17‏/11‏/2009

50% من مالكي العقارات مغتربون!


الطلب يرتفع بالتزامن مع ازدياد المهاجرين... والأسعار كذلك

ارتفاع عدد الوحدات السكنية يترافق مع ارتفاع عدد المهاجرين (أرشيف ــ بلال جاويش)ارتفاع عدد الوحدات السكنية يترافق مع ارتفاع عدد المهاجرين (أرشيف ــ بلال جاويش)

50% من مالكي العقارات في لبنان هم من المغتربين. هذا ما يمكن استنتاجه من المعنيين في القطاع العقاري الذين يشددون على أن النسبة الباقية من العقارات تتوزع على الرعايا العرب واللبنانيين المقيمين الأثرياء أو الذين يقترضون ثمن المسكن من المصارف، فالمغتربون يرفعون الطلب، والمقيمون يراقبون «العنزة» تطير مع مرقدها!

رشا أبو زكي
بيروت أصبحت مشبعة بالمساكن، والعقارات الصالحة للبناء لم تعد تتعدى 200 عقار فقط لا غير. الظاهرة نفسها تتمدد إلى المتن الجنوبي والشمالي، وأسعار الوحدات السكنية في هذه المناطق ارتفعت 10 أضعاف منذ عام 2005 حتى اليوم، فيما ارتفعت بين ضعفين و7 أضعاف في المناطق الأخرى. أما الظاهرة الحقيقية، فهي أن الفورة العقارية في الحجم والسعر ليست ناتجة من طلب داخلي، فالتفاوت الصارخ ما بين متوسط الدخل الفردي للمواطنين وأسعار الشقق السكنية جعل من الاستحالة أن يشتري معظم اللبنانيين المقيمين منازل لهم، إذ إن نصف مالكي هذه العقارات والأبنية هم من اللبنانيين المقيمين في الخارج، يشترون العقارات والشقق للمضاربة غالباً، فأصبح أكثر من 140 ألف شقة سكنية مملوكة وشاغرة حتى نهاية 2009، بحيث يغلقونها بانتظار ارتفاع الأسعار العقارية وإجراء صفقة جيدة، فيما عدد آخر منهم يؤجرونها. ويلاحظ الخبير الاقتصادي، رئيس مركز البحوث والاستشارات، كمال حمدان، أن ما بين 50% إلى 60% من مالكي العقارات في بيروت هم من المغتربين، ويستند في ذلك إلى إفادات العاملين في القطاع العقاري. وفي الوقت نفسه يشير الخبير العقاري ومدير شركة كونتوار الأمانة العقارية وديع كنعان إلى أن نحو 50% من زبائنه هم كذلك من المغتربين، فيما يبقى اللبنانيون المقيمون والعاملون في لبنان محرومين امتلاك شقة، بعضهم يستدين من المصارف، والبعض الآخر يصبح مشروع مهاجر... وتدور السبحة من جديد!
تشير دراسات الإحصاء المركزي إلى أن عدد الوحدات السكنية وصل في 2005 إلى 645 ألف وحدة، وارتفع عدد الوحدات بحسب ما يقول رئيس نقابة تجار ومنشئي الأبنية إيلي صوما لـ«الأخبار» نحو 68 ألف وحدة سكنية من 2005 (17 ألف وحدة سنوياً) حتى نهاية 2009، وبذلك أصبح مجموع الوحدات السكنية حالياً نحو 713 ألف وحدة سكنية. في المقابل وصل عدد الوحدات السكنية الشاغرة والمغلقة في جميع المناطق اللبنانية في 2005 إلى نحو 87 ألف وحدة سكنية، أي ما يمثّل 13.7% من الوحدات السكنية الإجمالية، ويتوقع أن تكون الوحدات السكنية الشاغرة قد ارتفعت حتى 2009 إلى أكثر من 140 ألف وحدة سكنية، بحسب المراقبين في السوق.
وقد ترافق ارتفاع عدد الوحدات السكنية بين 2005 و2009 مع تطور لافت في عدد المهاجرين، إذ يشير مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن الذي أعدته وزارة الشؤون الاجتماعية بين 1997 و2004 إلى أن عدد المهاجرين هو نحو 44 ألف لبناني سنوياً، بيد أن هذا العدد ارتفع منذ 2005 إلى ما بين 60 ألف مهاجر و65 ألفاً سنوياً، بحسب مقدّمة المسح نفسه.
ونتيجة ترابط هذه المؤشرات، وتصاعد مداخيل اللبنانيين العاملين في الخارج، واتجاه معظم المهاجرين نحو التوظيف في العقارات اللبنانية، ارتفع الطلب على السوق العقارية بوتيرة متسارعة، وأصبحت أسعار العقارات تتضاعف، إذ يشير كنعان إلى أن المغترب اللبناني يُسهم في نمو القطاع العقاري وخصوصاً المبنيّ، فهو يشتري شققاً ويزيد الطلب، ما يدفع التجار إلى زيادة المساحات المبنية، وبالتالي الأسعار.

الأجانب يتحايلون عبر نظام الشركات لزيادة أملاكهم في لبنان

وتظهر دراسة أجرتها مؤسسة كونتوار الأمانة في 2005 أن أسعار العقارات سترتفع 10 أضعاف حتى عام 2011. ويشرح كنعان أن هذه الدراسة أثبتت مع الوقت صحّة توقّعاتها، إذ ارتفع سعر العقار 10 أضعاف منذ عام 2005 في مناطق (خارج بيروت) المتن، كسروان، جبيل، البترون، فقرا ـــــ كفرذبيان، البياضة ـــــ المطيلب، الأشرفية وغيرها. كذلك ارتفعت الأسعار حتى الآن 5 أضعاف في حالات وساحل علما وغيرها. لافتاً إلى أن المغتربين مثّلوا 50% من زبائن مؤسسته في صيف 2009، وهؤلاء ليسوا فقط مهاجرين إلى الخليج، بل عدد كبير منهم مقيمون في كندا وفرنسا ومصر... ويشرح أن التسليفات المصرفية أسهمت في تطور الطلب.
الحلول بالنسبة إلى حمدان ممكنة «في ظل هذا الخليط الجيد المكوّن للحكومة الجديدة»، ويشرح أنه خلال متابعته للسوق العقارية، تبيّن أنه بين 10 شقق تباع في بيروت الكبرى، يملك اللبنانيون غير المقيمين في لبنان ما بين 5 إلى 6 شقق منها. أما الشقق الباقية، فتتوزع بين المقيمين والرعايا العرب.
وفيما تُعَدّ المدن الكبرى مركز الحركة الاقتصادية، يضطر الجيل الشاب إلى التملك خارج هذه المناطق، لتستقر مكانهم مبانٍ خالية يملكها الرعايا العرب والمغتربون. ويكشف عن ظاهرة لم يسلط الكثيرون الضوء عليها، تتعلق بإنشاء المجمّعات التجارية والمكاتب بعد هدم الأبنية السكنية، بحيث تُخلى مبانٍ فيها عشرات الأسر في.
وهذه الظاهرة، بحسب حمدان، تُنذر بتحولات اجتماعيةً واقتصادية وسكانية تطال المدن الكبرى.
في هذا الإطار، يقول عضو نقابة المهندسين، توفيق سنان، إن العقارات الصالحة للبناء في بيروت لا تتعدى 200 عقار، وبالتالي أصبحت هذه السلعة نادرة، ما يدفع الأسعار صعوداً ويحوّل العرض والطلب نحو المناطق المحيطة التي ترتفع الأسعار فيها أيضاً، وهكذا دواليك.
ويؤكد صوما أنه لم يعد هناك إمكان لإنشاء أي مبنى جديد في بيروت إلا بعد هدم مبنى آخر.
لكن لماذا لا يُعطى اللبنانيون المقيمون حق شراء المنازل؟ ولماذا لا يستطيعون منافسة المغتربين والرعايا العرب على «مرقد عنزة»؟ يشدد حمدان على أنّ من الواضح أنّ مستوى دخل اللبناني المقيم لم يعد يتناسب بأي معيار مع ارتفاع أسعار العقارات في بيروت الكبرى والمناطق المحيطة مثل برمانا وعرمون وبشامون وبعبدات وصولاً إلى ضبية. والمفجع أن الدولة لا تستفيد من الفورة العقارية بعكس معظم دول العالم، إذ إن الضريبة على التحسين العقاري غير موجودة حتى الآن، علماً بأنها تعزز فرص عدالة أكبر في السوق السكنية بين المستفيدين من الريع العقاري من جهة وأصحاب المداخيل المتوسطة والمتدنية من جهة أخرى، لا بل إن فرض ضريبة عقارية من شأنه أن يدخل في أهداف السياسة السكانية للإيفاء بحاجات الفئات الاجتماعية، في ظل بنية متحيزة في النظام الضريبي المتبع... ويشير إلى تخطي نسبة تملك الأجانب المحددة بـ 3%، إذ إن الأجانب يتحايلون عبر نظام الشركات لزيادة أملاكهم في لبنان، وهنا يجب ضبط هذه الممارسات.



