24‏/2‏/2010

مليونان و680 ألف فقير بعد زيادة الـTVA

لأغنياء يستفيدون من الإعفاءات!

كلفة النقل ترتفع على الفقراء بفعل الضرائب الحكومية (بلال جاويش)كلفة النقل ترتفع على الفقراء بفعل الضرائب الحكومية (بلال جاويش)

يحاول بعض أركان الحكومة التسويق لفكرة أن زيادة نسبة الـTVA من 10% إلى 12% أو 15%، لن يكون لها تأثير كبير على ذوي الدخل المحدود. والتبريرات عديدة، منها أن الحاجات الأساسية للفقراء معفاة من هذه الضريبة، إلا أن الواقع مختلف، حيث إن ارتدادات هذه الضريبة تطال جميع السلع، وعدد الفقراء سيرتفع بنسبة مهولة!

رشا أبو زكي
تتعدّ الضريبة على القيمة المضافة، في تعريفها، ضريبة على الاستهلاك. والمنطق يفترض أن ثقل هذه الضريبة يرتفع كلما ارتفع استهلاك الأسر، بمعنى أن ثقلها الكبير يتركّز لدى الأسر ذات المداخيل المرتفعة التي تستطيع زيادة استهلاكها. إلا أن الواقع في لبنان لا يدعم هذه الفرضية، بل على العكس، فإن تركّز الثروة والمداخيل لدى قلّة من الأسر، في ظل تراجع الدور التوزيعي للدولة، يجعل من ثقل هذه الضريبة لدى الأسر المتوسطة الدخل والأسر الفقيرة مبالغاً فيه إلى درجة تهدد بالمزيد من الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما أكّدته دراسة جاد شعبان في الجامعة الأميركية، التي توصّلت إلى أن زيادة الضريبة إلى 12% تؤدّي إلى زيادة عدد الفقراء من مليون و490 ألف لبناني حالياً إلى مليون و863 ألف لبناني. أمّا إذا ازدادت الضريبة إلى 15%، فإن عدد الفقراء سيبلغ مليونين و680 ألف لبناني، أي أكثر من 50 في المئة من اللبنانيين المقيمين، على أساس أن عدد السكان يبلغ 4 ملايين و139 ألف نسمة، وفق تقرير البنك الدولي في عام 2008!

ضريبة غير عادلة

لا شك في أن الإعفاءات من الضريبة على بعض السلع الغذائية والخدمات، كالتعليم والصحّة والثقافة، هي إعفاءات ضرورية، إلا أن التدقيق فيها يبيّن أن الأسر ذات المداخيل الأعلى هي التي تستفيد أكثر من هذه الإعفاءات. بل إن قانون الضريبة على القيمة المضافة أعفى سلعاً مخصصة للأغنياء، كاليخوت ونشاطات التأمين والمصارف وألعاب المراهنة وبيع العقارات.
وهذه الأمثلة تُسقط الادّعاءات أن الإعفاءات مخصصة للفقراء حصراً. بل إن الوقائع القائمة تثبت أن للإعفاءات كلّها حقائق مغايرة عمّا يُسوّق له. فالإعفاءات تبرّرها أسباب اجتماعية واقتصادية، وهذا بعيد عن الواقع! إذ إن أكلاف الصحة والتربية في ميزانيات الأسر الفقيرة تغطي الجزء الأكبر منها الصناديق الضامنة ووزارة الصحّة والمنح المدرسية والمدارس الحكومية والمجانية وشبه المجانية...

الـ TVA مفروضة على المحروقات وهي تدخل في تركيب كلفة انتاج المواد الغذائية ونقلها

حيث إن إنفاق الأسر الفقيرة على التعليم، مثلاً، لا يتعدى 5،3%، وفقاً لدراسة وزارة الشؤون الاجتماعية عن «الوضع الاجتماعي والاقتصادي في لبنان»، فيما ذوو الدخل المرتفع ينفقون نحو 13،8 في المئة من ميزانياتهم الاستهلاكية.
قد يقول البعض إن الفقراء ومتوسطي الدخل لا يستفيدون كلّهم من التقديمات المتصلة بخدمتي التعليم والصحّة، وهذا صحيح، ولكنه الدليل، في الوقت نفسه، على الثقل الكبير للضريبة، باعتبار أن أكلاف هاتين الخدمتين المعفيّتين من الضريبة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالكثير من المكوّنات التي تخضع للضريبة.
إذ يؤكد رئيس مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية عماد الأشقر أن زيادة الـTVA تؤثر مباشرة على كلفة النقل في المدارس الخاصة، وترفع أسعار الورق وعدداً من المواد الأساسية المستخدمة في المدارس، وهذه القيمة الإضافية تدخل إلى كلفة التعليم، مشيراً إلى أن العمل حالياً يقوم على تعديل القانون 515 الذي يضع أصولاً معينة لتحديد أقساط المدارس، وستؤخذ زيادة الـTVA في الحسبان!
وما ينطبق على أكلاف التعليم ينطبق على أكلاف الصحة أيضاً، فهي تطال، وفق ما تشير مصادر استشفائية، صيانة المعدات الطبية في المستشفيات والعيادات، إضافة إلى ارتفاع أسعار مواد التنظيف وبعض المواد الغذائية والمحروقات، كذلك ترتفع أكلاف بعض عمليات التجميل الضرورية في الكثير من الأعمال الجراحية.

التأثير على مؤشر الأسعار

أما بعض المواد الغذائية غير الموضّبة، والمشمولة بالإعفاء من ضريبة الـTVA، فتطالها هذه الضريبة مباشرة من ناحية أكلاف الإنتاج، إذ إن الأسر الفقيرة تنفق 38 في المئة من إجمالي نفقاتها على المواد الغذائية، وإعفاء هذه المواد من الـTVA لا يجعلها في منأى عنها. فالضريبة مفروضة على المحروقات مثلاً، التي تدخل في تركيب كلفة إنتاج هذه المواد الغذائية ونقلها. أما المواد الغذائية المصنّعة، فأسعارها سترتفع وفق رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية بنفس نسبة زيادة الـTVA، ويشدد نصراوي على أن هذه الكلفة الإضافية سيدفعها المستهلك، فيما سيعاني التجار من المنافسة الشديدة في السوق اللبنانية.
ويؤكد رئيس مركز البحوث والاستشارات كمال حمدان لـ«الأخبار» أن أثر زيادة الـTVA يطال مؤشر أسعار الاستهلاك ويؤثر حكماً على نسبة الأسر التي تعيش على الخطين الأعلى والأدنى للفقر، إذ أثبتت البحوث أن هذا الأثر موجود، بحيث من المتوقع أن ترتفع نسبة اللبنانيين تحت الخط الأعلى للفقر (وفق دراسات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) من 22 في المئة إلى أكثر من 40 في المئة، كذلك فإن هذه الزيادة من الممكن أن تتزامن مع تصحيحات في أكلاف خدمات ومرافق عامة، مثل زيادة معدلات الاشتراك في الضمان، فضلاً عن أن معظم الدراسات تتجه نحو زيادة تعرفات جديدة للكهرباء قد لا ينجو منها الفقراء والطبقة ما دون المتوسطة. ويلفت حمدان إلى أن التضخم انخفض في عام 2009 مقارنة مع عام 2008 حوالى 3 إلى 4 في المئة، لكن عندما يندفع قسم كبير من تعرفات الخدمات العامة نحو الارتفاع ويُتجه نحو زيادة الاقتطاع الضريبي، فيما الفوائد تنخفض ببطء والفروقات مع معدلات الفائدة في الخارج أصبحت شاسعة، ففي هذه الحالة لا يمكن توقع سوى المزيد من المشكلات الاجتماعية مع زيادة الـTVA. ويرى حمدان أن خدمة التعليم تقدم منذ 4 إلى 5 سنوات بنحو شبه مجاني لذوي الدخل المحدود، والإعفاء الضريبي الذي يطالها هو «لزوم ما لا يلزم»، فيما اعتبار الصحة مشمولة بالإعفاء من دون الخروج بنظام تأمين صحي يغطّي جميع اللبنانيين هو ذرّ للرماد في العيون.



