30‏/3‏/2010

سكّان بيروت في قبضة USAID


رشا أبو زكي
لم يردع وجود كلمة «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية»، في صفحة وكالة التنمية الأميركية (USAID) الإلكترونية المخصصة للبنان تحت عنوان «وقائع وأرقام»، العديد من المؤسسات العامة أو الخاصة عن التعامل مع USAID. الصورة البراقة التي تمنحها الوكالة للمتعاملين معها تصبح أكثر انكشافاً لدى معرفة الميادين التي تركّز الوكالة على خوضها. فهي غالباً ما تتناول المكننة، ومن المكننة تنطلق للحصول على كل المعلومات المتعلقة بلبنان وسكانه.
لقد أصبح أبناء بيروت تحت قبضة الوكالة الأميركية: أين يسكنون؟ ماذا يعملون؟ ما هو عدد أفراد أسرتهم؟ ما هي مشكلاتهم؟... إذ سلّمت بلدية بيروت المعلومات التي يفترض أن تكون مرتبطة بالسيادة اللبنانية إلى وكالة أميركية. لا بل إنّ عدداً من أعضاء البلدية يؤكد أنّ مدير مشروع الوكالة الأميركية في لبنان محمود بتلوني أصبح يسيطر فعلياً على البلدية.
بدأت الوكالة الأميركيّة للتنمية عملها في بلدية بيروت منذ سنوات، وكان عملها يقتصر على إعداد الدراسات اللازمة لتطوير العمل في البلدية. وفيما إثيوبيا، روسيا، بيلاروسيا وبوليفيا أبعدت عام USAID عن أراضيها بسبب تدخلها في الشؤون الداخلية لهذه البلدان، فإنّ الوكالة انطلقت في العام الماضي، وتحديداً في تشرين الثاني، بتصريح من محافظ بيروت ومن البلدية، لتنفيذ اتفاقية تفاهم موقعة بين الوكالة والحكومة اللبنانية وجامعة ولاية نيويورك في ألباني تقضي بـ«تنفيذ المساعدة المقدمة من الوكالة الأميركية». فدخلت الوكالة الأميركية رسمياً إلى مصلحة المالية وفيها دائرة التحصيل، ودائرة الصرفيات، والخزينة، ودائرة التحقق ودائرة اللوازم وتوطين الرسوم البلدية، إضافةً إلى مصلحة الهندسة ومصلحة الصحة ومصلحة التفتيش.
وحدّدت الوكالة استهدافاتها في كل دائرة مصلحة، فكان لافتاً أن تضع ضمن خطتها «إعداد نموذج لاستمارة مسح المعلومات عن الشاغلين (سكن وغير سكن) في مدينة بيروت، وإعداد خطة لتنفيذ المسح... وهذه النقطة تحديداً أثارت ضجة وتساؤلات في أروقة البلدية. فقد أكد أحد أعضاء البلدية لـ«الأخبار» أن الوكالة الأميركية تملك كل المعطيات المتعلقة بسكان مدينة بيروت، وهي ستعمل في الفترة المقبلة على تحديث معلوماتها لإجراء مسح جديد يطاول الأبنية غير المصرّح عنها وعن سكانها للبلدية. وقد أثار إمساك الوكالة بمعلومات عن سكان بيروت، تساؤلات عن السبب الذي يستدعي أن تقدّم البلدية معلومات من المفترض أن تكون خاصة إلى وكالة أميركية. ويلفت عضو البلدية إلى أن الوكالة أجابت عن هذه التساؤلات بعبارة «هدفنا تنظيم عمل البلدية»، مشدّداً على أن هذا الجواب لم يقنع العديد من الأعضاء المعترضين.

سلّمت البلدية إلى USAID معلومات يُفترض أن تكون سيادية

ويقول عضو آخر في البلدية إنّ الوكالة الأميركية وزعت خلال الأسابيع الماضية استمارات على الموظفين لتعبئتها، من دون سؤال المجلس البلدي قبل توزيع الاستمارات. وعند سؤال أحد أعضاء البلدية عن هدف هذه الاستمارات، لم يستطع الحصول على أي جواب، فيما رفض عدد من موظفي المصالح تعبئة الاستمارة احتجاجاً على انتهاك الوكالة حرمة كل المعلومات وإعطائها صلاحيات كبيرة في السيطرة على البلدية والمعلومات المتوافرة فيها. ويلفت المصدر إلى أن عدداً من أعضاء المجلس البلدي «غير سعيدين بأن تعرف الوكالة الأميركية كل شاردة وواردة عن سكان بيروت وأسرها».
ويشرح مصدر آخر أنه كان من المفترض أن تساعد الوكالة البلدية في قضايا المعلوماتية، إلا أنّ عمل الوكالة بدأ يتركز بمعظمه على قضية الوصول إلى معلومات عن السلطة المحلية أو البلدية أو السكان.
عماد بيضون، وهو الذي يتابع عمل الوكالة الأميركية من جانب البلدية، رفض إعطاء أي تصريح في هذا الخصوص لـ«الأخبار»، وقال «أنا حرّ ما بدي قول شي»، فيما أشار عضو المجلس البلدي هشام سنو إلى أن المعلومات ليست كلها لدى الوكالة، فهي تساعد البلدية على تدريب الموظفين، وعلى المكننة، وخصوصاً المالية، ولكنها تحصل على معلومات عن السكان والمساكن من خلال عملها.
جدير بالذكر أنّ أحد الشروط الأساسية التي تفرضها USAID في اتفاقياتها هو توقيع الجهة المستفيدة بنداً اسمه «بند مكافحة الإرهاب»، ويعدّ هذا البند ملزماً وتترتّب عليه شروط أخرى تتعلق بعدم تمويل منظمات أو جهات أو أشخاص تعدّهم الولايات المتحدة الأميركية إرهابيين! ويقول رئيس جمعية «مسار» كمال شيا إنّ usaid تدخل إلى المؤسسات العامة وعدد من المناطق للحصول على معلومات استخبارية، وقد طلبت المنظمة بعد حرب تموز أن تقام مشاريع بالتعاون مع بلديات شرط ألّا تكون هذه البلديات مؤيّدة لحزب الله.


