29‏/7‏/2009

الحفريّات في جونية لم تتوقّف بعد!



البلدية تحمّل المؤسسات السياحية مسؤولية عرقلة الأشغال!


رشا أبو زكي
لا تزال ورشة الحفريات في إطار مشروع إنشاء تمديدات الصرف الصحي ومجاري نبع المضيق الذي يؤمن المياه لقرى كسروان ـــــ الفتوح، والمموّل بقرض ياباني ينتهي مع نهاية العام الجاري، جارية على قدم وساق على طريق جونية ـــــ المعاملتين، وذلك على الرغم من الأزمة التي تعكسها الحفريات الممتدة إلى جانب المؤسسات السياحية على عمل هذه المؤسسات خلال ذروة الموسم السياحي، أما الجديد فهو أن أصحاب المؤسسات لا يزالون مستمرين بموقفهم في المطالبة بتأجيل المشروع إلى 20 آب المقبل، وتصرّ على محاسبة «كل من يظهره التحقيق» في ما يتعلق «بالإهمال والتقصير والتأخير الكبير في استكمال المشروع في موعده المحدد، وإلحاق الضرر بعدد كبير من المؤسسات السياحية» ... أما البلدية، فقد رمت كرة تحمّل مسؤولية وقف مشروع تمديدات الصرف الصحي ومجاري نبع المضيق إلى المؤسسات السياحية، معتبرة أن المشروع لا يلحق الضرر بهذه المؤسسات!
وأشار المدير العام لفندق أكواريوم، شديد كنعان، إلى أنه لا يتحمّل مسؤولية المشروع سوى القيّمين عليه، مشدداً على أن مجلس الإنماء والإعمار هو المسؤول عن التأخير الحاصل، وهو المسؤول عن الأخطاء التي وردت في الخرائط، فيما تتحمل بلدية جونية مسؤولية كذلك، فهي التي يجب أن تشرف على المشروع وتراقب كيفية تنفيذه، وقال «لن ندفع ثمن أخطاء رئيس البلدية، وإن كان رئيس البلدية يرى أن مجلس الإنماء والإعمار قد ارتكبت أخطاء، فكيف وافق هو عليها؟». وأضاف «ألا يعلم المجلس أن هذه الأشغال لا يجب أن تنفذ في هذا التوقيت في منطقة سياحية؟ وكيف، ولماذا اتخذ قرار تأجيل الاستمرار بالمشروع من الربيع إلى موسم الاصطياف؟». وأشار إلى أن المجلس والبلدية «يخربون بيوت الناس ليخلصوا حالن، وهم يرتكبون جريمة، ويجب أن يدفعوا الثمن، ويجب أن يفتح تحقيق، وأن تتم محاسبتهم حتى لو اتخذ قرار بتأجيل الأشغال إلى آب». وأضاف «إنها حرب إلغاء وتدجين وتهريب للمستثمرين، وليس دائماً يفوز القوي على الضعيف». مشدداً على أن جميع الملفات قد تم إعدادها استعداداً لرفع دعوى قضائية».
أما رئيس بلدية جونية، جوان حبيش، فأوضح أن مدة المشروع تنتهي في فترة أقصاها نهاية العام الجاري، ومجلس الإنماء والإعمار ملزم بإنهائه قبل هذه الفترة، وخصوصاً أنه لا يمكن استكمال المشروع في فصل الشتاء، وحمّل مجلس الإنماء والإعمار مسؤولية التأخير أو المتابعة بالمشروع وفق الصيغة التي يتم العمل بها منذ شهرين إلى الآن، أي العمل أول 4 أيام في الأسبوع، والتزفيت يوم الجمعة ووقف العمل يومي السبت والأحد. وقال إن المشروع شارف على الانتهاء، بحيث لم يبق سوى 20% من الأعمال، أما المؤسسات السياحية التي تدعو إلى تأجيل الأعمال، فهي تتحمل مسؤولية تداعيات هذا الموقف على السير بإعمار المشروع الحيوي للمنطقة، معتبراً أن المشروع لا يضرّ المؤسسات إلا من ناحية الإزعاج.
وفي هذا الإطار، عقد النائبان نعمة الله أبي نصر ويوسف خليل اجتماعاً مع قائمقام كسروان ـــــ الفتوح في سرايا جونية في حضور رئيس بلدية جونية جوان حبيش، وتقرر وفق أبي نصر «أن يستمر المتعهد بالأعمال في الأيام الأربعة الأولى من كل أسبوع، على أن يتوقف أيام الجمعة والسبت والأحد مع تأهيل الطريق لحركة السير إفساحاً في المجال للموسم الاصطيافي» وهذا ما رآه كنعان «قراراً غريباً، إذ إن القانون يحدد عمل المتعهدين بـ 4 أيام، وبالتالي فإن هذا القرار لم يقدم أي جديد».


عدد الجمعة ٢٤ تموز ٢٠٠٩

الحفريات تعكّر صيف جونية


أشغال «الإنماء والإعمار» تتوسع والمؤسسات تدعو إلى التأجيل



البوكلين «تسلّي» أحد الزبائن في المعاملتينالبوكلين «تسلّي» أحد الزبائن في المعاملتين
صوت الـ«بوكلين» في مواجهة المؤسسات السياحية على طريق جونية ــ المعاملتين، حيث تمتد أشغال مجلس الإنماء والإعمار في مشروع لتأهيل البنى التحتية بمحاذاة الفنادق والمنتجعات والمطاعم إلى حد الالتصاق، ما يهدد إفادة هذه المؤسسات من موسم لم يشهدوه منذ سنوات
رشا أبو زكي
المياه تنبع من الزفت، والزفت انتُزع واستُبدل بالحصى، والحصى مجبولة بالنفايات، أما النفايات فمبللة بمياه الصرف الصحي، وفي هذا المشهد الغريب تتراقص الفنادق والقاطنون فيها من السياح والمغتربين على أنغام «البوكلين»!... هذه ليست معجزات، ولا مقدمة رواية خرافية، بل حال طريق جونية ـــــ المعاملتين (من ناحية «التلفريك»، التي تتجمع فيها الفنادق)، بسبب مشروع ينفذه مجلس الإنماء والإعمار منذ 3 سنوات، يتعلق بإعادة تأهيل البنى التحتية لمجاري الصرف الصحي. وكان من المفترض أن ينتهي في 2008، إلا أن الوعود أجّلته إلى مطلع أيار الماضي، لكن الأشغال لم تنته، والفنادق والمنتجعات السياحية أصبحت في مأزق حقيقي في «عزّ» موسم الاصطياف! وبعبارة «يا عيب الشوم»، تبدأ مديرة فندق «شاتو رافاييل» ندى إسحق حديثها عن تأثير المشروع على عمل الفندق الذي يرتاده نحو 30 ألف سائح وزائر خلال فترة الصيف، ويقام فيه 120 حفل زفاف سنوياً. فالطريق إلى الفندق أصبحت معبّدة بالنفايات والمياه الآسنة ومياه الصرف الصحي، فيما «الجُوَر» تنهش الطريق والسيارات التي تسلكها، وبدلاً من عبارة «بونجور» المعتادة، تتلقّى إسحق وابلاً من شكاوى النزلاء، بدءاً من الحفر التي تلحق الضرر بالسيارات، وصولاً إلى الأوساخ الممتدة والمياه والرائحة الكريهة التي تصاحب السياح حتى وصولهم إلى الفندق. وإسحق الناقمة على بلدية جونية التي «طالبناها مراراً بأن تؤجّل المشروع إلى حين انتهاء موسم الاصطياف، لكنها لم تستجب»، قررت وقف دفع الرسوم والضرائب الواجبة للبلدية، «فنحن ندفع الضريبة للحصول على خدمة، إلا أن البلدية تلحق الضرر بنا بدلاً من مساعدتنا». ولم تكتف إسحق بالامتناع عن دفع الضرائب، بل أكدت أن إدارة الفندق سترفع دعوى قضائية ضد البلدية...
الفنادق تهتز... والزبائن يغادرون
وأضرار الأشغال الآخذة في التوسّع «في الموعد غير المناسب»، لن تظهر لدى إسحق هذا العام، بسبب إشغال كل الغرف في الفندق. إلا أن العمل سيتأثر العام المقبل، «سنخسر نصف الأعراس بسبب أعمالهم، فقد وعدونا بانتهاء الأشغال في مطلع أيار، إلا أنهم لم يلتزموا، والنفايات أصبحت تتجمع على الطريق، والبحص منتشر بدل الزفت، فتضررت سيارات زبائننا، ولولا شهرتنا لما قصدنا السياح، إلا أن الوضع أصبح لا يطاق». أما فندق لوريزون، فحتى موظفوه لا يستطيعون الوصول إليه. ويلفت مسؤول في الفندق إلى أن الزبائن يعانون فعلاً من الطريق، وفيما كان الإشغال 100 في المئة في مواسم الاصطياف السابقة، انخفض عدد الزبائن هذا العام بسبب الأشغال على الطريق. أما القيام بتحركات فردية أو مشتركة مع الفنادق الأخرى «فلا تجدي نفعاً، فلا أحد يستمع إلى مطالبنا».

