29‏/1‏/2010

لبنان يستعد للمغامرة النفطية


الطريق صعبة ويجب الاستعداد لمهمة محفوفة بالمخاطر (مروان طحطح)الطريق صعبة ويجب الاستعداد لمهمة محفوفة بالمخاطر (مروان طحطح)
المطالبة بخطة واضحة للتنقيب وباسيل يعد بإصدار القانون
إنها مغامرة حقيقية. فالدخول إلى عالم التنقيب عن النفط ليس بالمهمة السهلة، لا بل إن الأكلاف المفترض دفعها باهظة جداً، والاستثمار في هذا القطاع لم يعد جاذباً كالماضي، ولذلك أعلن عدد من الخبراء عن الخطوات التي على لبنان اتباعها لتقوية عناصره الجاذبة، والاستعداد بالإرادة المطلوبة للبدء بعملية التنقيب عن النفط

رشا أبو زكي
منذ عام 1945 ولبنان يطرح فكرة التنقيب عن النفط على أراضيه ومياهه. الكثير من البلدان المجاورة نفذت المهمة، ووصلت إلى نتائج غيّرت مسارها الاقتصادي. أما لبنان، فلا يزال ينازع الفكرة، وبين مماطلة وأخرى يبقى وجود النفط والغاز مجرد احتمال، ويبقى الذهب الأسود كنزاً مفقوداً ينتظر من يكتشفه أو يعلن أنه أسطورة! ففي عام 1996، استعان لبنان بالنروج لمساعدته في التنقيب عن النفط، والاستعدادات طالت، والإجراءات العملية يبدو أنها ستطول أعواماً أيضاً. فسفيرة النروج أودليز نورهايم قالت خلال مؤتمر «الطاقة من أجل المستقبل»، الذي عقد أمس، إن عملية إنتاج النفط قد تبدأ بعد عشر سنوات من الآن، فيما وعد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل بإقرار قانون النفط وإرساله في أقرب وقت إلى مجلس النواب لتنظيم عملية التنقيب وتأطيرها في قالب قانوني... وبين الإعداد والوعد يبقى من الضروري اتباع العديد من الخطوات والإجراءات للوصول إلى الخطوة التنفيذية... وهي الإنتاج!

تقويم القدرات

تقويم قدرات لبنان هو إجراء أساسي قبل البدء بعملية التنقيب، وهو التمهيد الضروري لإيجاد التمويل اللازم للقيام بالمهمة. فالتنقيب عن النفط عملية مكلفة جداً، وفق الخبير في شؤون الطاقة فابريزيو دادا، والأكلاف تتوزع بين المرحلة التي تسبق التنقيب، وخلال القيام بالتنقيب وبعده، وخصوصاً بعد أن فُرضت ضوابط عديدة على الشركات التي تقوم بهذه المهمات، للالتزام بالاعتبارات البيئية التي أصبحت جزءاً من القطاع النفطي في العالم. وبالتالي، يجب قبل الانطلاق وضع استراتيجية وخطة عمل تكون شاملة إلى درجة أن يعرف لبنان كيف سيسترد أمواله من السوق العالمية في حال حصول أزمة اقتصادية أو مالية... ومن ثم وضع بيانات دقيقة وواضحة تُنشر، وكذلك وضع مستندات تحدد المخاطر والأرباح المتوقعة، ما يسهّل التعاطي مع الشركات الوطنية والدولية. ويركز دادا كذلك على ضرورة توضيح الحدود البحرية لكي لا تنشب خلافات مع الدول المجاورة. وقبل التعاقد مع أي شركة، ينصح دادا بأن يستعلم لبنان عن الشركة جيداً... فـ«الطريق صعبة ويجب الاستعداد لمهمة محفوفة بالمخاطر»!
فالاستثمار في القطاع النفطي إلى تراجع، كما يؤكد المدير الفني للاستشارات ـــــ شركة «شلمبرجيه» الشرق الأوسط وآسيا، إيلي ضاهر، والتحديات المستقبلية كبيرة مع تطور الطلب على النفط في السوق العالمية، وإن كان الشرق الأوسط يحوي احتياطيات ضخمة من النفط، فإنّ المياه الإقليمية اللبنانية «واعدة»، لكن هناك مناطق ذات حرارة مرتفعة ولبنان لا يملك آلات ثلاثية الأبعاد، وبالتالي يجب فهم الوضع الجيولوجي لحوض المتوسط. إضافة إلى ذلك، فإن لبنان سيواجه منافسة كبيرة، وسيكون هنالك تحدّ وهو ارتفاع أكلاف التنقيب والإنتاج في لبنان، ما سيؤدي إلى تردد الشركات العالمية في المساهمة في عملية التنقيب، وبالتالي يجب استدراك هذا الواقع وتكييف الإطار الضريبي والمالي للمساهمة في عملية جذب هذه الشركات، إضافة إلى إجراء مسح جيولوجي ثلاثي الأبعاد وتحليل الوضع الإقليمي وتقسيم الأراضي إلى كتل متنوعة للمباشرة في التنقيب. وإن كانت أكلاف هذه الدراسات مرتفعة، يمكن استردادها عبر بيع هذه المعلومات خلال المناقصات التي ستُعلن... وبحسب ضاهر، فإن الجائزة تنتظر لبنان، وليس على لبنان سوى إنشاء هيئة خاصة للإشراف على عملية التنقيب وجمع البيانات وإبرام الاتفاقات اللازمة مع الشركات. وبعد اكتشاف أول بئر نفطية، ستتقاطر الاستثمارات إلى لبنان... وبالطبع لا بد من إصدار قانون النفط لإعلان الخطوة الأولى في عملية التنقيب.

الدخول إلى المضمار

وإصدار القانون لن يطول، وفق باسيل، إلا أن المسألة تتطلب وقتاً للتأكد من احترام معيارين:
1ـــــ النفط الموجود في أرضنا، إن استخرجناه يمثّل ثروة قائمة كذهب أسود، ويجب ألا نتصرف به على الطريقة التي اعتدناها لسد العجز، بل يجب التعامل معه كثروة محفوظة للبنان توظّف في استثمارات توفّر المداخيل وتمثّل ضمانة وعامل استقرار. وهذا المبدأ يجب أن نكون متفقين عليه، والقانون يجب أن يكون واضحاً وحامياً في هذا المجال.
2 ـــــ اعتماد معايير الشفافية والحكم الرشيد: من الأهمية بمكان إدارة القطاع بالطريقة المرنة الخارجة عن البيروقراطية المعتادة التي لا تسمح له بركب التطور، وأن يكون لديه ضمانات توفّرها له الإدارة. فالتوازن بين المرونة وضبط القطاع مهم جداً.
أما بعد إقرار القانون، فسيكون لبنان أمام مرحلة من العمل التشريعي لوضع المراسيم التطبيقية له، وإعداد نماذج التعاقد، وتحديد المساحات البحرية لعمليات التنقيب. وكل ذلك وسط آمال بعدم إيجاد أي عائق سياسي ولا إداري ولا حتى محرّمات للبنان الذي سيدخل في هذا المضمار بسرعة.
فالسوق النفطية تشهد تقلّبات حادة، وهناك 16 دولة تسيطر على 90 في المئة من احتياطي النفط العالمي، والباقي تتوزّعه الدول الأخرى. ومن هنا يجب تحويل النسبة الهزيلة هذه إلى رقم قوي في المعادلة النفطية، ويجب التسريع في عملية التنقيب عن النفط في لبنان لاحتواء أزمة النضوب المقبلة. فالبحرين وعمان تواجهان، وفق زياد غانم من شركة «أكسيس كابيتال» ، مشاكل في احتياطيات النفط والغاز، وستبدأ معالم الأزمات بالظهور بين عامي 2015 و2025، وفي عام 2130 سيشهد العالم بأسره أزمة النضوب النفطي.
وتنويع مصادر الطاقة في لبنان يكتسب أهمية كبيرة، ويستطيع لبنان بين عامي 2010 و2035 أن يقوم بهذه المهمة. فتلبية الطلب المحلي على التدفئة واستخدامات القطاع الصناعي يجب أن تكون عبر الغاز الطبيعي، وفق الاستشاري في شؤون الطاقة والخصخصة والأمين العام لمجلس الطاقة العالمي رودي بارودي. ومن أجل التوصل إلى استخدام متنوّع لمصادر الطاقة، يجب وضع تشريع جديد لتسويق الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحفيرها للتنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما، وبالتحديد عبر توفير بيئة ملائمة للمستثمر ليقوم بالبحث والإنتاج ووضع اتفاقيات للمشاركة في إدارة الإنتاج، وإنشاء مصانع طاقة متجددة، بدءاً من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح...



30 ألفاً

هو حجم النقص في الخبراء النفطيين الذي سيشهده العالم في عام 2014، وذلك بسبب تقاعد العلماء المتخصصين في الطاقة، لأن معظمهم من المسنين، وبالتالي يجب التركيز على جذب الشباب الى قطاع النفط.



إعادة النظر بالرسوم على المحروقات

قال وزير الطاقة والمياه جبران باسيل (الصورة) إن الحكومة هي أول من يعوق المنافسة في سوق النفط في لبنان لأنها تضع رسوماً باهظة لاستخراج المال لمصلحة الخزينة وهذه سياسة غير حكيمة، لافتاً الى أن أسعار المحروقات يجب ألا تكون لزيادة التكلفة على المواطنين، معتبراً أن هذا الموضوع لن يسمح به، إذ يجب إعادة النظر بالرسوم وأن توفر الحكومة مصادر أخرى للخزينة غير المحروقات. وقال إنه لن يوقع أي رخصة لأي محطة لا تستوفي الشروط، فـ«هناك قانون علينا احترامه، وإن وجدنا أي حاجة الى تعديله فأنا مستعد لدرسه»


عدد الجمعة ٢٩ كانون الثاني ٢٠١٠ | شارك

26‏/1‏/2010

قانون الإيجارات التهجيري!


