31‏/5‏/2009

الانضمام إلى WTO يتحوّل كابوساً! [3]

الانضمام إلى WTO يتحوّل كابوساً! [3]

لبنان خارج المنظمة حتى تعديل قانون مقاطعة إسرائيل!

الرأسمالية مدانة... خلال تحرك احتجاجي في بريطانيا (أ ف ب)الرأسمالية مدانة... خلال تحرك احتجاجي في بريطانيا (أ ف ب)لا تنحصر تدخلات الدول الصناعية الكبرى في ملف المفاوضات الجاري لانضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية بالناحية الاقتصادية، بل تتعداها إلى نواح سياسية متعددة، وخصوصاً من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وتحديداً في موضوع مقاطعة لبنان الرسمية لإسرائيل!

رشا أبو زكي
تعدّ التدخلات المباشرة والدقيقة للدول الكبرى في السياسات الاقتصادية للدول من أبرز سمات شروط العضوية لمنظمة التجارة العالمية، إذ إن الاتفاقيات الدولية التي تعقد في ظل مفاوضات الانضمام تصبح ملزمة للبنان. إلا أن الأبرز هي الضغوط السياسية التي تمارسها بعض الدول الكبرى على الدولة طالبة العضوية، وخصوصاً من قبل الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي... وتؤكد التجارب العالمية في عملية الانضمام وجود تداخل بين السياسة والمصالح الدولية في عمل منظمة التجارة العالمية. فقد حصلت ليبيا على العضوية في 27 تموز 2004 بدعم أميركي قوي جداً، وقد جاء ذلك مكافأة سياسية لقرار ليبيا خلال عام 2003 التخلّي عن كل برامج الأسلحة النووية... وكذلك الحال بالنسبة إلى الجزائر، إذ إن فريق العمل لم يجتمع لمناقشة طلبها الانضمام إلا بعد 11 عاماً، عندما قطع وزير التجارة الجزائري، نور الدين بوكروح، وعداً بأن بلاده سترفع الحظر عن استيراد المشروبات الروحية وتوزيعها، قبل انضمام بلاده إلى المنظمة... وكذلك في ما يتعلق بعدم قبول انضمام إيران وسوريا حتى الآن إلى المنظمة. وبين الشروط المعلنة وتلك المستورة، تكمن القطبة المخفية. فهل هناك شروط سياسية معينة يجب على لبنان تحقيقها ليحصل على عضوية كاملة في WTO؟
في عام 1998، أي قبل قبول منظمة التجارة العالمية البحث في موضوع انضمام لبنان، قدّم الأخير ملفاً إلى المنظمة يحمل طلب الانضمام، إلا أن المنظمة لم تقبل الملف. أما السبب، فهو أنه كان يتضمن عبارة «احتلال جزء من الأراضي اللبنانية من قبل إسرائيل»، وكان مبرّر المنظمة أن الورقة يجب أن تكون تجارية لا سياسية. إلا أن كتاب «لبنان وخريطة الطريق إلى منظمة التجارة العالمية»، الذي وضعه رئيس الوفد اللبناني إلى المنظمة والمدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة سابقاً فادي مكي، يشير إلى أن عدم الموافقة كان بسبب اعتراض الوفد الإسرائيلي في المنظمة على ذكر هذه العبارة! وبالتالي أجّل لبنان تقديم ملفه إلى عام 1999، بعد أن أزال عبارة الاحتلال منه... هذه النقطة أصبحت محوراً أساسياً في المفاوضات، وخصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية، وشرطاً يأتي ضمن شروط مخفية أخرى لقبول انضمام لبنان إلى المنظمة!
ويؤكد مكي لـ«الأخبار» أن قرار عدم الموافقة على انضمام لبنان هو سياسي بامتياز، إضافة إلى عراقيل تقنية تحتاج إلى عمل لتذليلها، لافتاً إلى أن موضوع التدخل السياسي يتعلق تحديداً بمقاطعة لبنان لإسرائيل، وبالتالي لا إمكان لانضمام لبنان إلى المنظمة الا في حال تعديل قانون مقاطعة إسرائيل النافذ حالياً... ويشرح أن لبنان ينطبق عليه موضوع المقاطعة من الدرجة الثالثة، التي تقوم على عدم التعامل كلياً أو جزئياً مع أي شركات أو هيئات تعاملت أو تتعامل مع إسرائيل، أو لها أي صلة من الصلات بأسواق إسرائيل. ويلفت إلى أن القانون ينص على ذلك، فيما لبنان لا يطبقه، إذ إن للحكومات اللبنانية سلطة في إعفاء بعض الشركات أو المؤسسات من المقاطعة. ويضيف مكي «لا يمكن الدول أن توافق على فكرة أن للحكومة سلطة في وقف المقاطعة، وبالتالي فإن المطلب الأساسي هو تعديل قانون المقاطعة، أو يمكن حلّ هذه الإشكالية عبر مذكرة أو تعهّد...»! ويلفت مكي في كتابه إلى أن «عدداً من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، تطالب بتخفيف حدة المقاطعة، إن لم تطالب على الأقل بإلغاء بعض جوانبها...». وفي هذا الإطار يبرز ما قاله وزير الاقتصاد والصناعة ناصر السعيدي، في 22/06/2000، في ندوة نظّمها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الاونكتاد»، إنّ «أمام لبنان استحقاقات كثيرة، منها استحقاق سياسي، يتمثل في التطورات الإقليمية، وما يرافقها من عملية تسوية متعثّرة مع إسرائيل»...
والتدخلات السياسية لا تقتصر أبداً على فرض شروط سياسية على لبنان ليحصل على مقعد العضوية في WTO، بل تمتد إلى فرض سياسات اقتصادية وتوجهات محددة... إذ تسعى الولايات المتحدة الأميركية، كما عدد من الدول الأوروبية، إلى فرض شروط على الرغم من عدم وجودها من ضمن بنود شروط الانضمام، ومنها الخصخصة.... لا بل يرى بعض المراقبين أن تمويل الوكالة الأميركية للتنمية مشروعاً لمساعدة لبنان على الانضمام إلى المنظمة، ولا سيما عبر تعزيز قدرة المفاوضين اللبنانيين ومساعدة لبنان في إعداد جميع الوثائق وتحقيق نظام تجاري يتماشى مع اتفاقات منظمة التجارة، أمر مثير للقلق. وترى الأوساط أن هذه المساعدة تهدف إلى خدمة المصالح الأميركية في التزامات لبنان للمنظمة لا إلى مصلحة الشعب اللبناني....
ويشير مكي في كتابه إلى وجود ربط لمفاوضات الانضمام بتطبيق خطة عمل سياسة الجوار الأوروبية ومتطلبات باريس 3، لا بل يرى أن هناك تلازماً بين هذه النقاط مع تقدم عملية المفاوضات. ويخشى مكي أن يستخدم الاتحاد الأوروبي مفاوضات الانضمام مع لبنان للحصول على التزامات في خفض الرسوم لم يحصل عليها الاتحاد في إطار مفاوضات الشراكة الأوروبية، وخصوصاً في الزراعة!
إلا أن رئيسة وحدة منظمة التجارة العالمية في وزارة الاقتصاد لما عويجان ترى أن التأخر الحاصل في انضمام لبنان إلى المنظمة له أوجه تقنية بحتة، وتشرح أنه لا وجود لأي تدخل سياسي من أي دولة في موضوع انضمام لبنان إلى المنظمة. وتقول «لا بل تؤدي السياسة دوراً إيجابياً في عملية الانضمام، بحيث تدعم الدول العربية اتجاه لبنان في عدم تقديم تنازلات في موضوع الانضمام، وكذلك دول أخرى مثل كوبا وفنزويلّا». وتضيف «حتى إن بعض الدول الأوروبية تساعد لبنان، ولكن مساعدة طفيفة، فيما تقول الولايات المتحدة إنها تدعم عملية المفاوضات القائمة». وتقول عويجان «حتى إسرائيل لا تعارض دخولنا إلى المنظمة، فقد تسلّمت في أحد الاجتماعات الميكروفون وأعلنت أنه لا مشكلة لديها في موضوع انضمام لبنان إلى WTO»! أما عن التنازلات المطلوبة، فتقول عويجان «إن لبنان ملتزم حدّاً معيناً في تحرير تجارته، وهذا الحد هو القائم حالياً».



40 مليون دولار

هو قيمة المساعدات التي تقدمها الوكالة الأميركية للتنمية للبنان سنوياً، ولمساعدته على الانضمام إلى WTO، وذلك عبر شركة «بوز ألن هاملتون» ومن أبرز أعمالها التعاقد مع الحكومة الأميركية في الدفاع والبرامج الخارجية لمساعدة الجيش الأميركي!



التدخل الفاضح: إيران وسوريا!

تعتبر التدخلات السياسية في منظمة التجارة فاضحة مع كل من إيران وسوريا، إذ إن سوريا تقدمت بطلب للانضمام في عام 2001، وأعادت تأكيد طلبها في عام 2004 من دون أن يُدرج طلبها على جدول أعمال المنظمة، ومن دون قبولها مراقباً حتى الآن بسبب ضغوطات سياسية أميركية. من جهة أخرى، بعد عشر سنوات من تقديمها طلب الانضمام، وافقت المنظمة في عام 2005 على بدء مفاوضات مع إيران، «بعد أن تخلّت الولايات المتحدة عن اعتراضها، مكافأة لإيران التي وافقت في العام نفسه على الاستمرار بتعليقها لجميع الأنشطة النووية


عدد السبت ٣٠ أيار ٢٠٠٩

29‏/5‏/2009

الانضمام إلى WTO يتحوّل كابوساً! [2]


مشروع قانون سلامة الغذاء معلّق حتى الآن (بلال جاويش)مشروع قانون سلامة الغذاء معلّق حتى الآن (بلال جاويش)بين لبنان ومنظمة التجارة العالمية 5 قوانين، وعدد كبير من المفاوضات الثنائية تشمل 5600 سلعة، تجري دراسة كل سلعة على حدة وبالتفاصيل المملّة، وهذه المفاوضات، كما القوانين، تمثّل العائق التقني القائم أمام انضمام لبنان إلى المنظمة