30.6% مضمونون

هي نسبة الأُسر التي تضطرّ إلى الاستدانة قبل نهاية كل شهر لتوفير حاجاتها الأساسية، فيما 51.5% من الأسر تنفق كامل الدخل قبل نهاية الشهر، و4.6% تضطر إلى استخدام المدّخرات، وذلك وفق دراسة «الوضع الاجتماعي والاقتصادي في لبنان»



زيادة في سوء توزيع الدخل

رأى الخبير الاقتصادي غسان ديبة في تصريح لـ«الأخبار» أن زيادة الـ TVA إلى 15 في المئة ستؤثّر في رفع أسعار السلع عموماً، بحيث ستحدث زيادة في التضخم لمرة واحدة، أما النتائج، فهي في حصول تأثير سلبي على القدرة الشرائية، لافتاً إلى أن نتائج دراسة أعدّها عام 2004 بيّنت أن الضريبة انعكست زيادة في أعباء ميزانيات الاستهلاك لأصحاب الدخل المحدود بنسبة 7%، فيما ارتفعت في ميزانيات ذوي الدخل المرتفع بنسبة 4 في المئة فقط، وهذا أسهم في زيادة سوء توزيع الدخل، وارتفاع معدّلات الفقر، وانخفاض الاستهلاك لدى الأُسر.


عدد الاربعاء ٢٤ شباط ٢٠١٠ | شارك

22‏/2‏/2010

سوق الإعلانات مسيّس


تيار المستقبل والحريري وبنك ميد في المراتب الأولى!

وصلت نفقاتهم على إعلاناتهم الشخصية إلى 8.2 ملايين دولار(بلال جاويش)وصلت نفقاتهم على إعلاناتهم الشخصية إلى 8.2 ملايين دولار(بلال جاويش)

في بلد يعاني من فورة استهلاكية، يتوقع المراقبون أن تكون سوق الإعلانات فيه مرتفعة جداً، ولا سيما إذا كان هذا البلد، كلبنان، تبلغ فاتورة استيراده نحو 16.2 مليار دولار، منها 7 مليارات دولار للسلع القابلة للتسويق الإعلاني، إلا أن نقابة أصحاب شركات الدعاية والإعلان تقدّر حجم السوق الإعلانية المحلية الفعلية بنحو 100 مليون دولار فقط لا غير! واللافت أن حصّة الإعلان السياسي كبيرة جدّاً

رشا أبو زكي
على الرغم من أن قيمة الإعلانات المعروضة في لبنان وصلت في عام 2009 إلى نحو 966 مليون دولار نظرياً، إلا أن المدفوع منها أقلّ من ذلك بكثير، ويتراوح ما بين 225 مليون دولار، بحسب تقديرات دراسة نادي دبي الإعلامي، و100 مليون دولار، بحسب رئيس نقابة أصحاب شركات الدعاية والإعلان جورج عبد الملك.
إلا أن التشوّهات في السوق الإعلانية المحلية لا تنحصر في هذه الفروقات، بل تتعدّاها إلى شبه سيطرة سياسية على الإعلان، فضلاً عن تحكّم بعض النشاطات، المثيرة للتساؤلات، والتي لا تراعي شروط حماية المستهلك، بمفاصل أساسية في الإنفاق الإعلاني... إذ إن شركة «زين الأتات»، على سبيل المثال، احتلت المرتبة الثانية في لبنان من حيث الإنفاق المعلن على الدعاية، بقيمة وصلت إلى 19 مليوناً و57 ألف دولار، فيما رئيس الحكومة سعد الحريري احتل المرتبة الأولى في الدعاية الانتخابية المعلنة بقيمة وصلت إلى 350 ألف دولار، ليتبعه مباشرة رئيس تحرير جريدة «الديار» شارل أيوب الذي ترشّح للانتخابات النيابية الأخيرة، منفقاً على الإعلانات 328 ألف دولار!
وبالطبع، احتل تيار المستقبل المرتبة الأولى بين الأحزاب السياسية على النفقات الإعلانية، وفي المرتبة الثانية تأتي إعلانات 14 آذار، تليها مباشرة إعلانات التيار الوطني الحر... أمّا القطاع المصرفي، فقد أنفق نظرياً خلال العام الماضي أكثر من 56 مليون دولار على الإعلانات، وليس من المستغرب أن يحتل بنك البحر المتوسط المرتبة الأولى في المصارف بإعلانات وصلت قيمتها إلى حوالى 18 مليون دولار!
إن هذه الأرقام ـــــ الأمثلة تشير إلى الطابع المسيّس لسوق الإعلانات، وهو طابع يكرّس انفصاله عن الاقتصاد وبنيته وأنماط الاستهلاك التي تؤثّر فيه، أمّا الفروقات بين الأرقام النظرية والنفقات الفعلية التي تتناولها وسائل الإعلان فهي تأكيد إضافي على التسيّس والانفصال، ويضاف إلى ذلك غياب التنظيم والشفافية والرقابة الجدّية ... وكل ذلك يدلّ على الفوضى العارمة في السوق الإعلانية.

الأحزاب السياسية: 22 مليون دولار!

المستوردون يستحوذون على النفقات الإعلانية ولا يضخّونها في السوق

فقد سُجّلت 6 آلاف و408 إعلانات في عام 2009، وصلت قيمتها الإجمالية النظرية إلى 966 مليوناً و196 ألف دولار، وتصدرت شركة تويوتا لائحة النفقات على الإعلانات خلال عام 2009، بحيث سجلت حوالى 23 مليوناً و280 ألف دولار، وقد تبعتها إعلانات زين الأتات بقيمة 19 مليوناً و57 ألف دولار، ومن ثم شامبو «هيد إند شولدرز» بقيمة 18 مليوناً و907 آلاف دولار، وبنك البحر المتوسط بقيمة 17 مليوناً و764 ألف دولار، والألعاب الفرنكوفونية بـ14 مليوناً و229 ألف دولار.
والسياسيون دخلوا بقوة إلى السوق الإعلانية في العام الماضي بسبب الانتخابات النيابية، بزيادة نسبتها 50% عن العام السابق! وقد أنفقت الأحزاب والتيارات السياسية على الانتخابات وعلى مناسباتها ونشاطاتها أكثر من 22 مليون دولار، وتصدّر تيار المستقبل لائحة أكثر الأحزاب السياسية إنفاقاً على الإعلانات في عام 2009، حيث سجّل 4 ملايين و559 ألف دولار أميركي، مسيطراً على 34 في المئة من الإعلانات في العام الماضي، وتبعته إعلانات قوى 14 آذار بقيمة 3 ملايين و119 ألف دولار، وجاء في المرتبة الثالثة التيار الوطني الحر بقيمة مليونين و391 ألف دولار، وبعده القوات اللبنانية بقيمة مليون و760 ألف دولار، ومن ثم حزب الكتائب بقيمة 504 آلاف دولار، وحزب الله بقيمة 453 ألف دولار، وبعده تيار التغيير بقيمة 298 ألف دولار، وحركة أمل بقيمة 149 ألف دولار، وتيار المردة بقيمة 102 ألف دولار، وتيار الاستقلال بقيمة 52 ألف دولار، ثم الحزب السوري القومي الاجتماعي بقيمة 51 ألف دولار، وحركة الشعب والجماعة الإسلامية بقيمة 23 ألف دولار لكل منهما، ومن ثم الحزب الشيوعي اللبناني بقيمة 19 ألف دولار... وقد بلغ مجموع ما أنفقته الأحزاب وحدها على إعلاناتها 13 مليوناً و533 ألف دولار!
أما السياسيون، فقد وصلت نفقاتهم على إعلاناتهم الشخصية إلى 8.2 ملايين دولار، وقد بلغت قيمة إعلانات الرئيس رفيق الحريري والمحكمة الدولية وذكرى اغتيال الحريري 3.7 ملايين دولار، ومن ثم ذكرى الشهيد جبران تويني 123 ألف دولار، تليها إعلانات ذكرى الرئيس رينيه معوض بقيمة 88 ألف دولار، وإعلانات عاشوراء بقيمة 54 ألف دولار، ومن ثم إعلانات ذكرى اغتيال إلياس حبيقة بقيمة 44 ألف دولار، فالإعلانات الخاصّة بالرئيس نبيه بري بـ38 ألف دولار.
وفي الانتخابات النيابية، تصدّر سعد الحريري القائمة بإعلانات بلغت 350 ألف دولار، ومن ثم شارل أيوب بـ 328 ألف دولار، والتنمية والتحرير بـ 260 ألف دولار، ونقولا فتوش بـ195 ألف دولار، ولائحة القرار الوطني المستقل بقيمة 178 ألف دولار.

