31‏/10‏/2010

ريّا الحسن: ما بلاش نتكلم بالماضي!


الوزيرة ريّا الحسن أغفلت الأرقام التي تنشرها وزارة المال خارج أي محاسبة (بلال جاويش)الوزيرة ريّا الحسن أغفلت الأرقام التي تنشرها وزارة المال خارج أي محاسبة (بلال جاويش)«هل وزارة المال دكانة؟»، يسأل أحد الصحافيين وزيرة المال ريا الحسن، مستفهماً عن «الجدول الصغير الذي أعدته الوزارة عن قطع حسابات عام 2006/ 2009». انتفضت الحسن: «الوزارة ليست دكانة». لكن الجدول يظهرها كدكانة، يقول الصحافي، بل إن مدير الدكانة يخطئ في جمع رقمين

رشا أبو زكي
يوم أمس، ظهرت ريا الحسن كما هي. ألقت عن وجهها قناع وزيرة المال العام، فتركت الدستور والقوانين والأنظمة والحقائق والأرقام جانباً، لتعلن أنها «مسنودة»، وأن خلفها قبيلة سياسية، فدعت إلى نسيان الماضي، «فالماضي كلو جراح»، وحاولت تدوير زوايا الرواية، رواية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، ولكن بيدين ترتجفان عصبية، ووجه يحاول افتعال ابتسامة لامبالية، من دون جدوى، قررت أن تحوّل استجواباً يدور في لجنة المال والموازنة إلى صراع سياسي بحت، إلا أن محاولاتها سقطت أمام الصحافيين الحاضرين في المؤتمر الصحافي، الذين وضعوا الحسن أمام استجواب السلطة الرابعة... سألت الحسن ومستشارتها عن جريدة «الأخبار» قبل أن يبدأ مؤتمرها، فإذا بها تكتشف أن «الأخبار» صارت أخف مشكلة تواجهها بعدما أصبح الجميع يعلم بخفايا الأمور الحاصلة في وزارة «علي بابا والأربعين حرامي»، حتى مندوبة إحدى وسائل إعلام تيار المستقبل، التي بادرت الحسن بالقول إن الأخيرة تتعرض لهجوم سياسي، وصلت إلى أن تفرد يديها استهجاناً على مقارنة أعلنتها الحسن في مؤتمرها: «تذكروا كيف كان وضع الدولار والحد الأدنى للأجور والمياه والكهرباء والطرقات والبنى التحتية قبل عام 1993، وكيف أصبحت اليوم لتعرفوا إنجازات رفيق الحريري»، الابتسامة التي ارتسمت على وجه الصحافية وعبارة: «بس وين الكهربا والمي؟» تختصر الجو العام... ففي غرفة مغلقة في وزارة المال، كانت وزيرة المال تحاول فرض حالة عاطفية غير موفقة على صحافيين لا يريدون سوى أن يعلموا أين تذهب أموالهم وأموال المواطنين، وكيف تصرف؟ ووفق أية آلية؟ وبناءً على أي سند قانوني؟ وبرقابة أي جهاز رقابي!
فقد قررت الحسن «وضع الصورة في نصابها وتصحيح الصورة المغلوطة»، والرد على حملة التشهير في مجلس نوّاب الأمة، وهو سلطة الرقابة على أعمالها، وفي الصحف، وعلى التلفاز... والتي تطلقها بعض القوى السياسية»، هكذا بدأ حديثها، وبابتسامة مفتعلة بوضوح، تلتفت إلى الصحافيين لتقول: «وزارة المال تتعرض لهجوم متماد ومحاولة لتشويه حقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري». كيف؟
* التشويه الأول: ذكّرت الحسن بأن وزارة المال تعاقب عليها سبعة وزراء منذ عام 1993، أربعة منهم كانوا مقرّبين من الرئيس رفيق الحريري والثلاثة الباقون من فريق سياسي آخر، «يعني أقل شوي من النص»... واستنتجت الحسن أن «هذه الحملة سياسية للتشهير بحقبة معينة من تاريخ الدولة اللبنانية بهدف وضع علامة استفهام على الحقبة الإيجابية من الإنجازات الإعمارية والمالية والاقتصادية والتنموية التي بدأت منذ عام 1993 حتى الآن، والتي نقطف ثمارها اليوم، بحيث إن الجهات الدولية التي نجري معها محادثات تشيد بهذه الإنجازات بالنسبة إلى الوضع الاقتصادي».
إلا أنها فوجئت بردّ فعل الصحافيين الذين أصرّوا على لفت نظرها إلى أن الوزراء الثلاثة، جورج قرم، دميانوس قطار والياس سابا، تسلّموا الوزارة سنتين ونصف سنة فقط من أصل 17 عاماً، أمضى منها السنيورة 12 عاماً على رأس الوزارة، وقد طلب كل من الوزراء السابقين، ما عدا السنيورة والحسن، استجوابهم في لجنة المال والموازنة... سقطت الحجّة وخرج الصحافيون بانطباع أن الحسن تحوّل الملف إلى السياسة لا العكس.

قررت الحسن الرد على حملة التشهير في مجلس نوّاب الأمة، وهو سلطة الرقابة على أعمالها، وفي الصحف، وعلى التلفاز

* التشويه الثاني: رأت الحسن أن «موضوع قطع الحسابات وحسابات المهمة تقني بحت يستعمل في السياسة». وذكّرت بأن الوزارة قدمت كل قطوعات الحسابات من 1993 إلى 2003، وعلى أساسها أقرّ مجلس النواب الموازنات كلها». ودعت إلى «فصل مساري» تقديم قطوعات الحسابات وتقديم حسابات المهمة، لأن مسألة حسابات المهمة تستلزم وقتاً، فيما «الناس يريدون أن تطبّق موازنة 2010 ويريدون الإصلاحات والبدء بتطبيق الأولويات». إلا أن الحسن أغفلت أن قانون المحاسبة العمومية في المادة 194 (مهمات مصلحة المحاسبة العامة) يشير إلى أنه «تدقق مصلحة المحاسبة العامة عمليات المحتسبين والمحاسبين الإداريين وتقوم بتوحيدها»، فيما تشير المادة 195 (قطع حساب الموازنة وحساب المهمة العام) إلى أنه «تضع مصلحة المحاسبة العامة كل سنة قطع حساب الموازنة الذي يجب تقديمه إلى ديوان المحاسبة قبل 15 آب من السنة التي تلي سنة الموازنة، وحساب المهمة العام الذي يجب تقديمه إلى ديوان المحاسبة قبل أول أيلول من السنة التي تلي سنة الحساب». وبالتالي، لا يمكن قانوناً فصل «مساري» قطوع الحسابات عن حسابات المهمة، وفق ما قالت الحسن، حتى إن محضر جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب في عام 1995، التي عقدت لمناقشة قطع حساب وحساب المهمة لعام 1993، يظهر فؤاد السنيورة نفسه حين كان وزيراً للشؤون المالية، يقول: «أصبح من الممكن إنجاز قطع حساب الموازنة وحساب المهمة لعام 1994 ضمن المهلة القانونية بعدما جرى قطع الحساب وإعداد حساب المهمة لعام 1993»، مشيراً إلى «أهمية إنجاز هذين المستندين، أي قطع الحساب وحساب المهمة، لإقرار الموازنة». فهل تدرك الحسن ماذا تقول؟
* التشوية الثالث: لفتت الحسن إلى أن وزارة المال كانت دوماً سباقة إلى نشر المعلومات والإحصاءات وتوزيعها في جميع عمليات الدفع والجباية والتحصيل. وذكّرت بأن «الهجوم بدأ عندما أثير موضوع الـ11 مليار دولار الذي يمثّل الإنفاق الإضافي فوق سقف اعتمادات 2005، وقلنا وقتها إن هذا الرقم أتى من الموقع الإلكتروني لوزارة المال، «فإذا كان في نيتنا إخفاء الأرقام، فهل كنا وضعنا هذا الرقم على موقعنا الإلكتروني ليُستعمل كأدلة ضدنا؟». ورأت الحسن أن المشكلة القائمة «تقنية»، وأنها قدمت حلولاً إلى اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة موضوع قطع الحسابات للأعوام 2006ـــــ2009، وأصدرت جدولاً «إلا أنهم رفضوه، والآن على الحكومة البدء من الصفر في المناقشة»! وقالت إن وزارة المال لا تصرف «أي ليرة من دون سند قانوني يجيز لها صرف النفقة»!
إلا أن الحسن أغفلت هنا أيضاً الأرقام التي تنشرها وزارة المال خارج أي محاسبة أو مراقبة، لكون ديوان المحاسبة أبدى تحفظه على كل حسابات المهمة منذ عام 1993 حتى عام 2001، فيما لم يتلق أي حساب مهمة منذ عام 2001 حتى اليوم، وبالتالي لم يستطع إجراء أي رقابة فعلية على حسابات الدولة منذ ذلك الحين. أما قول الحسن إن «ديوان المحاسبة قام بقطوعات حسابات من دون حسابات المهمة منذ عام 2003 وما قبل»، فإن ذلك غير صحيح إطلاقاً، إذ إن الديوان لم يصدّق على أي حساب منذ عام 1993 بسبب الإشكالية القائمة مع السنيورة حين كان وزيراً للشؤون المالية في عام 1993، الذي اتخذ قراراً إدارياً مخالفاً للقانون، يدعو إلى تصفير حسابات الدولة في الفترة ما قبل عام 1993، ما رفضه ديوان المحاسبة لكونه يمثّل مخالفة فاضحة للقوانين، وهذا ما بُني عليه لزيادة المخالفات وتعقيدها، وصولاً إلى تصعيب إيجاد حلول لها.
وترى الحسن أن «إرسال نسختين عن قطع حسابات الأعوام 2005 و2006 و2007 إلى ديوان المحاسبة ليس أمراً مهماً»! داعية إلى «عدم تضييع الوقت في الحديث عن الماضي، ولنرَ الآن كيفية إيجاد حل لمشكلة ميزان الدخول». هنا، تتخلى الحسن عن مسؤولياتها، فالدولة تعيش منذ 17 عاماً بلا حسابات مالية مضبوطة، ولا يعرف المواطنون ما الذي يُصرف ويُنفق، وخصوصاً أن الحسابات النهائية تعدّ أهم من الموازنة، فهي التي تحدد كم أنفقت الحكومة لا الموازنة، فلم تجب الحسن عن أسئلة تتعلق بعدم تسجيل هبات وعدم مسك حسابات سلفات الخزينة، وأحد الأمثلة مذكور في محضر الجلسة العامة لمجلس النواب في عام 1995، إذ هناك سلفة خزينة لوزارة المواصلات غير معروف أين أنفقت، وقد كُلّف التفتيش المركزي بالبحث عنها، واكتشفت وزارة الاتصالات في عام 2008 أنها مختفية في وزارة المال، وتدخل سلفات الهيئة العليا للإغاثة ضمن هذا التصنيف.