23‏/3‏/2010

برنامج سياحي طموح بأدوات ضعيفة


الهيئة العليا تلتئم غداً برئاسة الحريري لوضع الآليات التنفيذية

رشا أبو زكي
4 سنوات هي الفترة التي يتطلّبها القطاع السياحي لينال قسطاً من التعافي، و4 محاور حدّدها وزير السياحة فادي عبود كفيلة، برأيه، لخلق جو سياحي لا ينحصر في بيروت بل يمتد إلى كل الأراضي اللبنانية، بحسب ما قاله أمس في المؤتمر الصحافي الذي عقده لإعلان برنامج عمله السياحي، الذي وافق عليه مجلس الوزراء أخيراً.
وأعلن عبود قرار مجلس الوزراء بإنشاء الهيئة العليا للسياحة برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وهو قرار لم يعترض عليه أي وزير في الحكومة. وستعقد الهيئة اجتماعها الأول غداً، بمشاركة القطاع الخاص، ومهمتها وضع الآليات لتنفيذ البرنامج السياحي وصولاً إلى تحقيق الصناعة السياحية المستدامة.
وبين التخطيط والصياغات التشريعية التغييرية والمراسيم التي يطلب عبود إصدارها، من المتوقع أن تتحسن الحركة السياحية بين 10 و20 في المئة هذا العام، وقد يتخطّى عدد السياح مليوني سائح، ما يرفع المدخول السياحي إلى أكثر من مستوى 7 مليارات و200 مليون دولار الذي تحقق العام الماضي، ويزيد عدد العاملين في القطاعات السياحية إلى أكثر مما سجلته إحصاءات الضمان الاجتماعي العام الماضي، أي ما يتعدى نصف مليون عامل في القطاع.
هذه الطموحات التي عبّر عنها عبّود لم تمنعه من التوضيح أن ما أقرّته الحكومة هو برنامج العمل، لا يرقى، وفق عبود، إلى مستوى الخطة المتكاملة، إذ إن الخطة تحتاج إلى توضيح موقع السياحة في الموازنة ومعالجة التشابك في الصلاحيات بين الوزارات المختلفة.
ورش عمل مكثفة
وشدّد عبود على العمل بطريقة علمية لتحويل المقومات السياحية الموجودة إلى مردود اقتصادي مهم، وسينطلق البرنامج بورش عمل مكثفة لتطوير الأداء السياحي في لبنان وتفعيله. فالوزارة لا تزال حتى الآن ذات دور وصلاحيات محدودة، ما يتطلّب تعاوناً مع باقي الوزارات، إضافة إلى رفع الموازنة الضئيلة جداً التي لا تتناسب مع احتياجات السياحة ومردودها. ويضاف إلى ذلك شغور كبير في الملاك الذي يصل إلى 92 في المئة، إذ يعدّ ملاك الشرطة السياحية 256 شرطياً، وليس هناك حالياً إلا 23 عنصراً من عديده. وإن كان غياب الرقابة يؤثر على حقوق السائح، فإن عبود أعلن أن «الاعتداء على حقوق السائح سيحارب كأنه اعتداء على الاقتصاد الوطني».
وبذلك ينقسم برنامج العمل إلى أربعة محاور أساسية تمثّل العناوين الرئيسية التي ستعمل الوزارة على تحقيقها:
1ـــــ إعادة النظر في التشريعات والقوانين وإعادة تنظيم هيكلية الوزارة وتوزيع المهمات فيها.
2ـــــ تفعيل الدور الرقابي للوزارة عن طريق تفعيل عمل الشرطة السياحية، والعمل على توفير مكاتب للشرطة السياحية على مداخل الحدود البحرية والبرية، وتطويع 200 عنصر بصفة مفتش جديد في وزارة السياحة لتفعيل العمل الرقابي وتوسيعه.
3ـــــ إعادة النظر في الخدمات السياحية من حيث الجودة والأسعار وتحديث التشريعات على أسس المقاييس الدولية للجودة السياحية.
4ــــ إيجاد حلول للمؤسسات العاملة بدون ترخيص والعمل على إعادة تصنيف المؤسسات السياحية.
5ـــــ العمل على إعادة تفعيل الهيئة العليا للسياحة.
6ـــــ تسهيل المعاملات الإدارية وتبسيطها وتسريعها عن طريق إنشاء شباك موحّد في الوزارة.
ترويج... وتنشيط
ويركز المحور الثاني على الترويج السياحي بالشراكة بين القطاع العام والخاص عبر:
1ـــــ إنشاء مجلس الترويج لصورة لبنان في الخارج Promotion Lebanon Board، وأحد أهم أهدافه هو العمل على إعادة بناء صورة لبنان في الخارج.
2ـــــ العمل على تمويل المجلس المذكور من القطاع العام والخاص والعمل على تحديد نسب مئوية بسيطة مرتبطة بالقطاع السياحي لتوفير تمويل من خلال القطاع الخاص، إضافة إلى تمويله من المالية العامة.
3ـــــ إنشاء محطات ومراكز استقبال على الحدود البرية والبحرية وفي الأماكن الأثرية ومختلف المواقع السياحية الأساسية، وتكون هذه المراكز مجهزة إلكترونياً لتستطيع أن تقدم كل المعلومات والخدمات للسياح.
4ـــــ التعاقد مع شركات علاقات عامة متخصصة في الخارج للترويج والتسويق للسياحة في لبنان.
5ـــــ المشاركة في المعارض الداخلية والخارجية عبر أجنحة لبنانية متطورة.
6ـــــ إطلاق حملات اعلانية داخلية وخارجية تهدف إلى تسليط الضوء على المقومات السياحية اللبنانية.
7ـــــ تحديد الشرائح السياحية المستهدفة وتعريف اتجاهاتها ورغباتها السياحية وتصميم وتطوير برامج الترويج السياحي الملائمة.
8ـــــ تطوير الموقع الإلكتروني لوزارة السياحية، حيث يمكن السائح إجراء كل عمليات الحجز من خلال الموقع الالكتروني.
أما المحور الثالث فيتعلق بالعمل على تنشيط السياحة الداخلية والسياحة المستدامة عبر:
■ تطوير أنواع السياحات المنتجة مثل السياحة الثقافية، الدينية، الطبية وغيرها.
■ تنمية المهرجانات وتنويع أنماطها عبر إعطاء طابع ثقافي هادف للمهرجان بحسب كل منطقة.
■ تفريع الكازينو.
■ تفعيل التعاون مع شركات السفر العالمية واللبنانية ومنظّمي الرحلات.
■ التعاون مع البلديات لتحديث المعلومات السياحية وإلقاء الضوء على مناطق وأمكنة جديدة غير معروفة بهدف تشجيع المواطن اللبناني والسائح على زيارتها.
أما المحور الرابع فهو تفعيل التعاون مع القطاع الخاص وتطويره للوصول إلى عاتقة تكاملية تعزز التعاون.
أما بالنسبة إلى الكلفة التقديرية للبرنامج السياحي، فأكد عبود أنه لم يوضع أي مبلغ إضافي، لأن ملء الشواغر في الشرطة السياحية (256 شرطياً) سيكون كافياً للقيام بالدور المطلوب منهم على صعيد التنظيم والمخالفات، مشدداً على أن القطاع السياحي هو قطاع منتج ولن يضطر لبنان إلى «الشحادة» من أحد.


عدد الثلاثاء ٢٣ آذار ٢٠١٠ | شارك

توافق ملغوم في انتخابات الصناعيّين

مرشّحون مستبعدون عن لائحة افرام ــ الجميل يهدّدون بالمواجهة

رامز أبو نادر، يعمل على تأليف لائحة غير مكتملة (بلال جاويش)رامز أبو نادر، يعمل على تأليف لائحة غير مكتملة (بلال جاويش)

أُقفل باب الترشيح إلى انتخابات جمعية الصناعيين اللبنانيين على نحو 35 مرشّحاً لملء 24 مقعداً في مجلس الإدارة، وعلى الرغم من أنّ اللجنة الصناعية، التي تطوّعت لإرساء التوافق بين المرشحين إلى مركز الرئاسة، نجحت في مهمّتها بتزكية نعمة افرام، فإنّ مؤشّرات المعركة لا تزال قائمة في ظل الخلافات على أسماء بقية المرشحين «التوافقيين»

رشا أبو زكي
أنهت اللجنة الصناعية مهمّاتها في إرساء التوافق على اسم المرشّح لمنصب رئاسة جمعية الصناعيين اللبنانيين، إذ أقنعت المرشّح فادي الجميل بالتنحي لمصلحة المرشّح نعمة افرام بعد استجابة الثاني لمعظم شروط الأول، وفي مقدمها أن تضمّ اللائحة «التوافقية» مرشحَين اثنين يريدهما الجميل في مجلس الإدارة الجديد هما سامي عسّاف ودانيال عبّود... إلا أنّ ما بدا لوهلة أنه الحل الذي يجنّب الجمعية معركة انتخابية يمكن أن تنحو منحى سياسياً ومذهبيّاً، تحوّل إلى مشكلة إضافية قد تسهم في حال عدم معالجتها في تفجير أسس «التوافق»، إذ إنّ اللجنة المذكورة، التي ضمّت رئيس الجمعية الحالي وزير السياحة فادي عبّود ورئيس الجمعية السابق جاك صرّاف والصناعي وليد عسّاف، لم تنجح في تعميم هذا «التوافق» على بقية المرشحين إلى عضوية مجلس الإدارة، إذ استُبعد حتى الآن مرشحون يتمتعون بأوزان تمثيلية صناعية لا يُستهان بها، ولا سيما منهم رامز أبي نادر ونقولا أبي نصر وجورج نصراوي وماريا جرداقة رعيدي... وذلك لمصلحة مرشحين محسوبين «حزبياً» على حزبي الكتائب والقوات اللبنانية، علماً أنّ بعض المستبعدين يتنمون سياسياً إلى فريق 14 آذار.
ومن المقرر أن تُعقد الجمعية العمومية للصناعيين هذا السبت لانتخاب 24 عضواً لمجلس الإدارة، بينهم رئيس الجمعية، وإذا لم يكتمل النصاب، وهو أمر متوقّع في ظل وجود نحو 600 صناعي سدّدوا اشتراكاتهم ويحق لهم المشاركة، فإن الجمعية العمومية ستُعقد بمن حضر في اليوم نفسه من الأسبوع المقبل، ما يعني أن أمام الأطراف المعنيّين نحو أسبوعين فقط للعمل على إيجاد الحلول لاستيعاب مشكلة المرشحين المستبعدين، إذا كانت النيّات جدّية لمنع حصول معركة انتخابية، إذّ إنّ مصادر معنية أكّدت لـ«الأخبار» أنّ رامز أبو نادر، يعمل على تأليف لائحة غير مكتملة ستضم عدداً من المرشحين المسيحيين، وفي مقدمهم: نقولا أبي نصر، وماريا جرداقة، فيما يجري التباحث لضم المرشح أنطوان صليبا، كما يجري العمل على جذب عدد من المرشحين المقترحين على لائحة افرام، ومنهم المرشّح إبراهيم ملاح.
والمعروف أنّ عدد المرشحين بلغ نحو 35 مرشّحاً قبل إقفال باب الترشيحات يوم السبت الماضي، وهذا يعني أنّ هناك استحالة لتأليف لائحتين مكتملتين، ولا سيّما أنّ المرشحين من المذاهب غير المسيحية شبه محسومين، فيما التجاذب ينحصر في المرشحين المسيحيين، الذين يمثّلون أكثرية المرشحين.

