27‏/3‏/2009

للمرة الثالثة يطير النصاب!

للمرة الثالثة يطير النصاب!

نواب المستقبل ينسحبون قبيل طرح بند تحرير البنزين

رشا أبو زكي
«التالتة» لم تكن «ثابتة»، فيوم أمس وللمرة الثالثة على التوالي، عطّل نواب 14 آذار وكتلة المستقبل تحديداً نصاب جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب، وهذه المرة كان انسحاب النواب من قاعة مجلس النواب واضحاً ومباشراً، إذ إنه خلال مناقشة اقتراح قانون من خارج جدول الأعمال يتعلق بالإجازة للحكومة إبرام اتفاقية تتعلق بالمعوّقين، وقبيل المباشرة بمناقشة اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من كتلة التغيير والإصلاح، والرامي إلى إلغاء السقف المحدد لسعر صفيحة البنزين وتحرير سعرها وخفض الرسوم المالية عنها وإعفائها من الضريبة على القيمة المضافة (البند الثالث عشر)، بدأ نواب كتلة المستقبل بالانسحاب من القاعة تدريجياً.
وإذا بالجلسة التي بدأت عند الحادية عشرة إلا خمس دقائق، تصبح بلا نصاب قانوني عند الثانية عشرة والربع من بعد الظهر، ليجري تأجيل بتّ اقتراحات القوانين المقدمة إلى الجلسة التي ستعقد الثلاثاء المقبل. أمّا تكتيك الخروج من القاعة، فلم يكن يحتاج إلى تأويلات، حيث بدأ بهمسات بين نواب «الأكثرية» أعطت كلمة السر السحرية، فسُجلت أولى حالات الخروج من القاعة عند الثانية عشرة وثماني دقائق، لتُختتم مع النائب محمد قباني عند الساعة الثانية عشرة و13 دقيقة. أما مايسترو العملية، فكان النائب عاطف مجدلاني، الذي وقف عند باب القاعة يراقب العملية، ويتأكد من نجاحها. والموقف الساخر سجل عند الساعة الثانية عشرة و17 دقيقة حين دخل النائب ميشال فرعون إلى القاعة لترتسم على وجهه ابتسامة توحي أنه مُفاجَأ: فالقاعة كانت شبه خالية من «الأصدقاء»! وبذلك لم يبقَ في القاعة سوى ثلاثة نواب من كتلة المستقبل، إضافة إلى عدد من نواب الأكثرية، وكتل «الأقلية النيابية» كاملة.
هكذا كانت استراتيجية «الأكثرية» سريعة ممنهجة وساخرة، وذلك تحت أعين ممثلي وسائل الإعلام، إضافة إلى حوالى 20 ممثلاً عن الاتحادات النقابية واتحادات النقل والاتحاد العمالي العام الذين حضروا الجلسة. وقد أثارت عملية الانسحاب بلبلة بين صفوف نواب الكتل التي بقيت في القاعة، فوقف النائب علي عمار لافتاً إلى أنه عندما يطرح اقتراح البنزين يُطيّر النصاب. ودعا إلى «وضع اقتراح القانون المتعلق بتحرير سعر صفيحة البنزين على جدول أعمال الجلسة المقبلة، ونحن ككتلة لن نحضر الجلسة المقبلة. إذا لم يكن الموضوع على رأس جدول الأعمال».
فأجاب رئيس مجلس النواب نبيه بري: «هذا الكلام مرفوض، ولكن كل جلسة يجري فيها تطيير النصاب ستعيّن فوراً جلسة تشريعية بدلاً منها، ولن أزيد على جدول الأعمال هذا شيئاً، إذا كان المقصود بذلك ضرب جدول الأعمال. وسأعيّن جلسة بديلة عن كل جلسة يطيّر فيها النصاب بهدف عدم إتمام جدول الأعمال».
ولدى مغادرته المجلس قال السنيورة: «لا يمكن المطالبة بخفض سعر البنزين بينما أصبح سعر الصفيحة في سوريا أغلى منها في لبنان. كما أن معدّل الرواتب والأجور والدخل في سوريا أقل من ثلث ما هو في لبنان. إضافة إلى أن الرسوم تمثّل المصدر الأساسي لواردات الخزينة، وعندما تُلغى عن البنزين يجب في المقابل أن يؤمَّن أكثر من 800 مليون دولار لخزينة الدولة سيتحمّلها المواطنون».
ورد النائب نبيل نقولا: «إذا خفض سعر البنزين فسيعمد السوريون إلى شراء البنزين من لبنان ويعوّض بذلك الخسارة على الخزينة، ونحن لا نقول بإلغاء الرسوم الضريبية على الصفيحة ولكن خفضها من 12 ألف ليرة إلى 6 آلاف ليرة». فيما علّق النائب إبراهيم كنعان «كما بات معلوماً، هناك تطور سلبي في مسألة تطيير النصاب، فكلما وصلنا إلى المطالب الحياتية رأينا أنه ليس هناك إرادة سياسية لذلك لدى فريق كبير من المجلس النيابي. هذا أمر مؤسف جداً وهو برسم الرأي العام، وبرسم كل من قال يوماً إنه مع هذه المطالب».
ومن جملة اقتراحات القوانين التي طارت مع «الأكثرية»، اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى فتح اعتماد استثنائي في موازنة عام 2009 قبل تصديقها بقيمة 400 مليار ليرة لدفع فروقات سلسلة الرتب والرواتب الناتجة من القوانين 716 و717 و718 تاريخ 5/11/1998 (مدرج على البند 26 من جدول أعمال مجلس النواب) وقد أشار رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في بداية الجلسة إلى أن «الحكومة ستدفع الأقساط بالنسبة إلى سلسلة الرتب والرواتب على دفعتين، الأولى قبل الانتخابات النيابية، والثانية في النصف الثاني من هذا العام، معتبراً أنه «لا داعي إلى هذا القانون (أي المدرج على جدول الأعمال)»!


عدد الجمعة ٢٧ آذار ٢٠٠٩

25‏/3‏/2009

أين اختفى مشروع ضمان الشيخوخة؟







جابر يقول إنه في لجنة المال... ومقرر اللجنة ينفي


من يؤمن ضمان الشيخوخة لعمال لبنان؟ (أرشيف)من يؤمن ضمان الشيخوخة لعمال لبنان؟ (أرشيف)أين مشروع قانون ضمان الشيخوخة؟ سؤال جوابه كاريكاتوري ومزعج جداً، فالمشروع مختفٍ فعلياً في مجلس النواب، إذ لا أحد يعلم إلى أين تم تحويله، ومتى سيعاد نقاشه. وفيما يشير أحد النواب إلى أنه تتم دراسته من قبل خبير اكتواري في لجنة المال والموازنة، ينفي أعضاء اللجنة نفسها وحتى مقرر اللجنة هذا الموضوع!


رشا أبو زكي
لا ضمان شيخوخة ولا من يحزنون، فمشروع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية (ضمان الشيخوخة) يخضع حالياً لدراسة اكتوارية «سرية» ينفذها خبير اقتصادي «سري»، إذ أن النواب والكتل النيابية لا يعلمون عن هذه الدراسة شيئاً، لا بل يتقاذفون المسؤوليات. فمنهم من يضع اللوم على «فريق عطل جلسات اللجان النيابية المشتركة، لذلك لم يمر مشروع القانون»، ومنهم من يرى أن «الفريق الآخر لا يريد هذا المشروع»، فيما تؤكد كتلة التغيير والإصلاح (التي طرحت اقتراح قانون في هذا الشأن) أن أحداً من الكتل النيابية لا يريد ضمان الشيخوخة... وفي الواقع، تبدو كل هذه التبريرات صحيحة، فقد طرح مشروع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية في مجلس النواب ليقفل هذا الملف بحجة «عدم التوافق»، والدليل أن أي فريق نيابي أكثري كان أو أقلّوي لم يسع للمطالبة بإدراجه أو لمعرفة مصيره، فالكتل التي تصف نفسها بـ«المعارضة» لا تزال «لابدة» على الموضوع، فيما لم تفتعل كتل «الأكثرية» «ثورة» تشريعية كما يحصل عادة «للتنقير» على بري في ما يتعلق باستنسابية طرح مشاريع القوانين على جدول أعمال اللجان أو الهيئة العامة للمجلس، على الرغم من أن «تنقيرات» كهذه تصبح شعبية جداً قبيل الانتخابات النيابية!


رحلة الموت


جاء مشروع قانون «نظام التقاعد والحماية الاجتماعية» متعارضاً مع مصالح المضمونين، وهو لم يأخذ ببنود كثيرة وردت في مشروعين سابقين، الأول قدّم في عهد وزير المال الأسبق إلياس سابا في عام 2004، والثاني مقدّم من كتلة التغيير والإصلاح في عام 2006... وعلى الرغم من أنه ينصّ على استبدال «نظام تعويضات نهاية الخدمة» الذي ورد في قانون الضمان الصادر عام 1963 على أنه «فرع مؤقت»، بـ«نظام المعاش التقاعدي»، إلا أنه في الواقع يضع كل المخاطر على عاتق المضمون، ما يجعله أكثر ميلاً للمحافظة على النظام الحالي الرديء.
وعلى الرغم من ذلك، كان واضحاً منذ البداية أن مشروع القانون لن يمر بسهولة في مجلس النواب لأسباب عديدة، أهمها أن الرئيس فؤاد السنيورة يعلم أن إنشاء صندوق استثماري لإدارة النظام الجديد مستقل عن صندوق الضمان سيكشف العجز الفعلي الكبير في فرع تعويضات نهاية الخدمة، والناجم عن ضخامة المخالفات القانونية الناتجة من سحب أموال تعويضات المضمونين لتغطية عجز فرع ضمان المرض والأمومة، أما الرئيس نبيه بري فهو يخشى أن تكون المؤسسة التي سيتم إنشاؤها خارج سيطرته السياسية وأن يتم تخصيصها لفريق آخر وذلك ضمن لعبة المحاصصات القائمة.
الا أن الرئيسين آثرا عدم رفض المشروع بطريقة واضحة، فأقرّت اللجان النيابية المشتركة في 27 تشرين الأول 2008 مشروع القانون بإجماع ممثلي الكتل النيابية، فتم تحريك الاتحادات العمالية والهيئات الاقتصادية قبل أسبوعين من طرح هذا المشروع على الهيئة العامة للمجلس، وكان في ردود الفعل مطالب محقة من حيث رفض الثغر التي كانت تشوب مشروع القانون والتي تتناقض في بعض النقاط مع هدفه الاجتماعي، وبالتالي أرسلت اقتراحات بناءً على طلب الأمانة العامة من قبل الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية إلى رئاسة المجلس قبيل عرضه على الهيئة العامة...