رشا أبو زكي
تنقسم عملية التفاوض بين لبنان ومنظمة التجارة العالمية إلى شقين؛ الأول هو عبارة عن مفاوضات متعددة الأطراف تطال السياسات التشريعية والقوانين التجارية اللبنانية وغيرها من النقاط العامة، أما الثاني فهو عبارة عن مفاوضات ثنائية يجريها لبنان مع الدول الأعضاء تتعلق بالتعرفات الجمركية وتحرير الخدمات، تحاول فيها الدول كسب ما يمكن كسبه من لبنان، إن كان من ناحية تحرير السلع التي تنتجها هذه الدول من الرسوم الجمركية لتعبيد طريق دخولها إلى السوق اللبنانية، وصولاً إلى مناقشة تفاصيل جنسية الأساتذة الذين يريدون التعليم في المدارس الأجنبية في لبنان! وفي الحديث عن تفاصيل المفاوضات، تبرز قضايا غريبة تكون هي محور جلسة التفاوض أو المرتكز الذي على أساسه توافق الدولة على انضمام لبنان أو عدمه... أما آلية التفاوض فهي تعتمد على مدى قدرة الدول الراغبة في الانضمام على التمسك بحماية بعض القطاعات ورغبتها في تحرير البعض الآخر، وأحياناً على ضغوط سياسية كانت أو اقتصادية تجبر بعض الدول الراغبة في الانضمام على تقديم تنازلات تنتج انتصاراً تجارياً للدولة العضو في المنظمة!
وترى رئيسة وحدة منظمة التجارة العالمية في وزارة الاقتصاد والتجارة لما عويجان أن قوانين التجارة في لبنان متناسبة مع قوانين منظمة التجارة، إلا أن اعتراضات الدول الأعضاء في المفاوضات مع لبنان تتعلق بوجود بعض المشاكل في ما يتعلق بقدم بعض القوانين، إضافة إلى ضرورة إقرار 5 مشاريع قوانين فقط: 1ـــــ مشروع قانون الحجر البيطري الذي لا يزال موجوداً في مجلس النواب، 2ـــــ مشروع قانون التجارة الخارجية والإجازات الذي وافق عليه مجلس الوزراء في عام 2006 ونوقش في اللجان النيابية وينتظر الخروج إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لإقراره، 3ـــــ مشروع قانون سلامة الغذاء الذي يواجه إشكالات سياسية بحيث يرفض عدد من الوزراء إسناد «الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء» إلى وصاية رئيس الحكومة، 4ـــــ مشروع قانون المعايير والمواصفات، 5ـــــ مشروع قانون المواصفات الإلزامية وغير الإلزامية. فيما بدأ لبنان تطبيق عدد من القوانين التي كانت مطلوبة منه، ومنها قانون الإغراق وحماية الإنتاج الوطني، وقانون الحجر النباتي وتدابير الصحة النباتية... أما في ما يتعلق بالمفاوضات الثنائية، فهي تدور حول التعرفات الجمركية وتحرير الخدمات. وفي هذه المفاوضات، فإن 5600 سلعة تقريباً موضوعة على طاولة البحث، حيث تُعرض كل سلعة على حدة وتتطرق الأسئلة إلى تفاصيل دقيقة.
وترى عويجان أن المفاوضات بشأن التعرفات الجمركية ليست بعسيرة، لأن معظم الرسوم الجمركية الموضوعة في لبنان هي أقل من النسب التي يطالب بها أعضاء المنظمة، فيما توجد سلع زراعية تتمتع برسوم حمائية تصل إلى 70% ، إضافة إلى رسوم مرتفعة أخرى على سلع مثل الكابلات وغيرها. وتقول عويجان إن لبنان قام بخطوات عديدة في هذا المجال، منها خفض الرسوم الجمركية على 19 سلعة في العام الماضي. وتطالب أوستراليا مثلاً بأن يخفض لبنان الرسوم على استيراد الحليب السائل من 70 إلى 17%، «إلا أن لبنان لم يوافق خلال المفاوضات، فتراجعت المطالب إلى خفض الرسوم على الحليب المجفف، ونحن ندرس هذا الموضوع لكونه يعود بالفائدة على الصناعة من ناحية أنّ الحليب المجفف يعتبر من المواد الأولية لبعض الصناعات المحلية». كما طالبت أوستراليا بخفض الرسوم على الأفوكاتو والمانغا، «إلا أننا رفضنا هذا الاتجاه، وكان مبررنا أن هذه الزراعة حديثة في لبنان وتحتاج إلى الحماية، وقد توصلنا، لأول مرة في مفاوضات منظمة التجارة، إلى الاتفاق مع أوستراليا على روزنامة زراعية، بحيث تنخفض الرسوم عند حلول الموسم الزراعي في أوستراليا».
كذلك كانت هناك مطالبة بإزالة الرسوم على استيراد الخيار التي تصل حالياً إلى 70%، إلا أن لبنان رفض هذا الموضوع، كما كانت دعوة لخفض الرسوم على استيراد الصنوبر من 70 إلى 15% «ونحن ندرس الموضوع ونبحث في أهمية هذا القطاع في لبنان وأثر خفض الرسوم عليه». أما في قطاع المنسوجات فكانت مطالبة بخفض الرسوم إلى 17،5%، لكنها منخفضة أصلاً في لبنان وهي تصل إلى 5%. وتشير عويجان إلى أن دراسة عملية خفض الرسوم تجري بعد معرفة أثر هذا الخفض على الإنتاج المحلي، وكذلك على إيرادات الخزينة.
وكذلك تتركز المفاوضات الثنائية على موضوع تحرير الخدمات. وفي هذا الإطار، تم الانتهاء من العديد من النقاط، «حيث كان مطلوباً أن يُسمح بوجود مجلس إدارة غير لبناني للمصارف، وقد أصدر مصرف لبنان تعميماً في هذا الخصوص يلبّي الشرط، وتبقى 3 قطاعات خدماتية أساسية تتركز عليها المفاوضات»، وقد رفضت عويجان الإفصاح عن ماهية هذه القطاعات.
أما أبرز الخدمات التي يجري التفاوض عليها فهي: الاستشارات القانونية، استشارات المحاسبة والمراقبة، الاستشارات الضرائبية، الهندسة، قطاعات التخطيط، قطاعات خدمات الكمبيوتر، خدمات العقارات، خدمات التأجير، التصوير، الطباعة، الاتصالات، البناء، التوزيع، السوبر ماركت، الخدمات التعليمية، الخدمات البيئية كإعادة التدوير مثلاً، الخدمات المالية، التأمين، المصارف، الخدمات الصحية، السياحة، الأدلاء السياحيين، وكالات السفر، السينما، وكالات الأنباء، المتاحف، قطاع النقل، صيانة السفن والطائرات... وفي المفاوضات يُطلب تحرير هذه القطاعات إن كان استثمارياً أو من ناحية جنسية العاملين فيها. وتشير عويجان إلى أنه في الموضوع الثاني، يحتكم لبنان حصراً إلى قانون العمل اللبناني. وتلفت إلى أن التفاوض يتطرق إلى تفاصيل دقيقة، فمثلاً نوافق على إمكان فتح مدرسة أجنبية بالكامل في لبنان، لكن نحن نشترط منع أستاذ أجنبي من تعليم المادة العربية، كما نستطيع تحديد فروع المدرسة وغيرها من الأمور!... كما تلفت إلى أن لبنان يدرس كمية تدفق الشركات الأجنبية للدخول في قطاع معين، «ففي لبنان سوق صغيرة ولا تتحمل الكثير من الشركات».



1948

هو تاريخ انضمام لبنان إلى اتفاقية (GATT)، لكنه طلب انسحابه منها في 1950 تماشياً مع المقاطعة العربية لإسرائيل. ثم طلب الانضمام مجدداً في 1994، لكن اجتماع مراكش الوزاري في أفضى إلى نشوء منظمة التجــارة العالمية لتحل محل الغــات اعتباراً من مطلع 1995



مشاريع عالقة في البرلمان

تقول عويجان إنه على الرغم من وجود قانون لحماية الملكية الفكرية في لبنان منذ1929 ، وهو متوافق مع معايير منظمة التجارة باستثناء مادة تتعلق بحماية الملكية الأدبية، فتم تحديث هذا القانون ليتماشى مع العصر، كما عدلت المادة المذكورة وأرسل مشروع قانون إلى مجلس النواب في عهد الحكومة السابقة، و«علق» في مجلس النواب مع 69 مشروع قانون يوجد خلاف عليها بحجة أن الحكومة السابقة غير شرعية، ولوزراة الاقتصاد مشاريع ضمن هذه السلة تتعلق بالتجارة وتحديث بعض القوانين وهي مجهولة المصير حتى الآن


عدد الجمعة ٢٩ أيار ٢٠٠٩

28‏/5‏/2009

الانضمام إلى WTO يتحوّل كابوساً! [1]

الانضمام إلى WTO يتحوّل كابوساً! [1]

11 سنة من التفاوض تمخّضت جولات إضافية
الممثل التجاري للولايات المتحدة الأميركية رون كيرك في زيارته الأولى لمقر منظمة التجارة (أ ب)الممثل التجاري للولايات المتحدة الأميركية رون كيرك في زيارته الأولى لمقر منظمة التجارة (أ ب)يلهث لبنان وراء الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية منذ عام 1999، إلا أن هذه العملية التي تعدّ الأطول عالمياً لم تتحقق حتى الآن، والأسباب أصبحت واضحة: سعي الولايات المتحدة الأميركية لإخضاع لبنان لشروطها السياسية والاقتصادية!