مخصّصات الإعلانات

وإذا كانت مؤشرات قيمة الإعلانات مرتفعة نظرياً إلى حد يقارب المليار دولار، فإن مؤشرات النفقات الفعلية منخفضة جداً نسبة إلى القيمة، والأسباب متعددة، وأهمها وفق جورج عبد الملك هو أن منتجي السلع يضعون نسبة معينة من ضمن السعر عبارة عن مخصصات للإعلان عن السلعة في البلد المستورد، وتراوح هذه النسبة بين 7 و10 في المئة من سعر السلعة، إلا أن المستوردين في لبنان يستحوذون على هذه النسبة ولا يضخّونها في السوق الإعلانية، وبالتالي فإن بلداً يستورد سلعاً قابلة للتسويق الإعلاني بقيمة 7 مليارات دولار يجب أن تكون النفقات الإعلانية فيه لا تقلّ عن 700 مليون دولار فعلياً!
من جهة أخرى، فإن قيمة الإعلانات انخفضت كثيراً في لبنان بسبب التوجهات السياسية لوسائل الإعلام والتجاوزات والفوضى الإعلانية الكبيرة، وتصل حسومات الصحف مثلاً إلى حوالى 40 في المئة من قيمة الإعلان المعلنة، فيما تتعدّى في التلفزيون هذه النسبة بكثير!
ويسأل عبد الملك عن سبب اختفاء المدن الإعلامية والإعلانية من لبنان، وعن سبب الاستهتار المتمادي بقطاع يستطيع أن يطوّر دورة اقتصادية كاملة، وأن يوظّف آلاف الشباب المبدعين الذين يهاجرون إلى الخارج.
والنظرة التشاؤمية هذه تعززها أرقام دراسة نادي دبي للإعلام، التي تظهر أن تطور القطاع الإعلاني في لبنان يسير بخطى بطيئة جداً، بحيث من المتوقع أن تصل قيمة الإعلانات في العام الجاري إلى 241 مليون دولار لترتفع إلى 280 مليون دولار في عام 2013، بنسبة ارتفاع سنوية لا تتجاوز 5،7%!



44 في المئة

هي نسبة استحواذ التلفزيون على السوق الإعلانية في لبنان، فيما حصلت الإعلانات على الطرقات وفي السينما على 17،3 في المئة، وتلتها الصحف بـ16،4 في المئة، والمجلات بـ14،2 في المئة، والإذاعة بـ6،2 في المئة، لتأتي في آخر الترتيب إعلانات الإنترنت بنسبة 1،3 في المئة



إعلانات المصارف

أنفق 43 مصرفاً على الإعلانات نحو 56 مليوناً و566 ألف دولار، وقد تصدّر بنك البحر المتوسط لائحة المصارف الأكثر إنفاقاً بقيمة 17 مليوناً و764 ألف دولار، وبعده بنك بيبلوس بقيمة 6 ملايين و563 ألف دولار، ومن ثم بنك لبنان والإمارات بقيمة 5 ملايين و897 ألف دولار، وبنك عوده بقيمة 5 ملايين و828 ألف دولار، والبنك اللبناني الفرنسي بقيمة 5 ملايين و26 ألف دولار، وأنفق مصرف لبنان 91 ألف دولار. في المقابل، أنفقت جمعية المصارف 3 ملايين و128 ألف دولار، ويأتي في آخر القائمة «حبيب بنك» و«بنك اللاتي» بألف دولار لكل منهما.


عدد الاثنين ٢٢ شباط ٢٠١٠ | شارك

17‏/2‏/2010

الحكومة تهدّد مكتسبات العمال!


المسّ بتعويضات نهاية الخدمة في مؤسسات عامة


الاعتصام للحصول على الحقوق: عمّال الكهرباء خلال احتجاج في تشرين الثاني الماضي (مروان طحطح)الاعتصام للحصول على الحقوق: عمّال الكهرباء خلال احتجاج في تشرين الثاني الماضي (مروان طحطح)أكثر من 12 ألف عامل سيخسرون مئات ملايين الليرات من تعويضات نهاية الخدمة في عدد من المؤسسات العامة إذا قررت الحكومة الموافقة على اقتراح وزيرة المال ريا الحسن تعديل بنود في سلسلة الرتب والرواتب، يقضي بحرمان موظفي الكهرباء والمؤسسات المشابهة من الإفادة من تعويضات الضمان بعد 20 عاماً من ممارستهم الخدمة، ويفضي إلى إلغاء مكتسبات أخرى تتعلق بتعويضات نهاية الخدمة!

رشا أبو زكي
في شهر شباط من عام 2000 صدر المرسوم الرقم 2444 المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب، وجاءت في متنه آلية احتساب تعويض الصرف من الخدمة، واعتبار التعويضات المدفوعة من الضمان الاجتماعي بعد 20 سنة من الخدمة بمثابة سلفة على التعويض النهائي، وطاول هذا المرسوم موظفي الكهرباء والمؤسسات العامة المشابهة. وهذا المرسوم صدر لأسباب منطقية، تتعلق بالضائقة الاقتصادية التي بدأت تلوح في لبنان، وفي محاولة لمساعدة العمال على الصرف من تعويض نهاية الخدمة قبل خروجهم إلى التقاعد، وبالتالي مكّن المرسوم الموظفين من الحصول على تعويضاتهم من الضمان بعد مرور عشرين عاماً على ممارستهم الوظيفة (وفق قانون الضمان)، فيما يجري احتساب الفارق ما بين التعويض المدفوع وتعويض نهاية الخدمة بعد خروج الموظفين إلى التقاعد (حين بلوغهم الـ 64 عاماً) أو في حالة الوفاة أو إصابة المستخدم بالعجز أو في حال الاستقالة من صندوق مؤسسة الكهرباء، الذي يسهم فيه الموظفون عبر اقتطاع 3% من رواتبهم الشهرية كمساهمة في تحمل الكلفة الناتجة من هذه الأحكام، وحدد المرسوم طريقة دفع هذا الفارق في المادة الخامسة منه التي تنص على أن يبقى تعويض الصرف من الخدمة لمستخدمي مصلحة كهرباء لبنان خاضعاً للأحكام القانونية والنظامية المطبّقة عليه قبل العمل بهذا المرسوم ويجري احتسابه على أساس: راتب شهر عن كل سنة خدمة فعلية لغاية العاشرة. راتب شهرين عن كل سنة خدمة بعد العاشرة ولغاية الثلاثين. راتب ثلاثة أشهر عن كل سنة خدمة فعلية بعد الثلاثين... وفي عهد الحكومة السابقة، رفع وزير المال السابق محمد شطح عام 2009 اقتراحاً إلى الحكومة خلال توليه الوزارة يقضي بإجراء تعديل على المرسوم رقم 2444 في ما يتعلق باحتساب تعويض الصرف من الخدمة، وعدم اعتبار التعويضات المدفوعة بمثابة سلفة على التعويض النهائي، واقتراح شطح قوبل برفض مطلق من جانب النقابات العمالية، لكونه يحرم المستخدمين والعمال مكتسباتهم من دون أيّ سبب مقنع، كما ضاع الاقتراح في معمعة المشكلات التي سيطرت على الحكومة السابقة، ليعود ويظهر من جديد في ولاية الحكومة الجديدة، وعلى يد وزيرة المال ريّا الحسن!