«مقصودة»؟


في 25 تشرين الثاني الماضي وضع المشروع على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب وأعلن بري إعادته إلى اللجان المشتركة لمناقشته من جديد... ومنذ ذلك الحين اختفى المشروع ولم يدرج حتى الآن على جدول أعمال أي جلسة من جلسات اللجان النيابية المشتركة، وإن كانت هذه الجلسات لم تعقد بسبب عدم وجود نصاب! أما الاكتشاف الجديد فهو أن النائب ياسين جابر (كتلة التنمية والتحرير) أشار إلى أن مشروع القانون غير موجود فعلاً على جدول أعمال اللجان النيابية المشتركة، «إذ إنه لا يمكن طرح موضوع مهم كهذا في جلسة لا يوجد فيها إلا عشرات النواب»، ويضيف «أعطى الرئيس بري تعليمات إلى لجنة المال والموازنة للاستعانة بخبير اكتواري يقوم بدراسة مشروع القانون ويأخذ بالاعتبار آراء الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية وآراء أخرى، على أن يضع سيناريوهات عن الانعكاسات المالية للمشروع وجدواه الاجتماعية، وهذه الدراسة بدئ العمل عليها وعقد اجتماع الأسبوع الماضي لوضع التوجهات الرئيسية، و«الرئيس بري يحثّنا على الإسراع في إنجاز الدراسة، إلا أننا لا نعرف إذا كان سيمرّ مشروع القانون معدّلاً قبل نهاية ولاية المجلس الحالي». من هو الخبير الاكتواري؟ لا يجيب جابر عن السؤال.
الا أنه يبدو أن هذه الدراسة سرية، إذ لا أحد من النواب لا يعلم بوجودها، فالنائب محمد الحجار (كتلة المستقبل) لم يأت على ذكرها في حديثه إلى «الأخبار»، لافتاً إلى أن مشروع القانون لم يطرح أصلاً على جدول أعمال اللجان المشتركة، معتبراً أن العائق الموجود أمام إقراره هو عدم اكتمال النصاب في اللجان المشتركة. ويتابع «من يراجع سجلات المجلس، ويراقب الصور التلفزيونية يعلم أن كتلة المستقبل لم تعطل جلسات اللجان»، لافتاً إلى أنه «من الممكن أن يكون قد عطّل لأن عدداً من النواب مشغولون بالانتخابات النيابية»، مؤكداً أن «كتلة المستقبل مع إقرار هذا المشروع بعد دراسته وتعديله». فيما يشير نائب أكثري (آثر عدم ذكر اسمه) إلى أن «نواب المعارضة لا يريدون هذا المشروع، ولذلك لم يتم طرحه وتغيّبوا عن جلسات اللجان».
أما المدهش فهو أن عضو لجنة المال والموازنة غسان مخيبر، لفت إلى أنه لا يعلم أي شيء جديد يتعلق بمشروع قانون ضمان الشيخوخة ولم يتبلغ بأنه مدرج على جدول أعمال اللجنة ولا يعلم بوجود أيّ دراسة في هذا الشأن، مجيباً بدبلوماسية «ربما لغيابي عن بعض الجلسات»، فيما زميله في اللجنة عبد المجيد صالح (كتلة التنمية والتحرير) يشير إلى أنه لا يعلم كذلك بمصير مشروع القانون المذكور. والمفاجأة أن النائب أنطوان أندراوس، وهو مقرر لجنة المال والموازنة، أكد أن مشروع القانون لم يحوّل إلى لجنة المال والموازنة وأنه لا يملك أي معلومة عن خبير اكتواري يقوم بدراسة مشروع الشيخوخة!





عدد الاربعاء ٢٥ آذار ٢٠٠٩


24‏/3‏/2009

نهاية عهد الـ VIP في الاتصالات



السفارة السعودية لا تدفع الفواتير... و42 سياسياً بلا هواتف!
(بلال جاويش)(بلال جاويش)فئة «VIP»... اختراع كان موجوداً في وزارة الاتصالات يعطي عدداً من الشخصيات السياسية امتياز عدم تسديد الفواتير من دون التعرّض للجزاء او الغرامات... خطوط الـVIP ألغيت بقرار من وزير الاتصالات جبران باسيل، والنتيجة 40 شخصية محرومة حالياً إجراء الاتصالات بسبب امتناعها عن الدفع... ودور السفارات آت

رشا أبو زكي
ليس خافياً على أحد، أن الحكومات اللبنانية تمارس التمييز، ففي هذا البلد الصغير يمكن جعل نواب ووزراء ورؤساء وشخصيات دينية في مرتبة أعلى من البشر العاديين... وفي هذا البلد الصغير يمكن أن تتخطى سلطاته السياسية شرعة حقوق الإنسان ومبدأ المساواة المطلقة بين جميع المواطنين من دون أي تمييز... وفي هذا البلد الصغير يدخل التفاوت تفاصيل الحياة اليومية، ليصبح نائب منتخب من الشعب مثلاً، أعلى شأناً من الشعب نفسه. أو رجل دين منزّهاً عن دفع فاتورة الهاتف الثابت!
تبدأ الرواية من رسالة صوتية على الهاتف الثابت كانت تلاحق حصراً آذان المواطنين الذين يتخلّفون عن دفع فاتورة الهاتف، وتهديدات بقطع الخط تلازم الثواني الخمس التي تسبق إجراءهم أي اتصال، فيما أكثر من 100 شخصية سياسية مصنّفة في وزارة الاتصالات من فئة الـ VIP إضافة إلى جمعيات روحية وسفارات محظية تجري اتصالاتها بطريقة مجانية من دون دفع فواتير الهاتف الثابت، ولا تنقطع خطوطها ولا تزعجها الرسالة الصوتية المشهورة، علماً بأن فاتورة الشخصيات غالباً ما تكون أضعاف فاتورة المواطنين «العاديين»...
وللـVIP مفهومان في هيئة أوجيرو، ففي عام 2003 صدر مرسوم رقمه 10397 يشير إلى ضرورة تحديد سعر مختلف لأرقام الهاتف الثابت المميزة، وقد قسمت الأرقام 3 فئات: ذهبية وسعرها 500 ألف ليرة، وفضية وسعرها 350 ألف ليرة، وبرونزية وسعرها 250 ألف ليرة، والأرقام المميزة هذه أُطلقت عليها تسمية أرقام VIP، إلا أنه يمكن أيّ مشترك الحصول عليها، ومن هنا تستفيد وزارة الاتصالات عبر أوجيرو من إيرادات إضافية قائمة على التمييز بين المواطنين وفق قدراتهم المادية.
أما المفهوم الآخر لـVIP فقد بوشر العمل به منذ نهاية التسعينات وكرّس بمذكّرة صدرت خلال ولاية وزير الاتصالات السابق جان لوي قرداحي، إذ تشير مصادر «أوجيرو» إلى أنه خلال ولاية قرداحي أُدرج عدد من الشخصيات السياسية والنواب والوزراء والرؤساء على لائحة الـ«VIP»، وهؤلاء يتمتعون بامتيازات «غريبة عجيبة» وهي أنهم معفيّون من قطع خطوط هواتفهم الثابتة حتى لو لم يسدّدوا فواتيرهم الشهرية، وذلك على عكس المبدأ المتّبع بالنسبة إلى جميع المواطنين القائل بأنه تقطع الخطوط في حال عدم دفع الفواتير الشهرية. وفي حينها صدرت هذه اللائحة مع مذكّرة رسمية تلزم التقيد بإعطاء الامتيازات للشخصيات، وهذه الامتيازات تعني عملياً إعطاء الحق لهذه الشخصيات بإجراء الاتصالات مجاناً من الهاتف الثابت... وقد تراكمت هذه الفواتير خلال العام الماضي لتصل إلى 509 مليارات تعود إلى مؤسسات وسفارات من جهة، وشخصيات أُدرجت تحت خانة الـ VIP من جهة أخرى، وذلك من أصل 869 مليار ليرة، هي قيمة الفواتير المتراكمة غير المجبيّة!

■ ... وألغيت الامتيازات

وفيما فئة الـVIP مخصصة للشخصيات السياسية، فإن عدداً من السفارات والجمعيات الروحية كانت تتمتع كذلك بالامتيازات ذاتها التي تتمتع بها فئة الـ VIp، ولكن من دون مذكرة إدارية، واللافت أن هذه الفئات لا تحتاج إلى التهرّب من دفع مستحقّاتها للدولة اللبنانية نظراً إلى «متانتها» المادية، إذ إنه بحسب مصادر «الأخبار» فإن السفارة السعودية مثلاً لم تدفع حتى اليوم فواتيرها المتراكمة، وكانت تتمتع بالامتيازات التي تعفيها من قطع الخط، وكذلك سفارات دول أخرى منها إسبانيا واليمن والمغرب وأوستراليا... وهذا المبدأ الانحيازي كان يطبّق كذلك على عدد من الجمعيات الروحية، إلى أن وصلت الفواتير المتراكمة في نهاية العام الماضي إلى 1.4 مليار ليرة على السفارات، و88 مليون ليرة على الجمعيات الروحية، و211 مليون ليرة على الشخصيات السياسية. «VIP»... إلا أن وزير الاتصالات جبران باسيل أصدر في كانون الأول الماضي مذكّرة إدارية تلغي المذكرة السابقة لقرداحي، معلناً إلغاء فئة الـVIP وأعطى المدرجين ضمن هذه الفئة مهلة حتى نهاية كانون الأول 2008 لتسوية أوضاعهم على أن تعاملهم الإدارة كغيرهم من المواطنين مع مطلع عام 2009، وكذلك أبلغ السفارات والجمعيات الروحية بضرورة سداد الفواتير، ومن حينها بدأ دفع الفواتير وانخفضت المستحقات إلى 670 مليون ليرة على السفارات، وإلى مليون ليرة على الجمعيات الروحية، و128 مليون ليرة على الشخصيات السياسية.