المرشحين الموارنة هم الأكثر تململاً من انعدام التوازن في لائحة افرام

وبحسب المعلومات المتقاطعة بين أكثر من مصدر، فإنّ لائحة افرام ـــــ الجميل ستضم 5 مرشحين موارنة هم: نعمة افرام، سامي عسّاف، دانيال عبّود (اللذان اقترحهما الجميل)، زياد بكداش (المحسوب على القوات اللبنانية) وإبراهيم ملّاح (المحسوب على التيار الوطني الحر)، كما ستضمّ 3 مرشحين أرثوذكس هم: زياد شمّاس (المحسوب على القوات اللبنانية أيضاً)، وميشال مخباط (مستقل) ونقولا نحاس، واللافت أن ترشيح 3 أرثوذكس أدّى إلى تطيير حصّة الأقليات التي كانت تتمثّل بعضو واحد في المجلس السابق... وستضم اللائحة أيضاً مرشّحان كاثوليكيان هما: إدمون صليبا وميشال ضاهر... وتفيد هذه المعلومات أنّ 7 على الأقل من هؤلاء المرشحين هم من فريق 14 آذار! ولا توجد خلافات عصيّة على المعالجة في شأن المرشحين من الأرمن والمذاهب الإسلامية، إذ يجري التداول بمرشحين سنّة: محمد زيدان ومحمد سنو وغيرهما... وشيعة: أحمد حسين، خليل شري، أسامة حلباوي وبسام محفوظ.
ويشير مصدر متابع إلى أن المرشحين الموارنة هم الأكثر تململاً من انعدام التوازن في لائحة افرام، والتململ سببه أن عدداً من المرشحين على لائحة افرام لا يمتلكون التمثيل الحقيقي للصناعيين، بل يمثّلون الأحزاب التي ينتمون إليها، وهذا أمر مستجد في الحياة الداخلية للجمعية، إذ إن اللوائح كانت تتألّف في السابق من دون الأخذ كثيراً بالاعتبارات الحزبية، إلا بما يضمن عدم حصول مواجهات واسعة، أمّا ما يحصل الآن، فهو يضع الجمعية في مصافّ الكثير من الهيئات المحطّمة بفعل تغليب العوامل الحزبية على ما عداها.
وتستغرب الأوساط الصناعية ذهاب افرام نحو هذا التوجه، وهو المعروف بميله إلى ألّا يكون صدامياً، بحسب ما دلّت تجربته في الانتخابات النيابية، عندما رفض الانضمام إلى لائحة مواجهة بمعزل عن موقعه السياسي حينها. وقالت المصادر نفسها إنّ حصر التمثيل المسيحي، والماروني تحديداً، في القوات اللبنانية والكتائب، سيؤدّي إلى تحويل المعركة الانتخابية إلى «كباش» سياسي، وهو ما سيؤثّر سلباً في أداء افرام في رئاسة الجمعية لاحقاً، إذا فاز بها.
ويقول المرشح نعمة افرام، إنّ المشاورات لا تزال في أوجها، ويجري الاقتراب من القرارات الحاسمة، ويلفت إلى أنّ البحث أصبح الآن في مرحلة تحديد الأسماء إلى أن يجري إعلانها، شارحاً أنه يوجد عدد كبير من المرشحين، إلا أنهم لا يكفون لتأليف لائحتين مكتملتين ولا يمكن جمعهم في لائحة واحدة. ونفى افرام علمه بوجود نيّة لإعلان لائحة برئاسة أبي نادر، وقال «حتى الآن لم يحدّد أسماء لائحته تحديداً نهائيّاً، ويؤكد أنّ كل الأسماء المتداولة لا تزال غير محسومة، وأنه على مسافة واحدة من جميع السياسيين، وأن لائحته ليست محسوبة سياسياً على أحد».
ويؤكد رئيس جمعية الصناعيين الحالي الوزير فادي عبود لـ«الأخبار» أن إمكان الوصول إلى توافق لا يزال متاحاً، رافضاً الخوض في التفاصيل، ونافياً أن يكون هناك مبادرة يعمل عليها، إلّا أن مصادر في مجلس الجمعية الحالي رأت أنّ الحلّ يقضي بضم أبي نادر ونصراوي وأبي نصر وجرداقة إلى اللائحة التوافقية، لكي تكتسب فعلياً اسمها.
وتؤكد المصادر في هذا الإطار أنّ المواجهة لا تزال مستبعدة، مشيرةً إلى وجود عمل كبير من جانب عدد من الشخصيات للوصول إلى حلول تجنّب الجمعية معركة انتخابية، ولا سيما أنّ الجميل، الذي وافق على الانسحاب من أجل التوافق، أبدى استعداده لسحب أحد مرشحيه في سبيل إرساء هذا التوافق.



600 منتسب

هو عدد الأعضاء في جمعية الصناعيين الذين استوفوا الشروط للمشاركة في الانتخابات المقبلة، علماً بأن 65 في المئة منهم هم مسيحيون، فيما الأعضاء من الطوائف الأخرى يمثّلون 35 في المئة... واللافت أن أكثرية الأعضاء هم أيضاً من مناطق جبل لبنان!



عبود: لا تدخّلات

أكد رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود أنه ليس هناك أيّ تدخّل من الرابطة المارونية في انتخابات الجمعية، ويأتي التأكيد بعد سريان شائعات عن عرض قدّمه رئيس الرابطة، رئيس جمعية المصارف، جوزف طربيه، لتقديم خدماته من أجل تحقيق التوافق، على غرار انتخابات المصارف الأخيرة. وقال عبّود إن طربيه انطلق بصفته الشخصية، لا سيما أن عبود عرض خدماته لتحقيق توافق في انتخابات المصارف. وأشار إلى أنه على مسافة واحدة من جميع المرشحين، معتبراً أن جميع الذين طرحت أسماؤهم لهم باع طويل في العمل الصناعي ولهم سمعة صناعية جيدة


عدد الاثنين ٢٢ آذار ٢٠١٠ | شارك

16‏/3‏/2010

هكذا «تحتال» المصارف على عملائها


إعلانات خادعة وأكلاف مخفيّة... والحسن تقرّ بالمشكلة!



القروض وآلية احتساب أسعار الفائدة تعدّ لغزاً كبيراً (مروان طحطح)القروض وآلية احتساب أسعار الفائدة تعدّ لغزاً كبيراً (مروان طحطح)«اختلاس»، «عمل غير قانوني»، «غموض»، «قلة شفافية»، «مافيات»، «إفراغ جيوب المودعين الصغار لزيادة أموال كبار المودعين»... هذه هي التسميات والأوصاف التي أطلقها المشاركون في مؤتمر «علاقة المستهلك والمؤسسات المالية» على ممارسات المصارف، والضحيّة دائماً: صغار المودعين وطالبو القروض!

