29‏/9‏/2009

«الاتحاد» يجتاح بيصور بـ«معسكر» فني!


تغيير المجتمع بسلاح الفن والثقافة (يوسف صفوان)تغيير المجتمع بسلاح الفن والثقافة (يوسف صفوان)أتوا من كل المناطق اللبنانية ومن الأردن وسوريا وقبرص وفلسطين المحتلة. «عدة الشغل» بزق وعود وآلات موسيقية حديثة وألوان للرسم وكاميرات للتصوير وأصوات يتخطى بعضها مرحلة الموهبة. وفي مخيم الفنانين لاتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني حطوا رحالهم

رشا أبو زكي
كانت همة الشباب مضاعفة في المخيم الذي احتضنته «عرازيل» منتجع بيصور السياحي. فالكل يريد التمايز، والجميع يريد أن يعطي الأفضل خلال فعاليات المخيم الذي اختتم نهار الأحد. منذ الصباح الباكر، كان الجميع يستيقظون، توزّع سندويشات الفطور على المشاركين، وتنطلق حفلة لا تنتهي حتى منتصف الليل. تكتلات فنية ترسم ضفاف النهر، على المسرح «عصابة» غاضبة أبداً تتألف من جمال الأعور وأصدقائه، عزفهم الصاخب وأغانيهم الأجنبية الحديثة وشغبهم الفني أنتج أغنية جديدة بدأوا صياغة كلماتها فور وصولهم إلى المخيم. أما أمام المسرح، فـ«عشيرة» الطرب، تغني سهير صوان (اتحاد الشباب الديموقراطي السوري) بصوت يذهل المشاركين، ويسكتهم ليرافق الصمت صوتها حتى انتهاء الأغنية، وإذا بصوتي رزان ودينا يرتفعان، وبأغنية لفيروز وسيد درويش تعلنان بدء المنافسة... هناك، تحت خيمة من القش، تجلس «فرقة التخطيط السري». في تلك المجموعة، يقرّر جواد (سوريا) ووسام حيدر أن يخرجا فيلماً يكون المشاركون في المخيم أبطاله. «فكرة الفيلم تتناول انصياع الشباب لزعمائهم وتوجههم رأساً نحو الحرب الأهلية»، كما يشرح وسام. أما «مجموعة إعادة التأسيس» المؤلفة من عشرات أصحاب مواهب الرسم وبينهم ميكايللا (الشبيبة الشيوعية القبرصية) فتقرر أن تغير ألوان صخرة كبيرة تحيطها المياه في نهر بيصور، وتتحجج هذه المجموعة بأنها تقوم بذلك: «من دون قصد»، كما تؤكد مايا جلول، إلا أن لوحات الرسم التي غطت الصخرة كانت تخفي تحتها لوحة أخرى عبثية وبألوان غريبة عجيبة لتؤكد عكس المقال... في حفلة الجنون هذه، تتنقل «كاميرات استخبارية» ويقوم بالعمل غير السري كل من أحمد ترو وعمر خداج وماريا (قبرص)، أما مهمتهم فتوثيق كل لحظة من لحظات المخيم... وطبعاً التنافس على «الصورة الأجمل»!
60 شابة وشاباً في المخيم كان الفن لغتهم الجامعة، والتعلّم من الآخرين هدفهم، والوصول إلى أعمال مشتركة هو عصارة اجتماعهم، إذ تقول ديما منصور، إن مشاركتها في المخيم جاءت لأنه للفنانين، وخصوصاً أنه للفنانين الهواة وليس للمحترفين، «ما يساعدني للعمل أكثر على مواهبي في العزف على الناي والرقص التعبيري والرسم كلها في آن، إضافة إلى التعرف على رفاق من جميع المناطق اللبنانية وبلدان أخرى يملكون موهبتي أو مواهب في فنون أخرى، وبذلك، يمكن التوصل إلى إقامة أعمال مشتركة في المستقبل بعد إجراء التدريبات اللازمة» كما تؤكد. أما يوسف صفوان، فيشير إلى أنه «في بلدنا ليس هناك من يهتم بالمواهب الفنية، وبالتالي فإن المخيم كان فرصة للتعرف على عدد من الموهوبين، وعلى القيام بعمل فني جامع، كما أنه أتاح لي التفرغ خلال أسبوع كامل لممارسة هوايتي في التصوير، وسط أشخاص لديهم مواهب متعددة وأعمار فتيّة واعدة». أما ميساء سعيد التي تتخطى موهبتها عمرها الصغير (16عاماً)، فقد لفتت إلى أن مخيم الفنانيين كان مفيداً لها من نواح مختلفة، «فقد استطعت أن أعرف أخطائي وأحددها واستفدت من خبرة رسامين يعتبرون محترفين، كما أحببت روح التعاون، بحيث نتجت من المخيم لوحات رسمت بريشة أكثر من شخص وهذا قلما يحدث في الرسم».
أما المسؤول عن المخيم، علي بصل، فقد شرح أنه «في هذا البلد المأخوذ بأجواء الحرب والضرب، حيث يجتمع الشباب من الأطر التنظيمية المختلفة على وقع طبول الحرب في مواسمها، وعلى وقع موسيقى الرعب في أيام السلم، وفي زمن كثرت فيه المخيمات العسكرية، أصبحت كلمة مخيم تخيف جيراني فيسألونني «على شو عم تتدربو هالأيام؟»، في هذا الزمن بالذات نجد حاجة إلى طرح فكرنا النقيض للسائد لنظهره في السياسة والجامعة والثقافة والفن بكل أشكاله، ولهذا السبب كان مخيم الفنانين السنوي لاتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني الذي يحتضن منظمات يسارية عربية وأجنبية للتعارف والتنسيق والتعاون من أجل تقديم أعمال مشتركة تعبر عن الهوية الشبابية الساعية إلى تغيير المجتمع بسلاح الفن والثقافة».



وقفة
ضيوف المخيم

زار المخيم عدد من الفنانين، بينهم زياد أبو عبسة الذي تحدث عن المسرح، وبرهان علوية الذي عرض فيلمه «إليك أينما تكون»، ونقيب المصورين في لبنان جمال سعيدي، وكانت محاضرة للشاعر فادي نصر الدين، إضافة إلى مشاركة عازف العود سمير نصر الدين، والفنان الشاب ريان الهبر، والشاعر عماد ملاعب.



«وصلو عدنان والأرزة» تصرخ هبة، بينما تعلو الزغاريد! إذ لا يمر مخيم لاتحاد الشباب الديموقراطي من دون مشاركة الثنائي الداعم للشباب أرزة مروة وعدنان ضاهر، كلاهما يعتبران أن الحضور مع الشباب «واجب»، أما الاتحاديون فيعتبرونهما «المثال الأعلى»

بدأ المشاركون بترداد أغنية «تلفن عياش» بخيبة كبيرة، بعدما انتظروا طويلاً وصول الفنان زياد الرحباني إلى المخيم. فقد استفاقوا «قبل الضو» ليقوموا باللازم لاستقباله، إلا أنه اعتذر من قيادة المخيم من خلال شخص في مكتبه قبل ساعات من موعد وصوله!


عدد الثلاثاء ٢٩ أيلول ٢٠٠٩

لبنان مكبّ لنفايات الزيتون!


زيت الجفت يهدّد الصحّة ـ سكاف يستغرب «انتفاضة» المزارعين
زيت الزيتون المزوّر يصدر إلى الخارج كمنتج لبناني (أرشيف)زيت الزيتون المزوّر يصدر إلى الخارج كمنتج لبناني (أرشيف)هل أصبحت صحّة اللبنانيين مهدّدة بسبب إغراق السوق المحلية بزيت الزيتون المزوّر؟ هذا السؤال هو برسم المعنيين، ولا سيما أن رئيس «لجنة الزيتون» في اللقاء الوطني للهيئات الزراعية في لبنان، جورج عيناتي، كشف لـ«الأخبار» تفاصيل مثيرة للقلق عن حجم هذه الظاهرة وتداخلها مع مصالح شخصية لبعض النافذين في السلطة، فيما يعاني إنتاج زيت الزيتون المحلي منافسةً غير مشروعة، فضلاً عن مشكلات لا تنتهي

رشا أبو زكي
طفح كيل مزارعي الزيتون في لبنان، وباتوا على أبواب انتفاضة... فزيت الزيتون البلدي، الذي يظن منتجوه أنه بمثابة دواء لعدد كبير من الأمراض، أصبح في مواجهة الزيت المزوّر المنتج من نفايات الجفت، المحظور استهلاكها غذاءً في عدد كبير من بلدان العالم، لكونها مادة سامة تهدّد صحة المستهلكين.
لقد تميز لبنان عن غيره، كعادته، وقرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 21 تشرين الأول من العام الماضي فتح الأسواق لاستيراد زيت الجفت، وإعطاء هذا الزيت مواصفة بأنه «صالح للاستهلاك البشري»، وذلك بناءً على طلب وزارة الاقتصاد والتجارة، التي قررت أيضاً استثناء الزيوت المستوردة من شرط إعادة التكرير، على عكس ما كان معمولاً به سابقاً.
وكانت «الأخبار» (العدد الصادر في 4 تشرين الثاني 2008) قد أثارت هذا الموضوع، ونقلت عن مصادر معنية أن القرار اتُّخذ لمصلحة التاجر سامي السنيورة، وهو الأخ الأصغر لرئيس الحكومة، الذي يستورد الزيوت المكرَّرة بكميات ضخمة إلى لبنان. هذا الواقع، إضافة إلى عدد من المشكلات والأمراض التي تقضي على المواسم من دون أي التفاتة من الحكومة والوزارات المعنية، دفع بالهيئات الزراعية في الكورة أمس إلى دعوة مزارعي الزيتون في لبنان لإقامة سلسلة من التحركات في مناطق زراعة الزيتون استنكاراً لـ«المؤامرة» التي يتعرض لها القطاع.