«الإدارة»: حتمية تحرير العقود القديمة ـ المستأجرون القدامى: نريد البديل!

في انتظار سياسة سكانية شاملة (بلال جاويش)في انتظار سياسة سكانية شاملة (بلال جاويش)أزمة اجتماعية جديدة تلوح في الأفق، ضحاياها المباشَرون هم المستأجرون القدامى، إذ إن لجنة الإدارة والعدل النيابية تتجه لإقرار مشروع قانون جديد للإيجارات يرمي إلى تحرير عقود الإيجارات المعقودة قبل عام 1992، ويقضي بزيادة بدلات الإيجار تدريجاً في المرحلة الانتقالية، ويسهّل استرداد المأجور من المالك... وكل ذلك من دون وضع سياسة إسكانية وتنفيذها لحماية عشرات آلاف الأسر التي تُقيم في مساكن مستأجَرة منذ سنوات طويلة

رشا أبو زكي
تفيد إحصاءات إدارة الإحصاء المركزي (عام 2005) بوجود نحو 201 ألف عائلة تقيم في مساكن مستأجرة، معظمها مساكن قديمة تعود عقود إيجاراتها إلى ما قبل عام 1992، تاريخ إقرار قانون تحرير عقود الإيجارات الجديدة... هذه الأُسر مهدَّدة بالتشرد إذا أخذ مشروع قانون تحرير العقود القديمة طريقه للتصديق عليه في الهيئة العامّة للمجلس النيابي بعد إقراره في لجنة الإدارة والعدل النيابية. يرى المستأجرون القدامى أنّ هذا التهديد جدي جداً، إذ إنّ تجربة السنوات الماضية، في ظل قانون حرية التعاقد، دلّت على ضعف شديد في سوق الإيجارات، يترافق مع ارتفاع خيالي في بدلات الإيجار المفروضة، وبالتالي ثبَت عدم صحّة المزاعم السابقة عن أنّ تحرير عقود الإيجارات يؤدّي إلى تنشيط هذه السوق وزيادة العرض بما يضبط الأسعار ويمنع ارتفاعها إلى مستويات تتجاوز كثيراً مستويات المداخيل المحلية. وبحسب دراسات وتقارير كثيرة، فقد تحوّلت سوق الإيجارات، المحدودة أصلاً، لتلبية الطلب من اللبنانيين العاملين في الخارج ورعايا دول الخليج الذين يصطافون في لبنان.

سلبيات تحرير العقود

لم يشمل قانون تحرير عقود الإيجارات في عام 1992، المستأجرين قبل عام 1992، وهو لم يضع أي حماية للمستأجر، سوى أن لا تقل مدة العقد عن 3 سنوات، ما ساهم بزيادة حدّة الأزمة التي يعانيها ذوو الدخل المحدود والفقراء في جميع المناطق اللبنانية، بحيث أصبح المستأجرون رهائن لدى المالكين، يفرضون بدلات الإيجار التي يتخيّلون أنها عادلة، ويمارسون الابتزاز لنيل ما يريدون في ظل القانون الذي أعطاهم الحق باسترداد المأجور ولو بعد 20 عاماً من إشغاله من المستأجر، الذي يكون قد سدّد أكثر من السعر الحقيقي للمسكن. وعلى الرغم من السلبيات التي تركها قانون تحرير عقود الإيجارات بعد عام 1992، يتجه المجلس النيابي لإقرار قانون جديد يحرّر عقود الإيجارات القديمة، وقد قطعت لجنة الإدارة والعدل النيابية شوطاً بعيداً في هذا المجال، إلا أنها ربطت القانون الجديد بشرط «إيجاد حلول بديلة للمستأجرين القدامى»، وهذه النقطة تحديداً تجدها لجنة المستأجرين القدامى مجرّد وعود، متخوفة من إقرار القانون الجديد من دون إيجاد بدائل تحمي المستأجرين من التشرد أو توفّر لهم تعويضاً يخولهم شراء منزل بديل!
وتخوّف لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين القدامى يبدو في محلّه، بعدما تقدمت بمشاريع قوانين عديدة لتوفير مساكن بديلة للمستأجرين القدامى أو مساعدات لتملّك المنازل التي يستأجرونها، لتبقى سنوات طوالاً أسيرة أدراج مجلس النواب. لا بل صدر قانون في عام 2006 رقمه 767، ولم تصدر حتى اليوم مراسيمه التنفيذية، على الرغم من أنه عدّل قانون المؤسسة العامة للإسكان ليجد حلاً لذوي الدخل المحدود، عبر «الإيجار التملكي» وهو لمدة ثلاثين عاماً من دون أي دفعة أولى ودون أي شروط تعجيزية، وفي نهاية هذا العقد يصبح المستأجر مالكاً. كذلك أُطلقت وعود منذ سنوات عديدة بإعلان حوافز للمستثمر الذي يريد توظيف أمواله لبناء شقق تُعَدّ للتأجير التملكي لا للمستملك، على أن لا تتعدى مساحة الشقة مئتي متر مربع... وبالطبع حتى الآن لم تنفّذ الوعود... فهل سيباغت مجلس النواب المواطنين بإقرار قانون «تهجيري» هدفه بحسب أحد المصادر العقارية «خلق أراضٍ إضافية في بيروت (التي ليست فيها أي مساحات خالية حالياً) لتوفير عقارات جديدة وبيعها لأصحاب رؤوس الأموال ومعظمهم مستثمرون عرب»؟

مخيبر: إنهاء حالة التأميم!

تشير دراسات الإحصاء المركزي إلى أن عدد المستأجرين يبلغ 201 ألف مستأجر، بينهم 50 ألفاً و333 مستأجراً في بيروت، 106 آلاف مستأجر في جبل لبنان، و22 ألفاً و418 مستأجراً في الشمال، و 6 آلاف و114 في البقاع، و14 ألفاً و505 في الجنوب، وألفين و363 مستأجراً في النبطية، ويمثّل هؤلاء نحو 22.9% من مجمل المساكن.
ويقول عضو لجنة الإدارة والعدل غسان مخيبر إن اللجنة اصطدمت بفكرة عدم وجود أي إحصاء حديث يشير إلى عدد المستأجرين في لبنان، إذ إن أرقام الإحصاء المركزي تعود إلى عام 2005، كذلك ليست ثمة دراسة متكاملة عن وضع المساكن والسكان في لبنان. ويلفت إلى أن دراسة الإحصاء المركزي لا تبيّن عدد المستأجرين القدامى بالنسبة إلى عدد المستأجرين الإجمالي، وبالتالي لا يظهر بالتحديد عدد المستأجرين قبل عام 1992 الذين سيشملهم قانون الإيجارات الجاري إعداده! ويلفت إلى ضرورة وضع سياسة إسكانية عامة، لكونها حالياً غير محددة المعالم، لا بل شبه معدومة.
فقانون الإيجارات قبل عام 1992 يشبه إلى حد ما التأميم، وفق مخيبر، لأن العلاقة ما بين المستأجر والمالك علاقة استملاكية، مع تحميل المالك الذي يتلقى إيجاراً زهيداً كل الأعباء المتعلقة بالمسكن. أما المعضلة فتقع في عملية التوفيق ما بين حقوق المالك وحقوق المستأجر، وخاصة أن هذا الأخير غالباً ما ينتمي إلى الفئة الأكثر فقراً، ويسكن في مناطق ارتفعت فيها أسعار الشقق ارتفاعاً جنونياً، وبالتالي، يقول مخيبر، إن لجنة الإدارة والعدل بدأت في بلورة بعض التصورات، وقد وُضعت اقتراحات أبرزها: زيادة الحوافز المالية والضريبية لتسهيل تملّك اللبنانيين لمنازلهم، عبر التقديمات التي تعطيها المصارف التجارية والقروض المدعومة من مصرف لبنان ومصرف الإسكان ومؤسسة الإسكان. إضافة إلى إعطاء الحوافز الضريبية والاقتصادية والتشريعية التي تشجع المستثمرين على زيادة عدد المنازل الموضوعة في سوق الإيجار، وخاصة في ما يتعلق بالمساكن ذات البدلات المتدنية. والأهم بالنسبة إلى مخيبر، صياغة مراسيم تطبيقية للقانون المتعلق بالإيجار التملكي، وهو من الأدوات المساعدة لتملّك المساكن.

تحرير حتمي!

وهذه الإجراءات والاقتراحات تقع، وفق مخيبر، في إطار تطوير السياسات الإسكانية التي تنقسم إلى جزء تشريعي وجزء تنظيمي ومالي وضريبي، إلا أن هذه التدابير قد تأخذ وقتاً في إقرارها وتنفيذها. وبالتالي، يرى مخيبر أن هذا الواقع يجب ألّا يعوق إقرار قانون جديد للإيجارات، ويرى أن هذا القانون هو اللبنة الأولى لتنفيذ السياسة الإسكانية.
ويشير إلى أنه جرى الاتفاق حتى الآن على نقاط أو مبادئ ضابطة، أهمها حتمية الوصول إلى تحرير كامل لعقود الإيجارات بعد فترة زمنية تمتد ما بين 4 إلى 8 سنوات، على أن ترتفع الإيجارات تدريجاً خلال هذه الفترة، وصولاً إلى البدل التأجيري الرائج تجارياً. والنقطة الثانية هي إتاحة المجال خلال هذه الفترة للمالك الذي يريد استعمال مأجوره أو استرداده لإمكان إخلاء المأجور وفق أصول وشروط ولقاء بدل يسدده المالك للمستأجر. أما النقطة الثالثة فتتعلق بتخصيص حالات المساكن التي ما زالت تتسم بصفات «الفخامة» بأحكام خاصة... فيما بقي النقاش مفتوحاً بشأن ما إذا كان يحق للمستأجر في نهاية فترة تحرير العقود الحصول على تعويض، إذا أراد المالك عدم التمديد للإيجار! وفيما قانون الإيجارات قبل عام 1992 هو لمصلحة المستأجر، فإن القانون الجديد، «سيوازن بين مصلحة المستأجر والمالك».