سنخسر نصف
الأعراس بسبب أعمالهم، فقد وعدونا بانتهاء الأشغال في مطلع أيار

أما شربل صقر، وهو أحد المسؤولين في فندق «أكواريوم أوتيل»، فيبادر إلى القول «خربونا ودبحونا، في موسم السياحة عملوا حفريات». ويشرح صقر أن الأشغال الممتدة على طول وجود الفنادق على طريق المعاملتين ـــــ جونية أدّت إلى تضرر أعمال حوالى 15 فندقاً وعدد من المنتجعات والمطاعم. وكذلك يوم أمس، بدأت مرحلة جديدة من الحفريات، فأُغلقت الطريق بـ4 شاحنات «بوكلين» التي حين تبدأ بالحفر «يقفز الزبائن من السرير، كما أنهم لا يستطيعون التنقّل ولا الأكل ولا التمتّع بيوم هادئ ولا حتى النوم صباحاً»... ويلفت إلى أن الفندق يضم 45 غرفة، ولم تشغر أي غرفة منذ حزيران الماضي، إلا أنه مع بدء الحفريات بالقرب من الفندق، أصبح الزبائن يصرّون على المغادرة. ويلفت إلى أن «هذا الموسم يعدّ جيداً وزاهراً، ونحن نعتمد عليه، إلا أن الأعمال بدأت تبدد آمالنا». ويرى صقر أن الأشغال «إجرام بحق السياحة في المنطقة»، لا بل «تخرّب بيوت العاملين والموظفين في الفنادق والمطاعم، الذين يعتمدون في استمرارية عملهم على تطور الأعمال». ولفت إلى أن السياح الذين يقصدون المنطقة هم من جنسيات مختلفة، وأكثرهم من المغتربين والأوستراليين والبرازيليين والأردنيين والخليجيين...
بوادر حل؟
وفيما عقد عدد من أصحاب المؤسسات السياحية والفنادق والمنتجعات المتضررة من الأشغال اجتماعاً، أمس، لبحث موضوع الأشغال وتأثيرها على الحركة السياحية، أكد رئيس بلدية جونية جوان حبيش لـ«الأخبار» أنه سيعقد اجتماعاً مع الأمين العام لاتحاد نقابات المؤسسات السياحية في لبنان جان بيروتي، لبحث قضية الأشغال، لافتاً إلى أن البلدية تتواصل مع جميع المعنيين في هذا الموضوع، وأن الأعمال لا تنفذها البلدية، بل مجلس الإنماء والإعمار، والبلدية ليست سوى وسيط بين المجلس وأصحاب المؤسسات السياحية. وأوضح أن البلدية لا تستطيع بتّ موضوع وقف الأشغال أو عدمه، فالقضية لدى مجلس الإنماء والإعمار. وأضاف «لن أقول أكثر من ذلك بانتظار الاجتماع غداً (اليوم) بحيث من الممكن أن تحل القصة».
أما أصحاب المنتجعات السياحية والفنادق والمطاعم فشددوا، وفق شديد كنعان الذي شارك في الاجتماع، على أن مشروع مجلس الإنماء والإعمار ضروري للمنطقة، إلا أنه تأخّر إنجازه، والمشكلة أن «الورشة مستمرة في عز موسم الاصطياف، فيما موسم الاصطياف لا يتعدى 45 يوماً، والمشروع يحتاج وفق المتعهدين إلى 20 يوماً إضافياً»، أما المطلوب من قبل المجتمعين فهو تأجيل المشروع إلى شهر رمضان، بحيث تضعف حركة السياح وتنحصر الأضرار. ورأى أن توقيت توسيع الأشغال ليس مناسباً أبداً، وخصوصاً أن الحفريات امتدت على طريق المعاملتين جونية ولم تنجز حتى الآن تماماً، وفي هذا الوقت بدأ العمل بالجزء الباقي من الطريق، ما أدّى إلى قطع الطرقات وأثّر سلباً على حركة السياح في المنطقة والزبائن الموجودين في الفنادق والمنتجعات. وأشار إلى وجود اتصالات مع عدد من المعنيين، وأن هذا التحرك ليس ضد رئيس البلدية، مشدداً على «شكر جميع القيمين على المشروع، ولكن يجب تأجيله»، موضحاً أن هذه الطريق تضم مطاعم وفنادق، وتتكبد مصاريف يومية ولا تستطيع وقف عملها بانتظار انتهاء المشروع.


20 سنة
هي المدة التي عانتها المنطقة الممتدة بين الملعب البلدي والأكوا مارينا من سوء تمديدات الصرف الصحي، التي يحاول مجلس الإنماء والإعمار حلها عبر مشروع كان من المفترض أن ينجز خلال عام، وفي الربيع الماضي توقف المشروع بسبب أخطاء في الخرائط

المطلب: تأجيل المشروع إلى 20 آب
يقول الأمين العام لاتحاد نقابات المؤسسات السياحية جان بيروتي أنه أجرى اتصالات بالسلطات الرسمية من البلدية ومجلس الإنماء والإعمار والمتعهد للمطالبة بإعادة تزفيت المسافات التي انتهى فيها المشروع وخلّف وراءه تزفيتاً سيئاً جداً، وتم الاتصال برئيس البلدية لتأجيل المشروع إلى 20 آب رفعاً للضرر على المؤسسات، كما طلب من مجلس الإنماء والإعمار العمل سريعاً على إيقاف الأعمال وإعادتها في 20 آب، لكون المشروع لن ينتهي قبل شهرين، وبالتالي فإن توقيف الأشغال لن يسبب أي ضرر للمتعهد كون التأخير عن موعد إنجاز المشروع محققاً أصلاً.


عدد الخميس ٢٣ تموز ٢٠٠٩

تجاهل دور الاحتلال في عرقلة التنمية العربية


مقاوم إرادياً (رويترز)مقاوم إرادياً (رويترز)
رشا أبو زكي
باتت تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP تثير عند صدورها عواصف من الانتقادات الواسعة بسبب مضامينها المنحازة، ما جعلها بمثابة ظاهرة تحتاج إلى درس، لا بل تصبح هذه الظاهرة مثيرة للاستغراب حين يكون التقرير يعالج الفساد أو مواضيع التنمية الاجتماعية أو «الأمن الإنساني»، ومن ثم يُلغِّم التقرير نفسه بعبارات متطرفة ومسيّسة وبلا مستندات حسية... هذا ما حصل أمس خلال إطلاق تقرير «التنمية الإنسانية العربية» في حفل في السرايا الحكومية، عقب إعلان المعدّ الرئيسي لتقرير التنمية الإنسانية العربية أستاذ العلوم السياسية الدكتور مصطفى كامل السيد تبرؤه من التقرير «لكونه خرج بصيغة تجامل إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية» وفق تصريح تلفزيوني للسيد.
فتقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2009 يعالج موضوع «تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية». وركز التقرير على 15 محوراً عدّها من البنود الأساسية لضمان الأمن للمواطن العربي، وهي: تغيير المناخ، عدم المساواة، اللاجئون، الجوع، التلوث، الفقر، سوء التغذية، التدخل العسكري، التمييز ضد المرأة، التصحر، العنف، البطالة، ندرة المياه، أزمة الهوية والاحتلال. أما معالجة هذه البنود فجاءت بطريقة أغفلت الوقائع والبيّنات، وغلّبت طموحات معدي التقرير السياسية، وخصوصاً في ما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بحيث ساوى التقرير ما بين «المحتل» و«ضحايا الاحتلال» في ما يتعلق «بتأثر كلا الطرفين بالتدخل العسكري والاحتلال من حيث إطلاق دوامة العنف والعنف المضاد في الأراضي الفلسطينية المحتلة والصومال والعراق». أما الأنكى، فهو التعرض للمقاومة الفلسطينية من منطلق «استغلال الأطفال في الحرب»، بحيث يشير التقرير إلى أن الأطفال يؤدون في لبنان والعراق والأراضي الفلسطينية المحتلة، متطوعين أو مرغمين، أدواراً إسنادية في الحرب، فيما تستمر معاناتهم من جراء النزاع المسلح في تلك المناطق»!