نعمة: مهندس واحد في الوزارة مهمته إرشاد مزارعي كل لبنان!

ويكشف رئيس «لجنة الزيتون» في اللقاء الوطني للهيئات الزراعية في لبنان، جورج عيناتي أنه بعد مرور سنة على قرار مجلس الوزراء، أُغرقت السوق اللبنانية بزيت الزيتون المزوَّر، لا بل أصبح يصدَّر إلى الخارج على أنه زيت الزيتون اللبناني. ويشرح عيناتي أن مؤسسة ليبنور أعلنت مواصفة قياسية، مفادها أن زيت الجفت صالح للاستهلاك البشري، علماً بأنّ ثمة دراسة سابقة أخرى من ليبنور نفسها تشير إلى أن هذا الزيت هو سامّ. واستكملت حلقة المؤامرة على القطاع بقرار حكومي صدر في 21 تشرين الأول من العام الماضي يسمح باستيراد جميع أنواع الزيوت والدهون ضمن بواخر وشاحنات ومن دون إعادة تكريرها. وهكذا سُهِّل إدخال هذا الزيت السام إلى لبنان، لا بل شُرِّع استخدامه للاستهلاك البشري!
ويشير عيناتي إلى أن زيت الجفت هو عبارة عن نفايات الزيتون، إذ يُعصَر الزيتون في المعاصر. وعادةً، يبيع أصحاب هذه المعاصر «الجفت» لاستخدامه في صناعة الصابون، إلا أن بعض المزوّرين يعمدون إلى خلط «الجفت» بمادة الهيكسان أو بمواد بترولية، بهدف دفع ما بقي من الزيت في «الجفت» نحو الأعلى واستخراجه، ثم إعادة تكريره لتعديل حموضته المرتفعة جداً. وبعدها يلوّنونه بموادّ خطرة، منها موادّ تُستخدم في تلوين الدهانات، أو سائل الصبار الأخضر، أو مواد أخرى قاتلة محظور استخدامها حتى في تلوين المبيدات الزراعية!
ويلفت عيناتي إلى أن الأمم المتحدة أغلقت مصانع تزوير الزيت في تركيا في عام 1970. وفي ألمانيا قُبض على أحد مزوّري زيت الزيتون وتجّاره، وهو لبناني، لأنّ زيته سبّب عشرات الإصابات السرطانية. وفي المغرب توفي العشرات من المغاربة بعد تسممهم بزيت الجفت الذي كان يباع على أساس أنه زيت زيتون، وأحد المصدرين كان لبنانياً. وفي عام 2002 سُحبت من أسواق الخليج، وأُولاها الكويت، جميع كميات الزيت الإسباني الذي يُصنع من زيت الجفت، وكان مكتوباً عليها زيت زيتون نقي، وبالإنكليزية «زيت الجفت». كذلك سحبت إسبانيا نفسها 57 مليون ليتر من زيت الجفت من أسواقها... أما المشكلة الكبرى، فهي أن جميع هذه الكميات التي سُحبت من الأسواق الخليجية حُوِّلت إلى السوق اللبنانية في أكبر عملية غش للمواطنين، لا بل أُعيد تصدير كميات منها إلى الخارج باسم لبنان. وهكذا تحوّل لبنان إلى مكبّ لنفايات الزيوت، وممر لمافيا تزوير الزيت إلى العالم. أما زيت الزيتون الطبيعي، الذي يُعدّ دواءً لأمراض عديدة، فهو مسجون في خوابي المزارعين ينتظر «الفرج» لتسويقه! ويضيف أنّ هناك أنواعاً أخرى من التزوير، منها مزج نسبة 10% من زيت الزيتون بزيوت نباتية مكررة، أحدها زيت بذر القطن الذي يسبّب تصلباً في العمود الفقري.
إلا أن وزير الزراعة، إيلي سكاف، يستغرب في حديث مع «الأخبار» أن ينتفض مزارعو الزيتون، مشيراً إلى الطلب الكبير على الزيتون، وخصوصاً في أسواق أوستراليا والبرازيل والهند وغيرها. وهذه الأسواق تستطيع استيعاب جميع الإنتاج اللبناني، إلا أن بعض مزارعي الزيتون لا يلتزمون مواصفات التصدير العالمية، وخصوصاً في ما يتعلق بالتوضيب، وجزء منهم لا يريدون تطوير زراعته. وفي هذا الإطار لا بد للتعاونيات الزراعية من زيادة نشاطها في المناطق لمساعدة المزارعين... ويلفت سكاف إلى أن مراقبة زيت الزيتون ليست من مهمات وزارته، التي لا تستطيع أن تحمي الإنتاج المحلي برسوم، «فإما أن نعلن الحرب التجارية على الدول، وإما أن نفتح أسواقنا»، لافتاً إلى أنه حين كان لبنان يدعم صناعة النبيذ عبر وضع رسوم مرتفعة على النبيذ المستورد، تعرض لضغط كبير من الدول الأوروبية، وها هو اليوم يشهد انخفاضاً تدريجياً في الرسوم الجمركية. ويرى أن الحل هو أن يحترم المزارعون المواصفات العالمية المتبعة... لكن أليست من مهمات وزارة الزراعة إقامة مراكز إرشادية زراعية في المناطق؟ يجيب سكاف بأن الوزارة تعاني نقصاً كبيراً في عدد المهندسين الزراعيين، وأنه تقدم بطلب زيادة عدد الموظفين إلى الحكومة، وجرت الموافقة عليه، وأن التوظيف يجري على مراحل تمهيداً لبدء العمل على مشروع المراكز الإرشادية.
إلا أن المهندسة الزراعية ندى نعمة تلفت إلى أن قطاع زيت الزيتون غير منظّم رسمياً وبفاعلية، فهو يمثل 20% من الزراعة اللبنانية، لكن التوضيب سيئ ويرفع نسبة الحموضة في الزيت، وبالتالي يُرفَض في خارجياً. وتوضح أن الغش كبير في القطاع، لوجود تلوين للزيت، وتوضع له نكهة زيت الزيتون وليس هناك مراقبة! وتدعو إلى تنظيم المساعدات الضخمة التي تطال القطاع من المنظمات الدولية، لكي يستفيد المزارعون منها، لا التعاونيات المحسوبة سياسياً. وتلفت إلى أن الطامة الكبرى تتعلق بعدم وجود إرشاد زراعي في لبنان، ففي وزارة الزراعة مهندس زراعي واحد موكلة إليه مهمة الإرشاد الزراعي في كل لبنان!



15 تشرين الأول

هو التاريخ الذي تطالب الهيئات الزراعية في الكورة الحكومة بإعلانه موعداً لمنع استيراد الزيت، على أن يستمر القرار 6 أشهر، لحماية زيت الزيتون اللبناني، وتصريف انتاجه. داعية وزير الزراعة إلى مساعدة المزارعين في القضاء على مرض عين الطاووس الفطري.



المشكلة واحدة: غياب الإرشاد

يشير رئيس جمعية مزارعي الجنوب، هاني صفي الدين، إلى أن مزارعي الزيتون في الجنوب يعانون العديد من المشكلات، أبرزها عدم وجود معاصر كافية، وارتفاع كلفة عصر الزيتون وصعوبة نقل الزيتون إلى المعصرة، إضافة إلى أن آليات القطاف لا تزال بدائية، مشدداً على ضرورة أن تهتم الحكومة بموضوع تدريب المزارعين للتمكن من تسويق إنتاجهم، ويقول: «مللنا التحركات. لمن نشكو؟ ليس ثمة دولة. هل نصرخ في الهواء؟». أما رئيس جمعية المزارعين، أنطوان الحويك، فيشير إلى أن المزارعين لا يريدون منّة، بل بيع إنتاجهم، وخصوصاً حين يكون الموسم «مضروباً».


عدد الثلاثاء ٢٩ أيلول ٢٠٠٩

الدولة لا تسأل عن رعاياها


الاصطياد في نهر دجلة ... خيرات العراق للجميع (هادي مزبان ــ أ ب)الاصطياد في نهر دجلة ... خيرات العراق للجميع (هادي مزبان ــ أ ب)
مؤسسات تبحث عن 176 مليون دولار ضائعة في العراق
فتحت زيارة نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي المنتفكي إلى لبنان أخيراً، جرحاً عمره 19 عاماً لمستثمرين لبنانيين خسروا حوالى 176 مليون دولار بسبب الحصار واحتلال العراق، فهؤلاء لا يزالون في انتظار مستحقاتهم التي اعترفت الأمم المتحدة بجزء منها ومصرف الرافدين بجزء آخر... ولا يزال كلا الجزءين بلا حل حتى اليوم!

رشا أبو زكي
في 6 آب عام 1990، أصدرت الأمم المتحدة القرار الرقم 661، الذي فرض حظراً اقتصادياً على العراق، وكان من نتائجه تجميد أرصدة حسابات العراق حول العالم، ووقف عمل عدد كبير من المؤسسات. وبالتالي جُمّدت الأرصدة العائدة لمصرف الرافدين، بما في ذلك فرعه في بيروت، وضمنها حقوق لمؤسسات لبنانية ناتجة من اعتمادات مستندية، حوالات أو تحصيلات، وتعود لبضائع شحنتها هذه المؤسسات إلى العراق. وقد نُفّذ فرض الحظر على العراق قبل أن يتمكن مصرف الرافدين من دفع هذه الحقوق إلى أصحابها، فجُمّدت، واستكملت حلقة الخسائر بعد احتلال العراق في عام 2003، والخسائر هنا ليست قليلة، إذ وصل عدد المؤسسات اللبنانية المتضررة بين عامي 1990 و2003 ضمناً، إلى 125 مؤسسة وبلغت خسائرها الإجمالية 176 مليون دولار.

