24‏/4‏/2009

أزمة مازوت جديدة في الأفق؟



وزارة الطاقة تخفّض الكميات... والأسعار ترتفع في المناطق

الشركات لا تستلم الا ربع الكميّات المعتادة (بلال جاويش)الشركات لا تستلم الا ربع الكميّات المعتادة (بلال جاويش)بدأت ملامح أزمة المازوت تظهر في بعض المناطق اللبنانية بسبب التقنين الذي تتبعه منشآت النفط في الزهراني وطرابلس في توزيع هذه المادة، التي يردها وزير الطاقة والمياه ألان طابوريان إلى ارتفاع الطلب بسبب الأعياد خلال هذا الشهر، وتوقف المنشآت عن التوزيع في أيام العطل، إلا أن الجهات النفطية المختلفة تحذّر من سوق سوداء تزدهر في هذه الأيام

رشا أبو زكي
بعد أكثر من شهرين على انتهاء أزمة المازوت خلال فصل الشتاء، بدأت تلوح أزمة جديدة في الأفق، إذ تكشف مصادر نفطية لـ«الأخبار» عن انخفاض كبير في مخزون مصفاتَي الزهراني وطرابلس من هذه المادة، ولفتت المصادر إلى أن توزيع المازوت تقلص منذ شهر ونصف، ليغطي 25 في المئة فقط من حاجات الشركات. وعلى الرغم من طول فترة التقنين في التوزيع إلا أن الأزمة لم ترخ ظلالها بعد على الأسواق، بسبب تخزين الشركات كميات من المازوت من جهة، وتراجع الطلب نسبياً على هذه المادة بعد انتهاء فصل الشتاء من جهة أخرى. وتلفت المصادر إلى أن حاجة لبنان للمازوت تقارب 3 آلاف طن يومياً، فيما الكمية الموزعة من معملي طرابلس والزهراني توازي ثلث هذه الكمية، لا بل تؤكد أن السوق السوداء بدأت تنتشر في بعض المناطق، ليرتفع سعر الصفيحة من 14200 ليرة بحسب السعر الرسمي المعلن، إلى 14600 ليرة وصولاً إلى 17 ألف ليرة في بعض المناطق البعيدة عن بيروت ومنها البقاع وعكار. وتلفت المصادر إلى أن الطلب على المازوت شهد انخفاضاً خلال الفترة الماضية بسبب انتهاء فصل الشتاء، إلا أنه سيعود للارتفاع في مطلع شهر أيار، بسبب بدء المواسم الزراعية. وتضيء المصادر على موضوع آخر، يتعلق بانخفاض سعر صفيحة المازوت وفق جدول تركيب الأسعار الأربعاء الماضي 100 ليرة ليصبح سعر الصفيحة 14200 ليرة، في مقابل ارتفاع أسعار الديزل أويل 500 ليرة ليصل إلى 14900 ليرة، على الرغم من أن أسعار الديزل أويل والمازوت شهدتا ارتفاعاً مماثلاً خلال الأسابيع الماضية، وبالتالي كان من المفترض أن يرتفع سعر صفيحة المازوت كصفيحة الديزل أويل أي 500 ليرة. وتستغرب المصادر هذا الموضوع، مرجحة أن يكون هنالك خطأ في احتساب أسعار المازوت خلال الأسابيع الأربعة الماضية، ما أدى إلى انخفاض السعر 100 ليرة بدلاً من رفعه 500 ليرة.

■ بين منطقة وأخرى

وبدأت مناطق عدّة تشعر بالأزمة، وإن بأشكال مختلفة، إذ يؤكد مراسل «الأخبار» في البقاع رامح حمية أن سعر المازوت في البقاع مرتفع جداً عن السعر المعلن رسمياً، لافتاً إلى أن معظم المحطات تبيع صفيحة المازوت إلى المستهلك بسعر 16 ألف ليرة، أي بفارق 1800 ليرة عن السعر الرسمي، فيما عدد قليل من المحطات يرفع السعر إلى 17 ألف ليرة! ويرفض أصحاب المحطات وصم ارتفاع سعر الصفيحة لديهم بـ«السوق السوداء»، مبررين أن التجار يسلمونهم المازوت بأسعار مرتفعة تصل إلى 15750 ليرة، ما يضطرهم إلى بيع الصفيحة بسعر 16 ألف ليرة!
ويلفت مراسل «الأخبار» في صور كامل جابر، إلى أن عدداً من كبار التجار يخزنون كميات هائلة من المازوت، وهم ينتظرون ارتفاع الأسعار للحصول على أرباح خيالية، لافتاً إلى أن المحطات لا تبيع المستهلك كميات كبيرة من المازوت، إلا أن التقنين في توزيع المازوت في المنطقة لم يصل بعد إلى مرحلة الأزمة، وخصوصاً مع انخفاض الطلب على هذه المادة.
أما مراسل «الأخبار» في عكار خالد سليمان فيلفت إلى أنه في جولة على المناطق الشمالية، تبين أن معظم المحطات لا يتوافر فيها المازوت اللبناني، وبالتالي فهي تضطر إلى بيع المازوت السوري بسعر 16 ألف إلى 16 ألفاً و500 ليرة، فيما ليس هناك سوى محطة واحدة في المنطقة تبيع المازوت اللبناني بسعر 15 ألف ليرة، ويلفت إلى أن هذه المحطة تعاني نقصاً شديداً في مخزون المازوت، الناتج من تراجع الكميات الموزعة من الشركات، وأوضح أن أهالي عكار يتوجهون إلى المازوت السوري لتلبية احتياجاتهم من هذه المادة.

■ طابوريان: التوزيع طبيعي

وعلى الرغم من تأكيد وزير الطاقة والمياه ألان طابوريان لـ«الأخبار» أن الكميات الموزعة من المازوت تضاعفت 4 إلى 5 مرات خلال الفترة السابقة، وأنه لا أزمة في ما يتعلق بتأمين هذه المادة، فهو يلفت إلى أنه من الممكن أن تكون الشكوى من انخفاض الكميات الموزعة مصدرها توالي أيام الأعياد خلال الشهر الحالي وما لذلك من تبعات لجهة إقفال المعامل وتوقف شركات التوزيع عن عملها. أما في ما يتعلق بانخفاض سعر المازوت بدلاً من ارتفاعه، فيلفت طابوريان إلى أنه لم يكن موجوداً في لبنان خلال الأسبوع الماضي لمتابعة الأسعار، إلا أن انخفاض سعر المازوت، يؤكد أنه ليس من الضروري أن ترتبط عملية تسعير المازوت بأسعار النفط العالمية، إذ من الممكن أن تشهد الأسعار تغييرات وفق حركة العرض والطلب في السوق المحلية.
إلا أن رئيس تجمع أصحاب شركات النفط في لبنان بهيج أبو حمزة يؤكد لـ«الأخبار» أن الكميات الموزعة من المازوت انخفضت منذ حوالى الشهر ونصف «من دون أن نعرف سبب هذا التقنين»، مستغرباً أن «نشهد انخفاضاً في الكميات الموزعة على الرغم من أن المازوت غير مدعوم من الدولة»، ويرجح وجود مشكلة في استيراد هذه المادة. وعن انخفاض سعر المازوت بدلاً من رفعه، يشدد أبو حمزة على عدم معرفته للسبب «فنحن ضايعين بالتسعيرة». لافتاً إلى أن انخفاض الطلب على المادة خلال الشهر الماضي كانت له انعكاساته من حيث عدم وجود أزمة في المازوت، مشيراً إلى أن الطلب على هذه المادة بدأ يتحسن.
أما رئيس نقابة أصحاب المحطات في لبنان سامي براكس فيشير إلى أنه «ليس هناك طلب كبير على المازوت، وبالتالي لا أزمة فعلية في سوق المازوت»، لافتاً إلى أن «معامل الدولة تسلمنا حصصاً ناقصة في المازوت، ربما بسبب ارتفاع أسعار هذه المادة عالمياً وعدم رغبة الوزارة بزيادة نفقاتها»، ويلفت إلى أنه سأل الوزارة عن سبب التقنين في مادة المازوت «إلا أنني لم أحصل على أي جواب، سوى أن الوزارة تضخ الكميات اللازمة للسوق، وهذا غير صحيح». ويشدد براكس على أن الطلب على المازوت سيعود إلى الارتفاع بسبب بدء المشاريع على أنواعها في فصل الربيع، منها الأشغال وأيضاً المشاريع الزراعية.