رشا أبو زكي
بدأ لبنان مفاوضاته للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية عام 1999، وقد سبق ذلك مساعٍ قام بها رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري قبل أن يترك رئاسة الحكومة في عام 1998 ويعود إليها في عام 2000، والسبب وفق ما صرح به الأخير هو «وضع لبنان على خريطة التجارة العالمية»، الا أن تحضير المستندات الأساسية لتقديم طلب الانضمام بدأ في أواخر عام 2000، وباشر لبنان تسليم المستندات والتفاوض على مضمونها منذ عام 2002، وهو العام الذي تعتبره المنظمة «تاريخ بدء إجراءات انضمام لبنان». لكن منذ 11 عاماً وحتى اليوم لم يحصل لبنان على الموافقة ليصبح عضواً في المنظمة، وذلك بعد مفاوضات تعدّ الأطول عالمياً، بحيث تتراوح فترة المفاوضات عادة بين سنتين و5 سنوات، أما الأسباب الكامنة وراء عدم الموافقة فهي بحسب الـWTO متعددة، منها السياسية والقانونية والتنظيمية وتحديث السياسات التجارية... وفيما يتوقع المعنيون بالملف انضمام لبنان الى المنظمة في عام 2010، يؤكد آخرون أن هذا الانضمام سيتأخر ولن يتحقق إلا بعد موافقة لبنان على شروط الولايات المتحدة في التحرير الكامل للاقتصاد!
لقد قام لبنان حتى الآن بست جولات لمفاوضات الدخول الى منظمة التجارة العالمية، وتجمع هذه الجولات 16 طرفاً لبنانياً معنيّاً بعملية المفاوضات (تقول وزارة الاقتصاد إن الأطراف تتضمن القطاع الخاص، فيما يؤكد ممثلو القطاع الخاص عدم دعوتهم كمشاركين في الوفد)، إضافة الى الدول التي لديها تساؤلات عن مستندات لبنان في عملية الانضمام الى المنظمة.
وتلفت رئيسة وحدة منظمة التجارة العالمية في وزارة الاقتصاد والتجارة لما عويجان إلى أن المنظمة أرسلت منذ بداية المفاوضات حتى اليوم حوالى 1200 سؤال على المستندات التي قدمها لبنان الى المنظمة، والمكونة من 300 صفحة، وتلخّص هذه المستندات جميع المواد المتعلقة بشروط الانضمام من قوانين وإجراءات تجارية وسياسات يتبعها لبنان. وتوضح عويجان أن الجولة الأولى من المفاوضات أنتجت 300 سؤال كان المطلوب من لبنان أن يجيب عنها، وكذلك الحال في الجولة الثانية، الى أن وصلت كمية الأسئلة إلى 122 في الجولة السادسة التي عقدت في شباط الماضي، «وكلما انخفض عدد الأسئلة، يقترب لبنان من تاريخ الانضمام الى المنظمة بعضوية كاملة»، بحسب عويجان، التي تشير الى أن أكثر الدول التي تطرح أسئلة على لبنان هي الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية، إضافة الى اليابان وأوستراليا...
وتأخذ عملية الانضمام مجريين في المفاوضات: الأول متعدد الأطراف مع جميع الدول لمناقشة نظام التجارة اللبناني بأدق تفاصيله للتأكد من تطابقه مع جميع اتفاقيات المنظمة، والثاني ثنائي حيث يتم التفاوض على وضع سقف للتعريفات الجمركية على السلع وتحديد وتحرير القطاعات الخدماتية. ويشير محضر الجولة السادسة للاجتماع إلى أنه تم الانتهاء من تحضير جميع الملفات المطلوبة للانضمام، وقد نوقشت جميعها في اجتماعات فريق العمل. وتم في الاجتماع الأخير لفريق العمل المتعلق بانضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية موافقة الدول الأعضاء على الانتقال الى المرحلة النهائية من المفاوضات حيث ستتم صياغة مسوّدة التقرير النهائي لفريق العمل المعني بعملية انضمام لبنان الى المنظمة.
أما في المفاوضات الثنائية، فقد قدم لبنان الى دول منظمة التجارة العرض الأولي لتحديد السقف على التعريفات الجمركية ويتم الآن العمل على تقديم العرض النهائي بناءً على الطلبات الثنائية التي أتت الى لبنان نتيجة لبدء المفاوضات. وقد أكدت رئيسة فريق العمل المعني انضمام لبنان الى المنظمة، السفيرة لورانس دوبوا ديستريزيه، أن التقدم في المفاوضات الثنائية هو أمر أساسي في المفاوضات، وأشارت الى أن وفد لبنان عقد مفاوضات ثنائية في عام 2009 مع تسع دول هي: اليابان، تايوان، كوبا، أوكرانيا، سلفادور، تركيا، الولايات المتحدة الأميركية، الاتحاد الأوروبي وأوستراليا.
وبعد هذه المفاوضات الثنائية، أصدرت سكرتيريا المنظمة مسوّدة عن أبرز الأسئلة التي تم توجيهها الى لبنان. وكان بارزاً أن الولايات المتحدة قدمت 6 أسئلة شفهية من أصل ثمانية (الأسئلة الشفهية تدخل ضمن الـ122 سؤالاً يجيب عنها لبنان خطياً)، فيما طرحت ممثلة الاتحاد الأوروبي سؤالين، وقدمت ثناءً على أسئلة ممثل الولايات المتحدة!
وفي ما يتعلق بالملكية العقارية والخصخصة، أوضح مندوب الولايات المتحدة الأميركية أنه سوف يرسل الأسئلة عن هذا القسم خطياً، وأنه يدعم لبنان لجهة الاستراتيجية المتبعة في مجال الخصخصة ويطالب لبنان بتقديم معلومات إضافية حول الفرق بين القطاع العام والمؤسسات العامة. وتساءل: هل ترغب الدولة في بيع كل الأسهم الذهبية التي تمتلكها للقطاع الخاص؟ كما رأى المندوب أن لبنان يتبع إجراءات غير ضرورية ومعرقلة للتجارة في ما خصّ استيراد بعض السلع كالأدوية والمبيدات، وسترسل الأسئلة خطياً...
كذلك طالبت الولايات المتحدة الأميركية بإزالة الإجراءات المتعلقة بإجازات التصدير لمخالفتها أحكام المادة 8 من اتفاقية الغات (التي تمنع وضع رسوم على التصدير) والاستعاضة عنها بإجراءات أخرى تقيد التجارة (وهنا أجاب الطرف اللبناني بأنه لا توجد رسوم، وإنما حظر على التصدير لدواعي الحفاظ على التنوع البيئي). وتساءل ممثل الولايات المتحدة إن كان لبنان سيعدّل بعض أحكام قانون الجمارك لتصبح أكثر انسجاماً مع أحكام المادة 3 من اتفاقية الدعم والرسوم التعويضية (التي تُلزم الأعضاء بألّا يضرّ استخدام الدعم بالمصالح التجارية للدول الأعضاء الأخرى)، وطالب لبنان بتقديم إخطار يتعلق بالدعم المقدم من الحكومة قبيل الانضمام. كذلك رأى أن البرامج الخاصة بالبضائع الصناعية هي من قبيل الدعم المحظور، وطالب لبنان بالالتزام بإزالتها.
أما في ما يتعلق بالجولة السابعة من المفاوضات، فتشير عويجان إلى أن الدول مستعدة لعقد هذا الاجتماع في تموز المقبل، فيما الطرف اللبناني لم يعط كلمته النهائية بسبب انتظاره نتائج الانتخابات النيابية.



2000

في هذا العام تبنّى مجلس الوزراء خطة لبنان الشاملة للانضمام إلى المنظّمة وتمّ تشكيل لجنة وطنية لمتابعة ملف الانضمام، يترأسها وزير الاقتصاد والتجارة بعضوية جميع الوزارات المعنية بملف الانضمام، علماً بأنه تمّ التغاضي عن إشراك ممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع الأهلي.



بانتظار التشريعات والقوانين

ربطت رئيسة الفريق العمل المعني بانضمام لبنان إلى المنظمة السفيرة الفرنسية لورانس دو بوا ديستريزيه، في شباط الماضي، تحديد موعد لعقد الاجتماع السابع لفريق العمل بالتقدم الذي سيحرز في مجال التشريعات ولا سيما قانون المقاييس والمواصفات وقانون القواعد التقنية وإجراءات تقييم المطابقة وقانون الإجازات والتجارة الخارجية، واستكمال لبنان الإجابة عن الأسئلة الجديدة المقدمة من الدول الأعضاء. كذلك تمنّت الإسراع في الانتهاء بأسرع وقت ممكن من عملية المفاوضات الثنائية في ما خصّ التجارة بالسلع والخدمات.


عدد الخميس ٢٨ أيار ٢٠٠٩

24‏/5‏/2009

اليسار العالمي حيّ في شبابه



خلال المحاكمة الصورية للولايات المتحدة الأميركية امام قنصليتها في هافانا (الأخبار)خلال المحاكمة الصورية للولايات المتحدة الأميركية امام قنصليتها في هافانا (الأخبار)في ذكرى اعتقال الولايات المتحدة الأميركية للكوبيين الخمسة، نادى الشباب اليساري في اجتماع لاتحاد الشباب الديموقراطي العالمي عُقد في العاصمة الكوبية: «لنوحّد النضال ضد الإمبريالية من أجل السلام، التضامن، والتقدم الاجتماعي»
رشا أبو زكي
صرخة واحدة جمعت 43 منظمة شبابية يسارية جاء أعضاؤها من 36 دولة في أوروبا وأميركا وآسيا والشرق الأوسط للمشاركة في اجتماع المجلس العام لاتحاد الشباب الديموقراطي العالمي (الوفدي) في كوبا: «أيتها الأنظمة العالمية، أوقفي القمع. حققي مطالب الشعوب. فقبضاتنا كفيلة بهدم إمبراطورياتكم الرأسمالية». كان لتلك الصرخة نكهة خاصة. فهي تخرج من حناجر شباب معظمهم تعرّض للقمع والاعتقال والاضطهاد، تحملها نسمات هافانا، لتتحول أعاصير على شاطئ ميامي الأميركي المواجه للعاصمة الكوبية. هنا، في قاعة متوسطة الحجم، اجتمعت لغات الأرض أجمع، فيما استعدّ أعضاء «الشبيبة الشيوعية الكوبية» لتقديم ترجمة بالإنكليزية والفرنسية والعربية والإسبانية. إلا أن معاناة الشعوب اخترقت الحواجز اللغوية، فإذا بالشابات والشباب اليساريين يتكلمون بلغة واحدة، لغة رفض النظام الرأسمالي المتهاوي، وتدخّل الدول في حماية الشركات والمصارف على حساب المواطنين، والتصدي لتداعيات الأزمة المالية على البطالة التي طالتهم بصورة خاصة، بصفتهم الوافدين الجدد على سوق العمل.
«الشبيبة الشيوعية البرتغالية» قدمت تقريرها، فالخصخصة تجتاح هذا البلد لتطال جميع القطاعات، وخصوصاً التعليم، «إلا أن القوى الطالبية تقف في وجه هذه المحاولات عبر حملات متواصلة تدعو إلى تحقيق التعليم المجاني وإفلات المؤسسات التربوية من قبضة القطاع الخاص». أما البطالة، فقد ارتفعت نسبتها إلى 11% لتقذف بأكثر من مليون شاب إلى خارج سوق العمل.
أما «تجمع الشيوعيين الشباب في الولايات المتحدة»، فيؤكد أن الوضع نحو تدهور مستمر، إذ خسر ملايين الشباب عملهم، فيما عادت العنصرية تجاه الأفارقة إلى التوسع، حيث إن حصولهم على التعليم العالي أصبح أكثر صعوبة، وفي جميع الولايات الأميركية هنالك خسارة جماعية للمنازل، فيما العاطلون من العمل محرومون من الخدمات الطبية.
عدّد التجمع التحركات التي ينفذها في أنحاء الولايات المتحدة، التي نجحت في تحقيق تغييرات من حيث تشجيع المواطنين على الانتظام في النقابات العمالية لتحقيق المطالب.
«تصل الميزانية التي تخصصها الهند للتسلح إلى 59 مليار دولار هذا العام، بينما يعاني الشعب الهندي الفقر»، يقولها ممثل منظمة «طلاب كل الهند» بنبرة مرتفعة، ويتابع قائلاً: «إن وجود الولايات المتحدة الأميركية في جنوب آسيا يزيد الوضع خطورة على الهند، فهي دخلت سباق التسلح، فيما تتغاضى الحكومة عن أوضاع الطلاب والعمال والشباب، وها هي الأزمة المالية تؤثر مباشرة على مستوى المعيشة وارتفاع معدلات البطالة، وها هو قطاع التربية والتعليم يعاني أزمات متواصلة، وها نحن ننزل إلى الطرقات بالملايين، والوضع يتجه نحو الانحدار».
أما «الانتفاضة اليونانية» التي شهدها العالم على شاشات التلفاز أخيراً، فقد أكد ممثلها أن أعمال الشغب التي حصلت كانت مفتعلة من السلطات الأمنية، وذلك لتشويه مسار التحركات الضخمة التي لفّت اليونان احتجاجاً على السياسات الحكومية المعادية للشباب وللشعب اليوناني عامة، ليعلن أنه «الآن أصبح معظم العمال يعلمون حقيقة راسخة أنه من دون نضال لا يمكن أن تتحقق المطالب، وهذا ما يخيف السلطة اليونانية وتدفعها إلى قتل رفاقنا واعتقالهم وإرهابهم». ويؤكد بقوله: «نريد تغيير النظام، لا ترقيعه. وسنصل إلى تحقيق ذلك».
قبرص أيضاً تريد استرجاع سيادتها، فـ«العقلية الإمبريالية فتاكة»، هذا ما جاء في كلمة ممثل منظمة «إيدون» أو «الشبيبة الديموقراطية القبرصية».
أما في تركيا، فالوضع سيئ جداً، إذ صرف مليونا عامل من أعمالهم، بحسب «شبيبة الحزب الشيوعي التركي»، فيما 5% فقط من العمال منضوون في النقابات، وهذه الأخيرة تعمل لمصلحة الحكومة وأصحاب العمل! وهدف التنظيم حالياً هو التوعية ورفع عدد المنظمين من 5 آلاف إلى 10 آلاف بحلول أيلول المقبل بهدف البدء بتحركات ضاغطة يكون العمال هم قوامها.