رشا أبو زكي
منذ فترة، اقترض أحد المواطنين 30 ألف دولار من أحد المصارف في لبنان لمدة عشر سنوات، والمواطن هذا كان يعرف «لعبة المصارف»، وتوقع تغيير أسعار العملات خلال فترة سداد القرض. لذلك أبرم مع المصرف عقد قرض بالدولار بفائدة متحركة نسبتها 5،5% + المعدل العالمي للفائدة على الدولار (ليبور). في السنة الثالثة من سداد القرض، تبيّن للمقترض أن القسط الإجمالي الباقي من أصل القرض هو 24 ألفاً و904 دولارات، بدلاً من أن يصبح 21 ألف دولار، لا بل اكتشف أن الفائدة احتسبت على قيمة المبلغ الجديد. ومن ثم اكتشف أيضاً أنه كان يدفع 500 دولار في نهاية كل عام بحجة أنه تأخر في دفع الأقساط. أما بالنسبة إلى التأمين الذي يفرضه المصرف فقد كانت قيمته تبلغ سنوياً 500 دولار، فيما اكتشف المقترض أن شركات أخرى تؤمن التغطية بكلفة 260 دولاراً! المقترض عرف أن المصرف يخرق بنود العقد، فاضطر إلى الاستعانة بمحاسب ليتبيّن أن الفارق الذي يدفعه المقترض للمصرف من دون أي وجه حق وصل إلى 8 آلاف دولار. وبعد مراجعات وإظهار الوثائق اضطر المصرف إلى الرضوخ وإعادة المبلغ إلى المقترض... «إن هذا المصرف يبتز ويسرق مدخرات المقترض باستخدام وسائل الاحتيال والاختلاس... والحالة عامة»، مثال صغير عرضته الدكتورة في القانون الدولي أحلام بيضون خلال مؤتمر «علاقة المستهلك والمؤسسات المالية»، الذي نظّمته جمعية المستهلك لمناسبة اليوم العالمي للمستهلك، وهذا المثال يختصر معاناة المواطنين اليومية مع المصارف التي لا يريد مسؤولوها أن يسمعوا أو يعلموا ما تتركه مخالفاتهم من آثار على المستهلكين، بحيث لم يحضر الندوة ممثل عن جمعية المصارف ولا عن مصرف لبنان، على الرغم من الدعوات الموجّهة إليهما!

أداء مصرفي سيئ!

فقد رأت بيضون أن المصارف تمثّل إحدى المافيات الكبرى في البلد، وإن كانت القروض تعدّ بمثابة لغز كبير بسبب الغموض الذي يحيط بتفاصيله كلها، فإن آلية احتساب أسعار الفائدة تعتبر اللغز الأكبر. فهو باختصار «نقل مستحقات الفقراء إلى جيوب الأثرياء»، بحيث إن سعر الفائدة يرتفع بحسب حجم الوديعة، ويحصل كبار المودعين على فوائد تساوي أكثر من ضعفي تلك التي يحصل عليها المودع الصغير، على المبلغ نفسه... واحتساب الفوائد الغامض لا يقلق فقط المواطنين، فحتى وزير السياحة فادي عبود قال في كلمته إن النظام المصرفي العالمي يعتمد مبدأ معدل الفائدة السنوية، ما يعني أن على المصرف احتساب كل المصاريف على أشكالها وأنواعها واعتماد آلية احتساب الفوائد بطريقة شفافة. فإذا اعتمد نسبة 9% مثلاً يجب أن تكون الـ9% مجموع كل المصاريف وغيرها، تدفع بعد مرور 365 يوماً، أي سنة على الدين، ولا يحق للمصرف زيادة مصاريف أخرى، أما في لبنان، فقد رأى عبود أن «الفوائد لا تزال غير مفهومة»، لا بل أشار إلى أن لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي لا يشرح للمستهلك معنى الفائدة «الجرّارة»، كما أن المواطن يجهل حقيقة ما يدفعه من فوائد ومصاريف إضافية على الحسابات والقروض... فيما دعت وزيرة المال ريا الحسن إلى مزيد من الشفافية في شروط العقود، بما في ذلك سعر الفائدة الحقيقي والمصاريف الإدارية، وحقوق المؤسسة المالية في حال فشل الاستثمار أو عدم وفاء المستهلك بدينه، مؤكدة الحاجة إلى هيئة لحماية المستهلك في الأسواق المالية، قد تكون من ضمن الأطر القائمة، أو من ضمن إطار جديد ومستقل.
ويظهر مسح أجرته جمعية المستهلك طال أكثر من 700 مواطن، أن 62% من المستطلعين لا يدركون قيمة الفوائد الدائنة والمدينة المعتمدة من المصرف على حساباتهم، كما أن 67% لا يعرفون الطريقة التي تم فيها احتساب نسبة الفوائد، ويشير الاستطلاع إلى أن 45% من المقترضين لم يحصلوا على شرح من المصرف حول القرض وتفاصيل العقد قبل توقيعه. وأشار 61 % من المستطلعين إلى أن المصرف لم يوافق على الحسم من الفوائد المدينة عند سداد الدين قبل استحقاقه. وقال 48% من المستطلعين إنهم لا يعرفون أنهم يدفعون عمولات على معاملاتهم المصرفية. وصنف 32 % من المستطلعين الأداء المصرفي بأنه سيئ، فيما قال 26% إنه وسط و33% إنه جيد، و9% فقط قالوا إنه جيد جداً!

المصارف والدولة: سفاح القربى

وهذا الأداء السيئ مع المستهلكين شرحه الخبير الاقتصادي توفيق كسبار، لافتاً إلى أن تاريخ استحقاق الشيكات هو أكبر مصدر ربح للمصارف، إذ إن أيام التأخير ليست سوى آلية لتوظيف الأموال ومراكمة الفائدة عليها لمصلحة المصرف دون غيره. ويشير كسبار إلى

32% من المتعاملين مع المصارف يجدون الأداء المصرفي سيئاً، و9% رأوا أنه جيد جداً!

إهانة المستهلكين عبر الإعلانات الخادعة التي تطال الفوائد، بحيث تشير المصارف في إعلاناتها إلى نسب فوائد منخفضة ليكتشف العميل أن النسبة الحقيقية تفوق تلك المعلنة أضعافاً، معتبراً أن المصارف أصبحت نادياً للأثرياء بحيث إن 90% من المقترضين يحصلون على 11% فقط من التسليفات الإجمالية للمصارف، فيما 1% من المقترضين يحصلون على 64% من التسليفات! ويستدرك كسبار «إنه سفاح القربى بين المصارف والحكومة»، إذ إن المصارف تعطي فقط 21% من ميزانيتها للقطاع الخاص، فيما معظم ميزانيتها تصرفها على إقراض الحكومة، والسبب هو المردود الأكبر. لافتاً إلى أن تجزئة الخدمات ووضع رسوم على كل خدمة هما عمل تتفرد به مصارف لبنان.
والثغَر والمخالفات لا تنتهي، ومن أبرزها بحسب رئيس جمعية المستهلك زهير برو العقود المصرفية التي تحوي شروطاً تعسفية تكبّل المستهلك، مثل وضع بنود تشترط تخلي المستهلك عن حقه في اللجوء الى القضاء. كما أن الأكثرية الساحقة من المستهلكين لا يترك لهم مجال قراءة العقود أو مناقشتها. وكل هذا يمثّل مخالفة لقانون حماية المستهلك وخاصة المادة 26. كما أنه غالباً ما تفرض بعض المصارف على المستهلك، حين طلبه لقرض ما، عقد تأمين لدى إحدى شركاتها وتربط الموافقة على القرض بهذا التأمين بالذات، وهو ما يخالف بوضوح قانون حماية المستهلك وخاصة المادة 50 التي تمنع ربط سلعة أو خدمة بمنتج آخر. كما تبين لجمعية المستهلك من خلال الخط الساخن والإعلام أن هناك صعوبة كبيرة، بل أحياناً استحالة لدى المستهلكين، لإيصال شكاواهم إلى بعض المصارف.



2.5%

هي نسبة الأكلاف والعمولات غير المعلنة التي يدفعها العملاء المصرفيون على قروض استلفوها عليها من المصارف، فيما تصل نسبة الرسوم والعمولات الإضافية التي يدفعها المودع إلى 1.5 في المئة، وهي كذلك لا يُعلَم المودعون بها!