3 آلاف

هو عدد
المحطات في لبنان
التي توفر المحروقات للمواطنين في جميع المناطق اللبنانية، وتلبي هذه المحطات حاجات 800 ألف منزل، فيما يوزع 650 صهريجاً معتمداً من الشركات مادة المازوت
على المحطات



أزمة سابقة

شهد لبنان مطلع هذا العام
أزمة مازوت أدت إلى تعميم حالة
من الفوضى العارمة، وخصوصاً في عملية التوزيع والتخزين، وجاءت هذه الأزمة بعد ارتفاع الطلب بصورة قياسية خلال فصل الشتاء من معدل 3 ملايين ليتر مازوت يومياً إلى أكثر من 10 ملايين ليتر، في مقابل عدم قدرة منشآت النفط على تلبية هذا الطلب. ونتج من هذه الأزمة زيادة الكميات الموزعة من المازوت حوالى أربعة أضعاف


عدد السبت ١٨ نيسان ٢٠٠٩

الضمان في مواجهة التطور الطبي



جدول الأعمال الطبية لا يتغيّر... والمضمونون ضحية الأكلاف
ضرورة تغطية اللقاحات للأطفال (مروان بو حيدر)ضرورة تغطية اللقاحات للأطفال (مروان بو حيدر)يغيب الضمان الاجتماعي عن تغطية علاجات متعددة يتّبعها الطب الحديث، ما يرمي بثقل الأكلاف على المرضى، على الرغم من أن معظم دول العالم تعمل على تطوير أنظمتها الصحية وتعمد إلى تغطية الأعمال الطبية وفقاً للتطور العلمي الطبي المستمر

رشا أبو زكي
في موازاة الثورات الطبية التي تجتاح دول العالم، وعلى الرغم من تطور الأنظمة الطبية والاستشفائية ومعها التغطية الاجتماعية للأعمال الطبية من الصناديق الاجتماعية، لا يزال لبنان يغرد خارج السرب، متمسكاً بجدول أعمال طبي يستفيد من تغطية الضمان لم يتغير منذ عام 1996، فيما أُصدر أول جدول للمستلزمات الطبية في عام 2003! هذا الواقع انعكس مباشرة على الوضع الاستشفائي العام وارتفاع تكاليف الأعمال الطبية، سواء أكانت وقائية أم علاجية، وزاد الشرخ الاجتماعي الحاصل، بحيث أصبح للأغنياء القدرة على الحصول على طبابة تقيهم من الأمراض، وتنتشلهم من احتمالات الوفاة، فيما بقي الفقراء رازحين تحت وطأة الأعمال الطبية غير المتطورة التي تزيد من نسب الوفيات وتعرض حياتهم للخطر، وذلك بسبب عدم قدرتهم على تغطية الأكلاف الاستشفائية المرتفعة في هذا المجال. وعدم تغطية الضمان عدداً كبيراً من الأعمال الاستشفائية، يفضح كذلك أنواعاً من الفساد السائد في الجسم الطبي، بحيث يتكتم عدد من الأطباء على وجود تغطية لبعض الأعمال من الضمان، لتحقيق إفادة مادية مرتفعة، كما تتقاعس بعض اللجان الطبية في نقابة الأطباء عن إرسال ملفات إلى الضمان لزيادة عمل طبي ما إلى جدول الأعمال الطبية...
لا إرادة في التعديل!
ويشرح أحد الخبراء المتابعين لقضايا الضمان الاجتماعي، أن جدول الأعمال الطبية المعتمد في الضمان منسوخ عن ذاك المتبع في فرنسا، وذلك على الرغم من الاختلاف في الحاجات الطبية بين بلد وآخر، ويشدد على أن الفرق الحاصل، أنه في فرنسا تُزاد الأعمال الطبية الحديثة بسرعة إلى الجدول، فيما إضافة أي تعديل على الجدول في لبنان تمر بتعقيدات إدارية وحسابات ضيقة، إذ تبدأ العملية بإرسال نقابة الأطباء ملفاً لإضافة عمل طبي إلى الجدول، فيُرسل الملف إلى اللجنة الطبية الاستشارية العليا في الضمان التي تدرس الملف، وإذا وافقت يتحول الملف إلى المدير العام للضمان، الذي يتوجه به كمشروع قرار إلى مجلس الإدارة، وهنا تبدأ الإشكالية بحيث يصبح الملف في انتظار إدراجه على جدول أعمال مجلس الإدارة، «والمشكلة إن كان المجلس لا يريد تمرير الملف، عندها لا يعرض نهائياً، وهنا فإن تعديلات الجدول الطبي تستلزم إرادة وملفات مضبوطة»! ويلفت المصدر إلى أن «نظام الضمان الاجتماعي في فرنسا تغير أكثر من مرة ليتماشى مع التطور الطبي الحاصل، فيما لا يزال هو نفسه في لبنان منذ عام 1964».
فمثلاً بدأت المستشفيات تستخدم تقنية الـ«نيوننتال سكرينينغ تاست»، وهو فحص يُجرى للأطفال المولودين حديثاً يكشف عن 27 مؤشراً لأمراض تتعلق بالحساسية والغدد والهرمونات التي تندرج ضمن الطب الوقائي، وهذا الفحص يمكن أن يساعد الأهل على كيفية تحصين أطفالهم من مسببات الأمراض المرجح إصابتهم بها، إلا أن هذا الفحص لا يغطيه الضمان، على الرغم من أنه من الممكن أن يمثّل حصناً وقائياً للأجيال الجديدة. دكتورة طب الأطفال هلا أبو الحسن، ترى أن المستشفيات «تتاجر في هذا الفحص»، وتشرح أن هذا الفحص تقوم به المستشفيات للأطفال الحديثي الولادة، فيما لا يعطي أية نتائج إلا لدى الأطفال الذين يبلغون الشهرين من عمرهم. وتشدد أبو الحسن على أن المطلب الأساسي من الضمان، هو تغطية اللقاحات الأساسية للأطفال، الذي يصل عددها إلى 12 لقاحاً توزع وزارة الصحة عدد قليل منها، وما بقي يوضع على كاهل المواطن، وتشدد على أن تغطية اللقاحات أساسية جداً في الطب الوقائي وهي معتمدة في جميع دول العالم.
ويلفت المصدر إلى أن عدم تغطية الضمان للقاحات غير مبرر، وخصوصاً أن هذه التغطية موجودة حتى في جدول الأعمال الطبية الفرنسي، ومشككاً في أن اللجنة العلمية في طب الأطفال في نقابة الأطباء قدمت ملفاً إلى الضمان يتعلق بضرورة تغطية اللقاحات.
تمييل وأسنان وسمع
أما في ما يتعلق بعملية التمييل، فقد بدأ بعض الأطباء بنصح المرضى باستخدام تقنية صورة سكانر خاصة تعفي المريض من عملية التمييل إن كانت شرايين القلب «نظيفة»، وهذه التقنية لا يغطيها الضمان أيضاً، ويلفت الدكتور فراس البيطار إلى أن هذه الصورة موجودة من أكثر من سنتين في لبنان، وتعتبر بمثابة مرحلة أولى من الكشف، ويمكن أن تعفي من العملية بشرط نظافة الشرايين، وكلفتها بين بين 400 و600 دولار، فيما يلفت دكتور القلب والشرايين أنيس أبو حبيب، إلى أن الضمان الاجتماعي لا يغطي عمليات «الراسور» الحديث في القلب، ويشير إلى أن كلفة الراسور الحديث بين ألف وألفي دولار وهو يمتاز بكونه يحوي أدوية ويتمتع بديمومة أفضل من الراسورات الشائعة. وهنا يلفت المصدر إلى أن الآلة التي تتيح تصوير القلب من دون الحاجة إلى التمييل نادرة في لبنان، والضمان لا يمكنه تغطية هذا الإجراء ومن ثم تغطية عملية التمييل إن كانت الشرايين غير مؤهلة، لافتاً إلى أنه قُدّم الطلب لإضافة هذه الإجراء إلى الجدول الطبي حوالى 3 مرات إلى الضمان، ولكنه رفض لأن الملف «مش مرتب»، أي إنه لم يقترن بدراسة وبمبررات مقنعة.
من جهة أخرى، يقول الدكتور وليد نعوس وهو طبيب أسنان إن الضمان لا يغطي أي عملية من عمليات الأسنان إن كانت أساسية أو ثانوية، ويلفت إلى مرسوم صدر عن مجلس الوزراء منذ حوالى سنتين قضى بشمول طبابة الأسنان بالضمان، وحينها أقيمت دورات تدريبية لحوالى 20 طبيباً مراقباً، وجرى شراء تجهيزات لفتح 10 مراكز في لبنان تعنى بهذا الموضوع، إلا أن هذا المرسوم لم ينفذ حتى الآن، ويشرح نعوس أن الملف أقفل بمبرر أن الضمان واقع في عجز ولا يستطيع تحمل تكاليف نفقات إضافية. وعدم تغطية الضمان تشمل أيضاً أعمالاً أخرى، منها الليزر للعيون وآلات تقوية السمع، التي تغطيها معظم الدول.
من جهة أخرى، يشير الدكتور في الأمراض النسائية زين هاشم إلى وجود حالات مشمولة ولا يغطيها الضمان إلا بشروط، كعملية ربط الأنابيب إذا تزامنت مع الولادة.