■ مساواة في المعاملة

ويشير باسيل في حديث مع «الأخبار» إلى أن عدد الفواتير الذي كان متراكماً على فئة الـVIP وصل إلى حوالى 2600 فاتورة، وقد دعيت جميع الشخصيات السياسية المدرجة ضمن قائمة الـ«VIP» إلى سداد فواتيرها، على أن تقطع خطوطها في حال التخلّف عن الدفع. ويلفت إلى أن معظم الشخصيات التزمت، وسدّدت المستحقات، فيما لم تلتزم أكثر من 40 شخصية سياسية، وبالتالي، قطعت خطوطهم على مرحلتين، الأولى شملت 38 شخصية، والثانية 4 شخصيات، وشدّد باسيل على أنه سيُعامل هؤلاء كما يُعامَل جميع المواطنين في حال عدم دفع الفواتير، أي إن هذه الشخصيات لن تستطيع الحصول على رقم جديد للهاتف الثابت إلا إذا دفعت ما يستحقّ عليها من فواتير.
أما السفارات، فوضعها مختلف، إذ يشير باسيل إلى أنها تتمتع بامتيازات خاصة من دون مذكّرات ولا قرارات، وبالتالي، فإن كانت ظاهرة الـVIP يمكن حلّها بإلغاء هذه الفئة، فإن ظاهرة السفارات تحتاج إلى تواصل مباشر مع المعنيين لإنهائها، ومن هذا المنطلق «أرسلنا كُتباً إلى السفارات لكي تسدّد فواتيرها أسوة بجميع المواطنين، وقد تجاوب عدد كبير منها باستثناء 25 سفارة، فأرسلنا كتاباً إلى وزارة الخارجية لتتابع هذا الموضوع من موقعها كمعنيّة مباشرة بموضوع السفارات الموجودة على الأراضي اللبنانية». أما الجمعيات الروحية، فقد التزم معظمها بقرار سداد الفواتير، ولم يبقَ من قيمة الفواتير غير المدفوعة التي وصلت إلى 88 مليون ليرة سوى مليون ليرة لم تسدّد... وبالتالي يبقى من فواتير السفارات والشخصيات والمؤسسات الروحية البالغة ملياراً و699 مليون ليرة، حوالى 799 مليون ليرة تنتظر السداد!



47 ألفاً

هو عدد المشتركين الذين يقسّطون فواتيرهم غير المسدّدة إلى وزارة الاتصالات وذلك منذ مطلع آذار 2008، وقرار تقسيط الفواتير يساوي بين المواطنين والشخصيات، ما شجّع عدداً كبيراً من المتخلّفين عن الدفع على سداد المستحقّات



«بالتقسيط المريح»

اعتمدت وزارة الاتصالات آلية تقسيط مريحة منذ مطلع آذار الماضي، اذ تراوح فترة التقسيط بين شهر واحد لكل فاتورة غير مسددة تقل قيمتها عن 50 ألف ليرة، إلى 60 شهراً للفواتير المستحقة التي تزيد قيمتها على 50 مليون ليرة. وتفيد إحصاءات الوزارة بوجود 250 ألف مشترك لم يسددوا فواتيرهم، 195 ألفاً منهم تستحق عليهم فواتير دون مليون و250 ألف ليرة، إلا أن مجموع فواتيرهم يبلغ 95 مليار ليرة، و55 ألفاً منهم تستحق عليهم فواتير أكثر من مليون و250 ألف ليرة ويبلغ مجموعها 325 مليار ليرة


عدد الثلاثاء ٢٤ آذار ٢٠٠٩

20‏/3‏/2009

صوت السائقين لم يصل إلى النواب!



طار النصاب قبل اقتراح إلغاء الضرائب على البنزين

من اضزاب السائقين (مروان بو حيدر)من اضزاب السائقين (مروان بو حيدر)للمرة الثانية، يُعرض اقتراح قانون تحرير سعر صفيحة البنزين وخفض الرسوم وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة على صفيحة البنزين، ويطير النصاب قبل مناقشته، فلا اعتصام السائقين غير الناجح أمام البرلمان أجبر النواب على مناقشة هذا المطلب الوطني، ولا الإضراب الذي عمّ المناطق أوقفهم عن الخروج من قاعة المجلس!

رشا أبو زكي
إضراب ناجح جزئياً، واعتصام ضعيف جداً أمام مجلس النواب... هكذا يمكن وصف التحرك الذي دعت إليه اتحادات النقل البري والاتحاد العمالي العام عبر إعلان الإضراب العام والاعتصام أمام مجلس النواب عند الحادية عشرة من قبل ظهر أمس، للضغط على النواب من أجل التصويت على اقتراح قانون قدمه النائب ميشال عون ويرمي إلى تحرير سعر صفيحة البنزين وخفض الرسوم وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة على صفيحة البنزين... ففيما توقفت السيارات العمومية والفانات عن العمل فارضة حالة من شبه الشلل في معظم المناطق اللبنانية، انتظر عشرات الإعلاميين أمام ساحة رياض الصلح تظاهرة قطاع النقل، ولف عدد كبير من العناصر الأمنية ومكافحة الشغب المنطقة المستهدفة من جانب المتظاهرين. فكانت المفاجأة الكبرى أن عدد المتظاهرين يكاد لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة! أما الطامة الأكبر، فهي أن مجلس النواب «فرط عنقود نصابه» قبل الوصول إلى اقتراح القانون المتعلق بتحرير سعر صفيحة البنزين، وذلك «من دون قرار بتطيير النصاب» كما أكد معظم النواب... وهكذا، كان يوم أمس فارغاً من ناحية عدم تحقيق مطلب شعبي أساسي من جهة، ومن جهة أخرى أزيحت ورقة التوت عن حركة نقابية تتقلص يوماً بعد يوم!

■ تظاهرة مخجلة

الساعة الحادية عشرة تماماً، حوالى مئتي معتصم موجود في ساحة رياض الصلح، إلا أن الشعارات التي يحملونها لا تدل بتاتاً على أنهم سائقون، الاستماع إلى شعاراتهم يضرب الشك باليقين، إذ يتبين أن الموجودون في الساحة هم عمّال الأكراء في مؤسسة الكهرباء الذين جاؤوا بناءً على دعوة الاتحاد العمالي العام لرفع مطالب تثبيتهم في الملاك، وشمولهم بالضمان الاجتماعي، وإعطائهم الزيادة على الأجور التي لم يتقاضوها حتى الآن، وفق ما يشير إليه عباس ملاح لـ «الأخبار». أما المجموعة الثانية، فتتألف من عدد من الأساتذة المتعاقدون في التعليم المهني والتقني الرسمي، الذين قدِموا للاعتصام بهدف حثّ النواب على التصويت على اقتراح القانون رقم 136 الرامي إلى إقرار حقهم في التثبيت والانضمام إلى ملاك مديرية التعليم المهني والتقني، فيما تحلّقت مجموعة من اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني حول تمثال رياض الصلح رافعةً مطلب خفض سن الاقتراع، إضافة إلى مشاركة أفراد من نقابات واتحادات نقابية وعمال المدارس الرسمية. أين السائقون إذن؟ الانتظار يطول، والتشويق سيد الموقف، إذ إن الإعلاميين موعودون بتظاهرة «مليونية» ستنطلق من الكولا.
تخطت الساعة الحادية عشرة والنصف، وإذا بصوت المذياع الصادح بالأغاني الوطنية يقترب، وخلفه عدد من السيارات والأوتوبيسات التي تتراجع «لتلاقي صفة» بعيداً عن الاعتصام، يترجل أصحابها ويتقدمون نحو ساحة رياض الصلح، وإذا بعددهم «أقل من عدد المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام» كما يعلّق أحدهم!
الصدمة الكبيرة تمحو الملامح عن وجوه المشاركين في الاعتصامات المتفرقة... وكذلك على وجوه العناصر الأمنية المتراصّة، فـ«ظل تمثال رياض الصلح يكاد يغمرهم» يقول أحد المعتمصين، متابعاً «عن جد، الحركة النقابية بحاجة إلى نفضة، وإلا فسوف يبقى الوضع مخجلاً كما هو الآن». يحمل رئيس اتحاد نقابات السائقين العموميين عبد الأمير نجده مكبر الصوت ويقول «لا يزايدنّ أحد علينا في هذا الوضع، فنحن عندما ننزل إلى الشارع نقفل كل البلد واليوم أقفلناه». أضاف: إذا لم تحقّق مطالبنا فسنلجأ إلى المزيد من الإضرابات والتظاهرات من أجل تحقيقها. أما رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن، فأشار إلى أن «الاتحاد لن يقف مكتوف الأيدي أمام عدم إقرار عدد من مشاريع القوانين، وطالب برفع الظلم عن العمال».

■ شلل في المناطق

الصورة القاتمة في بيروت، لم تنسحب على المناطق اللبنانية، إذ أفاد مراسل «الأخبار» في البقاع نقولا أبورجيلي أن «معظم السائقين العمومين وأصحاب الباصات في البقاع لبّوا الدعوة التي وجّهها الاتحاد العمالي العام ونقابات قطاع النقل البري في لبنان للإضراب والتظاهر السلمي، وقد تفاوتت نسبة المشاركة بين منطقة وأخرى في البقاع، حيث سجّلت أعلاها منطقة البقاع الشمالي، التي تأثرت بحركة الاحتجاج تأثّراً لافتاً، تمثّل بإقفال مدارسها بنسبة 90%، بعدما امتنع أصحاب الباصات عن نقل الطلاب إلى المؤسسات التعليمية الرسمية والخاصة، إضافةً إلى تظاهر عدد من السائقين العموميين وأصحاب الفانات، صباحاً مقابل مستشفى رياق العام، فيما اقتصرت تحركات المحتجين من منطقتي البقاع الأوسط والغربي، على تجوال عدد من السيارات العمومية مطلقة أبواقها في شوارع مدينتي شتورا وزحله، وانتهت هذه المسيرة بالتجمع أمام مكتب نقابة السائقين العموميين في سهل حوش الأمراء، وهناك ألقى عدد من السائقين كلمات شدّدوا فيها على تحقيق مطالبهم.
فيما أفاد مراسل «الأخبار» في بعلبك علي يزبك أن السائقين العموميين وسائقي فانات المدارس والجامعات نفّذوا إضراباً عاماً في محافظة بعلبك الهرمل، وتأثرت حركة النقل بالإضراب، كما أقفلت المدارس أبوابها. ونفّذ السائقون اعتصاماً في دورس عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك استمر عدة ساعات، وتركّزت المطالب على إلغاء الضرائب والرسوم التي تشمل هذه الشريحة من العمال في رزقها، إضافة إلى مكافحة اللوحات العمومية المزوّرة.
وفي الضاحية الجنوبية، كان الوضع مشابهاً، حيث نفّذ سائقو السيارات والفانات العمومية منذ الصباح، إضراباً عاماً توقفت خلاله حركة السير في المنطقة، ولوحظ أن المواطنين كانوا يتنقّلون سيراً على الأقدام.
كذلك نفّذ سائقو السيارات العمومية والباصات في الشمال اعتصاماً تحذيرياً، بناءً على دعوة نقابة السائقين في ساحة النور ـــ طرابلس. ونظّمت اتحادات ونقابات سائقي السيارات العمومية في الجنوب مسيرة سيارة، شاركت فيها عشرات السيارات، وانطلقت من محلة البص ـــ صور وصولاً إلى سرايا صور، حيث نفّذ اعتصام ورُفعت اللّافتات الداعية إلى تحقيق مطالب السائقين العموميين.