تنويه
لبنان المقاوم
حيّا الوفدي في بيانه الختامي مقاومة الهجمة الإمبريالية في عدد من الدول، وبينها لبنان، قائلاً: «إن الإمبريالية تصرّ على تقديم المخارج نفسها حلاً وحيداً للأزمة، أي الحد من حقوق الشباب والطرد الجماعي للعمال، ما يعزز اقتناعنا بأن تصفيتها هي الحل الوحيد الكفيل بتخليص الإنسانية من الاستغلال

يقول رئيس الوفدي تياغو فييرا لـ«الأخبار» إن دورها في كونها منظمة عالمية معادية للإمبريالية مهم لنضال الشباب العربي، ولا سيما اللبناني للحصول على حقوقه، وخصوصاً الحريات السياسية. فهو يجمع تجارب اليساريين، ما يسهّل تكوين البدائل المحتملة لأشكال النضال

خلال الاجتماع، أكد رئيس وفد اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني عماد بواب أن العالم العربي تأثر بشظايا التحركات العالمية المواجهة للإمبريالية، مشيراً إلى أن قمع السلطات العربية للنضالات الشبابية سينتهي، مع ارتفاع الوعي الحاصل في صفوف الشباب


عدد السبت ٢٣ أيار ٢٠٠٩

نهبوا مليار دولار من الخلوي!



باسيل خلال المؤتمر الصحافي أمس (بلال جاويش)باسيل خلال المؤتمر الصحافي أمس (بلال جاويش)
باسيل يضع «الملفات السود» في عهدة القضاء
مليار دولار أميركي هي نتيجة الفساد في قطاع الخلوي منذ عام 1994. هذا ما كشفه وزير الاتصالات جبران باسيل، أمس، في ملفات سوداء محمّلة بحجم كبير من الجرائم المالية التي خطفت من الخزينة العامة لمصلحة عدد من المتنفعين... وترك باسيل الملفات في عهدة القضاء

رشا أبو زكي
كشف وزير الاتصالات جبران باسيل عن «جريمة مالية» تأتي ضمن مسلسل فضائح قطاع الخلوي في لبنان. وحجم الفضيحة مصدره كمية المال المهدور أو المسروق من جيب المواطنين، بحيث وصلت منذ عام 1994 إلى مليار دولار أميركي، وحينها كان مستوى الدين العام لا يتعدى 1،8 مليار دولار! وقال باسيل في مؤتمر صحافي، أمس، «فلنتبصّر في قيمة المليار دولار في عام 1994، وفي الفوائد المترتبة التي دفعتها الدولة اللبنانية حتى الآن، وحجم الدين العام الحالي الذي يقدّر بـ50 مليار دولار، وخصوصاً أن قطاع الاتصالات يدرّ على الخزينة ما يفوق مليار دولار سنوياً»... أما مصير مرتكبي الفضائح، فتركه باسيل في عهدة القضاء اللبناني، وقال: «نحن نُعلم اليوم المدّعي العام التمييزي والنائب العام المالي وديوان المحاسبة والنيابة العامة لدى الديوان بالمخالفات»، واستطرد «أتمنّى أيضاً ألا يرمي القضاء القضية في الأدراج، ويظن أنه لن يأتي يوم يسأل أحد فيه القضاء لماذا لم يتحمّل مسؤولياته. فأنا اليوم لا أقدّم إخباراً، بل أرسل إلى القضاء رسمياً بصفتي وزيراً، لأعلمه بمخالفات مالية، وهي ملفات سوداء تتضمن كل المستندات والوثائق والوقائع والأرقام، والقضية لا تتحمّل الضبّ في الجارور». وأضاف «كلنا ثقة بأن المدعي العام التمييزي عند تسلّمه هذه القضية سيعمل على تحريكها»، محتفظاً «بحق الوزارة بالادعاء المباشر في ضوء التحقيقات التي ستجري». وقد أكد باسيل أن الجرائم المالية المرتكبة كانت تأتي بغطاء من مجلس الوزراء في تلك الفترة، لافتاً «الأخبار» إلى أنه «لا حلفاء في مواضيع الفساد. فمن ارتكب المخالفات يجب أن يحاسب، إن كان خصماً سياسياً أو صديقاً»...

■ الفساد في فترة التلزيم

وقال باسيل «أنا لا أتناول في الملفات الشركات ولا شخصاً معيناً، وإذا حققت شركتا الخلوي السابقتان ربحاً إضافياً، فالمسؤولية تقع على مجلس الوزراء والوزراء ورؤساء الحكومات وكل من كان يشغل الصفة العامة، وهؤلاء هم من يتحمّلون المسؤولية نتيجة التقاعس». وفنّد باسيل المخالفات خلال فترة التلزيم على الشكل الآتي:
1ـــــ المخالفات عند التلزيم: في 25 شباط 1994 اتخذ مجلس الوزراء القرار الرقم 7 الذي قضى باعتماد شركتي خلوي لكي تتنافسا في سوق لبنانية حرة، وحدّدت نسبة الربح المئوية للدولة بـ20% عن السنوات بين الأولى والخامسة، و30% عن السنوات السادسة والسابعة والثامنة، و40% بين التاسعة والعاشرة و50% من الحادية عشرة إلى الثانية عشرة. إلا أنه بعد انتهاء عملية التلزيم، اتخذ مجلس الوزراء في 26/5/1994، قراراً بأن يجعل حصة الدولة 20% عن السنوات بين الأولى والثامنة و40% بين السنتين التاسعة والعاشرة، وبالتالي حرم مجلس الوزراء بعد انتهاء التلزيم الدولة اللبنانية من 10% من حصتها من السنوات بين الخامسة والثامنة، ووصلت مترتبات هذا الإجراء كخسائر على الخزينة إلى 138 مليون دولار.
2ـــــ التنازل عن إيرادات الدولة: كانت حصة الدولة من كل الإيرادات غير الصافية بين 20% تدرّجاً إلى 50%. عند تنظيم عقدي الـBOT في حزيران 1994، تنازلت الدولة عن قسم من إيراداتها واقتصرت حصتها من الخدمات الخاصة على مدة استخدام الهواء Air Time، أي استُثنيت كل الخدمات الأخرى، كالرسائل القصيرة والكليب والكلير، وكل الخدمات التي توفّر مداخيل غير قليلة.
3ـــــ تحرير الرأسمال: كان واضحاً أن تحرير الرأسمال بكامله يجب أن يحصل قبل بدء سريان العقد، أي قبل تاريخ 31/8/1994. وأي شركة تتقدم إلى مشروع من هذا النوع عليها أن تقدم التزامات وضمانات، منها رأسمال محرر بما يعادل 30 مليون دولار. لاحقاً وُقّع إعلان مشترك بين الوزير المعني وإحدى الشركتين، وطُبّق هذا الإعلان لاحقاً على الشركة الثانية، وقضى بأن يصار إلى تقسيط الرأسمال، وفي هذا الأمر مخالفة كبيرة، وإلا يصبح في إمكان أي شخص أن يتقدم إلى المناقصة. وكان من المفترض أن تبني الشركة من أموالها الشبكات. وفي الملف تفصيل كامل عن تحرير الرأسمال بالنسبة إلى شركتي «إف ت إم إل» وليبانسيل عن الأعوام 1994 و1995 و1997 و1998، علماً بأن إحدى الشركتين لم تحرر كامل رأسمالها حتى تاريخ فسخ العقد، وبقي عليها 9 مليارات و280 مليون ليرة، وهذه فضيحة كبيرة سُكت عنها، وآثارها المالية المباشرة على الخزينة تقدر بـ4.629 ملايين دولار.
مخالفات أثناء التشغيل
عدّد باسيل المخالفات المرتكبة خلال تشغيل شبكتي الخلوي، لافتاً إلى أن الآثار المالية لهذه المخالفات بلغت 40 مليوناً و780 ألف دولار عند شركة ليبانسيل، و45 مليوناً و481 ألف دولار عند شركة «إف ت إم ال» FTML، بمجموع يقارب 96 مليون دولار. وهي كالآتي:
1ـــــ تحرير الرأسمال.
2ـــــ حصة الدولة من الإيرادات الإجمالية.
3ـــــ حصة الدولة من النظام الجوّال Roaming حيث وضعت الشركتان على المشتركين كلفة إضافية، ولم تعط الدولة حصتها، تماماً كما حصل مع الاتصالات الدولية في زمن إدارة شركة «فال ديتي» لـ«ألفا»، حيث كانت هناك زيادة على المواطنين تقارب مليون دولار.
4ـــــ الاشتراكات المدفوعة مسبقاً، علماً بأن هذه الاشتراكات مثّلت في مرحلة من المراحل 60% من مداخيل الشركتين، ولم يحدد المبلغ الذي استوفته الدولة عن هذه الاشتراكات.
5ـــــ رسم الـ10 ليرات من المخابرات بين الشبكة الثابتة والشبكة الخلوية،
6ـــــ الإضافات التي مثّلت في مرحلة من المراحل 5 سنتات.
7ـــــ الرسم البلدي على رسوم التأسيس.
8ـــــ مسْك الحسابات.
9ـــــ تقرير شركة التدقيق KPMG الذي بنتيجته خلص إلى وجود 10 نقاط لم تتمكن الشركة من التدقيق الكامل في حسابات شركتي الخلوي، علماً بأن KPMG على رغم أنها تحدثت في تقريرها عن مخالفات كثيرة، فقد أشارت إلى أن التقرير غير دقيق وغير كامل.
... وصولاً إلى فسخ العقود!
وأكمل باسيل بنود ملفه، فتطرق إلى مخالفات استمرت إلى ما بعد فسخ العقود، وهي:
ـــــ المخالفات بسبب استعمال رسوم التأسيس: يذكر اللبنانيون أنهم دفعوا 500 دولار لقاء اقتناء الخط الواحد. وكان من المفترض أن تنشئ كلّ من الشركتين شبكتها من أموالها الخاصة. لكن الذي حصل أن الشركتين بنتا شبكتيهما بأموال اللبنانيين. كما أن دفع المواطن رسم التأسيس كان يجب أن يدخل ضمن رسوم وتكاليف التجهيز والإنشاء، إلا أن الشركتين احتسبتا مبلغ الـ500 دولار عن كل خط من ضمن رسوم التشغيل، فأعطتا الدولة 20% لكنهما لم تدفعا عليها 10% المحتسبة رسماً بلدياً. في المقابل، عند فسخ العقود، عادت الدولة ودفعت إلى الشركتين تعويضاً عن الفسخ في ما يتعلق برسوم التأسيس والتجهيز والإنشاء، علماً بأن المواطن هو من دفع هذه الرسوم لا الشركتان. وفي هذا الأمر مخالفتان:
1ـــــ فسخ مشبوه: في 14/6/2001، صدر قرار بفسخ العقد مع الشركتين، وكان العقد في صدد الدخول في سنته الثامنة، حيث تنتقل إيرادات الدولة من 20 إلى 40%. وفُسخ العقد من دون أي مناقشة لسلامته أو لارتداداته على الدولة. وهناك مهزلة حصلت في هذا الموضوع. فُسخ العقد وصدر القرار بدفع 68 مليون دولار إلى ليبانسيل و112 مليوناً إلى «اف ت إم إل». وذهبت الشركتان إلى التحكيم الدولي، وجميع من تابع الملف في حينه يدركون العورات التي اعترته، من عدم دفع تذكرة السفر لمحامي الدولة، إلى عدم توفير الإمكانيات لهم، في مقابل مكاتب محاماة دولية. ثم تبيّن لاحقاً، وهذه فضيحة قائمة بذاتها، أن الدولة اعتمدت مكتب محاماة أو أحد المحامين الذي هو في الوقت نفسه عامل في مكتب آخر لشركة هي موكلة عن إحدى شركتي الخلوي. وهذا تضارب فاضح. وأشير إلى أن التحكيم الدولي لا يعفي أحداً، جزائياً، من ارتكابات وجرائم مالية قام بها.
2ـــــ إنهاء المخالصة: إذاً، دفعت الدولة عند فسخ العقود 68 مليون دولار إلى ليبانسيل و112 مليوناً إلى «اف ت إم إل»، ثم أعطى التحكيم 244 مليون دولار لليبانسيل و266 مليون دولار لـ«إف ت إم ال». وعندها، ذهب وزير الاتصالات في حينه ألان طابوريان إلى مفاوضة الشركة الفرنسية، وخفض بالاتفاق معها المبلغ إلى 96 مليون دولار. وبنتيجته حصلت «إف ت إم ال» على 96 مليون دولار زائداً 112 مليوناً، أي ما يساوي 208 ملايين دولار. أما ليبانسيل فطلبت لإجراء المخالصة مع الدولة أن تحصل على المبلغ المساوي لما حصلت عليه «إف ت إم ال»، أي 66 مليوناً زائداً 140 مليون دولار. وفي حينه، قرر مجلس الوزراء، عند عرض المخالصة، أن تتساوى الشركتان في المبالغ، ما جعل «إف ت إم ال» تطالب بالفارق بين الـ140 مليون دولار التي حصلت عليها ليبانسيل والـ96 مليوناً التي حصلت هي عليها، فاستحصلت «إف ت إم ال» بعد مفاوضة الدولة على 30 مليون دولار إضافية. وبذلك، بعد الكرّ والفرّ هذا، دفعت الدولة حوالى 450 مليون دولار لإنهاء المخالصة مع الشركتين.