هكذا يكون الانحياز!

هذه المعطيات وغيرها كثير، أثارت موجة استياء وتشكيك بمضمون التقرير، فقد أشار السيد في حديث تلفزيوني إلى أن موظفي المكتب الإقليمي للأمم المتحدة تدخلوا بالتقرير عبر حذف فصل بكامله يحمل عنوان «مناقشة عربية لمفهوم الأمن الإنساني» واختزال فصل بكامله عن صراعات الهوية بالدول العربية، إلى صفحتين فقط، ما أدى إلى شبه غياب للموضوع من صفحات التقرير. وتضمنت الصيغة النهائية للتقرير، من موظفي البرنامج الإنمائي، معالجة غير متوازنة لقضية مهمة تناولها الباحثون، وهي الأمن الشخصي للأفراد في الوطن العربي. كذلك هُمِّشَت خطورة الاحتلال الغربي الأميركي والإسرائيلي لبعض الدول العربية (فلسطين، الجولان، العراق، الصومال) على أمن الإنسان العربي، وهو ما يُعَدّ مجاملة لأميركا وإسرائيل على حساب القضايا العربية، وفق السيد، الذي كشف أن بعض أعضاء الهيئة الاستشارية للتقرير كانت لديهم ميول لرفض موضوع التقرير، وهو «أمن الإنسان العربي»، بل طالب بعضهم بأن يتناول التقرير الجوانب الإيجابية للاحتلال الأميركي للعراق!
وأشار السيد إلى حذف موظفي البرنامج بعض الإسهامات المهمة لكتّاب عرب بارزين من أمثال الدكتور جورج أبي صعب ـــــ القاضي الدولي المعروف، وكان إسهامه بعنوان «التدخل الإنساني». كذلك حُذف إسهام الدكتور سمير أمين، وكان بعنوان «نقد النظام الاقتصادي العالمي الحالي»، والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي، وكان إسهامها بعنوان «رؤية للحرب الأهلية في الجزائر». كذلك حُذف إسهام طالبة عربية من تونس تمثّل إسهام الشباب العربي في التقرير، وكان إسهامها بعنوان «طبيعة القمع في دول عربية تدعي الديموقراطية»!

تناقضات دولية في دراسات عربية!

المساواة بين «المحتل» و«ضحايا الاحتلال» واتهام المقاومة بتجنيد الأطفال

هذه المواضيع حوّلت حفل إطلاق التقرير أمس إلى مسرح لتشريح التقرير والإضاءة على ضعف صدقيته، لا بل كشف عن تناقض في الدراسات والمسوحات التي تجريها المؤسسات الدولية في الدول العربية! إذ قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير عبد الرحمن الصلح في كلمته إن تقرير التنمية الإنسانية العربية لجأ إلى التعميم والقفز إلى النتائج من دون تحليل معمق، وإطلاق الأحكام من دون سند. وعلى سبيل المثال، ما أشار إليه من أن معظم البلدان العربية لم تنجح في تحقيق العدالة في توزيع الثروة واحترام التنوع الثقافي، وهذا موقف لم يأخذ بالحقائق الموضوعية، «ولا يسعني إلا أن أستشهد بالتقرير الصادر عن البنك الدولي عام 2004، الذي لخّص فيه السمات الأساسية للعقود الاجتماعية العربية، في أنها فضلت إعادة توزيع الدخول والمساواة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الرفاهية والخدمات، ورؤية الساحة السياسية تعبيراً عن الوحدة العضوية للأمة، أكثر من كونها موضوعاً للخلافات السياسية أو إطاراً يجمع بين الخيارات المتعارضة».
وتابع: «من بين القضايا التي أثارت استغرابنا أن التقرير أشار إلى افتقار البلدان العربية إلى سياسات تنموية تتركز على الإنسان، فيما تقرير التنمية البشرية الدولي أشار إلى أن سبع دول عربية قد حققت مستوى مرتفعاً في التنمية البشرية، كذلك فإن إحدى عشرة دولة عربية حققت مستوى متوسطاً من هذه التنمية».
وقال: «وهنا، يؤسفنا القول إن التقرير قد حفل بالقفز فوق النتائج والواقع، حيث أشار إلى انتشار ظاهرة الإتجار بالبشر في البلدان العربية بلا دليل أو برهان. وكذلك، ما يتعلق باستقلالية القضاء في البلدان العربية كلها، وعدم التزام الدساتير العربية المعايير الدولية، وغيرها من التعميمات، هو أمر مخلّ بقواعد المنهج العلمي في التحليل، وهو أمر نربأ بأن يكون مدرجاً في تقرير التنمية البشرية».

التطاول على القضية الفلسطينية!

وأشار الصلح إلى أن التقرير رأى أن حركة التحرر الوطني الفلسطيني تجند الأطفال، متطوعين أو مرغمين، لأداء أدوار إسنادية في كفاحها للاحتلال، وهو أمر لا تعوزه الدقة العلمية فحسب، بل يتنافى مع الذوق العام، ولم يسبق لأي تقرير صدر عن الأمم المتحدة أو سواها أن ألصق هذه التهمة بحركة التحرر الوطني الفلسطيني. ومن عيوب هذا التقرير أن هذه الإشارة السيئة كانت السابقة الأولى في التقارير الدولية التي جرؤت على القول إن حركة التحرر الوطني الفلسطيني جندت أطفالاً، وهذا انتهاك صارخ لكرامة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، فيما لم يذكر التقرير ما ورد في عدد من التقارير عن عدم تردد الجنود الإسرائيليين في استخدام مواطنين فلسطينيين دروعاً بشرية خلال الحرب على غزة. ووجد الصلح التقرير أنه يتجاهل تأثير الاحتلال الإسرائيلي على مسيرة التنمية في المنطقة العربية وعلى الأمن البشري لسكانها، ويقلل من أهمية تأثير التدخلات الأجنبية في الأمن البشري لمواطني العراق والسودان والصومال. من جهة أخرى، انتقد أحد المشاركين، وهو باحث ودكتور في الجامعة الأميركية، اعتماد 70% من معطيات التقرير على دراسات الأمم المتحدة، مشيراً إلى أنه قدم ورقة إلى معدّي التقرير، فإذا بهم يحذفون كل العبارات التحليلية منها، وقال: «لماذا هذا العداء للتحليل؟».
إلا أن مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، المديرة الإقليمية لمكتب الدول العربية، أمة العليم علي السوسوة، حاولت في ردها التلميح إلى أن السيد «رفض إجراء بعض التعديلات وفق مقترحات المجلس الاستشاري، وما قاله جاء في لحظة انفعال»، فيما أشارت إلى أن التقرير اعتمد على دراسات الأمم المتحدة، لكون العديد من الدول تضغط لعدم قيام عدد من الدراسات المتوافرة لدى الأمم المتحدة.


عدد الاربعاء ٢٢ تموز ٢٠٠٩

21‏/7‏/2009

قروض «الإسكان» تغطّي ثلث الزيجات!