40 ألف وحدة سكنية

هو عدد الوحدات السكنية الثانوية التي سجلها الإحصاء المركزي في عام 2005، بحيث يتملك عدد من المغتربين وأصحاب المداخيل المرتفعة أكثر من منزل، ومن المتوقع أن يكون هذا العدد قد ارتفع بنسبة كبيرة في عام 2009



إنه ليس ارتفاعاً!

يرى الخبير العقاري وديع كنعان أنه لا غلاء أسعار في لبنان، بل تصحيح للأسعار، إذ إن سعر العقار في لبنان منخفض جداً نسبة إلى الأسعار المطروحة في المنطقة، لأنّ لبنان مرّ بمشكلات سياسية واقتصادية متعددة، إلا أن الهدوء سيعيد للمناطق خارج سوليدير حقها. ويرى أن الموظف في لبنان مظلوم في أجره، وبالتالي يجب رفع الأجور لا خفض أسعار العقارات. وقال إن العقار ليس كالسيارة أو الثياب ولا يخضع سعره لارتفاع كلفة البناء أو أسعار اليورو، بل لمعايير مختلفة، منها موقع لبنان وأهمية الاستثمارات فيه وغير ذلك


عدد الاثنين ١٦ تشرين الثاني ٢٠٠٩

11‏/11‏/2009

المجتمع المدني العربي يعرّي الـ WTO!


الأزمة العالمية وجّهت صفعة إلى سياسات منظمة التجارة العالمية (بلال جاويش)الأزمة العالمية وجّهت صفعة إلى سياسات منظمة التجارة العالمية (بلال جاويش)تتهافت الدول العربية للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، لا بل إن العودة إلى «الحمائية» في ظل الأزمة المالية التي ضربت العالم تُعدّ مفاهيم أصابت الـ WTO في الصميم، لكنها لم تخفّف من الاندفاع الرسمي العربي إلى الانضمام... أين المجتمع المدني العربي في هذا المشهد؟ التجارب القاسية هي الحكم

رشا أبو زكي
محوران أساسيّان يحكمان عمليات التفاوض وانضمام الدول العربية إلى منظّمة التجارة العالمية (WTO)، المحور الأول هو العلاقة ما بين المجتمع المدني والحكومات العربية، والمحور الثاني يتمثّل في القدرات التفاوضية للحكومات مع الدول الكبرى في المنظمة، فهذه الدول المهيمنة تعمل على جعل الدول النامية أسواقاً لمنتجاتها مهما كان الثمن... وفي كلا المحورين لا نجاح يتحقق، الحكومات لا تأخذ بآراء المجتمع المدني على الرغم من أنه المتأثر الأول بتداعيات الانضمام، المجتمع المدني لا يعمل على مواجهة الاستهتار الحكومي بحزم وجرأة، وفي الوقت نفسه تخضع الحكومات لمساومات سياسية في عمليات التفاوض لتجعل من اقتصادات دولها النامية مكشوفة من دون أي نوع من الحمائية!... أربع تجارب في تونس ولبنان والمغرب ومصر، بيّنت الآثار السلبية التي تستهدف الفئات المهمّشة والقطاعات الإنتاجية نتيجة الانضمام إلى WTO، عُرضت في اجتماع لممثلي المجتمع المدني في الدول العربية، عُقد أمس في فندق كراون بلازا، لصياغة مطالب واضحة ومحددة، وستعرض اليوم في اجتماع الخبراء الذي أعدّته شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية إعداداً للمؤتمر الوزاري السابع لمنظمة التجارة العالمية في 30 الشهر الجاري في جنيف.

الدول الغنية تعمل على خفض التعرفات في الدول النامية إلى مستويات غير منطقيّة!