1.2 مليون مستفيد

هو عدد المستفيدين من تقديمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويلفت الأطباء إلى أن تعديل جدول الأعمال الطبية في الضمان يؤدي إلى خفض معدل الوفيات وتراجع نسبة المرضى، وخصوصاً في ما يتعلق بالعلاجات الوقائية



لجان ولجنة

يشير نقيب الأطباء جورج أفتيموس لـ«الأخبار» إلى أن اللجان العلمية في النقابة تعمل في ورشة عمل كبيرة لتعديل جدول الأعمال الطبية، «وقد تكلمت مع المدير العام للضمان محمد كركي وأبدى تجاوباً في الموضوع»، ولفت إلى وجود «ورشة عمل كبيرة بين الجهات الضامنة والنقابة لتحديث جدول الأعمال الطبية، وإضافة ما يجب إضافته وتغيير ما يجب تغييره، وهناك لجنة في الوزارة تألفت من حوالى شهر، مؤلفة من جميع الجهات الضامنة وممثل عن نقابة الأطباء في بيروت وفي الشمال وعن الوزارة لتعديل الجدول».


عدد الخميس ٢٣ نيسان ٢٠٠٩

انفصام



رشا أبو زكي
«أنا ما رح ادفع قبل الانتخابات، الأزمة المالية العالمية على الأبواب» هذا ما قاله رئيس الحكومة فؤاد السنيورة خلال إحدى جلسات مجلس النواب، والترجمة العملية لهذه المقولة تنفّذها كتل نيابية هي نظرياً تمثل الشعب اللبناني! وكتلة تيار المستقبل، التي أعلنت في برنامجها الانتخابي تبنّيها للعدالة الاجتماعية تقع على رأس الهاربين من قاعة مجلس النواب، وهذه الكتلة نفّذت عملية نوعية أمس، بحيث عطّلت الجلسة التشريعية الخامسة، لكي لا تحرج في رفضها لمشروع قانون تحرير البنزين، وخفض الرسوم وإزالة الـ TVA عن الصفيحة، إضافة إلى صرف أموال سلسلة الرتب والرواتب. أما إدارة العملية التي تظهر الانفصام المعتاد في شخصية تيار المستقبل بين الكلام والفعل، فكانت تجري من مكاتب النواب، بحيث يُحصى عدد الواصلين، للتأكد من حتمية تطيير النصاب.
وعلى الرغم من نفي وزير الدولة وائل أبو فاعور، أكدت مصادر «الأخبار» أن «زيارة أبو فاعور لرئيس مجلس النواب نبيه بري أفضت إلى توافق على الصيغة التالية: رد مشاريع القوانين (التي لا تريد الأكثرية النيابية أن تحرج في رفضها لها) إلى اللجان النيابية، وفي المقابل يجري تأمين النصاب»، هذا الاتفاق جوبه برفض من كتلتي التغيير والإصلاح والوفاء للمقاومة، فكان أن فرط التوافق، وردّت الأكثرية بتكرار تطيير النصاب.
وبذلك عاد بري إلى الدعوة إلى جلسة تُعقد يوم الثلاثاء في 21 نيسان لبحث جدول الأعمال.


عدد الخميس ١٦ نيسان ٢٠٠٩

13‏/4‏/2009

فضيحة الـ29 مليون دولار: من البلدية إلى «الإنماء والإعمار»

فضيحة الـ29 مليون دولار: من البلدية إلى «الإنماء والإعمار»

الحفريات في بيروت (بلال جاويش)الحفريات في بيروت (بلال جاويش)بات الاستثناء أن تمر صفقة ما في لبنان من دون فضيحة كبرى، ومن دون روائح تفيض بهدر المال العام، فتحويل الـ29 مليون دولار أخيراً من الحكومة إلى موازنة بلدية بيروت ومن ثم إلى مجلس الإنماء والإعمار لم يكن بريئاً، لا بل جاء من دون إجراء المجلس مناقصة، وبعد سحب مطالعة المراقب المالي في البلدية التي تشير إلى عدم قانونية هذه العملية!

رشا أبو زكي
أثار موضوع تحويل 29 مليون دولار من مجلس الوزراء إلى بلدية بيروت ومن ثم إلى مجلس الإنماء والإعمار الكثير من التساؤلات عن سبب تحويل هذا المبلغ، وفي هذه فترة بالذات، مع تنامي قضية الصناديق ودخولها مرحلة المساءلة والمحاسبة من أكثر من جهة... ليتبين أن تحويل الـ29 مليون دولار كان بطريقة تخالف الأصول المعتمدة، لا بل يتعدى موضوع الشفافية في ما يتعلق بإجراء مناقصة عامة وتحديد أسماء الملتزمين وكلفة التلزيمات في المشاريع التي لم يباشر بتنفيذها بعد! وتؤكد جهات وزارية عدم قانونية تحويل هذا المبلغ إلى مجلس الإنماء والإعمار، لا بل تشير إلى أن الملف الذي رفع إلى مجلس الوزراء سحب منه المراقب العام المالي في البلدية مطالعة تشير إلى أن هذا التحويل غير مكتمل العناصر الحيثية، لأن مجلس الإنماء والإعمار لم يلتزم بتقديم كشف مفصل عن المشاريع وكلفة إنجازها، وكيفية تلزيم الأعمال، وأسماء الملتزمين، ليصار بعد ذلك إلى تحويل الأموال من البلدية وفق الأصول القانونية، وبعد إجراء مناقصة عامة!
وتشير المادة 55 من قانون المحاسبة العمومية إلى أن «عقد النفقة هو القيام بعمل من شأنه أن يرتب ديناً على الدولة»، كما تنص المادة 75 من القانون نفسه، فيما المادة 49 من المرسوم الرقم 2981 المتعلق بالنظام المالي لمجلس الإنماء والإعمار تنص على أن «التصفية تبنى على المستندات التي من شأنها إثبات الدين»، ومن هنا ترى المصادر الوزارية أن تحويل مبلغ الـ29 مليون دولار يجب أن يتم بعدم أن يزوّد مجلس الإنماء والإعمار إدارة بلدية بيروت بمحضر التلزيم الذي يحدد اسم الملتزم وقيمة الصفقة...
إلا أن عضو البلدية طوني خوري، ينفي هذا الموضوع، معتبراً أن هناك «ملفاً شاملاً واستملاكات، وقد درس مجلس الإنماء والإعمار وكذلك البلدية كيفية صرف الأموال، وفق معايير ومواصفات وخرائط تدل على المشاريع». وتابع أن «نائب رئيس الحكومة عصام أبو جمرة مطلع بدقة على موضوع تحويل الـ29 مليون دولار وموافق عليها بالكامل».
ويضيف خوري أن «هذا المشروع حيوي للمنطقة وخاصة لبيروت، نحن بلدية واعية، وجميع أعضاء البلدية لديهم خبرة، ليس هناك أي إشكالية في ما يتعلق بطريقة صرف الأموال ووجهتها، فنحن ندرس الملفات ومجلس الإنماء والإعمار يدرس الملفات أيضاً». إلا أن خوري لا ينفي وجود مطالعة قانونية للمراقب المالي في البلدية يشير في متنها إلى عدم قانونية تحويل الأموال، إذ يقول «الذي قام بالمطالعة ليس لديه اطلاع دقيق على المشاريع والبيانات المرفقة، وأي شخص غير مطّلع كفاية على الملف يمكن أن يرفع مطالعة ويعتبر أن تحويل الأموال غير قانوني»!
إلا أن الدراسات والبيانات ومحاضر التلزيم وأسماء الملتزمين التي يشير إليها خوري، لا يبدو أن لها أثراً يذكر، إذ عند سؤال «الأخبار» رئيس بلدية بيروت عبد المنعم العريس عن ماهية المشاريع التي ستُنفّذ، أرسل عبر الفاكس جزءاً من كتاب مجلس الإنماء والإعمار الذي على أساسه حُوّل مبلغ 29 مليون دولار من بلدية بيروت إلى مجلس الإنماء والإعمار، وفي تفاصيل المبالغ ووجهاتها يرد في الكتاب أن المبالغ ستحول إلى:
أ ــــ الجزء الثاني من مشروع تأهيل البنى التحتية لمدينة بيروت، المجموعة الثانية، وتشمل أشغال الجزء الثاني شوارع محمد علي بيهم، سليمان البستاني، محمد الفاخوري، حبيب أبي شهلا، معاوية، الجزء الجنوبي من شارع مار الياس ومتفرعاته، بشير جنبلاط، الجزء الغربي من شارع المزرعة، فريد طراد وتوماس أديسون).
ب ــــ الجزء الثاني من المجموعة الثانية للمرحلة الثالثة لأشغال مشروع تأهيل البنى التحتية لمدينة بيروت وتشمل شوارع جلول، حميد فرنجية، عمر بيهم، عبد الله اليافي، محمد الحوت، حبيب باشا السعد، يوسف السودا وشارع غواتيمالا... وتقدر كلفة هذه الأعمال بمبلغ قدره 23 مليون دولار أميركي.
ج ــــ تقاطع بشارة الخوري شارع الاستقلال بكلفة تقريبية 8 ملايين دولار أميركي.
د ــــ البنى التحتية في شارع غورو وشارع باستور، أشغال بنى تحتية وفوقية في شارع المصيطبة مطلوبة من جمعية المؤسسات التجارية والصناعية في سوق المصيطبة بكلفة قدرها مليون دولار أميركي. فضلاً عن خمسة ملايين دولار أميركي لزوم أشغال تكميلية من الجزء الأول من مشروع تأهيل البنى التحتية لمدينة بيروت (المجموعة الثانية من المرحلة الثانية) زيادة على قيمة المشروع الأساسية.
ومع انتفاء واقعة وجود تقارير مفصلة عن المشاريع ودفاتر الشروط والتلزيمات وكلفتها، كان لا بد من سؤال أعضاء البلدية عن قضية تحويل الأموال، فرفض عضو البلدية سعد الدين الوزان الإجابة عن السؤال وأحال «الأخبار» إلى رئيس البلدية، فيما قال عضو البلدية عصام برغوت «لا أريد الحديث عن الموضوع، مش فاضي مشغول، وفي انتخابات»!
أما عضو البلدية سليم سعد، فقال «عرفنا بموضوع تحويل الأموال من وسائل الإعلام، وأرى أن قرار مجلس الوزراء في تحويل الأموال هو كرم يفيد منطقة بيروت كلها»! وأضاف «شخصياً لا أعرف شيئاً عن الموضوع فهو من اختصاص لجنة الأشغال في البلدية»!


