20‏/10‏/2009

المطلوب 90 مليون وظيفة

منتدى التشغيل العربي يحثّ على خفض معدل البطالة


خلال فاعليات المنتدى (هيثم الموسوي)خلال فاعليات المنتدى (هيثم الموسوي)سيطرت أزمة البطالة على هواجس المتحدثين في منتدى التشغيل العربي، لا بل كانت بمثابة الهاجس شبه الوحيد. فالمؤشرات تؤكّد أن نسبة العاطلين من العمل ارتفعت بعد الأزمة المالية العالمية إلى ما بين 9 و11 في المئة في المنطقة العربية، فيما بعض الدراسات أشارت إلى أن المنطقة ستكون بحاجة إلى توفير 90 مليون وظيفة في عام 2020!

رشا أبو زكي
شبح البطالة يجتاح الدول العربية، النفطية وغير النفطية. وفي محاولة لوضع أجندة عملية للقضاء على هذه الظاهرة افتتحت منظمتا العمل الدولية والعربية «المنتدى العربي للتشغيل» أمس تحت عنوان «ميثاق لفرص العمل من أجل إعادة الإنعاش والنمو»... وفي قاعة كبيرة اجتمع ممثلو أصحاب العمل والعمال ووزراء العمل من معظم الدول العربية، جلسوا على مقاعد متلاصقة، تحادثوا وأطلقوا النكات وضحكوا بابتسامات متناسقة... «الجو لطيف» يقول أحد المشاركين، إذ لا لوم ولا ملامة، ولا غالب ولا مغلوب، فأصحاب العمل ممتعضون من تأثيرات الأزمة المالية على أعمالهم، وأحياناً على إغلاق مصانعهم وإفلاسهم. وممثلو العمال ممتعضون من ارتفاع نسبة البطالة بسبب الأزمة المالية العالمية. أما ممثلو الحكومات من وزراء عمل وغيرهم، فهم يحاولون لمّ الشمل واقتراح حلول نظرية للمشكلات... وهكذا توزعت الكلمات ما بين الدعوات إلى تحقيق ما اتُّفق عليه في قمة الكويت لجهة خفض معدلات البطالة إلى النصف بحلول عام 2020، والإعلان أن العالم العربي سيكون بحاجة إلى 90 مليون وظيفة عام 2020 نفسه، وبين الداعين إلى إعادة إطلاق عجلة الاستثمار لتحقيق الانتعاش.

مؤشرات لا تطمئن!

المدير العام لمنظمة العمل الدولية خوان سومافيا ألقى الكلمة الأولى منتقداً كيف أن العالم اتخذ إجراءات استثنائية لحماية المصارف، فيما يجب أن تمتد هذه الإجراءات لتشمل العمالة والأوضاع الاجتماعية. ولفت إلى أن الأزمة المالية العالمية أثرت على جميع دول العالم، ومن بينها العالم العربي، بحيث من المتوقع أن تشهد دول المنطقة نمواً بنسبة 2% في عام 2009، فيما سيرتفع إلى 4% في عام 2010. في المقابل ارتفعت معدلات البطالة في المنطقة إلى ما بين 9 إلى 11 في المئة وفق إحصاءات المنظمة. ويلفت إلى أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تشهد أقسى أنواع الأزمة، وذلك بسبب الاحتلال والنزاع الداخلي. ودعا سومافيا إلى العمل على تطبيق ما نتج من قمة الكويت الاقتصادية، وخصوصاً في ما يتعلق بتعهد الدول العربية خفض نسبة البطالة إلى النصف حتى عام 2020.
وفيما شدد المدير العام لمنظمة العمل العربية أحمد لقمان على ضرورة إقامة منطقة جمركية عربية واحدة قبل عام 2015 وسوق عربية مشتركة قبل عام 2020، ودعم القطاع الخاص لأداء دوره في التنمية، وزيادة تدفّق الاستثمارات البينية العربية، أكد الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، حسن جمّام، أن العالم العربي سيكون بحاجة إلى أكثر من 90 مليون فرصة عمل سنة 2020، مشدداً باسم العمال العرب على أن معضلة البطالة لا يمكن أن تحل إلا في ظل مقاربة شاملة تتلازم فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية ويتحقق من خلالها التكامل الاقتصادي العربي المنشود.
من جهته، قال الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية العربية عماد شهاب إن أزمة البطالة قد تكون هي لقب عام 2010 من دون منازع، لافتاً إلى وجود مؤشرات أساسية تبيّن عودة خجولة للاقتصاد العالمي إلى منحى الانتعاش، لكن العالم لا يزال بانتظار عودة الزخم إلى حركة الاستثمارات لكي يطمئن إلى حدوث انتعاش حقيقي.

بين العمال وأصحاب العمل

في جولة قامت بها «الأخبار» على المشاركين في المنتدى، قال رئيس اللجنة السعودية للعمال محمد رضوان إن أبرز مشكلة يعانيها العمال السعوديون هي عدم وجود تنظيمات نقابية تجمعهم، لافتاً إلى أنه منذ حوالى 5 سنوات بوشر بتأليف لجان عمالية تمهيداً لتأسيس نقابات. إلا أنه حتى ذلك الحين قلما يُنَظَّم حوار اجتماعي في القضايا العمالية في المملكة. ويقول: «لسنا كلنا أثرياء، ففي السعودية تسيطر الحكومة على النفط، فيما الشعب لا يمتلك شيئاً، وبذلك ينقسم المجتمع السعودي بين طبقة ثرية، هي أقلية، وطبقة فقيرة هي كذلك ليست واسعة، فيما الطبقة الوسطى هي المسيطرة»، ويشرح أن المشكلة الأساسية في السعودية تتمحور حول وجود 6 ملايين عامل أجنبي، فيما نسبة البطالة بين الشباب ارتفعت إلى نحو 10 في المئة. ويلفت إلى أن هذا الواقع بدأ ينتج بداية انتشار ظاهرة هجرة اليد العاملة السعودية المتخصصة. ويلفت إلى أنّ في السعودية مساواة بين الرجل والمرأة على مستوى الأجر من جهة، لكن تتقلص الخيارات الوظيفية أمام النساء من جهة أخرى.