7 وزراء

توالوا على وزارة الاتصالات منذ عام 1994 حتى 2006، وهم: محمد غزيري، الفضل شلق، رفيق الحريري، عصام نعمان، جان لوي قرداحي، ألان طابوريان، مروان حمادة، وذلك على عهد 5 رؤساء حكومة: رفيق الحريري، سليم الحص، عمر كرامي، نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة



هدر يفوق 120 مليون دولار!

في حزيران 2001، صدر القرار الرقم 1 في مجلس الوزراء في 2/8/2001، وفيه «الإجازة للحكومة بمنح رخصتين لتقديم خدمات الهاتف الخلوي لمدة 20 سنة». ثم فوجئ المعنيون بمحضر ثان يحمل التاريخ والرقم ذاته، أُضيفت إليه عبارة «على أن تستمر كل من الشركتين المتعاقدتين حالياً بتنفيذ العقد إلى حين اتخاذ الحكومة قراراً بمنح الرخصتين بنتيجة استدراج العروض». وبذلك استمرت الشركتان من شباط إلى أيلول 2002 في الحصول على كل إيرادات الدولة، على أن تسددا لها 20% من الإيرادات على الهواء. فخسرت الدولة ما يفوق 120 مليون دولار


عدد السبت ٢٣ أيار ٢٠٠٩

5‏/5‏/2009

1143 مصنع ألبسة أُغلقت منذ 1999!



صناعة الألبسة الجاهزة في لبنان على وشك الانقراض (ارشيف)صناعة الألبسة الجاهزة في لبنان على وشك الانقراض (ارشيف)
سياسات انفتاحية عشوائية تتكلل أخيراً بقرار استيراد «البالات»!
1293 مصنعاً للنسيج والألبسة الجاهزة في لبنان أصبحت 150 مصنعاً... الأرقام أبلغ من الكلام، كما يردد أصحاب السياسات الاقتصادية الهدامة، إلا أن الأبلغ من الأرقام هو واقع هذا القطاع الذي بدأ بالاندثار، من دون أن تشعر وزارة الصناعة ولا الحكومة جمعاء بويلات الصناعيين، ومن دون أن تتحسس مع أزماتهم

رشا أبو زكي
ـــــ انخفض عدد مصانع الألبسة والمنسوجات في لبنان بين عامي 1999 و2002 من 1293 إلى 700 مصنع، بحسب إحصاءات جمعية الصناعيين.
ـــــ بين عامي 2002 و2004 وصل عدد المصانع إلى 388 مصنعاً.
ـــــ ثم كانت الأزمة الكبرى في حرب تموز حيث تضرر العدد الأكبر من المصانع... ولم يبق إلا أقل من 200 مصنع.
ـــــ وفي العامين الأخيرين غادر الحلبة الإنتاجية 53 مصنعاً للألبسة والمنسوجات.
وهكذا أصبح عدد مصانع الألبسة في لبنان لا يتعدى 150 مصنعاً، والأسباب كلها محصورة بسياسات الحكومات المتعاقبة التي عاصرها فؤاد السنيورة وزيراً للمال (1992ـــــ 2004) ثم رئيساً للحكومة (2005ـــــ 2009). وها هو قرار مجلس الوزراء الأخير الذي ألغى قرار مجلس الوزراء الرقم 69 تاريخ 20 أيلول 2004 القاضي بمنع استيراد الألبسة المستعملة، يعيد إلى الذاكرة سلة من القرارات الحكومية التي أدت إلى تدهور القطاع الصناعي في الألبسة والنسيج، إذ إن الكميات الضخمة المستوردة من ثياب «البالة» هي بالواقع ثياب جديدة تُعَلّب وتُستورد إلى لبنان، ومن ثم يعيد التجار الكبار (لا يتعدون 20 تاجراً محسوبين على تيارات سياسية فاعلة) تعليبها وتغليفها لتُباع على أنها ثياب جديدة بأسعار تؤدي إلى منافسة الإنتاج الوطني بطريقة غير مشروعة...

■ نحو الانقراض

فقد أدت إزالة الحكومة في عام 2000 الرسوم الجمركية عن استيراد الأقمشة والخيوط، إلى تدهور مطلق في قطاع صناعة الغزل والنسيج في لبنان، لينخفض عدد المصانع من 15 مصنعاً في عام 1995 إلى 10 مصانع في أواخر عام 2000، ليتناقص عددها إلى مصنعين فقط حالياً، مع تراجع عدد العمال من 2500 عامل إلى 46 عاملاً فقط! والمصنعان الباقيان هما مصنع فتح الله سالم في الضاحية الجنوبية، ومغازل جبل لبنان في الزلقا الذي يملكه هاني أبو جودة والذي يشير في حديث مع «الأخبار» إلى أن مصنعه تحول عن صناعة الغزل والنسيج إلى التجارة، بعدما أُصيب القطاع بانهيار كبير في عام 2000 نتيجة إزالة الرسوم الجمركية عن استيراد الأقمشة والخيوط، إذ بدأت مصانع الألبسة باستيراد الخيوط من الخارج. إلا أن الأزمة ما لبثت أن لحقت بالمصانع، بعدما قرر مجلس الوزراء في عام 2002 خفض الرسوم الجمركية على استيراد الألبسة الجاهزة لتصبح شبه رمزية، إضافة إلى بدء تطبيق الضريبة على القيمة المضافة. ويلفت أبو جودة إلى أن صناعة الغزل والنسيج كانت تغطي 40% من الاستهلاك المحلي، وها هي اليوم في حالة مزرية، لافتاً إلى أنه أغلق مصنعه بعدما حصل على قرض لتنمية صناعته وبعدما اشترى معدات جديدة، مشدداً على أن القطاع ينقرض كما انقرضت صناعة الحرير في لبنان، ومشيراً إلى أن قلة من المستوردين يتحكمون بالقرارات المتعلقة بالاستيراد والتصدير، عبر الاحتكار والتمتع بالتغطية السياسية والمالية.
أما مدير مكتب تجمع صناعيي الضاحية مرتضى شاهين فيلفت إلى أن مصانع الألبسة والنسيج تتركز في الضاحية الجنوبية وبيروت، وبعدما أُغرقت السوق المحلية بقرارات حكومية متتالية، وبعد حرب تموز لم يبق من حوالى 500 مصنع في الضاحية سوى 100 مصنع. ويشير شاهين إلى أن صناعة الألبسة عانت الكثير، وخصوصاً في ظل قرارات خفض الرسوم الجمركية على المصنوعات الجاهزة في مقابل الإبقاء على الرسوم المرتفعة على المواد الأولية والمعدات اللازمة لهذه الصناعة، مشدداً على أن أكثر من 90% من المؤسسات الصناعية للألبسة كانت تصدّر منتجاتها للأسواق الخارجية وخصوصاً الكويت وفرنسا والسعودية، أما اليوم فالإنتاج انخفض ولا يكاد يغطي نسبة قليلة من الاستهلاك المحلي.