7 آلاف طلب حتى نهاية 2009... ونقص الكادر يؤخّر بتّ الملفات

أبنية قيد الإنشاء تنتظر من يسكنها (بلال جاويش)أبنية قيد الإنشاء تنتظر من يسكنها (بلال جاويش)

تنتظر المؤسسة العامة للإسكان نهاية العام الجاري لتعلن عدداً قياسياً في القروض السكنية، يصل إلى 7 آلاف قرض منجز، 60 في المئة منها طلبات للفئات الشابة بهدف الزواج. وفيما يتطور عمل المؤسسة تطوراً تصاعدياً، أصبح النقص في عديد الكادرات الإدارية والمالية معوِّقاً أساسياً يحتاج إلى حلّ

رشا أبو زكي
«بدنا نتجوّز»، سبب مشهور جداً في لبنان يدفع سامر طحطوح ولارا إلى الانتظار بهدوء أمام صندوق المؤسسة العامة للإسكان في بيروت لتقديم طلب قرض سكني، فقد عقدا خطبتهما منذ 3 سنوات، ووجدا بعد بحث مضنٍ منزلاً بـ 100 ألف دولار في جونيه، «وسعر المنزل ليس بقليل، وخصوصاً أن دخلنا الإجمالي لا يتعدى 1500 دولار» يقول سامر، الذي يشير إلى «كدسة» من الأوراق اللازمة لطلب الإسكان، التي استغرق تجميعها أكثر من 4 أشهر... الثنائي الذي يشكو الغلاء الفاحش في أسعار العقارات، استطاع كالشاب مصباح زين الدين التحايل على الوضع الاقتصادي والاجتماعي المرهق في لبنان، فزين الدين يدفع 250 دولاراً كل شهر بدل إيجار لمنزله، لذلك آثر التوجه إلى مؤسسة الإسكان «بحيث أدفع الـ250 دولاراً قسطاً شهرياً بدلاً من الإيجار، وأضمن أنني سأتملك المنزل، ولو بعد 20 عاماً»... إلا أن هاتين الحالتين ليستا وحيدتين، فالقاعة تعجّ بنحو 30 شاباً لا تتعدى أعمار أكبرهم 35 عاماً، وكلهم يسعون إلى الفوز بطلب الإسكان تمهيداً للارتباط الزوجي!
هذا المشهد يتكرر كل يوم، فتتكدس طلبات القروض السكنية في المؤسسة، و60% من هذه الطلبات تعود إلى الفئة الشابة، كما يؤكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للإسكان بالإنابة عبد الله حيدر لـ«الأخبار». فعدد الطلبات سجل رقماً قياسياً هذا العام ليصل إلى 4107 طلبات حتى تموز الحالي، إضافة إلى مئات الطلبات الإضافية التي تتزايد يوماً بعد يوم، ما دفع المؤسسة إلى إعلان إقفال أبواب مركزها الرئيسي في بيروت والمكاتب الفرعية في المحافظات أمام طالبي القروض الجديدة في الفترة الممتدة من 20 تموز إلى 3 آب المقبل، ليسهل عليها بتُّ مئات الطلبات، وإنجاز نحو 700 اتفاقية نهائية جديدة تراكمت لديها بفعل تدفّق المواطنين غير المسبوق إلى مكاتب المؤسسة، في مقابل النقص الكبير في الكادر الإداري والمالي لديها بسبب توقف الدولة عن التوظيف في القطاع العام منذ عام 2004!

توقعات بـ 7 آلاف طلب في 2009!

فعلى الرغم من أن الأزمة المالية تتمدد في الاقتصادات العالمية، وتضرب القطاعات، وخصوصاً العقارية، إلا أن لبنان يشهد ارتفاعاً في الطلب على القروض السكنية. فحتى يوم الأربعاء الماضي، وصل عدد الطلبات المقدمة إلى المؤسسة إلى 4107 طلبات، بينها 3592 طلباً حصلت على موافقة من المصارف التجارية ومن مجلس إدارة المؤسسة، وقد أُنجزت 2621 اتفاقية نهائية حتى الآن قيمتها 267 مليار ليرة. أما في العام الماضي، فقد وصل عدد الاتفاقيات النهائية إلى 6400 اتفاقية، وفي عام 2007 أُنجز نحو 5600 اتفاقية، وفي عام 2006 نحو 3500 اتفاقية، فيما كان عدد الاتفاقيات المنجزة في عام 2000 لا يتعدى 1500 اتفاقية. ويتوقع حيدر أن يصل عدد الاتفاقيات النهائية المنجزة هذا العام إلى 7 آلاف اتفاقية. ويؤكد حيدر أن المؤسسة لن تقوم بأية إجراءات لكبح تطور عدد الطلبات، مشيراً إلى أن حجم القروض لن يتعدى 7 آلاف طلب بالكثير، خلال السنوات المقبلة.
ويشرح حيدر أن الأزمة المالية العالمية لم تؤثر قطّ على قروض الإسكان، لأن المؤسسة تتوجه إلى الفئات الاجتماعية المتوسطة والفقيرة، وطالبو القروض في المؤسسة هم من موظفي القطاعين العام والخاص أو أصحاب مهن حرة صغيرة، وهذه الشريحة لم تتأثر مباشرة بالأزمة المالية العالمية. أما اللافت، فهو أن نسبة عدم إيفاء الأقساط الشهرية تصل إلى 0,85%، وهي نسبة ضئيلة جداً لها أسباب عديدة، أهمها حرص المواطنين، وخصوصاً ذوي الدخل المحدود على سمعتهم، وعلى استمرار تملكهم للمنزل بسبب حاجتهم إليه، وكذلك وجود جهتين تدققان في الطلبات، وهي المؤسسة العامة للإسكان، وكذلك المصارف التجارية.

حوافز وتسهيلات

وتؤدي معاناة الشباب اللبناني من تقلص فرص العمل وعدم قدرتهم على تملك المنازل عبر الدفع الفوري، دوراً أساسياً في زيادة عدد طلبات الإسكان، إذ تبلغ نسبة الشباب الطالبين قروض الإسكان حوالى 60% من العدد الإجمالي للمقترضين، ويوضح حيدر أن المؤسسة تغطي حوالى ثلث حالات الزواج السنوية المسجلة في دوائر الأحوال الشخصية المقدرة ما بين 22 ألفاً و25 ألف حالة زواج. كذلك تغطي القروض كل المناطق اللبنانية، ما عدا القرى التي لا يتوافر فيها مسوحات للأراضي.
ويعود سبب ارتفاع عدد الطلبات، وفق حيدر، إلى نجاح البرنامج في الأساس، وخصوصاً لجهة التسهيلات التي تقدمها المؤسسة، ومنها آلية الاقتراض، إذ إن المصارف توفر مبلغاً يعادل ما بين 60% و 80% من قيمة تخمين المنزل. وعلى المواطن أن يدفع الفرق بين ثمن المنزل وقيمة القرض الذي حصل عليه من المصرف بعد اقتطاع 10% من قيمة القرض وإيداعه في حساب المؤسسة العامة للإسكان وديعةً لمصلحة المواطن. ويضاف إلى ذلك قبول الطلبات من دون أي رسم أو مقابل. ويُعفى المواطن الذي يستفيد من برنامج القرض السكني التابع للمؤسسة من رسوم التسجيل، إذ تلتزم بدفعه المؤسسة، ورسوم الفراغ والتأمين المتعلّقة بالمنزل المنوي شراؤه، ورسم الطابع المالي المستحق على العقود والمستندات والمعاملات المتعلّقة بشراء المنزل، وكذلك تدفع المؤسسة الفائدة المستحقة بدلاً من المواطن لحين تسديده مبلغ القرض الأساسي للمصرف. ومن جهة أخرى، فإن تطور عدد الطلبات يعود إلى التسهيلات التي قدمها مصرف لبنان من حيث إعفاء المصارف التجارية من 60% من الاحتياط الإلزامي مقابل القروض المقدمة للمؤسسة.
إلا أن النمو الذي تشهده طلبات السكن تقابلها إشكالات داخل المؤسسة، إذ يقول حيدر إنه يوجد نقص في الجهاز الإداري والمالي يعوق تطور المشروع وتوسعه. إذ تقاعد عدد كبير من الموظفين، وخصوصاً من الكادرات الأساسية في المؤسسة، ومنهم رئيس مجلس الإدارة ورئيس المصلحة الإدارية والمدير العام بالإنابة... ويشرح حيدر قائلاً: «لن نجعل الوقت يمرّ على الملفات لكي لا يخسر المواطنون وعود البيع بسبب تأخر إنجاز ملفاتهم، وخصوصاً أن هؤلاء ارتبطوا مع المالكين من خلال وعود البيع ببنود جزائية».