نسبة العاطلين من العمل ارتفعت بعد الأزمة المالية العالمية الى ما بين 9 و11 في المئة في المنطقة العربية

ويقول رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق عدنان الصفار إن العمال العراقيين يعانون مشكلات عديدة، على رأسها قوانين العمل التي لا تزال هي نفسها منذ نظام صدام حسين. ويشير إلى أن مجلس النواب الحالي بعيد جداً عن بحث مطالب العمال وتغيير التشريعات المتصلة بهم، إضافة إلى أن الاحتلال قضى على نحو 200 مصنع ومعمل على الأراضي العراقية لترتفع نسبة البطالة المنظورة إلى 40 في المئة، فيما سُجِّل مليون و200 ألف عاطل من العمل في وزارة العمل، يضاف إليهم عدد كبير من غير المسجلين.
أما رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل عبيد بركي فيشرح أن نسبة العمال الذين فقدوا وظائفهم في تونس تعدّت 7% بعد الأزمة المالية العالمية، لافتاً إلى أن نسبة البطالة وصلت إلى 14%، ما أدى إلى تنظيم مسيرات احتجاجية في تونس من العمال، للمطالبة بديمومة عملهم. ولفت إلى أن أبرز المطالب العمالية الآنية تتمحور حول إنشاء صندوق بطالة لحماية العمال.
أما رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية في اليمن، محمد عبدو سعيد، فيشير إلى أنه لا مشكلات حالياً بين أصحاب العمل والعمال في اليمن، بعدما ارتفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 100 في المئة خلال العام الماضي، تماشياً مع ارتفاع غلاء المعيشة. ويلفت إلى أن الإشكال الأساسي هو وجود بطالة واسعة ناتجة أساساً من قلة الفرص الاستثمارية، إضافة إلى عدم وجود هوية واضحة للشراكة ما بين القطاع العام والخاص. ولفت إلى أن نسبة البطالة ارتفعت بعد الأزمة المالية العالمية حوالى 1 في المئة، «إلا أن الدولة والعمال يتفهمان هذا الموضوع، لكونه نتاج الأزمة المالية العالمية».



50 في المئة

هي نسبة «العمالة الهشة» بالمقارنة مع الوظائف المتوافرة في العالم العربي وفق إحصائيات منظمة العمل الدولية، وترى المنظمة أن سياسات الاستخدام والحماية الاجتماعية المجزأة والضعيفة وضعف الحوار الاجتماعي تؤدي الى تفاقم هذه الظاهرة



الدول العربية ليست بمنأى عن الأزمة

يؤكد المدير العام لمنظمة العمل الدولية خوان سومافيا (الصورة) أن المؤشرات السابقة أثبتت وجود خطأ في اعتبار أن الاقتصادات العربية ستكون بمنأى عن تداعيات الأزمة المالية العالمية معتبراً أن البطالة ستكون من أبرز التداعيات على المنطقة، ويشرح أنه نظراً إلى العدد الكبير للمهاجرين العمال من المرجح أن يتعدى عد العمال أربعة اضعاف في الاستخدام الهش في عام 2009، محذراً من معالجات متجانسة تُعتمد في الدول العربية إذ من المرجح أن تشهد الأزمة اختلافات داخل الاقتصادات الاقليمية ذاتها.


عدد الثلاثاء ٢٠ تشرين الأول ٢٠٠٩

مخالفات إنماء واجهة بيروت البحرية

مجمع سياحي مخالف لقوانين البناء ومخطّط «سوليدير»

ورشة شركة انماء واجهة بيروت (بلال جاويش)ورشة شركة انماء واجهة بيروت (بلال جاويش)

هي شركة «إنماء واجهة بيروت البحرية»، إلّا أن عملها يخالف تسميتها، فالمشروع الذي تنفّذه على «المارينا» قبالة «السان جورج» يستبدل التنمية بالتعدّي على الأملاك العمومية، ويخالف القوانين عبر إنشاء مجمع سياحي ضخم عُدّلت رخصته عشية الانتخابات النيابية، بـ «شحطة قلم» من محافط بيروت، لترتفع طبقاته إلى 4

رشا أبو زكي
مسلسل المخالفات على الأملاك البحرية لا يزال مستمراً، وأبطاله هم أنفسهم، سوليدير وأعوانها... إذ أعلن صاحب منتجع السان جورج فادي خوري أن شركة سوليدير عمدت إلى استحداث أربعة عقارات إضافية في محيط المرفأ السياحي الغربي في بيروت، فعُدّت من أملاك الدولة الخاصة، إلّا أن الشركة تملّكت هذه العقارات خلافاً للقانون، وباعتها بأسعار خيالية إلى شركة إنماء واجهة بيروت البحرية، مع العقارين رقم 1455 و1456 اللذين خصّصا لإنشاء مجمع نواد رياضية ومطاعم وشقق سياحية، وشرّع وزير الأشغال العامة والنقل سابقاً، ووزير الاقتصاد والتجارة حالياً محمد الصفدي بإنشاء المجمع، لا بل أعفاه بمرسوم حكومي من الكثير من أحكام قانون البناء، علماً أن شركة سوليدير تمتلك 96 سهماً من أصل 200 سهم في شركة إنماء واجهة بيروت البحرية، فيما تمتلك شركة ستو واتر فرانت القابضة التابعة للوزير محمد الصفدي 96 سهماً، ويمتلك عدد من أعضاء مجلس إدارة سوليدير (في مقدّمهم ناصر الشمّاع) الأسهم الثمانية الباقية... ولا تنتهي القضية عند هذا الحد، إذ يؤكّد خوري أن محافظ بيروت بالتكليف ناصيف قالوش أصدر رخصة لشركة إنماء واجهة بيروت البحرية لإقامة المجمع السياحي عام 2007 ولكن بطبقتين إحداهما طبقة تقنية، وإذا به قبل الانتخابات النيابية الأخيرة يصدر رخصة ثانية للشركة نفسها يسمح لها بإقامة 6 طبقات!... وهكذا يبدأ خوري بسرد الفضيحة!
في 8 أيلول 2000 صدر المرسوم الرقم 3808 الرامي إلى تعديل التصميم التوجيهي العام لمنطقة وسط بيروت، فرأى «أن المساحات الإضافية التي استُحدثت بواسطة الردم نتيجة أعمال الحماية البحرية هي جزء من الأملاك العمومية، ولا يعود لشركة سوليدير أيّ حقوق فيها، وتُعدّ هذه المساحات غير قابلة لإقامة أي إنشاءات عليها...»،
إلا أن الصفدي أصدر في 9 آذار 2006 مرسوماً رقمه 16546 حمل توقيع رئيس الجمهورية السابق إميل لحود، وهو يعدّل التصميم التوجيهي العام والنظام التفصيلي والشروط الخاصة بالقطاع التنظيمي رقم أ في وسط بيروت التجاري، بحيث استثنى العقارين الرقم 1455 و1456 من منطقة ميناء الحصن (وهما من الردم الحاصل أمام واجهة السان جورج) من تطبيق الشروط العامة والخاصة لمنطقة وسط بيروت التجاري، بحيث يستثنى بناء المرأب في الطبقة الأرضية من جهة المارينا من العلوّ الحر المفروض قانوناً، ولا تحتسب المساحة المخصصة لمحطة تحويل الطاقة الكهربائية من ضمن المساحة المبنيّة الإضافية، ولا تحتسب المنشآت التقنية الواقعة خارج مسقط البناء من ضمن المساحة المبنية الصافية، لا بل عدّل أيضاً الارتفاع الأقصى للبناء المنوي إقامته على العقار رقم 1456، بحيث يصبح 13 متراً، واستثنى البناء كذلك من نسبة الشرفات على الواجهة المحدّدة بـ 60% كما استثناه من تحديد المساحات الخضراء المفروضة قانوناً، وسمح المرسوم بإقامة المقاهي والمطاعم والمؤسسات السياحية، إضافة إلى النشاطات الرياضية والترفيهية والمحالّ التجارية والسكن!