ما بين الحصار والاحتلال

قبل احتلال العراق في عام 2003 منيت 34 مؤسسة بخسائر وصلت قيمتها إلى 102 مليون دولار أميركي، بسبب عقود لم تكتمل أو توريدات لم يُدفع ثمنها، أما عدد المؤسسات التي تمتلك أموالاً مجمّدة في مصرف الرافدين فيبلغ 22 مؤسسة، فتصل قيمة أرصدتها إلى 32 مليون دولار أميركي.
وجاء احتلال العراق في عام 2003، فتعرضت 70 مؤسسة لبنانية لأضرار وصلت قيمتها المباشرة إلى 40 مليون دولار ، فيما بلغت خسائرها غير المباشرة مليوني دولار... ولم تتوقف الأضرار على آثار العدوان على العراق، بل كان من نتائج الاحتلال تجميد تنفيذ عدد كبير من العقود الموقعة مع السلطة العراقية التي سبق أن نفذ قسم كبير منها أو أصبح قيد التسليم، وحالت الحرب دون ذلك، كما التزمت شركات لبنانية بعقود مع مؤسسات عراقية ولكن هذه الأخيرة لم تفتح لها الاعتمادات، إضافة إلى عقود وقعت بموافقة الأمم المتحدة ولم تفتح لها اعتمادات أيضاً...
وبعد إنهاء الحصار وإلغاء الحظر الدولي المفروض، لم تعد هذه الأموال إلى أصحابها، لا بل إن الحكومات اللبنانية لم تقم بأي إجراءات لاستعادة حقوق اللبنانيين، على الرغم من أن مصرف الرافدين في بيروت أقرّ بجزء من هذه الحقوق، والتزم بدفعها بموجب كتاب وجهه في حزيران 2004 إلى الأدارة العامة للمصرف.
ولم يحذُ لبنان حذو الدول الأخرى، ومنها الأردن التي أصدرت قانوناً أجاز مصادرة أو حجز أموال السلطة العراقية لتحصيل ديون الأردنيين في العراق، علماً بأن اللبنانيين المتضررين أرسلوا نسخة عن هذا القانون إلى مصرف لبنان ومجلس الوزراء والسلطات الأخرى المختصة، مطالبين بإصدار قانون مماثل، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحصل.

أزمة... وتواطؤ؟

لا تمتلك السلطات اللبنانية أي خطّة عمل لتحصيل حقوق اللبنانيين، بل لا تمتلك أي أجوبة عن أسئلتهم الكثيرة عن الأسباب الكامنة وراء التجاهل الرسمي لهذا الملف الحقوقي... فمصرف لبنان لم يلاحق الحقوق الموقوفة لدى مصرف الرافدين على الرغم من عودته للعمل طبيعياً منذ سنوات عدّة، كما أن بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة لم تلاحق جدّياً ملفات العقود الموافق عليها من مجلس الأمن الدولي ولم تسدد قيمها.
وكانت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان قد رفعت أخيراً ملفاً شاملاً عن حقوق اللبنانيين في العراق إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وتضمّن هذا الملف وثيقة، هي عبارة عن رسالة جوابية من السفارة اللبنانية في بغداد تبلغ فيها وزارة الخارجية اللبنانية أن بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة تبلغت أن الأمم المتحدة لا تتولى متابعة الأموال الباقية لدى مصرف الرافدين، وأنه يجب مراجعة السلطات العراقية المختصة في هذا الشأن، أما ما يتعلق بالمؤسسات المتضررة، فالأمم المتحدة تلتزم دفع مستحقات 3 آلاف عقد أُقرّت في مجلس الأمن، وأن وجود عقود لبنانية ضمن هذه القائمة، يفرض إرسال أرقام العقود لدراستها واتخاذ الموقف في شأنها.
على الرغم من ذلك، لم تتحرّك أي جهة لبنانية معنية، بل إن رئيس تجمع أصحاب الحقوق اللبنانيين في العراق عبد الودود النصولي، يلفت إلى رسالة وجهتها السفارة العراقية إلى التجمع تشير في متنها إلى أن اتفاقية «نادي باريس» تضمنت شطب مديونية العراق بنسبة 80 في المئة بعد تعيين وزارة المال العراقية شركة أرنست أند يونغ لتسوية مديونية العراق الخارجية، كما أن شركة المحاسبة حسمت نسبة 9،75% من قيمة الديون كأجرة لعملها، فلم يبقَ لأصحاب الحقوق اللبنانيين في العراق سوى 10.25 في المئة من مستحقاتهم، وعلى الرغم من هذه الحسومات الكبيرة، فإن المبالغ لم تدفع حتى اليوم!
وبحسب مصادر «الأخبار»، فإن المعنيين لم يتحرّكوا لحماية أصحاب الحقوق رغم المراجعات المتتالية، بذريعة أن القوانين المصرفية لا تجيز حجز أموال السلطة العراقية «الطائلة» المودعة في لبنان لتحصيل ديون المؤسسات اللبنانية المتضررة، وتلفت المصادر إلى وجود شبهات حول صفقة أجريت منذ سنوات بين مسؤولين لبنانيين وآخرين عراقيين تقضي بتجاهل حقوق اللبنانيين في مقابل الإبقاء على الودائع العراقية لدى المصارف اللبنانية!
ويطالب النصولي باسم التجار وأصحاب المؤسسات بتأليف لجنة لبنانية ــــ عراقية للتأكد من الملفات التي أعدها المتضررون اللبنانيون تمهيداً لدفع المستحقات، إذ من اللافت ألا تتألّف مثل هذه اللجنة حتى الآن كما لم يُدقّق بالملفات المرسلة إلى السلطات العراقية، ودعا النصولي الحكومة العراقية إلى إرسال لجنة مفوّضة للاطلاع على كل ملفات أصحاب الحقوق، والبت بها كما وعدت سابقاً. وأشار إلى أن التجمّع سيعاود التحرك على كل الصعد في العراق ولبنان، لحلّ مشكلة ديون التجار اللبنانيين. لافتاً إلى أنه ليس من المستحيل استعادة حقوق المتضررين من الحصار ومن الحرب على العراق إذا دعمت تحركات هؤلاء السلطات المعنية، مشيراً إلى أن المستثمرين اللبنانيين لا يزالون يتوجهون إلى السوق العراقية ويساهمون في إعادة إعمار العراق، على الرغم من ضبابية مستقبل العراق الاقتصادي، معتبراً أن إعادة الحقوق إلى أصحابها ستمتّن الثقة بالسوق العراقية وتزيد من الفرص الاستثمارية.



36 ضعفاً

هي نسبة ارتفاع الصادرات اللبنانية إلى العراق بين عامي 1996 و2008، أما الواردات فارتفعت خلال هذه الفترة 358 ضعفاً.

12 اتفاقاً

هو عدد الاتفاقات المعقودة بين لبنان والعراق ما بين عامي 1951 و2000 وتطال النفط والنقل الجوي والصناعة والزراعة.



النفط مقابل الغذاء!

خضعت العلاقات اللبنانية ــ العراقية لموجات من التوتر والانفراج، إلى أن فُرض حظر على العراق، إذ حدّدت الأمم المتحدة طريقتين للتعامل مع العراق؛ الأولى ترتكز على البطاقة التموينية التي تتضمن الأصناف الأساسية. واتبع الأردن طريقة ثانية منصوصاً عنها في اتفاق «النفط مقابل الغذاء»، إذ كان التجار يحصلون مقابل البضائع على بطاقة استلام يقدمونها للمصرف المركزي


عدد الاثنين ٢٨ أيلول ٢٠٠٩

مسلسل إفلاسات المصانع: «سيفاجأ اللبنانيون»!


الصناعيون: أعناقنا على المقصلة... والمرحلة تحتاج إلى إعلان حالة طوارئ اقتصادية

رشا أبو زكي
إعلان إفلاس يونيسراميك ستنفرط معه سبحة إفلاسات المصانع اللبنانية... هذا ما يؤكده عدد من الصناعيين، لا بل يشرحون أن أعناق المصانع الكبرى أصبحت على المقصلة، «وسيفاجأ اللبنانيون بعدد المصانع التي ستشهر إفلاسها خلال الفترة المقبلة»! إذاً فـ«وقعة» مصنع يونيسراميك، وتراجع الصادرات الصناعية 25 في المئة في تموز الماضي... ليست سوى مؤشرات يقذفها القطاع الصناعي في وجه الحكومات السابقة واللاحقة، التي أذهلت الصناعيين بالامبالاة والاستهتار وفتح الأسواق على مصراعيها أمام الإغراق... فمن يتلقف كرة الثلج التي تحمل معها تشريد آلاف العائلات بسبب فقدان العمل والقضاء على قطاع إنتاجي من المفترض أن يعوّل عليه في ظل الأزمة العالمية القائمة؟

لا حديد... ولا سيراميك!

فقد أغلقت 5 آلاف مصنع لبناني أبوابها بين عامي 1996 و2008، وهاجر المئات منها، وأصبح لبنان بفعل السياسات الاقتصادية الجائرة ضد الصناعة، فهو بلا مصنع للحديد منذ عام 2003 بعد إغلاق المصنع الوحيد في منطقة عمشيت، بسبب المنافسة وارتفاع أكلاف الإنتاج بنسب مضاعفة عن تلك الموجودة في الدول العربية المحيطة، وأصبح لبنان بلا مصنع للسيراميك بعدما أعلن مصنع يونيسراميك إفلاسه للأسباب ذاتها في 17 الشهر الجاري...