هيئة لمتابعة شؤون المستهلكين

دعا رئيس جمعية المستهلك، زهير برو، إلى تأليف لجنة مشتركة مع مصرف لبنان، كهيئة ناظمة للقطاع، لمتابعة شؤون المستهلكين، وإلى تأليف لجنة مشتركة مع المصارف لتطوير العلاقة بين المستهلكين والمؤسسات المالية، تعمل على: معالجة الشكاوى وتعزيز المنافسة بين المؤسسات المالية وإعلام المستهلكين بالعروض التي تتقدم بها، ووضع استمارة مشتركة مع المصارف والشركات المالية لاستطلاع آراء المستهلكين. كذلك ستقترح الجمعية على القطاع المالي تدريب المؤسسات على اعتماد أفضل الممارسات في مجال الخدمات المالية


عدد الثلاثاء ١٦ آذار ٢٠١٠ | شارك

14‏/3‏/2010

شركات التكنولوجيا لا تفهم عملاءها!


63% من المستهلكين غير راضين.... و77% من الشركات لا تعرف!



خلال ورشة العمل (مروان طحطح)خلال ورشة العمل (مروان طحطح)كان هدف ورشة العمل، التي أقامتها المنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات، والتي جمعت ممثلي شركات المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات في لبنان وأصحابها، هو إطلاق خطة مشتركة للنهوض بالقطاع، ليتبيّن بعد استعراض دراسة عن واقع هذا القطاع في لبنان، أنّ الشركات، التي من المفترض أن تخترق عقول المستهلكين وبيوتهم، لا تعرف شيئاً عن رأي المستهلكين في خدماتها!

رشا أبو زكي
شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في لبنان لا تفهم ماذا يريد عملاؤها، لكنها ترى أنها الأفضل في تقديم الخدمات، ليفاجئها المستهلكون بوصف هذه الخدمات نفسها بأنها رديئة! فقد خلصت دراسة، أعدّتها المنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات، بالتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عن واقع قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في لبنان، إلى أن 37 في المئة من مستهلكي تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في لبنان رأوا أنّ الشركات أو مورّدي خدمات الاتصالات والمعلومات مميزون في ما يتعلق بـ«خدمة العملاء»، في المقابل، رأى 77 في المئة من أصحاب الشركات أنهم مميزون في خدمة العملاء!
هذا الفارق الضخم الذي يعبّر عن نظرة خاطئة للشركات عن نفسها، وعن احتياجات زبائنها، يزداد لدى القطاعات الأكثر استخداماً لخدمات الاتصالات والمعلومات، وتضم أبرز المصارف والقطاعات السياحية والصناعات الزراعية وقطاع الخدمات والتعليم وقطاعات الإعلام، إذ إنّ 10 في المئة فقط من المستهلكين في هذه القطاعات يرون أن شركات الاتصال والمعلومات مميزة في فهم احتياجات العملاء وتحليلها، في المقابل رأى 39 في المئة من أصحاب الشركات أنهم يفهمون عملاءهم جيداً! هذه المعطيات فسرها وزير الاتصالات شربل نحاس، خلال ورشة عمل نظمتها المنظمة في فندق متروبوليتان أمس، تحت عنوان «السياسة الوطنية العامة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات»، بقوله: في لبنان، هناك وهم كبير حيال حجم قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، «لكن يا للأسف القطاع صغير جداً». لافتاً إلى أن الشركات العاملة في القطاع تحوّلت من صانعة لهذه الخدمات إلى مسوّقة للخدمات المستوردة.

لا توجد تلبية للطلب المحلي

فقد أشار نحاس إلى أن إنتاج العاملين في صناعة المعلومات والاتصالات لا يمثل إلا نسبة محدودة وضئيلة من استهلاك خدمات المعلومات والاتصالات في القطاعات الاقتصادية الأخرى، معتبراً أنّ بإمكان اقتصاد معين أن يستخدم بكثافة تقنيات معلومات واتصالات، لكنه يستوردها ولا ينتجها، كما بإمكانه أن يكون قطاعاً منتجاً لخدمات معلومات واتصالات في بلد صغير جداً، لكنّ القسم الأساسيّ من إنتاج هذا القطاع يذهب إلى التصدير. لافتاً إلى أن القطاع في لبنان لا يضم مثلاً الأنشطة المتعلقة ببيع الأجهزة الإلكترونية والمعلوماتية، ولا يضم بيع البرامج، حتى إن إعادة تكييف هذه البرامج في مراحلها النهائية، لا تسمّى صناعة لأنها مرتبطة بالقطاع التجاري.
ولفت إلى أنه منذ مطلع السبعينات، نشطت في لبنان مؤسسات عدة في مجال صناعة المعلومات، ولكن الهجرة الكبيرة جداً للعاملين في هذا القطاع وهجرة المؤسسات، أدتا إلى الانتقال من الصناعة إلى التسويق، كما هي حال مصانع عدة تحولت إلى وكالات تسويق منتجات مستوردة، وحصل فقدان لعدد لا يستهان به من حالات الابتكار.
وما لفت إليه نحاس، أشارت إليه الدراسة، التي بيّنت أن 100 في المئة من المستطلعين يستخدمون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في عملهم، ويعتمد 70 في المئة منهم على موردين محليين. فيما 70 في المئة راضون «بعض الشيء» عن أداء الشركات المورّدة لهذه الخدمات، و30 في المئة فقط راضون جداً.
ولكن أسئلة الحاضرين في الندوة كانت مباشرة، إذ سأل أحدهم «هل جرى اعتبار وكلاء الشركات العالمية الموجودين في لبنان موردين محليين؟». فكان الجواب إيجاباً. ليتبيّن أنّ معظم الموردين المحليين ليسوا منتجين لهذه الخدمات بل يوزّعونها.

أسباب تراجع الخدمات

وفي تحديد المعوّقات وأسباب تراجع صناعة هذه الخدمات آراء مختلفة، فقد رأى نحاس أنه كلما كانت مؤسسات القطاع الخاص مكوّنة من وحدات صغيرة ذات طابع عائلي تعمل في حلقات التسويق الأخيرة، كانت قدرتها متدنّية على التقاط ابتكار معيّن يحصل في هذا المجال لتضمينه ضمن نشاطها، وكلما كانت كفاءة المؤسسات العامة، سواء المدنية منها أو العسكرية، واقعة تحت عبء وظائف إعادة التوزيع الاجتماعي وعبء الإدارة المالية السيئة التي أدت إلى تراكم الدين، والتوظيف لاستيعاب البطالة المتفشية، كانت كفاءة هذه المؤسسات العامة تتدنى في معرض تكوين مقومات الطلب.
إلا أن الدراسة بيّنت أن 71 في المئة من الشركات المستطلعة ترى أن عدم وجود استقرار سياسي يُعدّ من أهم المعوقات التي تواجه قدراتها على المنافسة، وأجاب 48 في المئة أن البنية التحتية للقطاع هي المعوق الأبرز، ورأى 32 في المئة أنّ التشريعات القانونية هي السبب، و32 في المئة التعرفات الجمركية، و6 في المئة قوانين الاستيراد والتصدير. كما أجاب 68 في المئة من أصحاب

87% من الشركات ترى أن هجرة الأدمغة تهددها

هذه الشركات بـ«كلا» عن سؤال يتعلق بأهلية الجامعات اللبنانية في تخريج موظفين مؤهلين للعمل في شركاتهم، ورأى 87 في المئة منهم أن هجرة الأدمغة تمثّل تهديداً لاستمرارية عملهم.
وقد وجّهت الدراسة سؤالاً إلى مورّدي التكنولوجيا والمعلومات أو شركات خدماتها، وكذلك إلى مستهلكي هذه الخدمات من جهة أخرى، فحواه: «في أيّ نطاق يمكن اعتبار شركات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات المتفوقة؟»، رأى 13 في المئة من المستهلكين أن الشركات مميزة في الابتكار التقني، لترتفع هذه النسبة إلى 26 في المئة لدى سؤال أصحاب الشركات، وكذلك في القدرات التقنية، حيث عدّها 20 في المئة من المستهلكين مميزة، لترتفع هذه النسبة إلى 48 في المئة لدى سؤال أصحاب الشركات.
وفي الإطار نفسه، أُجريت ثلاث دراسات في كل من الجزائر والسودان والمملكة العربية السعودية. وقد شُملت هذه البلدان في الدراسات كدول يجب أن تستهدفها الصادرات اللبنانية، إذ إنّ هذه الدول تعتمد كثيراً على الموردين الإقليميين. فالسودان تعتمد بنسبة 30 في المئة على استيراد هذه الخدمات، والسعودية بنسبة 22 في المئة، والجزائر بنسبة 64 في المئة. وفي جنسية الموردين المفضلين، فإن لبنان لم ينل سوى 2 في المئة من التأييد في السودان، و4 في المئة في السعودية، فيما يخرج من معادلة التفضيل في الجزائر.