كنعان: «شو خص هاي بـ هاي»

رد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان على بعض ما ورد في المؤتمر الصحافي لوزيرة المال ريا الحسن، أمس، فلفت الى أن لا علاقة لإقرار الموازانات بقطع الحسابات، إذ إن قطع الحساب هو بيان بالانفاق والايراد المحقق فعلياً، ووزارة المال عقدت نفقات وصرفت اعتمادات، وبالتالي يمكنها إعداد قطع الحسابات. وأشار إلى وجود ما يسمى القاعدة الاثني عشرية التي تعتمد في حال عدم وجود موازنة، لتحديد سقف الإنفاق. واستغرب «ألا تكون هذه المفاهيم بديهية». وأوضح أن المشكلة بالنسبة إلى الأصول والقانون ليست هنا، بل في كيفية التصديق على قطع الحساب بمعزل عن حساب مهمة. اما بالنسبة الى الـ11 مليار دولار الفائضة عن موازنة عام 2005، فرأى أن وضع هذا الرقم على الموقع الإلكتروني للوزارة لا يبرر عدم وجود مخالفة دستورية وقانونية ضخمة. ورأى أن النفقات الدائمة للدولة تؤلف نسبة قليلة من الـ11 مليار دولار، فيما صُرفت سلفات خزينة خلال الفترة ما بين 2006 و2009 على مشاريع غير ملحة للدولة.


عدد الخميس ٢٨ تشرين الأول ٢٠١٠ | شارك

27‏/10‏/2010

ريا الحسن... أم الفضائح!


لجنة المال والموازنة: أين تقارير التدقيق المحاسبي منذ 2001؟

كنعان: لا نستطيع إقرار الموازنة قبل درس قانون قطع الحساب (أرشيف ــ هيثم الموسوي)كنعان: لا نستطيع إقرار الموازنة قبل درس قانون قطع الحساب (أرشيف ــ هيثم الموسوي)رشا أبو زكي
لا يزال سجل الفضائح مفتوحاً في وزارة المال، إذ تكشف جلسات لجنة المال والموازنة النيابية في كل جلسة تعقدها فضيحة. وأمس، خلال الجلسة الثانية التي عقدت لمساءلة وزارة المال عن قطع حساب الأعوام بين 2006 و2009، وحسابات المهمة منذ عام 2001 حتى الآن، ظهرت فضيحة أخرى، إذ سأل النائب علي حسن خليل عن تقارير التدقيق المحاسبي في أعمال المؤسسات العامة والرقابة المؤخرة عليها، التي وردت في قانون الموازنة الصادر في عام 2001، اذ نص على وجوب تسليم هذه التقارير إلى المجلس النيابي، إلا أن هذا الأخير لم يحصل على هذه التقارير حتى الآن!
وزيرة المال ريّا الحسن حضرت إلى المجلس النيابي مدججة بفريقها النيابي والاستشاري، إذ شارك في الجلسة أكثر من 40 نائباً، فلم تنجح في توضيح النقاط الملتبسة المتعلقة بالحسابات المالية للدولة، ولم تنجح في رفع وزارة المال إلى مستوى تحمّل المسؤولية، أو على الأقل إلى مستوى يُظهر القدرة على الدفاع عن المال العام، فهي لم تقدّم أي تقارير توضح كل ما حصل خلال فترتها (الحسن) وما قبلها.
في المقابل، لم يشعر النواب في اللجنة أنهم اقتربوا من فهم حقيقة الأسباب التي كانت تمنع وزارة «بأمها وأبيها» من إصدار حسابات المهمة وقطع حسابات الإنفاق خلال السنوات الماضية بطريقة مفصّلة، ولا الأسباب التي جعلت كل حسابات الدولة غير دقيقة منذ عام 1993.
تثير جلسات المساءلة هذه امتعاض تيار المستقبل، كما ظهر في جلسة أمس في الدفاع المستميت عن الحسن من جهة، ومن جهة أخرى التصعيد الإعلامي الذي يرافق الجلسات من الخارج، بحيث أعلن عدد من نواب تيار المستقبل أن ما يحدث في اللجنة هو اغتيال ثان للرئيس رفيق الحريري، في محاولة لتجييش الشارع ضد لجنة المال والموازنة التي تعمل على كشف ما سُتر طوال 17 عاماً.
بعد جلسة طويلة أمس، خرج المجتمعون في اللجنة باتفاق على أن «هناك خللاً محاسبياً في الوزارة» وفق ما قالت الحسن، إلا أن الأخيرة لم توضح سبب وجود قطعين للحساب في سنة 2005 أرسلا إلى ديوان المحاسبة، ولا سبب عدم موافقة ديوان المحاسبة على أي حساب مهمة منذ سنة 1993 إلى سنة 2000، ولا اختفاء حساب المهمة من الوزارة منذ عام 2001 حتى الآن، ولم تقدم أي تبرير لعدم تقديم قطع حساب مفصّل للأعوام بين 2006 و2009، ولم تعلل غياب الرقابة بنحو مطلق عن حسابات الوزارة منذ عام 1993 حتى الآن... لا بل إنه بعد الجلسة الماراتونية السابقة للجنة المال والموازنة، وبعدما وعدت الحسن بتقديم إجاباتها عن الكثير من الأسئلة التي طرحت، أطلّت الحسن في الجلسة الثانية أمس لتدعو النواب إلى صياغة أسئلتهم مكتوبة: «لكي لا أضيع»، كما قالت.
وقد أعلن النائب إبراهيم كنعان، إثر الجلسة، أن مسائل عديدة طرحت خلال الجلسة واستدعت نقاشاً مع النواب بشأن مسار المحاسبة العام ومدى احترام الأصول والقوانين المرعية، وهذا النقاش كان مفيداً جداً لحصر نقاط الخلاف وللوصول إلى عدد من الاقتراحات التي قد تسهم في تحديد أمرين: الاول هو أين الخلل والمسؤوليات؟ والثاني هو وضع حدود زمنية لمعالجة هذا الأمر جذرياً، «لا أن ننتظر 17 سنة ثانية، كما قال بعض النواب، للانتهاء من هذه المشكلة المزمنة».
أما الاقتراحات فهي كالآتي:
ــ تبنّي مضمون المادة 23 من موازنة 2005 التي أقرّت في عام 2006. ويرتكز هذا الاقتراح على معالجة الخلل المحاسبي القائم بين وزارة المال وديوان المحاسبة، وذلك بالتعاون في ما بينهما، ضمن مهلة محددة تحددها اللجنة.
ـــــ تبنّي مضمون مشروع قانون صدر عن الحكومة في عام 2006، ويتعلق بمراجعة حسابات الأشخاص المعنويين وتدقيقها، وهذا المشروع يمكن أن يتطلب إعادة صياغة ليتلاءم مع الوضع الحالي الناتج من الخلل في مسألة قطع الحساب، وموضوع حساب المهمة.

تتصل جلسات الاستماع في موضوع قطع الحساب بالموازنة، لكنها لا تؤخر إقرارها

ـــــ اقتراح من نواب تكتل التغيير والإصلاح كرّروه في هذه الجلسة، بدعوة الوزراء المتعاقبين على وزارة المال إلى استيضاحهم بعض المسائل المتعلقة مباشرة بعملية إنجاز حساب المهمة وقطع الحساب في المرحلة التي كانوا هم فيها في موقع المسؤولية في وزارة المال.
وقد قررت اللجنة:
ـــــ الطلب من وزارة المال تزويد اللجنة تقارير التدقيق المحاسبي في أعمال المؤسسات العامة والرقابة بحسب قانون الموازنة الصادر عام 2001، ووعدت وزيرة المال بأن تلبّي هذا الطلب بحسب قانون موازنة عام 2001.
ـــــ دعوة ديوان المحاسبة إلى حضور الجلسة المقبلة للجنة وتزويدها بالمراسلات الكاملة التي حصلت بينه وبين وزارة المال.
ـــــ تحديد جلسة ثالثة لاستكمال هذا البحث، وتسلّم تقارير ومراسلات ديوان المحاسبة والتقارير المطلوبة منذ عام 2001 من وزارة المال، وذلك في جلسة حددت يوم الثلاثاء الواقع فيه الثاني من تشرين الثاني، العاشرة والنصف قبل الظهر.
وأوضح كنعان أن جلسات الاستماع في موضوع قطع الحساب تتصل بالموازنة، لكنها لا تؤخر أو تعطّل إقرار أو إنجاز الموازنة، ولا علاقة لها بتأخير الموازنة، لا بل على العكس، فإن هذه الجلسات تسهم في التوصل إلى حلول وتحديد المسؤوليات، وإلى قانون قطع الحساب. في المقابل، تستمر أعمال لجنة المال، بالتوازي مع هذه الجلسات، في بحث مواد مشروع قانون موازنة عام 2010، وتسير اللجنة في خطى سريعة لإنجاز مشروع موازنة عام 2010، إلا أنه «لا نستطيع إقرار هذه الموازنة وتصديقها في الهيئة العامة قبل أن ندرس قانون قطع الحساب. لذلك، نحن مهتمون، وخصوصاً بعد الموقف الذي صدر عن ديوان المحاسبة، بعملية دفع الأمور إلى الأمام ومعالجة هذا الخلل المحاسبي القائم منذ عام 1993 حتى اليوم».


عدد الاربعاء ٢٧ تشرين الأول ٢٠١٠ | شارك

26‏/10‏/2010

بواخر Karadeniz الحل الأسهل



باسيل: الشركة التركية ستسلّم أول باخرة خلال ثلاثة أشهر

سفينة كهرباء تركية في مرفأ بيروت (أرشيف ــ بلال جاويش)سفينة كهرباء تركية في مرفأ بيروت (أرشيف ــ بلال جاويش)سترسو بواخر الكهرباء على الشاطئ اللبناني قريباً في حال موافقة الحكومة على التوصية التي أعاد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل طرحها على مجلس الوزراء أمس للتفاوض مع شركة «كارادينيز» التركية لاستئجار باخرتين منها، على أن تصل إلى لبنان تباعاً بعد 3 أشهر و6 أشهر