تطيير المكتسبات

فقد ردّت رئاسة مجلس الوزراء أخيراً اقتراح شطح إلى وزارة المال، فأعادته الوزيرة الحسن بكتاب رقمه 3/ص 16 إلى رئاسة مجلس الوزراء، ويتضمن التأكيد على الاقتراح السابق، وفيه «إلغاء الفقرة الرابعة من المادة الخامسة من سلسلة الرتب والرواتب في المرسوم 2444 الذي يشمل مؤسسة الكهرباء والمؤسسات العامة المشابهة لها، المتعلقة بكيفية احتساب تعويض الصرف من الخدمة، وعدم اعتبار التعويضات المدفوعة بمثابة سلفة على التعويض النهائي، على أن يُعمل بالتعديل من تاريخ صدوره»... وهذا الاقتراح المقدم ليس تفصيلاً، إذ يتضرر منه أكثر من 12 ألف موظف في مؤسسات القطاع العام، كما تشير مصادر «الأخبار» بينهم أكثر من 3500 موظف في مؤسسة الكهرباء والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني وكهرباء قاديشا.

العمال يساهمون بتغطية تكاليف تعويضات نهاية الخدمة باقتطاع 3% من رواتبهم الشهرية

وتشرح المصادر، أنه في معادلة بسيطة، إذا كان رئيس قسم في مؤسسة الكهرباء يتقاضى مليون ليرة راتباً شهريّاً، وتوفي بعد 30 سنة من الخدمة في المؤسسة، فهو وفق المرسوم 2444 يستطيع بعد انقضاء 20 عاماً من خدمته الحصول على تعويض من الضمان يوازي راتب 20 شهراً من الخدمة، فيما يحصل كتعويض نهاية خدمة على ما يوازي راتب 30 شهراً من الخدمة (20 شهراً من صندوق مؤسسة الكهرباء و10 أشهر من الضمان)، أما بحسب التعديل الذي تقترحه الحسن، فلا يحق لهذا الموظف سحب تعويض الضمان قبل أن يصبح في الـ 64 من عمره، أو في حالة العجز أو الموت أو الاستقالة! كما ينسف التعديل المقترح راتب الشهرين والثلاثة أشهر من صندوق مؤسسة الكهرباء المموّل أصلاً من رواتب الموظفين! أما الموظفون الذين سحبوا سلفة تعويض نهاية الخدمة من الضمان قبل صدور المرسوم الذي تقترحه الحسن، فهؤلاء يبدأ احتساب تعويض نهاية الخدمة لديهم من خلال استثناء أول عشرين عاماً من خدمتهم، وبالتالي يُحرمون تعويضات الفترة التي تلي السنوات العشر الأولى من الخدمة المفترض أن يحصلوا عليها من صندوق المؤسسة!

ماذا عن الـ 3%؟

وقد ردّت نقابات عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني وكهرباء قاديشا في اجتماع طارئ عقدته أمس على مضمون كتاب الحسن بالرفض المطلق، وأشارت جهات متابعة للملف إلى أن أكثر من 95 في المئة من موظفي الكهرباء سحبوا تعويضات الضمان استناداً إلى المرسوم 2444، باعتبار هذه التعويضات سلفة على تعويض نهاية الخدمة، وهؤلاء مهدّدون جميعاً بالقضاء على أحقيّتهم في الحصول على تعويضات صندوق المؤسسة على الرغم من أنه حفظوا حقهم عبر سداد 3% من رواتبهم كاشتراك في الصندوق، وتتساءل هذه الجهات عن مصير هذه الاشتراكات، وعن هدف اتخاذ إجراءات «تدميرية» كهذه بحق العمال!
ويشير مصدر متابع إلى أن المرسوم المقترح لا يقترح أيّ بدائل، لا بل ينسف ركائز سلسلة الرتب والرواتب المقرّة عام 2000، مشدداً على أنه لا يحق لوزارة المال مصادرة التعويض، لافتاً إلى أنه إذا أرادت الوزارة إجراء تعديلات على السلسلة فلتقم بذلك بطريقة متكاملة، وليعيدوا النظر في العديد من البنود المجحفة بحق العمال.
وقد حذّرت النقابات المعنية في بيان أصدرته عقب الاجتماع، من مغبّة الإقدام على أيّ تعديل في المرسوم 2444 والمراسيم المماثلة لأن ذلك يؤدّي إلى قضم مكتسبات العمال وحقوقهم والقضاء على تعويضات نهاية الخدمة.
وقد ناشدت النقابات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والمياه عدم السكوت أمام «هذا التعدّي الفاضح على حقوق العمال والمستخدمين»، داعيةً إلى تدارك الوضع وعدم الأخذ بكتاب وزيرة المال لأنه يمسّ بتعويضات العمال والمستخدمين، محذّرين من أن النقابات لن تقف مكتوفة الأيدي إذا مُرّر الاقتراح.



10 سنوات

هي الفترة التي تم تطبيق المرسوم 2444 خلالها. وتشير أوساط متابعة إلى أن الحكومة هي أمام خيارين: إما تحصين مكتسبات العمال، أو خفضها. وهذا الإجراء هو مقدمة للخصخصة، أو بالأحرى للتضييق على موظفي عدد من المؤسسات العامة بهدف «تطييرهم».



لماذا الآن؟

تتساءل مصادر معنيّة عن السبب الذي يدفع وزارة المال إلى الانقضاض على مكتسبات العمال، وعن توقيت هذه المحاولة، لافتة إلى أنه في عام 2000 كلّف الرئيس الأسبق رفيق الحريري (الصورة) لجنة متخصصة لدراسة موضوع توحيد سلاسل الرتب والرواتب في المؤسسات العامة، وأن مضمون المرسوم 2444 جاء بالتوافق بين جميع مكونات هذه اللجنة، وقد تم التركيز على موضوع تعويضات نهاية الخدمة وآلية صرفها لكي يستثمر العمال أموالهم خلال حياتهم، لا بعد أن يبلغوا سنّ الـ64.


عدد الاربعاء ١٧ شباط ٢٠١٠ | شارك

وزيرا السياحة والزراعة: لسنا مستعدّين للـ WTO!


الانضمام ينتقص من السيادة ومبادئ المنظمة تفصَّل على قياس «المحاسيب»!