80 مواطن

هو عدد المقترضين عبر المؤسسة العامة للإسكان الذين تضررت منازلهم خلال حرب تموز، وقد جدولت المؤسسة أقساطهم لـ 18 شهراً، وجددت الجدولة لمدة سنة للمقترضين الذين لم تُنجز أبنيتهم حتى الآن، إلى أن يصبح باستطاعتهم دفع الأقساط المستحقة عليهم



تلويح بعرض المنازل في المزاد العلني

كان الصندوق المستقل للإسكان يتولى مهمة إقراض ذوي الدخل المحدود لتملك المساكن من أموال الدولة، وقد أنجز الصندوق حوالى 13500 ملف قرض سكني ويمنح حوالى 30 مليون ليرة للقرض. لكن في عام 1996 أُنشئت المؤسسة العامة للإسكان التي حلّت مكان الصندوق في الحقوق والواجبات، إلا أن عدداً من المقترضين توقفوا عن سداد أقساطهم للمؤسسة، وهي بطبيعة الحال أموال عمومية وليست مصرفية، وبالتالي أمهلت المؤسسة المتخلفين عن الدفع حتى أيلول المقبل، آخر موعد لسداد قروضهم، وإلا فستطبّق مضمون العقود بما تقتضيه من فوائد التأخير، وصولاً إلى إجراءات قانونية تصل إلى حد عرض المنازل في المزاد العلني.


عدد الاثنين ٢٠ تموز ٢٠٠٩

14‏/7‏/2009

Racha Abou Zaki: الحكومة تُبقي جرح الحرب مفتوحاً!

Racha Abou Zaki: الحكومة تُبقي جرح الحرب مفتوحاً!

الحكومة تُبقي جرح الحرب مفتوحاً!

التعويضات لم تُستكمَل بعد 3 سنوات... المصانع والمزارع خارج الاهتمام


الإعمار في الضاحية (هيثم الموسوي)الإعمار في الضاحية (هيثم الموسوي)

آثار حرب تموز لا تزال على البيوت المدمَّرة والمصانع والبساتين، فالتعويضات لم تُستكمَل بعد 3 سنوات من هذه الحرب، فيما عدد من المصانع التي لا تتجاوز أصابع اليد، استفاد من آلية المساعدة عبر مصرف لبنان... ولا يزال القطاع الزراعي خارج إطار الاهتمام الحكومي!

رشا أبو زكي
3 أعوام على حرب تموز، ولا يزال إعمار القرى والبلدات وتعويضات المتضررين في مرتبة متأخرة على سلّم الاهتمامات الحكومية. ومع تجدد ذكرى الحرب السنوية، تتقاطر البيانات والتصريحات من الجهات المعنية، لتنتهي بمفاد واحد: تداعيات الحرب لم تنته! فالهيئة العليا للإغاثة تؤكد في بيان أصدرته أمس في الذكرى الثالثة لعدوان تموز أنها سددت 93 في المئة من المساعدات، فيما لم يبق سوى 36 مليون دولار تُسدَّد بعد استكمال المعاملات من أصحابها، لافتة إلى أنها صرفت المساعدات العربية كلها، فيما سددت من تعهدات الدولة اللبنانية مبالغ لما يزيد على 113 ألف وحدة سكنية... إلا أن هذه الأرقام لا تخفي وجود تقصير عام في التعاطي مع تداعيات حرب تموز، فعدد كبير من المتضررين لم يتسلموا حتى الآن تعويضاتهم كاملة، لا بل إن بعضهم لم يحصلوا على الدفعة الأولى من التعويضات، وفيما يبرز تطور في إنجاز إعمار 76 قرية متبناة من 9 دول عربية، تعود الأنظار إلى القطاعات الاقتصادية، وخصوصاً الصناعية والزراعية، التي مُنيت بخسائر ضخمة ولا تزال حتى الآن ضحية التجاهل الحكومي!

إنجازات وإخفاقات

تشير الهيئة العليا للإغاثة في بياناتها إلى أنه أُعيد تأهيل 97% من البنى التحتية، فيما سُدِّدت جميع الأموال والدفعات التي تسلمتها الهيئة من الدول والهيئات الواهبة، المخصصة لمساعدة أهالي القرى والوحدات السكنية المتضررة، وقد تسلّمت الهيئة طلباتها من كل من مجلس الجنوب وصندوق المهجرين عبر الاستشاري الهندسي خطيب وعلمي لغاية تاريخ 30 حزيران 2009. وبلغ مجموع المبالغ المدفوعة على حساب تلك الدول والجهات 460 مليون دولار أميركي، وهو ما يمثّل أكثر من 93% من إجمالي المبالغ الملتزم بها لمساعدة المتضررين في وحداتهم السكنية المتبناة من الدول والهيئات المانحة.
هذا يعني أن الرصيد الباقي من المبالغ التي رصدتها الدول والهيئات المانحة لدفعها في مساعدات لأصحاب الوحدات السكنية المدمرة أو المتضررة والموجودة بتصرف الهيئة لا يتعدى 36 مليون دولار، على أن يصار إلى دفعها حالما يتقدم أصحاب تلك الوحدات السكنية بما بقي عليهم تقديمه من ملفات ومستندات لاستكمال المعاملات اللازمة لقبضها.
أما في ما يتعلق بما التزمت به الحكومة اللبنانية في مجال تقديم المساعدات لأصحاب الوحدات السكنية، فقد سُدِّد 216 مليون دولار من أصل حوالى 301 مليون دولار، أي ما نسبته 72% من إجمالي المبالغ المستحقة، ويبقى مبلغ في حدود 85 مليون دولار يجب سداده لأصحاب الوحدات السكنية المدمرة أو المتضررة حالما تستكمل الملفات والمستندات.
ولفتت الهيئة إلى أنها عالجت ما يزيد على 113 ألف وحدة سكنية من الوحدات السكنية التي تحملت مسؤولية مساعدة أصحابها وذلك لغاية 30 حزيران 2009، إضافة إلى دفعات على الحساب على شكل سلف خزينة من الدولة اللبنانية ما مجموعه 676.27 مليون دولار في مساعدات لأصحاب الوحدات السكنية المتضررة في الجنوب والضاحية وباقي أنحاء لبنان.
وقد بلغ مجموع المبالغ المدفوعة حتى 30 حزيران 2009 عن أعمال الإغاثة العاجلة 202.71 تحملت الهيئة العليا للإغاثة من أصلها مبلغ 116.69 مليون دولار. وبالتالي فإن مجموع المبالغ التي تحملتها الخزينة اللبنانية من كلفة أعمال الإغاثة العاجلة وحصتها في عملية تقديم المساعدات لأصحاب الوحدات السكنية المدمرة والمتضررة حوالى 433 مليون دولار وذلك حتى 30 حزيران 2009 دفع من أصلها حوالى 332 مليون دولار ويبقى ما يعادل 100 مليون دولار.