رشا أبو زكي
بدأت قضية إيجاد حلول سريعة لأزمة الكهرباء في لبنان تأخذ مجراها التنفيذي، وذلك عبر المباشرة بالخطوة الأولى لتنفيذ خطة الكهرباء التي تقدم بها وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، والتي نالت موافقة مجلس الوزراء أخيراً... إذ بعدما عرض باسيل على الحكومة تقريراً فنياً ومالياً لاستئجار الطاقة الكهربائية، لفت في كتابه الأخير الى قيامه بخطوات عملية حول متابعة دراسة السناريوهات في استئجار البواخر الكهربائية لكونه وفق باسيل «الحل الأجدى، والأوفر، والأسرع والممكن اعتماده عملياً». وتوصل باسيل الى رفع توصية للحكومة بالتفاوض لاستئجار باخرتين من شركة «كارادينيز» التركية، وذلك من خلال لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة وعضوية وزيري الطاقة والمال ومن يرغب من الوزراء للحصول على أفضل الاسعار وإعداد العقود اللازمة، وذلك بعدما قدمت هذه الشركة العرض الأفضل بين نحو 60 شركة كانت قد تقدمت بطلبات تظهر فيها قدراتها التقنية واللوجستية، وفي ضوء عوامل المقارنة المتعلقة بالاسعار والملاءة المالية ووجود معدات وغيرها...
وقال باسيل في كتابه الى مجلس الوزراء، إنه بعد دراسة الاقتراحات والعروض الاولية التي وردت الى مؤسسة كهرباء لبنان بخصوص استئجار بواخر أو مولدات منقولة لسد قسم من العجز بالتغذية بالتيار الكهربائي، يوصي باعتماد خيار استئجار البواخر من شركة Karadeniz للأسباب التالية:
1. إن كلفة استئجار البواخر هي الأدنى مقارنة بالخيارات الاخرى حيث تم خفضها بعد مفاوضات أولية من 5.2 الى 4.8 سنت أميركي لكل كليوواط ساعة من دون كلفة المحروقات، ومن الممكن خفض هذه الكلفة عبر التفاوض النهائي مع الشركة العارضة، مع ترك الخيارات مفتوحة للحصول على افضل سعر.
2. إن العرض المطروح من جانب شركة Karadeniz هو الاسرع بالتنفيذ إذ بإمكان الشركة تسليم اول باخرة خلال ثلاثة اشهر من التفاوض والثانية بعد ستة اشهر. وفي حال استئجار البواخر يمكن البدء بأعمال التأهيل من دون اي تأثير سلبي على التغذية بالتيار الكهربائي.
3. لقد درست الوزارة بدراسة عدة سيناريوهات عن زيادة الكلفة او الوفر الممكن في حال اعتماد هذه البواخر أو عدمه، وتبيّن أن الكلفة الاضافية لاستعمال البواخر، فيما لو تركت الامور على حالها، تراوح بين 180 و280 مليون دولار في السنة مع زيادة التغذية بالتيار بنسبة 2.5 الى 3 ساعات في اليوم.
وكان مجلس الوزراء قد اتخذ قراراً، رقمه 1 في 29 أيلول الماضي، يقضي بتأليف لجنة وزارية لدراسة عرض وزارة الطاقة والمياه موضوع استئجار بواخر لإنتاج الطاقة الكهربائية ورفع تقريرها الى مجلس الوزراء مع الاقتراحات المناسبة خلال مهلة اسبوع. وقد عقد اجتماع فني ومالي في وزارة المال بتاريخ 1 تشرين الأول بحضور وزيرة المال اتفق فيه على الجدوى المالية لهذا الخيار، وبحسب باسيل، ولمزيد من الشفافية وإعطاء فرص اضافية للحصول على عروض جديدة، وضعت وزارة الطاقة والمياه إعلاناً بالصحف المحلية وعبر موقعها الالكتروني بتاريخ 30 أيلول تعرب فيه عن رغبتها في الحصول على عروض لاستئجار الطاقة بالوسائل والتقنيات المتاحة (بواخر، مولدات، استجرار، الخ) على أن تودع لدى مؤسسة كهرباء لبنان وتعبأ نماذج للمعلومات المطلوبة في مهلة أقصاها نهار السبت الواقع فيه 16 تشرين الأول.
وبناء عليه، سحبت الملف 60 شركة، وفي المهلة الزمنية المحددة، قدمت عشرون شركة (واردة اسماؤها في محضر التسليم والاستلام) عروضها، وبعد استبعاد الشركات التي لا تندرج ضمن النطاق المطلوب، وتلك التي تقدمت بعروض غير مكتملة... صُنّفت الشركات الباقية وفق ثلاث فئات، الفئة الأولى هي الشركات التي تمتلك مولدات سريعة الدوران تعمل بواسطة الديزل أويل، وتضمنت هذه الفئة 7 شركات، وقد استبعدت هذه الفئة إذ تبين أن كلفة العروض الواردة مرتفعة جداً إضافة الى وجود تعقيدات في نقل الديزل أويل، وعدم وجود مساحات كافية لهذه المولدات، وعدم القدرة على التوزيع العادل للكهرباء بين المناطق...
أما الفئة الثانية، فقد ضمت 4 شركات، وهي تمتلك مولدات ذات سرعة دوران متوسطة، وقد استبعدت هذه الفئة أيضاً بسبب ارتفاع كلفة التجهيزات المدنية والكهربائية اللازمة لتركيب المولدات ووصلها بالشبكة، اضافة الى وجود تفاوت كبير في الاسعار التي قدّمت، كما أن لا مساحات كافية لاستيعاب المولدات داخل

خفض كلفة استئجار البواخر بعد مفاوضات أولية من 5.2 إلى 4.8 سنتات أميركية لكل كليووات ساعة

المعمل... وبالتالي تم التركيز على الفئة الثالثة التي ضمت 6 شركات، وهي تمتلك مولدات متوسطة السرعة وتوربينات موضوعة على بواخر ترسو على رصيف المعمل وتوصل بالشبكة الكهربائية العائدة للمعمل، وقد اعتُمدت هذه الفئة بسبب وضع معامل الانتاج وسهولة الربط من دون تعقيدات فنية او لوجستية في حال تقديمها من العارض، ولكون هذا الخيار سريعاً توافره إذا وجدت الباخرة ولكونه لا يحتاج الى مساحة او تجهيزات ارضية، وكذلك أسعاره منخفضة.
وعليه تم الاتصال بالشركات الواردة تحت هذه الفئة كل على حدة للاستيضاح عن بعض المعلومات الاضافية عن الاسعار وتكاليف التجهيز (Mobilization) والمميزات الفنية ولتأكيد المعلومات الواردة في العروض المقدمة من قبلهم، حيث تم تصحيح اضافي لبعض المعلومات من قبلهم ولا زالت الاتصالات والمراسلات قائمة معها لمزيد من التدقيق بالمعلومات ولتحليل اسعارها والتأكد من دقتها وجدية عروضها، إذ يتبين أن اكثرها لا يعمل في مجال صناعة الكهرباء وتوليدها بل في مجال تجارتها وتسويقها، أو لا خبرة لديه أو لا سفن بل ينتظر للحصول على العقد من اجل شراء السفن وتجهيزها بالمولدات.
وعليه، وفي ضوء كل عوامل المقارنة والمتعلقة بالاسعار، الملاءة المالية، موثوقية المعلومات ووجود المعدات، الجهوزية وقصر فترة التسليم، أكلاف الانتقال وتجهيز المرفأ والمعمل (Mobilization)، الربط على الشبكة.. أعاد باسيل التوصية بالتفاوض مع شركة Karadeniz من خلال لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة وعضوية وزيري الطاقة والمال ومن يرغب من الوزراء لمحاولة الحصول على اسعار افضل وإعداد العقود اللازمة على هذا الاساس مع ترك كل الخيارات مفتوحة لتحسين الشروط التفاوضية، والاسراع في إنهاء هذه العملية.



1.000.000.000 ليرة

هي قيمة الانخفاض في عجز ميزانية كهرباء لبنان حتى نهاية عام 2010، وفق ما تبين موازنة عام 2010، ويشير باسيل إلى أن هذا المبلغ كافٍ لدفع تكاليف استئجار البواخر



إمكان استئجار باخرة ثالثة

دعا اقتراح وزير الطاقة والمياه جبران باسيل (الصورة) إلى الإسراع في التفاوض مع الشركة التركية؛ لأن هذا الإجراء يوفر قدرة إنتاجية أكبر لتأهيل المعامل القديمة والحصول على مرونة مالية وفنية أكبر، إضافة إلى ملاقاة فصل الشتاء والصيف المقبل حيث ستشتد أزمة الكهرباء، وحيث إن الشركة المعنية تواجه طلباً متزايداً في المنطقة من بلدان تعاني نقصاً في الطاقة، وأوصى بترك الخيار للجنة لاعتماد نسبة طاقة إضافية عبر استئجار باخرة ثالثة لاحقاً كخيار مفتوح للدولة بعد تبيان جدوى الباخرتين الأوليين وإعداد العقود مع الشركة على هذا الأساس.


عدد الثلاثاء ٢٦ تشرين الأول ٢٠١٠ | شارك

24‏/10‏/2010

مزرعة الهيئة العليا للإغاثة!


صار الحريري حاكم الهيئة الأوحد (أرشيف ــ بلال جاويش)صار الحريري حاكم الهيئة الأوحد (أرشيف ــ بلال جاويش)
علقت لجنة المال والموازنة اعتمادات الهيئة العليا للإغاثة إلى حين الاستماع إلى رئيسها، وهو رئيس الحكومة سعد الحريري، إضافةً إلى مجلسها المؤلف من 8 وزراء، إذ كشف التقرير الأخير الذي أعدته شركة «صيداني وشركاهم» في نهاية العام الماضي عن مخالفات قانونية ودستورية وتجاوزات ارتكبتها الهيئة، استدعت تساؤلات وشكوكاً من أعضاء اللجنة الذين ما زالوا بانتظار إجابات واضحة

رشا أبو زكي
«الهيئة العليا للإغاثة»، اسم واضح جداً، ومن المفترض أن تكون مهماتها محصورة في فحوى الاسم تحديداً، أي الإغاثة، لكن في الواقع تحوّلت الهيئة الى صندوق «منفوخ» يهدر الأموال العامّة المخصصة لنجدة المواطنين من الكوارث الطارئة، ويوظّفها في الإنفاق السياسي الموصوف، فيموّل تزفيت الطرقات وشراء اللوازم والمعدّات وإقامة القواعد والثكن الأمنية... وإحياء «الأسبوع الوطني للشجرة».
قد ينبري البعض للدفاع عن مهمات تصادرها الهيئة خلافاً للقانون، ولكن، كيف يمكن الدفاع عنها إذا كانت من دون حسابات دقيقة؟ وتعاني العجز المالي (المموّل بالدين)، فيما يجب أن تصرف بقدر ما يخصص لها من اعتمادات أو هبات... هذا قمة التسيّب، فالهيئة «المنفلتة» من أيّ رقابة فعلية، تسلّف السعودية مثلاً وفق حساباتها! أو تقترض من مصرف لبنان مثلاً في مخالفة دستورية واضحة. لقد تحولت إلى جهة تصادر صلاحيات مجلس الوزراء وتفتح حسابات خاصة للجهات المانحة في مصرف لبنان من دون أن تمر المساعدات في مجلس الوزراء، ومن دون أن تدخل هذه الأموال في حسابات الخزينة.
كل المخالفات والتصرف الأحادي بأموال المساعدات والهبات، كانت تمر من دون أي محاسبة أو مساءلة، إذ لا تخضع الهيئة لديوان المحاسبة ولا لأي جهة رقابية، باستثناء تكليف شركة تدقيق «صيداني وشركاهم» ببياناتها المالية، التي كل مرة تُصدر فيه تقريراً تكشف فيه عن مخالفات مرعبة، وتمر المخالفات ولا من يسأل.
انطلاقاً من هذا الواقع، حاولت لجنة المال والموازنة النيابية أن تستعيد آلية الرقابة التي كانت مغيّبة سابقاً، فهي دعت الهيئة إلى جلسة سابقة لتوضيح آلية عملها والسند القانوني لإنفاقها الهبات والمساعدات، إلا أن الجلسة لم يحضرها رئيسها، وهو رئيس مجلس الوزراء، ولم يحضرها أيّ من أعضاء مجلسها، بل انتُدب الأمين العام للهيئة يحيى رعد، وهو موظف متعاقد، وبالتالي لم يستطع الإجابة عن العديد من الأسئلة التي طرحها نواب اللجنة، فعُلّقت موازنة الهيئة، بانتظار تقديم الإجابات الشافية من جانب رئيسها أو من ينتدبه من أعضاء الهيئة. وهذا ما يصرّ عليه رئيس اللجنة إبراهيم كنعان، الذي قال إنه لا يرى أي إفادة من الاستماع مجدداً إلى رعد، فإما تنعقد اللجنة بحضور أعضاء من مجلسها ليقدّموا الإجابات، أو تبقى اعتمادات الهيئة معلّقة لتبتّها الهيئة العامّة لمجلس النواب.