محافظة بيروت تخفي خرائط المجمع السياحي رغم حكم مجلس شورى الدولة

وفي 13 تشرين الثاني 2007 أعطى محافظ بيروت بالتكليف ناصيف قالوش شركة “إنماء واجهة بيروت البحرية” رخصة بناء لمدة 6 سنوات، تقضي ببناء ثلاث طبقات سفلية (أي تحت مستوى البحر) وطبقة أرضية وطبقة تقنية على العقار رقم 1456 (الناتج من ردم البحر). إلا أنه في 7 أيار 2009 عدّل قالوش رخصة البناء، فارتفع مع التعديل عدد الطبقات 4 طبقات تضاف إلى الطبقة الأرضية والطبقة التقنية ليصبح عدد الطبقات الإجمالي 6 طبقات فوق الأرض، وثلاث طبقات سفلية! ولفت خوري في مؤتمر صحافي عقده أمس إلى أنه تقدّم بشكوى إلى مجلس شورى الدولة ضد الإجراء الذي اتخذه قالوش، والذي يتناقض مع الرخصة الأولى التي قدّمت إلى شركة إنماء واجهة بيروت، “إلا أن حكم مجلس الشورى لم يصدر بعد، وفي هذه الأثناء تقوم شركة إنماء واجهة بيروت بزيادة الطبقات، وتعمل ليلاً ونهاراً لإنهاء العمل، حتى إن عمّالها لم يتوقّفوا لحظة عن العمل خلال شهر رمضان”! ويشرح خوري أن الردم الإضافي الذي حصل في البحر في واجهة بيروت البحرية يعود 65% من مساحته للدولة، إلا أن الدولة لا تسأل عن حقوقها، ورأى أن سوليدير هي دولة ضمن الدولة، وبعدما كانت العدو الأول لأملاك المواطنين التي تستحوذ عليها، وللسان جورج الذي تحاصره، “أصبح لدينا عدوّان، وهما سوليدير والوزير محمد الصفدي، الذي استثنى نفسه من جميع قوانين البناء لتنمية مصالحه التجارية، ومصالح سوليدير”، ويرى خوري أنه لا يحق لا لسوليدير ولا للصفدي إنشاء أية مبانٍ على أملاك الدولة، فيما أنه في الحالات الاستثنائية يمكن إنشاء مبانٍ لا تزيد مساحتها عن 10 آلاف متر إلا أن كلا الطرفين ينشئ مبنى على مساحة ضخمة تتعدى الـ47 ألف متر مربّع!
ولا تنتهي القضية عند الانتهاكات الصارخة التي أصبحت من أدبيّات شركة سوليدير وشركة إنماء واجهة بيروت البحرية، لا بل تمتد إلى إخفاء الرخص والخرائط العقارية للمجمع السياحي الضخم الجاري تنفيذه قبالة السان جورج، إذ يشير خوري إلى أنه اتصل بقالوش، وتمنّى عليه تزويده بالخرائط إلّا أن الأخير لم يفعل، فتوجّه خوري إلى مجلس شورى الدولة، الذي أصدر حكمه بالكشف عن الخرائط، “ولكن عند ذهابنا إلى المحافظة للحصول على الخرائط قالوا لنا إن تعليمات المحافظ تقضي بعدم تسليمنا الخرائط”!
ويسأل خوري “إذا كان الصفدي يبرّر ممارسته بأنه يريد تشجيع السياحة، فلينظر إلى حالة السان جورج، فهذا معلم سياحي كذلك، وهو يذوب بمصالح الصفدي، وبجشع سوليدير، فليتمّ تخطي المصالح، وخصوصاً أن القانون يحترم حقوق الغير”. ويشرح خوري آلة الحصار التي تفرض على منتجعه الإقامة الجبرية بين الحجر، فيشير إلى أنه حالياً أصبح محاصراً من الغرب والشرق، أصبحت حدوده الجنوبية الكورنيش، ومن الشمال المنتجع السياحي الجديد!
ويبقى أمل خوري الأخير أن يتحرّك وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي «الذي وعدنا بلجنة ستكشف على المكان»، لافتاً إلى أن قيمة مشاريع سوليدير أصبحت تتخطّى الدين العام في لبنان.