عدد السبت ١١ نيسان ٢٠٠٩

9‏/4‏/2009

قروض السّكن تتأثّر بالأزمة


إجراءات لمصرف الإسكان تغطّي تراجع طلب المغتربين
مدير عام مصرف الإسكان جوزيف ساسين (بلال جاويش)مدير عام مصرف الإسكان جوزيف ساسين (بلال جاويش)بادر مصرف الإسكان إلى إعلان سلسلة إجراءات لتحفيز طلبات القروض السكنية الداخلية، وذلك استباقاً لأية مفاجآت في لبنان قد تنتج من الأزمة المالية العالمية، وذلك بعدما شعر المصرف بوطأة الأزمة منذ مطلع العام الجاري

رشا أبو زكي
ألقت الأزمة المالية العالمية بثقلها على التسليفات في لبنان، وخصوصاً السكنية منها، إذ إن الانهيار الذي ينهش يوماً بعد يوم دعائم الاقتصاد الخليجي الذي يعتبر خزّان العمالة اللبنانية، انعكس صرفاً جماعياً من العمل، أو تخوّفاً للعاملين من قرب صرفهم، أو تراجع مداخيلهم، ما أثّر تأثيراً مباشراً على حجم طلب المغتربين على القروض السكنية في لبنان، وما لذلك من تداعيات على حجم الطلب على السوق العقارية اللبنانية من جهة، وإحجاماً عن سداد أقساط القروض القائمة من جهة أخرى ... هذا الواقع تمظهر في مصرف الإسكان ركوداً مرحلياً في حجم الطلبات على القروض، وخصوصاً أن ثلث القروض المقدمة من المصرف هي للبنانيين عاملين في الخارج ولا سيّما في دول الخليج. وقال رئيس مجلس إلادارة ـــــ المدير العام لمصرف الإسكان، جوزف ساسين، لـ«الأخبار» إن قيمة القروض المقدمة من المصرف شهدت ارتفاعاً بنسبة وصلت إلى نحو 50 في المئة في نهاية عام 2008، حيث قاربت نحو 120 مليار ليرة، فيما كان هذا الحجم يعادل النصف في عام 2007. «ومع بدء الأزمة المالية العالمية، مرت طلبات قروض السكن بركود امتد من نهاية عام 2008 حتى كانون الثاني الماضي». إلا أن ساسين لا يبدو متشائماً كثيراً، إذ يعتقد أن الإجراءات التي يقوم بها المصرف لتحفيز الطلب على القروض السكنية قد تساهم في ارتفاع حجم التسليف مجدداً، وهو ما بدأ يظهر منذ شباط الماضي، إذ إن حجم القروض حقق في آذار وتيرة مشابهة لتلك التي كانت سائدة في صيف عام 2008، وفي حال استمرار حجم الطلبات على القروض السكنية في مؤشرها التصاعدي «فمن المتوقع إنجاز طلبات بقيمة 150 مليار ليرة في نهاية العام الجاري».
ومع تضاؤل القدرات في ما يتعلق بتتبّع مسار الأزمة المالية، ومع التناقض الحاصل بين الخبراء في تحديد الفترة الزمنية لانتهاء الأزمة، تعمل مؤسسات التسليف على سلسلة من الإجراءات الوقائية، منها ما يحدّ من حجم التسليفات، ومنها ما يقوم بإجراءات استثنائية لحصر الخسائر أو التحسّب لتفاقم الأزمة، وهنا يشير ساسين إلى أن مصرف الإسكان وجد أن إنعاش فرص التسليف الداخلي وتعزيزها هما الطريقة الفضلى في الاحتياط من الانكماش، والتقهقر الاقتصادي الذي من الممكن أن يهدد لبنان من جهة، ويغطي أية خسائر محتملة من التسليفات الموجّهة إلى المغتربين، ومن حجم طلباتهم على القرض السكني من مصرف الإسكان من جهة أخرى، لافتاً إلى أنه «في هذه الظروف لا نستطيع توقّع ما سيحدث حتى نهاية العام الجاري، فنحن في ظل ارتدادات الأزمة المالية العالمية نسير شهراً بشهر، على الرغم من أن لبنان لم يتأثر بالأزمة العالمية كتأثر دول الخليج، وبما أن ثلثي الطلبات المقدمة إلى المصرف هي من اللبنانيين العاملين في لبنان، فإن تحفيز التسليف يزيد من فرص ارتفاع حجم الطلب على القرض السكني من مصرف الإسكان».
هذا التصور، دفع ساسين إلى الإعلان أمس عن جملة من الإجراءات التي تحفز اللبنانيين المقيمين لتقديم طلبات القرض السكني، فقد «تم رفع القيمة القصوى للقرض المخصص لشراء أو بناء مسكن من 375 مليون ليرة إلى 450 مليون ليرة. وتبلغ القيمة القصوى للقرض المخصص للترميم 150 مليون ليرة، ولا يمكن أن تتجاوز قيمة القرض نسبة 80% من قيمة المسكن وفق تخمين المصرف، وذلك للمقترضين العاملين في لبنان، ولا يمكن أن تتجاوز نسبة 50 في المئة من قيمة المسكن للعاملين خارج لبنان».
وأوضح «أن المدة القصوى لسداد القروض المخصصة لشراء قسم مفرز أو للبناء 20 سنة، ولقروض الترميم 10 سنوات، ويطبق معدل فائدة مدينة بنسبة 6 في المئة سنوياً على القروض الممنوحة بالليرة والبالغة قيمتها 180 مليون ليرة وما دون، وهو معدل فائدة مدعوم من المصرف ويقل بنقطتين عن كلفة موارده ليرتفع هذا المعدل بعدها بوتيرة انسيابية تصاعدية بنسبة 0.007 في المئة لكل زيادة مليون ليرة على القيمة هذه، ليصل إلى نسبة 8 في المئة سنوياً للقروض البالغة قيمتها 450 مليون ليرة».
وأكد «أن ارتفاع نسبة الفائدة بصورة انسيابية على القروض التي تتجاوز قيمتها 180 مليون ليرة، والتي تقابلها مداخيل عائلية تفوق خمسة ملايين ليرة شهرياً، يحقق تعاضداً وتكافلاً اجتماعياً ودعماً متقاطعاً بين المقترضين أنفسهم، إذ تدعم الفائدة المدفوعة من أصحاب المداخيل المرتفعة تلك المطبقة على المداخيل الضعيفة».
وقال ساسين إن الجمعية العمومية لمساهمي مصرف الإسكان قررت أن يتحمل المصرف من أمواله الخاصة رسم الفراغ العقاري الذي يترتب على تسجيل عقد بيع المسكن من المقترض، وذلك بهدف المساهمة بتحريك صناعة البناء وما يتفرع عنها من أنشطة أخرى وإنعاش النمو الاقتصادي، وعملاً بتوصيات وزير المال وحاكم مصرف لبنان بتعزيز فرص التسليف ترقّباً للارتدادات الاقتصادية والاجتماعية السلبية التي يمكن أن تنتج من السحابة السوداء للانكماش والتقهقر الاقتصادي العالمي التي تلوح في الأفق. وأوضح ساسين لـ«الأخبار» أن «تغطيتنا لرسوم التسجيل ستشجع الكثير من اللبنانيين ليتقدموا بطلبات قروض سكنية، وخصوصاً أن هذا الإجراء يوفر عليهم نحو 9 ملايين ليرة» معتبراً أن «مصرف الإسكان هو أول مؤسسة تقدم هذه الخدمة إلى المواطنين، على الرغم من أن من واجبات الدولة اللبنانية أن تسدّد عن فئة المقترضين الذين يقلّ دخلهم العائلي الصافي عن 5 ملايين ليرة قيمة الرسم العقاري، أو أن تعفيهم من هذا الرسم».
من جهة أخرى، يشير ساسين إلى أن «استمرار أسعار العقارات في الارتفاع، أو ثباتها عند حدود معينة من دون تراجعها، يؤثر سلباً على حجم القروض المقدمة من داخل المدن الكبرى وخصوصاً من بيروت». ويلفت إلى أن 98% من مقدمي طلبات قرض الإسكان هم من ذوي الدخل المحدود الذين ليس بقدرتهم الشراء في بيروت، ما يؤدي إلى توجّههم إلى خارج العاصمة»، موضحاً أنه «من الصعب أن تتقدم طلبات قروض من هذه الفئة للسكن في الأبنية المشيّدة حديثاً في بيروت، وأن مقدمي طلبات السكن في بيروت استثنائيون وتنحصر حالاتهم بكونهم مستأجرين ويتفقون مع صاحب المنزل على تحويل الإيجار الى ملكية».