الآمر الناهي

الهيئة من دون حسابات دقيقة ومنفلتة من أيّ رقابة فعلية

كيف ظهرت الهيئة؟ وما هي مهماتها؟ في 18 آذار من عام 1977، أصدر رئيس الجمهورية حينها إلياس سركيس المرسوم الاشتراعي الرقم 22، الذي قضى بتأليف «هيئة عليا للإغاثة»، وقد صدر هذا المرسوم بعد القرار رقم 35/1 الصادر عن مجلس الوزراء عام 1976 الذي حدد أسس نشوء الهيئة ونطاق مسؤولياتها... وبعد انتهاء الحرب الأهلية وفي آب من عام 1993 تحديداً، أُدخلت التعديلات على المرسوم وصولاً إلى عام 2001، وذلك إثر الكثير من الأحداث التي حصلت خلال هذه الفترة من العدوان الإسرائيلي على لبنان في نيسان من عام 1996 والتحرير في عام 2000. وقد نصت المادة الأولى من المرسوم على أنه تؤلف الهيئة برئاسة رئيس مجلس الوزراء، على أن يكون نائب رئيس مجلس الوزراء نائباً لرئيس الهيئة، وتضم الهيئة 8 وزراء أعضاء وهم: وزير الدفاع، وزير الصحة، وزير الشؤون الاجتماعية، وزير الداخلية، وزير الدولة للشؤون المالية، وزير الأشغال العامة، وزير الموارد المائية والكهربائيّة، ووزير الإسكان. إلا أنه، عاماً بعد عام، بدأت الهيئة تأخذ صلاحيات الوزارات، في مخالفة لأحكام اتفاق الطائف الذي كان من المفترض أن يعيد إلى الوزارات دورها، لا بل لم تعقد الهيئة التي تضم 8 وزراء أي اجتماع لها، فأصبح رئيس الحكومة هو الآمر والناهي فيها. هكذا، بدأت الهيئة كغيرها من الصناديق الرديفة، (أوجيرو، مجلس الإنماء والإعمار، مجلس الجنوب)، تكرّس صلاحيات واسعة في يد رئيس الحكومة، بعيداً عن أي دور لمجلس الوزراء والوزارات المعنيّة، وذلك في إطار سياسة واضحة ترمي إلى تفريغ الوزارات والإدارات العامة من العنصر البشري، لتصبح الوزارات بلا صلاحيات وأعمال تنفيذية وبلا بشر، ولتتحول الدولة إلى صحراء قاحلة.

مهمّات واضحة... وتعديات!

وقد حُدّدت مهمات الهيئة وفق المرسوم بقبول الهبات (مواد غذائية وحياتية) المقدمة إلى الدولة اللبنانية لإغاثة المتضررين، وما يحيله عليها مجلس الوزراء من مواد أخرى، وقبول الهبات على اختلاف أنواعها المقدمة إلى الدولة اللبنانية من الدول والهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية والجهات المحلية والأشخاص المعنويّين والطبيعيين لإغاثة المتضررين، ووضع الأنظمة اللازمة لتسلّم وتوزيع الهبات، تأمين الأموال اللازمة لتأمين العمل، إقرار نظام مالي لأعمال الهيئة العليا. وكذلك إدارة شؤون الكوارث على مختلف أنواعها، وجميع الأمور التي لها طابع الإغاثة والمحالة عليها من مجلس الوزراء. على أن تكلف الهيئة العليا للإغاثة بهذه المهمّات الوزارة المختصة، فيما تقوم الأمانة العامة للهيئة بالأعمال التنفيذية، ويمكن في كل حالة الاستعانة بمختلف الإدارات والمؤسسات العامة والخاصة لتنفيذ مهمات الإغاثة الشاملة.
وإذا بالفضائح تجتاح الهيئة، بدءاً بعملية تزوير شيكات المتضررين من حرب تموز، وصولاً إلى هدر الأموال والدخول في مشاريع لا علاقة لها بعمل الهيئة. فقد أنفقت الهيئة وفق موازنة عام 2010 نحو 680 مليون ليرة نفقات إدارية، على الرغم من أن الهيئة غير موجودة فعلياً إلا بشخص رئيسها، وبين هذه النفقات مثلاً يبرز رقم 298 مليون ليرة وهو اعتماد مخصّص للقرطاسية والمكاتب، فيما رئاسة الجمهورية نفسها لا تنفق على هذا البند سوى 110 ملايين ليرة. وتنفق الهيئة على عمليات التدقيق والمراقبة على حساباتها وفق الموازنة ذاتها، ملياراً و950 مليون ليرة. ليتبين في تقرير شركة صيداني وشركاهم للتدقيق، التي تكلفها الهيئة بأعمال التدقيق في بياناتها المالية، أنه حتى هذه الشركة لا تبدي في تقريرها «أي إقرار بشأن صحة الإفصاحات المالية التي تقدّمها الهيئة وشموليتها، وعما إذا كان قد جرى إغفال أية وقائع جوهرية»، لكون «عملية التدقيق تجري استناداً الى المعلومات المتوافرة لدينا، التي زودتنا بها إدارة الهيئة»! أما الأكثر غرابةً في موازنة الهيئة، فهو أنها تورّد 6 مليارات و315 مليون ليرة أموالاً دفعتها أو هي قيد الدفع، لكنّ الهيئة لم تحصل على هذه المبالغ من رئاسة الحكومة بعد! فمن أين تأتي الهيئة بالأموال إن كانت كما صرح رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بأنها كانت في عجز بنحو 450 مليون ليرة في عام 2008 (في هذا العام أُعدّ آخر تقرير تدقيقي في حسابات الهيئة)؟
وبالطبع ترد في موازنة الهيئة أمور غرائبية، فمثلاً دفعت الهيئة 450 مليون ليرة لتسديد نفقات الأسبوع الوطني للشجرة. فما علاقة هذا الأسبوع بالكوارث التي من المفترض أن تغطيها الهيئة؟ ولماذا كلفها رئيس الحكومة هذه المهمة؟ أما أن تدفع الهيئة 754 مليون ليرة نفقات لمساعدة متضرري فيضانات باكستان، فهذا من دون أي شك يحوّل الهيئة إلى منظمة إغاثة عالمية! أمّا صرف الهيئة 20 مليار ليرة عام 2007 على «تنفيذ أشغال وتقديم مساعدات ملحة»، فقضية تحتاج إلى تحليل!

مخالفة القوانين... أصبحت عادة

وبالانتقال من الصلاحيات إلى التنفيذ، تتكشف فضائح التجاوزات القانونية والدستورية للهيئة. فقد نصت المادة 52 من قانون المحاسبة العمومية على أنه «تقبل بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء الأموال التي قدمها إلى الدولة الأشخاص المعنويون والحقيقيون، وتقيّد في قسم الواردات من الموازنة. وإذا كانت لهذه الأموال وجهة إنفاق معينة فتحت لها بالطريقة نفسها اعتمادات بقيمتها في قسم النفقات». فيما تنص المادة 53 من القانون المذكور على أن «تمسك وزارة المال بكل نوع من أنواع واردات الموازنة، ولكل سنة على حدة، حساباً مستقلاً». إلا أنّ الهيئة العليا للإغاثة حصلت على مدى السنوات الماضية على هبات نقدية من جهات عديدة، إلا أنه تبين أن هذه الهبات لم تسجل في قسم الواردات في الموازنة، فضلاً عن أن بعضها لم يسجل في قسم النفقات، وكانت لها وجهة إنفاق معينة...

صرفت الهيئة نحو 680 مليون ليرة نفقات إدارية وليس فيها إلا رئيسها

فقد ورد في البند 3 من الصفحة 4 من تقرير مفوض المراقبة على الهيئة العليا للإغاثة (صيداني وشركاهم) عن حسابات الهيئة الموقوفة بتاريخ 31 كانون الأول 2008 ما يلي: «أثناء مراجعتنا كتاب التأييد المستلم من مصرف لبنان كما في 31 كانون الأول 2008 تبين وجود حسابين مفتوحين باسم الهيئة ـــــ مساعدة دولة الإمارات العربية ـــــ يبلغ رصيداهما 72,908,153 ليرة وغير ظاهرين في سجلاتها. يعود الحساب إلى مساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة ويجري تحريكهما بالانفراد من جانب مدير المشروع الإماراتي لدعم لبنان وإعماره. مع العلم أنه لم تسجّل قيمة التبرعات الواردة أو المدفوعات الصادرة ضمن هذا الحساب في سجلّات الهيئة. وقد أفادت الهيئة بأنها أتاحت لهم فرصة فتح هذه الحسابات ولم يجرِ تسجيلها في سجلاتها لأنه لا دور لها في تحريك الحسابات لكونها تحرك مباشرةً من المعنيين في المشروع الإماراتي». هكذا، انتهى ما ورد في التقرير. لكن من أجاز للهيئة فتح حسابات باسمها للغير؟ وسنداً إلى أيّ نص قانوني؟ فهذه هبات من المفترض أن تمر على مجلس الوزراء وتدخل في حسابات الخزينة، وهل أصبحت الهيئة صندوقاً رديفاً غير خاضع للقوانين؟
من جهة أخرى، ورد في تقرير «صيداني وشركاهم» أنه «بالنسبة إلى الحسابات العالقة بين الهيئة ومجلس الإنماء والإعمار والبالغة 23,852,747,000 ليرة والمتعلقة بإصلاح بعض الأضرار الناتجة من العدوان الإسرائيلي، اكتفينا بالحصول على كتاب تأييد من المجلس عن تسلمه هذه المبالغ ولم نتسلم كتاباً يظهر الأرصدة والالتزامات مع الهيئة. مع العلم أننا تسلمنا من المجلس كتاباً يظهر لائحة بالعقود المنفذة، التي هي قيد التنفيذ والالتزامات المتوجبة على الهيئة، ولم نطّلع على ملفات تلزيم الأشغال لعدم وجودها لدى الهيئة لاقتصار دورها على عملية التمويل». وهكذا أيضاً انتهى ما ورد في التقرير. فهل تعمل الهيئة العليا للإغاثة بمبدأ «أهلية بمحلية»؟ وأين كشف الحسابات الذي من المفترض أن يكون واضحاً بين المجلس والهيئة؟ أم أن الذي يدير هاتين الإدارتين هو رئيس الحكومة ذاته، وبالتالي لا حاجة إلى توثيق الأرصدة والحسابات بينهما؟