انعكاسات انضمام الدول العربية إلى منظمة التجارة العالمية تظهر بوضوح في الدول النامية، ويشير الخبير في منظمة العمل الدولية منصور عميرة، إلى أن أفريقيا تتصدر قائمة الدول الأكثر تأثراً سلباً بالانضمام، ويبرز انحدار قطاع النسيج واضحاً في مصر والمغرب والأردن وغيرها من الدول... ويلفت عميرة إلى أن تحرير التجارة سيرفع معدلات البطالة في المنطقة، رغم أنها وصلت إلى مستويات قياسية، ففي تونس مثلاً، يشغّل قطاع الألبسة 110 آلاف تونسي، إلّا أن خفض التعرفات الجمركية نتيجة الانضمام إلى منظمة التجارة سيشمل أساساً هذا القطاع، ما يجعل هذه الوظائف في دائرة الخطر... ويؤكد عميرة أن التأثيرات ستكون سلبية على المدى القصير، حيث سيُفقد عدد كبير من الوظائف، وعلى المدى البعيد لن يكون هناك قدرة على استحداث وظائف جديدة!
وتداعيات الانضمام لا تنحصر في قطاعات إنتاجية محددة، لا بل إن التحرير التجاري أدى في عدد كبير من البلدان إلى زيادة هشاشة الاقتصادات النامية، وتراجع إمكانات التنمية والتطوير الصناعي، وتراجع عمل النقابات العمالية، فيما ارتفعت نسبة الفقراء ارتفاعاً يصعب ردمه! وكذلك ارتفعت نسبة اللّامساواة في الدخل وفي التمييز الجندري.
ولكن ألا توجد بنود حمائية للدول النامية في قانون WTO نفسه؟ يقول عميرة إنه يحق للدول النامية أن تتمتع بمميزات تفاضلية، من حيث الحصول على إجراءات حمائية معيّنة، إلّا أن الدول الكبرى في المنظّمة تعمل حالياً على تقليص إفادة الدول النامية من هذه المميزات، لا بل تصر على أن تعمل هذه الدول على خفض التعرفات الجمركية عن بعض السلع بنسب تتخطى الخفوض الموجودة في الدول الغنية!
وإن كانت الدراسات التي تقوم بها أكثر من جهة دولية بيّنت وبالأرقام الانعكاسات السلبية للانضمام على الدول النامية، وإن كانت الأزمة المالية العالمية قد وجّهت صفعة قوية إلى السياسات التحريرية التي تسّوق لها منظمة التجارة العالمية على أنها المخلّص المضمون للدول النامية، فإنّ تجربة مصر بعد الانضمام تؤكّد أن القطاعات الإنتاجية والفئات المهمّشة والفقراء كانوا من أكثر المتأثرين سلباً من انضمام مصر إلى WTO، ويوضح الممثل عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت لـ«الأخبار» أن التأثيرات الإيجابية التي نتجت من عملية الانضمام لم تُفد سوى قلة من الطبقة الغنية، فيما ارتفعت معدلات البطالة والفقر وأسعار بعض السلع، وانخفضت الضمانات الاجتماعية والأمان الوظيفي، ويلفت إلى أن دعوى قضائية رفعتها «المبادرة المصرية» ضد وزارة الصحة المصرية، لكونها بعد انضمام مصر إلى WTO، عمدت إلى تغيير آلية تسعير الأدوية، فبعدما كانت تعتمد على سعر الكلفة، أصبحت تسعّر وفق الأسعار العالمية للأدوية، ما رفع الأسعار وحرم المواطنين الحقّ في الحصول على الدواء.
أما لبنان الذي دخل المفاوضات من أجل الانضمام إلى WTO، فلم يأخذ بالعبر، إذ يشير عضو جمعية الصناعيين أنطوان ريشا، إلى أن وزارة الاقتصاد لا تنصت إلى القطاعات الإنتاجية، وتدخل في عملية التفاوض من دون أي دراسة لانعكاسات الانضمام على الاقتصاد اللبناني، ويشرح أن الجمعية رفضت الاتفاقية التجاري مع الاتحاد الأوروبي، وعلى الرغم من ذلك مضت الحكومة اللبنانية في توقيعها، فكان انخفاض الصادرات اللبنانية ما بعد الاتفاقية من 50% إلى 12% وذلك بسبب زيادة العراقيل الأوروبية أمام المنتجات اللبنانية، وفي المقابل فُتحت السوق اللبنانية أمام المنتجات الأوروبية على مصاريعها!
والحال نفسها تنطبق على المغرب، إذ يرى ممثل المنتدى الاجتماعي المغربي مجد سعيد السعدي أنه إذا استمرت وتيرة المفاوضات على حالها، فإن الدول الغنية ستحصل على نصيب الأسد من عملية انضمام الدول النامية، ويشدّد على أن تحرير القطاعات الخدماتية الأساسية، وفتحها أمام الشركات المتعددة الجنسية، ومنها التعليم والصحة والكهرباء والمياه، يؤثّران سلباً في أصحاب المداخيل المنخفضة والفئات المهمّشة، لا بل سيؤدّيان إلى ضرب حتى حقّ الإنسان في الحصول على المياه! ويسأل عن السبب الذي يمنع وجود أي نقاش وطني بشأن عملية الانضمام، إذ لا يؤخذ إلّا برأي القطاع الخاص، فيما يجري تهميش آراء المزارعين والنقابات العمالية والمصدّرين وغيرهم.
ويشير الدكتور عزام محجوب (تونس) إلى أن تقليص التأثيرات السلبية يتعلّق مباشرةً بقدرات الدول التفاوضية، ففي تونس وُضع عدد لا يستهان به من الإجراءات الحمائية خلال عملية التفاوض، ما أدّى إلى حصر المخاطر عن القطاعات الإنتاجية، إلا أن محجوب يشدّد على أن التحرير التجاري عمّق الفوارق الاجتماعية، وانحصرت الإفادة في قطاعات دون الأخرى، ولم تشهد تونس أيّ تحسن في عملية توزيع المداخيل.


عدد الاربعاء ١١ تشرين الثاني ٢٠٠٩

3‏/11‏/2009

استعدّوا لأزمة المازوت الدورية!

طابوريان: التجّار يخزّنون، المحطات: يسلّموننا نصف الكمية!


أين المازوت الأحمر (مروان طحطح)أين المازوت الأحمر (مروان طحطح)

أصبحت أزمة شحّ المازوت عند مطلع الشتاء عادة سنوية. يرتفع الطلب، تعلن المحطات وشركات النفط أنها لا تتسلّم كميات كافية، تردّ وزارة الطاقة بأن هناك تخزيناً والكميات الموزّعة تغطي حاجة المواطنين... وبعد فترة، تنطلق عمليات التهريب من سوريا، تخسر الخزينة اللبنانية أموالاً طائلة نتيجة عدم سدّ حاجات السوق... والحالة تتكرر، وتقاذف المسؤوليات كذلك!

رشا أبو زكي
بدء الشتاء، بدء الصقيع، حان وقت المدفأة، وأصبح الجو ملائماً لبدء أزمة المازوت! فهذا العام، وكما كل عام في هذه الفترة تحديداً، تعلو صرخات المواطنين بسبب انخفاض كميات المازوت في السوق، وخصوصاً في المناطق الجبلية، إذ تصبح الحاجة إلى هذه المادة ملحّة بسبب بدء مواسم البرد والصقيع، وكما في كل عام أيضاً يتقاذف المعنيون في القطاع المسؤولية، وخصوصاً أن الكميات الضئيلة من المازوت الموجودة في الأسواق تتزامن مع ارتفاع أسعار هذه المادة عالمياً... فوزارة الطاقة والمياه تتهم المحطات والشركات بتخزين المازوت بعد شرائه بأسعار منخفضة من منشآت النفط، وذلك في انتظار ارتفاع السعر لاحقاً، وبذلك تبيعها إلى المستهلك بأسعار مرتفعة محققة أرباحاً طائلة من هذه العملية، فيما أصحاب المحطات يستنكرون هذا التعليل، شارحين أن منشآت النفط التابعة للوزارة تقنن توزيع المازوت، وخصوصاً قبل صدور جدول تركيب الأسعار، لتمارس فعلاً تجارياً، فتبيعه للشركات والمحطات بأسعار أغلى، فيما يرى بعض أصحاب المحطات أن التقنين الحاصل في توزيع المازوت الأحمر من قبل الدولة سببه صفقات تجرى مع الشركات المستوردة للمازوت الأخضر، لكي تصرف هذه الأخيرة مخزوناتها... أما أصحاب شركات النفط فيوازنون بين هذه الطروحات، لافتين إلى أن البعض يعمل على التخزين، فيما يرتفع الطلب من قبل المواطنين، والمنشآت تطرح كميات تقلّ عن حاجة السوق... وفي ظل هذه المعمعة، يبقى المواطنون هم الضحية، وكذلك الأحراج التي سرعان ما تتحوّل إلى حطب المدافئ وفحم المواقد.