76 ألفاً

هو عدد السائقين المتضررين من قرار الحكومة فرض رسوم مرتفعة وضرائب على المحروقات، إذ يشير رئيس اتحاد نقابات السائقين العموميين عبد الأمير نجدة إلى أنه يوجد 34500 سائق تاكسي، و4000 سائق فان، 15 ألف سائق كميون، و2236 سائق أوتوبيس



اقتراح القانون

طرح النائب ميشال عون في 22 كانون الثاني الماضي، اقتراح قانون يرمي إلى تحرير سعر صفيحة البنزين عبر إلغاء السقف المحدد لسعرها وخفض الرسوم عنها، وإعفائها من الـTVA، وقد عرض هذا الاقتراح في جلسة في 19 شباط، إلّا أن الأكثرية النيابية حينها «طيّرت النصاب»، وأمس فرط النصاب للمرة الثانية قبل مناقشة هذا الاقتراح، الذي قدّم مع أسباب موجبة تشير إلى أنه «بما أن هذه الرسوم التي يفرضها مجلس الوزراء على سعر صفيحة البنزين هي بمثابة ضريبة تعسفية، فلا يحق لهذا المجلس استحداث ضريبة غير مباشرة وفرضها وجبايتها إلّا بموجب قانون»


عدد الجمعة ٢٠ آذار ٢٠٠٩

12‏/3‏/2009

"ينجينا من الآت"!


رشا أبو زكي

■ اليوم: إضراب شامل وتظاهرة تنطلق في الحادية عشرة من قبل الظهر من ساحة بشارة الخوري باتجاه السرايا الحكومية.
■ الجهة الداعية: روابط الأساتذة والمعلمين والموظفين في القطاع العام.
■ المدعوّون: جميع المواطنين اللبنانيين الذين يعانون القهر والذل للحصول على الخدمات الأساسية لاستمرارهم في الحياة.
■ السبب: حقوقي ومطلبي... وإنساني جداً.
■ الهدف: أن تفتح المستشفيات أبوابها أمام المنتسبين الى تعاونية موظفي الدولة، بعدما امتنعت عن استقبال المرضى من الأساتذة والمعلمين والموظفين في القطاع العام منذ أكثر من شهرين.
■ الشعارات المرفوعة: «لا نريد الموت على أبواب المستشفيات»، «أين الحكومة ووزارة الصحة من مزرعة الاستشفاء؟». «الطبابة والاستشفاء حق للمواطنين في ذمة الدولة»، «هل نستجدي منكم الحياة؟»...
■ الأغنية التي تتكرر على جهاز الراديو منذ الصباح، والمرافقة للحشود المتظاهرة: «الله ينجّينا من الآت».
... ورئيس الحكومة السابق سليم الحص يردد «لا نستطيع أن نتقبل واقع أن ثمة مستشفيات خاصة ترفض استقبال المنتسبين الى تعاونية الموظفين، حتى أولئك الذين يشكون حالات صعبة وخطرة... المستشفيات هي أولاً وأخيراً مؤسسات تقدم خدمات إنسانية، ولا يجوز في حال من الأحوال أن تتخذ مثل هذا الموقف السلبي من المرضى، وهم أصحاب الحق في الاستشفاء».



عدد الخميس ١٢ أذار ٢٠٠٩

11‏/3‏/2009

الوكالات الحصرية باقية... باقية



السياسيون يحمون المحتكرين على حساب كل المواطنين

الوكالات الحصرية تسيطر على استيراد الدواء (بلال جاويش)الوكالات الحصرية تسيطر على استيراد الدواء (بلال جاويش)يلتقي نواب من كتل مختلفة على حقيقة واحدة: إن مشروع إلغاء الحماية القانونية على الوكالات التجارية الحصرية محكوم بمصالح كبيرة وضخمة تمنع حتى الآن إقراره وتنفيذه... بعبارة أخرى، إن قوة الاحتكار هي أكبر من أن تكسرها الرغبات التي يعبّر عنها البعض بين الحين والآخر لأسباب انتخابية أو لتجييش الجمهور في حروب زعماء الطوائف

رشا أبو زكي
في 14 شباط 2002 أقر مجلس الوزراء مشروع قانون يرمي إلى إلغاء الحماية القانونية عن الوكالات التجارية الحصرية، وأحاله إلى المجلس النيابي الذي تلقّفه في حينه، فسارعت لجنة الإدارة والعدل النيابية إلى مناقشته اعتباراً من 16 أيلول من العام نفسه... فساد اعتقاد بأن ثورة إصلاحية بدأت في البلاد، وبالتالي سيتحقق المطلب المزمن بإلغاء الغطاء الرسمي الممنوح للاحتكارات التي تسيطر على الأسواق الداخلية وتساهم برفع الأكلاف والأسعار، ولكن مسيرة هذا القانون منذ ذاك الوقت كشفت أن «بعض الظن إثم».
لقد استغرقت مناقشات مشروع القانون سنتين قبل التصديق عليه في الهيئة العامّة في عام 2004، ثم ردّه رئيس الجمهورية آنذاك إميل لحود بحجّة عدم جدوى تنفيذه من دون رزمة مشاريع قوانين أخرى لا تزال عالقة أيضاً، وتتناول منع الاحتكار ومكافحة الإغراق وضمان حماية المستهلك واستيراد السلع وتنظيمها وتنظيم المنافسة... وأعيد المشروع في 24 نيسان 2006، إلى لجنة الإدارة والعدل مجدداً، وهو لا يزال هناك حتى الآن ولم يُدرج على جدول أعمال أي جلسة من جلسات هذه اللجنة، بل إنه غاب غياباً تاماً عن كل الخطابات التي تحملها القوى السياسية والحزبية والنقابية المختلفة.
حاولت «الأخبار» استطلاع مصير هذا المشروع الضروري والملحّ، إلا أن النبرة الاستهجانية التي طبعت أصوات النواب حين سؤالهم عن هذا المشروع، أكّدت وجود تفاهم ضمني على استبعاده من قبل الجميع، وذلك بسبب ارتباط الوكالات الحصرية، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالطبقة السياسية ونوّابها ووزرائها، وبسبب الضغط الكبير الذي مارسه، ولا يزال اللوبي الاحتكاري المشرعن بقوة القانون والمال، على المجلسين التشريعي والتنفيذي.
أين قانون إلغاء حماية الوكالات الحصرية الآن؟ الجواب يُفترض أن يكون محسوماً، إلا أن الفوضى العارمة في مجلس النواب، إضافة إلى لعبة «قذف الكرة» بين الأفرقاء، جعلت من الإجابة... إجابتين! فالنائب نعمة الله أبي نصر (عضو تكتل التغيير والإصلاح وعضو لجنة الإدارة والعدل)، يؤكد أن هذا المشروع لم يدرج على جدول أعمال لجنة الإدارة والعدل، «لأن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يحوّل المشروع إلى اللجنة»... ويرفض أبي نصر البحث في سبب عدم طرح المشروع بسبب انشغاله الكبير بالانتخابات النيابية، وتنقّله أمس بين 5 مجالس عزاء على الأقل في كسروان، ويقول لـ«الأخبار» «انتظروا النائب إبراهيم كنعان حين يعود من فرنسا فهو يجيبكم عن هذه الأسئلة»!
أما الجواب الثاني فهو نقيض الأول، إذ جزم نائب مقرّب من الرئيس بري (رفض ذكر اسمه) أنه «لا أحد يطالب بمشروع القانون حالياً، ولسنا في جوِّه الآن، ولكن لا مانع لدى كتلة التنمية والتحرير في مناقشة المشروع إذا طرح أمام اللجنة». وعند سؤاله عن سبب عدم إحالة المشروع إلى اللجنة النيابية المختصة، يؤكّد النائب المذكور أن رئاسة مجلس النواب حوّلت المشروع إلى لجنة الإدارة والعدل بالفعل... وهذا ما يعني أنه «لا وجود لأي عرقلة من جانب الرئيس بري». ويوضح أنه «إذا أراد الرئيس بري وقف القانون، فيكون ذلك بعدما تتم مناقشته وتحويله إلى الأمانة العامة للمجلس وليس قبل ذلك»، لافتاً إلى أن رئيس لجنة الإدارة والعدل (النائب روبير غانم) هو المخوّل إدراج القانون على جدول أعمال اللجنة، وذلك وفق أولويات محددة، لأنه يمسك بعدد من المشاريع واقتراحات القوانين، التي يدرجها تدريجاً... «وبالتالي لا علاقة لرئاسة المجلس بهذا الموضوع».
وكان غانم قد أعلن في حديث سابق مع «الأخبار» أنه ضدّ هذا القانون لأنه «ضد مصلحة المستهلك»! لافتاً إلى أن مشروع قانون إلغاء الحماية عن الوكالات عرض عدة مرات على الهيئة العامة لمجلس النواب، وكان آخرها في عام 2006، إلا أنه لم يعرض على التصويت لأن غالبية النواب لا يريدونه!
فقد مر موضوع إلغاء حماية الدولة للوكالات الحصرية بأزمات كبرى، منذ أن طرح على لسان رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري وأقرّه مجلس الوزراء في جلسة مطوّلة بتاريخ 14 شباط 2002... وعلى أثر هذا القرار، خرج هذا الموضوع عن إطاره القانوني، ليتبوأ قائمة «الأولويات السياسية» في تلك المرحلة ويصبح مدار اجتماعات متواصلة بين رئيس الجمهورية السابق إميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء الراحل رفيق الحريري، ويقول مصدر متابع للملف إن سبب السجالات السابقة هو أن الرئيس الحريري كان متهماً بأنه يريد نزع الوكالات الحصرية من يد طائفة محددة (تتركز هذه الوكالات بيد تجّار مسيحيين)، وتعميمها على الطوائف الأخرى الصاعدة بعد الحرب سنّة وشيعة)، وقد وافقه بري حينها على أساس أن يكون للطائفة الشيعية حصة من إعادة التوزيع هذه. إلا أن هذا التوافق أجّج حرباً إعلامية ضخمة، بدأت بين محطتي «المؤسسة اللبنانية للإرسال» (LBC) والشبكة الوطنية للإرسال (NBN) ومن ثم توسّعت لتشمل تلفزيون «المستقبل».
وعلى خلفية هذا الإشكال، استغل أصحاب الوكالات الحصرية الموقف، فقاموا بتمويل هذه الحرب التي «صرف عليها ملايين الدولارات» كما يقول المصدر المتابع، وشكّل أصحاب الوكالات الحصرية لوبي استخدم حينها «السلاح الأمضى» في لبنان، حيث تم «اللعب» على الوتر الطائفي والمذهبي، مؤجّجاً فكرة أن الحريري يريد إلغاء الوكالات الحصرية (القانون يشير إلى إلغاء حماية القانون للوكالات، لا إلى إلغاء الوكالات)، وذلك من باب المسّ بحقوق المسيحيين. وانتشرت الأقاويل «التي تشير إلى أن «هذا المشروع يهدف إلى ضرب الوكالات التي يشكّل المسيحيون أكثر من 70 في المئة من أصحابها. والقطاع الإعلاني، وهو قطاع مسيحي في شكل شبه كامل... وقاد هذه الحملة في السر والعلن عدد كبير من أصحاب الوكالات الحصرية، وكان أبرزهم أنطوان الشويري ـــــ رجل الأعمال الذي كان يحتكر بشكل شبه كامل السوق الإعلانية في لبنان...
وهكذا نام قانون نزع حماية الدولة عن الوكالات الحصرية في عام 2002، واستيقظ قليلاً في عام 2004... ليستفيق مجدداً في عام 2006، ومع هذه الغيبوبة الجبرية، تغيّر الكثير من المعطيات السياسية، إذ يقول النائب أنطوان زهرا (القوات اللبنانية) لـ«الأخبار» إنه لا يمكن التعويل على رئاسة مجلس النواب لإيجاده وإعادة طرحه، ويتابع «لا أعلم في أي مرحلة أصبح قانون إلغاء الحماية عن الوكالات الحصرية، ولكننا ككتلة مع إلغاء الوكالات الحصرية، إذ لا يوجد اقتصاد حر في وجود هذه الوكالات». ويوضح أن الرفض الذي كان يرافق هذا القانون في السابق «كان نابعاً من ردة فعل على تهميش المسيحيين. أما اليوم، فإذا أعيد طرح القانون فيمكن النظر فيه بإيجابية».
أما النائب نادر سكر فكان أكثر جذرية، قائلاً «يوجد أشخاص كثر مستفيدون من الوكالات الحصرية، وهذا سبب عدم إعادة طرح مشروع القانون في مجلس النواب»، مؤكداً أن هذا الأمر سيُناقش في مجلس النواب الجديد، إذ إنه من المستبعد إعادة تحريكه الآن بسبب ضيق الوقت ووجود عدد كبير من مشاريع القوانين التي تحتاج إلى إقرار».
ويضحك سكر من فكرة الاستهداف الطائفي الذي يتسلّح به البعض للحفاظ على حماية الوكالات الحصرية، ويسأل «إذا كان بعض الناس في بعض الطوائف يملكون وكالات حصرية، فبماذا يفيدون طوائفهم؟ وهل يوزّعون الأرباح على أبناء الطوائف؟»، ويضيف «البعض يدّعي بأن الوكالات الحصرية تحافظ على جودة السلع، وعلى سوق الإعلانات وغيرها، وهذا غير واقعي، إذ إن السلع يجب أن تخضع للرقابة إن كانت موجودة في السوق عبر وكلاء أو غير وكلاء، معتبراً أن إلغاء حماية الوكالات الحصرية يحمي مصلحة المستهلك، بحيث يسمح للمستوردين بالحصول على السلع نفسها القادمة عبر الوكلاء ولكن بأسعار أرخص.
ويشير المصدر المتابع لملفّ الوكالات الحصرية إلى أن عدم طرح قانون إلغاء الحماية عن الوكالات الحصرية حالياً يعود إلى جملة أسباب، إذ إن دائرة الوكلاء الحصريين توسّعت لتشمل رجال أعمال تابعين لتيار المستقبل، على رأسهم المنسّق العام لتيار المستقبل سليم دياب وهو وكيل حصري لعدد كبير من الأصناف المستوردة، إضافة إلى النائب ميشال فرعون وهو كذلك وكيل حصري لعدد من السلع، كذلك فإن لائحة الوكلاء الحصريين أصبحت تجمع رجال أعمال تابعين للحزب الاشتراكي وحركة أمل وحزب الله وعدد من الأحزاب المعارضة الأخرى، وبالتالي فإن الضغط أصبح مباشراً من قبل الوكلاء الحصريين على الكتل النيابية. وهذا ما يؤكده نائب في تكتل التغيير والإصلاح، قائلاً «هناك قوانين تطال مصالح شركات كبيرة يرتبط بها النواب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة»... أما النائب محمد قباني (تيار المستقبل) فيلفت إلى أنه لا يعلم أي شيء عن الموضوع، فيما يرى النائب فؤاد السعد (اللقاء الديموقراطي) أن القانون موجود ولا أحد يتحدث فيه، معتبراً أن إلغاء الحماية عن الوكالات الحصرية «قصة كبيرة»، وأن العديد من المصالح قد أوقفت السير في القانون.
لا تزال المبررات «الطائفية» تمنع وضع لبنان خارج قبضة الوكالات الحصرية... إلا أن هذه المبررات واهية، وهي تغطي الأساس، أي وجود مصالح ترتبط بمليارات من الدولارات سنوياً يحققها المحتكرون في لبنان على حساب جميع المستهلكين.