الهيئة العليا للإغاثة تسلّف السعودية

أما الأكثر خطورة فهو ما ورد في تقرير صيداني وشركاهم، في ما يتعلق بالحسابات المرتبطة بالهبة السعودية للقوى الأمنية وهو أن «الإيرادات هي 80 مليوناً و765 ألف ليرة، والمدفوعات 12 ملياراً و902 مليون ليرة، ليصبح هناك عجز في «الهبة السعودية» بقيمة 12 مليار و821 مليون ليرة». كيف من الممكن أن يتحقق عجز في هبة؟ فهل سلفت الهيئة العليا المملكة العربية السعودية؟ وهل هناك أي هيئة أو بلد في الكون يسلّف من يريد أن يعطيه هبة؟ ومن أين جاءت الهيئة بالأموال؟ لا بل هل يدخل في مهمات الهيئة وصلاحياتها قبول الهبات للقوى الأمنية وإنفاقها عليها؟ ويشير التقرير إلى أن: «الرصيد في حساب مصرف لبنان بتاريخ 31/12/2008 هو 23 ملياراً و905 ملايين ليرة (انتهى ما ورد في التقرير).
هنا يُطرح السؤال: هل اقترضت الهيئة من مصرف لبنان؟ ومن أجاز لها ذلك؟ أليس في هذا الاقتراض مخالفة لأحكام المادة 88 من الدستور التي تشير إلى أنه لا يجوز عقد أيّ قرض عمومي وأي تعهد يترتب عليه إنفاق من مال الخزينة إلّا بموجب قانون؟

جعجع يفتح نار الموازنة على نفسه

اقترح رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع أن يجري قطع حساب النفقات من سنة 1989، وليس من سنة 1993، ملمّحاً إلى حقبة تولّي النائب ميشال عون رئاسة الحكومة، ودعا جعجع إلى عدم النظر الى الأمور بعين واحدة وقال «علينا أن نسأل ليس كيف صُرفت أموال الهيئة العليا للإغاثة وحسب بل أيضاً كيف صرفت أموال مجلس الجنوب أيضاً. يجب طرح قضية الفساد كما يجب، فالإصلاح الحقيقي شيء، أما التذرع به للنيل من الخصم السياسي، فشيء آخر تماماً».
استدعى كلام جعجع رداً من النائب زياد أسود، الذي أيّد مطالب جعجع، «حتى لو كان يحاول الإيحاء مجدداً أن هناك ملفات مالية لا بد من فتحها، من أيام حكومة الرئيس العماد ميشال عون، ولكن ما فات السيد جعجع، أن موقفنا ينطلق من البيان الصادر عن مجلس ديوان المحاسبة، ومن المعطيات التي اطّلعت عليها لجنة المال والموازنة النيابية، إذ تبين أنّ الحسابات المالية للدولة، غير ممسوكة بطريقة نظامية وقانونية منذ سنة 1993، كما فاته أن المجلس النيابي أصدر قانوناً بناءً على مشروع قدمته حكومة «حلفائه» في حينه، قضى بتصفير العدّاد لمرحلة ما قبل سنة 1993!». تابع: «إننا نطالب بالتدقيق في كل حسابات الدولة منذ سنة 1993، وليس في حسابات الهيئة العليا للإغاثة فقط، ولذلك نتفهم خوفه من أن تطاول المحاسبة «الخصم السياسي»، وهو حليف له، لأن هذا «الخصم» كان ممسكاً بالقرار المالي، ويتحمل بالتالي مسؤولية أفعاله، وهذه ليست محاسبة سياسية، لأنه في النهاية هناك مسؤولون لا مناص من تحديدهم، لكي تجري مساءلتهم بمعزل عن مواقعهم السياسية أو الطائفية الراهنة. وهذا هو مدخل «الإصلاح الحقيقي».
وردّت الدائرة الإعلامية في مجلس الجنوب، على تساؤل جعجع، عن كيفية إنفاق أموال مجلس الجنوب، ودعته إلى أن يسأل أجهزة الرقابة الرسمية السابقة واللاحقة، في التفتيش المركزي وديوان المحاسبة ووحدة المراقبة المالية ومكاتب التدقيق الداخلي والخارجي العاملة بإشراف رئاسة الوزراء. وتابعت في بيانها: «لا نطلب منه أن يسأل ذوي الشهداء والجرحى والمحررين وأصحاب المنازل المدمرة في الجنوب والبقاع الغربي، عن دور مجلس الجنوب في تضميد جراحهم وتخفيف معاناتهم التي تسبّب بها أصدقاؤه القدامى الجدد». ولفتت إلى أن «أموال مجلس الجنوب، رغم ضآلتها صُرفت في مكانها الطبيعي، وهي بكل تأكيد لم تُصرف في سبيل شهادات زور لاستعادة الـ LBC».
وسأل النائب في تكتل التغيير والإصلاح ميشال حلو في بيان له، عن سبب عدم إرسال قطع الحساب وحساب المهمة إلى ديوان المحاسبة ومجلس النواب وفقاً للمادتين 194 و195 من قانون المحاسبة العمومية، مشيراً إلى أنّ ذلك أمر بديهيّ طبقاً لما تلزمه النصوص القانونية، وهل الهدف مما تقوم به وزيرة المال هو الاستمرار في دولة من دون ضوابط ولا رقابة ولا قوانين؟ لأنه لا تفسير مقنعاً غير ذلك، داعياً «الوزيرة الحسن إلى الاستقالة إذا كانت عاجزة عن القيام بما يفترضه منصبها».
وعلى صعيد الهيئة العليا للإغاثة سأل حلو «لماذا لم تجتمع بهيئتها القانونية التي يرأسها رئيس الحكومة، حتى الآن، بهدف إعادة النظر في عملها القائم على تجاوز كل أشكال الرقابة والأصول في الإنفاق من خارج الموازنة؟». كما سأل: «إلى متى تبقى هذه الهيئة بمثابة إدارة رديفة تعمل خارج رقابة المجلس النيابي وديوان المحاسبة وهيئات الرقابة كأنها كناية عن قرار مالي مستقل عن قرار الدولة المركزية؟ ولماذا لا تحضر الهيئة إلى المجلس النيابي لتقدم الشروح على طاولة لجنة المال والموازنة على رغم دعوتها مرتين؟ فهل هكذا يكون احترام المؤسسات؟».
بدوره، استهجن النائب في تكتل التغيير والإصلاح ناجي غاريوس في بيان له «اتهام الوزيرة ريا الحسن لجنة المال والموازنة بالتأخّر في مناقشة الموازنة وإقرارها»، متوجهاً إليها بالقول: «لا نريد أن نفهم من حديثك أنك تريدين تمرير الموازنة كيفما كان على غرار الفترة الماضية، وهل بات احترام القوانين وتطبيق الدستور تهمة أم أن الخطأ يكمن في عدم إحالة قطع الحساب وحساب المهمة على لجنة المال والموازنة؟ وهل المطلوب مثلاً أن تستمر الصناديق والهيئات، ومنها الهيئة العليا للإغاثة، تسرح وتمرح بأموال الدولة من دون رقابة على كيفية الإنفاق كما كان حاصلاً طوال سنوات؟ وهل يصبح تهمةً السؤالُ عمن أجاز للهيئة العليا للإغاثة الاقتراض من مصرف لبنان ومن أجاز لها الصرف؟».
كذلك رأى عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نبيل نقولا، في حديث إلى إذاعة «صوت المدى»، أنه لا يفهم «كيف أن وزيرة المال ريا الحسن المؤتمنة على أموال الشعب اللبناني تنتقد تكتل «التغيير والإصلاح» لمطالبته بتصحيح الأداء والمحافظة على المال العام. وإذا كان كلام الوزيرة الحسن عن سابق تصور وتصميم أو عن جهل فإنّها تستحق في الحالتين الإقالة أو الاستقالة». وقال نقولا: «لم تنجز مديرية الخزينة في وزارة المال حسابات مهمة منذ فترة طويلة، وذلك بغرض إخفاء الحسابات المالية الحقيقية للدولة اللبنانية، ولا سيما الإنفاق من خارج الموازنة. فالحسابات المهمة، أي مسك دفاتر الحسابات المالية التفصيلية، يعد العنصر الأساس لمطابقة نتائج قطع الحسابات».


عدد السبت ٢٣ تشرين الأول ٢٠١٠ | شارك

19‏/10‏/2010

ريا الحسن: حسابات الدولة منذ 1993 غير دقيقة


طُلب من وزيرة المال تقرير مفصّل عن الوضع في وزارة المال (أرشيف ــ بلال جاويش)طُلب من وزيرة المال تقرير مفصّل عن الوضع في وزارة المال (أرشيف ــ بلال جاويش)استعادت لجنة المال والموازنة النيابية أمس بعضاً من الدور الرقابي المفقود، إذ تحولت جلسة الاستماع إلى وزيرة المال ريا الحسن ورئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان في شأن حسابات الدولة المالية إلى جلسة «اعتراف»؛ فالجميع، بمن فيهم الحسن، اعترفوا بأن هذه الحسابات، منذ عام 1993، غير صحيحة وغير مدققة وليست قانونية

رشا أبو زكي
فاجأت وزيرة المال ريا الحسن ونواب تيار المستقبل الجميع أمس بالإقرار بأن «الحسابات المالية للدولة منذ عام 1993 حتى اليوم ليست دقيقة، وأن هناك أخطاءً وثُغَراً وتجاوزات خطيرة في أداء وزارة المال تستدعي التحقيق!». بل إن النواب المحسوبين على الفريق السياسي المسيطر على الوزارة ذهبوا إلى اقتراح تكليف شركة عالمية للتدقيق بالحسابات! إلا أن أعضاء اللجنة فضّلوا عدم اتخاذ أي قرار قبل استكمال النقاش في الجلسة المقبلة، وطلبوا من وزيرة المال تقريراً مفصّلاً عن الوضع في وزارة المال، وطلبوا من ديوان المحاسبة تقريراً عن الحسابات التي تسلمها، ونسخة من الرسائل المتبادلة في هذا الشأن بينه وبين وزارة المال لتحديد المسؤوليات بدقّة.
جاء ذلك في جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة المال والموازنة النيابية أمس، برئاسة النائب إبراهيم كنعان، وحضور لافت لأكثر من 30 نائباً يمثّلون كل الكتل النيابية. وانتهت هذه الجلسة إلى إعلان نيّة النوّاب استكمال هذا الملف حتى النهاية، وتقرر أن تُستكمل الجلسة يوم الثلاثاء المقبل،