الدبس: هذه هي الحلول

إلا أن رئيسة لجنة الدفاع عن المستأجرين القدامى، ماري الدبس، تؤكد وجود 200 ألف عائلة ستُشَرَّد في حال تحرير العقود التأجيرية من دون إيجاد بدائل منصفة للمستأجرين، إذ إن معظم المستأجرين القدامى تعود فترة استئجارهم للمساكن إلى الفترة التي تسبق الحرب الأهلية، وهؤلاء دفعوا قيمة المنزل الذي استأجروه، لا بل أضعاف هذه القيمة، فضلاً عن أن معظم هؤلاء غير قادرين على سداد الإيجارات المعتمدة حالياً والمرتفعة جداً. لكن الدبس تشير إلى وجوب مراعاة المالكين الصغار، مع إيجاد حلول منصفة للمستأجرين القدامى، وتلفت إلى أن اللجنة كانت قد اقترحت اعتماد الإيجار التملكي من خلال تدخل الدولة عبر المؤسسة العامة للإسكان، بحيث إنه إذا كان المالك يريد بيع منزله للمستأجر يدفع ثلثي قيمة المنزل وفق تقويم تجريه لجنة خاصة، وفق الآلية التالية:
1ـــــ إذا أراد المستأجر البقاء في منزله: تحصل المؤسسة العامة للإسكان على التعويض الذي دفعه المالك للمستأجر، على أن تتكفل بتوفير الجزء الباقي من سعر الشقة من المصارف التجارية وتدفعها للمالك، فيما يدفع المستأجر قسطاً شهرياً للمؤسسة العامة للإسكان لتصبح الشقة التي كان يستأجرها ملكه بعد سداده الأقساط. وقد عُرض هذا الاقتراح في عام 2005 على عدد من الوزراء والنواب ونال موافقتهم.
2ـــــ إذا لم يوافق المالك على إبقاء المستأجر، ويريد الأخير شراء منزل آخر:

قانون يتعلق بالإيجار التملّكي صدر منذ عام 2006 ولم تصدر حتى اليوم مراسيمه التنفيذية

فلتنشئ الدولة مساكن شعبية على ممتلكاتها بدلاً من تأجيرها لأصحاب رؤوس الأموال ببدلات زهيدة

أ ـــــ توجد مجموعة كبيرة من أراضي المشاعات وأراضٍ للدولة يمكن تحويلها إلى مساكن شعبية، بحيث يجري توفير بديل لكل من يترك منزله، لكن في إطار المدينة التي يسكن فيها، لكون معظم المستأجرين القدامى ذوي دخل محدود، وغالباً ما يكون عملهم في المدن الكبرى. وحينها أجريت دراسات عن كلفة الشقة السكنية البديلة التي ستُقام، بحيث تصل إلى ما بين 30 إلى 50 ألف دولار، ما يسهّل عملية دخول المستأجرين القدامى في مشروع الإيجار التملكي مع المؤسسة العامة للإسكان، بعد أن يحصلوا على تعويضهم من المالكين.
ب ـــــ إذا لم يوافق المالك على إبقاء المستأجر، ويريد الأخير استئجار منزل آخر: توفير مساكن شعبية تشرف البلديات على تأجير الشقق فيها للمستأجرين القدامى ببدلات منخفضة. وتلفت الدبس إلى أن هذا المشروع عُرض كذلك على مجلس النواب، ونال الترحيب من عدد كبير من الوزراء والنواب، واختفى!
وتشير الدبس إلى أن لجنة المستأجرين القدامى نقلت عن رئيس لجنة الإدارة والعدل روبير غانم، إن اللجنة تبحث المشاريع «ليتبين في ما بعد أن ما قاله يمثل جزءاً من الحقيقة، إذ تبيّن أن الصيغة المطروحة هي إقرار القانون من دون أي بديل للمستأجرين، وتلفت إلى أن الدولة تؤجّر الأملاك العامة البحرية بمبالغ زهيدة جداً لأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين، إذاً «فلتبن على أملاكها مجمعات سكنية لذوي الدخل المحدود بدلاً من الانحياز إلى الأغنياء».
والعلاج الجدي لموضوع المستأجرين القدامى لا يمكن أن يكون من دون سياسات إسكانية تُطَبَّق قبل إقراره القانون، هذا ما يشدد عليه رئيس جمعية المستهلك زهير برو، مستنداً إلى تجارب معظم دول العالم، وآخرها سوريا، بحيث يجب تقديم تسهيلات على القروض السكنية وإنشاء مساكن شعبية تساهم فيها الدولة، وبعدها يصار إلى إصدار قانون جديد للإيجارات، مشيراً إلى أن عدم اتباع هذه الصيغة سيخلق من دون أدنى شك أزمة سكنية واجتماعية لن تصيب سوى الفقراء، مشيراً إلى أن إقرار قانون كهذا قبل وضع السياسة الإسكانية البديلة سيكون، إذا اعتُمد، جزءاً من السياسات الاقتصادية الخاطئة المتبعة من الحكومات المتعاقبة، التي لا يهمها سوى رمي مشاكلها على الطبقات المتوسطة والفقيرة كما يجري في السياسات الضريبية.



22.9 في المئة

هي نسبة الوحدات السكنية المشغولة بالإيجار من مجمل الوحدات السكنية المبنية في لبنان، بحسب إحصاءات عام 2005، وتتركز معظم المساكن المؤجّرة في جبل لبنان (105 آلاف و732 مأجوراً) وبيروت (50 ألفاً و333 مأجوراً)، أي أكثر من 77% من مجمل المساكن المؤجّرة.



المالكون القدامى: نحن المتضررون

يقول رئيس لجنة الدفاع عن المالكين القدامى جورج رباحية، إن المالك ليس مؤسسة خيرية وليس هو من أنجب المستأجرين ليكون مسؤولاً عنهم، لافتاً إلى أن الدولة تتكارم من جيوب المالكين، ودعا إلى وضع حد أدنى للإيجار، لكون المالك لا يستطيع العيش بـ20 ألف ليرة كإيجار شهري من دون أن يكون لديه أي نوع من الضمانات الاجتماعية، لافتاً إلى أن المالكين يرفضون تشريد المستأجرين، ولكن يرفضون تجويع المالكين كذلك، رافضاً أن تتعدى الفترة الانتقالية لتحرير العقود ثلاث سنوات. وقال إن التعويض يعطى للمتضرر لا لمن ألحق الضرر بالآخرين، «ونحن المتضررون».


عدد الثلاثاء ٢٦ كانون الثاني ٢٠١٠ | شارك

دواء plavix مزوّر يُباع في لبنان



خليفة يحرّك القضاء والمتورطون 9 صيدليات و4 مستودعات

خريطة تهريب الدواء من الصين الى لبنان... والمتورطين! (هيثم الموسوي)خريطة تهريب الدواء من الصين الى لبنان... والمتورطين! (هيثم الموسوي)مافيات الدواء تعرّض مرضى القلب لخطر الموت! فقد اكتشفت مديرية التفتيش في وزارة الصحة كميات مزوّرة من دواء القلب plavix في 9 صيدليات و4 مستودعات، تتوزع على مختلف الأراضي اللبنانية، وتتورط في توزيعها والاتجار بها صيدليات كبرى قايضت صحة المواطنين بأرباح ضخمة حققتها من بيع الدواء المزوّر!