الأزمة تتطلب إجراءات حمائية سريعة ويونيسراميك البداية

ومسلسل الانهيار لن يتوقف، واجتماع مجلس إدارة جمعية الصناعيين أمس لبحث أزمة مصنع يونيسراميك لن يجد آذاناً صاغية إن لم تتغير «ثقافة التفكير بالقطاع الصناعي» كما يقول النائب الثاني لرئيس الجمعية شارل عربيد، الذي يلفت إلى أن أزمة يونيسراميك يجب أن تهز ضمير المسؤولين ليبدأوا بإجراءات جديّة لحماية القطاع الصناعي... أما عضو مجلس الإدارة محمد سنو فيؤكد أن مشكلة القطاع الصناعي لا تتمثل بالصناعات التي تعتمد على الطاقة المكثفة حصراً، إذ امتدت إلى الصناعات الأخرى، فقطاع النسيج والألبسة يعاني الكثير من الأزمات الناتجة من ارتفاع أكلاف الإنتاج والمنافسة غير المشروعة في السوق اللبنانية، إذ لم يبقَ من أصل 1000 مصنع للألبسة والغزل والنسيج في أوائل التسعينيات إلّا 80 مصنعاً حالياً!

كساد خارجي... وإغراق داخلي

إلا أن عضو مجلس الإدارة خليل شري يشرح عن مأساة أخرى أضيفت إلى مشكلات القطاع الصناعي، فالأزمة المالية العالمية أدت إلى خسارة عدد كبير من العقود الخارجية بسبب الكساد الذي بدء بضرب الأسواق العالمية من جهة، بسبب المخاوف من عدم استمرارية عمل المصانع اللبنانية نتيجة الأزمات السياسية والأمنية المتواصلة من جهة أخرى. ويشير إلى ظواهر إفلاس عديدة سيشهدها لبنان خلال الفترة المقبلة إن لم يسارع المعنيون إلى إيجاد آليات لحماية الإنتاج الوطني، لا بل يتحدث عن استفحال للأزمة سيتمثل بسقوط المصانع الكبرى، ومن بعدها الصغرى الواحد تلو الآخر، وما سينتجه ذلك من ارتفاع في نسبة البطالة وتوقف العجلة الإنتاجية. ويشير إلى أن مصانع البلاستيك التي يصل عددها إلى حوالى 1000 مصنع وتمثّل حوالى 25 في المئة من الإنتاج الصناعي اللبناني أصبحت تشعر بوطأة الأزمة بقوة، وبدأت التأثيرات تتضح يوماً بعد يوم، والواضح أكثر أن هناك استحالة في استمرار القطاع في ظل إغراق السوق المحلية وإقفال الأسواق الخارجية، لافتاً إلى أن ارتفاع حجم الودائع المصرفية لا يفيد سوى القطاع العقاري، فيما تحجم المصارف عن مساعدة القطاعات الصناعية ما يشير إلى اتجاه مالي واقتصادي متبع لن يؤدي إلا إلى أزمة مستقبلية في الاقتصاد الوطني تماماً كما حدث في الولايات المتحدة الأميركية.

حالة طوارئ

وهنا يؤكد نائب رئيس جمعية الصناعيين وجيه البزري أن عدم تجاوب الحكومة حتى لو كانت في مرحلة تصريف الأعمال مع مطالب الصناعيين في فرض إجراءات حمائية على القطاعات الصناعية وخفض الأكلاف الإنتاجية سيؤدي إلى انهيار القطاع انهياراً كاملاً، لافتاً إلى أن عدة مصانع بدأت تتجه نحو الإفلاس، شارحاً أن المجتمع اللبناني لا يتقبل فكرة أن يفلس رجل أعمال، فكيف إذا كان الإفلاس يرتبط بمصانع تضم آلاف العمال والعائلات اللبنانية؟ مشيراً إلى أنه حين يعلن مصنع يونيسراميك أنه أفلس فهذا يعني أن هناك أزمة فعلية تحتاج إلى البحث الجدي، لا بل إلى إعلان حالة طوارئ من قبل الحكومة، وإطلاق حملات لحماية الإنتاج الوطني، وخصوصاً أنه في السابق كانت الحكومات تعتبر أن ما يقوله الصناعيون يندرج في إطار «النقّ»، إلا أن إفلاس يونيسراميك ووجود مؤشرات عن إفلاسات أخرى ستضرب القطاع يجب أن تضع الحكومة أمام مسؤولياتها.


عدد الجمعة ٢٥ أيلول ٢٠٠٩

ورش بيروت الكبرى مستمرة إلى ما بعد 2012



6 مشاريع منجزة و4 قيد التنفيذ... و9 تنتظر التلزيم
الأشغال في كل مكان (مروان بو حيدر)الأشغال في كل مكان (مروان بو حيدر)مشهد الطرق المزروعة بالحفر في معظم الأحياء والمحاور الرئيسية سيلازم سكّان بيروت الكبرى وزوّارها لسنوات عدّة مقبلة، إذ هناك 9 مشاريع أشغال سيتُلزّم بين العام المقبل وعام 2012، وهناك 4 مشاريع حيوية قيد التنفيذ... هذا المشهد يختصر المعاناة الناجمة عن غياب التنسيق بين الإدارات المعنية وبطء سير الأشغال وعدم الاهتمام الكافي بمسألة التخفيف من الآثار السلبية على المواطنين والأسواق

رشا أبو زكي
بيروت وضواحيها باتت بمثابة ورشة قائمة لن تنتهي قبل سنوات، فالطرق المقطوعة بفعل الأشغال، والسيارات المتراصفة على معظم الطرق الرئيسة وصولاً إلى الأحياء الداخلية، بفعل عمليات تحويل السير العشوائية... ليست حالة ظرفية قصيرة ستنتهي بعد وقت قصير، بل ستستمر لسنوات عدّة، بسبب تراكم الأشغال بعد انقطاع طويل والحاجة إلى تأهيل البنى التحتية وعدم اعتماد معايير السرعة في التنفيذ والتنسيق بين الجهات المتعددة المعنية بهذه الأشغال، تنظيم الطرق.
ويقول أحد متعهدي الأشغال لـ«الأخبار» «إن ما يحدث في مناطق بيروت الكبرى يحتاج إلى أكثر من صبر المواطنين، إذ إنه على الرغم من أن المشاريع تعتبر حيوية ومهمة جداً من أجل تنظيم الطرق وتحسين البنى التحتية المتعلقة والخدمات، إلا أن ضعف التنسيق بين الإدارات العامة والوزارات، وبطء عملية تنفيذ المشاريع حوّلها إلى كارثة متواصلة على المواطنين»... فالورش المتنقّلة في بيروت وضواحيها انطلقت منذ سنوات بـ19 مشروعاً، في إطار «مشروع تطوير النقل الحضري»، هو مشروع يتولى تنفيذه مجلس الإنماء والإعمار بالتعاون مع وزارتي الداخلية والبلديات والأشغال العامة والنقل كجزء من «خطة النقل لبيروت الكبرى» التي أنجزت في عام 1995، وحتى الآن لم يُنجز إلا 6 مشاريع، وهناك 4 مشاريع قيد التنفيذ ينتهي آخرها في عام 2011، ويبقى 9 مشاريع لن يبدأ العمل بها قبل العام المقبل!

مشروعان حتى نهاية 2009

فقد نُفّذت 6 مشاريع حتى الآن في الفترة ما بين عامي 2006 و2008 بكلفة 41 مليون دولار، كان آخرها الممر السفلي في منطقة العدليّة، الذي بدأت الأعمال به في أيار 2006، وانتهى في تشرين الثاني 2008. إضافة إلى الجسر العلوي في موقع الدورة الذي بدأ تنفيذه في آذار 2006 وانتهى في آب 2008، والممر العلوي في منطقة أنطلياس الذي بدأت أشغاله في أيلول 2006 وانتهى في شهر أيلول 2008، وكذلك الممر السفلي في منطقة المتحف الذي بوشر العمل به في حزيران 2006 لينتهي في نيسان 2008. كما طُوّر تقاطع بشامون ــــ عرمون في الفترة بين شباط 2006 وآذار 2007، إضافة إلى تنفيذ الممر العلوي في منطقة الحايك ما بين نيسان 2005 وآذار 2007.

المشاريع المنفذة في فترة ما بين عامي 2006 و2008 بلغت كلفتها 41 مليون دولار

وتشير مصادر مجلس الإنماء والإعمار إلى أن أربعة مشاريع قيد التنفيذ حالياً، اثنان منها ينتهيان في نهاية العام الحالي، ومشروع ينجز في ربيع العام المقبل، وآخر في ربيع عام 2011... وتشمل المشاريع الممر العلوي والسفلي على تقاطع طريق المطار ــــ بوليفار الشياح وكلفته 7،2 ملايين دولار، وهو ممول بـ90% من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ويهدف المشرع إلى إزالة الجسر الحديدي، وبناء نفق عند بوليفار الشياح يؤمن السير الآتي من المطار باتجاه مستديرة شاتيلا (في الاتجاهين) كما يشمل بناء ممر علوي بشكل Y يؤمن السير الآتي من الغرب باتجاه غاليري سمعان والآتي من الغرب باتجاه مستديرة شاتيلا... وقد بدأ تنفيذ المشروع في كانون الثاني 2007، ومن المتوقع الانتهاء من الأعمال في نهاية عام 2009. أما المشروع الثاني فهو إنشاء ممر سفلي في منطقة الطيونة بكلفة 11،5 مليون دولار، وتشمل الأعمال إنشاء نفق على محور طريق صيدا القديمة ـــــ شارع عمر بيهم، وقد أعطي أمر المباشرة بالتنفيذ في أيار 2008 ومن المتوقع الانتهاء من الأعمال في ربيع 2010، ويتعلق المشروع الثالث بإنشاء ممر سفلي في منطقة مار مخايل بكلفة 7،2 ملايين دولار، وتشمل الأعمال إنشاء نفق على بوليفار الشياح مع مسربين في كل اتجاه، وقد أعطي أمر المباشرة بالأعمال في أيلول 2007 على أن تنتهي في نهاية 2009. أما المشروع الرابع والأخير فهو يتعلق بمحور الزلقا ـــــ البوشرية، وكلفته 13 مليون دولار، وتشمل أعمال المشروع استبدال جسر الحديد بجسرين علويين، ويشمل إنشاء معابر وطرق وتحسين وإنشاء مرافق خدماتية عديدة. وقد أعطي أمر المباشرة في آب 2007 للبدء بتنفيذ الأشغال، ومن المتوقع استكمالها في ربيع 2011.