80 في المئة

من سعر المنزل يساوي النسبة التي يموّلها مصرف الإسكان، على أن يتحمل مقدّم الطلب الـ20% الباقية، كذلك يحدد حجم القرض نسبة إلى الحدّ الأدنى للدخل العائلي الصافي وهو مليون و500 ألف ليرة بالحد الأدنى لقرض بقيمة 70 مليون ليرة يقسّط على 20 سنة



الإفادة من رسم الفراغ العقاري

يشترط أن يتمتع مقدم الطلب بعدد من الشروط للإفادة من رسم الفراغ العقاري، وهي: أن يكون عاملاً في لبنان. ألّا يكون من أصحاب المؤسسات أو الشركات. ألّا يتعدّى الدخل الصافي العائلي الشهري خمسة ملايين ليرة. ألّا يتعدى أصل القرض 180 مليون ليرة. ألّا يكون قد سبق للمقترض أن استفاد من تغطية الدولة لرسم التسجيل العقاري. ألا يكون المقترض مالكاً لمسكن ضمن مسافة 25 كلم من مركز عمله. ألا تتعدى قيمة المسكن وفق تخمين المصرف أو تبعاً لقيمته التأجيرية 200 ألف دولار وألا تتعدى مساحة المسكن الإجمالية 250 م.م.


عدد الخميس ٩ نيسان ٢٠٠٩

7‏/4‏/2009

لا موازنة قبل الانتخابات؟


الموازنة في مهب التجاذبات السياسية (ارشيف ــ بلال جاويش)الموازنة في مهب التجاذبات السياسية (ارشيف ــ بلال جاويش)
شطح يلمّح إلى طرحها غداً... ووزراء يستبعدون ذلك
كل يوم يتأخر فيه عرض مشروع موازنة عام 2009 وإقراره في مجلس الوزراء، يرفع من رصيد التوقّعات بقذف هذا الاستحقاق الدستوري الأساسي إلى ما بعد الانتخابات النيابية... قيل الكثير عن حل «عقدة مجلس الجنوب» و«الأجواء الصافية»، إلا أن الرياح تمشي في اتجاه مغاير لغرض في نفس السنيورة!

رشا أبو زكي
لا يبدو أن مشروع موازنة عام 2009 سيُقرّ خلال جلسة مجلس الوزراء غداً، علماً بأن وزير المال محمد شطح توقّع في تصريح لـ«الأخبار» أن يتم عرض المشروع «في أقرب وقت»، لافتاً إلى إمكان طرحه من خارج جدول أعمال الجلسة المقبلة... إلا أن عدداً من الوزراء والمعنيين استبعدوا ذلك لأسباب مختلفة، منها أن الموازنة تُعدّ من البنود الأساسية التي لا يمكن طرحها من خارج جدول الأعمال، وهو ما لمّح إليه رئيس مجلس الجنوب، قبلان قبلان، في اتصال مع «الأخبار»، إذ أشار إلى أن مشروع الموازنة يجب توزيعه على الوزراء قبل الجلسة للاطّلاع عليه قبل طرحه للنقاش، نافياً أن تكون موازنة مجلس الجنوب سبباً للعرقلة، «فالاتفاق حصل، ونحن ننتظر ترجمته»... كذلك فإن وزير الشؤون الاجتماعية، ماريو عون، استبعد كلياً إقرار مشروع الموازنة قبل شهرين من الانتخابات النيابية، معتبراً «أن أطراف الحكومة ترمي الكرة، كل في ملعب الآخر»، ورأى أن «الظاهر يشي بأن الحكومة لا تريد إقرار مشروع الموازنة قبل الانتخابات، وذلك بسبب الخشية من أن يؤثّر ارتفاع العجز، بعد الاضطرار إلى لحظ كل الاعتمادات والمخصصات، ومنها مخصصات مجلس الجنوب، على علاقة صورة الحكومة أمام المؤسسات الدولية، ومنها صندوق النقد والبنك الدوليين»!

■ نية أم قرار؟

ويؤكد وزير الصناعة، غازي زعيتر، لـ«الأخبار» أن مشروع الموازنة لن يطرح خلال جلسة الغد، لافتاً إلى أن الموازنة عالقة لدى السنيورة «على الرغم من التفاهم الذي حصل والذي كان يُفترض أن يؤدّي إلى طرح الموازنة على جدول أعمال الجلسة، إلا أن ذلك لم يحصل». ويضيف زعيتر «يبدو أن السنيورة مش ناوي يطرحها، إذ إننا نسأله قبل جلسات المجلس وخلالها وبعدها عن مصير الموازنة، فتكون إجاباته: بعدين، والأسبوع المقبل أو عم نرتّب الوضع». ويؤكد زعيتر أنه ستتم مساءلة السنيورة خلال جلسة الغد عن الموازنة وسننتظر الرد.ولا يأمل عون بإقرار الموازنة، «إذ إن هذه الخطوة لن تتم لأن الحكومة غير مستعجلة». ويضيف «أنا من أكثر المطالبين بإقرار الموازنة لأن المؤسسات التي ترعى شؤون المعوقين والرعاية المدرسية بحاجة ماسة إلى الموازنة للإفادة من مشاريع الدعم المطروحة».
أما الوزير خالد قباني فرأى في حديث مع «الأخبار» أن موضوع الموازنة موضوع مالي مرتبط بوزير المال، «وبالتالي لا يمكن التعقيب على كلام شطح الذي يمسك بملف الموازنة ويعلم بتفاصيله، إضافة إلى موعد طرحه وآلية الطرح في مجلس الوزراء».

■ تأخير وتغيير

إذاً، الأجواء لا توحي بقرب إحالة مشروع الموازنة على المجلس النيابي للتصديق عليه قبل الانتخابات، وبذلك تكون الحكومة قد تخطّت الموعد الدستوري لإقرارها أكثر من 6 أشهر، وضمّت موازنة عام 2009 إلى سابقاتها التي لم تقرّ أيضاً منذ عام 2006، وحجة السنيورة الظاهرة لا تزال تتمحور حول موازنة مجلس الجنوب البالغة 62 مليار ليرة، إلا أن الوقائع تفيد بأن هذه الحجة واهية، فهناك من لا يريد أن يقيّد بقانون يحدد حجم الإنفاق ووجهته، كذلك لا يريد أن يتشارك مع الآخرين للاستفادة من الإنفاق التوزيعي السيئ على أبواب انتخابات نيابية مقلقة لطرفي الصراع!
لا تزال التسويات ممكنة، إلا أنها لا تبدو قريبة، إذ يسعى بعض أطراف الحكومة إلى التخلّص من هذا الملف عبر إقناع السنيورة بتنفيذ اتفاقه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بمباركة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وقد اعتبر في حينه خاتمة الصراع القائم حول مخصصات مجلس الجنوب... والجدير بالإشارة أن شطح وقبلان اجتمعا مراراً لبلورة هذا الاتفاق، إلا أن السنيورة لم يدرج الموازنة على جدول الأعمال حتى الآن.