7660

هو رقم المرسوم الصادر في 1995، الذي يقول إن المخطط التوجيهي العام لمنطقة السان جورج يقسم إلى عدة أجزاء: جزء لفندق السان جورج، وآخر للمستأجر، وآخر مرأب للسيارات، إضافةً إلى جزء مخصّص لممرات العموم... هذه الأجزاء ردمتها سوليدير بطرق مشروعة وغير مشروعة



دعوة إلى اعتصامات يوميّة

إنهم يتهجّمون علينا، يقول صاحب منتجع السان جورج، فادي خوري (الصورة)، داعياً إلى تنفيذ اعتصامات يومية لوقف “جشع سوليدير”، وخلف خوري لا يوجد بحر، بل خليج صنعته سوليدير يحاصر واجهة السان جورج البحرية، وعلى الخليج المصطنع مبنى ضخم بدأت تظهر عليه معالمه التجارية، والمشهد لا يكتمل إلا بيخت رُكن بالعرض “ليأكل” حوالى نصف مساحة المارينا المقابلة للسان جورج، واليخت يعود إلى شخص اسمه خضر عكاوي، جاءت به سوليدير من صيدا لتضعه بملاصقة مارينا السان جورج، بهدف منع روّاد هذا المسبح حتى من النظر إلى البحر!


عدد السبت ١٧ تشرين الأول ٢٠٠٩

المستشفيات تضيّع البوصلة!

اعتصام ضد الضمان لزيادة التعرفات... والحكومة المسؤولة!

مشاركات في الاعتصام (هيثم الموسوي)مشاركات في الاعتصام (هيثم الموسوي)احتشد أصحاب المستشفيات والأطباء أمس أمام وزارة الصحة منفّذين اعتصاماً احتجاجياً ضد الصناديق الضامنة، وخصوصاً الضمان الاجتماعي، بسبب عدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي بزيادة التعرفة الاستشفائية، أما الغريب فهو أن كلاً من أصحاب العمل وممثلي الدولة في مجلس إدارة الضمان لا يريدون زيادة الاشتراكات كشرط لزيادة التعرفة!

رشا أبو زكي
«الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يبقى مستنكفاً عن تنفيذ قرار مجلس الوزراء في زيادة التعرفات الاستشفائية، علماً بأن كلفة هذه الزيادة لا تتجاوز 70 مليار ليرة، وهو يجبي 90 مليار ليرة إضافية منذ بدء تطبيق قرار زيادة الحد الأدنى للأجور في 1/5/2008»... هذا هو الحل السحري الذي أعلنه كل من نقيبي أصحاب المستشفيات والأطباء سليمان هارون وجورج أفتيموس خلال اعتصام نفذته النقابتان، إضافة إلى نقابة الممرضين، أمس، أمام وزارة الصحة، في محاولة للضغط على الصناديق الضامنة لزيادة التعرفات الاستشفائية... وهذا الاعتصام تحوّر عبر رمي المسؤوليات على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومجلس إدارته كونه «يبحث إن كان قرار مجلس الوزراء في تاريخ 12/3/2009، المتعلق بتوحيد تعرفة الأعمال والخدمات الطبية واعتماد البدل المقطوع لدى كل الجهات الضامنة الرسمية، ملزماً للضمان الاجتماعي أو لا»، وذلك بدلاً من تصويب الاتهامات الى الحكومة التي أقرّت زيادة التعرفات الاستشفائية من دون استشارة الصناديق الضامنة، ومن دون تأمين أي تغطية للنفقة الإضافية على الضمان، التي تبلغ أكثر من 100 مليار ليرة! علماً بأن فرع ضمان المرض والأمومة في صندوق الضمان يعاني من عجز مالي متراكم بسبب تنامي الأكلاف الصحية وخفض الاشتراكات منذ عام 2001.
طبعاً، اعتصام يجمع الأطباء والمستشفيات، لم يخلُ من ابتزاز الضمان عبر تهديده بأرواح المواطنين وصحتهم، إذ توجه هارون الى المواطن قائلاً «حقه في الطبابة الكريمة هو مقدس، ولا جدال فيه. غير أن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه بالقفز فوق حقوق الأطباء والمستشفيات والعاملين الصحيين، وهي حقوق أقرتها القوانين، ولو كان البعض يستسهل هذا الأمر ويحاول الإيحاء بأنه ممكن»، لا بل دقّ ناقوس الخطر معلناً أن «الانتظام في تقديم العناية للمرضى أصبح مهدداً، وبالتالي أصبحت السلامة العامة في خطر»! فلماذا لا يستطيع الضمان اعتماد الحل السحري الذي ابتدعه كل من هارون وأفتيموس بسداد النفقة التي ستترتب عن زيادة التعرفات من فروقات زيادة الحد الأدنى للأجور؟
فقد رأى هارون خلال الكلمة التي ألقاها في الاعتصام أن «قمّة التسيّب والاهتراء» هو أن تتخلّف جهات رسمية عن تطبيق قرار اتخذته الحكومة، بينما تطالبها نقابات المهن الحرة والقطاع الخاص بتطبيقه. ورأى أن من التعجيز الطلب من الأطباء والمستشفيات والعاملين فيها القيام بواجباتهم كاملة وبالمستوى المطلوب إذا لم تحترم حقوقهم المادية والمعنوية. وقال هارون إنه عقدت خلال الأسبوع الماضي اجتماعات مكثّفة مع وزير الصحة وفريق عمله، «واتفقنا على ورقة عمل مفصّلة كفيلة بحل المشكلة القائمة، وأبلغنا أمس أنه سيدعو كل الجهات الضامنة إلى الالتزام بها. بعد ذلك، وفي حال فشل هذه المبادرة، فسنضطرّ إلى تطبيق التعرفة الرسمية المقرة في مجلس الوزراء من طرف واحد، ولتتحمل عندئذ كل جهة مسؤولياتها»!
إلا أن هذا التصريح أغفل قضية أساسية، وهي أن مجلس إدارة الضمان الاجتماعي يضمّ 6 ممثلين عن الدولة، وهم معيّنون من الحكومة أو بالأحرى من رئيس الحكومة مباشرة، وكذلك يضم 10 ممثلين لأصحاب العمل، ومن بينهم ممثل عن المستشفيات والأطباء، وخلال جلسة مجلس إدارة الضمان التي عقدت أخيراً، طرح قرار مجلس الوزراء في زيادة التعرفات الاستشفائية، إلا أن أصحاب العمل وممثلي الدولة وممثلي العمال أسقطوا هذا القرار، إذ إن صندوق الضمان هو مؤسسة مستقلة لا تخضع لقرارت فوقية من الحكومة، كما أن ممثلي العمال طرحوا أن يتم تمويل هذه النفقة عبر زيادة الاشتراكات، فلم يوافق أصحاب العمل الذين دعوا الحكومة، بصفتها مسؤولة عن قرار زيادة التعرفة، إلى زيادة مساهمتها المالية للضمان لتغطية النفقة الإضافية، فيما وقف ممثلو الدولة على الحياد. وحينها أسقط قرار زيادة التعرفة لسببين: أولهما معارضة أصحاب العمل لزيادة الاشتراكات، وعدم قبول الحكومة بزيادة مساهمتها المالية للضمان... فمن يكون المسؤول عن عدم تطبيق قرار الحكومة؟