تشكيك في الأرقام

وتشير الهيئة العليا للإغاثة إلى أن الدولة اللبنانية التزمت دفع مبالغ في الجنوب وباقي المناطق بحوالى 48.46 مليون دولار، دفعت منها 45.96 مليون دولار، فيما التزمت دفع 253 مليون دولار في الضاحية الجنوبية (تشمل الأشغال والتعويضات)، وسددت منها 170 مليون دولار ليبقى من الدفعات 83 مليون دولار.
وهنا يؤكد المدير العـام لمشروع «وعـد» حسـن جشـي لـ«الاخبار» أن قيمة مستحقات الدولة في التعويض على السكان المتضررين في الضاحية الجنوبية وصلت إلى 180 مليون دولار، سددت منها الحكومة 78 مليوناً و500 ألف دولار ليقى أكثر من 100 مليون دولار، لافتاً إلى أن التعميم بأنه لم يبق للضاحية سوى 83 مليون دولار غير منطقي، إذ إن سكان 37 مبنى مرخصاً وغير مفرز في الضاحية لم يحصلوا حتى الآن حتى على الدفعة الأولى من التعويضات، فيما الدولة سددت 80% فقط من الدفعة الأولى من التعويضات، وبدأت بسداد خجول للدفعة الثانية قبل استكمال المرحلة الأولى!
ولفت جشي إلى أن وعد أنجزت 45 مبنىً من أصل 242 مبنى حتى الآن، ومن المفترض إنهاء الأعمار في 35 مبنى مع نهاية شهر آب المقبل، ليصل عدد المباني المنجزة إلى 100 في نهاية عام 2009، لافتاً إلى وجود تأخير في إعادة إعمار الضاحية لأسباب عديدة: وجود إرباكات محدودة في عمل المتعهدين، وتذبذب وضع العمالة الأجنبية بحسب الأوضاع السياسية، إضافة إلى أسباب تتعلق بآلية عمل الحكومة في هذا الملف، لافتاً إلى أن وعد مستمرة في برنامج إيواء، بحيث تسلم السكان المتضررين 4 آلاف دولار سنوياً، إلى حين إنجاز إعادة إعمار مساكنهم.

تقصير حكومي

ويشير وزير المال محمد شطح لـ«الأخبار» إلى أن التقصير في سداد كامل التعويضات للمتضررين من حرب تموز يعود إلى عدم القدرة على سداد كامل الأموال من الخزينة، لافتاً إلى أن الحكومة أقرت دفع ما بقي من التعويضات بعد صرف حوالى 500 مليون دولار سندات خزينة، إلا أن هذا الطرح يحتاج إلى مجلس النواب، لافتاً إلى أن هذا الخيار سيعمل به إذا لم تستطع الحكومة الحصول على هبات أو مساعدات خارجية لاستكمال ملف حرب تموز.
إلا أن جشي يشير إلى مشكلات عديدة في عمل الحكومة تتعدى حدود السيولة المالية، إذ يلفت إلى أنّ من المفترض أن تهيئ الحكومة المباني والأرض لإعادة البناء، إذ إن إعادة الإعمار تحتاج إلى حفر وتدعيم الشوارع المحيطة لرفع الأنقاض من الطوابق السفلية للمباني، لكن الحكومة اللبنانية لم ترصد ميزانية لعملية التدعيم هذه.
ومن جهة أخرى، تمتنع الحكومة عن تعويض أصحاب المباني غير المفرزة على الرغم من أنها حاصلة على تراخيص بناء، وهي موجودة في إفادات شركة خطيب وعلمي، وكذلك لم تعمل الحكومة على إنجاز البنى التحتية للمباني التي أُعيد إعمارها، إذ لا إمدادت للكهرباء والمياه والصرف الصحي... كذلك إن الاستملاكات في الضاحية لا تتعدى كلفتها 5 ملايين دولار.
أما الموضوع الأبرز فهو عدم التزام الدولة بالقوانين، إذ إنها رفضت مبدأ توكيل المواطنين لـ«وعد» في عملية الحصول على الأموال للبدء في الإعمار، على الرغم من صدور حكمين عن مجلس شورى الدولة يلزمان الحكومة بالعمل وفق هذه التوكيلات.

لا صناعة ولا زراعة

أما في ما يتعلق بالقطاعات الإنتاجية، فهي لا تزال خارج أي اهتمام م الحكومة. ففي مطلع شهر أيار من عام 2007، صدر تعميم عن مصرف لبنان إلى المصارف التجارية، لتوفير قروض لهذه المؤسسات بعد دراسة ملفاتها من جانب المصارف المعنية لتحديد قيمة التمويل المطلوب... على أن يتحمل أصحاب المؤسسة 20 في المئة من هذه القيمة، ويموّل المصرف 20 في المئة بفائدة ميسرة، فيما تموّل الحكومة 60 في المئة في تعويض للمؤسسة تسدد إلى المصارف بواسطة سندات خزينة... وتلتزم المصارف في المقابل إعادة جدولة الديون السابقة المترتبة على زبائنها المتضررين...
إلا أن هذا التعميم جوبه بانتقائية المصارف التجارية في التعاطي مع الملفات الصناعية، لتنتهي القضية بعد سنتين من إصدار المرسوم بإفادة عدد قليل جداً من المصانع من مضمون التعميم! وفي هذا الإطار، يلفت رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود، إلى أن خسائر القطاع الصناعي تُقدَّر بـ 250 مليون دولار فيما تعاون المصارف التجارية مع تعميم مصرف لبنان ضئيل جداً، ما أدى إلى عدم حصول أكثرية المتضررين من أصحاب المصانع على المساعدات المطلوبة.
ولفت إلى أن المصارف التجارية تتعاطى مع الملفات المقدمة بحسب الشخص الذي يقدم الطلب، وحجم الأملاك التي يملكها، لا بل يوجد عدد كبير من الملفات لدى المصارف التجارية لم تقدمها بدورها إلى مصرف لبنان! مشيراً إلى أنه ليس في البقاع سوى مستفيد واحد من التعميم، وكذلك في الجنوب.
وأشار عبود إلى أن هذا الواقع أدى إلى تراجع في حجم الإنتاج الوطني وأثّر سلباً على الحركة الصناعية.
أما القطاع الزراعي فقُدِّرت خسائره من جراء حرب تموز بعشرة ملايين دولار، إلا أن الحكومتين اللتين تعاقبتا بعد حرب تموز، لم تُعدّا أي ملف لتعويض المزارعين المتضررين، ولم تلتفتا إلى عدد كبير من المزارعين الذين قضوا أو جرحوا من جراء القنابل العنقودية المزروعة في بساتينهم وحقولهم.



36،23 مليون دولار

هو حجم الأموال الباقية من الدول العربية المانحة ولم تسدّد حتى اليوم، إذ التزمت دول الكويت والسعودية والبحرين وعمان وأندونيسيا والعراق بدفع 496.54 مليون دولار لتعويض المتضررين في القرى، فدفعت منها 460.31 مليون دولار.



لا مسح للأضرار الزراعية

تتفاوت تقديرات الخسائر الزراعية الناتجة من حرب تموز، بسبب عدم اهتمام الحكومة بإجراء مسح جدّي للأضرار، بحيث أهملت الحكومة الأزمة التي مني بها القطاع، ولم تكلّف الجيش أو الهيئة العليا للإغاثة بالكشف على الأضرار الزراعية، إذ يقدّر تقرير وزارة الزراعة الذي استندت إليه منظمة «الفاو» أن قيمة الأضرار تفوق 280 مليون دولار، بينما حددت جردة مركز الأبحاث والتوثيق الأضرار بـ100 مليون دولار، أما دراسة المزارعين فقدّرت حجم الخسائر بـ150 مليون دولار.