■ بين شطح وقبلان

وقد أشار قبلان إلى أنه «مبدئياً لا توجد خلافات بيننا وبين السنيورة وشطح حول موازنة مجلس الجنوب، وذلك وفق الاتفاقات التي تم التوصل إليها في الاجتماع مع رئيس الجمهورية». ويضيف «هنالك تأخير في عرض مشروع الموازنة، ونحن لا نعرف سببه، فبالنسبة لنا انتهى النقاش حول موازنة مجلس الجنوب، ومن المفترض أن يكون الوضع مماثلاً من ناحية رئيس الحكومة». ويضيف «الكرة الآن في ملعب رئاسة الحكومة ووزارة المال، والموازنة وإقرارها في عهدتهما».
أما شطح فيشير إلى أن الإنفاق الاجمالي الذي سيتم تحديده في موازنة عام 2009 بعد إضافة الزيادات سيتعدّى 16 ألفاً و200 مليار ليرة، لافتاً إلى أنه لا تغييرات على ما أعلنه سابقاً في مؤتمره الصحافي في موضوع البنود المضافة على الموازنة، وأن متأخرات مجلس الجنوب ستسدد كلها بعد دفع 62 مليار ليرة، معتبراً أنه «لا يوجد توافق بالمعنى الحرفي للكلمة في ما يتعلق بموضوع مجلس الجنوب، فالمجلس هو إدارة حددت نفقاتها، ونحن كوزارة سنسدّد هذه النفقات».
من ناحية أخرى، لفت شطح إلى «وجود متراكمات ماليّة باقية لمجلس الجنوب لم يطلب المسؤولون فيه لحظ اعتمادات لها، وهي متعلقة بالتعويضات للمتضررين قبل التحرير، وتبلغ قيمتها 210 مليارات ليرة». ويقترح شطح، بعد الإشارة إلى أن التعويضات لعائلات الشهداء لم تُصرف منذ عام 2006، أن يجري ضمّ التعويضات المدفوعة لهم إلى الإدارات الرسمية واعتبار الشهداء كالمتقاعدين أو شهداء الجيش، وبالتالي رصد الاعتمادات لهم سنوياً، وهذه تكون خطوة على طريق إنهاء ملف المجلس بما أنه يجب لحظ هذه الاعتمادات سنوياً في الموازنة العامة، «ففي السابق كان مجلس الجنوب يحصل على اعتمادات وسلف من دون أن يلحظ طريقة إنفاقها وصرفها، ولأي بنود هي مخصّصة، وهذه العائلات لم تحصل على التعويضات المخصصة لها منذ عام 2006.



5061 ملياراً

هو العجز المتوقع بعد إضافة الزيادات على النفقات في موازنة عام 2009، إذ سترتفع النفقات نحو 648 مليون ليرة لتصل النفقات الإجمالية إلى 16200 مليون ليرة، في مقابل 11139 مليون ليرة واردات.



سياسي أم تنموي؟

يرى وزير المال محمد شطح أن طبيعة لبنان تؤدي إلى أن يكون الإنفاق في مجلس الجنوب «له بعد سياسي»، وتابع أنه «ليست هناك آلية لنعرف ما إذا كان الإنفاق في المجلس مضبوطاً، وخصوصاً في فترة الانتخابات حين يكون الإنفاق سياسياً بشكل أكبر»، إلا أن رئيس مجلس الجنوب، قبلان قبلان، رفض صبغ نفقات مجلس الجنوب بـ«الأبعاد السياسية»، مشيراً إلى أن المجلس سيفتتح الأحد المقبل مشروع مياه عين الزرقا الذي يغذّي 64 قرية «وإذا كانت الأبعاد السياسية تعني افتتاح مشاريع مثل هذا المشروع الذي يعدّ أكبر مشروع مياه في لبنان فليكن».


عدد الثلاثاء ٧ نيسان ٢٠٠٩

«دولة سوليدير التوسّعية» تغزو مجدّداً


تمدّد غير قانوني... والمخافر تتهرّب من تسلّم الشكاوى!

رشا أبو زكي
«هل شركة سوليدير معفاة من المحاسبة؟» سؤال شغل بال صاحب فندق السان جورج فادي خوري طوال يوم أول من أمس، فالشركة التي فاض سجلها بالمخالفات، تعمل جاهدة على تضييق الخناق أكثر فأكثر على الفندق، في محاولة لإجبار خوري على إعلان استسلامه وإقفال منتجعه نهائياً. ويشرح خوري أن سوليدير عمدت أول من أمس إلى إغلاق ممر المشاة المحاذي لشاطئ البحر بباب حديدي مقفل، وبطريقة تنتهك القوانين، وتتعدّى على الأملاك العامة، وتتناقض كلياً مع الخرائط التي تبيّن حدود سوليدير في المنطقة... لافتاً إلى أن الخرائط تشير إلى أن هذا الممر ملحوظ على شرق فندق السان جورج، «إلا أن الشركة أدخلت الممر في البحر ليصبح مواجهاً للفندق، وبذلك، بدلاً من أن يكون في شرق السان جورج أصبح في شماله لجهة البحر من أجل اكتساب المزيد من المساحات».
ويؤكد خوري أن «شركة سوليدير قامت بأعمال ردم زائد غير قانوني يصل إلى حوالى 125 متراً وذلك بهدف التضييق على الفندق». أما اللافت في هذا الإطار، فقد قرر خوري اللجوء إلى القوى الأمنية، «فاتصلت بمخفر الشواطئ للقدوم ومشاهدة المخالفة، إلا أن عناصر المخفر رفضوا تسلّم الشكوى من محامي الفندق، فتوجّهت إلى مخفر البرج فرفض المسؤولون هناك التعاطي بالموضوع علماً أن فندق السان جورج يقدم الشكاوى إلى هذا المخفر منذ أكثر من 10 سنوات، وكان جواب المسؤولين حين الاستفهام عن سبب عدم قبول الشكوى هو: ما خصنا بقضية سوليدير، وأن الموضوع منوط بمخفر الشواطئ في البسطة».
ويتابع خوري «ذهبنا إلى مخفر البسطة، وانتظر محامي الفندق من الساعة الرابعة من بعد الظهر حتى العاشرة ليلاً، وكان المسؤولون في المخفر يبرّرون التأخير بأنهم يُجرون اتصالات مع المدعي العام لمعرفة إن كانوا يستطيعون تسلّم الشكوى»! ويضيف «انتظارنا لم يوصل إلى أيّ نتيجة، فعند العاشرة مساءً أبلغونا في المخفر أنهم لا يريدون تسلّم الشكوى»! وقد نصح هؤلاء محامي منتجع السان جورج بالذهاب إلى المدعي العام والتواصل معه مباشرةً «وذلك على الرغم من أن المخفر ملزم بتسلّم الشكوى ورفعها إلى المدعي العام».
ويشير خوري إلى أن السان جورج تحاصره الشركة منذ أكثر من 14 عاماً، معتبراً أن «سوليدير تعوق بشتى الوسائل غير القانونية عمل المنتجع، الذي تأسّس في مطلع الثلاثينيات». موضحاً أن «البحر المواجه لمنتجع السان جورج كان عبارة عن مارينا لليخوت موجودة على الخرائط العالمية». وبدأت مشكلة السان جورج مع شركة سوليدير في عام 1993 حين حاولت سوليدير التوسع خارج النطاق الذي حدده قانون إنشاء الشركة الصادر في عام 1992. ويقول خوري إنّ هناك العديد من الخرائط والكتب والمراسيم التي تؤكد أن حدود أعمال شركة سوليدير لا تتخطى اليابسة إلى البحر. يتابع أن «سوليدير تستملك أراضيَ لم تدخل في القانون الأساسي لتأسيسها، وثمة ردم إضافيّ للبحر وعلى الشركة أن تعطي 35 في المئة منها للدولة، إلا أن ذلك لا يحصل، وهناك عقارات جديدة من جرّاء الردم الإضافي يجب أن تعاد إلى الدولة»... لافتاً إلى أن السان جورج يعرقل خطط سوليدير للتوسع على حساب حقوق الناس، داعياً إلى «رفع الحماية عن سوليدير، وتحرير السان جورج من جبروت الشركة».