رشا أبو زكي
مصنع في الصين يعمل على صناعة دواء مخصص لأمراض القلب اسمه Plavix. الخبر لا يزال عادياً، إلى أن يدخل إليه عنصر الاتجار بأرواح المرضى. فهذا المصنع، دوره ليس بهذه البراءة الطبية، بل مهمته تزوير الدواء المذكور، وبيعه لعدد من الدول، ومنها لبنان، بأسعار منخفضة جداً للصيدليات، التي من المفترض أن تعلم جيداً أن السعر المعروض يشير إلى إشكالية ما في الدواء، إلا أنها تشتريه لتبيعه لمرضى القلب بسعر الدواء الأصلي! إنها شبكة دولية منظمة، يقول وزير الصحة محمد جواد خليفة في مؤتمر صحافي عقده أمس، اكتُشفت أولى خيوط عملياتها منذ نحو شهر ونصف شهر، خلال دورية قامت بها مصلحة التفتيش في الوزارة على إحدى الصيدليات، ليتبين في ما بعد وجود 9 صيدليات «كلاس» (بحسب تعبير خليفة) في عدد من المناطق اللبنانية تبيع هذا الدواء، و4 مستودعات لتخزينه... أما المتورطون فـ90 في المئة منهم لبنانيون، وبعضهم، بعدما علموا بقضية التفتيش هربوا إلى خارج لبنان، فيما نُقل المصنع من الصين إلى دولة أخرى!
من بريطانيا... إلى الدول العربية
وفي بحث أجرته «الأخبار» عن الدواء المذكور، تبيّن أن لبنان لم يكن أول بلد يقع في فخ تزويره! ففي عام 2006، اكتشف الأردن دواء الـ Plavix مزوراً في بعض صيدلياته، وفي عام 2007 اكتشفت وزارة الصحة ونقابة الصيادلة الفلسطينية وجود الدواء المذكور مزوراً كذلك في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحينها جرت عملية الاكتشاف من خلال المواطنين الذين تنبهوا إلى أن الدواء المذكور لا يعطي أي فاعلية طبية، وبعد تحليل الدواء في المختبرات تبين أنه لا يحمل أي مادة فعّالة، إلى أن ضبطت جمارك دبي 556 ألف حبة دواء plavix مقلدة بقيمة 5 ملايين درهم إماراتي. والشهر الماضي، وتحديداً في 5 كانون الأول من عام 2009، ضبطت لجنة الصحة في سوريا مستودعاً للأدوية الأجنبية المهربة، وتبين أيضاً بحسب تقرير اللجنة أن جميع الأدوية مهربة ومزورة ومنتهية الفاعلية وبعضها خطر جداً ويؤدي إلى الوفاة مثل PLAVIX!
وخارج إطار الدول العربية، سحبت بريطانيا في عام 2007 دواء الـplavix المزوَّر من أسواقها، بعدما اكتشفت وجود كميات ضخمة منه، وقد صُنّف الدواء بأنه «من البضائع الخطرة التي تحتوي على شوائب من الممكن أن تؤدي إلى مشكلات صحية أو إلى موت الأشخاص ذوي الأمراض القلبية الصعبة».
أما كيفية دخول الدواء إلى لبنان، فقد كانت عبر عمليات تهريب برّية، بعد أن يعبر عبر الترانزيت من الصين إلى دبي. ويدخل كذلك إلى أسواق الدول المجاورة. وبعد اكتشاف فريق التفتيش في الوزارة الدواء المزوّر في إحدى الصيدليات، أُرسلت عيّنات منه إلى مختبرات فرنسا ومختبرات الوزارة في لبنان، ليتبيّن أن كبسولة الدواء المزور لا تحوي إلا 40 في المئة من القيمة العلاجية للدواء. إذاً، يقول خليفة، إن المتورطين يعطون الدواء لأشخاص، وهم على معرفة بأنه يمكن أن يؤدي إلى حالة وفاة، وذلك بهدف الربح المادي... توسّع التحقيق، ليشمل عدداً من المتورطين بتسويق الدواء وبيعه وتخزيته. ولحسن الحظ، بحسب خليفة، فإن هذا الدواء لم يسبب وفيات في لبنان، وقد سُحبت جميع الكميات المنظورة في السوق. وقال خليفة إنه أبلغ المدعي العام لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية، من توثيق وخلافه، وقد أُحيل كل الملف على القضاء. وكان اتصال بكل من وزير الداخلية الموجود خارج البلاد، وبالمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لطلب المؤازرة الأمنية للتفتيش الصيدلي في وزارة الصحة العامة لختم 9 صيدليات بالشمع وإقفال أربعة مستودعات يوم الاثنين المقبل، إلى حين أن يقوم القضاء بدوره وإنزال العقوبات بالمرتكبين كل بحسب جرمه. وبما أن إقفال الصيدليات والمستودعات هو لمدة أسبوعين بالنسبة إلى وزارة الصحة، وعدت الجهات القضائية بأن التحقيق سيكون سريعاً. وأشار خليفة إلى أن الظلم لم يلحق بأحد، لأن الجميع على معرفة بما قاموا به، و«إذا عاد الأمر إليّ أنا الطبيب، أقول إن الموضوع جريمة تستحق الإعدام».

مهنيون... ومستفيدون

وقال خليفة: «إن جميع المتورطين يعلمون أن الدواء مزوّر، وقاموا بشرائه، حتى إنهم تبادلوا شيكات بدون رصيد». إلا أن خليفة تحدث عن استفزازات ومحاولات التفاف، إذ إن «التفتيش الصيدلي في وزارة الصحة العامة تعرض للكثير من الاستفزازات، وتعرضت لها الوزارة في اتجاهات مختلفة. لكن نحن لا نرى أن هذا الموضوع خارج سياق حملات معينة للتغطية على كشف الموضوع الأساسي»، وخصوصاً أن البعض عملوا على التشويش على الموضوع، ما دفع ببعض المتورطين إلى مغادرة لبنان! وأكد خليفة أن لا

وقع في فخ تزوير هذا الدواء كل من الأردن وبريطانيا ودبي وأخيراً سوريا

وساطات ولا شفاعات ستمنع من الاستمرار في التحقيق.
لكن كيف سمحت الصين بوجود معمل كهذا على أراضيها؟ يسأل خليفة، ويجيب بأنّ السلطات الصينية تعلم أن هذا الدواء عالمي، وبالتالي فإن إنشاء معمل لتصنيعه هدفه تزوير الدواء الأصلي، مشيراً إلى أنه لم يتواصل حتى الآن مع السفير الصيني في لبنان لمتابعة هذه القضية معه، فالقضية ـــــ بحسبه ـــــ قضية عصابات، لا بل إن القسم الأكبر من المتورطين هم مهنيون وأصحاب شهادات جامعية ويتعاطون المهنة، مؤكداً «أن هذا العمل هو جريمة منظمة»، لافتاً إلى أن الوزارة في لبنان ستلفت نظر جميع وزارات الصحة في المنطقة لاتخاذ إجراءات سريعة إذا ما تعرضت لمثل هذا الموضوع. وقال خليفة إن الصيدليات المتورطة موجودة في جميع المناطق من الشمال والجنوب وبيروت، وإحدى الصيدليات موجودة في بلدته، فيما القضية مترابطة ومدروسة. مشدداً على أن ما دخل إلى لبنان من دواء مزوّر يُعَدّ من حصته، إذ إن حصصاً أخرى توزّع على بلدان أخرى!
وأشار إلى أنه ستُعلَن أسماء الصيدليات المتورطة، وستُختَم بالشمع الأحمر، وبالتالي فإن المرضى الذين اشتروا هذا الدواء سيتعرفون إلى الصيدلية التي اشتروا منها الدواء، وعليهم بالتالي إتلاف هذا المستحضَر الذي لا يفيدهم.



60 علبة

هو عدد علب دواء plavix المجانية التي حصل عليها أحد الصيادلة المتورطين في تسويق الدواء المزور، وهذه العلب تضاف إلى الأرباح المحققة من خلال شراء الدواء المزوّر بنصف سعر الدواء الأصلي وبيعه بسعر الأخير



ليس وليد صدفة!

أكد وزير الصحة العامة محمد جواد خليفة أن التزوير والتهريب ليسا وليدي الصدفة، ومن يعمل عليه فهو على بيّنة بكل نتائجه، مؤكداً أن المخالفين منتشرون في كل المناطق، من الجنوب حتى الشمال والبقاع، وهناك صيدليات «كلاس» ـــــ بحسب تعبير خليفة ـــــ اشتركت في هذا الموضوع. وعن وجود أدوية أخرى مزورة، قال إن ما يحصل في لبنان موجود في كل دول العالم، لكن الأمر المنظّم شيء، وما يحدث عرضاً شيء آخر. فإذا عُثر على دواء حصل عليه المريض من وزارة الصحة يباع في الصيدلية، يكون التعامل مع الأمر ضمن حدوده. لكن ما حدث بالنسبة إلى تزوير دواء القلب، فهو جريمة منظمة.


عدد السبت ٢٣ كانون الثاني ٢٠١٠ | شارك

20‏/1‏/2010

250 مليار ليرة لتأمين «الحزمة العريضة»


نحّاس: حنّطوا قطاع الاتصالات لزيادة إيرادات الخزينة وأغفلوا تطويره
(مروان طحطح)(مروان طحطح)أعلن وزير الاتصالات شربل نحاس خطة وزارته لتقديم خدمات الحزمة العريضة في عام 2010، إلا أنه عرض كذلك المشكلات والإرباكات الكبيرة التي يعاني منها قطاع الاتصالات، مصوّباً أمام الرأي العام وأمام المعنيين في الوزارة على نقاط الضعف والخلل، كخطوة تمهيدية للبدء بـ«الورشة» الداخلية...

رشا أبو زكي
فقدان في الرؤية وارتباك في الأداء، تحكّم منطق الأمر الواقع بقطاع الاتصالات، سياسات قطاعية غير منجزة، تبسيط الحلول في ظل واقع معقّد... إنه باختصار «قطاع محنّط»، وهذا التوصيف لم يستطع وزير الاتصالات الدكتور شربل نحاس تجميله في معرض إطلاقه خطة الوزارة في إدخال خدمات الحزمة العريضة إلى الإنترنت السريع في لبنان، لا بل أكد أن قطاع الاتصالات أصبح موضوع خلافات ومطامع ونزاعات، بعدما فاقت إيرادات الاتصالات التوقعات الأكثر تفاؤلاً، فيما فاق تردّي الأوضاع المالية التوقعات الأكثر تشاؤماً، فتحوّل قطاع الاتصالات إلى مورد أساسي للخزينة، فرُفعت ثم حُنّطت تعرفة الخدمات، وجمّدت الاستثمارات ما خلا ضرورات الاستبدال الملحّة!
وخلال مناقشة هذه الخطة في ندوة أقيمت في فندق فينيسيا، بعنوان «واقع ومستقبل الحزمة العريضة BroadBand في لبنان»، بدعوة من اللجنة اللبنانية لمتابعة شؤون الحزمة العريضة، برعاية جمعية مصارف لبنان، أعلن نحّاس خطة الوزارة التي تقوم على تأمين زيادة الدفق في الإنترنت من 256 كيلوبايت إلى دفق يفوق 2 ميغابايت، ورفع التغطية من %86 من المشتركين، إلى حوالى %93 بنهاية العام الجاري.