المستشفيات والأطباء يهدّدون بتحميل المضمونين مباشرةً كلفة زيادة التعرفات

يؤكد رئيس مجلس إدارة الضمان طوبيا زخيا (ممثل الدولة)، لـ«الأخبار» أن من المستحيل في قانون الضمان إقرار نفقة مالية من دون تأمين تمويل لها، التزاماً بمبدأ تحقيق التوازن المالي الإلزامي، وقال «نحن مع توحيد التعرفة، لكن زيادة التعرفة لا نستطيع تمويلها». واستغرب زخيا تصريحات هارون، لافتاً إلى أن «كل واحد بيعمل حسابو على ذوقو، ولن يدفع المضمون فارق زيادة التعرفات الاستشفائية».
وممثل أصحاب العمل غازي يحيى، لم يكن موقفه مغايراً، إذ أشار إلى أن الضمان لا يستطيع زيادة نفقة إلا بعد تأمين التمويل، وأشار إلى أن مجلس الوزراء اتخذ قراره، وعليه أن يعطي مساعدة نتيجة الظروف الاستثنائية لتمويل النفقة. وشدد على أن المبلغ الذي يجب أن تؤمنه الحكومة ليس سلفة وإنما مساعدة وذلك وفق قانون الضمان الذي يسمح بالحصول على مساعدة من الدولة لتغطية نفقات معينة في حال وجود عجز في الصندوق. وأضاف «على ممثلي الدولة أن يتابعوا هذه القضية مع الحكومة التي عيّنتهم لاتخاذ موقف، فإما تأمين المساعدة وإما التراجع عن زيادة للتعرفة، لأنه لا أحد يستطيع اتخاذ موقف غير قانوني عبر زيادة التعرفات من دون إيجاد تمويل لهذه النفقة».
ويشير رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن إلى أن مشكلة أصحاب المستشفيات والأطباء «ليست معنا ولا مع مجلس إدارة الضمان مجتمعاً، فنحن موقفنا واضح وصريح، نوافق على زيادة التعرفة مع تغطية النفقة من خلال زيادة الاشتراكات». وأشار إلى أن ممثلي العمال وافقوا على أن يتحمل المضمونون 1% من زيادة الاشتراكات، على أن يتحمل أصحاب العمل 1% كذلك «وهذا تنازل كبير من قبلنا»، إلا أصحاب العمل وبينهم الأطباء صوّتوا ضد زيادة الاشتراكات. وأشار الى أن قرار زيادة التعرفة الاستشفائية سقط في مجلس الإدارة على أيدي ممثلي الدولة وأصحاب العمل، وبالتالي هم من يعطّل قرار مجلس الوزراء في زيادة التعرفة، لا العمال. وطالب أصحاب المستشفيات والأطباء بأن «يذهبوا إلى من لم يوافق على زيادة الاشتراكات في مجلس إدارة الضمان ويقنعوه بالموافقة».



25%

هي نسبة إسهام الدولة في صندوق المرض والأمومة ويطالب رئيس الاتحاد العمالي العام أن تزيد الدولة 2% من مساهمتها لتغطية النفقات الإضافية التي ستنتجها زيادة التعرفات الاستشفائية بدلاً من هدر ملايين الدولارات على الفساد والمحسوبيات



سياسة صحية فاسدة

رأى النائب السابق إسماعيل سكرية (الصورة) أن ما وصلت إليه العلاقة المأزومة بين أطراف القطاع الصحي، وعنوانها اليوم حقوق الأطباء وواقع المؤسسات الضامنة، هي نتاج لسياسة رعاية الفوضى والشطارة في هذا القطاع، إضافةً إلى تقصير النقابات المعنية، وخاصةً المستشفيات، في ضبط الأعمال الطبية والاستشفائية التي ترتفع نسبة ممارستها غير المبرّرة يوماً بعد يوم. ولفت إلى أن السبب الأهم يعود إلى سياسة “التطنيش” أو المهادنة أو التواطؤ، التي مارستها النقابات، حيث وقفت موقف المتفرج على أخطاء السياسة الصحية الغارقة في الفساد


عدد الجمعة ١٦ تشرين الأول ٢٠٠٩

استطلاع على عكس المستطلعين

«بوز ألن هاملتون»: المنتجون يرون الانضمام إلى WTO إيجابياً

في احد الحقول الزراعية (مروان طحطح)في احد الحقول الزراعية (مروان طحطح)

في عام 2007، وقّع لبنان مع الوكالة الأميركية للتنمية مذكرة تفاهم لتسهيل انضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية، على أن تنفذ شركة «بوز ألن هاملتون» مشروع المساعدة التقنية للانضمام، فأجرت هذه الشركة استطلاعاً لآراء العاملين في القطاعين الزراعي والصناعي، في جدوى الانضمام إلى المنظمة، فجاءت النتيجة على عكس كل المواقف المعروفة في هذين القطاعين: الكل يلهث وراء الانضمام!