عدد الاثنين ٦ نيسان ٢٠٠٩

3‏/4‏/2009

آليّة جديدة للتّعيينات لن تمرّ


القانون لا يسمح بتعيين أكثر من 4 مديرين من خارج الملاك

المحاصصات تعيق التعيينات - في الصورة: بري، الحريري، السنيورة، جنبلاط (الارشيف ــ هيثم الموسوي)المحاصصات تعيق التعيينات - في الصورة: بري، الحريري، السنيورة، جنبلاط (الارشيف ــ هيثم الموسوي)قدّم وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، ابراهيم شمس الدين، أمس، اقتراحاً إلى رئيس الحكومة، فؤاد السنيورة، يقضي بصرف النظر عن الآلية المعلّقة بفعل الخلافات، والاتفاق على ملء شواغر الفئة الأولى من داخل الملاك، باعتبار أن تطبيق القانون في ظلّ الوضع القائم حالياً لا يتيح تعيين أكثر من 4 مديرين من خارج الملاك

رشا أبو زكي 
منذ أشهر بعيدة، طلب مجلس الوزراء من وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، ابراهيم شمس الدين، وضع آلية لملء الشواغر في وظائف الفئة الأولى في مهلة 15 يوماً، وفي أيلول الماضي، رفع شمس الدين اقتراحه بشأن الآلية المفترض اتّباعها إلى رئاسة مجلس الوزراء... الآلية لم تدرج على جدول أعمال المجلس، وإذا به بعد ثلاثة أشهر يشكّل لجنة وزارية مؤلفة من الوزراء: زياد بارود، ابراهيم شمس الدين، علي قانصو، خالد قباني وجان أوغاسابيان لدراسة هذه الآلية. اجتمعت اللجنة وأجرت تعديلات على الآلية، اقترحها مجلس الخدمة المدنية، كذلك وضعت ملاحظاتها ورفعتها من جديد إلى رئاسة مجلس الوزراء... ومنذ شهرين تقريباً، عرضت الآلية في مجلس الوزراء لمدة 25 دقيقة فقط لا غير، ومن ثم سحبها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من التداول تحت مبرّر غريب، وهو «إجراء مشاورات ثنائية مع الوزراء»... وفهم من حينها أن الآلية لن تبحث نتيجة عدم اتفاق الأحزاب النافذة على أسماء المرشحين لملء الشواغر، وأن السنيورة يريد قذف المناقشات إلى ما بعد إجراء الانتخابات النيابية المقبلة. وكما كان متوقعاً، لم يقم السنيورة بأية «مشاورات» ثنائية كانت أو جماعية، وغيّبت الآلية عن جدول أعمال مجلس الوزراء حتى يومنا هذا. أما جديد هذا الملف، فهو اقتراح آلية أخرى يمكن أن يتم وفقها إجراء التعيينات قبل الانتخابات...

■ الآلية المعلّقة

وعلى الرغم من أن آلية ملء الشواغر، المرفوعة من اللجنة الوزارية، هي عبارة عن «قوننة للمحاصصات المذهبية والسياسية»، فهي تقوم على أن تدرس اللجنة الوزارية ملفات المرشحين وتجري مقابلات شفهية معهم، ومن ثم تختار عدداً من المرشحين وترسل أسماءهم إلى مجلس الوزراء الذي يبحث بدوره في هذه الأسماء ويختار من بينها. وتشير مصادر «الأخبار» إلى أن المماطلة في طرح هذه الآلية على جدول أعمال الحكومة مقصودة، لا بل متفاهم عليها بين وزراء المعارضة السابقة والموالاة، إذ إن أياً من الوزراء لم يعرض رأيه فيها خلال الجلسات. ومع وجود المماطلة، أصبح تطبيق الآلية، التي تحتاج إلى فترة زمنية لخروجها بالنتائج، مستحيلاً قبل الانتخابات النيابية!
وتشدد مصادر وزارية على أن الاستمرار في الوضع الشاذ القائم في الإدارة اللبنانية، مع وجود 35 وظيفة شاغرة من أصل 79 وظيفة في الملاك الإداري وتوسّع ظاهرة المديرين العامين الموضوعين بالتصرف وظاهرة المديرين بالإنابة أو بالتكليف، ترك آثاراً سلبية بالغة. وهذا الوضع سيستمر، بحسب المصادر، إلى حين «الاتفاق على الحصص السياسية والمذهبية والطائفية للوظائف المعروضة بعد الانتخابات».

■ الوظائف الشاغرة

ويبيّن تقرير أعدّه شمس الدين، أن عدد المديرين العامين الموضوعين بالتصرف يبلغ تسعة، بينهم 3 أعيدوا إلى وظائفهم، وهم: المدير العام للتربية، المدير العام للثقافة، المدير العام للاستثمار في وزارة الاتصالات. و6 استحصلوا على حكم قضائي من مجلس شورى الدولة، فيما عدد المديرين العامين الذين سيبلغون السن القانونية بعد عام إلى أربعة أعوام هو ثمانية، (والذين سيبلغون السنّ القانونيّة بين 5 و33 عاماً هم 13 مديراً)!
وتتوزع المراكز الشاغرة في الإدارات العامة، والبالغة 35 وظيفة، كالآتي: المديرية العامة لرئاسة الجمهورية (4 وظائف)، المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء (4)، التفتيش المركزي (3)، الهيئة العليا للتأديب (2)، وزارة الداخلية (5)، وزارة الشؤون الاجتماعية (1)، إدارة الجمارك (2)، وزارة الأشغال (2)، وزارة الطاقة (2)، وزارة الاقتصاد (2)، ووظيفة واحدة في كل من وزارات: التربية، الزراعة، الاتصالات، العمل، المهجّرين، الصناعة، وزارة الخارجية وفي مجلس الخدمة المدنية. أما التوزيع الطائفي للوظائف الشاغرة فهو كالآتي: الإدارات العامة: 8 موارنة، 9 سنّة، 6 شيعة، واحد أرمن كاثوليك، 3 أرثوذكس، 3 كاثوليك وواحد درزي.
وفيما ملفّ التعيينات عالق في جعبة المحاصصات، وخصوصاً بين رئيس الحكومة، فؤاد السنيورة، ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، والنائب وليد جنبلاط، يستغرب شمس الدين وجود طروحات لملء شواغر في الفئتين الثالثة والرابعة، واستبعاد آلية ملء شغور الفئة الأولى عن النقاش. فيما يقول أوغاسبيان، إن اللجنة الوزارية قدمت تقريرها ورفعته إلى رئاسة الحكومة «من زمان، وأن المطلوب هو عرضه على مجلس الوزراء».

■ مقاربة جديدة

وأمس، رفع شمس الدين اقتراحاً جديداً للقيام بالتعيينات قبل الانتخابات. وجاء في الاقتراح أن الحكومة تخضع في هذا الموضوع لأحكام المادة 12 من المرسوم الاشتراعي 112 الصادر بتاريخ 21/6/59 والذي يلزمها عدم تعيين مديرين عامين من خارج الملاك بما يتجاوز ثلث مجموع عدد المناصب، وبما أن ثلث الـ79 منصباً هو 26 منصباً، وبما أن التعيينات من خارج الملاك بلغت حتى الآن 19 مديراً عاماً، فإن العدد الباقي من الوظائف الذي يمكن التعيين فيه من خارج الملاك هو 7 مناصب فقط. وإذا تمّت إعادة المديرين العامين الموضوعين في التصرف والصادرة لمصلحتهم أحكام من مجلس شورى الدولة إلى مواقعهم أو إلى مواقع بديلة، فإن عدد المناصب الباقية للتعيين من خارج الملاك هو 4 فقط لا غير، وهذا العدد لا يستحق الدخول في آلية ترشيح يدعى فيها أصحاب الاختصاص في لبنان وخارجه لتقديم ملفّاتهم ودراستها وتحليلها وإجراء مقابلات لتقويمها، علماً بأن عددها قد يصل إلى 1000 ملف.
لذلك، نقترح أن تحصر تعيينات الفئة الأولى بمن تتوفر فيهم الشروط القانونية الأولية من داخل الملاك، على أن يشكل فريق عمل يكون فيه مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي، إضافة إلى وزارة التنمية الإدارية لدراسة ملفّات موظفي الفئة الثانية المستحقين للترفيع إلى الفئة الأولى من كل الطوائف اللبنانية وتقديم خلاصة هذه الترشيحات إلى مجلس الوزراء للاختيار منها. إن هذا العمل يمكن إنجازه في ثلاثة أسابيع.



17 وظيفة

هو عدد المراكز الشاغرة في المؤسسات العامة، وتتوزع على المؤسسات: تلفزيون لبنان، الهيئة العامة للطيران المدني، مصلحة نهر الليطاني، هيئة تنظيم قطاع الكهرباء، المؤسسة العامة لمياه البقاع، المعهد الوطني للإدارة، مؤسسة المقاييس والمواصفات والمؤسسة العامة للإسكان.



بين البداية والنهاية

يبدأ ابراهيم شمس الدين اقتراحه بالعبارة الآتية «إن آلية التعيين المقدمة (الآلية الأولى) توفر حلاً معقولاً يمكن الجميع أن يتوافقوا عليه لتخريج التعيينات دون تربص أو شكوك من أحد، ولكنها باتت محاصرة بالوقت». وينهي اقتراحه بالعبارة الآتية «إن هذا العمل (الآلية الثانية) سيلاقى بترحاب وارتياح كبيرين وسيريحكم شخصياً من معالجة طلبات خاصة وأسماء مستقدمة من الخارج بناءً على رغبات متضاربة لجهات سياسية عديدة، علماً بأن تشكيل فريق العمل لا يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء، بل إلى تكليف من رئيس الحكومة».


عدد الجمعة ٣ نيسان ٢٠٠٩

شطر المتين!