الدولة تتحوّل إلى «تاجر»؟

وزير الطاقة يدعو مديرية المستهلك إلى التحرك

المعروف أن استيراد المازوت الأحمر يتم حصرياً من قبل الدولة منذ فترة طويلة، بعكس جميع المواد الملتهبة الأخرى التي تستوردها الشركات الخاصة. ويشرح وزير الطاقة والمياه آلان طابوريان لـ«الأخبار» أنه في السابق كانت منشآت النفط تسلّم الشركات المازوت الأحمر من دون تحديد سقف معيّن، ما أدى إلى استغلال البعض هذا الموضوع لتخزين المازوت وبيعه في فترات ارتفاع أسعاره عالمياً، فيشترونه من المنشآت بأسعار معينة، وينتظرون حتى يرتفع السعر العالمي لضخه في السوق اللبنانية، وبذلك يعملون على قطع هذه المادة من السوق، ويحققون بعد ذلك أرباحاً طائلة... ويوضح طابوريان أن الوزارة منذ فترة غيّرت هذه الآلية، بحيث وضعت «كوتا» محددة من المازوت الأحمر لكل شركة، ويتم تحديد هذه الكوتا من خلال دراسة الكميات التي كانت تسحبها الشركات من المنشآت على مدى فترة عادية، على أن تضيف المنشآت كميات محددة من المازوت وفق تصاعد الطلب في السوق. ويشدد طابوريان على أن هذه الآلية تؤمن حاجة السوق من المازوت الأحمر وتمنع أي تلاعب من الممكن أن يحدث في موضوع التخزين أو غيره، مؤكداً أن الكميات التي تضخها المنشآت حالياً تلبي حاجة المواطنين «وأكثر»، إلا أن بعض الشركات والمحطات تعمل على تخزين المازوت، وخصوصاً أن الأسعار ترتفع عالمياً، وهنا يأتي عمل مديرية حماية المستهلك!
إلا أن مصادر في شركة نفطية تشير لـ«الأخبار» إلى أن مصفاتي النفط في الزهراني وطرابلس تتاجران في المازوت الأحمر، وتشرح كيف تخفضان الكميات الموزعة للشركات والمحطات، إلى حين صدور جدول تركيب الأسعار الذي سيشهد هذا الأسبوع ارتفاعاً بقيمة 700 ليرة، وبذلك تحقق أرباحاً طائلة، تضاف إلى حصة الدولة المحدّدة بـ 5 إلى 6% على كل صفيحة!
ويشرح المصدر أنه منذ 3 أسابيع تسلّم منشآت النفط في الزهراني مليوناً ونصف مليون ليتر من المازوت للشركات، بينما يجب أن تسلّم السوق 3 ملايين ليتر، أما منشآت الزهراني فتسلّم مليوناً و200 ألف ليتر، فيما يجب أن تسلّم مليوني ليتر... ويقول المصدر «إذا كانت الكوتا المحددة لشركة ما ألفي ليتر يومياً، تكون هذه الشركة مضطرة إلى انتظار 12 يوماً لتتجمّع الكمية إلى 25 ألف ليتر، وذلك بسبب عدم وجود صهاريج تنقل المازوت بكميات ألفي ليتر، ما يزيد من الأزمة».

طلب كبير؟

ويشير رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي براكس إلى أنه في كل عام يشهد لبنان الظاهرة نفسها، لأن «البلد فلتان ولا يوجد من يردع أحداً»، ويلفت إلى أن على الحكومة أن تعلم أنه خلال هذه الفترة تشهد السوق اللبنانية طلباً كبيراً على المازوت بسبب بدء الصقيع في المناطق الجبلية، وعليها أن تعمل خلال هذه الفترة تحديداً على دعم مادة المازوت لخفض الأكلاف على المواطنين، إلا أنه لا وجود لاحتياط المازوت من جهة، ولا وجود للدعم من جهة أخرى... ويشير براكس إلى أن الوزارة لا تقوم بأي تحرك في هذا الاتجاه لكونها في فترة تصريف الأعمال، فيما منشآت النفط تسلّم الشركات نصف حاجتها من المازوت لأسباب غير مفهومة، ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب من جهة وانخفاض العرض من جهة أخرى. ويشرح براكس أن الطلب لم يرتفع بعد إلى حدوده القصوى، وخصوصاً أن عدداً كبيراً من العائلات ينتظر إعلان الحكومة دعم المازوت لشراء هذه المادة بأسعار منخفضة، لكن حين يعلم الجميع أنه لا وجود للدعم هذا العام، تشهد المحطات هجوماً من قبل المواطنين وحينها سترتفع وتيرة الأزمة... ويشدد براكس على أن المحطات لا تخزّن أي كميات من المازوت، متسائلاً «أين المازوت وأين الاحتياط؟ أين برنامج توزيع المازوت على أصحاب المحطات؟ وهل كل شيء يجب أن يقوم على الواسطة والمحسوبيات؟».
أما رئيس تجمّع مستوردي النفط مارون شماس فيشرح لـ «الأخبار» أنه غالباً ما يرتفع الطلب على المازوت حين يكون معلوماً أن سعر هذه المادة سيرتفع عالمياً، وبالتالي يعمد المواطنون، كما التجار، إلى شراء كميات من المازوت بأسعار منخفضة، لافتاً إلى أن موجة الصقيع التي ضربت لبنان بسرعة خلال هذا الأسبوع رفعت الطلب بوتيرة سريعة، فأصبحت الحصص التي توزعها الوزارة غير كافية لتلبية هذا الطلب المتضاعف. ويقول شمّاس إن شركات النفط توزع الكميات التي تتسلمّها على المحطات من دون أي مواربة، مشيراً إلى أن باستطاعة المواطنين استخدام المازوت الأخضر لكونه متوافراً في السوق.



19500 ليرة

هكذا سيصبح سعر صفيحة المازوت غداً في جدول تركيب أسعار المحروقات الصادر عن وزارة الطاقة والمياه، ليصبح أغلى من المازوت السوري بدولارين. ويعتقد المراقبون أن ذلك سيفتح المجال أمام التهريب من سوريا إلى لبنان، فتزداد خسائر الخزينة اللبنانية لمصلحة المهربين



المشهد يتكرر

في كانون الأول 2009 بدأت أزمة نقص المازوت الأحمر، واستمرت لنحو شهرين، فضخّت وزارة الطاقة 10 ملايين ليتر يومياً... إلا أن الأزمة تجددت في آذار، فأشارت الشركات والمحطات إلى أن المنشآت بدأت تسلم 25% فقط من الحصص، فيما رأت أوساط وزارة الطاقة أن جدول تركيب الأسعار يسعّر المازوت على أساس متوسط الأسعار العالمية في أربعة أسابيع، وبالتالي يستطيع التجار مراقبة حركة الأسعار العالمية. فحين تكون مرشحة للارتفاع يخزنّون كميات كبيرة، تمهيداً لبيعها حين ترتفع، محققين أرباحاً إضافية ضخمة.


عدد الثلاثاء ٣ تشرين الثاني ٢٠٠٩

الطلاب في قبضة LIBAN POST


الجامعة اللبنانية تجيّر 308 آلاف دولار من جيوب طلابها إلى شركة خاصة

خلال مؤتمر في ليبان بوست (هيثم الموسوي)خلال مؤتمر في ليبان بوست (هيثم الموسوي)

حتى جامعة الفقراء أصبحت مصدر استثمار، وطلاب الجامعة اللبنانية أصبحوا هدفاً للاحتكار المباشر، فبعد زيادة اشتراك الضمان إلى 150 ألف ليرة، ارتفعت كلفة إنجاز معاملة تسجيل الطلاب عبر ليبان بوست إلى 5 آلاف ليرة هذا العام، وذلك بقرار من الجامعة نفسها، ولا مجال للتهرّب، فالتعامل مع ليبان بوست «إلزامي وحصري»!