■ الصين... والحكومة

بدأت شركة وحيد للصناعة والتجارة «روتكس» التي يملكها عصام وحيد، عملها في عام 1976، وكان المصنع ينتج 20 ألف سروال و15 ألف قميص، وبين عامي 2002 و2003، بدأ حجم الإنتاج في التراجع بسبب خفض الرسوم على الثياب الجديدة المستوردة، وزيادة نشاط مستوردي الثياب الجديدة تحت ستار «ثياب مستعملة»، وكان المصنع بحسب وحيد، من أكبر مصانع الألبسة في لبنان، وكان يشغل أكثر من 60 عاملاً، وإذا بسياسة التجارة الحرة تؤدي إلى انهياره، فانخفض عدد السلع المنتجة إلى 5000 سروال و3000 قميص، وتراجع حجم اليد العاملة إلى 15 عاملاً فقط! ولم تقف مشكلات وحيد عند هذه الأزمات، بل تعرض مصنعه لخسائر بمليونين و400 ألف دولار نتيجة حرب تموز، ولا يزال حتى اليوم من دون تعويض! ويلفت وحيد إلى أن إعادة السماح باستيراد الألبسة المستعملة ستؤثر بحوالى 70% على القطاع «لأن معظم الكميات المستوردة جديدة وليست مستعملة، وهي زهيدة الثمن ومعفاة من الرسم النوعي»!
والأسباب نفسها كانت سبباً في إقفال شركة الهدف العالمية، وهي شركة ألبسة كانت تحصل على مناقصات لتصنيع الألبسة العسكرية في لبنان، إضافة إلى الألبسة الرسمية للفنادق والمطاعم وغيرها في الخارج. هذه الشركة التي أنشئت في عام 1998، بدأت تشهد أولى مراحل الانهيار بين عامي 2003 و2004، حيث انخفض الإنتاج نتيجة الاتفاقات التجارية المجحفة وعدم التزام المؤسسات الرسمية باعتماد الصناعات المحلية بنسبة 40%، وجاءت حرب تموز لتمحو آثار هذه المؤسسة الصناعية كلياً، بعدما خاضت هي الأخرى حرباً مع ارتفاع كلفة الإنتاج وارتفاع الرسوم الجمركية على المواد الأولية.
أما مسؤول مصنع القمصان «ماكسيموم» محمود ياسين، فيشير إلى أن المصنع فتح أبوابه في عام 1987 ليبدأ بالإنتاج الفعلي في عام 1990، ويلفت إلى أن تأثيرات الأزمة الصناعية بدأت في عام 1996، حيث كان الرسم الجمركي على القماش 22%، ومن ثم أُلغي هذا الرسم وأُبقيت الرسوم على المواد الأولية الأخرى، واستكملت الحلقة بخفض الرسوم على استيراد الألبسة الجاهزة، فكان أن انخفض إنتاج المصنع 40% تقريباً. ويشير ياسين إلى أن مصنعه كان ينتج 70% من الألبسة للسوق المحلية و30% للخارج، وبعد الإغراق الذي أصاب السوق اللبنانية انقلبت المعادلة عكسياً.

انقر هنا للصورة المكبرة...انقر هنا للصورة المكبرة...


عدد الثلاثاء ٥ أيار ٢٠٠٩

4‏/5‏/2009

في العيد... العمال وقود الانتخابات!



الرؤساء الثلاثة يطلبون من أنفسهم تلبية المطالب المحقّة

لم يمر عليه عيد العمّال (مروان طحطح)لم يمر عليه عيد العمّال (مروان طحطح)عيد العمال مرّ ثقيلاً هذا العام، فكانت هذه المناسبة وسيلة أخرى للوصول إلى المنبر، وإطلاق المواقف السياسية والانتخابية، واستغلال مأساة طبقة اجتماعية واسعة للتجييش استعداداً لليوم الموعود في 7 حزيران!

رشا أبو زكي
على وقع الخطابات الانتخابية، والتهديد والوعيد السياسي، تسلق السياسيون المنابر المرتفعة والمترفعة عن مستوى هموم العمال وقضاياهم، فمزج العرق والتعب وهضم الحقوق والمطالب العمالية بعبارات كتبت خصيصاً للقيادات السياسية «المحدلية» في عدد من المناطق اللبنانية، فجاء طعم المزيج غريباً ومشوّهاً واستفزازياً... وأكثرها تشويقاً كان كوكتيل الرؤساء الثلاثة، الذين بدّلوا الأدوار في هذا العام الانتخابي، وإذا بهم يستبدلون ربطات عنقهم المزركشة بثياب العمال الرثة، ويرفعون مطالب الطبقة العاملة ويستجدون حقوقها من... أنفسهم! وهذا ما جعل عيد العمال «مخملياً» في هذا العام، فجاءت الاحتفالات كاريكاتورية جداً، خُرقت بأصوات حملت هموم العمال منذ أكثر من قرن مضى، حيث أقام الحزب الشيوعي اللبناني في مناسبة الأول من أيار تظاهرتان في النبطية وكفر رمان، ومهرجانات في عدد من المناطق.
كذلك نفذ اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني تحركات في عدد من المناطق في هذه المناسبة... أما الاتحاد العمالي العام، فأقام كعادته حفل استقبال، وذكّر بمطالب عديدة للعمال، وغفل عن عدد آخر منها، من دون أن يبرر سبب سُباته!

■ مطالب الرؤساء الثلاثة!

فقد احتفل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، أو «أبو الضرائب»، بحسب النائب أسامة سعد، بعيد العمال في حفل أُقيم في صيدا، وقالت وزيرة التربية بهية الحريري في كلمتها إنه صاحب العيد، لكونه «عاملاً يتحمل مسؤولياته تجاه مجتمعه ووطنه»! وهنأ السنيورة العمال، مشيراً إلى أن «هذا العيد هو عيد الإنتاج». وكان الرد من النائب أسامة سعد الذي استغرب احتفال السنيورة بعيد العمال، واتهمه «بأخذ لقمة الخبز من فم الفقير، وإعطائها للبنوك كفوائد عن الدين الذي أغرق الشعب فيه نتيجة سياساته المالية والاقتصادية والاجتماعية». وأعطت كلمة الرئيس ميشال سليمان خلاصة لافتة في حيادها، إذ دعا إلى «أنسنة» العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، «على أن يحترم كل طرف حقوق الآخر»! وكرّت السبحة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، فسأل عن «جدوى النظام الضريبي الذي يطال فقط الفقراء ويتحرر من قيوده الأغنياء»، داعياً إلى خفض الضرائب عن البنزين وإعطاء العمال حقوقهم!

■ يا شغيلة لبنان

وفي مناسبة الأول من أيار، أصدر الحزب الشيوعي اللبناني بياناً جاء فيه: «لقد تواطأ أركان الطبقة السياسية الحاكمة، من أمراء الطوائف وحيتان المال على اعتماد السياسات الاقتصادية ـــــ الاجتماعية نفسها منذ عشرات السنين، فكانت خراباً لاقتصادنا، وضرباً لقطاعاتنا المنتجة، وتدهوراً لأوضاعنا الاجتماعية والمعيشية. لقد أغرقوا لبنان في دين تجاوز 60 ملياراً، توزعوه محاصصة وفساداً، فعرضوا البلاد للارتهان، ومستقبل أولادنا للمجهول. ونهبوا جيوبنا بالضرائب والرسوم خدمة لذاك الدين، وخدمة لموازناتهم التي تذهب هدراً وفساداً وتوزيعاً على صناديق المحاسيب».
وانتقد الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني فاروق دحروج، في المهرجان الذي أقامه أصدقاء جبهة المقاومة في ساحة عين الدير في القرعون، لمناسبة ذكرى تحرير البقاع الغربي وراشيا وذكرى شهداء المقاومة الوطنية اللبنانية والأول من أيار، النواب الحاليين والسابقين للبقاع الغربي وراشيا «الذين فرضوا البؤس على المنطقة، ولم يبرعوا إلا بالمشاركة في التعازي والتهانئ ورفع الأيدي، وفق إيحاءات من أنابهم عن أهلنا وشعبنا، ولم نر واحداً منهم اقترح مشروعاً يهمّ المنطقة أو خاض معركة لرفع الحرمان وإنماء المنطقة اللهم إلا إذا كان المشروع يهم مصالحهم».
كذلك نظم الحزب الشيوعي اللبناني في مدينة النبطية مسيرة شعبية لمناسبة عيد العمال العالمي، انطلقت من أمام تمثال حسن كامل الصباح وتقدمها الأمين العام للحزب الدكتور خالد حدادة ونائبه سعد الله مزرعاني، وشارك في المسيرة حملة الإعلام اللبنانية والشيوعية واللافتات والرايات الحمراء وصور الشهداء، ومجسمات تجسد دور العمال في الجنوب. وبعدما جابت المسيرة الشارع الرئيسي للنبطية انتهت في ساحة الشهداء حيث أُقيم احتفال استُهل بالنشيدين الوطني والشيوعي، ألقى بعد ذلك باسم نخلة كلمة اتحاد الشباب الديموقراطي.
وقال مزرعاني: «إن عيد العمال والحزب الشيوعي ذكرى لا تنفصل، نناضل اليوم من أجل ديموقراطية الانتخابات النيابية، مرشحين ممثلين عن خط وطني، مستقل، جامع، من خط يطرح كل عناوين الأزمات في لبنان». وانطلقت مسيرة في كفررمان لمناسبة الأول من أيار، جابت الشارع العام بمجسمات تعبّر عن العمال و مطالبهم وتنتقد سياسات الدولة التجويعية.

■ مطالب عمالية

وأقام الاتحاد العمالي العام حفل استقبال لمناسبة الأول من أيار، وقال فيه غصن: «لقد أرخت السياسات الحكومية الجائرة على امتداد السنوات الماضية بآثارها السلبية على حياة غالبية اللبنانيين ومعيشتهم، وخصوصاً منهم العمال وذوي الدخل المحدود. وتجلّت تلك السياسات في عددٍ من الإجراءات الاقتصادية والمالية للحكومة، ومن أبرزها: * نظام ضريبي يفتقر إلى أبسط أوجه العدالة، حيث يقوم على قاعدة التوسّع في الرسوم والضرائب غير المباشرة التي تمثّل 80% من واردات الخزينة. * تثبيت الرسوم على صفيحة البنزين بما يتجاوز 50%. * اجتزاء الحقّ بتصحيح الأجور الناتج من ارتفاعات غلاء المعيشة «واستنباط» طريقة مخالفة للقانون ولكل المراسيم المتعلقة برفع الحد الأدنى وزيادة غلاء المعيشة بإقرار زيادة هزيلة، مقطوعة بـ200 ألف ليرة. * إهمال متمادٍ للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. * سعي الحكومة إلى الانضمام إلى «منظمة التجارة العالمية» من دون العودة إلى الاتحاد والمجلس الاقتصادي والاجتماعي لبحث المخاطر التي قد تنتج من مثل هذا الانضمام. * انكفاء الحكومات عن وضع الخطط وتنفيذها، مثل سياسة نفط وطنية ووضع خطة نقل وطنية وتشجيع الصناعة والزراعة...».