%50

من المبيعات في الأسواق اللبنانية تعاني من احتكار القلّة، إذ إن شركة واحدة تحتكر 95% من سوق استيراد الغاز المنزلي، وشركة واحدة تحتكر 45% من سوق المشروبات الغازية، وحصّة 3 شركات تصل إلى 69% من هذه السوق، كذلك تحتكر شركة واحدة 52% من سوق المياه المعدنية.



محكومون بالمصالح

يقول النائب غسان مخيبر لـ«الأخبار» إن المشكلة الأساسية في موضوع قانون إلغاء الحماية عن الوكالات الحصرية تعود إلى أن «مجلس النواب مش شغّال» إذ إن التشريع غير منتظم وغير مخطط، ومشاريع القوانين تبحث بعد أن تثار أزمات معينة، كما أن كل رئيس لجنة لديه أولويات في طرحه مشاريع واقتراحات القوانين، بينما هذا القانون يحتاج إلى متابعة وزارية وهذا مفقود في حالة الوكالات الحصرية. ويقول مصدر متابع «نحن لا نرى أي وزير ولا مجلس وزراء يطالب بهذا القانون، إن كان في الأكثرية أو في المعارضة، لأن القوانين محكومة بالمصالح والظروف».


عدد الاربعاء ١١ آذار ٢٠٠٩

10‏/3‏/2009

مقابلة: عاصم سلام



مجلس الإنماء والإعمار وحش دمّر مؤسّسات الدولة

(بلال جاويش)(بلال جاويش)كان نقيب المهندسين السابق عاصم سلام، عضواً في المجلس الأعلى للتصميم في وزارة التصميم (1961ــ1977)، ومن الفريق التأسيسي لمجلس الإنماء والإعمار في السنوات الست الأولى من بدء أعماله (1977ــ1983)، ما أكسبه هالة المعرفة بكلتا المؤسستين محور النزاع القائم حالياً... وهو يؤكد أن المجلس يجب أن يحل نفسه بعد إعادة وزارة التصميم

رشا ابو زكي

1- لقد كنت في المجلس الأعلى للتصميم التابع لوزارة التصميم إلى أن ألغيت الوزارة، ومن ثم عيّنت في مجلس الإنماء والإعمار في السنوات الست الأولى من إنشائه. فما الذي حدث؟ كيف ألغيت وزارة أساسية لمصلحة إنشاء مجلس؟

■ كنت في المجلس الأعلى للتصميم الذي كان موكلاً الإشراف على كل ما يتعلق بوزارة التصميم، والاطلاع على الخطط ومراقبة تنفيذها، وذلك بعدما لعبت الوزارة دوراً أساسياً في ما يتعلق في الإشراف على خطط مؤسسات الدولة الإنمائية والتنسيق في ما بينها ومراقبة الإنفاق عليها... وكانت الوزارات تعد موازناتها الخاصة، وترسلها إلى وزارة التصميم لمراقبة إن كان الإنفاق الملحوظ فيها مبرراً، وكانت توافق عليها أو ترفضها أو تناقش بنودها مع الوزارات، ومن ثم تذهب الموازنات إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها. فصلاحيات وزارة التصميم كانت واسعة لكن لم يكن لديها صلاحيات تنفيذية للمشاريع بل كانت تحيلها إلى المديريات المختصة في الوزارات.
وفي السنتين الأوليين من الحرب الأهلية حدث ضرر كبير في مؤسسات الدولة، فألغيت وزارة التصميم واستبدلت بمؤسسة مهمتها أن تضع خطة لإعادة إعمار ما تهدم وتنفذها بسرعة، وهذه المؤسسة هي مجلس الإنماء والإعمار، إلا أن استمرار الحرب زاد شلل الوزارات والمؤسسات العامة، وكذلك مجلس الإنماء والإعمار، إلى أن انتهت الحرب في عام 1990 حيث اختارت الحكومة آنذاك أن تضع في الأولوية إعادة إعمار وتأهيل الأضرار والإسراع في إعادة المنشآت المتضررة إلى ما كانت عليه بسرعة، على حساب وضع خطة شاملة للإنماء في لبنان ومن ثم تنفيذ إعادة الإعمار وفق خطة.

2- ألم يكن من الممكن مساعدة الوزارات للقيام بما قام به مجلس الإنماء والإعمار بعد انتهاء الحرب؟

■ مؤسسات الدولة والوزارات التنفيذية كانت منهارة بعد الحرب، وهذا ما استدعى تأسيس جهاز ذي ليونة في الحركة والإنفاق، لأن المؤسسات العامة أصيبت بضرر هائل، بشرياً كان أم تكوينياً، ولكن حصل تركيز كبير على المجلس للحلول مكان الوزارات، علماً بأن مهماته كانت تقضي بمساعدتها للعودة إلى ممارسة مهماتها وتنفيذ مشاريع خلال فترة زمنية معينة، ومن ثم يحل نفسه لمصلحة المؤسسات بعد أن تتعافى بمساعدته، ولكن حصل عكس ذلك، فبدلاً من أن يهتم بالأمور التخطيطية والمشاريع الكبرى وإعادة مكانة المؤسسات إلى دورها، سيطر على كل المشاريع، من الأمور التافهة مثل تبليط الأرصفة وصولاً إلى المشاريع الكبرى.