رشا أبو زكي
لبنان ليس مستعداً للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، لا بل إن مبادئ المنظمة «تفصَّل» على قياس «المحاسيب»، فيما تجارب التجارة الحرة مع الدول العربية والأوروبية أثبتت عدم جدواها بالنسبة إلى القطاعات الإنتاجية والاقتصاد اللبناني ككل... هذه المواقف جاءت على لسان كلّ من وزير السياحة فادي عبود ووزير الزراعة حسين الحاج حسن، في الندوة التي دعت إليها الجامعة اللبنانية عن «تأثير اتفاقات منظمة التجارة العالمية على القطاعات الصناعية والخدماتية»، وقد بدّدت هذه المواقف المحاولات الدائمة التي يطلقها رئيس المفوّضية الأوروبيّة في بيروت باتريك لوران لبثّ التفاؤل، وهو لم يتوانَ عن طرح نقاط عديدة تدعم وجهة نظره بشأن الانعكاسات الإيجابية التي سيتركها انضمام لبنان إلى المنظمة على الاقتصاد اللبناني، من دون أن يتطرق إلى السلبيات الكثيرة التي ستضرب كل القطاعات الإنتاجية، ما دفع عبود إلى القول إنه يعتقد أن المسؤولين في المنظمة لا يعرفون واقع الاقتصاد اللبناني، ولا يعلمون بالضرائب والرسوم الباهظة التي تُفرض على المواطنين والمنتجين، والاحتكارات التي تسيطر على السوق اللبنانية!
فقد رأى عبود أن مبادئ منظمة التجارة العالمية ما زالت غائبة في لبنان، ويجري انتقاؤها بطريقة عجيبة غريبة، والمشكلة الأساسية هي احتكار الحكومة مسار التفاوض مع المنظمة، مما أعطى انطباعاً بأنه لا يجري إيصال صورة الواقع اللبناني كاملةً إلى خبراء منظمة التجارة العالمية. إذ إنه من ضمن سلسلة اللقاءات الذي يعقدها الخبراء في لبنان، لم تلتقِ جمعية الصناعيين أو ممثلو القطاع الخاص أياً منهم، لافتاً إلى أنه حين انطلقت عملية «التبشير» بانضمام لبنان إلى منظمة التجارة الدولية عام 1999، بدأت الأصوات ترتفع لاعتماد الليبرالية، والانفتاح والتبشير بأن انضمام لبنان إليها سيضعه على الخريطة العالمية، مما سينعكس إيجاياً على الاقتصاد الوطني، ولكن ما فهمه القيّمون على السياسة الاقتصادية في البلد هو أنه بمجرد أن تُلغى الحواجز الجمركية يصبح لبنان مستعداً ليصبح عضواً في المنظمة، وهذا أمر بعيد كل البعد عن الواقع. وإذا كان هدف القيّمين على السياسة ضمّ لبنان إلى منظمة التجارة العالمية، فالأجدى بهم اعتماد روحية الاقتصاد الحر والتنافس في كل أوجه النشاطات الاقتصادية، لا أن يقتصر الموضوع على إغراق الأسواق اللبنانية ببضائع أجنبية، وضرب القطاعات الإنتاجية. وأوضح عبود أن ممارسات الاحتكار وفرض رسوم وضرائب عشوائية تضعف قدرة القطاعات اللبنانية على التنافس عالمياً وإقليمياً. وسأل عبود «أين التنافس الحر في التجارة وصناعة الطيران؟ وأين التنافس الحر في الاتصالات والكهرباء والمياه والمهن الحرة، أين التنافس الحر في ظل ضرائب ورسوم لا تتبع مبدأ الجدوى الاقتصادية، بل تُفرض لتمويل صناديق عامة وخاصة. أين مبادئ التنافس الحر في النظام المصرفي؟».
وأعرب وزير الزراعة حسين الحاج حسن عن مخاوفه من الانضمام، فأكّد أن اتفاق تيسير التجارة العربية، وكذلك الاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوروبي لم توفّر للبنان الفوائد الاقتصادية والتجارية المتوقّعة، مشيراً إلى أن أبرز المؤشرات التي تدلّ على عدم جهوزية الاقتصاد اللبنانية للانضمام إلى المنظمة هو العجز الكبير في الميزان التجاري، إضافةً إلى عدم قدرة القطاعات الإنتاجية من زراعة وصناعة على المنافسة. وسأل «هل واجبي كوزير أو كحكومة هو الاهتمام بالتجار أم بالشعب اللبناني؟»، لافتاً إلى أنه لا أحد يقوّم تأثير الانضمام بدقّة، وخصوصاً في أرزاق الشعب، مشيراً إلى «أن المعامل تقفل، الزراعة تتدهور، وقدرتنا على التصدير تتراجع، والسبب هو الدولة اللبنانية التي تدخل في اتفاقات ليست مهيّأة لها». ورأى أن «السيادة ليست فقط سياسة، السيادة أيضاً في الاقتصاد ومعيشة المواطن اللبناني».
أما لوران، فتحدث عن النقاط الإيجابية لانضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية، وقال إن الهدف من انضمام لبنان هو التوأمة، والتكيّف مع التطورات الاقتصادية القائمة، كما أشار إلى أن لبنان يمكنه الحفاظ على مصالحه في التبادل التجاري وتحفيز الإصلاحات كشرط أساسي للانضمام إلى المنظمة، لافتاً إلى ضرورة تسريع لبنان لخطوات الانضمام، فالتأخير يمكن أن يؤثر في لبنان سلباً. داعياً إلى تطبيق خطة عمل تشريعية، وموافقة البرلمان على رزمة تضم قرابة 70 تشريعاً، وذلك بالتشاور والتوافق بين مختلف الأطراف اللبنانيين، «لكون انضمام لبنان إلى المنظمة قد أصبح وشيكاً».


عدد الجمعة ١٢ شباط ٢٠١٠ | شارك

مزوِّرو الأدوية «مجرمون» يحتمون بالـ«واسطة»!


مراكز التصنيع الأكبر في الهند والصين... والإمارات

رشا أبو زكي
الوصف الدقيق لآليات تزوير الأدوية في «منتدى السلامة الغذائية والصحة والتنمية الاقتصادية»، لم يمنع البعض من التأفف من استخدام مصطلح «حماية المستهلك» باعتباره يسيء إلى التاجر والمستثمر. بل إن النقاش ذهب أحياناً نحو تبرير النهج الاستشفائي والطبي المتبع منذ سنوات طويلة وتغطيته... والاستنتاجات ضاقت لدى البعض لتنحصر بأفكار تبسيطية عن الواقع الصحي، لتصل إلى اعتبار أن وجود أدوية مزورة بنسبة 5 في المئة في لبنان ليست بكارثة وطنية... ما دامت ضمن حدود المعدل العالمي للأدوية المزورة! علماً بأنّ عدداً من متابعي الملف الدوائي في لبنان يؤكدون أن نسبة الأدوية المغشوشة وصلت إلى 35 في المئة.

هارون: الوضع ليس «فالتاً»!

وبين 12 دقيقة خُصِّصت لكل محاضر لتقديم كلمة عن القطاع الذي يمثله، تحدث نقيب المستشفيات سليمان هارون 9 دقائق كاملة عن «الإجراءات الصارمة المتَّبعة في المستشفيات، وتحديداً في ما يتعلق بالقسم الصيدلي الموجود داخل المستشفى، لإعطاء الوصفات الدوائية العلاجية ومراقبة نوعية الأدوية والتحقق من مصادرها الرسمية»! وأغفل هارون الجريمة التي ارتكبتها 13 مستشفى في تسويق 53 صنف دواء، إما مزوراً أو محدود الصلاحية أو مجرد مياه وخلطات وهمية والتي اكتشفت في عام 2008 ولم تظهر نتائج التحقيقات معها حتى اليوم! ورأى هارون أن تعاطي المستشفيات مع ملف الدواء والاستشفاء ليس «فالتاً» كما يُتَحدَّث عنه في وسائل الإعلام. ولفت إلى أنه لا يتوقع أن تكون نسبة الأدوية المزورة في لبنان تتعدى المعدل العالمي، وهو 5 في المئة، شارحاً الإجراءات المتبعة في المستشفيات اللبنانية في ما يتعلق بالدواء، من ناحية اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع تزوير الدواء أو التلاعب به، أو من ناحية التأكد من صلاحية الدواء ومصدره...