عوائق وحلول

وتشمل بنود الخطة، التي يكلّف تطبيقها 250 مليار ليرة لبنانية، وأرسلت إلى وزارة المال ووافقت عليها من ضمن موازنة 2010، نقاطاً عديدة، أهمها البدء بتشغيل واستثمار كابل الهند، فالشرق الأوسط وأوروبا ذات السعات الدولية الكبيرة خلال شهر أيار 2010، شراء سعات دولية مختلفة على الكوابل البحرية، استئجار بوابات إضافية من مختلف المشغلين لزيادة حجم الاتصال بشبكة الإنترنت الدولية بعد تشغيل الكابل، فتنتقل السعة الإجمالية من حوالى 2 جيغابايت إلى 120 جيغابايت، توسعة وربط مراكز عدة بالألياف البصرية، توسعة شبكات الألياف البصرية الأساسية التي تربط المناطق (حوالى 400 كلم مسالك أرضية و830 كلم ألياف بصرية إضافية)، إنشاء شبكات ألياف بصرية ثانوية ضمن بعض المناطق اللبنانية وتوسيع شبكات بعض المناطق الأخرى، إضافة أجهزة تكميلية لشبكة الألياف.

القانون 431 يحوّل وزير الاتصالات إلى ساعي بريد!

وكذلك رفع القدرة التقنية للمراكز لاستيعاب الدفق المتعاظم للمعلومات ومعالجته، والبدء بمشروع تجميع السنترالات وتوحيدها وتطويرها بإدخال تكنولوجيا حديثة تسمح باستعمالها للمعلومات والهاتف المتنقل، بالإضافة إلى خدمة الصوت والصورة. وإنشاء مركز مراقبة لشبكة الجيل الجديد، «فننتقل من 59 مركزاً رئيسياً إلى 7 مراكز».
من جهة أخرى، تشمل الخطة توسعة الشبكة المحلية وتحسينها عبر القيام بأعمال مدنية وكوابل للهاتف الثابت لاستيعاب حوالى 40 ألف مشترك إضافي، توصيل خطوط الهاتف الثابت إلى المباني والمشتركين الجدد (حوالى 2000 مبنى)، وتوصيل الكابلات الضوئية إلى مراكز الاستخدام أو الإنتاج المكثفين للمعلومات، كما تلحظ زيادة سعة خطوط الاتصال المحلية التأجيرية من 800 E1 إلى 4000 E1، إضافة إلى دراسة إنشاء نظام WIMAX لتلبية المناطق التي يصعب إيصال الشبكة المحلية إليها، وتجهيز شبكتي الخلوي بنظام HSPA+ الذي سيسمح بتأمين نقل المعلومات حتى 20 ميغابايت للمشتركين.

قصة «كبسة الزر»

وفي معرض حديثه عن القطاع، لم يبرر نحّاس الواقع المزري بأنه فعل قدري، لا بل شدد على أنه ليس وليد صدفة، وليس ناتجاً من قلة دراية، بل هو نتاج قرارات محددة أخذت في الغالب بوصفها استثنائية وموقتة وظرفية أتت كردود فعل على أحداث وتطورات طارئة. وقدّم أمثلة على «الطارئ المستديم والاستثنائي المقونن»، ومنها توسعة مهام أوجيرو «استثنائياً» نتيجة إحجام الحكومة عن مواءمة أجور الفنيين في الوزارة بمقتضيات سوق العمل، إنشاء شركتي الخلوي «الانتقاليّتين» بنتيجة الفسخ المبكر لعقدي إنشاء الخلوي وتشغيله وانتقاله. اضطرار الوزارة للترخيص «مؤقتاً» لشركات نقل المعلومات بفعل أمر واقع نتج من إقدام مصارف وغيرها على تركيب شبكاتها الخاصة زمن الحرب. منح معظم الإذاعات «رخصاً» بعدما بدأت العمل في فترة الحرب أيضاً، ليتبيّن حالياً وجود رخص من دون موجات، وموجات من دون رخص!
وارتباك الوزارة في توفير خدمات الاتصالات «كافّة»، حوّلها، وفق نحّاس، إلى ما يشبه الشركة القابضة، فنتج من تعدد القنوات فقدان في الرؤية وارتباك في الأداء على صعد ربط إيرادات الأنشطة بتكاليفها، ضبط الاستثمارات وجدواها الاقتصادية، حصر قيم التجهيزات والموجودات وعقلنة القرارات. أما عن قانون الاتصالات رقم 431 الصادر في عام 2002، فقد شرّحه نحاس بطريقة كاريكاتورية، مشيراً إلى أن القانون يرسم حلاً مبسّطاً للقطاع: بيع رخصتي هاتف خلوي بمزايدة عالمية لتعظيم استقطاب الرساميل و«تحييد الأطماع المحلية»، وتحويل سائر الأنشطة إلى شركة لبنان للاتصالات. وحصل ذلك مع استسهال ظاهر للواقع ومشاكله، وكأن الانتقال النوعي من واقع معقّد إلى المرتجى يتمّ بكبسة زر. ولفت إلى أن المادة الأولى من القانون 431 حددت صلاحيات وزير الاتصالات بأن يصبح ساعي بريد، بحيث «يشارك في المؤتمرات الدولية ويوقّع المعاملات ويصرّف الشؤون الإدارية»... كما يضع القواعد العامة لتنظيم خدمات الاتصالات، أي سياسة القطاع».
واستنتج نحاس أن المطلوب هو إذاً أن يضع الوزير السياسات القطاعية، بدءاً من معاينة دقيقة لخانة الانطلاق، وصولاً إلى تحديد واضح لخانة الانتهاء ومروراً برسم مفصل لخريطة الطريق، لافتاً إلى أن هذه السياسات القطاعية ليست منجزة بتاريخ اليوم، ولن يجري السير بأيّ خطوة بنيوية من دون إنجاز هذه السياسات القطاعية.
لكن القواعد لرسم هذه السياسات القطاعية معروفة بحسب نحاس، وهي تتلخّص بفصل الأعمال التجارية عن الأعمال السيادية، سواء كانت عمليات دعم أو عمليات جباية، لأن الخلط بينهما يغذي موقفين متناقضين، كلاهما غير قابل للتطبيق: «بيعوا كل شيء» على ضفة و«إياكم بيع أي شيء» على ضفة أخرى، فتدور السجالات بين «حزب الخصخصة» و«حزب اللاخصخصة»... معتبراً أن على الدولة أن تركّز على سبل زيادة إنتاجية القطاع وزيادة فرص العمل وتحسين الخدمات وتوسيعها وتعزيز إمكانات تصديرها، وأن «هذه أهداف الخصخصة البعيدة كل البعد عن مسألة سداد الدين العام».



4 معوقات

تعترض خدمات الحزمة العريضة، أهمها محدودية السعات الدولية، عدم ربط عدة مراكز بالألياف البصرية، ضعف القدرة التقنية للمراكز عن استيعاب الدفق المتعاظم للمعلومات ومعالجته والمسافة بين المركز والمشترك.



أجوبة لا بد منها

قال وزير الاتصالات شربل نحاس إن هيكلة قطاع الاتصالات تتطلب الإجابة عن الأسئلة الآتية: ما الذي يجب أن يبقى بيد السلطة لاستحالة التنافس على مستواه وسهولة تحوله إلى احتكار في حال خصخصته؟ ما الذي يمكن أن يستقبل توظيف الادخارات الاجتماعية؟ ما الذي يمكن أن يؤول إلى استثمارات خاصة مجدية؟ ما الذي يجب أن يبقى في إطار حرية كبيرة جداً، لأن مردوده ونسب مخاطره مرتفعة جداً ومتقلّبة؟ لافتاً إلى ضرورة اتخاذ خطوات تطبيقية مباشرة من خلال تعميم الصيغ التعاقدية، سواء داخل مؤسسات الوزارة أو مع الأطراف الخاصة المحيطة بها.


عدد الاربعاء ٢٠ كانون الثاني ٢٠١٠ | شارك

18‏/1‏/2010

3 ملايين دولار كلفة هدم «برج المر»


فكرة الهدم كانت مطروحة قبل 8 سنوات وتم تأجيلها (مروان طحطح)فكرة الهدم كانت مطروحة قبل 8 سنوات وتم تأجيلها (مروان طحطح)
«البرج الشاحب»، اسم ينطبق على برج المر، الذي تعدّى عمره 35 عاماً ولا يزال من دون أي عملية ترميم أو تطوير أو حتى هدم. فهو أصبح من ضمن ممتلكات «دولة سوليدير»، إلا أن الشركة هذه تضع البرج خارج أجندتها، لا بل تُعدّ له المشاريع بالهدم حيناً وبالتطوير أحياناً، ومن ثَم تُلغي المشاريع من دون الإفصاح عن السبب!