200 شركة

هو عدد شركات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات العاملة في لبنان، التي توجهت الدراسة إليها في أسئلتها. إلا أن شركة من أصل ثلاث شركات فقط أرسلت أجوبتها، ليستقر عدد المستطلَعين على 60 شركة.



ما موقع الدولة من هذا الموضوع؟

قال وزير الاتصالات شربل نحاس (الصورة) إن الدولة بمكوّناتها المختلفة هي أكبر زبون في قطاع المعلومات، لكن على الزبون أن يكون فعلياً لا مصطنعاً. وأهمية وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، مهما يكن نشاطها، هي زبون افتراضي، ولا يمكن أن تحلّ محل الزبون الفعلي. غير أن هذا الزبون الفعلي معوق بفعل انزلاق الدولة إلى أداء مهمات توزيعية بدل أن تقوم بأداء وظائفها الأساسية، لأنها تكيّفت وتأقلمت مع الوضع الاقتصادي القائم على الريوع وتفشّي البطالة، داعياً إلى توزيع الأموال لإبقاء معظم السكان في حال اجتماعية مقبولة في الحد الأدنى.


عدد السبت ١٣ آذار ٢٠١٠ | شارك

الاحتكار يقبض على سوق البحص!

رفع الأسعار لإجبار الدولة على تمديد المهل الإدارية للكسارات


كسارة تنهش الجبل (أرشيف)كسارة تنهش الجبل (أرشيف)

«طبخة بحص»، هذا ما أنتجه قرار وزير البيئة محمد رحال في إقفال 81 مقلعاً وكسارة ومرملة من دون إقرار مخطط توجيهي لتنظيم القطاع، بحيث تعززت سيطرة «كسارات فتوش» على سوق البحص في لبنان، فارتفعت الأسعار، وتعالت صرخات أصحاب الكسارات والمرامل، والهدف دوماً تمديد المهل الإدارية

رشا أبو زكي
بعد إعلان وزير البيئة محمد رحال إغلاق نحو 81 مرملة ومقلعاً وكسارة مخالفة، شهدت أسعار البحص والرمل ارتفاعاً وصل إلى 10 دولارات للمتر المكعب، رغم أن هذه المرامل والكسارات لا تستحوذ إلا على نسب هزيلة من السوق اللبنانية. وبعد البحث، تبيّن أن رفع الأسعار ناتج من احتكار 3 شركات تسيطر على معظم السوق المحلية، لسوق الحجارة والبحص، أكبرها الشركة اللبنانية المتحدة للمقالع والكسارات (وهي من الكسارات القليلة المرخّصة) التي تعود ملكيتها الى شقيقي النائب نقولا فتوش!
فقد انتقدت اللجنة المشتركة لنقابتي المهندسين والمقاولين في اجتماع طارئ في بيت المهندس أمس، القرارات «المشرعة والانتقائية المتخذة من الوزارات المعنية القاضية بإقفال المقالع والكسارات العاملة»، التي أدت بحسب المجتمعين إلى شلل كبير في قطاع البناء والأعمار وإلى التلاعب في سوق مواد البناء وكان نتيجته توقف الآلاف من ورش البناء وخسائر تقدر بالملايين من الدولارات.
ورأت اللجنة «أن هذا الإقفال العشوائي الذي يتكرر في فترات متباعدة أو عند كل حكومة جديدة يخفي في طياته الكثير من الشبهات ويضع الكثير من علامات الاستفهام نتيجة سوء فهم لهذا القطاع الحيوي الأساسي الذي يعيش فترة استثنائية من التطور والازدهار». وانتقدت اللجنة الإبقاء على «بعض المقالع والكسارات التي لم تراع الحد الأدنى من دراسة وضعية السوق، وبالتالي من مصالح اللبنانيين، ما عكس ارتفاعاً سريعاً لمادة الباطون الجاهز بلغ أكثر من 10 دولارات للمتر المكعب».

في كل مرة تعود الحكومات والوزارات عن قرارات الوقف فتتوسع مروحة الأضرار

وقد أكدت مصادر متابعة للملف، أن كسارات فتوش هي أكبر المستفيدين من قرار إقفال الكسارات، لأنها تسيطر على أكثر من 50 في المئة من السوق اللبنانية، فرفعت أسعار البحص، فيما عمدت المرامل التي اتخذت فيها قرار الوقف إلى رفع أسعار مخزونها من الرمل، ليرتفع سعر الباطون الجاهز أكثر من 10 دولارات. وأشارت المصادر إلى أن أصحاب الكسارات والمرامل التي أُوقفت عن العمل، تحاول الإفادة من رفع الأسعار المفتعل للضغط على الوزارة لإصدار مهل إدارية تمدد عمل هذه الكسارات والمرامل!
واستغرب نائب رئيس نقابة المهندسين نزيه بريدي، أنه «فجأة، في عز الفورة العمرانية، اتُّخذ قرار إقفال الكسارات غير المرخصة»، وقال: «أنا لست ضد هذا القرار، لكن نريد حلاً، وإلا فسيلحق ضرر بالمشاريع وبنوعية مواد البناء»، لافتاً إلى أن بعض الكسارات المرخصة هي المستفيدة من هذا القرار، سائلاً: «هل هذه الكسارات مطابقة للمعايير البيئية؟». لافتاً إلى أن رفع الأسعار نتج من احتكار عدد قليل من الكسارات التي تسيطر على معظم سوق البحص والرمل في لبنان!
من جهته، يقول الأمين العام لنقابة تجار ومنشئي الأبنية أحمد ممتاز، إن غلاء أسعار مواد الأبنية يأتي في الأساس من ارتفاع الطلب على الأراضي، وخصوصاً في مناطق بيروت وجبل لبنان، حيث تتركز الاستثمارات العقارية. ويشير إلى أن البحص والرمل لا يمثّلان سوى 5 في المئة من كلفة البناء، إلا أن وقف مدّ السوق بهاتين المادتين يؤثر سلباً على القطاع. وشدد ممتاز على ضرورة إعادة تنظيم المقالع والكسارات، لأن «الاحتكار موجود بالتأكيد، وإقفال المعامل والكسارات بهذه الطريقة يؤدي إلى تعزيز الاحتكار»، لافتاً إلى وجوب إقرار المخطط التوجيهي لبناء كسارات على السلسة الشرقية.
ويلفت مصدر في نقابة المقاولين إلى أنه في كل فترة يرفع فيها أصحاب الكسارات أسعار البحص والرمل لزيادة أرباحهم، يستفيد أصحاب الكسارات الصادر بحقها قرار الوقف من هذا الواقع للمطالبة بتمديد مهلهم الإدارية، وفي كل مرة تعود الحكومات والوزارات عن قرارات الوقف، فتتوسع مروحة الأضرار من ارتفاع الأسعار، إن كان على المقاولين، أو حتى على الدولة نفسها من خلال ارتفاع كلفة المشاريع.
وإن كان الابتزاز صنعة المحتكرين والمخالفين، فإن الحكومات المتعاقبة لم تعمل حتى الآن على إقرار مشروع تنظيمي للمعامل والكسارات يحد من الاحتكار ويحافظ على بيئة لبنان. وتلفت مصادر معنية بالملف إلى أن لبنان ينتج البحص والرمل ويلبي الجزء الأكبر من احتياجات السوق، مشيرة إلى ضرورة الإبقاء على هذا القطاع، لكن في أماكن ومناطق لا تضر بالبيئة ولا تؤثر على الطبيعة عموماً. وتوضح المصادر أن إقفال الكسارات والمقالع والمرامل من دون أي إجراء تنظيمي للقطاع يحدد أماكن أخرى يمكن إنشاء المرامل والمقالع عليها، يؤدي حتماً إلى تعزيز الاحتكار وزيادة أرباح الكسارات والمقالع الكبرى، ما يؤدي إلى رفع الأسعار أوتوماتيكياً.
وتلفت المصادر إلى أنه في عام 1996، أنجزت شركة دار الهندسة مسحاً شاملاً للمقالع في لبنان لمصلحة وزارة الأشغال العامة ـــــ مديرية التنظيم المدني، وحددت الشركة في الدراسة الأماكن والمناطق التي اقتُرحت لإنشاء المقالع والكسارات، وأقرت الحكومة المخطط التوجيهي العام للمقالع والكسارات، وحددت بنوده من دراسة دار الهندسة. إلا أن أصحاب المقالع والكسارات القائمة، وأغلبهم بحسب المصادر تابعون لسياسيين من مختلف الاتجاهات والمشارب الحزبية، تصدوا للمخطط التوجيهي، وبالطبع رضخ مجلس الوزراء للمطالب، وأُلغي عدد من المناطق المصنفة، وأُضيفت مناطق أخرى، واستمرت المراوغات لتصل في عام 1999 إلى قرار صدر عن مجلس الوزراء يرمي إلى حصر إنشاء الكسارات والمقالع في السلسلة الشرقية من جبال لبنان، ليصبح المخطط التوجيهي بحكم الملغى! أما في عام 2002، فقد أصدرت الحكومة قراراً تنظيمياً للمقالع والكسارات.