3- قدمت اقتراحات عديدة لإعادة وزارة التصميم فكان أن همشت من دون السير بها، لماذا برأيك؟ ألم تكن النتائج التخريبية للمجلس قد بدأت تظهر على ملامح الاقتصاد والمؤسسات العامة والوزارات؟

■ بين عامي 1992 1998 بدأ خلل تركيز كل المشاريع بيد مجلس الإنماء والإعمار يظهر، وخصوصاً أن أعماله لم تكن تخضع للرقابة، وأن سيطرته المطلقة على المشاريع همّشت مؤسسات الدولة، وخلال هذه الفترة كان الرئيس رفيق الحريري مقتنعاً بعدم جدوى التخطيط، معتبراً أن تعافي الاقتصاد يقوم على تشجيع القطاع الخاص، وذلك عملاً بسياسات الحرية الاقتصادية المطلقة التي كانت تتبناها مارغريت تاتشر ورونالد ريغان والتي كانت ترى أن أي خطة مركزية تضعها الدولة تمثّل نوعاً من الفلسفة الاشتراكية. فالفلسفة الخاطئة التي رافقت ولاية الرئيس الحريري أدت إلى عدم قيام أية نشاط لوضع خطة إنمائية للدولة، رغم أن اتفاق الطائف تكلم عن الإنماء المتوازن، وقد جاء الرئيس سليم الحص وحاول إعادة النظر بالفلسفة السائدة، لذلك طلب الحص من مؤسسة كويتية القيام بدراسة خلصت بنصيحة الرجوع إلى وزارة التصميم كجهاز تخطيطي ومراقب للمشاريع، والإبقاء على مجلس الإنماء والإعمار كأداة تنفيذية، لكن انتهت ولاية الحص من دون اتخاذ قرار، وعاد الرئيس الحريري إلى الحكم واستمر المجلس بالمنحى نفسه.

4- هل يمكننا القول إن الوهن في الوزارات تراكم بطريقة ممنهجة، للإبقاء على دور المجلس وسيطرته على كل مشاريع البلد ومن دون رقابة؟

■ نحن لا نحكم على النوايا بل على النتيجة، فإذا كان السؤال أن المسؤولين كانوا يهدفون إلى تهميش الدولة وإقامة جهاز تابع لهم وموازٍ للدولة وتحت سلطتهم ومن دون رقابة، فأنا لا أريد الإجابة باتهام أحد، ولكن النتيجة كانت كذلك، ومن الممكن أن الخلاف السياسي والطائفي وعجز الخزينة أديا إلى عدم إمكان قيام مؤسسات الدولة على الطريقة الصحيحة. ولكن كان على المسؤولين تدارك هذه المشكلة ومعالجتها، وهذا ما لم يحدث.

5- ماذا كنا ربحنا لو أعيدت وزارة التصميم؟ وماذا خسرنا بسبب عدم القيام بذلك؟

■ لقد خسرنا الكثير، فلبنان يعمل من دون خطة إنمائية منذ عام 1975، ومن دون رؤية تقول لنا ما نريده من هذا البلد، فالمشاكل التي كانت موجودة في الحرب الأهلية تراكمت بعد الحرب بسبب عدم وجود رؤية لتحديد مسؤوليات الدولة تجاه المواطنين، وهو ما أدى إلى صرف أموال فاحشة أغنت فئة معينة ومناطق محددة في مقابل إهمال مناطق كثيرة أصيبت في ما بعد بفقر هائل، فالفلسفة التي كانت متّبعة ولا تزال في التعاطي مع الأمور الإنمائية تعتبر منهجاً تدميرياً ناتجاً من غباء وعدم نضوج سياسي
اجتماعي.

6- هناك نواب يقولون إن وزارة التصميم تجربة فاشلة؟

■ السياسة المتبعة على مدى 60 سنة كانت متوحشة، ووزارة التصميم كانت تضع كوابح لنمو هذا المنحى، فكانوا يضعون لها بدورهم العراقيل إلى أن أُلغيت، فالوزارة لم تفشل بل القيادات السياسية هي التي فشلت في الحفاظ على هذه المؤسسة، لذلك من الضروري وضع نهاية لمجلس الإنماء والإعمار، هذا الوحش الكبير الذي همّش الإدارات الرسمية، لإرجاع السلطة لمؤسسات الدولة. لذلك يجب إعادة إنشاء وزارة التصميم بعد وضع خطة لحل المجالس والهيئات بعد سنوات معينة، على أن تنتقل الصلاحيات إلى مؤسسات الدولة بالتزامن مع تجهيز الدولة بشرياً وتقنياً للقيام بأعمال هذه المجالس.

7- ولكن يقال إن وزارة التصميم لن تكون فاعلة كالمجلس بسبب البيروقراطية التي تطبع عمل الوزارات، وكذلك بسبب الفساد والمحاصصات؟ هل تعتقد أن الحماسة تجاه وزارة التصميم حالياً نابعة فقط من سعي لفرض التسويات؟

■ هذه تبريرات غير منطقية، فهل الحل يكون عبر خلق مجالس موازية للدولة ومن دون رقابة إذا كانت مؤسسات الدولة تعاني البيروقراطية؟ أم الحل هو العمل على إنهاء هذه الحالة من المؤسسات؟ وهل يجب أن نقوم بمشاريع من دون رقابة؟ ومن قال إن الفساد غير موجود في مجلس الإنماء والإعمار؟ وأكبر مخالفة في المجلس هو تسليم إدارته إلى رئاسة الحكومة، فيما يجب أن يدار عبر وزارة التصميم أو وزارة الأشغال.



خطة أولية

خطة ترتيب الأراضي أساسية ولكنها المرحلة الأولية من الخطة الإنمائية ولا تحل مكانها، فقانون التنظيم المدني عندما أسس في 1961 أشار في بنده الأول إلى وضع خطة ترتيب الأراضي، والبند الثاني لفت إلى أن أي مخطط توجيهي يجب أن يكون وفق خطة ترتيب الأراضي...


عدد الاثنين ٩ آذار  2009

8‏/3‏/2009

MEAS: مربّع تيار المستقبل في مطار بيروت!



عمال شركة  MEAS في المطار (أرشيف ــ مروان طحطح)عمال شركة MEAS في المطار (أرشيف ــ مروان طحطح)أصبحت شركة صيانة مطار بيروت الدولي «MEAS» ممسوكة بشكل مطلق من فريق سياسي واحد، هو تيار المستقبل، الذي يشرف على كل شاردة وواردة فيها من الموظفين والأمن وصولاً الى قرارات مجلس الإدارة!

رشا أبو زكي
مرت شركة صيانة منشآت المطار «MEAS»، التابعة لشركة طيران الشرق الأوسط، بمشكلات عديدة، وكانت على وشك الانهيار الفعلي، عندما حاول وزير الأشغال العامة سابقاً ووزير الاقتصاد حالياً محمد الصفدي تنحيتها وإلغاء حصريتها في المجال الذي تنشط فيه، إذ أرسل كتاباً رقمه 684/ ص الى مجلس الوزراء في عز حرب تموز، أي في 1 آب 2006، يصرّ فيه على تكليف مجلس الإنماء والإعمار إعداد دفتر الشروط الخاص لإجراء مناقصة تهدف إلى تلزيم أعمال الصيانة في المطار، وكان قد استبق هذا الكتاب بتوجيه إنذار في 31/6/2006 إلى المتعهد الحالي، أي شركة MEAS، لإنهاء العقد القائم معها، واشترط الصفدي يومها أن يتضمّن دفتر الشروط بنوداً تلغي الفقرتين اللتين تضمنان للشركة حق الشفعة، أي قبول أو رفض نتائج المناقصة، وحق الفوز بالمناقصة إذا قبلت MEAS دفع مبلغ يوازي العرض الأدنى الأخير في المراحل الأخيرة من المناقصة.
يومها، لم يتخذ مجلس الوزراء اي قرار في هذا الشان، بل إن الصفدي نفسه تبرّأ من كل الملف، وصار الحديث يدور حول صراع قائم بين رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، هو الذي فرض طرح الملف ثم ضبضبته بعد تدخّل من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي ألزم الاطراف المعنيين بسقف لا يمس مصالح التابعين له في هذه الشركة، فانتهى الامر الى تغيير بعض وجوه الادارة، من دون ان يؤدي ذلك الى تغيير الذهنية التي تدفع بالشركة نحو الهاوية، عبر تحويلها الى مرتع للتوظيف السياسي والانتخابي.
أنشئت شركة «MEAS» عام 1998 واعتبرها رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري أحد إنجازاته الخاصة، على الرغم من أنها تابعة لشركة «MEA» التي يملك مصرف لبنان كل اسهمها تقريباً، منذ ذلك الحين دخلت الشركة في سلسلة من الصراعات السياسية بفعل تبعيتها لجهة سياسية واحدة، بدأت مع رئيس الجمهورية السابق إميل لحود الذي حاول تقليص مدة العقد مع الشركة من 7 سنوات إلى 5 سنوات، لكنه لم يستطع، وبعد انتهاء العقد الأول كانت المطالبات بتجديده لمدة ثلاث سنوات إلا أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي قلّصت مدة التجديد إلى عام ونصف العام على أن تنتهي مدة العقد في 31/12/2006، ومن ثم بدأ العقد يمدّد سنوياً، حيث من المتوقع، وفق ما قرر مجلس الوزراء، إجراء مناقصة عالمية على صيانة المطار خلال العام الجاري، على أن يبت الموضوع نهائياً في نهاية عام 2009، فإما أن تتسلّم شركة جديدة الصيانة وإما ان تستمر MEAS في عملها. وفي انتظار المناقصة، كبر حجم المنافسة بين تيار المستقبل وفريق رئيس الحكومة فؤاد السنيورة للسيطرة على الشركة.
تبدأ الحكاية من مجلس الادارة السابق الذي كان مؤلفاً من 4 أشخاص، رئيس مجلس ادارة الشركة أسامة دمج وهو عميد متقاعد كان مقرباً جداً من الحريري، والنائب غازي يوسف (مستشار الحريري سابقاً)، وشوقي قازان (محام في مصرف لبنان وهو مقرب من الحريري ومن حاكم مصرف لبنان)، ونبيل نصار (جاء به الحريري من السعودية للعمل في سوليدير، ومن ثم عيّنه عضواً في مجلس ادارة MEAS). الا أن دمج استقال من مجلس الادارة عام 2002 اثر خلاف مع المدير العام لشركة «ميدل إيست» محمد الحوت، فعيّن مكانه نبيل نصار رئيساً لمجلس الادارة، ليشغر مقعد في المجلس.
وفي تشرين الثاني الماضي، تعرّض نصّار لوعكة صحيّة اثناء وجوده في أبو دبي، وبقيت الشركة بعهدة مجلس ادارة يعمل بنصف الأعضاء فقط، الى أن تم تعيين مجلس ادارة جديد منذ حوالى شهر لم يعلن عنه رسمياً حتى الآن. وجاء النائب غازي يوسف رئيساً أصيلاً لمجلس الادارة، اضافة الى الأعضاء قازان، وصلاح عيتاني (كان في شركة ميدل ايست ويعمل في الامارات)، وجورج معوض.
وبعد التشكيلات الجديدة، بدأ التنافس بين تيار المستقبل وتيار السنيورة يتوسع، ولكن بضجة محصورة ضمن جدران شركة MEAS، إذ تشير مصادر مقربة من «فريق السنيورة» اأنه عُيّن مسؤول المعلوماتية في الشركة محمد شاتيلا رئيساً لدائرة المشاريع بالتكليف، وحصل شاتيلا على توكيل بإدارة جميع أمور الشركة بغياب رئيس مجلس الادارة غازي يوسف، فكان أن أمسك بالملفات المالية والعلاقة مع مجلس الانماء والاعمار وغيره وأصبح يحل محل الادارة العامة في الشركة، وكل ذلك بتوكيلات خطها يوسف.
وتلفت المصادر الى أن شاتيلا بدأ التصرف كأنه «الآمر الناهي» في كل ما يتعلق بالشركة، ووظف أشخاص بأجور مختلفة عن تلك التي يتقاضاها الموظفون الجدد في الشركة عادة، والأكثر غرابة هو قرار إنشاء جهاز امني خاص بالشركة، يتألف من أشخاص تابعين بطبيعة الحال لتيار المستقبل، وترى المصادر أن هناك ما يشبه الامساك الامني بالشركة من قبل يوسف ويده التنفيذية أي شاتيلا. ويظهر ذلك جلياً في الأكشاك التي نُصبت عند مداخل الـ«MEAS» وتركيب أجهزة المراقبة والكاميرات في نقاط متعددة... لتصبح هذه الشركة شبيهة بمحمية خاصة لتيار المستقبل في قلب المطار، تجمع موظفين ومجلس ادارة وجهازاً امنياً تابع لفريق سياسي واحد.