رشا أبو زكي
أكثر من 308 آلاف دولار أميركي، هذا ما تحصّله شركة ليبان بوست (بريد لبنان) من طلاب الجامعة اللبنانية وحدها لقاء ثلاث خدمات لن يحصل الطلاب عليها إلا عبر هذه الشركة الخاصة! فقد أبرمت إدارة الجامعة اللبنانية عقداً مع ليبان بوست تُلزم فيه الطلاب بالتعامل الحصري مع هذه الشركة لإجراء معاملاتهم الجامعية! وفرضت إدارة الجامعة على كل طالب من طلابها الـ 70 ألفاً (من دون احتساب الطلاب الذين يتابعون أكثر من اختصاص) دفع 9300 ليرة لهذه الشركة الخاصة كشرط لا مفرّ منه لإنجاز معاملاتهم، التي من المفترض أن يقوم بها موظفو الجامعة مجاناً، وإن كان هذا الإجراء ظالماً لطلاب جامعة الفقراء، فإن المفاجأة كانت تنتظرهم هذا العام، إذ عمدت ليبان بوست في ظل ممارسة احتكارية واضحة إلى رفع أجور إنجاز المعاملات من 3 آلاف ليرة إلى 5 آلاف ليرة لقاء كل معاملة، يتحمّلها الطالب وحده، وتستفيد من مردودها الشركة الخاصة وحدها... فهل يحق للدولة وإدارتها العامة، ومنها الجامعة اللبنانية، أن تعمل على التخفيف من البيروقراطية والفساد عبر تلزيم المعاملات الإدارية وحصرها بشركة خاصة واحدة بدلاً من إجراء الإصلاحات الإدارية المطلوبة؟ لا بل هل يحق للجامعة اللبنانية ولبعض الوزارات أن تفرض رسوماً إلزامية على عاتق اللبنانيين لإتمام معاملاتهم؟ وما قصة هذه الشركة؟ وكيف تستطيع السيطرة على مفاصل المعاملات الإدارية في لبنان؟ ومن يحمي نفوذ شركة بريد لبنان لتتوسع الى جباية الأموال بطريقة ملزمة للطلاب والمواطنين عموماً؟ ألم يسمع أحد بالاحتكارات المنبوذة؟

9300 ليرة على كل طالب!

دخلت ليبان بوست الى السوق اللبنانية منذ عام 1998، إلا أن العقد المبرم مع الجامعة اللبنانية بدأ تنفيذه في عام 2006، وكانت باكورة التعامل هي إلزام الطلاب بدفع القسط الجامعي عبرها حصراً لقاء رسم إضافي بلغ حينذاك 3 آلاف ليرة، وارتفع في هذا العام إلى 5 آلاف ليرة، ومن ثم تمّ تلزيم هذه الشركة حصرية إجراء معاملة دفع رسم السكن مقابل ألف ليرة، ومنذ حوالى شهرين تم حصر إجراء معاملة دفع تأمين السكن بليبان بوست لقاء 3300 ليرة لكل معاملة... وبذلك أصبح الطالب في الجامعة اللبنانية ملزماً بدفع ما بين 5 آلاف ليرة و9300 ليرة لشركة ليبان بوست.

شركتان تمتلكان ليبان بوست: «فاكتور هولدنغ» و«مساهمات»

ويشرح المدير العام لليبان بوست خليل داوود أن الشركة تُنجز حوالى 90 ألف معاملة تسجيل للطلاب سنوياً، و12 ألف معاملة سكن، أما الخدمة الجديدة فهي إعادة تأمين بدل السكن، فلم يتعدّ عدد المعاملات حتى الآن 200 معاملة، ويلفت داوود إلى أن رفع كلفة معاملة التسجيل ألفي ليرة لم يكن وفق قرار من ليبان بوست، بل كان من ضمن الاتفاق مع الجامعة اللبنانية التي طلبت أن يكون رسم المعاملة 3 آلاف ليرة في العامين الأولين للبدء بهذه الخدمة، على أن ترتفع إلى 5 آلاف ليرة في العام الثالث. وعند احتساب قيمة الرسوم التي تحصّلها ليبان بوست على كل معاملة، وعدد المعاملات المنجزة سنوياً، يتبيّن أن ليبان بوست تحصل على 308 آلاف و400 دولار سنوياً من طلاب الجامعة اللبنانية حصراً، والمفجع أنه لا مفرّ للطلاب من دفع هذه القيمة، فهم «ملزمون»!
هذا العقد أبرمه رئيس الجامعة اللبنانية السابق إبراهيم قبيسي، الذي برر إلزامية التعامل مع ليبان بوست بأن هذا الإجراء يسهّل على الطلاب إنجاز معاملاتهم، ويعفيهم من الانتظار الطويل ويسحب الأموال من أيدي البعض لمنع الخطر والمغامرة عنه، وكذلك يعمل على تجميع معطيات ممكننة عن الجامعة بكل مفاصلها... إلا أن هذه المبررات لا تسوّغ إلزامية التعامل مع ليبان بوست التي تتمتع بحصرية في توزيع البريد في لبنان وذلك وفق مرسوم اشتراعي، فيما عمل الجباية المالية لا يدخل ضمن حصرية عمل ليبان بوست، ولا يجوز فرض إجراءات التعامل المالي عبر ليبان بوست على المواطنين... وخصوصاً أن التعميم الصادر عن رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في 23 حزيران 2005، استناداً إلى قرار حكومي متّصل، يشير إلى أنه «يجاز في حالة الضرورة» لكل الإدارات العامة التعاقد مع شركة ليبان بوست لتوزيع البريد العائد لكل منها.... إلا أن عبارة «يجاز عند الضرورة» أسقطت من المعادلات لتصبح شركة ليبان بوست البديل «الخاص» عن الإصلاح المفترض القيام به في الإدارة.

لا علاقة للإلزامية بالحصرية!

ويؤكد داوود أنه قبل أن تباشر ليبان بوست عملها، كان هناك المديرية العامة للبريد التي تتمتع بحصرية بريدية بحيث لا يمكن أي شخص إرسال بريد إلا عبر بريد الدولة، وفي عام 1998 عندما تنازلت الدولة مؤقتاً عن تشغيل هذا القطاع إلى ليبان بوست انتقلت الحصرية مؤقتاً من إدارة الدولة الى ليبان بوست وذلك حتى انتهاء مدة التشغيل... ولكن هل معاملات نقل الأموال عبر ليبان بوست مشمولة بالحصرية البريدية؟ يؤكد داوود أن هذه المعاملات لا علاقة لها بالحصرية التي تنطبق فقط على المعاملات البريدية، موضحاً أن إلزامية دفع الأقساط في الجامعة اللبنانية عبر ليبان بوست، إضافة الى الخدمات الأخرى جاء وفق اتفاق ما بين إدارة الجامعة وليبان بوست.
منح ليبان بوست حصرية إجراء المعاملات الإدارية في الجامعة اللبنانية تدفع للاستفهام عن ملكية هذه الشركة، إذ تؤكد معلومات «الأخبار» أن هناك شركتين مساهمتين في ليبان بوست، هما شركة «مساهمات» وشركة «فاكتور هولندينغ»، إلا أن المساهمين في هاتين الشركتين هم بمعظمهم من شخصيات نافذة جداً، ومنهم رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وبنك عودة... لا بل تشير المعلومات إلى نفوذ غريب تتمتع به الشركة في وزارة الاتصالات يجعلها تمتلك، وخلافاً لجميع القوانين المرعية، وكالَتَي «ألفا» و«أم تي سي تاتش» في آن، وهي الشركة الوحيدة التي تمتلك ازدواجية توكيلية لشركتي الهاتف! وتشرح المعلومات أن ليبان بوست تستثمر المراكز البريدية التابعة للدولة بمبالغ ضئيلة جداً، ومن بينها المركز الرئيسي في مطار بيروت الدولي الذي حصلت عليه لقاء 1 بالألف من قيمته!