المنطقة المسلوخة بين المتين وبتغرينالمنطقة المسلوخة بين المتين وبتغرين
إصرار لاستعادة 10 ملايين م2 من دولة المر!
تصرّ «المتين» على استعادة حقوقها من بتغرين، والمتمثّلة بحوالى 10 ملايين م2 من أراضي سلخها ميشال المر في السبيعينيات، لأهداف سياسية ومالية، ومنها مشروع «الزعرور» للتزلّج، الذي كان سيدرّ عائدات مهمّة على البلديّة

رشا أبو زكي
النقمة في بلدة المتين كبيرة على النائب ميشال المر، وهو ابن بتغرين الذي اشترى حوالى 10 ملايين م2 من عقارات المتين من أجل بسط سيادته على القرية المجاورة وتعظيم أرباحه من المضاربات المتوقّعة عليها، فنزعها بغفلة 48 ساعة من النطاق البلدي لبلدية المتين وألحقها ببلدية بتغرين التي تخضع بالكامل لمشيئته، منذ أن نصّب نفسه سيّد المتن في ظل الحكومات الحريرية وعهود الهراوي ولحود وسليمان ونظم الوصايات المتعددة... وهكذا عمد إلى تقسيم بلدة المتين إلى شطرين تفصلهما أراضٍ شاسعة أصبحت امتداداً شاذاً لبلدية بتغرين، وذلك بهدف السيطرة على منابع مياه المتين الموجودة في نطاق تلك الأراضي، وحوالى 15 منزلاً تتبع إدارياً لبلدية المتين... لتسخيرها في مشروع المجمع السياحي الضخم للتزلج الذي أقامه في المنطقة، وذلك على الرغم من الوثائق الكثيرة التي تبيّن عدم قانونية عملية نقل أملاك بلدية المتين إلى بتغرين (أو المر في واقع الحال)، تبدأ بعدم الكشف الفني الجدي على المنطقة قبل ضمها إلى بتغرين وصولاً إلى إبطال هذا القرار، ومن ثم الادعاء أن أوراق الإبطال هذه قد احترقت واختفت من مجلس شورى الدولة خلال الحرب الأهلية!

■ قضية قديمة... لم تنتهِ

بدأت حيثيات سلخ أراضي المتين عام 1977 حيث أقدمت شركة «التلة البيضاء» التابعة لميشال المر وأخيه غبريال على شراء مساحات كبيرة من الأراضي الواقعة في محلة الزعرور في منطقة المتين وذلك وفق مستندات صادرة عن بلدية المتين، ورفعت الشركة في 30 تشرين الثاني 1978 طلباً إلى قائمقام المتن يرمي إلى نزع هذه المساحات المقدرة بحوالى 10 ملايين متر مربّع من النطاق البلدي لبلدية المتين إلى بلدية بتغرين... وفي اليوم نفسه، أحال القائمقام الطلب على المكتب الفني في المتن لإجراء الكشف اللازم على هذه المساحة، وبعد أقل من 48 ساعة، أي في 2 كانون الأول 1978 أبدى المكتب الفني عدم ممانعته في عملية الضم، «بعد عملية الكشف المحلي الذي أجراه»، وهنا يشير الخبير العقاري لدى المحاكم ميشال سلامة لـ«الأخبار» إلى أنه من المستحيل أن يجري الكشف على مساحة تقدّر بملايين الأمتار المربعة بأقل من يومين، وخصوصاً أن هذه الأراضي تقع على ارتفاع حوالى 2000 متر، ما يعني أنها تكون بديهياً مغمورة بالثلوج خلال شهر تشرين الثاني!
الكشف المزعوم لم يكن وحده المفاجئ، إذ إنه بتاريخ 7 حزيران 1977 أصدر وزير الداخلية صلاح سلمان قراراً رقمه 4956/5 ويتضمّن في متنه موجبات القرار التي تشير حرفياً إلى أن القرار صدر «بناءً على قرار قائمقام أول قضاء المتن القائم بأعمال المجلس البلدي في بتغرين رقم 21 تاريخ 3 كانون الأول 1977 القاضي بتحديد النطاق البلدي نظراً للضرورة الملحة لذلك»، ما يعني أن قرار وزير الداخلية صدر قبل تحديد النطاق البلدي بـ 6 أشهر! إضافةً إلى استشهاده بخريطة غير واضحة وصفها رئيس التنظيم المدني أنطوان سعادة في مراسلات مع المهندس فاروق بعجور بأنها «خريطة لا تحمل أي صفة رسمية».
على أي حال، لم يطل وجود هذه الثغرة كثيراً، إذ عاد سلمان وأصدر قراراً آخر رقمه 152/5 بمضمون القرار السابق رقم 4956/5، مع تعديل تاريخ توقيع وزير الداخلية على القرار ليصبح 9 كانون الثاني 1978!

■ واحترق الإبطال!

لم توافق بلدية المتين على هذه الصيغة، فـ«المادة 51 من قانون البلديات تشير إلى ضرورة موافقة المجلس البلدي في ما يتعلق بتغيير الحدود، وإذا أصرّت السلطات المختصة يتم عرض الموضوع على مجلس الوزراء» بحسب ما أشار سلامة، وبالتالي تقدمت بلدية المتين في 23 أيار 1980 بمراجعة إبطال قرار وزير الداخلية أمام مجلس شورى الدولة سجلت تحت رقم 14386/80، وفي 1 شباط 1988 صدر تقرير المستشار المقرر القاضي أنطوان خير الذي أبطل قرار وزير الداخلية رقم 152/5 واعتبره «مخالفاً للقانون» لكون «ضم وسلخ جزء من نطاق بلدية ما يستوجب صدور مرسوم»...
الارتياح الذي ساد بعد صدور قرار الإبطال لم يدم طويلاً، حيث أبلغت بلدية المتين أن ملف مراجعتها المذكور قد احترق من جملة ما احترق من ملفات خلال أحداث عامي 1989 و1990، وأن عليها إعادة تكوين ملفها من جديد! وهكذا أصدر المستشار المقرر الجديد آنذاك القاضي شوكت معكرون عام 1997 تقريره الذي خلص إلى اعتبار أن قرار وزير الداخلية المشكو منه واقع في محله القانوني السليم، واستناداً إلى هذا التقرير أصدرت الهيئة الحاكمة يومها لدى مجلس شورى الدولة، والتي كانت برئاسة القاضي اسكندر فياض قرارها النهائي في الأول من شهر نيسان 1998، حيث قضت: ... بقبول المراجعة في الشكل وردّها في الأساس!
ويشير سلامة إلى «أن تبليغ هذا الحكم إلى بلدية المتين لم يكن رسمياً، إذ جرى تبليغ عضو بلدية في المتين لا رئيس البلدية. وفي عام 2007 وفي سياق إعادة تنظيم بلدات ومناطق وقرى المتن ووضع المديرية العامة للتنظيم المدني مخططات توجيهية جديدة لها تضاربت أمام بلدية المتين المعلومات، وبالتالي طلبت بلدية المتين إعادة المحاكمة، وخصوصاً أنها لم تبلغ رسمياً بسريان القرار 152/5... فإذا بقرار يصدر بتاريخ 9/10/2008 عن مجلس شورى الدولة يقضي بقبول عرض التنحي المقدم من رئيسه (السابق) القاضي غالب غانم عن ترؤسه الغرفة الناظرة بالمراجعة في هذا الملف عازياً السبب إلى استشعاره «بالحرج»! وحوّل الملف إلى المستشارة المقررة القاضية ناديا عقل التي طلبت ردّ الدعوى بالشكل، وأحالت الملف على مفوض الحكومة القاضي محمود حمادة، الذي قبل الدعوى وطالب بفتح المحاكمة من جديد... وحالياً تنتظر بلدية المتين قرار مجلس شورى الدولة الذي سيحدّد مصير جزء ضخم من البلدة، فإمّا أن يعود إليها أو يكرّس سلخه إلى بتغرين (علماً أن أراضي المر تفوق بمساحتها بلدة بتغرين نفسها!).



4/1 ليرة

هي قيمة المتر المربع في مشاعات المتين التي اشتراها ميشال المر في أوائل السبعينيات، وأنشأ مشروع الزعرور السياحي الذي يدر ملايين الدولارات من دون أن تفيد بلدية المتين من أي رسوم، لأن المشروع خاضع لسلطة بلدية بتغرين الواقعة تحت سلطة المر نفسه! 



تصنيفات استنسابية

تقول مصادر لـ«الأخبار» إنه في 18 نيسان 2007 قامت المديرية العامة للتنظيم المدني بإجراء تصنيفات استنسابية في بلدية بتغرين، إذ عمدت الى تصنيف عقار واحد يملكه ميشال المر على أنه منطقة صناعية من الدرجة الأولى، فيما المناطق الصناعية في المتين صنّفتها من الدرجة الثالثة ونزولاً، فضلاً عن أن الخريطة المرسلة من بلدية بتغرين شملت في نطاقها فضلاً عن مشروع الزعرور مساحات أخرى تشمل بقليع والفوار والسد وغيرها، لتصل الى ما يقارب عشرين مليون متر مربع، ما أدّى الى عودة الملف الى الواجهة


عدد الخميس ٢ نيسان ٢٠٠٩