56 قراراً

فقد صدر عن الحكومات والوزارات اللبنانية أكثر من 56 قراراً ومرسوماً وتعميماً منذ عام 1932 حتى عام 2006 في محاولة لتنظيم قطاع الكسارات والمقالع، وفق دراسة أعدّها حزب البيئة اللبناني، ولكن لم يوضع وينفَّذ قانون واحد في هذا الإطار.



حلّ عمليّ؟

اقترحت لجنة المقاولين والمهندسين المشتركة أن يُتّبع حل عملي يقوم من جهة على تمديد المهل الإدارية للمقالع والكسارات مدة سنة لتوفير مواد البحص والرمل، ومن جهة أخرى على ترخيص المقالع والكسارات وفقاً للتعميم الرقم 65/2009 والصادر في الجريدة الرسمية في 22/10/2009 ريثما يصار إلى تعديل التعميم ليشمل مواقع جديدة مناسبة بيئياً. وناشدت الحكومة التدخل المسؤول لإيقاف مسلسل الخفة أو اللامسؤولية التي يجري فيها التعاطي مع هذا الموضوع، ونبّهت إلى جهوزية عند المتعهدين لتوقيف العمل في مجمل المشاريع العامة والخاصة حتى إيجاد الحلول المناسبة.


عدد الخميس ١١ آذار ٢٠١٠ | شارك

8‏/3‏/2010

قضية فائض السيولة في لبنان

قضية فائض السيولة في لبنان
ارتفاع معدلات الفائدة من عوامل نمو الودائع بمصارف لبنان (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت
أظهرت إحصاءات جمعية مصارف لبنان أن القطاع المصرفي واصل نموه العام الماضي فبلغت موجوداته أكثر من 350% من الناتج المحلي.
وقال التقرير إن ارتفاع الودائع يعود إلى ارتفاع مستوى الفوائد المحلية على الليرة والدولار. وقد وصل إجمالي موجودات المصارف ما يعادل 155.3 مليار دولار.
وذكرت الجمعية أن الفوائد العالمية ما تزال عند المستويات المنخفضة، وأن مجلس الإدارة أوصى الأعضاء في الـ21 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بالالتزام بسقف فائدة عند 7% للودائع بالليرة اللبنانية و4% للودائع بالدولار.
توظيف السيولة
وقال وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي للجزيرة نت "بقدر ما يشكل فائض السيولة علامة ثقة بالقطاع المصرفي بقدر ما هو غير مريح في غياب توظيف كاف في المشاريع".
الصفدي مع نظيرته الفرنسية كريستين لاغارد (الفرنسية-أرشيف)
وأضاف "لذلك أعدت الحكومة من خلال المصرف المركزي سياسة تسليف بالعملة اللبنانية بفوائد مدعومة أبرزها القروض السكنية والتعليمية ودعم الصادرات، ما من شأنه تخفيف الضغط بالعملة اللبنانية على المصارف نتيجة فارق الفائدة بين الدولار والليرة".
وتابع "المصرف المركزي دخل على خط دعم القروض بالليرة اللبنانية لخفض كلفة التسليف بالدولار أو حتى أقل من ذلك في قطاعات محددة على أمل زيادة الطلب على الليرة بهدف امتصاص الفائض، علما أن سبب الفائض هو ارتفاع حجم التحويلات من العملات الأجنبية إلى الليرة اللبنانية مما خفض نسبة الدولرة بالاقتصاد اللبناني، ورفع حجم السيولة بالعملة اللبنانية".
وعن سبب عدم اعتماد الدولة على الفائض من أجل تنمية محلية, قال الصفدي "بسبب ارتفاع الفائدة بالعملة اللبنانية، تمتنع الدولة عن السلفة من المصارف لتوظيفها في مشاريع مختلفة".
في المقابل, رأت غريتا صعب رئيسة دائرة الاقتصاد في جامعة البلمند أن "فائض السيولة ظاهرة غير صحية تفترض امتصاصها في القطاعات المنتجة كالصناعة والزراعة".
وقالت للجزيرة نت إن الاعتماد على السياحة في منطقة غير مستقرة لا يضمن مدخولا مستداما, ولن يحفّز الاقتصاد إلا بمشاريع استثمارية خصوصا في قطاع الصناعة. وأضافت أن معالجة الفائض تستدعي تنزيل الفوائد وهو ما يحفّز الاستثمار، والدخول إلى القطاعات المنتجة.
واعتبرت الكاتبة الاقتصادية أن "تقرير الجمعية يعني وجود فائض سيولة نسيء الاستفادة منه، وسبب ذلك السياسة المتبعة بلبنان بعدم إيلاء الاهتمام للصناعة والزراعة، والخوف من الاستثمار في السوق العالمية بعد الأزمة".
واعتبرت أيضا أن "الدولة لم تعر قطاعي الزراعة والصناعة الاهتمام بتشجيع القروض والاستثمارات فيهما، ولم تسع لتخفيف الديون، وكل هدفها خدمة الدين العام". ورأت أن "استمرار الفائض يسبب انخفاضا في قيمة العملة اللبنانية وفي أسعار الفوائد".
رشا بو زكي (الجزيرة نت)
مؤشر سلبي
أما الكاتبة الصحفية في شؤون الاقتصاد والناشطة السياسية والاجتماعية رشا بو زكي فرأت من جهتها أن "ارتفاع قيمة الودائع نسبة إلى الناتج المحلي مؤشر سلبي سببه اعتماد الدولة سياسة إبقاء أسعار الفائدة المحلية على مستوى مرتفع جدا نسبة إلى أسعار الفائدة العالمية".
وأشارت في تصريح للجزيرة نت إلى أن أسعار الفائدة العالمية انخفضت كثيرا بفعل الأزمة المالية العالمية، وهو ما يؤدي حسب قولها إلى جذب الودائع إلى المصارف التجارية اللبنانية بشكل آلي.
ولاحظت أن "80% من الدين العام هو داخلي، ومن هنا فإن ارتفاع أسعار الفائدة إلى هذا الحجم يؤدي إلى ارتفاع خدمة الدين العام، ولتغطية هذا الارتفاع تلجأ الحكومات إلى زيادة الضرائب والرسوم على المواطنين، ليصبح هؤلاء الممولين الأساسيين لأرباح المصارف".
وختمت رشا بو زكي بأن "الودائع المصرفية المتهافتة على المصارف اللبنانية بعد الأزمة المالية العالمية حافزها الإفادة من الفوائد المرتفعة، وهي توظّف في القطاع العقاري لأن الربح العقاري والمضاربة العقارية معفيان من الضرائب".
وقالت أيضا إن هذا يرفع أسعار العقارات والأبنية السكنية، ويحدث تضخما كبيرا يحيق بفقراء لبنان ومتوسطي ومحدودي الدخل.
المصدر:الجزيرة

4‏/3‏/2010

هذه هي أولويات المواطنين (2/2)

توفير الكهرباء والمياه والضمان الشامل وإزالة رسوم البنزين



معظم إجراءات وزارة المال منذ عام 1997 فُصّلت لخدمة الدين العام (بلال جاويش)معظم إجراءات وزارة المال منذ عام 1997 فُصّلت لخدمة الدين العام (بلال جاويش)كهرباء، مياه، ضمان. أزمات متلاحقة تصيب هذه القطاعات منذ سنوات طويلة، وتجعل من حياة اللبنانيين مهمة صعبة. وفي ظل السياسات الاقتصادية المعادية للقطاعات المنتجة، انتشرت البطالة انتشاراً كبيراً، وخصوصاً بين الشباب، لتستكمل حلقة الإفقار بفرض رسوم باهظة على صفيحة البنزين... المواطنون يريدون عكس هذا الواقع!