12 وزارة

هو عدد الوزارات التي تتعامل مع ليبان بوست لإنجاز معاملاتها، إضافة إلى رئاسة مجلس الوزراء، فيما وزارتا العمل والتربية تشترطان على المواطنين إلزامية التعامل مع الشركة، وذلك بدلاً من إتمام المعاملات عبر الموقع الإلكتروني للوزارة، أو إنشاء مكاتب صندوق بريد في الوزارات... أو إجراء الإصلاحات الإدارية اللازمة



تساؤلات

في عام 2001، وجّه النائب جورج قصارجي سؤالاً إلى الحكومة يقول: «لماذا لم يف وزير الاتصالات جان لوي قرداحي بتعهده أن يوقف إرسال تبليغات وقصاصات ورق لا معنى وجدوى لها عبر ليبان بوست؟»، مشيراً إلى أن هناك تنفيعة للشركة عبر عقد أبرمته الوزارة معها لإرسال أكثر من 5 ملايين رسالة في السنة. وفي عام 2004، ناشد النائب قصارجي الحكومة «إلغاء عقود وزير الاتصالات مع شركة ليبان بوست لتوزيع نسخ عن فواتير الهاتف»، متسائلاً: «هل سيشمل ذلك فواتير الكهرباء والمياه والجامعة اللبنانية...؟». وجاءه الرد بعد سنوات... إيجاباً!


2‏/11‏/2009

معمل الزهراني مهدّد بالتوقّف!



عمّال الصيانة يسلّمون مصنع الكهرباء السبت إن لم يُنصفوا

«مفتاح» خصخصة الكهرباء... عتمة إضافيّة! (هيثم الموسوي)«مفتاح» خصخصة الكهرباء... عتمة إضافيّة! (هيثم الموسوي)
الصراعات بين العمال وأصحاب العمل لا تتوقّف في لبنان، على عكس الاعتقاد الشائع، إلا أن أصحاب القرار لا يهتمّون عادةً بهذا النوع من الصراعات، ليس انطلاقاً من مبدأ الحياد السلبي، بل من مبدأ التواطؤ الدائم ضد مصالح العمّال وحقوقهم، فهل سيستمر التجاهل إذا نفّذ عمال الشركة الكورية الملتزمة صيانة معمل الزهراني وتشغيله تهديدهم بتسليم هذا المعمل، وبالتالي توقيفه عن العمل؟

رشا أبو زكي
لبنان مهدّد بالعتمة بدءاً من السبت المقبل، السبب هذه المرّة ليس ضعف إنتاج الطاقة، أو تأخّر بواخر المازوت، أو العجز القائم في مؤسسة الكهرباء، بل سببه التحرّك المطلبي الذي ينفّذه أكثر من 120 عاملاً في صيانة معمل الزهراني الكهربائي وتشغيله، الذين بدأوا إضرابا مفتوحاً عن العمل الإداري منذ 42 يوماً، (وأكثر من 130 عاملاً في معمل دير عمار)، وأعلنوا أمس أنهم سيتوقّفون عن العمل كلياً، بما في ذلك أعمال التشغيل والصيانة، اعتباراً من السبت المقبل إذا لم تتحقّق مطالبهم... هؤلاء لم تسأل عن قضيتهم لا وزارة العمل ولا وزارة الطاقة ولا مؤسسة الكهرباء... بل إنّهم متروكون في مواجهة شركة «كيليكو»، وهي الفرع اللبناني لشركة «كيبكو» الكورية الجنوبية، التي تتولّى تشغيل معملي إنتاج الكهرباء وصيانتهما في دير عمار والزهراني منذ عام 2006.
مطالب العمّال بديهية، فهم يعملون في المعملين منذ 11 عاماً، وتعاقبت عليهم أربع شركات خاصة للصيانة، وبين شركة تذهب وأخرى تأتي، ضاعت الكثير من المكاسب والحقوق، وآخر فصول هذه المسيرة الشاقّة كان في رفض الشركة الكورية «كيليكو» ضمّ خدمات العمال عن السنوات السابقة، الأمر الذي سيحرمهم جزءاً مهمّاً من تعويضات نهاية الخدمة، نتيجة حرمانهم مراكمة هذه التعويضات على أساس العدد الفعلي لسنوات الخدمة وبالأجر المعتمد حالياً، علماً بأن هذه الشركة لم تقم بتصفية حقوق عمّالها قبل تسلّمها صيانة المعملين وتشغيلهما، وبالتالي لم تُنهِ عقود العمال خلال المرحلة السابقة!
ففي 16 شباط 2006، انتقلت أعمال صيانة معملي إنتاج الكهرباء وتشغيلهما في الزهراني ودير عمار من شركة الطاقة الكهربائية اللبنانية بي اس أم إلى الشركة الكورية كيليكو ليبانون، لكنّ العمال اللبنانيين عملوا دون انقطاع منذ عام 1998 في صيانة هذين المعملين وتشغيلهما، واستمروا في عملهم خلال مرحلة الانتقال ما بين تي أس ام وكيليكو، إلا أن الشركة الأخيرة عمدت إلى التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بأنهم تركوا العمل في 16 شباط 2006، ومن ثم صرّحت عن بدئهم العمل لديها في اليوم نفسه، وهذا ما أدّى إلى تأخير توقيع عقود العمل لجميع الموظفين والعاملين في المعملين لأكثر من شهرين، إذ إن العمّال أصرّوا على ضمان حقوقهم عبر ضمّ مدة الخدمة السابقة، وهو مطلب يعتبره رئيس نقابة عمال ومستخدمي الشركات المتخصصة بالكهرباء علي سويدان “مسألة حياة أو موت لكل واحد منهم”، إذ إن عدم الاعتراف باستمرارية عمل هؤلاء العمال خلال تغيير الشركة الملتزمة، يحرم العمال كلّ الحقوق المترتّبة على هذه الاستمرارية، وخصوصاً في ما يتعلق بتعويضات نهاية الخدمة والمعاشات التقاعدية.