المشاريع المستقبلية

ويبقى من مشروع النقل الحضري 9 مشاريع بعضها أصبح قيد التلزيم والبعض الآخر سيُلزّم في الأعوام 2010 و2011 و2012، وتلفت المصادر إلى أن المشاريع قيد التلزيم أربعة وهي، إنشاء ممرين علويين فوق الأوتوستراد الساحلي في جل الديب، وممرين علويين فوق تقاطع بوليفار الشياح مع جادة هادي نصر الله، وممر سفلي عند تقاطع جادة بشارة الخوري مع جادة الاستقلال، وممر سفلي عند تقاطع جادة سامي الصلح مع طريق الشام القديمة، فيما تتوقع المصادر تلزيم مشروعين في العام المقبل، يشملان إنشاء ممر علوي وسفلي عند مستديرة المكلّس، وتطوير مستديرة الدكوانة، أما في عام 2011 فسيُلزّم مشروعان هما ممر علوي يربط بوليفار بيار جميل بأوتوستراد نهر بيروت قرب وزارة الطاقة والمياه، وممر علوي عند تقاطع غاليري سمعان، ويبقى مشروع تقاطع جادة بشارة الخوري مع شارع عمر بيهم قرب مدرسة بيت الأطفال الملحوظ تلزيمه خلال عام 2012.
أما مشاريع إدارة السير ضمن مشروع النقل الحضري لبيروت فمنها ما أنجز ومنها ما ينتظر... إذ تفيد المصادر بأن هذه المشاريع تقوم على تحديث خطط السير، والتحسين الموضعي لبعض التقاطعات، وتركيب الإشارات الضوئية على ما يزيد على 220 تقاطعاً، وتنظيم تشغيل الإشارات من مركز للتحكم يجري من خلاله أيضاً رصد الحركة ومراقبتها على أربعة محاور رئيسية باستخدام كاميرات الفيديو، مما يتيح في المستقبل إدخال تقنيات عالية. كما يشمل هذا العنصر إنشاء هيئة لإدارة السير، وقد وضع قيد التنفيذ مشروع تركيب الإشارات الضوئية بكلفة تصل إلى حوالى 34 مليون دولار، وإنشاء مبنى لهيئة إدارة السير والآليات والمركبات. وتركيب إشارات ضوئية (122 في بيروت و100 من الضواحي)، إضافة إلى تركيب نظام مراقبة السير بواسطة الفيديو على 4 محاور رئيسية (35 موجودة و50 مقترحة)، وكذلك تركيب رادارات لضبط تجاوز الإشارة الحمراء (عدد 5 للتجربة)، وتركيب إشارات توجيهية ودهان سطح الطريق. وقد أعطي أمر المباشرة بتنفيذ هذه المشاريع في تشرين الثاني 2005 للبدء بتنفيذ الأشغال. ومن المتوقع الانتهاء من الاشغال في نهاية العام الحالي.



9٬6 ملايين دولار

هي كلفة تنفيذ مشاريع لتنظيم الوقوف على جوانب الطرق وهو قيد التنفيذ، إضافة إلى مشاريع متفرقة تتعلق بدعم شرطة السير بالعتاد وهذا المشروع ملحوظ في عام 2010، كما نُفّذ برنامج توعية المواطنين وتدريب شرطة السير



730 عداداً في كل لبنان

أظهرت الدراسات والإحصاءات التي جرت خلال إعداد خطة النقل لبيروت الكبرى ولمشروع تطوير النقل الحضري أن فوضى الوقوف هي السبب الرئيسي لازدحام السير في المدينة، كما أن فوضى الوقوف قد أدت إلى تدهور نوعية الحياة في المدينة وإلى إجبار المارة على استخدام مسارب السيارات بدلاً من الأرصفة. ويشمل برنامج الوقوف على جوانب الطرق تركيب حوالى 730 عداد وقوف في 14 منطقة في بيروت الكبرى. وأعطي أمر المباشرة بالعمل خلال آذار 2006 للبدء بتنفيذ الأشغال، ومن المتوقع الانتهاء من تركيب العدادات في أواخر العام الحالي


عدد الثلاثاء ٢٢ أيلول ٢٠٠٩

شركتا الخلوي تؤخّران القطاع


التحضير للمرحلة الثانية وتمديد المرحلة الأولى حتى نهاية 2009
في أحد محال الخلوي ( هيثم الموسوي)في أحد محال الخلوي ( هيثم الموسوي)شارفت المرحلة الأولى من خطة إعادة تأهيل قطاع الخلوي التي أعدّها وزير الاتصالات جبران باسيل على الانتهاء، إلا أن تأخير تنفيذ بعض بنودها من قبل شركتي الخلوي، أسهم في تأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من عملية التطوير التي تتضمن برامج أكثر طموحاً تهدف إلى تطوير الخدمات المقدمة إلى المشتركين وتحسين نوعيتها

رشا أبو زكي
عقبات عدّة تحول دون انتقال قطاع الخلوي من مرحلة إعادة التأهيل إلى مرحلة التطوير التقني. عقبات بمعظمها ذاتي، تتعلق بعدم التزام الشركتين المشغلتين بالمواعيد التي حددها وزير الاتصالات جبران باسيل لاستكمال الإصلاحات اللازمة على شبكتي الخلوي وصيانة المعدات والتقنيات المستخدمة في هذا القطاع وتحسينها... فمنذ أن تسلّم وزير الاتصالات جبران باسيل حقيبة الاتصالات، اعتمد خطّة تقوم على مسارين متوازيين: الأول يهدف إلى إعادة تأهيل الوسائل التقنية وتوسيع الشبكتين وقاعدة المشتركين وخفض الأكلاف، أما المسار الثاني فيهدف إلى الحفاظ على واردات الخزينة من هذا القطاع وزيادتها... وقد تحققت إنجازات ملحوظة على المسار الأول، إذ جرى في المرحلة الأولى تطوير عقود الإدارة مع الشركتين اللتين تديران شبكتي الخلوي، وزيادة قاعدة المشتركين وخفض كلفة الاتصال الخلوي جزئياً، فيما استمرت واردات وزارة الاتصالات بالتنامي، فازدادت تحويلاتها إلى الخزينة العامّة بقيمة 200 مليار ليرة في عام 2008، أي بنسبة تزيد على 12% عن المحقق في عام 2007، واستمر هذا التطور في عام 2009 حيث حوّلت وزارة الاتصالات إلى الخزينة العامة في الأشهر الستة الأولى من عام 2009 حوالى 770 مليون دولار... إلا أن هذه النتائج لا يمكن اعتمادها للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة التي تستهدف تحسين الخدمات ونوعيتها وزيادتها وتطويرها، وصولاً إلى جعلها متماشية مع التقنيات الحديثة في الاتصال الخلوي المتبعة في معظم دول العالم... فالانطلاقة الثانية ستتأخر حتى نهاية العام الجاري، على عكس ما كان يخطط له باسيل!