عدد السبت ٧ آذار ٢٠٠٩

5‏/3‏/2009

600 ألف لبناني... نحو الإضراب



6 احتجاجات في آذار تشمل الأساتذة والطلاب والسائقين والعمال

دعا الاتحاد العمّالي أمس إلى التظاهر أمام مجلس النوّاب في 19 من الشهر الجاري (هيثم الموسوي)دعا الاتحاد العمّالي أمس إلى التظاهر أمام مجلس النوّاب في 19 من الشهر الجاري (هيثم الموسوي)591 ألفاً و350 لبنانياً هو عدد المستخدمين والأجراء الذين سيجعلون من شهر آذار غدّاراً ضد سياسات الحكومة التي تنتهك الحقوق وتستبيح المكتسبات، وتغالي في فرض الضرائب غير المباشرة على جميع المواطنين، وبين الأساتذة والسائقين والعمال تتكوّن حلقة الإضرابات والاعتصامات القطاعية والعامّة

رشا أبو زكي
أكثر من نصف مليون لبناني من جميع الأطياف السياسية والحزبية سيحولون شهر آذار إلى مهرجان احتجاجي سيلف لبنان بسلسلة من الإضرابات والاعتصامات احتجاجاً على قرارات حكومة «الإرادة الوطنية» الاستنزافية في مجالات حياتية عدة... فالمصيبة جمعت الأساتذة وكل الهيئات التعليمية، مع عمال مؤسسة الكهرباء ومياه الليطاني، وفنيي وزارة الاتصالات، والموظفين في الإدارات العامة، والسائقين العموميين والاتحاد العمالي العام، على طبق واحد: طبق عدم السكوت عن الانتهاكات المتواصلة للحقوق، وسلب المكتسبات تدريجياً... وصولاً إلى تضييق الخناق على المواطنين، الذين باتوا يعجزون عن تأمين الاحتياجات الأساسية بأكلاف عادلة.
وغداً، تفتتح معركة الحقوق، مع إضراب عام ليوم واحد ينفذه 5 آلاف أستاذ في الجامعة اللبنانية، من بينهم المتعاقدون والداخلون في الملاك (2000 أستاذ) والأساتذة المدرِّبين (3000 أستاذ)، بدعوة من الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، ما سيوقف الدروس في جميع الكليات على جميع الأراضي اللبنانية التي تضم 72 ألف طالبة وطالب. أما الهدف فهو «منع انهيار الجامعة اللبنانية»، والمطالب المرفوعة ثلاثة: 1ـــــ تعيين عمداء أصيلين وأكفّاء تطبيقاً لقانون المجالس الأكاديمية الصادر أخيراً. 2ـــــ إدخال الأساتذة المتعاقدين المتفرغين إلى الملاك. 3ـــــ تمديد سن الخدمة من 52 عاماً إلى 68 عاماً.

■ ... قافلة الأساتذة تسير

وتجسيداً للمعارضة الحقيقية المتوحّدة على المطالب المعيشية والحقوقية، يشهد 12 آذار أيضاً إضراباً عاماً وشاملاً (ليوم واحد) تنفذه كل روابط الأساتذة والمعلمين والموظفين في لبنان، وذلك رفضاً لاستمرار توقف المستشفيات عن استقبال المنتسبين إلى تعاونية موظفي الدولة وعائلاتهم، وضغطاً لتحقيق المطالب بتطوير خدمات وتقديمات التعاونية، والحفاظ على الحقوق المكتسبة منها وتطويرها، ورفع تعرفة الطبابة والاستشفاء ومنح التعليم والتقديمات الأخرى وقيمة التغطية الاستشفائية وتوسيعها لتشمل الأمراض المستعصية والأدوات الطبية.
وسيتوقف 40 ألف أستاذ في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانويات الرسمية عن تدريس 350 ألف طالب في جميع المناطق اللبنانية، كما سيُضرب 1600 أستاذ في معاهد التعليم المهني الرسمي ومدارسه، و10 آلاف متعاقد عن إعطاء الدروس لحوالى 50 ألف طالب. كما يشمل الإضراب آلاف الموظفين في الإدارات العامة (حوالى 3 آلاف متخرج من معهد الإدارة)... كما ستُنفّذ تظاهرة مركزية تنطلق الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم عينه، وصولاً إلى السرايا الحكومية.
وتمر قافلة الإضرابات المتواصلة على محطة جديدة حيث سينفذ 22 ألف أستاذ في التعليم الأساسي إضراباً شاملاً في 17 آذار، لمطالبة الحكومة بإقرار مشروع قانون ردم الهوة الذي سبق أن رفعته إلى مجلس الوزراء، والقاضي بإعطاء ثلاث درجات استثنائية لأفراد الهيئة التعليمية في الملاك الابتدائي والمتوسط. كما ينفذ الأساتذة المضربون اعتصاماً مركزياً يحدد المجلس المركزي لروابط المعلمين في المدارس الرسمية الابتدائية والمتوسطة واللجنة العليا للمتعاقدين في التعليم الأساسي، وجهتها لاحقاً.

■ نقابات الكهرباء والمياه تُمهل

نقابات كهرباء لبنان وقاديشا، والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني أمهلت المسؤولين المعنيين مدة لا تتجاوز 15 يوماً، لإقرار كل المطالب العالقة لدى الحكومة، وقال رئيس اتحاد نقابات المصالح المستقلة والمؤسسات العامة، ورئيس نقابة كهرباء لبنان شربل صالح لـ«الأخبار» إن الاتجاه يشير إلى أن الحكومة لن تنفذ مطالب النقابات، «ما سيدفعنا إلى إعلان الإضراب الشامل في 18 آذار المقبل»، الذي سيشمل 2300 موظف في ملاك مؤسسة كهرباء لبنان، و1900 متعاقد مع المؤسسة، وحوالى 400 من جباة الإكراء، إضافة إلى حوالى 400 عامل في مؤسسة المياه في الليطاني، و800 عامل في مؤسسة كهرباء قاديشا (لم تحدد نقابتهم موقفها من الإضراب). أما المطالب فهي عشرة، وأهمها إقرار الترفيع لجميع الفئات مع مراعاة الأقدمية، وإقرار الهيكلية الإدارية في المصلحة الوطنية لنهر الليطاني التي تشمل تثبيت المتعاقدين والموقتين، وتصحيح الخلل في سلسلة الرتب والرواتب، واعتماد سلسلة فنية خاصة بالكهرباء وشمول اعتمادات موازنة كهرباء لبنان لعام 2009 تعويضات وحقوق العمال والمستخدمين، وتطبيق الطبابة والاستشفاء على الأرملة وذوي العهدة، وتطبيق الحد الأدنى للأجر على أساس الراتب الجديد على تعويض طبيعة العمل، وتسوية أوضاع عمال المتعهد وجباة الإكراء وإدخالهم في نظام الأجراء...

■ الإضراب العمالي الأوسع

أما الإضراب الأكثر شمولاً، فهو الذي ستنفذه اتحادات ونقابات النقل البري في لبنان بمشاركة الاتحاد العمالي عام في 19 آذار المقبل، الذي سيستكمل باعتصام ينفذ في اليوم نفسه أمام مجلس النواب أثناء انعقاد الجلسة التشريعية في 19 آذار عند الساعة الحادية عشرة، حيث يتطرق الإضراب إلى مطلب يطال جميع اللبنانيين بكل فئاتهم، وهو إلغاء الرسوم والضرائب (11648 ليرة) المفروضة بشكل جائر على كل صفيحة بنزين، التي وصل سعرها أمس إلى 22400 ليرة. ويشمل هذا الإضراب شريحة واسعة من المتضررين مباشرة تتمثل بـ34500 سائق تاكسي، و4000 سائق فان، 15 ألف سائق كميون، و2236 سائق أتوبيس (40 راكباً وما فوق).
وقد أعلنت اتحادات النقل احتجاجها على سياسة زيادة الأعباء والأسعار وإذلال السائق وعائلته في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ووضع الاتحاد العمالي العام عناوين إضافية للإضراب والاعتصام الذي دعا إليه إلى جانب اتحادات النقل، حيث رأى أن شراكة بعض مسؤولي الحكومة مع مجموعة كبار المستوردين والتجار الذين يمثّلون كارتلات الامتيازات الحصرية ومحميات أصحاب المنافع الخاصة، تشجع على فلتان الأسواق وعلى نهب جيوب المواطنين وإفقارهم، على الرغم من الانخفاض العالمي الكبير للأسعار.