8 مليارات دولار

هو ما أنفقه مجلس الإنماء والإعمار على إنشاء المدارس والمستشفيات والنقل والاتصالات والكهرباء والبيئة، بحسب سكرتير منطقية المتن الشمالي في الحزب الشيوعي ريمون كلاس، الذي أشار، في لقاء لمناسبة عيد العمّال إلى أن هذه القطاعات لا تزال مزرية.



أحزاب ومطالب

أقامت وحدة النقابات والعمال المركزية في «حزب الله»، استقبالاً في ميناء الهادي للصيادين ـــــ الأوزاعي، حيث انتُقدت سياسات التفقير. كذلك نظم قطاع النقابات العمالية في تيار «المستقبل» في الشمال مهرجاناً في فندق «كواليتي إن» ـــــ طرابلس، وقيل في خلاله إن «الأزمة التي تعصف بالحركة النقابية سببها التفريخ المستمر الذي يجري وفق قواعد سياسية وطائفية ومذهبية». ونظمت حركة «أمل» في الهرمل ندوة بعنوان «العمل عبادة وجهاد» في حضور وزير الصناعة غازي زعيتر، الذي قال «إن زيادة الرواتب لم تعد كافية لمواجهة الغلاء».


عدد الاثنين ٤ أيار ٢٠٠٩

3‏/5‏/2009

نعم نحن نتقاضى الحد الأدنى للأجور [3]



66 ألف عامل يدحضون مقولة «عدم وجودهم» 

مشكلات العمال تنسحب أيضاً على ظروف العمل (هيثم الموسوي)مشكلات العمال تنسحب أيضاً على ظروف العمل (هيثم الموسوي)171 ألف أجير في لبنان يتقاضون راتباً شهرياً قدره 600 ألف ليرة وما دون، وبينهم 66 ألف عامل يتقاضون ما دون الحد الأدنى للأجور... وكل ذلك في ظل غلاء مصطنع يسيطر على مفاصل الحياة الاستهلاكية في لبنان، وفي ظل ارتفاع إضافي شمل الحاجات الأساسية للمواطنين بعد تصحيح الأجور العام الماضي!

رشا أبو زكي
مصائب العمال أشكال، فمعظمهم لا يتمتع بضمان يغطي فترة شيخوختهم، ومنهم من لا يحصل على حقه في التأمين الاجتماعي أو الصحي، ومنهم من يُذلّ أمام عتبات الزعماء للحصول على عمل، ومنهم من يعاني تأخيراً في صرف الرواتب، ومنهم من ينتظر مراسيم تحميه من أخطار العمل، ومنهم من ينتظر سلطات تحترم شعبها وتطبّق القوانين النافذة... والأسوأ حالة في ما بينهم هم هؤلاء الذين يتقاضون راتباً لا يتعدى الحد الأدنى للأجور، فهذه الفئة مغيّبة تغييباً تامّاً من خطابات المطالبين بإنصاف العامل في لبنان، لا بل إن البعض ينكر وجودهم أصلاً، وخصوصاً من هو على رأس السلطة التنفيذية في لبنان، وهو رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، الذي يردد في مناسبات عديدة، وخصوصاً حين تعلو الأصوات المطالبة بتصحيح الأجور أن «لا أحد في لبنان يتقاضى الحد الأدنى»! نقيض هذه الادعاءات هو حالات واقعية، وليست من نسج الخيال، موجودة بأعداد كبيرة في جميع المناطق اللبنانية، وتتركّز في المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية بكثافة، حالات تتعرض للتهميش من السلطات السياسية والاقتصادية، وللاستغلال من جانب أصحاب العمل... فئة كانت موجودة قبل تصحيح الحد الأدنى للأجور في أيار من عام 2008 بنسبة ضئيلة جداً مقارنةً بغلاء المعيشة أي من 300 ألف ليرة إلى 500 ألف ليرة، ولا تزال هذه الفئة موجودة بأعدادها التي تقاس بآلاف العمال. وفي مناسبة الأول من أيار، كان لا بد من التركيز على هذه الفئة، ورفع صرخة لم تعتد السلطات سماعها: «نعم نحن نتقاضى الحد الأدنى للأجور»!

■ آلاف براتب ضئيل

تشير دراسة الأحوال المعيشية للأسر عن عام 2007 إلى وجود 715 ألف مستخدم وأجير في لبنان، بينهم 23،9 في المئة يرواح دخلهم بين أقل من 299 ألف ليرة و400 ألف ليرة، وإذا جرى احتساب الزيادة التي أُقرّت على الحد الأدنى للأجور العام الماضي، ومع افتراض أن أصحاب العمل التزموا بقرار الزيادة، فيصبح حجم الفئة التي يراوح دخلها اليوم بين أقل من 500 ألف ليرة و600 ألف ليرة 171 ألف عامل، فيما يصل عدد الذين يتقاضون رواتب ما دون الحد الأدنى للأجور (أقل من 300 ألف ليرة عام 2007) إلى 66 ألف عامل!
وبين آلاف العمال الذين يتعرضون لاستغلال تعبهم اليومي، تشرح ليال كساب (25 عاماً)، وهي الموظفة في شركة «الجنوب برس» منذ عام، ولا تزال تتقاضى حتى اليوم 500 ألف ليرة لبنانية، أنها دخلت الشركة كتجربة، ومن ثم جرى توظيفها بـ 500 ألف ليرة على أن يرتفع راتبها، إلا أن ذلك لم يحصل، فبقي الراتب ثابتاً عند الحد الأدنى للأجور، الذي لا يكفي مصاريف تنقل وطعام، وليال تحمل شهادة في تسويق الأعمال، ولكن شهادتها لم تساعدها في العثور على عمل براتب أعلى «فقد بحثت كثيراً إلا أنني لاحظت أن الرواتب ضئيلة، ولا أحد مستعد لتقديم راتب لائق مقارنةً بالمؤهلات العلمية التي أحملها». وتقول ليال «أنا معنيّة بعيد العمال لأن هذا البلد يظلم سنوات عديدة من عمري قضيتها في الدراسة»، وتشرح «لم أجد حلاً سوى السفر، فأنا سأذهب الى الولايات المتحدة الأميركية حيث يقيم خطيبي، الذي هاجر كذلك بسبب ندرة فرص العمل في لبنان».

■ 9 سنوات براتب لا يكفي للتنقل!

وإن كانت ليال وافدة جديدة إلى سوق العمل، فإن فاطمة مسلماني، كانت تعمل لدى سوبرماركت إدريس منذ 9 سنوات بدوام 9 ساعات يومياً، وبراتب لا يتعدى الـ 650 ألف ليرة شهرياً، وتشير فاطمة إلى أن راتبها الحالي جاء بعد زيادة الحد الأدنى للأجور، أي منذ سنة لا أكثر، بحيث كان في السنوات السابقة 300 دولار فقط لا غير. وتشرح مسلماني أنه على الرغم من أنها كانت تعمل 9 ساعات يومياً، فإنها كانت تعمل مدرّسة خاصة بعد دوامها لكي تحصّل 100 دولار إضافية، وتلفت إلى أن راتبها لم يكن يكفيها للطعام والتنقل، إلا أنها لم تستطع الحصول على عمل آخر في بيروت، رغم أنها تملك خبرة واسعة في مجال عملها. وتشير فاطمة إلى أن الشركة أدخلتها إلى الضمان، إلا أن والدتها التي لم تكن قد بلغت سن التقاعد، وبالتالي لم تستطع أن تشملها بالضمان، فكانت تتكلّف مع أخيها كلفة استشفائها المرتفعة. وتقول فاطمة «اليوم (أمس) كان آخر يوم عمل في إدريس، غادرت قسم المشتريات للبحث عن عمل آخر، فالراتب لم يعد يكفي لطبابة والدتي، ولا يكفي حتى للتنقّلات».
أما محمد، الذي يعمل في مؤسسة مياه لبنان في الجنوب، فيشير إلى أنه يعمل في الشركة منذ عام 2002، وكان يتقاضى 340 ألف ليرة، ليرتفع راتبه إلى 500 ألف ليرة منذ شهرين، فيما المؤسسة لا تدفع تنقلات، ولا أية مصاريف إضافية، ويلفت قصير إلى أن راتبه لا يكفيه «تشريج تلفون»، ومصروف طعام، شارحاً أنه أنهى صف البروفيه بنجاح وتابع دورات في برمجة الكومبيوتر، إلا أنه لم يستطع العثور على عمل براتب أفضل في الجنوب، لافتاً إلى أن معظم مصاريفه لا تزال ملقاة على أهله، «فبدلاً من أن أساعدهم، أتلقى مساعدتهم إلى حين زيادة راتبي».

■ لم أجد سوى هذا العمل

«بقيت بلا عمل 5 أشهر، حاولت أن أجد فرصة أوظف فيها خبرتي في التجارة والمحاسبة فلم أجد، لذا قررت العمل بأجر بخس في مقابل أن أشعر بأنني منتجة»... هكذا تلخص سارة سبب قبولها العمل في شركة تأمين بأجر لا يتعدى الـ 300 ألف ليرة شهرياً، وتشرح سارة أنها تعمل في الشركة منذ أكثر من 9 أشهر بدوام 6 ساعات يومياً، «وحتى اليوم ورغم الوعود السابقة لم يرتفع راتبي ولا قرش»، وتشير إلى أنها تدفع 60 ألف ليرة شهرياً بدل تنقلات، وتسهم في مصاريف البيت بـ 100 دولار، وتصرف حوالى 60 ألف ليرة على الطعام، فلا يبقى «أي فائض للذهاب إلى مطعم، أو السهر مع أصدقائي ولو مرة في الشهر». بدوره يعمل حسن في محل للألبسة في صيدا منذ أربع سنوات براتب 450 ألف ليرة، بعدما ارتفع أخيراً 150 ألف ليرة. ويشرح أنه محروم حتى أدنى حقوقه في الحياة كشاب، ويلفت إلى أنه يبحث عن عمل آخر من دون جدوى، «وحالياً بدأت أرسل سيرتي الذاتية مع أصدقائي إلى الخارج، لعلني أجد عملاً أفضل في الغربة».