مشاكل الفوترة في «ألفا» تؤخّر إدخال خدمات وبرامج جديدة

فقد أشار باسيل، في مؤتمر صحافي عقده أمس مع مسؤولي شركة ألفا، إلى أن أداء القطاع تحسّن، لكنه لم يرتق إلى التوقعات، إذ لا تزال هناك بعض المشكلات لدى الشركتين المشغلتين تجب معالجتها قبل نهاية أيلول الجاري، وهي المهلة الأخيرة الممنوحة لهما لإنجاز كل الخطوات المنصوص عليها في المرحلة الأولى، وإلا «فنحن ذاهبون إلى المشاكل». وأوضح أن خطة توسيع الشبكتين قد استكملت، وارتفع عدد المشتركين نحو مليون مشترك إضافي، إلا أن هناك تأخيراً حاصلاً في توسيع المحطات، مما قد يرتّب تأجيلاً في الجدول الزمني إلى نهاية العام الحالي لاستكمالها. وأوضح أن شبكة ألفا كانت تحتوي على 475 محطة، جرى تكبير 347 محطة منها وإنشاء 143 محطة إضافية، «وفي آخر السنة سنصل إلى 243 محطة، مقابل ذلك كان عدد المشتركين في شبكة ألفا 590 ألفاً، واليوم أصبح 970 ألفاً». إلا أن باسيل لفت إلى عراقيل ومشاكل عدة عرقلت العمل، وما زالت تواجه الشركة التي تنفذ الأشغال، منها مشاكل مزمنة، وحلّها يتطلب بعض الوقت... وأعلن أن العمل الذي تقوم به شركة «أوراسكوم» على شبكة «ألفا» ليس بالمستوى المطلوب، لكن هناك عوامل تؤخر العمل، وعلينا تفهمها، وهناك الكثير من المواضيع ما زالت موضع متابعة مع الشركة المعنية. وهناك غرامات فرضت ومواضيع أخرى حددت لها مهل زمنية لإنجازها... ومنها مثلاً مشاكل الفوترة في شبكة «ألفا» التي أصبحت «مزمنة»، وقال باسيل إن هناك مشاكل ما زالت إلى اليوم من دون حلول، وهذا ما جعل الوزارة تحدد مهلة زمنية لشركة «ألفا» لحل كل هذه المشاكل، و«إلا فسنقع في إشكالية كبيرة معها».
وأشار باسيل إلى أن مشكلة الفوترة أخّرت برامج وخدمات جديدة كان يفترض أن تُدخل إلى الشبكة، ومنها خدمة الـ«بلاك بيري»، آملاً أن توضع هذه الخدمة في العمل في تشرين الأول على شبكة «ألفا»، إضافة إلى خدمات أخرى مهمّة للمشتركين.
وتحدث باسيل عن مشاكل في خدمة الزبائن في المركز على الرغم من تطويره وتوسعته، لافتاً إلى أنه ما زال يحتاج إلى المزيد من التحسينات ليتلاءم مع معايير الجودة. وأشار في هذا الإطار إلى أن انتقال عدد كبير من أصحاب الخطوط المدفوعة سلفاً إلى الخطوط الخلوية الثابتة أسهم في خلق حالات ازدحام على الصناديق من أجل سداد فواتير كثيرة، ووعد بفتح صناديق جديدة لشركة «ألفا» في المناطق آخر الشهر الجاري.
وأشار باسيل أيضاً إلى أن المشاريع التي نفذت على شبكة «ألفا» بلغت كلفتها حتى الآن 74 مليون دولار.
وأكد باسيل أن الوزارة ستتابع التأخير الحاصل في تنفيذ المشاريع، لتصبح الشبكة على المستوى المطلوب، لافتاً إلى أن ورشة مماثلة ستنفذ على شبكة MTC.
ولفت إلى أن الخطوات الباقية لاستكمال خطة التطوير ليست عسيرة، مشيراً إلى أن الجهد في المرحلة الثانية سينصبّ على تحسين خدمات الخلوي وتطويرها لتطال جميع الشرائح الاجتماعية، إضافة إلى تحقيق خفض إضافي في أكلاف الخلوي في المرحلة المقبلة، و«ستتمكن الوزارة من تقديم خدمات إضافية ومتنوعة في المرحلة المقبلة من دون أن تؤثر على مداخيل الدولة.
وأوضح باسيل أن مرحلة توسيع شبكتي الخلوي اكتملت تقريباً، إذ أضيف أكثر من 400 ألف خط على كل شبكة، «وقد أدى عدم التزام إحدى الشركتين بالموعد المحدد لإنهاء التوسيع في نيسان الماضي إلى تغريمها بسبب مخالفتها أحكام العقد مع الوزارة». ولفت ممثّل شركة ألفا زياد معلوف إلى أن الشركة طوّرت شبكتها لاستيعاب 50 في المئة نموّاً في عدد المشتركين، و35 في المئة نموّاً في الاستخدام. كذلك بدأت الشركة بتنفيذ مشروع بالتعاقد مع شركتي اريكسون ونوكيا لتحسين أداء المكوّنات الرئيسية في الشبكة، على أن ينتهي المشروع بعد 6 أشهر، ويشمل تحسين وضع السنترالات وشبكة الإرسال الرابطة للمحطات وشبكة الاتصال اللاسلكية...
أما شركة MTC، فقد أطلقت في آذار 2009 خطة شاملة لخفض كلفة التخابر وتقديم امتيازات جديدة لزبائنها، تشمل في مرحلة أولى الخطوط الثابتة. فقدّمت مع شراء كل خط touch في آذار ساعة واحدة من المخابرات المحلية المجانيّة، كما أنها منحت الزبائن خدمة الاتصالات الدولية تلقائياً لحاملي الخطوط الثابتة أو لكل راغب في شرائها، وأنشأت 40 موقعاً جديداً في مختلف المناطق اللبنانية، وجرى توسيع القدرة الاستيعابية للشبكة على مرحلتين، نسبة إلى ارتفاع قاعدة الزبائن، وأدخلت الشركة مزيداً من التحديثات على قاعدة الشبكة الذكية لديها لاستيعاب 900 ألف مشترك...



مليار و317 مليون

هو عدد المكالمات الخلوية المحققة منذ بداية عام 2009 حتى آب الماضي، ينقطع منها 5،3 ملايين مكالمة، فيما كان عدد المكالمات حتى شباط 2009 حوالى 629 مليون مكالمة وكان ينقطع منها 3,5 ملايين مكالمة.



التأمين على تثبيت الخطوط

قال وزير الاتصالات جبران باسيل إن شركتي الخلوي لا تتقاضيان أي مبلغ ككلفة لتثبيت الخط، وإن عملية التثبيت لا تزال مجانية، فيما شركة ألفا تحصل على 30 دولاراً كتأمين على الخط، يستعيده المشترك بعد التحقق من أنه لن يقوم بإتلاف الخط بعد استخدامه. أما شركة «ام تي سي» فلم تفرض أي مبلغ كتأمين على الخط، إلا أنها فرضت أخيراً مبلغ 100 دولار كسعر له، وذلك بسبب ارتفاع نسبة الأشخاص الذين قاموا بإتلاف خطوطهم بعد شهر من استخدامها، وأشار باسيل إلى أنه أنذر «ام تي سي» وطلب منها خفض القيمة «لكونها مرتفعة جداً».


عدد الثلاثاء ١٥ أيلول ٢٠٠٩

حفريات البربير تخنق التجّار!


من الحفريات تحت جسر البرير (مروان بو حيدر)من الحفريات تحت جسر البرير (مروان بو حيدر)
النفق لن يُنجَز قبل نهاية 2010... والخسائر ضخمة!
يُسهم إنشاء نفق البربير الجديد في الحدّ من زحمة السير الشهيرة على كورنيش المزرعة، إلا أن الأشغال الجارية، التي ستستمر إلى نهاية عام 2010، تكبّد التجار والمؤسسات، ولا سيما البسطات القائمة قرب الجسر القديم، خسائر فادحة ناجمة عن قطع الطرقات والغبار وانتشار الحفر على أبواب المؤسسات

رشا أبو زكي
زحمة سير خانقة، حفر تأكل الطرقات، أما رائحة الوحل الممزوج بدخان الشاحنات فيقطع أنفاس كل من يحاول أن يمرّ قرب جسر البربير القديم... هنا المحالّ خالية إلا من آثار الغبار المتناثر من الورشة، وأصحاب هذه المحالّ، العتيقة بمعظمها، يجلسون من دون عمل، يتسامرون، يحاولون الاستعانة ببعضهم لحلّ الكلمات المتقاطعة، ويراقبون عمال الورشة... وهم يفعلون كل ما يمكن فعله لنسيان خسائرهم المتزايدة وتراجع مبيعاتهم بنسبة كبيرة جداً، بسبب الحصار الرملي الذي لن ينتهي قبل عام من الآن! فمنذ 7 أشهر أُغلق الطريق الواقع على يسار الجسر، وحُوِّل السير إلى الطرقات الفرعية في المنطقة. ومنذ شهر فُتحت هذه الجهة جزئياً لتُغلق الجهة اليمنى من الجسر (باتجاه المتحف)، ما أثّر سلباً على منطقة تضم عدداً كبيراً من الأسواق المعروفة، ومنها سوق البربير الشعبي وسوق المزرعة وسوق بربور وسوق البهارات، وسوق الذهب...

طبيعة المشروع

يشرف مجلس الإنماء والإعمار على مشروع تحسين البنى التحتية في منطقة البربير، وتتضمن الأشغال إزالة الجسر الحديدي القديم، الذي اتخذ صفة «المؤقّت» عشرات السنين ولم يعد صالحاً للصيانة، واستبداله بنفق. وتشمل الأشغال منطقة واسعة تحيط بالجسر تمتد غرباً من مدخل حيّ الطمليس وصولاً إلى جادة بشارة الخوري شرقاً، وسيوفّر النفق الجديد، وهو بطول 236 متراً، مسارب نحو حيّ البسطة من جهة، ونحو الطريق الجديدة ومستشفى المقاصد من جهة أخرى.
ويأتي هذا المشروع ضمن مشروع النقل الحضري في بيروت الكبرى، وقد تعاقد مجلس الإنماء والإعمار مع شركة الاتحاد للهندسة والتجارة لتنفيذه. ويشير مصدر متابع لأعمال الورشة إلى أن شركة الاتحاد تسلمت الموقع في شهر شباط الماضي، على أن تعيد تسليمه في نهاية عام 2011. ويؤكد المصدر أن الشركة تحاول إنهاء المشروع قبل سنة من المدة المحددة بالعقد، موضحاً أن مشروع البربير ينقسم إلى جزأين: الأول يتعلق بتحسين البنى التحتية عبر فصل مجاري مياه الأمطار عن قنوات الصرف الصحي، من خلال وضع «قساطل» عرضها يراوح بين 700 و1200 سنتيمتر، وتنتهي أشغال هذا الجزء في كانون الأول من عام 2009، وحينها تصبح الطريق سالكة للسيارات من الجهتين الموازيتين لجسر البربير. أما الجزء الثاني من المشروع فهو يتعلق بإجراء تغييرات على البنى الفوقية، بحيث توضَع جدران جاهزة تسهّل إنهاء المشروع فور تفكيك الجسر القائم، على أن ينتهي وضع الجدران خلال شهرين من الآن، فيما يُنجَز النفق في شهر أيلول من عام 2010، أي قبل المهلة المحددة في العقد في نهاية عام 2011.
إلا أن الإسراع في إنجاز المشروع لا يمحو معالم النكبة التي حلّت بالأسواق والمحالّ والبسطات المنتشرة في موقع المشروع، علماً بأن أبناء المنطقة وتجّارها ينظرون إلى المشروع باعتباره حاجة تخلق ماسي كثيرة... فصاحب «مطعم ربابة» تيسير ربابة كان مغترباً في الولايات المتحدة الأميركية، وقرر العودة إلى لبنان ليفتتح مطعمه في الأول من كانون الثاني من العام الحالي، وإذا بمشروع جسر البربير ينطلق بحفرياته في اليوم الخامس عشر من شباط، فأغلقت الطرقات المؤدية إلى المطعم نهائياً، لتصل خسائره إلى 120 مليون ليرة، ويلفت ربابة إلى أنه رفع كتاباً إلى كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي يطالب بالتعويض، ووقّعه أصحاب جميع المحالّ والبسطات المتضررة من المشروع، إلا أن «العريضي جاء إلى المنطقة واطلع على سير العمل في المشروع من دون أن يبحث مطالب المتضررين».
وتقول المسؤولة عن محل المصري لأدوات المطبخ رانيا المصري إن بدء الحفريات تلى افتتاح هذه المحالّ مباشرة، فمُنيت المؤسسة بخسائر كبيرة ناتجة من عدم القدرة على اجتذاب الزبائن، «إذ لا تستطيع السيارات التوقف ولو للحظة أمام المحالّ».