المصدر: الصين الهند والإمارات!

أما رئيس نقابة الصيادلة، زياد نصوّر، ففضّل عدم الدخول في لعبة الأرقام، مشيراً إلى أن اعتبار أن نسب الأدوية المزورة مرتفعة أو منخفضة لا يوصل إلى نتيجة، إذ يجب الانطلاق من فكرة أن وجود دواء واحد مزور هو جريمة بحق المواطنين، ومن المفترض الانطلاق من هذه الفكرة لمعالجة المشكلة الدوائية... ورأى أن مسؤولية التأكد من صحة الأدوية تتعلق بسلسلة مترابطة تبدأ من التصنيع، وصولاً إلى الاستهلاك، لافتاً إلى أن الدواء المزوّر موجود في جميع بلدان العالم وهو خطر كبير على الصحة من جهة وعلى سمعة القطاع الطبي والاستشفائي من جهة أخرى. ويستطرد قائلاً إن «هذا إجرام»، ففي لبنان اكتُشفت أدوية لمعالجة السرطان تحتوي بدلاً من الدواء على مياه. أما في الأردن، فاكتُشف دواء للمرض نفسه، وهو لا يحتوي فقط على مياه، بل أيضاً على جراثيم تفتك بالمرضى! ويشرح نصّور أن أكثر الدول المصدّرة للدواء المزوّر هي الهند والصين والإمارات العربية المتحدة. أما السبب فيعود إلى وجود مناطق حرة غير خاضعة للرقابة. ففي منطقة جبل علي في الإمارات منطقة حرة لا يدخلها أي نوع من الرقابة! ويلفت نصور إلى أنه في السابق كان المسؤولون في لبنان يخافون من الإعلان عن الأدوية المزورة، وأن ما قام به وزير الصحة محمد خليفة أخيراً يرسم آلية جديدة في التعاطي مع هذا الملف بطريقة أكثر حزماً. ورأى نصّور أن الفساد موجود في لبنان على كل المستويات، وبالتالي فإن فضح الممارسات غير القانونية يكسر من حلقة «عدم دخول الفاسد إلى السجن بسبب وساطاته السياسية»، مشيراً إلى أن واقع هذه الوساطات أدى إلى تحويل الجهد نحو المواطنين عبر توعيتهم، يحتل لبنان المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر مكافحة الأدوية المزورة.
ويشير نصور إلى أن التلاعب بالدواء جريمة، وسيجري العمل في لبنان على اعتبار من يقوم بهذه الأعمال مجرماً حقيقياً، وليس فقط مذنباً في عملية الغش، مشيراً إلى ضرورة العمل على توعية المواطنين على أن الدواء ليس سلعة تجارية، وكذلك إلى وجوب تبادل المعلومات بين الأجهزة المعنية بموضوع الدواء، داعياً المواطنين إلى عدم شراء أدوية «فلت»، والتنبه إلى أنّ الدولة هي مَن يسعِّر الدواء، وبالتالي إن وجد أي صنف بسعر أرخص فهذا يدعو إلى الشك.

تأفف... وحق!

من النقطة الأخيرة التي قالها نصور، انطلق الأمين العام لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية زياد عبد الصمد للحديث عن الحق في الصحة، موضحاً أن عدداً كبيراً من المواطنين لا يملكون سعر الدواء بسبب الفقر، وبالتالي فهم يتوجهون نحو الدواء الأرخص ثمناً، لافتاً إلى أن الصحة حق، وبالتالي يجب أن تتوافر الخدمات الصحية كمّاً ونوعاً، وأن يكون المواطن قادراً على شراء هذه الخدمات في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن مؤشرات الصحة في البلدان هي من أبرز المؤشرات التي تعتمد عليها المنظمات الدولية لتحديد مستوى التنمية في البلدان. من جهة أخرى، أضاء عبد الصمد على موضوع عدم قدرة لبنان على تصنيع الدواء، بحيث تغيب الاستثمارات الطبية والأبحاث العلمية وتأخذ معها ضرورة وجود سوق دواء داخلي يمكّن لبنان من الدخول إلى سوق الدواء.
هذه المشكلات كلها التي تجتمع في بلد لا تتعدى مساحته 10452 كلم مربعاً، لم تثن أمين سر التجمع الوطني للإصلاح الاقتصادي موسى

فريجي: عبارة «حماية المستهلك» مهينة، ويجب عدم سجن المخالفين!

فريجي من التأفف من قانون حماية المستهلك فعدّه «جائراً». أما السبب الرئيسي لهذا الانزعاج فيأتي من العبارة نفسها، أي «حماية المستهلك»! ففريجي قال إن هذه العبارة تعدّ كل محترف لصّاً يعرف كيف يخالف، ويجب الإمساك به، وبالتالي ليس هنالك شريف مستقيم بينهم. كذلك فإن عبارة «حماية المستهلك»، سواء كانت دائرة أو جمعية توحي بأن المستهلك مستهدف بالغش من المحترفين، وتجب حمايته. كذلك لا مجال لافتراض حسن النيّة في القانون الحالي! لا، بل لم يكتف فريجي بهذا القدر من الانجراف، فعلى الرغم من التقصير الواضح لمديرية حماية المستهلك في عملية الرقابة، فإذا بفريجي ينتقد المراقبين التابعين لوزارة الاقتصاد، لأنهم يملكون «الحق بإحالة أية مخالفة مفترضة على المدعي العام الجزائي، وبالتالي تحويل المكلّف إلى المحاكمة من دون سابق إنذار و لا تنبيه»... أما الأكثر غرابة في طروحاته، فهي توصية أطلقها تشير إلى «ضرورة تعديل قانون حماية المستهلك لجهة تسميته أولاً، ثم لجهة إلغاء عقوبة السجن والتخفيف من الغرامات وإلغاء الاستفادة منها في القضاء ومديرية حماية المستهلك»!


عدد السبت ٦ شباط ٢٠١٠ | شارك

5‏/2‏/2010

إعادة الموازنة إلى إطارها القانوني


اقتراح كنعان دعوة للعودة إلى المعاني الأساسية للموازنة (أرشيف ــ بلال جاويش)اقتراح كنعان دعوة للعودة إلى المعاني الأساسية للموازنة (أرشيف ــ بلال جاويش)ثمّة قوى سياسية عديدة، ولا سيما من الموجودة في حكومة الوحدة الوطنيّة، تشعر بأن الموازنة تُطبخ في أروقة ضيقة وتسير في طريق خاصة سريعة توفر لها الوصول أو بالأحرى المرور من دون انزعاج أو تعديل يغيّر في فلسفتها وأهدافها ومصارفها