عدد الثلاثاء ١٤ تموز ٢٠٠٩

شاطئ جبيل ملك خاص


المخالفات تشمل كل القوى السياسية في المنطقة
يمارسون حقهم في السباحة على الشاطئ (أرشيف)يمارسون حقهم في السباحة على الشاطئ (أرشيف)115 مخالفة على الأملاك البحرية عند شاطئ جبيل، بدأت وزارة الأشغال العامة محاولة لإزالة ما استجدّ منها، إلا أن حملة سياسية منظّمة انطلقت لمنع نجاح هذه المحاولة، إذ عدّها رئيس حزب السلام روجيه إده موجهة ضد رئيس الجمهورية لتصفية حسابات الانتخابات!
رشا أبو زكي
تعديات تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، هضم لحقوق المواطنين في الوصول إلى الشاطئ من دون عوائق مادية أو إسمنتية، والأهم غطاء سياسي ضخم يحمي السارقين من إعادة أملاك الناس العامة... إلى الناس... هكذا يمكن اختصار حال الشاطئ اللبناني! وشاطئ جبيل المشهور بجماله ليس استثناءً، لا بل أصبحت التعديات الضخمة على رماله موضع تجاذب سياسي، أما الوقائع، فتفيد أن عدد المخالفات التي تنهش شاطئ جبيل وصل إلى 115 مخالفة وفق مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني، وتراوح هذه المخالفات بين البناء السكني والشاليهات الخاصة (66 مخالفة)، والمشاريع السياحية (34 مخالفة)، و15 مخالفة بين المشاريع السياحية والسكن ومواقف السيارات... إلا أن حجم هذه المخالفات يتمدّد، إذ يشير المدير العام للنقل عبد الحفيظ القيسي إلى أنّ المخالفات كثيرة على شاطئ جبيل، وقد زادت كثيراً، لافتاً إلى أنّه أُرسل كتاب عاجل إلى المديرية العامّة لقوى الأمن الداخلي للإيعاز إلى كلّ أصحاب المنتجعات بإظهار حدود عقاراتهم، ولفت في حديث لـ«الأخبار» إلى أن المديرية أرسلت إنذارات أمس إلى أصحاب المنتجعات الذين تعهّدوا إزالة كل أنواع المعوقات والمخالفات الإضافية أمام الشاطئ خلال أيام... إلا أن هذا التحرك، الذي لا يشمل خصوصاً التعديات الأساسية على الأملاك البحرية، بل يكبح تمدد هذه التعديات، قوبل بهجمة قوية من أصحاب المنتجعات السياحية، تداخلت فيها السياسة بالمصالح الشخصية، تحت غطاء الدفاع عن «الموسم السياحي»!
تحركات متواصلة
فقد بدأ نواب كتلة التغيير والإصلاح في جبيل (عباس هاشم ووليد خوري وسيمون أبي رميا) في الأسبوع الماضي حملة منسّقة مع بلدية جبيل ومديرية النقل في وزارة الأشغال لإلزام أصحاب المنتجعات تحديد حدود منتجعاتهم على الشاطئ «بسبب شكاوى من عدد من المواطنين منذ نحو أسبوعين عن إشكالات لمواطنين مع الأمن الخاصّ لبعض المنتجعات السياحيّة»، بحسب أبي رميا...
والمعلوم أن أكثر من 115 مخالفة على شاطئ جبيل ارتكبها أشخاص من مختلف الألوان السياسية، وبينهم عدد من المخالفين في التيار الوطني الحر منهم شارل كنعان الذي تعدى في منطقة عمشيت على مساحة 992 متراً مربّعاً، إلّا أن مالك منتجع «Edde Sands» روجيه إدّه الذي تعدى على العقار 42 البالغة مساحته 2578 متراً مربعاً على شاطئ جبيل، وتسمية مخالفته بحسب دراسة مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش اللبنانية هي «بناء شاطئ ومصاطب»... عدّ حملة كتلة التغيير والإصلاح موجّهة ضده، وضد من دعم اللائحة التي كانت محسوبة على رئيس الجمهورية في جبيل، معتبراً أن استثماره السياحي مرخّص من وزارة السياحة، كما يحصل سنوياً على تراخيص من وزارة الأشغال العامة مثل سائر المجمعات السياحية على الشاطئ اللبناني، ورأى أن كل ما عدا ذلك هو مجرد حملة تتوخّى ضرب المشاريع في جبيل، مؤكداً مضيّه في المشاريع الإنمائية التي تفرز فرص العمل والتوظيف في المنطقة. كما أشار وفد من نقابتي أصحاب الفنادق والمجمعات البحرية برئاسة النقيبين بيار أشقر وجان بيروتي، ووفد يمثل أصحاب المجمعات السياحية والبحرية في منطقة جبيل في لقاء مع وزير السياحة إيلي ماروني أمس، إلى الضغوط التي يمارسها بعض السياسيين لإعاقة عمل المؤسسات في أوج الموسم السياحي...
إلا أن هاشم أكد لـ«الأخبار» أن تحرك الكتلة غير مرتبط بالانتخابات ولا بأي خلفية سياسية، بل جاء نتيجة اتصالات من عدد كبير من المواطنين يشكون فيها من عدم قدرتهم على الوصول إلى شاطئ جبيل، بسبب عوائق يضعها أصحاب المنتجعات خارج حدود منتجعاتهم، لافتاً إلى أن هذا التحرك بدأ منذ ثلاث سنوات، ولا يزال مستمراً، وفي 3 كانون الأول من عام 2008 وضعت وزارة الأشغال العامة والنقل والسلطات الأمنية وبلدية جبيل محضراً لتنظيم العلاقة بين أصحاب المنتجعات والبلدية والمواطنين، لافتاً إلى أن أصحاب المنتجعات لم يلتزموا بنود هذا المحضر. وأشار هاشم إلى أن «أحدهم» صرّح بأن حملة إزالة المخالفات عن الشواطئ البحرية في جبيل، موجهة ضد من دعم لائحة الرئيس ميشال سليمان في المنطقة، سائلاً «هل يجوز إقحام مقام الرئاسة بمحاولة وزارة النقل تطبيق القوانين؟ وهل يمكن من يدعي دعم الرئاسة مخالفة القوانين تحت هذا الشعار؟». لافتاً إلى أن الحملة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحقوق الطبيعية للمواطن اللبناني. وعن وجود أشخاص في التيار الوطني الحر يتعدّون بدورهم على الأملاك البحرية في جبيل، أكد هاشم أن الجميع تحت القانون، ولا استثناء لأحد «حتى لو كان أخي»، لأن الموضوع هو موضوع حقوقي وقانوني وخارج نطاق كل الفنون السياسية.
مخالفات موثّقة
وعلى الرغم من المخالفات التي تنهش شاطئ جبيل، نفى رئيس اتحاد بلديات جبيل فادي مارتينوس «وجود أيّ مخالفات بحرية إن كانت منشآت على البحر أو أبنية». وأكد في حديث لوكالة الأنباء المركزية أن شاطئ جبيل هو من أقل الشواطئ التي تشهد تعديات، على عكس ما يُقال ويُشاع، وأن التعديات الحاصلة موثّقة ويمكن مراجعتها في الشؤون الجغرافية في قيادة الجيش. (علماً بأن شاطئ جبيل يشهد ثاني أعلى معدل في محافظتي جبل لبنان وبيروت بعد كسروان التي يعاني شاطئها من 152 مخالفة، بحسب دراسة الشؤون الجغرافية نفسها).
وفي هذا الإطار، يؤكد القيسي وجود بعض المخالفات من أصحاب المنتجعات السياحيّة والتعدّيات على الأملاك العامّة، مشدداً على أنّ المديريّة تملك خرائط موثّقة عن المخالفات القديمة للمنتجعات منذ سنة 1993، لافتاً إلى أنه سيُمنع وضع أيّ سرير أو كرسيّ على الشاطئ العامّ، داعياً أصحاب المنتجعات إلى الالتزام بحدود عقاراتهم الخاصّة، لأنّ الدولة اللبنانيّة هي التي تملك الأملاك البحرية، وبالتالي لا تقبل أن يتعدى أحد على أملاكها، مشدّداً على أهميّة تفعيل السياحة ضمن إظهار الوجه الحضاري للبنان السياحيّ. وشدد لـ «الأخبار» على أن عدم الالتزام ببلاغات الأمن لأصحاب المنتجعات، سيعرّض المخالفين للتبعات القانونية اللازمة، لافتاً إلى أن «البعض» رأى أن الحملة إعلامية، «لكننا لا نقوم بحملات إعلامية بل نطبّق القانون والنظام، ونقطة على السطر».



اتفاق عام 2008
ينص الاتفاق على نزع أصحاب المنتجعات السياحية الحواجز لضمان تواصل الشاطئ ضمن مسافة 10 أمتار من الموج، وذلك بعدم وضع كراسيّ أو مظلات. ضمان بلدية جبيل حق التنقل للرواد على الشاطئ وإقامة حاجز توقيف على مدخل الشاطئ الرئيسي لكونه المدخل الوحيد. بانتظار صدور قانون تسوية المخالفات على الأملاك البحرية ودفع أصحاب المنتجعات ما يترتب عليهم، يبقى الوضع على حاله من دون زيادة أي تعديات.