رشا أبو زكي
في وسط بيروت، وقرب مبنى مجلس الوزراء، يمتد عملاق حجري يتألف من 34 طبقة، ويعرف باسم «برج المر». بُدئ العمل به في أوائل عام 1970 على أرض يملكها الوزير ميشال المر لتتوقف عملية تشييده مع بداية الحرب الأهلية في عام 1975... إلا أن انتهاء الحرب في عام 1990 لم يكتب للبرج تاريخاً جديداً، فمنذ ذلك الحين لا يزال البرج الأطول في بيروت بلا لون، إلا لون الإسمنت، إذ لم يسكنه خلال 35 عاماً سوى القنّاصون خلال فترة الحرب.
وعلى الرغم من انتقال البرج إلى ملكية «سوليدير»، بعد الخلافات، التي عطّلت ترميم البرج، بين صاحب البرج النائب ميشال المر والرئيس الراحل رفيق الحريري، إذ كان الأول يريد التخلص منه بعائد مرتفع، فيما كان الثاني يريده جزءاً من الثروة العقارية لشركته. بقي برج المر من دون أي تحديث أو تطوير، وبقيت مشاريع سوليدير تقوم على خيارين: إما هدمه، وهذه العملية مكلفة وتصل إلى نحو 3 ملايين دولار، وإما عرض أرضه للبيع، إلا أن كلا الخيارين لم يُنفّذا حتى الآن، على الرغم من دخول البرج في العديد من المشاريع المقترحة... إذ يبدو أن وجه البرج سيبقى شاحباً!

شاهد على الحرب

يشرح رئيس شركة رامكو العقارية رجا مكارم لـ«الأخبار» أن «برج المر كان يُعَدّ بناءً معاصراً خلال فترة تشييده، إذ أدخل إلى لبنان أسلوب جديد يقوم على البناء السريع، وهذه الطريقة كانت تلقى رواجاً كبيراً في العالم بحيث يمكن الانتهاء من بناء طبقة مثلاً بعشرة أيام»... إلا أن البرج كان مقصداً جاذباً للميليشيات خلال فترة الحرب، نظراً لموقعه الاستراتيجي، ولارتفاعه الشاهق الذي يسمح بالكشف على مساحات واسعة من بيروت. وكذلك كان مرمى القذائف في الحروب الدائرة، وبالتالي تعرض للكثير من الأضرار خلال الحرب. ومع انتهاء الحرب وبداية مرحلة «إعادة الإعمار» في لبنان، وُضع البرج أمام خيارات متعددة. فقد بدأت شركة سوليدير تنهش الوسط التجاري، وعَين رئيس الحكومة آنذاك رفيق الحريري كانت على برج المر، فبدأ بمفاوضات مع المر لشراء الأرض التي أقيم عليها البرج لإدخالها من ضمن الأراضي التي تسيطر عليها سوليدير وفق هدف «إعادة إعمار وتطوير وسط بيروت». المفاوضات طالت، وبحسب المصادر، فإن المر كان يرفض العروض التي تقدمها سوليدير لشراء البرج من منطلقات متعددة. فالمر رأى أن ما عرضته «سوليديير» هو أقل من السعر الحقيقي للبرج. ومن جهة أخرى، أراد المر الحفاظ على هذا المَعْلَم الذي أصبح مرتبطاً مباشرة باسمه، وهو يعلم أن سيطرة سوليدير عليه ستؤدي في النهاية إلى هدم البرج. وقد استمر الأخذ والرد بين المر وسوليدير فترة طويلة، وكانت المفاوضات تخبو حيناً وترتفع حدتها حيناً آخر حتى وصلت إلى القضاء.
وفي عام 2000 تقريباً، كان التجاذب بين المر والحريري لا يزال قائماً، وكان الحريري في موقف ضعف أمام رئيس الجمهورية إميل لحود الذي يدعم المر بقوة، إلا أن مفاجأة حدثت خلال اجتماع مجلس إدارة سوليدير، تمثلت بقرار إبقاء يد سوليدير على البرج وعدم إعادته إلى المر. وانتشر حينها خبر عن أن الحريري عقد صفقة ما مع الجانب السوري مكّنته من اتخاذ قرار كهذا.

مشاريع... ولا تنفيذ!

مع دخول برج المر ضمن نفوذ سوليدير، مرّت عليه مشاريع عديدة، لكن سوليدير لم تنفذها، إذ تشير مصادر متابعة للملف إلى أن الصيغة الهندسية التي أُنشئ برج المر وفقها أصبحت لا تراعي متطلبات العصر، فيما المساحة الداخلية للطبقات غير مدروسة، والسقف داخل الوحدات منخفض بسبب أخطاء حسابية، فيما المصاعد غير عمليّة... إضافة إلى العديد من الثُّغر التي جعلت مصير البرج غير مرتبط بأي عملية إعادة تأهيل.

سوليدير تتحدى المر بقرار تملّكها البرج في عزّ الوجود السوري

وتلفت المصادر إلى أنه منذ نحو 8 سنوات قررت سوليدير هدم البرج، ولزّمت شركة أميركية للقيام بهذه المهمة، وقد حُدّد تاريخ الهدم، إلا أنه في الأيام الأخيرة لم تلتزم شركة التأمين بوعدها، فأُجِّل هذا الخيار. إلا أن فكرة جديدة بدأت «سوليدير» بدراستها، هي إنشاء «مركز بيروت التجاري» في محيط البرج، على أن تُزاد على البرج تطويرات عقارية تجعله مركزاً للخدمات تابعاً مباشرة للمركز التجاري. وتشمل هذه التطويرات توسيع البرج عبر جعل المبنى الحالي بمثابة قفص للدرج والمصاعد الكهربائية، إضافة إلى إقامة برج مماثل قرب برج المر. وقد أعدّت «سوليدير» لهذا الغرض كل الدراسات، وصولاً إلى إعداد دفتر الشروط وإعداد دراسات جدوى وغيرها، كذلك أشارت شركة «سوليدير» حينها إلى أنها تعتزم إسناد مهمة الإشراف على البرج الذي كان مقرراً بناؤه قرب برج المر إلى المعمار البريطاني العالمي نورمان موستر... إلا أن هذا المشروع أُلغي من دون إعلان السبب، وعادت فكرة الهدم لتسيطر على مصير برج المر.

نزاعات مستمرة

يقف في وجه هدم البرج عائق أساسي، هو بحسب مصادر مطّلعة، أنّ كلفة الهدم تصل إلى 3 ملايين دولار، وهذا المبلغ تراه سوليدير باهظاً جداً، وبالتالي تؤكد المصادر أن «سوليدير» بدأت الإعداد لعرض الأرض التي أُقيم عليها برج المر للبيع، وبذلك تكون كلفة الهدم على عاتق الشاري. إلا أن مصادر أخرى تشير إلى أن هذه الأرض معروضة للبيع أصلاً ولا تنتظر سوى تقديم العروض المناسبة، لا بل تؤكد أن مشروع هدم البرج أصبح بعيداً عن خطط «سوليدير». فيما تشير مصادر أخرى إلى أن الوزير المر لا تزال لديه اعتراضات قانونية على أسلوب التملك وطريقته. وبحسب المصادر، فإن الصراع لم يتوقف حتى بعد إعلان قرار مجلس إدارة سوليدير، وخصوصاً أن المر بات أكثر حرصاً على استرداد برجه بعد ارتفاع أسعار العقارات إلى مستويات قياسية. وتلفت إلى أن هذه الاعتراضات تكبح «سوليدير» في المباشرة بأي مشروع، بانتظار الانتهاء من هذا النزاع!
لكن مهما كان السبب، فإن «برج المر» ليس على أجندة عمل سوليدير حالياً، إذ يقول المسؤول الإعلامي في الشركة نبيل راشد لـ«الأخبار» إن الشركة لا تزال تعمل في مشاريع أسواق بيروت، وإن برج المر سيأتي ضمن المرحلة اللاحقة من العمل. وأشار إلى أن هذا المشروع غير مطروح حالياً، وأنه «ليس لدى سوليدير ما تتكلم عنه في هذا الإطار». وأضاف أنه لا معطيات متوافرة لدى سوليدير لتقديمها في ما يتعلق ببرج المر.

أهمية البرج تزداد

يرتفع برج المر نحو 100 متر عن سطح الأرض، ويقع هذا البرج في الشطر الغربي من العاصمة بيروت، فيما يقع «برج رزق» الثاني لجهة الارتفاع في الشطر الشرقي منها، وهذان البرجان هما الأقدم في لبنان، وقد شهد كلاهما الحرب الأهلية وكانا مسرحاً للمعارك المتواصلة.
وفي ظل عدم تطويره، لا يستطيع برج المر أن يتحدى فورة المشاريع المقبلة إلى لبنان التي ترتكز على بناء أبراج، وخصوصاً في محيطه! إذ تفيد المعلومات عن مشاريع لبناء 4 أبراج بالقرب من فندق فينيسيا، بعد شراء أرض من شركة سوليدير تبلغ مساحتها 55 ألف متر مربع، وستنفذ هذا المشروع شركة S.V.PROPERTIES، على أن يشرف على التصاميم المعمار البريطاني نورمان موستر، وبالتالي فإن الأهمية العقارية لبرج المر تزداد في ظل فورة البناء وأسعار العقارات، وقد يمثّل ذلك جزءاً من الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بإبقاء البرج خارج المشاريع المطروحة حالياً.


عدد الاثنين ١٨ كانون الثاني ٢٠١٠ | شارك

17‏/1‏/2010

«هوليداي إن» الشاهد على الخراب



الخلافات تمنع ترميمه بعد 20 سنة على نهاية الحرب


المبنى المهجور منذ الحرب (بلال جاويش)المبنى المهجور منذ الحرب (بلال جاويش)يُعرف بمبنى فندق الهوليداي إن، إلا أن هذا الفندق الذي ارتبط اسمه بالحرب الأهلية في منطقة عين المريسة، هو جزء من مبنى كبير اسمه «سان شارل»، بدأت فكرة إنشائه في الستينيات، وانطلقت أعماله في السبعينيات، وبعد انتهاء الحرب، بقي الجزء الأكبر من المبنى مجبولاً بحكايات الحرب، والسبب: خلافات بين المساهمين!