7.6 في المئة

هي نسبةالأجراء والمستخدمين الذين يراوح أجرهم الشهري بين مليون و400 ألف ليرة وأكثر في عام 2007، فيما وصلت نسبة الذين يتقاضون بين 500 ألف ليرة و700 ألف ليرة إلى 24،4 في المئة، وبين 700 ألف ليرة ومليون ليرة إلى 19%



مصاريف إضافية

مع تصحيح الأجور في العام الماضي، ارتفعت على جميع المواطنين أسعار وأكلاف خدمات وحاجات أساسية، فإذا بالاشتراك في الضمان يرتفع عن كل منتسب، وإذا بأقساط المدارس ترتفع بنسب صاروخية، وكذلك كلفة الإيجار، وأسعار بعض المنتجات الغذائية والصناعية المحلية. إضافة إلى هذه الأكلاف، زادت كلفة النقل، ولم تنخفض على الرغم من قرار وزارة الأشغال العامة والنقل خفض الكلفة من 2000 ليرة إلى 1500 ليرة، وفوق كل ذلك فرضت «حكومة الوحدة الوطنية» رسماً على مادة البنزين بقيمة 9840 ليرة يدفعها المستهلك على كل صفيحة بنزين!


عدد الجمعة ١ أيار ٢٠٠٩

أيها المرشحون هذه هي مطالب العمال [2]


مراسيم لا تُنفّذ... ومؤسسات عامّة وخاصة فوق القوانين 

عمال البناء بلا حماية (بلال جاويش)عمال البناء بلا حماية (بلال جاويش)يجهد عدد كبير من العمال في الحفاظ على حقوقهم المكتسبة والمنصوص عليها في قوانين ومراسيم وقرارات نافذة، والبعض الآخر يسعى منذ عشرات السنوات إلى إصدار مراسيم تؤمن لهم الحد الأدنى من الحقوق، فتضيع الجهود في «طاحونة» المجالس ومصالح أصحاب العمل!

رشا أبو زكي
انتهاكات فاضحة للحقوق المكتسبة، تعمّد من الإدارات العامة كما الخاصة لعدم تطبيق القوانين، الحكومة لا تنفذ المراسيم، وإن تحركت فبمشاريع تلحق الضرر بالطبقة العاملة... هكذا يمر عيد العمال في لبنان، وحتى لو كانت القضايا الاجتماعية والمطلبية تجذب المرشحين إلى المجلس النيابي، فأيّ من هؤلاء لا ينظر إلى معاناة آلاف العمال من جرّاء خرق القوانين النافذة، حتى إن الجهات الرسمية الموكلة بالاهتمام بهذه الفئة لا تسأل وإن سألت، فبـ 10 مفتشين في وزارة العمل فقط لا غير، مقسَّمين على كل المحافظات لتغطية كل قطاعات العمل، المنظَّمة منها وغير المنظَّمة!
قطاعات عديدة منسية، وغائبة حتى عن بيانات المستنكرين والشاجبين. أيها المرشحون، هذه هي معاناة العمال... فهل من يداوي؟

■ مياه لبنان الجنوبي: مرسوم 14914

نفذت نقابة مستخدمي وعمال مؤسسة مياه لبنان الجنوبي منذ سنة 1997 تحركات مكثفة بهدف الحصول على إنجاز قانون دمج المصالح في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي المقرر منذ سنة 1970، ولم ينفّذ لأن دمج المصالح يؤدي إلى تحديد هيكليات وإنشاء ملاكات، وتثبيت عمال زادت سنوات خدماتهم على 30 عاماً. وتم دمج مصالح المياه، وبات يجب استخدام عمال إضافيين للقيام بأعمال الصيانة وتشغيل الآبار الارتوازية. وبما أن الحكومة ترفض التوظيفات، صدر قرار باستبدال الوظائف، بعمال غب الطلب بواسطة متعهدين. واستطاعت النقابة أن تنتزع مرسوماً حمل الرقم 14914 وينص على إجراء مباراة محصورة تتعلق بالمراكز الشاغرة في المؤسسة والتي يشغلها العمال لدى المتعهدين وعمال تشغيل المنشآت المائية في الجنوب، إلا أنه حتى الآن لم يتم تنفيذ المرسوم!

■ TMA: تعويضات الضمان

53 طياراً صرفوا تعسّفياً من شركة الخطوط الجوية عبر المتوسط (TMA)، وعلى الرغم من أن الشركة ستعود إلى العمل بإدارة جديدة، إلا أن عودة المصروفين إلى العمل أصبحت محسومة سلباً، ووزارة العمل لا تزال غائبة عن هذه القضية، ويشير رئيس نقابة الطيارين في الشركة محمود حوماني إلى وجود حل تم اقتراحه أخيراً يتعلق بدفع 12 شهراً للمصروفين على أن لا يعودوا إلى العمل، وأن قرار الموافقة أو الرفض سيكون متروكاً للجمعية العامة، كذلك يشير إلى دعوى رفعت بحق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تتعلق بعدم احتساب الضمان تعويضات الطيارين كاملة، كون الطيار يتقاضى نصف أجره بالدولار، والضمان لا يحتسب إلا النصف المحتسب بالليرة!

■ عمال البناء: المرسوم رقم 14293

في 11 آذار 2005، صدر المرسوم رقم 14293 المتعلق بشروط تأمين السلامة العامة في الأبنية والمنشآت والمصاعد والوقاية وتم تعديل المرسوم على أن يصبح نافذاً حكماً في 31 أيار 2007، بحيث يعطى لأصحاب الابنية مدى سنة للتقيّد بشروط السلامة. إلا أن هذا المرسوم الذي يحفظ حياة عمال ورش البناء لم ينفذ، كذلك لم ينفذ مشروع المرسوم الرامي الى تأليف لجنة اعتماد المدققين الفنيين لتطبيق المرسوم! كذلك لم يطبق مرسوم يعطي أفضلية للشركات اللبنانية والمواد الأولية الوطنية في المشاريع وخاصة التابعة لمجلس الإنماء والإعمار ووزارة الأشغال والبلديات، ولم يتم إنجاز مرسوم إفادة عمال ورش البناء من تقديمات الضمان.

■ الخياطة: رسوم جمركية

قرار الحكومة الأخير بإعفاء استيراد الألبسة الجديدة الى لبنان من الرسوم الجمركية، عبر لعبة تمرير قرار السماح باستيراد الألبسة المستعملة، إضافة الى سياسة الانفتاح العشوائي الذي لم تعمل الحكومات المتعاقبة على إعادة النظر به، يلحق ضرراً كبيراً بعمال مصانع ومعامل الألبسة والخياطين، إذ يشير رئيس نقابة عمال الخياطة والتريكو في بيروت وجبل لبنان يوسف حرب الى أن خفض الرسوم الجمركية على استيراد الألبسة ألحق الضرر بأكثر من 30 ألف عامل وعاملة في هذا القطاع، إذ تم إقفال عدد كبير من المصانع وشرّد آلاف العمال، ويشير الى أن عدداً من أصحاب العمل لا يلتزمون بالساعات الرسمية للعمل، ولا بمرسوم رفع الحد الأدنى للأجور...

■ المطاعم: المرسوم 5756

عندما يقرأ أي مواطن على فاتورة المطعم أو الفندق اقتطاع بين 10 إلى 16 في المئة للخدمات (بحسب تصنيف المؤسسة السياحية)، فعليه أن يعرف أن هذه النسبة يجب أن تقدم للعمال كحق مكتسب، وذلك وفق المرسوم رقم 5756 الصادر في الخمسينيات، إلا أن هذا المرسوم لا يطبق بسبب جشع أصحاب العمل، بحيث يضيفونه إلى الفاتورة ليحصلوا على النسبة الإضافية كأرباح! ويشير مصدر من نقابة مستخدمي الفنادق والمطاعم والمقاهي في لبنان ونقابة الطهاة اللبنانيين، الى أن أصحاب العمل حاولوا إلغاء المرسوم، ولكنهم لم يستطيعوا بضغط من النقابة، فإذا بهم يتجاهلون مضمونه منذ أكثر من 10 سنوات، وخلال هذه الفترة فإن التفتيش في وزارة العمل غائب كلياً عن متابعة هذا الحق المكتسب، علماً بأن هؤلاء العمال يعدّون بالآلاف، ولكن عدداً كبيراً منهم غير لبنانيين، وذلك خلافاً للقانون الذي يحظر على العمال غير اللبنانيين التعاطي بهذه المهنة، إلا إذا كانوا اختصاصيين، على أن تستخدمهم المؤسسة السياحية 6 أشهر فقط ليقوموا بتدريب العمال اللبنانيين، وخلال هذه الفترة يتم اقتطاع 25% من راتبهم لمصلحة العمال اللبنانيين.

■ مياه الشمال: تعويضات

يعاني مستخدمو وعمال مؤسسة مياه لبنان الشمالي من عدم دفع تعويضات نهاية الخدمة، والمستحقات المتأخرة، وإدارة المؤسسة لا تنفذ البنود المتعلقة بالاستشفاء والمساعدات المرضية والتعرفة الطبية، علماً بأن النقابة أرسلت إلى الإدارة اقتراحاً بتصفية التعويضات وإعطائها إلى مستحقيها، إذ إن البعض قد توفّي ولم يستفد حتى اليوم من الاستشفاء، والبعض الآخر ترك الخدمة أو سيتركها ولم يستفِد أيضاً، وتلفت النقابة الى أن تنفيذ المراسيم المتعلقة بصرف التعويضات يتعطل دائماً بحجة الطلب الدائم للتفسير ولتوضيحٍ لكل كلمة وجملة.



1993

في هذا العام صدر مشروع قانون ضمان العمال في البلديات، وقد حُوّل من الحكومة إلى مجلس النواب آنذاك، وهو ينام في الأدراج ولم يناقش. وخلال مواسم الانتخابات النيابية والبلدية تنهال الوعود على كل الناس، وبعد انقضاء الموسم يعود عمال البلديات إلى عملهم خائفين من المرض!



عمال التبغ... 105 آلاف منسي!

في الجلسة الرقم 80 لمجلس إدارة الضمان الاجتماعي في تاريخ 26 تشرين الأول من عام 2000، تبنّى المجلس مشروع القرار الرقم 139 الرامي إلى إخضاع العمال الزراعيين في قطاع التبغ لتقديمات الضمان الاجتماعي، وحُوِّل المشروع على الحكومة، ولا يزال غافياً حتى يومنا هذا، علماً بأن هذا القطاع منظم بحسب رخص الريجي، إذ يوجد حوالى 5 آلاف حيازة بين البقاع والشمال و16 ألفاً في الجنوب، وكل حيازة تشغّل عدداً من العمال الزراعيين، ما يعني أن حجم الذين يعانون من انتهاك حقوقهم القانونية بالانتساب إلى الضمان في هذا القطاع يتعدى الآلاف!


عدد الاربعاء ٢٩ نيسان ٢٠٠٩