رشا أبو زكي
«علينا أن نعرف النفقات والإيرادات كلها في موازنة عام 2010، وأن تكون الموزانة شاملة ومتكاملة وشفافة، وألا تعدّ ممراً لتهريب التعديلات الضريبية التي يجب أن تأتي مستقلة»... هذا هو المبدأ الأساسي الذي انطلق منه رئيس لجنة المال والموازنة النيابيّة، النائب إبراهيم كنعان، لإعداد اقتراح وزّعه أمس على أعضاء لجنة المال والموازنة النيابية لمناقشته، استباقاً لمشروع الموازنة الذي ستعرضه وزيرة المال ريا الحسن على مجلس الوزراء.
الاقتراح الذي سيناقش في اللجنة الأسبوع المقبل، في حضور الحسن، يتعلّق تحديداً بمنهجية عمل وطريقة درس مشروع الموازنة العامة. فوفق كنعان، كانت تأتي الموازنة إلى مجلس النواب من دون أن تكون شاملة إيراداتها ونفقاتها كلها، ما أنتج صعوبة في تحديد وضع المالية العامة في لبنان. ويشرح كنعان لـ«الأخبار» أن الاقتراح المقدم هو آلية تسمح لأعضاء لجنة المال والموازنة بالتوافق على الأسس المشتركة للانطلاق في عملية بحث الموازنة شكلاً ومضموناً، ووفقاً للقانون والدستور، إذ يشير قانون المحاسبة العمومية إلى أن الموازنة هي «صك اشتراعي يجيز للدولة الجباية ويحدد الإيرادات والنفقات». وتالياً، يجب مراعاة الأصول... ويلفت كنعان إلى أن الاقتراح ليس مشروعاً استثنائياً، بل دعوة للعودة إلى المعاني الأساسية للموازنة، وخصوصاً في دورها الذي يجب أن يعكس بالأرقام الخيارات المالية للحكومة التي أدرجتها في البيان الوزاري ونالت على أساسها الثقة. ويرى كنعان أن الاقتراح هو محاولة لحث الحكومة على إعداد موازنة مدروسة بعمق وجدية وتراعي الأصول في الشفافية والشمولية مقارنة مع الموازنات السابقة.

التكامل

يشير الجزء الأول من الاقتراح إلى أن من المطلوب معرفة التفاصيل المالية كلها، من إيرادات ونفقات، وتالياً معرفة القروض والهبات، والمشاريع الاستثمارية والنفقات، إضافة إلى كلفة خدمة الدين العام والمترتبات المفروضة على الدولة من رواتب وتعويضات أو كفالات. وفي حال تحديد هذه المعطيات، يرى كنعان أنه يمكن الوصول إلى موازنة شفافة، يجري من خلالها تقويم الوضع المالي العام للدولة، والمشكلات الموجودة بهدف اقتراح المعالجات المطلوبة في المرحلة المقبلة.
ويرى كنعان أن الاستمرار بالوضع الذي كان سائداً في الموازنات السابقة، من حيث عدم شمول جميع الإيرادات والنفقات ضمن الموازنة، سيؤدي إلى تمديد الحالة غير الصحية لعرض الموازنة العامة، من دون تحديد مكامن الخلل، ومن دون التمهيد لإعادة هيكلة الموازنة والسياسة المالية عموماً.
القوانين الضريبية والمشاريع
يتعلّق الجزء الثاني من الاقتراح بالتعديلات الضريبية. فبحسب الدستور، وتحديداً المادة 81 حتى 89 منه، القوانين الضريبية يجب أن تأتي مستقلة. ويؤكد كنعان أنه لا يجوز إقحام التعديلات الضريبية في الموازنة، وبالتالي يجب أن تمتنع الحكومة عن الاستمرار بسوابقها في إدخال هذه التعديلات أو إمرارها أو تهريبها عبر الموازنة في المرحلة المقبلة.
أما الجزء الثالث من الاقتراح، فيُعنى بالمشاريع الاستثمارية، أي تحديد ماهية أولويات الحكومة. هنا، يشرح كنعان أنه لا يمكن العمل بموجب بيان وزاري يطرح سياسات مالية معينة، ومن ثم تختفي هذه السياسات من بنود الموازنة العامة. ويقول إنه إذا كان هناك حقيقة خيارات مالية، فيجب معرفة ماهيتها، لا بل يجب أن تترجم أرقاماً في الموازنة. وتالياً، إنّ بناء الطبقة الوسطى، وتحسين وضع الكهرباء، وإعطاء أولوية للطرقات والتنمية... كلها مواضيع يجب أن تظهر في بنود الموازنة، ما يعني أن ثمة حاجة إلى خطة عامة في هذا الإطار.

تأخير إضافي؟

فيما كان من المتوقع أن يدرج بند مناقشة الموازنة في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، يكشف كنعان عن أنه حتى الآن لم يُدرج البند المنشود. ويرى أن هذا الأمر لافتاً، آملاً أن تُدرج قريباً، على أن تناقش بجدية وعمق، «لا أن يرسلوا لنا موازنة أو قوانين إلى مجلس النواب من باب رفع المسؤولية». وشدد كنعان على ضرورة أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها. فمثلاً، النفقات التي تعقد والقروض التي تحصّل من مجلس الإنماء والإعمار تعدّ من ضمن مسؤولية الحكومة، ومجلس الوزراء مجتمعاً هو الذي سيناقش، وهو الذي سيرى إذا كان هناك خطة عامة اجتماعية واقتصادية ومالية، لا مجلس النواب، داعياً إلى أن يكون مجلس الوزراء المصفاة الأولى للموازنة قبل أن تمر في المصفاة الثانية في مجلس النواب، معتبراً أن أولى الأولويات هي وضع فلسفة موازنة واضحة، عبر تفنيد واضح للنفقات والواردات، وعرض مسألة القروض والمشاريع الإنمائية.


عدد الجمعة ٥ شباط ٢٠١٠ | شارك

65% من فاتورة الخلوي ضرائب



سيقدم نحاس اقتراحات محددة إلى مجلس الوزراء لإعادة هيكلة القطاع (هيثم الموسوي)سيقدم نحاس اقتراحات محددة إلى مجلس الوزراء لإعادة هيكلة القطاع (هيثم الموسوي)
نحّاس يضع معالم إعادة الهيكلة التزاماً بالبيان الوزاري
بيّنت دراسة أولية أن 65% من فاتورة الخلوي التي يدفعها المشتركون هي أكلاف ضريبية، بحسب ما أعلنه وزير الاتصالات شربل نحاس، الذي وعد بالعمل في هذه المرحلة على فصل الشقّ الضريبي عن الشقّ التجاري، وذلك تمهيداً لوضع الاقتراحات العملية من أجل خفض الكلفة وإعادة توزيعها بطريقة مدروسة

رشا أبو زكي
دخل قطاع الاتصالات مرحلته الثالثة، ففي المرحلة الأولى تمّ تكريس الاقتطاع الضريبي ودمجه ضمن الكلفة للتعمية عليه، وفي المرحلة الثانية، كُسرت اللعبة المغلقة من خلال الإجراءات التي اتخذها وزير الاتصالات السابق جبران باسيل، ولا سيما لجهة مضاعفة الاستثمارات 3 مرّات وخفض التعرفات والاشتراكات جزئياً. وأمس أعلن وزير الاتصالات شربل نحاس بدء المرحلة الثالثة وعنوانها سيكون فصل الاقتطاع الضريبي في مجال كلفة الاتصالات عن الشق التجاري، كاشفاً عن تقدير أولي أجراه يبيّن أن 65% من العائدات الإجمالية للخلوي تمثّل مجموع الضرائب والوفورات الحجمية والمكاسب الإنتاجية المحولة إلى ريع سيادي، أو بمعنى آخر تمثّل مكوّنات ضريبية وشبه ضريبية، فيما 10% تمثّل خدمات غير مفوترة. ويبقى 25% منها فقط تتصل بالعمل التشغيلي والتجاري ... ومن هنا يستنتج نحاس أن ثلثي مكونات فاتورة الخلوي هي ضريبية يسددها المشترك للدولة فوق الكلفة الفعلية لاستخداماته الهاتفية.
ويرى نحّاس أن خفض الكلفة على المشتركين يجب أن ينطلق من الاعتراف بأن الشق الضريبي هو الطاغي، وبالتالي من المستحسن ألا يلقى هذا العبء على الاتصالات، لكن يجب توزيعه على مطارح أخرى، كالأرباح العقارية مثلاً، عندها يمكن إزالة هذا الشق الضريبي كله، ويكون الخفض نظرياً بقيمة 60 أو 65%، لا 10% فقط!