خلصت الجلسة إلى أن الانتهاكات موثَّقة والأرقام المعلنة تقابلها حسابات مُخفاة

وجلسة أمس السرية، هي الأولى من نوعها منذ اتفاق الطائف، وكانت مخصّصة للاستماع إلى وزيرة المال وديوان المحاسبة، إثر شيوع أنباء عن وجود تلاعب في الحسابات لدى وزارة المال، وهو ما دفع بمجلس ديوان المحاسبة إلى عقد جلسة طارئة له منذ أسبوعين، وأصدر بياناً أعلن فيه أنه لم يتسلم حسابات المهمّة منذ عام 2001، وأنه تسلم قطع حسابات 2005 و2006 و2007 من دون تدقيق بسبب عدم وجود حسابات المهمّة، لافتاً إلى أن قطع حساب 2005 ورد إليه مرتين؛ إذ جاءت النسخة الثانية مغايرة للأولى، موحياً بعدم الجدّية في التعاطي مع أكثر الملفات حساسية، وهو ملف المال العام.
وقد وصف النوّاب جلسة أمس بأنها كانت صاخبة بالملفات، وكل ملف كان يفضح ارتكابات مرعبة لوزراء المال المتعاقبين، إلا أنها فُضحت في ظل ولاية الحسن، وخلصت الجلسة إلى نتيجة واحدة: الانتهاكات موجودة وموثقة، والأرقام المعلنة تقابلها حسابات مُخفاة، والتلاعب بمالية البلد أكيد، والمطلوب أن تعلن وزارة المال تفاصيل الإنفاق خلال الأعوام الماضية في جلسة الثلاثاء المقبل.
وبحسب أعضاء في اللجنة، فقد تبيّن أن مخالفات وزارة المال انقسمت إلى حقبتين تاريخيتين:
1ـــــ الحقبة الأولى: من عام 1993 حتى عام 2000، إذ أشار ديوان المحاسبة خلال الجلسة إلى أن جميع حسابات المهمة التي أرسلتها وزارة المال إلى الديوان حملت مخالفات استدعت من الديوان التحفظ عليها وعدم دمغها بالموافقة، وعلى الرغم من ذلك لم تعمل وزارة المال خلال هذه الحقبة على تصحيح الخلل الذي يظهر في معظم الأحيان فروقات كبيرة بين الأرقام الواردة في قطع الحسابات والأرقام الواردة في حسابات المهمة.
2ـــــ الحقبة الثانية: امتدت بين أعوام 2001 حتى اليوم: حيث لم ترسل وزارة المال أصلاً حسابات المهمة إلى ديوان المحاسبة، ما أدى إلى منع الديوان من إجراء أية تدقيق فعلي على الحسابات المالية للدولة خلال 9 سنوات كاملة.
وخلال هاتين الحقبتين، كان مجلس النواب يقر قطع الحسابات من دون أن يُعرض عليه التقرير النهائي الذي يجب أن يصدره ديوان المحاسبة، وكان آخرها في عام 2005، إذ أقر مجلس النواب قطع حساب عام 2003 من دون أن يصدر ديوان المحاسبة بيانه النهائي في الحسابات المالية لهذا العام.
وعلّق نواب كتلة التنمية والتحرير، خلال الجلسة، على ضرورة إيجاد حل للأزمة. وأشار النائب علي حسن خليل بعد الجلسة إلى أن الكتلة أشارت إلى وجود أزمة حقيقية في ما يتعلق بالتناقض الحاصل في الأرقام الواردة في قطع حساب عام 2005 الذي أرسل منه نسختين متناقضتين من مدير المحاسبة العامّة السابق في وزارة المال أمين صالح الذي استقال من منصبه، وآخر من المديرة رجاء الشريف التي أعفتها الحسن أخيراً... ورأى الخليل أن موضوعاً كهذا يشير إلى وجود «إرباكات» ضخمة في وزارة المال، فيما غياب حساب المهمة منذ عام 2001 هو ثغرة كبيرة، ورد على سؤال لـ«الأخبار» عن وجود تلاعب في أرقام المالية العامة للدولة، فقال: «إذا لم نقل بوجود تلاعب، فعلى الأقل ثمة سوء إدارة في الوزارة»، لافتاً إلى أن «إقالة الشريف من منصبها هو دليل واضح على وجود ارتباك في الوزارة، وخصوصاً أن الحسن أشارت خلال الجلسة إلى أن الفروقات الحاصلة في قطعي الحساب لموازنة عام 2005 تعود إلى أن ما أرسلته الشريف هو الأرقام المدقق فيها، في حين أن ما أرسله صالح لم تُدقّق فيه الوزارة»!
وطرح نواب كتلة الوفاء للمقاومة موضوع علاقة الوزارة بديوان المحاسبة، مطالبين بإصدار تقريرين منفصلين عن الإنفاق خلال الأعوام الماضية من وزارة المال من جهة، وديوان المحاسبة من جهة أخرى. وقال النائب علي فياض إن الجلسة هي بداية لتصويب الخلل بين وزارة المال وديوان المحاسبة. وأشار لـ«الأخبار» إلى أن حزب الله سيكمل في هذا الملف حتى نهايته، وخصوصاً أن الخلل في عمل وزارة المال خطر متفشٍّ، والجداول التي قدمتها الوزارة على أنها قطع لحسابات الإنفاق خلال الأعوام ما بين 2006 و2009 ناقصة وغير كافية ولا توفر أية معطيات أو معلومات عن كيفية الإنفاق خلال هذه الفترة ووفق أي قاعدة قانونية أو محاسبية.

ديوان المحاسبة أبدى تحفظه على حسابات المهمة من عام 1993 حتى عام 2000

أما تيار المستقبل، فقد بدأ مناقشاته في الجلسة عبر استعراض المشكلة الواقعة، وربطها بالحرب الأهلية وتداعياتها على عمل وزارة المال. وأشار النائب جمال الجراح لـ«الأخبار» إلى أن الأزمة تعود إلى وجود مشكلة تقنية منذ عام 1993؛ إذ لم تحل هذه المشكلة بصورة جذرية، ما أدى إلى استمرارها، ولفت إلى أن كتلة المستقبل في اللجنة ستعمل في هذا الملف تحت شعار «لا تسويات على حساب المال العام»، لافتاً إلى أن الكتلة طالبت خلال الجلسة بإنهاء الإشكالات التقنية في الوزارة التي انطلقت مع عدم وجود حسابات ابتدائية منذ انتهاء الحرب الأهلية، وقال إن «الكتلة ستستمر في هذا الملف حتى النهاية، حتى لو ظهر أنّ ثمة هدراً للمال العام من قبل الوزارة»، وتابع: «لا نستطيع تحميل وزيرة المال ريا الحسن مسؤولية كل ما حدث خلال الفترة الماضية، وخصوصاً أنها قامت بعملها كما يجب... فالموضوع ليس سوءاً في الإدارة».
هكذا، انتهت الجلسة بتوافق على وجود أزمة، مع اختلاف التبريرات. وطالبت الحسن اللجنة بإمهالها حتى جلسة الثلاثاء المقبل للإجابة عن الأسئلة الكثيرة على طرحت عليها من النواب، أما التسويات فلا مكان لها وفق رئيس اللجنة إبراهيم كنعان، الذي أشار بعد الجلسة إلى أنه «لا تسوية ولا لفلفة، في جلسات الرقابة البرلمانية»، مشيراً إلى وجود أسئلة كثيرة ومفصلة طرحت في الجلسة، وباتت وزيرة المال على علم بها. كذلك طلبت اللجنة من ديوان المحاسبة وثائق تتعلق بمراسلاته مع الوزارة منذ عام 2008 التي تتناول موضوع حساب المهمة...
فالهدف النهائي، وفق كنعان، هو تحديد المسؤوليات، وفي الوقت نفسه الخروج «من هذا النفق ومن عنق الزجاجة، ويهمنا أن يفهم الرأي العام اللبناني أن لجنة المال والموازنة تمارس مهماتها الرقابية المطلوبة، ولم تمارسها بخلفية سياسية، والمطلوب سحب هذا الموضوع من التجاذب السياسي قدر الإمكان للوصول إلى نتائج تسمح لنا بتصحيح المسار».
وعن قضية تنحية الموظفة رجاء الشريف، قال كنعان إنه جرى التطرق لهذا الموضوع من باب اتصاله بالموضوع الأساسي، وهو قطع حساب المهمة، «وهناك شيء اسمه سلطة الوزير في وزارته، ولا أحد هنا ينتقص من دور الوزير وحدود صلاحياته، لكن الموضوع يتصل بقطع الحساب ومهمة الموظفة التي سألت عنها، وهي معنية مباشرة بموضوع قطع الحساب».
وأكد كنعان أن جميع النواب أعضاء اللجنة مصممون على معالجة هذا الأمر، وقال إن هناك إجماعاً على المقررات التي أفضت إليها جلسة أمس، لجهة طلب تقريرين تفصيليين من ديوان المحاسبة ومن وزارة المال، ولجهة الإقرار بوجود مشكلة في ما يتعلق بالحسابات المالية للدولة.



استدعاء وزراء المال السابقين

لأن المخالفات المكتشفة في وزارة المال كثيرة، ولأن تقاذف المسؤوليات كان هو السائد خلال جلسة لجنة المال والموازنة أمس، تقدم نائبا كتلة التغيير والإصلاح في اللجنة سيمون أبي رميا وحكمت ديب باقتراح خطي ينص على استدعاء جميع وزراء المال الذين تعاقبوا على الوزارة منذ عام 1993 حتى اليوم، وهم: فؤاد السنيورة، جورج قرم، إلياس سابا، دميانوس قطّار، محمد شطح، وجهاد أزعور، ليقدموا تعليلاتهم للسبب الذي منعهم خلال فترة وجودهم في الوزارة من التزام النصوص القانونية الواضحة المتعلقة بالموازنة وقطع الحساب وحساب المهمة، على أن يُبَتّ هذا الاقتراح في جلسة الثلاثاء المقبل. وأشار أبي رميا لـ«الأخبار» إلى أن الجلسة كانت مخصصة لبحث سبب عدم إرسال الوزارة حساب المهمة إلى ديوان المحاسبة منذ عام 2001، إضافة إلى الارتباك الحاصل في قطع حساب عام 2005 «واكتشفنا أن حالة الفلتان، باعتراف من وزيرة المال، متراكمة من عام 1993، فكان لا بد من طلب استدعاء الوزراء من موقعنا كنواب مؤتمنين على المال العام».