كيليكو تضع المسؤولية على مؤسسة الكهرباء وتقول إنها لن تلتزم حكم القضاء

ويشرح سويدان لـ“الأخبار” أنّ المفاوضات ما بين النقابة والشركة الكورية بشأن ضمّ الخدمات واستمرارية العمل بدأت في 24 نيسان 2006، بعدما جرى توقيع عقود العمل بشرط الاتفاق على ضمان كيليكو لمطلب ضم خدمات جميع العمال والاعتراف باستمرارية عملهم، وذلك في حضور كفيلهم في لبنان، شركة الديار ممثّلة برالف فيصل وسمير ضومط، ولكن بعد أكثر من 5 اجتماعات تفاوضية لم يجرِ التوصّل إلى أيّ حل، وذلك على الرغم من أن شركة ديار قالت إنها ستدفع تكاليف ضم الخدمات من عام 2000 حتى 2011، إلّا أن الشركة الكورية رفضت هذا العرض رفضاً مطلقاً! وعندها بدأ العمال، وفق سويدان، باللجوء إلى الاعتصامات والإضرابات الجزئية (4 ساعات يومياً) إلا أن هذه التحركات التي تكررت أكثر من 4 مرات لم تُفضِ إلى نتيجة، فتقدمت النقابة بدعوى قضائية ضد كلّ من شركة تي أس ام والشركة الكورية لتبيّن أحقية ضم خدمات كل العمال واستمرارية عملهم وفق المادة 60 من قانون العمل، فأرسلت كيليكو كتاباً إلى النقابة تعلمها فيه بأنها ستلتزم حكم القضاء، إلا أن سويدان يؤكّد أن هذه الإيجابية لم تستمرّ طويلاً، إذ أرسلت كيليكو كتاباً ثانياً يُعلم النقابة بأنها لن تلتزم بحكم القضاء حتى لو جاء لمصلحة العمال، وأن المسؤولية تقع على مؤسسة الكهرباء لكونها لم تورد في العقد الموقّع مع كيليكو أيّ بند يشير إلى ضم الخدمات واستمرارية العمل!
وأعلن عمال معمل الزهراني الإضراب المفتوح منذ ذلك الحين، أي منذ 42 يوماً، فيما دخل عمال دير عمار في وساطة عبر وزارة العمل مع الشركة، ولكن أياً من الجهات المعنية لم تسأل عن مطالب العمال، لا بل إن كيليكو هدّدت العمال بأنها ستستقدم عمالاً كوريّين للقيام بصيانة المعملين. ويقول سويدان “لن نسمح لأحد بالدخول إلى المعامل، وإن لم تنفّذ مطالبنا حتى يوم السبت المقبل، فسنعلن وقف أعمال الصيانة، وسنسلّم الشركة الكورية المعمل». ويلفت إلى أنه من المفترض أن يصدر الحكم بالدعوى القضائية في 7 كانون الأول المقبل، إلا أن الشركة أعلنت مسبّقاً عدم الالتزام به، والخوف يتركّز لدى العمال على المشاكل القائمة في ما بين كيليكو ومؤسسة الكهرباء، ووقف الشركة الكورية عن العمل في ظل عدم ضم خدمات العمال سيجعل من هذه القضية عصيّة على الحل في المستقبل. إلا أن قضية أخرى تبرز في هذا الإطار، إذ يشير رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن، إلى أن أحد مراقبي الضمان في منطقة الزهراني أعدّ تقريراً للشركة الكورية وبموجبه شُطبت مدة خدمة العمال السابقة، بدون أيّ وجه حق، وبدون مراجعة أحد. وحمّل غصن وزارة العمل والضمان مسؤولية ما يتعرض له العاملون في معامل الكهرباء في الزهراني ودير عمار. واستنكر الالتفاف على القوانين من خلال عملية تلزيم العمال للشركات من دون اشتراط أو تطبيق للقوانين المرعية الإجراء بوضوح، وخصوصاً قانوني العمل والضمان الاجتماعي، اللذين يفرضان على أيّ مؤسسة عاملة على الأراضي اللبنانية تطبيق القوانين. وأكّد رئيس الاتحاد أنّ ربّ العمل الفعلي هو مؤسسة كهرباء لبنان، لأنها تبقى صاحبة الامتياز. ويشرح لـ«الأخبار» أن بعض مفتّشي الضمان متعاطفون مع الشركة، ومتواطئون معها لكي يحرموا العمال حقّهم في الاستمرارية للإفادة من تعويض نهاية الخدمة. ويكشف أن إدارة الضمان فتحت تحقيقاً في الموضوع لإجراء تفتيش معاكس، بحيث إذا تبين الإجحاف فسترَدّ نتيجة تقرير التفتيش الأول، ويحصل العمال على حقوقهم.



5 سنوات

هي مدة عقد صيانة معملي الزهراني ودير عمار الموقّع بين شركة كيليكو ومؤسسة كهرباء لبنان، وبلغت قيمة العرض الذي قدّمته الشركة في مناقصة أجريت في تشرين الثاني 2005 نحو 85 مليون دولار، على أن يشمل الصيانة والتشغيل، وكل الأعطال على عاتق الشركة



طابوريان: لا علاقة لنا بالموضوع

أشار وزير الطاقة والمياه آلان طابوريان لـ«الأخبار» إلى أنه لا علاقة للوزارة ولا لمؤسسة كهرباء لبنان بالمشكلات القائمة بين إدارة شركة كيليكو وعمالها، لافتاً إلى أن هذه الشركة هي خاصة، ولديها موظفوها ولا تستطيع الوزارة أن تمارس عليها أي سلطة في هذا المجال، موضحاً أن الوزارة ومؤسسة كهرباء لبنان تقومان بدور الوساطة ما بين إدارة الشركة والعمال للوصول إلى حل للمشكلة لكونها تؤثر على عمل معامل إنتاج الطاقة في لبنان، وتابع «تم توقيع العقد بين الشركة ومؤسسة الكهرباء، ولم يؤخذ موضوع الموظفين في الاعتبار، وسنحاول إيجاد الحل».


عدد الخميس ٢٩ تشرين الأول ٢٠٠٩

قضية العقار الرقم 2399



المالك يشكو ضغوطاً تُمارَس لشرائه ودار الإفتاء ترفض التعليق


قوزي أمام البوابة الحديدية التي تفصله عن منزله (مروان طحطح)قوزي أمام البوابة الحديدية التي تفصله عن منزله (مروان طحطح)جاء محمد قوزي إلى مبنى صحيفة «الأخبار»، حاملاً جسداً مرهَقاً بعدما تعدّى السبعين من عمره، وفي يده أوراق تشير إلى أنّ منزله محاصَر من «الأوقاف الإسلامية»، إذ بُني مصلّى على الطريق التي توصله إلى هذا المنزل، وحُرم حق المرور... وكل ذلك للضغط عليه ليبيع العقار الصغير القائم عليه

رشا أبو زكي
رقم العقار: 2399، المنطقة العقارية التي يتبعها: المصيطبة (خلف سجن النساء)، ملك: محمد قوزي، مساحة العقار: 91 متراً مربعاً، مواصفاته: طابق واحد، في الطابق الأرضي غرفة وزاروب ومطبخ ومنافع ودكان صغير ودرج حجري يؤدي إلى الطابق الأول المحتوي على غرفة وزاروب ومطبخ ومنافع... أما الخرائط المرفقة بالإفادة العقارية (الممنوحة إلى المالك في 21 كانون الأول من عام 1955، وفي 4 تموز 2007، وفي 18 كانون الأول 2008)، فتُظهر طريقاً محاذية للعقار المذكور، ورقم هذه الطريق 2040.
يقول قوزي إن العقار 2399، إضافة إلى العقارات ذات الأرقام 2037 و2039 و2038 مُنحت ما يسمى «حق المرور» عبر الطريق 2040.
حتى الآن، تبدو هذه المعلومات عادية، إلا أن قوزي يكشف عن مشكلة من نوع آخر، فقد اشترت الأوقاف الإسلامية منذ نحو سنتين العقارات المحيطة بمنزله، وأرقامها 2037 و2038 و2039، وضمت إلى هذه العقارات الطريق الرقم 2040، ومن ثم جرى شراء العقارين 2041 و2042 وبُني على مساحة صغيرة مصلّى الإمام الشافعي، وأغلقت الأوقاف مدخل المصلّى ببوابة حديدية. وفيما هُدمت جميع العقارات التي كانت مبنية لبناء المصلى المذكور، بقي قوزي الوحيد الذي يرفض بيع عقاره، فشُنَّت حرب عليه، بدأت بحرمانه العبور من باحة المصلى للدخول إلى منزله، بعدما أصبحت الطريق 2040 جزءاً من الباحة!