تمديد العقدين

ويقول نحّاس إن الخطوة الأولى في هذه المرحلة بدأها عبر المفاوضات التي قامت بها الوزارة مع شركتي «زين» و «أوراسكوم» من أجل تمديد عقدي الإدارة وفق شروط جديدة تؤمّن القاعدة الضرورية للبحث في كيفية إعادة هيكلة القطاع والوصول إلى خفض الكلفة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة، وما سيليها، تنطلق مما ورد في البيان الوزاري، لجهة «هيكلة قطاع الاتصالات وتحريره»، ومن الأهداف المحددة للفترة القصيرة المقبلة، وأبرزها:
1ـــــ ضبط الخدمة وترشيدها بما يحقق التوازن بين النوعية ومتوجّبات تعزيز النموّ والتشغيل والتطوير، مع الاستمرار في المحافظة على مداخيل الخزينة، ولا سيما في ظل بعض الأعطال الجسيمة التي أصابت الشبكتين خلال الأسابيع الأخيرة.
2ـــــ الاستحصال على المعطيات التشغيلية والمالية والتجارية وتحليلها، بما يفسح في المجال لفهم أدق لمكونات العائدات والأكلاف وعوامل العرض والطلب وتنوعها بين مختلف الفئات الاقتصادية والخدمات.

العقدان الجديدان مع شركتي الخلوي حقّقا وفراً تشغيلياً يفوق الـ15 مليون دولار

وعلى هذا الأساس، دُعيت الشركتان المديرتان لشبكتي الخلوي إلى بحث شروط تمديد العقد الجاري مع كل منهما بحيث يتحقق الهدفان المذكوران أعلاه في مدة ستة أشهر، مع إمكان تمديد لمدة قصيرة ريثما تتبلور الخيارات البنيوية للسياسة القطاعية. وبعد جولات مكثّفة، وافقت شركة أوراسكوم التي تدير الشبكة الأولى على تمديد العقد، وذلك باحتساب كلفة الإدارة خلال هذه الفترة على أساس الدمج بين مبلغ مقطوع (2،5 مليون دولار شهرياً) ونسبة من عائدات الشبكة (8،5% من هذه العائدات) تحتسب شهرياً، علماً بأن القسم الثاني المتحرك يمثّل ثلثي البدل الإجمالي.
أما شركة أم تي سي التي تدير الشبكة الثانية فأتت، وفق نحّاس، باقتراح يرتّب زيادةً كبيرة في كلفة التشغيل قياساً على كلفة التشغيل المدفوعة فعلياً خلال السنة الأولى من العقد، لا بل تفوق بنسبة كبيرة الكلفة المترتّبة فيما لو احتسبت على أساس آخر شهر من العقد الجاري. الوزارة رفضت الاقتراح، وجهّزت نفسها لإدارة الشبكة بنفسها، إلى أن وافقت شركة أم تي سي قبل بضع ساعات من انعقاد جلسة مجلس الوزراء... وبذلك حقق العقدان المجددان مع شركتي الخلوي، كما يقول نحّاس، وفراً يفوق 15 مليون دولار قياساً على بدلات آخر شهر من العقد القديم.

لا خصخصة من دون الفصل!

وقال نحاس في مؤتمر صحافي عقده أمس، إنه سيقدم اقتراحات محددة إلى مجلس الوزراء لإعادة هيكلة القطاع، تسمح بإشراك القطاع الخاص بما يعزز فرص استثمار مدّخرات اللبنانيين وخلق فرص عمل بصيغ تعاون مع مؤسسات عالمية إذا أتت بقيمة مضافة. كما سيقدم اقتراحات لمعالجة الشق الضريبي، فهل يجدر أن يكون هذا العبء الضريبي ملقى على قطاع الاتصالات؟ أم يفترض أن يوزع على أماكن أخرى من الاقتطاع، سواء كانت من بنود الاستهلاك أو على الدخل أو أشكال أخرى؟ والقسم الذي يلقى على قطاع الاتصالات كيف يجب أن يوزع؟
إذ لا يجوز أن تشمل الخصخصة أي مجموعة من الأنشطة تتضمّن مكوناً ضريبياً، وفق نحاس، وإلا يكون المؤدى الفعلي نقل احتكار عام إلى احتكار خاص، فيما يكون للعبء الضريبي أثر اجتماعي واقتصادي يؤثر على أنماط الاستهلاك، وهذا النقاش بقي مغيّباً حتى اليوم بسبب الدمج بين الضريبي والتشغيلي... أما أسباب هذا التغييب فتعود إلى «زيادة الغلّة وزيادة الحاجة»، بعدما تبيّن أن قطاع الخلوي يوفّر إمكانات استثنائية لجباية وفيرة وسهلة، فجرى تباعاً فرض رسم على التخابر، ثم التغاضي عن حصة الإيرادات العائدة إلى الدولة Revenue Sharing، وهي ليست إلا ضريبة على المبيعات، ونسبتها تحت عقدي التشغيل (BOT) السابق كانت 20%، وكان ملحوظاً أن ترتفع إلى 40%، كما جرى التغاضي عن الزيادة الإنتاجية في هذا القطاع، حيث تدنّت كلفة التجهيزات الإلكترونية بنسب كبيرة منذ منتصف التسعينيات. إضافة إلى ذلك، تم التغاضي عن تحميل الخلوي كلفة استخدامه للشبكة الثابتة وللتردّدات، وكذلك ضمّ عوائد الاتصالات الدولية من الهواتف الخلوية إلى إيرادات الخلوي، فباتت العائدات تقارب 1.5 مليار دولار.
وبالتالي، فإن شكوى المواطنين من ارتفاع أسعار هذه الخدمة، ومن احتساب التخابر على أساس الدقيقة لا على أساس مدتها الفعلية، تعكس، بحسب تعبير نحاس، تحويل هذه الخدمة إلى أداة للجباية، وهي جباية تمتاز بسهولتها، إذ إن المواطنين لا يرون الشق الضريبي ويسدّدون بدل الخدمة مع الضريبة، إما آلياً من خلال الاقتطاع من حساباتهم المصرفية، وإما مسبقاً من خلال البطاقات المسبقة الدفع.



%80

هي نسبة زيادة عدد المشتركين في الخلوي بين عامي 2008 و2009، أي من مليون و300 ألف مشترك إلى مليونين و400 ألف مشترك. ما يعدّ نمواً هائلاً ويفرض إجراءات موازية مثل تأمين قاعدة إحصائية تسمح بالوقوف في وجه محاولات بيع الضرائب المفروضة!



الآفاق المستقبلية

أعلن وزير الاتصالات شربل نحاس أنه وضع الأهداف التمهيدية التالية لإعادة هيكلة القطاع:
1- تحديد حجم الأعمال التجارية في القطاع.
2- تحديد الصيغة المناسبة لإشراك القطاع الخاص في تأدية هذه الخدمات.
3- تحديد السبل الكفيلة بدعوة المواطنين والمؤسسات المالية والصناديق الادّخارية إلى التوظيف في قطاع الاتصالات.
4- تحديد الشكل الأقل عبئاً للاقتطاع الضريبي، سواء كان هذا الاقتطاع من ضمن القطاع أو من أماكن أخرى بديلة، بما يلبّي همّ استقرار أوضاع المالية العامة.


عدد الاربعاء ٣ شباط ٢٠١٠ | شارك