أزمات متواصلة

والمشاكل هذه تلفّ جميع محالّ المنطقة المحيطة بجسر البربير. ويقول محمد أبو القطع مدير مطعم Pain D or ، إن محله موجود في المنطقة منذ أكثر من 20 عاماً، وكان فرع البربير من أفضل الفروع في لبنان، إلا أن تصنيفه تراجع خلال العام الماضي، والسبب يعود إلى تراجع مبيعاته إلى 50 في المئة بسبب الحفريات التي أكلت الطريق المواجه للمحل. وكذلك احتلت الحفريات واجهة محل الديماسي للحلويات، ما أثر على مبيعاته حوالى 30 في المئة بحسب صاحب المحل عماد الديماسي الذي يلفت إلى أن المحل يعتمد مناصفة على زبائن المنطقة وعلى «عابري الطريق»، إلا أن إغلاق الطريق أثر كثيراً على الفئة الثانية وقلص عددها، مشيراً إلى أن المشروع مفيد للمنطقة في المستقبل.
أما شركة الخطيب لبيع السجاد والبياضات المنزلية فتتعايش مع مآسي المنطقة منذ عام 1969، إلا أن المسؤول عن الشركة يوسف الخطيب يشير إلى أن هذا العام يضاف إلى أسوأ الأعوام التي مرت على الشركة. فالحفريات أدت إلى خفض المبيعات لتصل إلى 10 في المئة من قدرة المحل الإنتاجية، لافتاً إلى أن انتشار اللافتات التي تشير إلى أن طريق البربير مقطوع حتى بعد فتحه من جهة واحدة، لا تشجّع الزبائن على العودة إلى الشارع.
وأدّت الأشغال الحالية إلى إقفال المداخل إلى سوق البربير الشعبي نهائياً ومن كل الجهات، ويشير عبد عيسى، أحد أصحاب محالّ الألبسة، إلى أن العمل متوقف كلياً، وأصحاب المحالّ يفتحون محالّهم لكي لا يجلسوا في منازلهم. وشكوى محمد قاروط الموجود في السوق منذ عام 1989 مشابهة، إذ إن الحركة تراجعت 90 في المئة في محل العطورات الذي يملكه.
أما نعيم صبرا، صاحب مكتبة صبرا، فيشغل نفسه بحلّ «الكلمات المتقاطعة»، إذ يقول: «الآن لا يوجد قطة تمر من أمامنا، ومبيعاتنا تراجعت بين 80 و90 في المئة». أمّا أبو حسن، الذي يملك بسطة لبيع الساعات منذ 20 سنة، فيشير إلى أن الغبار يأكل البضائع، والزبائن لا يمرون من هنا. كنت أبيع بنحو 50 ألفاً إلى 100 ألف ليرة يومياً، الآن لا يتعدى المبيع 20 ألف ليرة في أحسن الأحوال».



236 متراً

هو الطول الإجمالي للنفق الذي سيُنَفَّذ في البربير، وهو عبارة عن جزء مسقوف في وسط النفق طوله 62 متراً وجزء مكشوف طوله 78 متراً من الغرب و95 متراً من الشرق

16 شهراً

هي المدة اللازمة لإنشاء النفق التي تتضمن تحويل خط الكهرباء (توتر عالٍ) لكونه يتعارض فنياً مع إنشاء النفق، وهذا الإجراء لا يزال محور خلاف مع مؤسسة الكهرباء.



محلّ محاصَر بالتراب!

محل الثياب التابع لمحمد شبلي وهبة محاصر فعلياً بالتراب، إذ لا منفذ للوصول إليه. ويشير وهبة إلى ثوب أبيض، ويقول: «انظروا. هذه قطعة بيضاء أصبحت حمراء بفعل الغبار»! ويشير إلى أن سائقي الشاحنات يظنون أنهم في صحراء سيناء، فيرمون التراب بقوة فيجتاح الغبار المحالّ المجاورة، ويسأل: «لمن نشكو وضعنا؟ نحن مواطنون بلا دولة


عدد السبت ١٢ أيلول ٢٠٠٩

اليوم تبدأ تجارب ضخّ الغاز


لبنان يدفع مليون دولار شهرياً لسوريا رسم عبور!
بانتظار الغاز (بلال جاويش)بانتظار الغاز (بلال جاويش)بعد مفاوضات طويلة، توصلت مصر وسوريا ولبنان إلى اتفاقية تسمح بعبور الغاز المصري إلى معمل دير عمار عبر الأراضي السورية، وذلك في مقابل رسم يتجاوز 70 سنتاً عن كل مليون btu من الغاز، أي ما يعادل مليون دولار شهرياً، وفقاً للمصادر السورية

رشا أبو زكي
يشهد لبنان اليوم أولى التجارب الفنيّة تمهيداً لضخ الغاز المصري الى معمل دير عمار في شمال لبنان عبر الأراضي السورية، وذلك بعدما وقّع لبنان وسوريا ومصر منذ يومين على اتفاقية تتعلّق بقيمة رسم العبور المتوجّب على لبنان لمصلحة سوريا. وبعكس التصاريح التي لفتت في الأسابيع الماضية الى أن سوريا ستستوفي من لبنان رسم عبور رمزي، أكدت المصادر أن الاتفاقية الموقعة تُلزم لبنان بدفع أكثر من 70 سنتاً عن كل مليون BTU (وحدة حساب كمية الغاز)، كرسم عبور الغاز، وهذا ما أكدته صحيفة الوطن السورية، التي أشارت أمس الى أن سوريا ستستوفي الرسوم المتفق عليها كاملة، نافية أن تكون هذه الرسوم رمزية، مؤكدة «أنها عمل تجاري»، ولفتت الى أن رسم العبور سيصل الى حوالى مليون دولار شهرياً... وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر في وزارة الطاقة والمياه في لبنان أن مفاوضات حثيثة جرت طيلة الفترة الماضية من أجل خفض قيمة رسم العبور المترتبة على لبنان، إلا أن سوريا تمسكت بموقفها نظراً إلى حجم الاستثمارات الكبيرة التي أنفقتها على تجهيز خطّ الأنابيب من الحدود الأردنية الى الحدود مع لبنان، وقالت هذه المصادر إن الجانب اللبناني سيستفيد من وفر يتجاوز 200 مليون دولار سنوياً نتيجة الفارق بين سعر الغاز وسعر المازوت المستخدم في تشغيل معمل دير عمار، أي نحو 16،5 مليون دولار شهرياً، وبالتالي فضّل المفاوضون اللبنانيون الاستجابة للطلبات السورية بدلاً من استمرار الخلاف، لأن كلفة عدم وصول الغاز بسرعة سيكبد لبنان خسائر أكبر من قيمة الرسم المفروض.

بدء التجارب... واستعداد لبنان

وأعلن الجانب السوري أمس الانتهاء تقريباً من الأعمال الفنية الأساسية لربط شبكة الغاز اللبنانية بالشبكة السورية، إذ إن عمليات حقن خط الغاز بين حمص وطرابلس ستبدأ صباح اليوم، لتتمكن الفرق الفنية من تنظيف الخط وإجراء التجارب لأجهزة القياس والتحكم. وشدد الجانب السوري على أن مصر ستزيد من الكميات التي تضخها في شبكة خط الغاز العربي لتتمكن سوريا من تمرير الكميات المتفق عليها إلى لبنان.

سيعمد الفنيون اليوم الى ضخ الهيدروجين في الأنابيب لمراقبة قدرتها على تحمّل الضغط

من جهتها، أوضحت مصادر لبنانية مطّلعة أن الفنيين سيعمدون اليوم الى ضخّ الهيدروجين في الأنابيب نحو لبنان، لمراقبة قدرة هذه الأنابيب على تحمل الضغط، أما ضخّ الغاز فمن المتوقع أن يبدأ في الخامس عشر من الشهر الجاري، إلا أن التشغيل الفعلي للمعمل على الغاز فينتظر وصول الفريق التقني من شركة «سيمنز» خلال الأيام القليلة المقبلة للإشراف على عملية انتقال المجموعات من العمل على المازوت إلى العمل على الغاز، ولتدريب العمال اللبنانيين على كيفية تسيير المعامل بواسطة الغاز، وهذه العملية ستستغرق حوالى شهر، ما سيقلّص من القدرة الإنتاجية للمعمل، خلال هذه الفترة.

حصة سوريا... كاملة

وأشار الجانب السوري الى أن لبنان سيستورد في المرحلة الأولى 30 مليون قدم مكعب من الغاز، لتصل الكميات المصدرة إلى لبنان في نهاية السنة الأولى إلى 60 مليون قدم مكعب، ورجحت أن يتيح اتفاق بيع الغاز المصري للبنان، لشبكة الغاز السورية، فرصة الحصول على حصتها كاملة من الاتفاقات الموقعة، وعلقت بالقول: «لا أحد تمرّ من أرضه الساقية ويعطش». وأعلنت الشركة السورية للغاز أنه تم تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع خط الغاز العربي الذي يهدف إلى نقل وتسويق الغاز الطبيعي المصري والسوري الفائض إلى تركيا وأوروبا عبر الأراضي السورية، ويجري حالياً تنفيذ المقطع الأول من المرحلة الأخيرة وهو يمتد من محطة حلب الغازية إلى الحدود التركية والمتوقع الانتهاء منه في نهاية العام الجاري. ويمتد المقطع الثاني من منطقة الفرقلس حتى محطة غاز حلب.