رشا أبو زكي
81% من منتجي الصناعات الزراعية والمحللين توقعوا تغييراً في قيمة الإنتاج في حال انضمام لبنان إلى WTO، فيما توقع 78% زيادة في الصادرات. 62% من المنتجين و87% من المستوردين، مقابل 40% من المحللين شعروا بأنه سيكون لخفض التعرفة الجمركية تأثير اقتصادي إيجابي، ووجد 84% من المنتجين و90% من المستوردين و60% من المحللين أن التأثير العام للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية سيكون على الأرجح إيجابياً على الصناعة اللبنانية...
هذه هي نتائج الاستطلاع الذي أجرته شركة بوز ألن هاملتن لمصلحة وزارة الاقتصاد والتجارة، علماً بأن العيّنة لم تشمل سوى 72 شخصاً من المنتجين والمستوردين والخبراء الصناعيين، لتخلص الدراسة إلى نتيجة مفادها أن المنتجين «أظهروا في هذا الاستقصاء ميلاً واضحاً إلى دعم التغييرات والإصلاحات الموازية لعملية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية».
إلى أي مدى تتمتّع هذه الدراسات بالصدقية؟ فالمسألة لا تنحصر باعتماد عيّنة ضيقة جداً، بل تنسحب أيضاً على تقويم آراء المعنيين الفعليين الذين لم يتركوا مناسبة إلا انتقدوا فيها الاتفاقيات التجارية التي تعقدها الحكومة على حسابهم من دون استشارتهم.
فالصناعيون أعلنوا رفضهم الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية قبل تحقيق عدد كبير من الشروط الضرورية التي تسمح بها المنظمة وترفض الحكومة اللبنانية تطبيقها، فيما وصفت النقابات والتجمعات الزراعية عملية الانضمام بـ«الكارثة»، متخذة من اتفاق تيسير التجارة العربية الحرة نموذجاً مصغّراً عن حجم المشكلات التي ستواجه القطاع في حال الانضمام إلى WTO!

هذا ما قالته الدراسة!

نتائج استطلاع شركة «بوز ألن هاملتون» وردت في تقرير أعدته وزارة الاقتصاد والتجارة ونشرته أخيراً في نشرة «التجارة والتنمية» المخصصة لدعم جهود لبنان في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. وقد حاول التقرير تبيان الأثر الإيجابي لاتفاق تيسير التجارة العربية الموقّع في عام 1997 على القطاعات الإنتاجية في لبنان، إلى حد نسف الموقف الحقيقي للقطاعات الإنتاجية الممتعض من النتائج التي أدى إليها. وأراد التقرير اعتماد اتفاق التيسير نموذجاً يمكن الاتكال عليه للموافقة على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. وأورد التقرير دراسة بوز ألن هاملتون مرجعاً لتبيان أهمية الانضمام إلى المنظمة... وعلى الرغم من أن رئيس نقابة الصناعات الغذائية في لبنان جورج نصراوي قد أشار في أحاديث صحافية مختلفة إلى أن «الاتفاقات التجارية بين لبنان وبعض الدول ودخول لبنان إلى منظمة التجارة العالمية وازدياد المعايير الصحية لدى أكثر الدول المتقدمة أتت نتائجها انخفاضاً في الصادرات اللبنانية إلى الخارج» وأن «مصانع المواد الغذائية، تعاني، كغيرها من القطاعات، كلفة الإنتاج المرتفعة، ما أدى إلى إفلاس عدد كبير من المصانع». إلا أن الدراسة «على الرغم من الادعاءات المتكررة المعاكسة، فقد أظهرت أنه لم يكن لانضمام لبنان إلى منطقة التجارة الحرة العربية أي تأثير سلبي على الصناعات الزراعية... بالإضافة إلى ذلك، لم تتدهور حالة التوازن في التبادل التجاري مع مصر، وهي من البلدان التي تتميز بإنتاج ذي كلفة منخفضة. إلا أن اختلال التوازن السلبي الأساسي كان مع الصين التي لا تربطها بلبنان أية اتفاقية تجارية. فالصين عضو في منظمة التجارة وستستفيد الشركات الصينية من قيود مخفوضة على التجارة في حال انضمام لبنان إلى المنظمة»!
إلا أن رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود أكد لـ«الأخبار» أن لبنان لا يطبق حتى الشروط الإيجابية التي تضعها منظمة التجارة العالمية على الدول قبل الانضمام، ومنها قانون حماية الإنتاج الوطني، إضافة إلى العديد من الإجراءات التي يجب أن يُسرَع في بتّها للقضاء على ظواهر عديدة، كالوكالات الحصرية، والرسوم التي تتقاضاها نقابات المهن الحرة من المواطنين. ويلفت إلى أن المشكلة تتعلق بتحرير الاستيراد من دول بعضها يمارس الإغراق في السوق اللبنانية، وبعضها يدعم أكلاف الإنتاج. ويلفت عبّود إلى أن الولايات المتحدة الأميركية وضعت أعلى تعرفات جمركية (35%) على استيراد الدواليب، وقبل ذلك على المنتجات الإلكترونية والحديد، وبالتالي فإن الدول تمارس حقها في منع المضاربة غير المشروعة، إلا لبنان فهو غير مستعد للقيام بهذا الواجب! ويستغرب عبود رفض الدولة اللبنانية تنفيذ عدد من البنود الحمائية التي تمنح منظمة التجارة العالمية الدول الحق في اتخاذها. ويرى أن اتفاق تيسير التجارة العربية كان فاشلاً جداً وسبب ضرراً بالغاً للقطاعات الصناعية في لبنان. إذ إن الدول العربية تدعم إنتاجها بما يشبه القرصنة. ويشرح عبود أن مصر مثال صارخ على النتائج السيئة لاتفاق التيسير، بحيث ارتفعت واردات لبنان من مصر إلى 600 مليون دولار، فيما الصادرات إلى مصر لا تتعدى 120 مليون دولار، مشيراً إلى أن الحديث عن ضرورة الدخول إلى منظمة التجارة العالمية للإفادة من التجارة مع الصين هو «مزحة»، إذ إن الصين من كبرى الدول التي تدعم إنتاجها وتغرق الأسواق عبر المنافسة غير المشروعة.