2000 ليرة

هي قيمة الرسم الذي يطالب الاتحاد العمالي العام الحكومة بالتزام استيفائه عن كل صفيحة بنزين، بعدما وصلت الرسوم والضرائب على كل صفيحة إلى 11648 ليرة أمس، وذلك عبر فرض سياسة ضريبية عادلة وإقرار اقتراح قانون إلغاء الـ TVA على المشتقات النفطية.



الاتصالات في قبضة الإضراب

لم تتجاوب الحكومات المتعاقبة منذ 10 سنوات مع صرف مستحقات أربع درجات لحوالى 906 موظّف فنّي في وزارة الاتصالات (تقاعد منهم 183) تعويضاً عن بدل الاختصاص المقرّ بالمرسوم 3762، علماً بأن الدرجات الأربع مقرّة بأحكام صادرة عن مجلس شورى الدولة. لذلك نفذ الفنيون إضراباً وأقفلت صناديق قبض الفواتير ودفع الاشتراكات لأول مرّة. ومع تواتر معلومات عن أن رئيس الحكومة هدد الموظفين بالتفتيش المركزي في حال تكرار تحركاتهم، أعلن هؤلاء تنفيذ إضراب «لن يكون كسوابقه» خلال شهر آذار، من دون تحديد اليوم.


عدد الخميس ٥ آذار ٢٠٠٩

4‏/3‏/2009

القطاعات الإنتاجية بلا حماية

القطاعات الإنتاجية بلا حماية

السنيورة يقترح إجراءات... والمطلوب خطط زراعية وصناعية!

 

الدعم (مروان طحطح)تضج آذان اللبنانيين بأزمة مالية أصابت العالم، أمّا الخطط المطلوبة لتحصين الاقتصاد وحماية القطاعات الإنتاجية ومساعدتها على امتصاص الذين سيخسرون وظائفهم، فهي غير موجودة، وقد اختصرت في خطة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بسلة إجراءات يراها البعض «شعارات» لا معنى لها!

رشا أبو زكي
بدأت خطط مواجهة الأزمة المالية العالمية تلفّ العالم بأسره، وهي تركّز على تنمية القطاعات الإنتاجية وحمايتها، التي ستتأثر كثيراً بالأزمة القائمة، إذ إن مساعدة هذه القطاعات ستوفر حصانة معينة للدول التي تنزلق الواحدة تلو الأخرى إلى مستنقع الركود، وتنامي معدلات البطالة. فأعلنت دول الخليج جملة خطط للإنفاق على القطاعات الإنتاجية، مثل الصناعة والخدمات والتعليم والتدريب، وقد بدأت السعودية باستثمار شراء أراضٍ زراعية وتمويل النشاطات الزراعية، لتدرّ دخلاً على المملكة. وبدأت مصر بصرف حوالى 2,2 مليار جنيه مساندةً إضافية للشركات المستفيدة من خدمات صندوق تنمية الصادرات، وذلك بزيادة 50% على المساندة التصديرية المقررة، ليفيد من هذا الإجراء 15 قطاعاً إنتاجياً أهمها الحاصلات الزراعية والملابس والمنسوجات. وكذلك الأمر في الأردن والعراق واليمن وغيرها من الدول المحيطة. أما لبنان، ففاز بخطة واحدة أعدها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ولم تُناقَش حتى الآن، لكون الصراع قائماً في مجلس الوزراء على «تناتش الحصص»، وإزهاق «أموال» الشعب. وتشير مقدمة الخطة إلى أنّ «على الحكومة أن تنفّذ خطوات استباقية تُسهم في تحييد الاقتصاد الحقيقي عن تداعيات الأزمة المالية العالمية وتفادي الوقوع في خطر الركود والتراجع الاقتصادي وتفشي البطالة»، وقد رأى السنيورة عبر بنود هذه الخطة أن مواجهة الأزمة المالية العالمية وتحصين الاقتصاد يكونان عبر سلة من الإجراءات التي تحفز الاستثمار في القطاع الخاص وتقدم التسهيلات الضريبية والتمويلية، وتزيد فرص العمل. وهذا ما وضعه ممثلو القطاعات الإنتاجية في لبنان في إطار «الشعارات» السطحية، مشيرين إلى أن مواجهة الأزمة تكون عبر إقرار خطط قطاعية، تضع تصوراً واضحاً ومتكاملاً عن كيفية النهوض بالزراعة والصناعة وإعادة هذه القطاعات إلى أداء دورها بوصفه محوراً أساسياً في الاقتصاد الوطني.

 اقتراحات غير مجدية

تشير خطة السنيورة إلى تداعيات عديدة قد تصيب الاقتصاد اللبناني والقطاعات الإنتاجية من جراء الأزمة، وخصوصاً في ما يتعلق بتراجع فرص العمل وانخفاض معدل الصادرات الناتج من توقعات انكماش معدل التجارة العالمية، وانخفاض فرص الاستثمارات، واحتمال قيام مصارف لبنانية بزيادة حجم ومبالغ استثماراتها خارج لبنان بحثاً عن عائدات أكثر ارتفاعاً، ما يؤثر سلباً على قدرة القطاع الخاص اللبناني على الاستدانة ويخفض السيولة الداخلية... وفي المقترحات الآيلة لتجنيب لبنان تداعيات الأزمة، تعدد الخطة سلسلة من الإجراءات، ويُذكَر القطاع الزراعي مباشرةً باقتراح «إعادة النظر ببرنامج دعم الصادرات والتركيز على تسويق الصادرات الواعدة والقادرة على المنافسة». ويرى رئيس جمعية المزارعين أنطوان حويك أن «الكوارث التي تصيبنا من الحكومة والمعنيين بالقطاع الزراعي أقوى بكثير من تلك التي سنستوردها من الأزمة العالمية». «فما تذكره خطة السنيورة عن القطاع ينبع من منطلق سطحي ولامبالي، وهو غير مستغرب، بحسب حويك، الذي يشدد على أن خطة المواجهة هذه ليست سوى ورقة تدغدغ مسامع المواطنين. لافتاً إلى أن التطرق إلى إعادة النظر ببرنامج دعم الصادرات يعني إلغاءه «وهو ما يطمح السنيورة إلى القيام به»، لافتاً إلى أنه لا يمكن النظر إلى القطاع من ناحية الصادرات في المرحلة المقبلة التي يبدو أنها ستكون قاسية، بل يجب القيام بإجراءات فورية لحماية الزراعة والمستهلكين عبر خطة واضحة ودقيقة لتوفير الأمن الغذائي. ولا يأمل حويك من الحكومة الحالية الكثير، إلا أنه يشدد على ضرورة أن تقوم بأمر واحد، هو «تسلم القمح من المزارعين بأسعار معقولة»، لافتاً إلى أن هذه الحكومة لم تقم إلا بإعادة الروزنامة الزراعية، فيما استمرت كسابقاتها باستهداف القطاع الزراعي عبر إهماله، مشيراً إلى أن الإجراءات التي من الممكن أن تعيد سكة الإنتاج الزراعي إلى طبيعتها هي اتخاذ قرار بتنمية القطاع الزراعي وتوفير إدارة جيدة للملف، «أما اليوم فلا يوجد قرار ولا إدارة».

 ... والصناعة كذلك

واقتراحات مساعدة القطاع الصناعي مذكورة كذلك في الخطة عبر إجراءات عديدة، ويخصص لهذا القطاع بند يشير إلى «تحفيز الشركات الصناعية أو المنتجة للاستثمار في استعمالات الطاقة البديلة التي توفر استهلاك الطاقة، عبر قروض ميسرة، والتشجيع على توفير تسهيلات تمويلية وإعفاءات ضريبية للمؤسسات الإنتاجية الصاعدة، وإنشاء المناطق الصناعية والاقتصادية». ويقول رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود إن «صياغة خطة لمواجهة تداعيات الأزمة المالية في غاية الأهمية، إذ إن لبنان لا يستطيع أن يبقى بمنأى عن البحث الذي يدور في العالم اليوم عن سبل مواجهة هذه الأزمة، لكن يجب أن تكون الخطة المطروحة محددة وواضحة في ما خص الإجراءات العملية التي ستتخذها الحكومة لمواجهة الأزمة».
ويشدد على أنه «يجب وضع خطة متكاملة وإجراء إحصاءات جدية عن حجم البطالة المتوقعة بسبب عودة الكثير من اللبنانيين من الخارج، ويجب أن يتحول مبدأ خلق فرص عمل، وكذلك الآليات المقترحة في الخطة إلى خطة وطنية مع إعطاء المزيد من الحوافز لمن يخلق فرص عمل جديدة في لبنان». ويرى أن هذه الأزمة مثّلت إنذاراً بضرورة الانتقال إلى اقتصاد مبني على الإنتاج، والعمل على تنميته بهدف التوصل إلى مرحلة المنافسة والتصدير. فمن الضروري خلق استراتيجية في المرحلة المقبلة لتنمية الصادرات وزيادة القدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، لذلك من الضروري أن تلحظ الخطة خطوات عملية لزيادة القدرة الإنتاجية في القطاع العام والخاص، وهذا من خلال تنفيذ بند أساسي في مقررات باريس 3، وهو تأسيس مجلس التنافسية لإعادة صياغة كل الإجراءات الإدارية المتبعة في لبنان. وتبقى النقطة الأهم هي وجود نية صادقة في تطبيق أي خطة وإيجاد سبل تنفيذية لترى كل هذه الخطط الدور لنستطيع أن ننتقل بالفعل لا بالقول إلى اقتصاد منتج وتنافسي.



3 إجراءات

هي أساسية وفق وزير المال محمد شطح لتحصين لبنان من تداعيات الأزمة، وهي توفير الاستقرار الأمني والسياسي، والاستمرار في اعتماد سياسة مالية رصينة وعقلانية ثابتة، وأن يؤكد لبنان عدم تراجعه عن الإصلاح في أكثر من قطاع، ومنها الاتصالات والطاقة.



تحصين لبنان بالخصخصة

قال وزير المال محمد شطح إن الحكومة ستناقش إجراءات تهدف إلى دعم الفوائد التي يدفعها المستثمر للاقتراض من القطاع المصرفي، وخفض بعض الرسوم والضرائب عن الاستثمارات الجديدة... إلا أنه رأى أن تحصين لبنان يكون بتأمين الاستقرار الأمني والسياسي والاستمرار في اعتماد سياسة مالية رصينة والتأكيد على عدم التراجع عن عملية الإصلاح في قطاعي الطاقة والاتصالات... داعياً إلى عدم تضخيم ارتدادات الأزمة على اللبنانيين العاملين في الخليج.