رشا أبو زكي
أكبر استثمار كويتي في لبنان لا يزال في قبضة الحرب الأهلية اللبنانية، فمبنى السان شارل أو ما يعرف بمبنى «فندق هوليداي إن» في عين المريسة، الذي واجه حرائق وصواريخ وقذائف الميليشيات بفعل تصميمه الهندسي القادر على مواجهة هزة أرضية بقياس 9 درجات على مقياس ريختر، دخل في كوما الموت الاستثماري، نتيجة الخلافات المشتعلة بين المساهمين... وبدلاً من أن يصبح هذا المشروع منافساً شرساً للفنادق الضخمة الموجودة في محيطه، بقي ركاماً لا حياة فيه ولا نبض! ولمركز سان شارل قصة بدأت في الستينيات ولم تنته فصولها بعد...
ففي منتصف الستينيات، تأسست شركة «المركز المدني سان شارل» (وهي شركة مساهمة لبنانية)، بهدف شراء الأرض التي بني عليها مستشفى سان شارل التابع لراهبات ألمانيات في عين المريسة، بحسب وزير المال السابق ورئيس مجلس إدارة الشركة سابقاً إلياس سابا، وذلك بعدما تمكّن المحامي اسكندر سارة من إقناع الراهبات ببيع الأرض، ونقل المستشفى إلى منطقة في خارج بيروت، وهذا ما حصل، إذ انتقل المستشفى إلى منطقة الحازمية، واستطاعت الشركة الناشئة شراء الأرض البالغة 10 آلاف و300 متر، وتألف مجلس الإدارة من 10 أعضاء، بينهم سارة وسابا وصاحب شركة سيل العقارية أرنست عابديني، وهو سوري حاصل على الجنسية اللبنانية، وقد أصبح رئيساً لمجلس الإدارة. تأسست الشركة برأسمال 10 ملايين ليرة، موّلها عابديني ومصرفان لبنانيان، هما الأهلي ومصرف لبنان والشرق الأوسط (أفلسا ووضعت اليد عليهما بعد فترة). وبعد شراء الأرض، أعدّت شركة لبنانية وشركة موجنسكي الفرنسية الشهيرة، خرائط هندسية لإنشاء أكبر مجمّع سكني وتجاري في لبنان، على أن يضم المجمّع برجاً يتكوّن من 29 طبقة، وقربه مبنى مثلث الشكل، وسوق تجارية تمتد على مساحة العقار. إضافة إلى 40 ألف متر مربع من الكاراجات تحت الأرض. وكان من المفترض أن تقسّم وحدات البرج بين مكاتب وشقق سكنية، فيما المبنى المثلث مخصص للمكاتب...

دخول الكويتيين

إلا أن إكمال عملية البناء كان بحاجة إلى زيادة رأسمال الشركة من 10 ملايين ليرة إلى 35 مليون ليرة، وهنا اقترح سابا زيادة رأس المال 10 ملايين ليرة، واستدانة 20 مليون ليرة. ولتنفيذ الاقتراح، تعهد سابا بتأمين هذا المبلغ من الكويتيين، على أن تكون معهم أكثرية الأسهم، وعلى هذا الأساس رفع الشركاء رأسمال الشركة، وامتنعوا عن الاكتتاب إلى حين وصول المستثمر الكويتي المنتظر. واستطاع سابا إقناع وزير المال الكويتي جابر الأحمد بالدخول في المشروع، وقال الأخير إنه يريد المساهمة بأمواله وأموال ورثة أمير الكويت عبد الله سالم الصباح، وهكذا أصبح لابن الشيخ عبد الله، وهو الشيخ سعد الصباح (كان رئيس مجلس الوزراء وأصبح أمير الكويت في عام 2006) 53% من الأسهم.
بدأ بناء المشروع في تشرين الأول من عام 1970، وعيّن سابا وزيراً للمال، فرأى أنه لا يمكن الجمع ما بين العمل الاستثماري والعمل الوزاري، فترك مجلس الإدارة. وفي عام 1973، وبعدما انتهت ولايته الوزارية، عاد سابا إلى مجلس إدارة الشركة. وفي مطلع عام 1974 نشب إشكال ما بين عابديني (32% من الأسهم)، والشيخ سعد، بعدما رفض مجلس الإدارة إعطاءه موافقته في الحصول على هواء المبنى المثلث وتحويله إلى «ترّاس». عندها استقال من رئاسة المجلس ليخلفه سابا حتى عام 2003. اكتشف مجلس الإدارة في عام 1974، أن السكان لا يرغبون في السكن بالبرج لأسباب تعود إلى طبيعة المنطقة المجاورة للحانات الليلية، فَحُوِّل نصف البرج إلى مكاتب، والنصف الآخر إلى فندق. وبعد مفاوضات مع فندق هوليداي إن، وافق الأخير على إقامة فندق 5 نجوم في البرج، مؤلف من 520 غرفة ومن دون إيجار، وإنما عبر اقتطاع نسب مئوية من مدخول

الخلافات بدأت منذ فترة طويلة وتفجرن في العام 2002

الغرف والطعام والمشروبات وبقية الخدمات. واستطاع الفندق الوصول إلى نسبة اشغال 103% في سرعة قياسية، وأنشأت الإدارة مطعماً دواراً في الطبقة 27 الذي تحوّل إلى أهم مطعم في لبنان، فيما المبنى المثلث أجّر بالكامل إلى شركات عالمية. واستطاع الفندق وحده تحقيق 3 ملايين ليرة في سنة واحدة فقط، إلا أن الحرب بدأت في عام 1975، وتحوّل السان شارل إلى خط تماس بين القوى المتصارعة، ومن ثم سيطر الجيش السوري على البرج حتى عام 1991. بدأت شركة المركز المدني بعملية تنظيف المجمّع في نهاية عام 1991، فأخرجت أكثر من 100 شاحنة ذخائر، وأكثر من 30 هيكلاً عظمياً، وكُشف على الأساسات والأعمدة ورمّمت بكلفة مليوني دولار، وفق ما يقول سابا، ومن ثم جرى تأهيل السوق التجارية. إلا أنه بعد وفاة عابديني وتوريث الأسهم لأولاده، لم يوافق هؤلاء على إعادة ترميم البرج، على الرغم من أنه لا يزال متيناً، لكنهم أُقنعوا بإعادة تأهيل المبنى المثلث. وإثر ذلك، أُجّر كامل المبنى وأصبح ينتج سنوياً 1،5 مليون دولار.

زيادة رأس المال

وفي عام 2002، بدأ مجلس إدارة «شركة المركز المدني» التفكير باستكمال ترميم المجمع كله، وقد قدرت التكاليف آنذاك بين 70 مليون دولار و80 مليوناً، وفق ما قالت فادية ابنة الشيخ سعد العبد الله الصباح، إلا أن هذا الإجراء كان يتطلّب زيادة رأس المال، وجرت اتصالات مع شركات دولية للفنادق من أجل إعادة تشغيل الفندق باسم آخر. إلا أن ولدي عابديني لم يوافقا على زيادة رأس المال، وأرادا بيع حصّتهما، على أن يخمّن المشروع بـ 130 مليون دولار، إلا أن الجانب الكويتي لم يوافق، فكان الإشكال الثاني، وتوقّف التفكير بأي عملية ترميم للمبنى.
وفي عام 2003 استقال سابا من منصبه، وانتخبت الجمعية العمومية لمركز «المدني سان شارل» مجلساً جديداً لإدارته برئاسة الشيخة فادية سعد العبد الله الصباح، وعضوية الشيخ عبد الله علي العبد الله السالم الصباح نائباً للرئيس والمحامية سهام حاراتي والمهندس إيلي صحناوي والمحامية هدى طبارة... وفيما تشاع أخبار عن إعداد مشاريع لتطوير المبنى، فإن أوساط المساهمين تؤكّد أن الخلافات لا تزال قائمة، وبالتالي سيبقى مبنى الهوليداي إن شاهداً على الخراب إلى أجل غير مسمّى.



4.5 ملايين دولار

هي تكلفة إعادة تأهيل المبنى المثلّث التي قامت بها إدارة مركز سان شارل في عام 1997. وهذا المبنى ذو جاذبية بالنسبة إلى المستثمرين، لأنه يقع قرب برج مشهور جداً منذ الحرب الأهلية



المستأجر الوحيد

قرب البرج، وفي المبنى المثلث، يقع البنك اللبناني الكندي، ولوجود هذا البنك قصة خاصة. فقبل الحرب، كان في مكانه بنك كندي آخر، وكان قد استأجر الطابق الأرضي من المبنى. وخلال الحرب استحوذ البنك اللبناني الكندي على معظم أسهم البنك القديم. وبعد انتهاء الحرب، طلب مجلس إدارة سان شارل من جميع المستأجرين القدامى أن يُعلموه برغبتهم في العودة، وأن يدفعوا جزءاً من كلفة ترميم المبنى المثلث، فعاد البنك وحده
من بين جميع المستأجرين، وشغل مساحة إضافية في المبنى.


عدد السبت ١٦ كانون الثاني ٢٠١٠ | شارك

11‏/1‏/2010

575 قصة في «سوق الروشة»

عمره 24 عاماً ولا يزال مقفراً حتى اليوم!

هل تدبّ الحياة مجدّداً في السوق؟ (مروان بو حيدر)هل تدبّ الحياة مجدّداً في السوق؟ (مروان بو حيدر)أصبح عمر سوق الروشة 24 عاماً، إلا أن محاله ومكاتبه، التي يصل عددها إلى 1086 وحدة، لا تزال مقفرة، والسوق، الذي نشأ في «عز الحرب»، لم يخرج حتى الآن من تداعياتها، فكل محل حكاية، إلا أن هناك حكاية واحدة تربط بين 575 صاحب بسطة كانوا يعملون على كورنيش الروشة. جمعوا الأموال لبناء سوقهم، فإذا به يعاكس آمالهم!