المزارعون: لا للانضمام

من جهته، يقول رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين أنطوان حويك، إنه لا أحد في الحكومة أو في وزارة الاقتصاد والتجارة لم يسأل المزارعين عن تأثير الانضمام على القطاع الزراعي، ويشدد قائلاً: «نحن ضد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، لكون هذا الإجراء سيصيب القطاع الزراعي بضرر بالغ». ويلفت إلى أن اتفاقية تيسير التجارة العربية مثلاً زادت من صادرات لبنان، إلا أن وارداته من الدول العربية ازدادت أضعافاً. ويشير إلى أن الانضمام إلى المنظمة لا يجب أن يؤخذ من زاوية الصادرات والواردات، إذ ثمة معادلات اجتماعية اقتصادية يجب الارتكاز عليها، فمثلاً زراعة الفاكهة تشغل عدداً كبيراً من العاملين في القطاع الزراعي، والانضمام إلى المنظمة سيقضي على مصدر رزق قرى بأكملها، وتحرير التجارة مثلاً سيؤدي إلى تصحّر قرى في البقاع الشمالي ترتكز على زراعة البندورة والشمام والبطيخ... أما عن الاتفاقيات التي عقدت مع الاتحاد الأوروبي، فيعلّق الحويك قائلاً: «لم نستفد منها قط».



300 مليون دولار

هو حجم صادرات الصناعات الغذائية اللبنانية في عام 2008، وقد كان من أبرز الصادرات: الخضر والنباتات والفاكهة المصنّعة، ومن ثم المشروبات والتبغ

مليار و1،3 مليون دولار

هو حجم واردات الصناعات الغذائية إلى لبنان في عام 2008، وقد كان من أبرز المواد المستوردة: التبغ والدهون والزيوت والمشروبات



نموذج عن «المصيبة»

رأى رئيس اللقاء الزراعي الدوري جهاد بلوق، أن «الحكومة ستنضم إلى المنظمة، سواء أراد المزارعون أو رفضوا». وقال إن اتفاق تيسير التجارة يعدّ نموذجاً لـ«المصيبة» التي ستصيب القطاع الزراعي من جراء الانضمام إلى منظمة التجارة، إذ إن دول العالم تدعم مزارعيها بدءاً بالإرشاد الزراعي، مروراً بتأمين الأسمدة والمياه والمحروقات بأسعار مدعومة وصولا لتصريف الإنتاج


عدد الاربعاء ١٤ تشرين الأول ٢٠٠٩

4‏/10‏/2009

صُنع في إسرائيل ويُباع في لبنان


«germ-x»: استيراد وتسويق وإتلاف... والرقابة مغيّبة


صنع في إسرئيل (هيثم الموسوي)صنع في إسرئيل (هيثم الموسوي)هذه ليست المرّة الأولى، فالبضائع الإسرائيلية موجودة في الأسواق المحلية، وهناك من يُصرّ على الإتجار بها، ربما بسبب وجود الحمايات السياسية التي تسمح بتجاوز كل القوانين والأنظمة، وصولاً إلى التعامل مع العدو، تماماً كما هو الحال في شأن محطة الباروك التي باعت للبنانيين الإنترنت الإسرائيلي الخالص

رشا أبو زكي
دخلت منتجات «germ-x» المصنوعة في إسرائيل إلى السوق اللبنانية، عابرة كل الإجراءات الحدودية... هكذا، بسهولة لافتة، وصلت إلى المستهلك اللبناني، وعندما انكشف أمرها، سحبها المستورد من السوق وأتلفها، لكن من دون إبلاغ الأجهزة المعنية!
«الأخبار» تابعت القضية، فالمستورد ينفي علمه المسبق بأنها من صنع إسرائيلي، ومديرية حماية المستهلك وعدت بملاحقة الموضوع حتى النهاية، ومديرية الجمارك كذلك، لكن السؤال الذي لا يريد أحد أن يجيب عنه، هو كيف تدخل منتَجات إسرائيلية إلى لبنان؟ من يغطّي هذا الخرق الفاضح؟ من يريد أن يفرض التطبيع رغم أنف اللبنانيين؟
إذاً، المنتجات الإسرائيلية تغزو لبنان من دون أي متابعة من الجهات الرسمية، ومن دون أي محاسبة للمتورطين في التعامل التجاري مع إسرائيل. ففي الآونة الأخيرة، كُشف عن سلع ومنتجات إسرائيلية كثيرة تُسوَّق في كل المناطق، لكن لا أحد تحرّك، بل جرى التستّر على المتورطين بهذه التجارة «العميلة».
آخر الاكتشافات، اكتشاف منتجات تحمل العلامة التجارية germ-x، التي دخلت إلى الأسواق المحلية وهي مدموغة بعبارة «صنع في إسرائيل» و«على عينك يا تاجر». وفي التفاصيل، أن مواطنين تنبّهوا إلى نوع من المحارم الورقية الرطبة المضادة للبكتيريا، تحت اسم «germ-x» تباع في فروع احدى الشركات الكبرى في بيروت (الصورة). وهذا المنتَج مؤلف من «كيس» يحوي مغلفات صغيرة من المحارم، كتب على الـ«كيس» من الخارج أنه صُنع في الولايات المتحدة الأميركية، فيما كُتبت على المغلفات الصغيرة داخل الـ«كيس» عبارة «صنع في إسرائيل»! كيف دخل هذا المنتج إلى لبنان؟ كيف بيع للمستهلك؟ ما هو دور الأجهزة الرقابية في مواجهة الغزو الإسرائيلي للسوق اللبنانية؟ الأجوبة كالعادة تقوم على رمي مسؤوليات كل جهاز على الآخر!
فور انتشار الخبر، سارعت الشركة صباح أمس إلى سحب هذا المنتَج من على رفوف فروعها، لكنها لم تبلّغ مكتب مقاطعة إسرائيل ولا الأجهزة المعنية أو الأجهزة الرقابية في وزارة الاقتصاد، بحسب ما يؤكد مدير مديرية حماية المستهلك فؤاد فليفل لـ«الأخبار». ويقول أحد مديري الشركة لـ«الأخبار» إن الشركة لم تكن تعلم أن هذا المنتَج إسرائيلي، وخصوصاً أنه مطبوع على الغلاف الخارجي للمنتَج «صُنع في الولايات المتحدة الأميركية»، وفور تبليغ الشركة بماهية المنتج سُحب من فروعها وأُتلف... موضحاً أن الشركة تستورد عادة بضائع من الولايات المتحدة الأميركية، وقد استوردت هذا المنتج من دون أن تفحصه من الداخل، وبالتالي فهي كانت تجهل أن مصدره إسرائيل.