عدد الثلاثاء ١٩ تشرين الأول ٢٠١٠ | شارك

18‏/10‏/2010

استجواب ريا الحسن وامتحان لجنة المال


رشا أبو زكي
تُطلع وزيرة المال ريا الحسن النوّاب على ملابسات البيان الصادر عن ديوان المحاسبة (أرشيف)تُطلع وزيرة المال ريا الحسن النوّاب على ملابسات البيان الصادر عن ديوان المحاسبة (أرشيف)تعقد لجنة المال والموازنة النيابية، عند العاشرة والنصف من قبل ظهر اليوم، جلسة استماع بالغة الأهمية، بدعوة من رئيسها النائب إبراهيم كنعان، وذلك بهدف الاطلاع من وزيرة المال ريا الحسن والمسؤولين في ديوان المحاسبة على ملابسات البيان الصادر عن ديوان المحاسبة بعد اجتماعه الطارئ منذ أسبوعين، الذي أوحى بوجود مخالفات وتجاوزات جمّة على صعيد إعداد الحسابات النهائيّة للدولة، ولا سيما حسابات المهمّة المهملة منذ عام 2001 ووجود فروق مثيرة للريبة في قطع حسابات السنوات الماضية... وصولاً إلى إعفاء مديرة المحاسبة العامّة بالإنابة في وزارة المال رجاء الشريف من منصبها.
وتوقّعت مصادر معنية أن تكون هذه الجلسة من أهم الجلسات في تاريخ اللجنة، ولا سيما أن الأعضاء استعدّوا لها جيداً. فقد أمضى النائبان غازي يوسف وأحمد فتفت ساعات طويلة مع مستشار وزيرة المال، نبيل يموت، بهدف إيجاد السبل للتهرّب من مساءلة المسؤولين في وزارة المال عن التجاوزات والمخالفات الموثّقة، فيما نوّاب تكتّل التغيير والإصلاح وحزب الله وحركة أمل جمّعوا وثائق ومستندات كثيرة تدين هؤلاء المسؤولين وتؤكّد مخالفتهم للدستور والقوانين والمعايير المحاسبية.
وبات معروفاً أن هناك أكثر من 58 مليار دولار أنفقتها الحكومات المتعاقبة في السنوات الماضية، من دون أي رقابة أو تدقيق أو تسوية، أو بمعنى آخر من دون قطع حساباتها وفق الأصول، وقد سعى فريق الرئيس سعد الحريري إلى إعفاء وزارة المال من موجب دستوري عبر إعفائها من وضع قطع الحساب عن السنوات 2006 حتى 2009، بحجة عدم وجود أي إمكانية لإنجازها، علماً بأن ديوان المحاسبة كان قد أعلن أنه تسلّم قطع حسابات سنتي 2006 و2007، ما يدحض هذه الحجّة، وأعلن انه تسلّم قطع حساب سنة 2005 مغايراً لقطع حساب السنة نفسها المرسل إليه سابقاً، وأشار إلى أنه لم يتسلّم حتى الآن قطع حساب سنة 2008، ولم يتسلّم حسابات المهمة منذ سنة 2001، وقال إن التدقيق في قطع الحسابات غير ممكن من دون حسابات المهمّة.
وقالت مصادر نيابية مطّلعة إن لجنة المال والموازنة ستحاول اليوم وضع يدها على الملف والسعي إلى التدقيق في المعلومات عن وجود حوالات ملغاة وأخرى مخفاة، فضلاً عن عدم تسجيل الهبات وعدم مسك حسابات السلف دفترياً، إضافة إلى الفوضى العارمة في حسابات الخزينة... وصولاً إلى نظام المعلوماتية المصمم بنحو يسمح بالدخول في أي وقت إلى السجلات وتعديلها بمفعول رجعي.
للمرة الأولى في تاريخ المجلس النيابي بعد اتفاق الطائف، تضع لجنة المال والموازنة يدها على واحد من أهم الملفات، إذ في إمكانها قلب الطاولة، وإنهاء أسلوب الاستهتار المطلق المسيطر على عملية مراقبة كيفية التصرّف بالمال العام. فهذه اللجنة التي نجحت إلى حدّ كبير في إرساء ثقافة نيابية جديدة في مناقشة مشروع الموازنة، مدعوة اليوم إلى استكمال ما بدأته، عبر إلزام وزارة المال بالتقيّد الفعلي بالقوانين والأنظمة، ولا سيما بعدما كشفت وزيرة المال عن محاولة لتغطية ارتكابات أقدمت عليها حكومات سابقة، عبر مشروع قانون يرمي إلى «تصفير» الحسابات والبدء من جديد، على قاعدة عفا الله عمّا مضى، فلم تنجح في جمع رقمين بسيطين، فأسفر الجدول المرفق مع المشروع عن خطأ في الجمع قيمته 252 مليار ليرة فقط لا غير.
لن يكون أعضاء اللجنة النيابية قادرين على التهرّب من طرح أسئلة أساسية على الحسن في جلسة اليوم:
ـــــ ما الذي منع وضع الحسابات العائدة للسنوات من 2006 لغاية 2009؟ إذ تشير المادة 87 من الدستور إلى أن «حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي

للمرة الأولى في تاريخ المجلس النيابي يضع يده على واحد من أهم الملفات

السنة». أما المادة 195 من قانون المحاسبة العمومية فتنص على أن «تضع مديرية المحاسبة العامة كل سنة: قطع حساب الموازنة الذي يجب تقديمه إلى ديوان المحاسبة قبل 15 آب من السنة التي تلي سنة الموازنة، وحساب المهمة العام الذي يجب تقديمه إلى ديوان المحاسبة قبل أول أيلول من السنة التي تلي سنة الحساب».
ـــــ هل يحق لوزارة المال تخطّي القوانين والأنظمة عبر عدم الإعلان عن حسابات المهمة السنوية؟ ولماذا لم تعلنها؟ إذ إن ديوان المحاسبة يؤكد أنه لم يحصل على حسابات المهمة من وزارة المال منذ عام 2001، وبالتالي فإن جميع الموازنات التي صدرت خلال الأعوام الماضية والإنفاق الذي حصل لم تكن تمر على أي نوع من الرقابة.
ـــــ من يضمن لمجلس النواب وللدولة بكل مكوّناتها أن وزارة المال لا تتلاعب بالحسابات المالية، التي من المفترض أن تُقفل مع نهاية كل عام من دون المس بها بعد إقفالها؟ إذ تشير المادة 29 من المرسوم الرقم 10388 الصادر بتاريخ 9 حزيران 1997 إلى أنه «تقفل حسابات الدولة بنهاية الفترة المحددة لتنفيذ الموازنة، وتنظيم الموازين العائدة لها من قبل كل محتسب عمومي وتقدم خلال المهلة المحددة له لذلك». وتحدد المادة 80 من قانون المحاسبة العمومية الصادر بالمرسوم الرقم 14969 تاريخ 30 كانون الأول 1963 الفترة المحددة لتنفيذ الموازنة بالنص على ما يأتي: «يمكن المثابرة على صرف نفقات السنة المالية حتى تاريخ 31 كانون الثاني من السنة اللاحقة، على أن تقيّد بتاريخ 31 كانون الأول من السنة التي صرفت على حسابها».


عدد الاثنين ١٨ تشرين الأول ٢٠١٠ | شارك

تظاهرة: «الله ينجينا من الآت»!


الخبز لم يغتل أحداً والتلاميذ ليسوا من شهود الزور
شهاداتهم الجامعية لم تدخلهم سوق العمل (علي شريم)شهاداتهم الجامعية لم تدخلهم سوق العمل (علي شريم)يستمر مسلسل اغتيال المواطنين بلقمة عيشهم، وحلقة تلو حلقة ترتفع نسب الفقر والبطالة، وأبطال المسلسل أصبحوا معروفين: الفقراء وذوو الدخل المحدود... حاول الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين أمس أن يرفع الصوت ضد من يُخرج ويعدّ هذا المسلسل ـــــ المجزرة، إلا أن الجمهور، خلال عملية الاعتراض... كان أخرس

رشا أبو زكي
«بعدو رغيف الخبز رغيف؟ أو زم وصار ضعيف، سعرو طازة بسعر البايت؟» تصدح أغنية مارسيل خليفة في شوارع بيروت، ومن وطى المصيطبة مروراً بكورنيش المزرعة فمار الياس وصولاً إلى القصر الحكومي، متظاهرون يرفعون شعاراتهم المطلبية التي تطال متطلبات الحياة، فلا يجيبهم سوى الصدى... فيوم أمس، انطلقت تظاهرة دعا إليها الاتحاد الوطني للنقابات والمستخدمين للمطالبة بإعادة الحقوق المعيشية المسلوبة إلى المواطنين. وعلى الرغم من أن الدعوة كانت نقابية، وباستثناء الخط الأمامي للتظاهرة الذي ضمّ عدداً من رؤساء النقابات والاتحادات النقابية، إلا أن غالبية المشاركين كانوا من مناصري الحزب الشيوعي اللبناني... مشهد لفت رنا التي لم تتجاوز بعد الثامنة عشرة من عمرها، لتهمس لصديقتها «نحنا بس المعتّرين بهالبلد؟ إذا نحنا بس، خلّينا نكتب أسماءنا على ورقة صغيرة ونرفعها للحكومة تتأمن لنا وظايف، وهيك بتنحل الأزمة المعيشية والاجتماعية بلبنان»، تضحك صديقتها وتصوّب نظراتها نحو الناس الذين تناثروا على شرفات منازلهم لرؤية التظاهرة، وتصرخ مع رفاقها «انزل عالشارع يا شعبي، عن حقك دافع يا شعبي»، وبالطبع، كما توقعت الفتاة أصلاً، لم يحرّك أحد ساكناً!
وفي التظاهرة التي لم يشارك فيها أكثر من 500 شخص، متضررون من السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، جاؤوا من مناطق مختلفة حاملين همومهم على لافتات من «الكرتون»، كُتب على بعضها: «مطلبنا وقف سرقة الرغيف»، و«لحماية الضمان الوطني»، «نريد سلّماً متحركاً للأجور» و«أين تثبيت السلم الأهلي؟»، «لبنان لا يصدّر سوى شبابه»، «الله ينجينا من الـ @ (الآت)»... وبين المتظاهرين يسير عدنان، هو الذي لا طائفة تحميه، ولا حزب مذهبياً يفرضه على مدارسه ليكون فيها معلماً. فعدنان هذا العام «أستاذ مع وقف التنفيذ» كما يقول، لأن إدارة المدرسة التي كان يعلّم تلاميذها منذ أكثر من 15 عاماً لم تعطه حصصاً تعليمية... «قصة كبيرة» يقول عدنان، ويمضي في ترداد الشعارات التي لا تشبه سوى الفقراء. في نهاية التظاهرة حشد شبابي كبير، شباب لا يزالون متحمسين لإمكان التغيير، لفظهم بلدهم إلى الهامش، فلا شهاداتهم الجامعية أدخلتهم سوق العمل، ولا وظائف بعضهم وأجورها المنخفضة انتشلتهم من بؤرة الفقر. «بطالة» يجيب أيمن كل من يسأله عن ماهية عمله، فهي الوظيفة الأكثر انتشاراً بين الشباب المنتفض على واقعه في التظاهرة، وهي الأكثر انتشاراً أيضاً بين الشباب الذي قرر عدم المشاركة في التحرك كذلك.