98640 متراً مربعاً
هي التعدّيات «المرخّصة» على شاطئ جبيل، فترة ما قبل عام 1975 حتى عام 1990. وبعد عام 1991 عمدت الحكومات المتعاقبة إلى منح عدد من التراخيص في جبيل إلى 12542 مليون متر مربع.


107765 متراً مربعاً
هو حجم المساحات المشغولة عند شاطئ جبيل على نحو غير قانوني. وتشمل التعديات الشاطئ المواجه للبربارة والمنصف والريحانة وعمشيت وقرطبون ومستيتا وحالات ومدينة جبيل.


عدد السبت ١١ تموز ٢٠٠٩

200 بلدية تصوغ مشاريعها التنموية


تركيز على الزراعة والسياحة والبيئة... والتمويل 8,5 ملايين يورو
هل يستفيد المزارعون من برامج الدعم (مروان بو حيدر)هل يستفيد المزارعون من برامج الدعم (مروان بو حيدر)12 تجمعاً واتحاداً بلدياً في لبنان تضم 200 بلدية وقرية، تنوي تنفيذ مشاريع تنموية بيئية سياحية وزراعية، وأقرتها بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وأصبح موعد التنفيذ قريباً بكلفة تصل إلى 8,5 ملايين يورو، على أن تنتهي المشاريع في عام 2012

رشا أبو زكي
بين عامي 2003 و2005، وضعت وزارة شؤون التنمية الإدارية، بدعم من الاتحاد الأوروبي، مشروعاً مبنياً على المشاركة في إطار «خطة مبسطة للتنمية المحلية»، ترتب الأولويات وفق حاجات المناطق في اثني عشر تجمعاً بلدياً (تشمل200 بلدية وقرية في عدد من المناطق اللبنانية). استتبعت هذه التجربة بمشروع «دعم تحسين الحكم المحلي» الذي أكمل تطبيق هذه المنهجية من خلال خلق تجمعات جديدة، والعمل أيضاً مع التجمعات القديمة لإبرازها سياحياً وإعلامياً وتثبيت أسس الشراكة معها بهدف الإنماء... وصولاً إلى تحقيق اللامركزية الإدارية.
وفي هذا الإطار، عقدت اللجنة المتابعة للمشروع اجتماعها الأول أمس لبحث المشاريع والنقاط العالقة فيها، وأشار وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية إبراهيم شمس الدين إلى «الأخبار» أن كلفة المشاريع التي ستقام في التجمعات البلدية هي حوالى 8,5 ملايين يورو، موضحاً أن التجمعات اقترحت المشاريع وقدرت كلفتها في السابق بـ15 مليون يورو، إلا أن المبلغ لم يكن يلائم التمويل القادم من الاتحاد الأوروبي، فأجريت دراسات أخرى لخفض القيمة. ولفت شمس الدين إلى أن المشاريع تشمل الشوف الأعلى، الشوف السويجاني، عكار، الهرمل، زغرتا، بنت جبيل، إقليم التفاح، عاليه، جزين، كسروان والمتن الأعلى، وهي تتركز على التنمية السياحية والزراعية والبيئية. لافتاً إلى أن المشروع أصبح في مراحله النهائية، بحيث أرسلت المشاريع إلى الاتحاد الأوروبي لمراجعتها، ومن ثم ستُوقَّع عقود تمويل مع 12 تجمعاً بلدياً، لتطلق هذه الأخيرة المناقصات لتنفيذ المشاريع... على أن ينتهي تنفيذ المشاريع في عام 2012.
وينقسم المشروع إلى جزأين: الأول ارتكز على محورين: إنشاء مكاتب للتنمية المحلية في التجمعات البلدية لتقديم الدعم التقني والتدريب. أما المحور الثاني، فيُعنى بنشر ثقافة التخطيط التنموي وآلياته، بينما يركز الثالث على المساعدة التقنية للتجمعات الـ 12، وذلك تحت عنوان «مشاريع التنمية المحلية».
وقد عُرضت خلال الاجتماع المشاريع التي انتهت التجمعات والاتحادات البلدية من اقتراحها وهي:
ـــــ تجمع بلديات الجومة ـــــ عكار: مشروع «المسار الأخضر الأزرق، من الطاحون إلى المطل». إنشاء 6 خزانات للمياه في القرى مع أبراج للمراقبة، ترميم مصادر المياه في منطقة بزبينا، وتأهيل منابع للمياه في مناطق: إيلات ورحبة والبرج... وتأهيل مركز توجيه وإرشاد سياحي، وتأهيل أماكن التخييم.
ـــــ تجمع بلديات عاليه: مشروع «مساحة للتلاقي والحوار» في منطقة الـ «3 تمانات» من شأنه أن يوفر للمجتمع المحلي مكاناً للتفاعل الاجتماعي. إعادة تأهيل 22 مصدراً للمياه، وتأهيل مكتب للتنمية المحلية.
ـــــ تجمع بلديات بنت جبيل: مشروع المركز الزراعي، يشمل التوجيه الزراعي وإنشاء معامل لمنتجات الحليب، زيت الزيتون، العسل وتصنيع العلف الحيواني.
ـــــ اتحاد بلديات الشوف السويجاني: تأهيل سوق بعقلين التراثي وساحة آل الحسن في عينبال لتصبح مضافة للسياح، وتأهيل قصر السويجاني الأثري، وإعداد المسارات الطبيعية في غابتي بعقلين وعين الخيار في غريفة، وتأهيل عدد من الساحات العامة في بعض قرى الاتحاد.
ـــــ اتحاد بلديات الشوف الأعلى: توفير مصادر مياه الري عبر إنشاء 3 بحيرات اصطناعية في معاصر الشوف، الخريبة ونيحا، إضافة إلى إنشاء 3 بيوت للضيافة.
ـــــ تجمع بلديات المتن الأعلى: إنشاء بحيرة اصطناعية في ترشيش تسهم في الحد من الحرائق. وترميم ساحات عامة في قرى التجمع، وخلق مسار مشاة سياحي يربط بين هذه القرى.
ـــــ تجمع بلديات الهرمل: إنشاء براد يحفظ المنتجات الزراعية، على أن يُقام مركز تسويق يعمل على تحسين النوعية والجودة. وإنشاء معصرة للزيتون.
ـــــ تجمع بلديات إقليم التفاح: تأهيل مصادر المياه، وترميم مطحنة قديمة، وتأهيل حمام تركي قديم، وإنشاء بيوت للضيافة في عربصاليم.
ـــــ تجمع بلديات جزين: إنعاش صناعة السكاكين الجزينية من خلال إنشاء أربع وحدات تعنى بوضع تصاميم لمنتجات جديدة ذات قيمة مضافة. إعادة تأهيل سوق جزين، وكذلك مصادر المياه من النبع إلى الشلال، وبناء بيت الغابة في بكاسين.
ـــــ تجمع بلديات كسروان: ترميم وتأهيل مكتب للتوجيه السياحي في ريفون، وتأهيل قرية نموذجية في وادي الصليب، وتأهيل مسارات للمشاة إلى وادي الصليب، ووادي درعون.
ـــــ تجمع بلديات السهل في البقاع الغربي: إنشاء مسارات سياحية، وأماكن للتخييم، وإضافة غرف مضافة مع وضع نظم إدارتها، وصولاً إلى إنشاء مكتب للتوجيه والتدريب السياحيين، وتأهيل 3 أسواق شعبية.
ـــــ تجمع بلديات زغرتا: إقامة مركز للتوجيه السياحي في منطقة «أرده» وتأهيل مسار للمشاة وساحة في قرية سرعل، وإنشاء بيت للضيافة مع الخدمات الأساسية لمركز للتخييم في منطقة إهدن، يستخدم لغايات التربية البيئية.



18 مليون يورو

هي قيمة هبة الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج «دعم النهوض الاقتصادي»، ويندرج مشروع التنمية المحلية ضمن القسم الأول من هذا البرنامج

7.5 ملايين يورو

هي القيمة الإجمالية لما تسلمته البلديات بين عامي 2004 و2006، فقُدِّمت 3.5 ملايين يورو لمساعدة البلديات، وفي 2006 رُصدت أربعة ملايين يورو


عدد الاربعاء ٨ تموز ٢٠٠٩