فليفل: لا يستطيع مراقبو الوزارة الكشف على كل السلع بسبب قلّة عددهم

لكن كيف استطاعت الشركة استيراد هذا المنتج؟ إذ من المعلوم أن المواد الاستهلاكية تخضع (على الأقل نظرياً) للرقابة من جهات متعددة، تبدأ بالجمارك وتمرّ بمديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد لتصل إلى الأجهزة الأمنية المكلفة متابعة المخالفات... لكن الواضح أن هذه الأجهزة ضعيفة جداً أو فيها متورّطون يغطّون هذا النوع من التجارة... إذ تشهد السوق اللبنانية منذ فترة فلتاناً غير مسبوق، وهو ما لاحقته «الأخبار» منذ حزيران من عام 2008 عندما نشرت تحقيقاً عن نوع من السكاكر الإسرائيلية يباع في أسواق طرابلس، ومنذ ذلك الحين لم تسأل أي جهة عن هذا الخرق الاقتصادي الإسرائيلي للسوق اللبنانية، واستمر الخرق بأصناف أخرى كان آخرها سجائر «ونستون» مصنوعة في إسرائيل، فاتساع هذه الظاهرة لم يعد محصوراً بـ«خطأ» أو «تقصير»، بل بات يفتح المجال لأسئلة جدية تتعلق بمدى وجود شبكات تعمد إلى إدخال البضائع الإسرائيلية إلى لبنان بتسهيلات من بعض الأجهزة.
في هذا الإطار، يؤكد مصدر رفيع في المديرية العامة للجمارك أن المديرية تؤدي واجباتها في ما يتعلق بمراقبة الواردات، إلا أن 70 في المئة من البضائع تمرّ عبر البيان الجمركي الأخضر، وهو الذي يسمح لها بالدخول من دون رقابة إلى لبنان، فيما 30 في المئة من البضائع تمرّ عبر البيان الجمركي الأحمر الذي يخضعها للتفتيش والمراقبة. ويشرح المصدر قائلاً إن بعض البضائع توضع على البيان الأحمر إذا أثيرت حولها شكوك محددة، بحيث تُحوَّل إلى دائرة البحث عن التهريب، ويجري التحقق من نوع هذه البضائع عبر دراسات تحليل المخاطر التي تتصف بالدقة في التفتيش. ويشير المصدر إلى أنه «لا يمكن أن يكون أفراد في الجمارك متواطئين مع التجار لإدخال بضائع من دون رقابة مقابل رشوات»! ويلفت إلى أن التجار يحاولون التحايل على القوانين بشتى الطرق لكسب المزيد من الأرباح، بحيث يشترون السلع الأرخص مهما كان بلد المنشأ، حتى لو كان إسرائيل. ويرى المصدر أن الرقابة يجب أن تكون «في الداخل»، أي من أجهزة وزارة الاقتصاد، بحيث تُصادَر البضائع المشكوك بأمرها عند القيام بالدوريات اللازمة على الأسواق.
إلا أن المدير العام لمديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، فؤاد فليفل، يشير إلى أن عملية مراقبة البضائع المستوردة إلى لبنان هي من مهمات الجمارك التي تكشف على الحاويات والبضائع وتعطي الإذن بدخولها إلى لبنان. ويشير فليفل إلى أنّ من المحتمل أن يكون المنتَج الإسرائيلي «germ-x» قد دخل ببيان جمركي أخضر عبر الجمارك وفق نظام «نجم» الذي وُضع لتسريع المعاملات الجمركية، ومن المحتمل كذلك أن يكون قد دخل عبر البيان الأحمر «وفي الحالتين، المسؤولية تقع على الجمارك». لكن في هذه الحالة، ألا تقع المسؤولية على مديرية حماية المستهلك في مراقبة السلع الاستهلاكية بعد دخولها إلى لبنان؟ يجيب فليفل بأنّ المديرية تجري التحقيقات المطلوبة بعد إبلاغها عن خروق محددة، إذ لا يمكن أن تراقب المديرية جميع السلع الواردة إلى لبنان، وخصوصاً أنها لا تضم في ملاكها سوى 107 مراقبين في كل لبنان، فيما فرع واحد في الشركة المعنية يعرض أكثر من 26 ألف سلعة. ويشير فليفل إلى أن المديرية تعلن أنها ستفتح التحقيقات اللازمة وسترسل كل المعطيات إلى النيابة العامة، لمعرفة كيفية دخول هذا المنتَج إلى السوق اللبنانية ومَن يستورده ويوزعه، وأين وُضع هذا المنتَج بعدما سُحب من السوق.



1 موظف

هو عدد الموظفين في مكتب مقاطعة إسرائيل في وزارة الاقتصاد والتجارة في لبنان، بحيث لم يوظّف أي شخص آخر في المكتب منذ فترة طويلة، ومهمة الموظف، وهو هيثم بواب، ليست تنفيذية، بل يمثّل صلة الوصل مع مكتب مقاطعة إسرائيل الرئيسي في دمشق



... إلى مقاطعة إسرائيل!

يقول الناشط في حملة مقاطعة داعمي إسرائيل الدكتور سماح إدريس (الصورة)، إنه غالباً ما كانت البضائع الإسرائيلية تأتي عبر بعض البلدان، بحيث يُزوّر بلد المنشأ، إلا أن دخول البضائع الإسرائيلية إلى السوق اللبنانية تحت عبارة «صُنع في إسرائيل» يعدّ ظاهرة في بلد شعبه يقاوم، ودولته تفتح سوقه أمام بضائع العدو... أما فليفل، فيشير إلى أن الوزارة لا تتابع المواضيع المتعلّقة بالبضائع الإسرائيلية في الصحف، لأنّ «كثيراً من الموظفين ليس لديهم القدرة على الاشتراك في الجرائد، وعلى الصحافة أن تتّصل بالوزارة، وتُعلِمها بالمخالفة رسميّاً»!


عدد السبت ٣ تشرين الأول ٢٠٠٩