شارك في التظاهرة 500 شخص متضرر من السياسات الاقتصادية والاجتماعية

وبين المتعطلين عن العمل قسراً، ومن يطالبون بإعادة الرغيف المسلوب إلى ربطة الخبز، ومن يرفعون الصوت في وجه الغلاء ومسبّبي معاناتهم، غاب الاتحاد العمالي العام عن المشاركة الرسمية، وهكذا أكملت التظاهرة وجهتها إلى أن وصلت إلى ساحة رياض الصلح، حيث ألقى رئيس الاتحاد الوطني للنقابات والمستخدمين كاسترو عبد الله كلمة جاء فيها «يا أركان السلطة البواسل، أيها المتربعون على عرش السلطة جميعاً. هل رغيف الخبز ارتكب الجريمة النكراء؟ هل الأطفال وكتب المدرسة في عداد شهود الزور؟ هل من يهدد السلم الأهلي هم المرضى المتألمون على أبواب المستشفيات أم الشباب على أبواب السفارات المنتظرون تأشيرات سفر؟ أم أنتم وأزلامكم والفاسدون المحميّون منكم من ارتكب الجريمة وشهد زوراً بحق الشعب والوطن؟
وشدد عبد الله على أن تأمين الواردات عن طريق الضرائب والخصخصة لا يوقف المديونية، بل الذي يوقفها هو تعزيز الاقتصاد الوطني ووقف الهدر والفساد الموزع بين أطياف السلطة، فلا يجوز الاستمرار بالاتكال على المساعدات والقروض الخارجية ورهن البلد مقابل هذه القروض، ولا يجوز الاستمرار بتحميل الطبقة العاملة فاتورة الفساد السياسي والمالي، وآخرها سرقة رغيف الخبز للفقراء ورفع الأقساط المدرسية وزيادة أسعار المحروقات وأسعار المواد الغذائية والكهرباء والهاتف والمياه، وهجوم بعض الفاسدين من أصحاب المستشفيات على المضمونين والضمان الاجتماعي بتغطية من السلطة.



4 دولارات

هو المبلغ الذي يعيش به ما يفوق ربع عدد سكان لبنان يومياً، فيما 300 ألف لبناني يصنّفون تحت خط الفقر المدقع بمدخول لا يتجاوز دولارين وأربعين سنتاً في اليوم. وفضلاً عن ارتفاع نسبة الفقر في لبنان، هناك فروق كبيرة على مستوى المناطق، ولا سيما في منطقة الشمال التي تضم نصف عدد الفقراء.



الاستعداد للتحرك المقبل

ليس هذا التحرك هو نهاية المطاف، إذ أعلن رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبد الله أنه أمام هذه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتصاعدة وتلكّؤ الحكومة عن معالجتها، وأمام تخلف الاتحاد العمالي العام عن القيام بدوره بالتحرك دفاعاً عن لقمة العيش لمن يمثّل، يعمل الاتحاد الوطني للإعداد للتحرك المقبل، مطالباً بحماية الضمان الاجتماعي الذي يعدّ من أهم المنجزات والمكاسب التي حققتها الطبقة العاملة اللبنانية، وبإعادة النظر في مبدأ الحد الأدنى للأجور، على أن يتناسب مع متطلبات العيش الكريم.


عدد الاثنين ١٨ تشرين الأول ٢٠١٠ | شارك

17‏/10‏/2010

العمال يتظاهرون من دون الاتحاد العمالي!


العمال بلا غطاء (هيثم الموسوي)العمال بلا غطاء (هيثم الموسوي)دعوة الاتحاد الوطني للنقابات والمستخدمين إلى التحرك الأحد المقبل رفضاً للممارسات الحكومية الإفقارية لم تحرك في الاتحاد العمالي العام سوى رئيسه... الى خارج لبنان، أما الحكومة فسعيدة باتحاد عمالي لا يتحرك فيه شيء الا لسانه!

رشا أبو زكي
وصل الاتحاد العمالي العام الى أقصى درجات الترفّع عن هموم الشارع، وأصبح عملياً بعيداً جداً عن دوره في تمثيل فئات العمال وذوي الدخل المحدود. ففي ظل ارتفاع الاسعار الجنوني، والمسّ برغيف الفقراء، وفرض ضرائب ورسوم باهظة على صفيحة البنزين، وانهيار الضمان الاجتماعي، وسرقة المال العام، وصرف آلاف الموظفين والعمال، نأى الاتحاد العمالي بنفسه عن الشارع، وجلس متفرجاً، متسلحاً ببيانات لا تغني ولا تسمن، ليصبح فعلياً الاتحاد العام للبيانات والثرثرة... وعلى الرغم من التظاهرة التي ينظمها الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين الأحد المقبل، لإعلان ولو صوتاً رافضاً للسياسات الاجتماعية والاقتصادية المتبعة، فإن رئيس الاتحاد العمالي العام أعلن عدم مشاركته لوجوده خارج بيروت... وكأن الاتحاد العمالي أصبح يختصر بشخصه!

غصن... قريباً

«قريباً» هو الموعد المحدد لتظاهرة الاتحاد العمالي العام، و«قريباً» هي العبارة المفضّلة لدى رئيس الاتحاد غسان غصن للتهرب من تحديد الاسباب التي تمنع الاتحاد من التحرك في ظل المجزرة الاجتماعية التي ترتكب بحق المواطنين، ويضيف «عندما يقرر الاتحاد التحرك فسيقوم بذلك»، ولماذا لا يدعو الاتحاد العمالي إلى المشاركة في تظاهرة الاتحاد الوطني للنقابات؟ يجيب غصن: «من دون سبب»، ومن ثم يستدرك «لأن آليات الدعوة تأتي عبر المجلس التنفيذي، وهذا تحرك لاتحاد نقابي، فيما الاتحاد العمالي يدعو بإطار أكثر شمولية...» وبالطبع، يضيف «نحنا الى جانب كل المتظاهرين».
أما رئيس جبهة التحرر العمالي عصمت عبد الصمد، فقد أعلن مشاركة الجبهة في التظاهرة، لافتاً الى أن الوضع لا يحتمل، غلاء ورسوم وضرائب ومحروقات ومواد فاسدة، وقال «اذا سكتنا عن هذا الواقع فذلك يعدّ خيانة».

العمال المتروكون

وقد عبّر رئيس الاتحاد الوطني للنقابات والمستخدمين كاسترو عبد الله (وهذا الاتحاد جزء من الاتحاد العمالي العام)، خلال مؤتمر صحافي أمس عن امتعاضه من سلوكيات غصن، ولفت الى وجود ازمة في الحركة النقابية افتعلتها السلطة السياسية منذ التسعينات لأنها لا تريد حركة نقابية فاعلة، «وهكذا نرى الحكومة ترفع الاسعار وتسرق رغيف الخبز وترفع الضرائب والرسوم، من دون أي مواجهة مع العمال». وأشار الى أن الاتحاد كان قد أصدر بياناً منذ يومين تمنى فيه المشاركة في التظاهرة، الا أن رئيس الاتحاد غسان غصن خارج لبنان. وأكد أن الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين قد دعا الاتحاد العمالي إلى المشاركة، «لأننا جزء منه»، موضحاً أن «الاتحاد العمالي يعاني أزمة حقيقية». وشدد على «أن لقمة العيش وديمومة العمل وحماية الاقتصاد والوطني، لا تميز بين رأي حزبي وآخر».
ووسط هذا الواقع المؤسف للحركة النقابية، تنطلق تظاهرة عمالية من مركز الاتحاد الوطني للنقابات والمستخدمين في وطى المصيطبة يوم الأحد المقبل، وفي جعبة المعتصمين لاءات كثيرة... فقد أشار عبد الله إلى أن الطبقة العاملة ما زالت تعيش أصعب الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتوالى أزماتها وإرهاقها بالضرائب من جهة، وتجاهل مطالبها وحقوقها في العمل والأجر والسكن والطبابة والتعليم، بفعل استمرار نهج الحكومات المتعاقبة.
وقال إنه في هذا السياق تندرج سياسة الحكومة المالية التي أدت الى إغراق البلاد في مديونية ذات مستويات مرتفعة، إضافة الى السياسة الضريبية المعتمدة ضمنها الضريبة غير المباشرة والتي تصيب معظم الشعب اللبناني وذوي الدخل المحدود، وتعفي الرساميل الكبيرة والشركات من هذه الضرائب، في ظل الإمعان بالتغاضي عن الهدر والفساد.
ورأى أنه لا يجوز الاستمرار في تحميل الطبقة العاملة والكادحة فاتورة الفساد السياسي والمالي والضرائبي، وآخرها سرقة رغيف الخبز ورفع الاقساط المدرسية وزيادة اسعار المحروقات واسعار المواد الغذائية والكهرباء والهاتف والمياه، وهجوم بعض اصحاب المستشفيات على المضمونين والضمان الاجتماعي وبتغطية من هذه السلطة، مشدداً على اهمية حماية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والحفاظ على ديمومته وعلى فلسفته الاجتماعية التي بني على أساسها، ومؤكداً رفضه أي شكل من أشكال خصخصة الضمان وتقديماته، كما دعا الى تسديد الديون المتوجبة على الدولة من اشتراكات عن أجرائها وعن الفئات الخاصة، واحترام القوانين وتسديد مساهمتها المتوجبة بنسبة 25%، وإعادة النظر باشتراكات الضمان الصحي والتعويضات العائلية بما يحقق التوازن المالي في
الفرعين.

ضرورة إعادة النظر بمبدأ الحد الأدنى للأجور على أن يتناسب مع متطلبات العيش

ولفت عبد الله الى «ضرورة إعادة النظر بمبدأ الحد الأدنى للأجور، على أن يتناسب مع متطلبات العيش الكريم الذي لم يعد يكفي لتسديد بدل تنقلات في النقل العام، ويجب اعتماد مبدأ الحد الأدنى للمعيشة مع الأخذ في الحسبان الحاجات الأساسية التي يتطلبها العيش المقبول للأسرة. ويجب جعل سن الـ18 سنة للاستفادة من تطبيق الحد الأدنى. كما يجب اعتماد السلّم المتحرك للأجور على أن يكون في اساس كل المطالب للحركة النقابية في لبنان. وإحياء لجنة المؤشر للأسعار»، مجدداً دعوة «كل القوى النقابية إلى التحرك والدفاع عن حقوق الطبقة العاملة».
واضاف «اننا امام هذه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتصاعدة وتلكؤ الحكومة في معالجتها، وأمام تخلف الاتحاد العمالي العام عن القيام بدوره بالتحرك دفاعاً عن لقمة العيش لمن يمثل، ندعو جميع العمال والشغيلة وربات المنازل والمعلمين والطلاب والشباب والعاطلين من العمل والفلاحين وشرائح المجتمع اللبناني كافة المتضررين من هذا الواقع المرير لرفع الصوت عالياً، والمشاركة الفاعلة في تظاهرة
الاحد».


عدد السبت ١٦ تشرين الأول ٢٠١٠ | شارك