مسجد أم شقق للبيع؟

يقول قوزي إن المفتي محمد رشيد قباني كان قد زار المنطقة منذ فترة، وأبلغ الأهالي أنه سيبني مسجداً فيها، معرباً عن رغبته في شراء عدد من العقارات لهذه الغاية، إلا أن قوزي لا يريد البيع، وحين ذهب إلى الدوائر العقارية للحصول على إفادة حق المرور، رفض المعنيون إعطاءه الإفادة، ومن ثم قدموا له إفادة بأن الطريق الرقم 2040 هي ملك للعقار 2039 الذي يملكه فؤاد عيتاني. ويؤكد قوزي أنه بعدما تكررت زياراته للدوائر العقارية، اعتُدي عليه بالضرب أمام أحد المسؤولين في المديرية، لمنعه من المطالبة بحقه!
يبدو أن قوزي غير مقتنع بالأهداف الحقيقية الكامنة وراء الإصرار على شراء عقاره، ويروي أن شخصاً من آل الدهان كان يملك عقاراً صغيراً في الحيّ المقابل لمنزل قوزي، فجاءه شخص من آل الموصلي وطلب شراء العقار لبناء جامع صغير، فوافق الدهان على بيع عقاره بسعر أدنى من سعر السوق، ظنّاً منه أنه يؤدّي واجباً دينياً... وبالفعل، بُنيَ مصلّى على العقار المذكور، إلا أن المفاجأة كانت بعد حين عندما هُدم المصلى واستُبدل بمبنى يبيع شققاً سكنية مفروزة.
لذلك يصرّ قوزي على التمسك بحقه في عدم بيع عقاره، وهو يتعرّض لضغوط كبيرة ومضايقات وإغراءات كثيرة نتيجة تمسّكه بهذا الحق. ويشير إلى أن رجل دين يعمل في هيئة استشارية مصرفية التقاه وعرض عليه بيع العقار بمبلغ وصل إلى مليون دولار، إلا أن قوزي جدّد رفضه البيع... وبعدما بدأت أعمال هدم الإنشاءات التي كانت قائمة على العقارات المجاورة لعقار قوزي، هدم المقاول أحد جدران منزل قوزي بذريعة أنه ملاصق لجدار مبنيّ في عقار باتت تملكه الأوقاف الإسلامية، وعلى الرغم من الوعود بإعادة بناء هذا الجدار، إلا أن ذلك لم يحصل حتى الآن، ما جعل منزل قوزي غير صالح للسكن، فقرر تركه والسكن في منزل نجله.
يقول قوزي إنه عمد إلى حماية منزله من السرقة أو التعدّي بعد هدم الجدار المذكور، فعمد إلى جمع كميات من الحديد لإغلاق الجدار المهدوم، فإذا بالمعنيين يوجّهون إليه إنذاراً بضرورة إزالة الحديد، فوافق على إزالة ما قد يمثّل تهديداً للسلامة العامّة فقط، فإذا بمصلحة الصحة العامة ـــــ مفرزة الوقاية، توجّه إخطاراً إلى قوزي عبر المراقب الصحي عثمان نجارين بواسطة المعاون الأول لدى مفرزة زقاق البلاط، تفيد بأن الأغراض الموجودة داخل العقار 2399 تجلب الجرذان، وبالتالي يجب إزالة الحديد من أمام المنزل ومن على سطح المنزل... إلا أن قوزي أرسل إلى محافظ بيروت اعتراضاً على الإخطار، رقمه 16944 في تاريخ 21 تشرين الثاني 2009، يفيد بأن الأغراض الموجودة داخل العقار هي عبارة عن حديد وألومنيوم، وهي لا تجلب الجرذان، وطالب بالكشف الفوري للتأكد من أقواله، لافتاً في متن الاعتراض إلى أنه «تضرر بعد هدم الحائط الفاصل بين عقاره والعقار المحاذي (بناية بدران)، ولا سيما أنه تعرض للسرقة مرات عديدة»، وقال في الاعتراض إن هذا «الإخطار هو عبارة عن ضغط عليّ لبيع عقاري»، مصرّاً على «الكشف الفوري على العقار للتأكد من الحقيقة»... ولا يزال قوزي ينتظر الكشف على منزله.

ماذا عن رد الأوقاف؟

بعدما أكد أكثر من محامٍ لـ«الأخبار» أن قوزي لا يستطيع إثبات حق المرور في العقار 2040 إلا عبر الحصول على إفادة عقارية تشير إلى ذلك، ولفتوا إلى أن لقوزي كامل الحق بعدم بيع عقاره مهما

مصلحة الصحة العامة توجه إخطاراً يفيد بأن الأغراض الموجودة داخل العقار 2399 تجلب الجرذان

كبرت الضغوط، حاولت «الأخبار» الاستفسار من دار الإفتاء أو مديرية الأوقاف الإسلامية عن صحّة رواية قوزي، إلا أن أياً من المسؤولين لم يستجب لهذا الطلب، بل إن البعض نصحوا بعدم التطرّق إلى هذا الملف نظراً لحساسيته، علماً بأن مسؤولين في دار الإفتاء كانوا يتراجعون عن الإدلاء بأي معلومات فور معرفتهم بأن الملف المطروح هو ملف عقار قوزي، بحجّة أنه ليس من ضمن اختصاصهم، طالبين الاستفسار من مسؤول آخر.
لكنّ مسؤولاً في دار الإفتاء رفض الكشف عن اسمه، أوضح لـ«الأخبار» أن قوزي هو الوحيد من أصحاب العقارات الذي رفض التنازل عن حق المرور لضم الطريق 2040 إلى أراضي الأوقاف الاسلامية، ويقول: «ليس لديه أي وجه حق في الاعتراض على البناء على هذه الطريق، فهو لا يملكها، لأن هذه الطريق هي عقار له رقم، وقد اشترت الأوقاف هذا العقار». ويردّ على الاتهامات لدار الإفتاء بممارسة الضغوط على قوزي لحمله على بيع عقاره بالقول: «هل من المعقول أن تكون الأوقاف الاسلامية قد جعلت كل من يعملون في البلدية والمخفر ووزارة المال والدوائر العقارية يرضخون لها للحصول على عقار؟ إن هذا غير منطقي أصلاً»، وبالطبع أحال مسؤولية الملف في نهاية الأمر على مسؤول العلاقات العامة خلدون عريمط الذي طلب أن يرسل قوزي كتاباً خطّياً إلى دار الإفتاء يحدد فيه اعتراضاته، ثم أحال بدوره الأمر على الشيخ محمد جويدي، وهو المدير العام للأوقاف الإسلامية، الذي قال: «لا أريد أن أقدم أي معلومة في هذه القضية»، نسأله: «لكن هذه القضية تعنيكم مباشرة؟»، فيجيب: «لن أقول أي شيء»!



3 ملايين دولار

هي قيمة الشيك الذي سلمه القائم بالأعمال القطري أحمد الكواري إلى المفتي محمد رشيد قباني من أمير دولة قطر حمد بن خليفة آل ثاني لبناء مسجد الإمام الشافعي على نفقته الخاصة، على أن يشمل المسجد قاعة للاحتفالات والندوات والمناسبات الدينية والاجتماعية ومكتبة ومركزاً لخدمة القرآن والسنّة النبوية.



دراجة نارية وعبارات مسيئة

خلال زيارة قامت بها «الأخبار» إلى منزل صاحب العقار 2399 محمد قوزي للاطلاع على الأضرار وعلى مكان العقار، تلاسن قوزي مع أحد جيرانه الذي اعتبر أنه من حق الأوقاف الإسلامية بناء المساجد في أي مكان، وأن منزل قوزي يجلب الجرذان، فغضب قوزي وبدأ يدلّه إلى مكان الأوساخ المجمعة بالقرب من مبنى عيتاني وليس بالقرب من عقاره، وبعد ذهابنا لحق بنا أحد الأشخاص على دراجة نارية، واصفاً قوزي بأنه «غير طبيعي» إضافة إلى عبارات مسيئة أخرى، فسألناه «وماذا عن ابنه الشاب فهو بصحة جيدة»، فرد «طالع لوالده»!


عدد الثلاثاء ٢٧ تشرين الأول ٢٠٠٩