200 مليون دولار

هي القيمة التي سيوفرها لبنان سنوياً نتيجة تشغيل مجموعات معمل دير عمار على الغاز الطبيعي بدلاً من المازوت، لافتاً الى الأثر البيئي الإيجابي لاستخدام الغاز وإطالة عمر وحدات الإنتاج، علماً بأن سعر الغاز المصري سيبقى ثابتاً في حال ارتفاع أسعار النفط عالمياً



9 سنوات من الانتظار

يقوم خط الغاز العربي الذي أعلن عنه عام 2000 على تصدير الغاز الطبيعي المصري الى عدد من الدول العربية ومنها إلى أوروبا. وفي عام 2003 أنجز من الجزء الأول من الخطة لإنشاء خط من العريش في سيناء إلى العقبة في الأردن وذلك بكلفة 220 مليون دولار، وفي عام 2005 أنجز الجزء الثاني الذي يصل بين العقبة والرحاب في الأردن التي تبعد 24 كلم عن الحدود السورية بكلفة 300 مليون دولار، وفي عام 2008 وصل الخط إلى سوريا، واليوم نشهد وصوله الى لبنان الذي سيساهم، وفق وزير الطاقة والمياه آلان طابوريان (الصورة)، بخفض جزء من كلفة إنتاج الكهرباء


عدد الاربعاء ٩ أبلول ٢٠٠٩

هل تُلجم حكومة تصريف الأعمال التهديدات بالنزول إلى الشارع؟


من تظاهرة لاتحاد الشباب الديموقراطي (مروان طحطح ــ أرشيف)من تظاهرة لاتحاد الشباب الديموقراطي (مروان طحطح ــ أرشيف)صدرت أمس دعوات إلى تصعيد التحركات المطلبية رفضاً للرسوم والضرائب المفروضة على البنزين والوضع المزري للكهرباء... إلا أنها تأتي والحكومة في مرحلة تصريف الأعمال ولا يمكنها اتخاذ قرارات فيما الوزراء لديهم صلاحيات محددة

رشا أبو زكي
«بحسب التعريف القانوني لحكومة تصريف الأعمال، وبحسب تأكيد رئيس الجمهورية خلال الجلسة الأخيرة لهذه الحكومة، لا يمكن في هذه المرحلة اتخاذ أي قرار في مجلس الوزراء، فيما يستطيع الوزراء إصدار قرارات وفقاً لما يُتيح لهم الدستور، أي قرارات لا تستلزم اجتماع مجلس الوزراء»... هذا ما أكده وزير المال محمد شطح لـ«الأخبار»، مشدداً على أن الخبراء القانونيين المعنيين يشيرون إلى أن مجلس الوزراء يمكنه الانعقاد واتخاذ قرارات في مرحلة تصريف الأعمال في الحالات الطارئة حصراً، وتحديد ذلك يعود إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
يبدو أن المعنيين لا يعتقدون الآن أن هناك حالات طارئة تستدعي انعقاد مجلس الوزراء، وبالتالي فإن حالة الفراغ مستمرة، لكنها لم تمنع عدداً من القوى السياسية والنقابات العمالية من التهديد بـ«النزول إلى الأرض»، احتجاجاً على الأوضاع الاجتماعية والمعيشية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، لا بل تلتقي التحركات المزمع تنفيذها خلال هذه الفترة على نقطتين تمسّان مسّاً مباشراً وآنياً الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، هما الرسوم والضرائب المفروضة على البنزين التي وصلت إلى 12350 ليرة على كل صفيحة، إضافة إلى التقنين القاسي للكهرباء الذي يلفّ لبنان من أقصاه إلى أقصاه!
فقد جدد الحزب الشيوعي اللبناني أمس إعلانه التحرك في جميع المناطق اللبنانية رفضاً للرسوم والضرائب الجائرة المفروضة على البنزين، ورفضاً للسياسة الكهربائية المتبعة التي تفرض التقنين على المواطنين، وأشار مصدر في المكتب السياسي إلى أن لجنة قطاع الشباب والطلاب في الحزب ستضع اللمسات الأخيرة على خطة التحرك اليوم، مشدداً على أنّ من غير المنطقي أن يلتزم المواطنون والمعنيون بالدفاع عن مصالح الفئات الشعبية الصمت بحجة وجود حكومة تصريف أعمال، إذ لا بد من التحرك على أبواب الشتاء وافتتاح المدارس التي تتزامن مع ارتفاع كبير في أسعار البنزين وزيادة غير مسبوقة في التقنين الكهربائي.

نبرة تشاؤميّة تسكن أعماله المنشغلة بالحوار «الإمبراطوريّة»

ويرى الحزب الشيوعي أن مبادرته للتحرّك هدفها حثّ جميع المواطنين المتضررين من الأزمة المعيشية القائمة على القيام بدورهم في الدفاع عن مصالحهم، ولكي يقولوا لمفتعلي الأزمات إن الأزمة الاجتماعية الحاصلة هي أولوية لدى المعنيين المباشرين بها، أي المواطنين أنفسهم، ويجب أن تكون أولوية كذلك لدى السياسيين الذين يديرون الصراعات وينقلون البلد من أزمة إلى أزمة من دون النظر إلى مشكلات المواطنين وهمومهم.
ويرى الحزب أنه بقدر ما تكون المشاركة بالاعتصامات والتحركات فاعلة، بقدر ما ستُطَوَّر هذه التحركات للوصول إلى الأهداف المطلوب تحقيقها، موضحاً أن اللبنانيين يدفعون أعلى مستويات من الضرائب والرسوم، وفي المقابل يحصلون على أسوأ أنواع الخدمات، لا بل تذهب الواردات الضريبية بغالبيتها إلى قلة من حيتان المال وقلة من المصارف الكبرى...
أما المجلس التنفيذي لاتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية للنقل البري في لبنان، فأعلن بعد اجتماع برئاسة عبد الأمير نجدي أمس، أن الاتحاد يُعدّ لتنظيم تظاهرة شعبية لتمثّل صرخة ألم الناس ووجعهم، ورفضاً لسياسات القهر والظلم في خطوة أولى، وتستمر حتى تحقيق العدالة الاجتماعية والدفاع عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وفرض الالتزام بقانون العمل واستعادة كل الحقوق المكتسبة لكل العاملين بأجر.
ورأى رئيس الاتحاد عبد الأمير نجدي أن عدم تأليف حكومة يزيد تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تشتد ضغطاً على الفقراء وعلى السائقين العموميين الذين يعانون الأمرّين بفعل المسلسل الأسبوعي لزيادة صفيحة البنزين.
وجدد نجدي رفضه للسياسات الخاطئة وتحميل الفقراء، وخصوصاً السائقين مسؤولية المديونية العامة، التي بأغلبيتها نهبت نتيجة للهدر وسرقة المال العام والفوائد والسياسة الضريبية المعتمدة والاسترسال بسياسة تحميل الفقراء مسؤولية عجز الخزينة وخدمة الدين العام من دون المسّ بالإنفاق العام الذي يُوزَّع على قاعدة المحاصصة، وقال إن زيادة الضرائب لم تعد مقبولة وليذهبوا لاستعادة الأملاك البحرية والنهرية والأثرية. ودعا اتحاد نقابات السائقين العموميين القوى النقابية للتوحّد تحت سقف الاتحاد العمالي العام، عبر إعادة النظر بهيئة مكتبه وهياكله بما يضمن مشاركة الجميع، والتفاهم على برنامج مطلبي مشترك لمواجهة التحديات والمخاطر والتشارك في تحميل المسؤولية، وإطلاق حملة مطلبية بآليات منتظمة ومسؤولة عبر محطات احتجاجية ديموقراطية سليمة تعبّر عن ألم الشعب اللبناني ووجعه.
في المقابل، يرى رئيس جبهة التحرر العمالي عصمت عبد الصمد، أن التحرك حالياً في ظل غياب الحكومة لن يكون مجدياً، مشدداً على رفض الجبهة للرسوم والضرائب المفروضة على البنزين، وقال إنه يجب اختيار التوقيت المناسب للقيام بتحركات شعبية، مؤكداً أن الجبهة تتهيأ للتحرك إذا استمرت السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة بعد تأليف الحكومة الجديدة.
إلا أن رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن لا يوافق عبد الصمد وجهة نظره في توقيت التحركات، إذ يرى غصن أن التحركات تكون مجدية عادة إذا كانت الحكومة مسؤولة وتقوم بواجباتها تجاه مواطنيها، سواء أكانت الحكومة في عقدها العادي أو في مرحلة تصريف الأعمال، إلا أن الحكومة لم تعمل بمسؤولية، وبالتالي لا يمكن السكوت عن سياساتها المتبعة.
وقال غصن إنه لا يمكن ترك الناس يموتون برداً خلال الشتاء تحت مبرر أن الحكومة هي في مرحلة تصريف الأعمال، ولا يمكن «تفليت» المدارس الخاصة لرفع الأقساط بحجة ارتفاع أسعار المحروقات مثلاً، وبالتالي فإن الحكومة، بأي صفة كانت، يجب أن تأخذ دورها الناظم والرقابي والتنفيذي. وأوضح أن عدداً من المعنيين يقولون إن نسبة التضخم ستوازي نسبة النمو، فكيف يمكن كبح المواطنين عن التحرك في ظل تناقص قدرتهم الشرائية بنسبة كبيرة؟
وأشار غصن إلى أن عناوين التحرك ستركز على الملف المعيشي الذي يتضمن رفض الرسوم والضرائب المفروضة على البنزين ووضع الكهرباء، ومن جهة أخرى، السياسة الاقتصادية المتبعة ومن ضمنها السياسة الضريبية الجائرة القائمة على الضرائب غير المباشرة.


عدد السبت ٥ أيلول ٢٠٠٩