رشا أبو زكي
في منطقة الجناح، في الجهة المقابلة للمدينة الرياضية، تقبع 4 مبان ضخمة، متشابهة الشكل، موحدة الألوان، مزنّرة من الأسفل بسلسلة من المحال، أما الطوابق الأربعة الممتدة فوقها، فتتألف من عدد مهول من المحال الصغيرة المتراصفة والمتلاصقة، التي أكل الصدأ أبوابها الحديدية، وأخفت الظلمة معالمها... في أعلى أحد المباني الأربعة كتبت عبارة حمراء ضخمة «سوق الروشة الجديد»، إلا أن عوامل الإهمال والطبيعة فعلت فعلها بالأحرف الحمراء، ليصبح الأسود هو الغالب، فسوق الروشة لم يعد جديداً كما يدل اسمه، لقد أصبح عمره 24 عاماً، وحتى الآن لا يزال مقفراً إلا من بعض الحشرات والقوارض التي تتنقل بحرية في فضائه وداخل محاله، وبات موطناً للكثير من القطط التي تكاثرت في بعض طوابقه.
سوق الأشباح هذا يخفي قصصاً وروايات مذهلة، تجمع في أحداثها 575 صاحب بسطة، كانوا يعرضون بضائعهم منذ عام 1978 على طول كورنيش الروشة، فإذا بالاجتياح الإسرائيلي في عام 1982 يغلق السوق لتجرفه لاحقاً آلة الدولة المتواطئة... فجمع أصحاب البسطات الأموال بعضهم من بعض، واشتروا أرضاً لبناء هذا السوق، ليفاجأوا في عام 1986، وبعد انتظار 3 سنوات، بأن ما وعدوا أنفسهم به، ليس إلا سوقاً مسخاً لا يقارب في مقايسه ما اتُّفق عليه بين أصحاب البسطات واللجنة المنبثقة عنهم للإشراف على المشروع، وبالتالي لم يحقق السوق، بشكله ومضمونه، الآمال التي علّقت عليه، فولد ميتاً، كما يقولون.
فقد تبلورت فكرة إنشاء السوق في عام 1982، بعد تدمير السوق الشعبي المرتجل، الذي كان يمتد على طول كورنيش الروشة، إثر الاجتياح الإسرائيلي، وكان يعمل فيه حوالى 600 تاجر.
فقد تألّفت لجنة تأسيسية تمثل 575 صاحب بسطة (وافقوا على المساهمة بالمشروع) للمباشرة في تشييد سوق شعبي جديد يضم أصحاب البسطات وآخرين، وتألفت اللجنة من 12 شخصاً يرأسهم ناظم ضيا، ومن ثم أُنشئت شركة مساهمة اسمها «شركة الروشة» بعد الاتفاق مع بنك «مبكو» (الذي أفلس لاحقاً) لتأمين تسهيلات لمن يريد المساهمة في المشروع.

يضع المساهمون اللوم في توقف العمل على لجنة المالكين ومجلس إدارة شركة الروشة

حليم الأحمدية، وهو صاحب محل سمانة، افتتح محلّه في الطابق السفلي من سوق الروشة منذ 13 عاماً، وكان عضواً في اللجنة التأسيسية للسوق، يروي أن 575 صاحب بسطة جمعوا الأموال واشتروا قطعة أرض مساحتها 10 آلاف و500 متر في منطقة الجناح، ودفع كل مساهم 20 ألف ليرة لشراء أسهم في المشروع (كل سهم بألفي ليرة)، وثمن المحل 70 ألف ليرة، واتُّفق مع شركة هندسية اسمها شركة «ذو الفقار عثمان» للمباشرة بإنشاء السوق. وقد اتفق أصحاب البسطات مع إدارة شركة الروشة على أن يكون السوق كله طابقاً واحداً مفتوحاً، يضم حوالى 600 محل كبير وأن يتضمن عليّة ومكيّفاً، وفوق هذا السوق يمتد طابقان يضمان مكاتب تباع، وبذلك يستعيد أصحاب المحال ما دفعوه في مرحلة التأسيس، وفي عام 1983 بدأ العمل وانتهى في عام 1986، وكانت النتيجة خيبة كبيرة للمساهمين! فإذا بالنتيجة تكون، وفق المساهم السابق سليمان محفوظ، سوقاً يتألف من 4 «بلوكات» أو مبان، يضم كل مبنى طابقاً سفلياً و3 طوابق فوق الأرض (تتوزع طابقين للمساهمين على شكل محال وطابقين للمالكين على شكل مكاتب) إضافة إلى طوابق تحت الأرض وهي عبارة عن مستودعات، ويتألف كل مبنى من 250 وحدة تتوزع بين مكتب أو محل، ليصبح مجموع الوحدات التي تؤلف السوق 1086 وحدة متراصفة أما المحال فانتهت صغيرة جداً لا تتضمن أي عليّة ولا مكيّف!
يضع المساهمون اللوم في توقف سوق الروشة عن العمل على لجنة المالكين ومجلس إدارة شركة الروشة، واللجنة يرأسها منذ زمن طويل نواف عمار، أما الشركة المساهمة فقد رأس مجلس إدارتها علي ضيا حتى وفاته، ليتسلم المنصب بعده كامل فنيش.
ويقول محفوظ إن السوق صمم لكي لا يعمل، إذ إن المحال متراصفة بطريقة سيئة وأُنشئ بطريقة طوابق، بعكس ما اتفق عليه المساهمين قبل إنشاء المبنى، ويشرح أنه اشترى أحد المحال في السوق إلا أنه لم يفتتحه يوماً، ويعتبر أن اللجنة التأسيسية للسوق قامت بما يشبه غش المساهمين في عملية التصميم، فقد كان من المفترض أن يكون السوق كله طابقاً واحداً مفتوحاً، إلا أن اللجنة وبعكس ما وعدت صمّمت السوق بطريقة لا تخدم مصالح المساهمين، ويلفت إلى أن المساهمين كانوا أساس المشروع، إلا أن إدارة شركة الروشة ألّفت لجنة للمالكين التي سيطرت على كل شيء. لافتاً إلى أن الكثير من المساهمين وقعوا في مشكلات مادية إذ إن دفع 90 ألف ليرة للمشروع لم يكن باليسير في ذلك الوقت حين كان الدولار يوازي ليرتين لبنانيتين، فباعوا محالهم بأبخس الأسعار لأعضاء مجلس إدارة الشركة الذين استحوذوا كذلك على غالبية الأسهم، وأصبح مجلس الإدارة يصوت لنفسه ويجدد لنفسه.
أما المساهم السابق أحمد ضيا، فقد باع محله في عام 1987 بحوالى 75 ألف ليرة، بعدما تبين أن السوق لم ينشأ بحسب الاتفاق، ويشير إلى أنه والكثير من التجار بنوا الكثير من الأحلام على هذا السوق، إلا أن شكل السوق لم يكن مشجعاً لاستكمال الأقساط للمصرف، فكان من الأفضل بيعه، ويشير ضيا إلى أن من يدير هذا السوق يتصرف بلا حسيب أو رقيب بحيث تباع المحال وتشترى ولا أحد يعلم بما يحصل.
ويشير الأحمدية إلى أن الحرب في عام 1986 كانت سبباً من أسباب عدم العمل في سوق الروشة، ولا سيما أن منطقة الجناح كانت تعتبر منطقة عسكرية حينها، ما أدى إلى تأخير افتتاح السوق حتى عام 1991، ويلفت إلى أن ما بين هذين التاريخين أصبح هناك تناقل للأسهم بعد بيع المحال عن طريق الشركة، بحيث يحتفظ أعضاء مجلس الإدارة ولجنة المالكين بالأسهم ويبيعون المحال التابعة للمساهمين الراغبين في التخلي عن محالهم، وبالتالي أصبحت غالبية الأسهم بيد أعضاء مجلس الإدارة، فيما يشرح مدير مكتب لجنة المالكين في السوق عباس عمار، أن هناك مساهمين أصبحوا ملاكين وآخرين باعوا محالهم. ويلفت إلى أن اللجنة تخضع كل 3 سنوات لانتخابات.
على أي حال، أصبحت النتيجة أن السوق الذي يضم 1086 وحدة لا يعمل فيه سوى 50 وحدة، معظمها مقاه، أما السوق فأصبح في غفوة تشبه الموت!



200 ألف دولار

أصبح سعر المحل في سوق الروشة وفق أسعار العقارات المحققة خلال الفترة الحالية، ويشير بعض أصحاب المحال الى أنهم ندموا على بيع محالهم قبل افتتاح السوق، وبعضهم الآخر يقول إنهم لو لم يبيعوا محالهم لبقوا حتى اليوم يعانون من الديون المتراكمة عليهم.



عرض من الحريري

يقول مدير مكتب لجنة المالكين في سوق الروشة عباس عمار إن الصفقة الوحيدة التي شهدها سوق الروشة هي عرض قدمه رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري (الصورة) في تحويل السوق إلى مدرسة، إلا أن السعر الذي طلبه المالكون والمساهمون كان أكبر من المعروض فلم تتم الصفقة. فيما يعتبر محفوظ أن مجلس الإدارة كما اللجنة لا يريدان بيع السوق كونهما مستفيدين، كما أن جمع المساهمين والمالكين للتوافق على هذه الخطوة أمر صعب حتى الآن.


عدد الاثنين ١١ كانون الثاني ٢٠١٠ | شارك