رشا أبو زكي
تتباهى معظم الدول، حتى أكثر الدول تطرفاً في ليبراليتها، بتوفير خدمات اجتماعية أساسية للمواطنين، أهمها الضمان الاجتماعي، والكهرباء والمياه... لكن في لبنان يعدّ من يطالب بتطبيق هذه الخدمات حالماً لا أكثر. فقد وضع المواطنون في لائحة الأولويات التي يريدون أن تتحقق 10 مطالب، كلها تعدّ بديهية في أي دولة أخرى، ولكنها عصيّة في لبنان. وقد أوردت «الأخبار» في الحلقة الأولى من التحقيق 5 مطالب، لتبقى مطالب «جماهيرية» خمسة وهي: تأمين فرص العمل، توفير المياه والكهرباء، تحقيق الضمان الشامل وضمان الشيخوخة، وبالطبع خفض أسعار البنزين عبر إزالة الرسوم غير العادلة التي وصلت قيمتها إلى أكثر من 12 ألف ليرة على كل صفيحة... هذه هي أولويات اللبنانيين، وهذه هي الحلول على لسان أبرز الاقتصاديين في لبنان، يفنّدها مواطنون بلسانهم لمن يريد أن يحمل الهموم الفعلية ليحافظ من خلالها على معنى وجود «حكومة الوحدة الوطنية»، وليس من بينها حتماً زيادة الضرائب على الاستهلاك.

توفير فرص عمل

تقول هنية بزيع (الجنوب ـــــ 23 عاماً) «أطالب بتوفير فرص العمل للشباب. فأنا تخرّجت من جامعتي، وبعد جهد، وبالصدفة، وجدت عملاً، لكن من دون ضمان وبأجر زهيد جداً، ولذلك يجب الربط ما بين سوق العمل والاختصاصات الجامعية».
ويشير إيلي فاضل (الجنوب ـــــ 23 عاماً) «لقد تخصصت في كهرباء السيارات ولم أجد عملاً حتى الآن. ولكي أحصّل مصروفي اليومي أضطر إلى القيام بأعمال حرة، وغير ثابتة». ويقول فيليب فرنسيس (ضهور الشوير ـــــ 24 عاماً) «تخصصت لأربع سنوات في الجامعة ولم أجد أمامي سوى فتح محل ولم أستطع توظيف كفاءتي ولا استرجاع الأموال التي صرفتها لاستكمال تعليمي».
يرى الخبير الاقتصادي غالب أبو مصلح أن السياسات المعادية لقطاعات الإنتاج جفّفت فرص العمل، فانتشرت البطالة كثيراً بين الجامعيين بسبب غياب الوظائف. وأشار إلى أن ماليزيا والصين تعدّان من الدول الناشئة، وقد عملتا على خفض معدلات البطالة عبر إيجاد سوق توظيفي من خلال تنمية الإنتاج واعتماد خطط اجتماعية واقتصادية مترابطة.

خفض أسعار البنزين

يقول عماد شحادة (الشياح ـــــ 44 عاماً) إن «ارتفاع أسعار البنزين بسبب الضرائب الكبيرة المفروضة على الصفيحة أدى إلى ارتفاع مصاريف الأسرة، وأثّر كثيراً على كل المدفوعات اليومية وعلى أقساط المدارس وأسعار السلع...».
بدوره، يرى هادي دليقان (26 عاماً ــــ عاليه) أن «البنزين أصبح مشكلة حقيقية في حياتي، إذ إنني أنفق أكثر من 400 ألف ليرة شهرياً على البنزين، وكل ذلك بسبب الرسوم المفروضة على الصفيحة التي لا تفرّق بيني وبين الأغنياء القادرين على دفع ثمن صفيحة البنزين 31 ألف ليرة».
مصطفى فنيش (معروب ـــــ 37 عاماً) يقول «أعمل على سيارة أجرة منذ سنوات، إلا أنني أضطر إلى العمل أكثر من 16 ساعة يومياً للحصول على 10 آلاف ليرة ربحاً صافياً، بسبب ارتفاع أسعار البنزين».
يقول الاقتصادي البير داغر إن معظم إجراءات وزارة المال منذ عام 1997 فُصّلت لخدمة الدين العام، من دون النظر إلى أوضاع اللبنانيين، وهذه مسألة غير مقبولة، لأنه مقابل اقتطاع الضرائب والضغط على مداخيل اللبنانيين، فإن الدولة لا تقدم أي خدمات في المقابل، معتبراً أن الرسوم على البنزين مرتفعة جداً ولا تقابلها أي محاولة من قبل الحكومات لبناء اقتصاد منتج، أو زيادة الإنفاق الاستثماري الذي يعدّ غائباً، إذ إن الدولة تعطي الأولوية لأصحاب الريوع المالية على حساب المنتجين.

ضمان شامل... وشيخوخة

تقول برناديت لحود (50 عاماً ـــــ الشوف) إن «خدمات الضمان يجب أن تشمل جميع اللبنانيين من دون تفرقة، إذ هناك عدد كبير من العاملين غير المشمولين بالضمان، وهؤلاء يتعرّضون لابتزاز حقيقي في كل مرة تصيبهم أي انتكاسة صحية».
محمد رياض فخران ( بيروت ـــــ 64 عاماً) يشير إلى أنّ «أهم شيء بالنسبة إليذ هو ضمان الشيخوخة. فقد أصبحت في عمر أحتاج فيه إلى مساعدة، وخصوصاً أن ارتفاع الأسعار يضيّق على نفقاتي، فأضطر إلى استدانة حوالى 400 ألف ليرة شهرياً».
يشير وزير المال الأسبق جورج قرم إلى ضرورة إجراء إصلاح في صندوق الضمان الاجتماعي وتوضيح حسابات الفروع المختلفة في الضمان، كذلك فإن ضمان الشيخوخة يتوقف على مدى توافر موارد مالية لتطبيقه. أما الضمان الشامل، فهو يفيد الفئات غير المغطاة، لأنها غير موظفة ولا تعمل في المهن الحرة. وهؤلاء أعدادهم غير معروفة، لذلك يجب القيام بدراسات دقيقة ومسوحات لمعرفة حجم اللبنانيين غير المستفيدين من الصناديق الضامنة، لتحديد التكاليف التي تترتّب على تطبيق مشروع كهذا.

الكهرباء والمياه

يقول توفيق مزرعاني (البقاع الغربي ـــــ 46 عاماً) «إيجار المنزل الذي أسكنه هو 300 دولار شهرياً، فيما يتوّزع دخلي الباقي على كهرباء الدولة والمولّد الكهربائي في المنزل والمحل بحيث أدفع 4 فواتير شهرياًًًًً».
يوسف شاكر (جزين ـــــ 69 عاماً) يشير إلى أن «أولويتي هي الكهرباء والمياه، فأنا أعمل في مطعم صغير وأدفع 8 فواتير على المحل والمنزل. فبين فاتورة المولد وفاتورة «الدولة من جهة»، وفاتورة مياه الشرب التي توزّع وفاتورة «الدولة»، أنفق معظم ما أنتجه».
وأشار عمر خان (بيروت ـــــ 32 عاماً) إلى أنه «مقابل فاتورة الكهرباء نضطر إلى دفع فاتورة أخرى للاشتراك، وكذلك في المياه، فيما كلتا الخدمتين غائبتان عن بيوتنا»...
يأسف الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي لدخول اللبنانيين عام 2010 وهم لا يزالون يطالبون بأن ينعموا بالتيار الكهربائي وبمياه الشفة. ورأى أن مشاكل الكهرباء تتلخّص في التسعير وسرقة التيار، وعدم تحلّي المؤسسات العامة بالاستقلالية والمرونة، وعدم جدوى النفقات على الكهرباء منذ التسعينيات، والتي تقدر بحوالى 15 مليار دولار... ويشرح أن لبنان لا يفيد من تخزين المتساقطات عبر إنشاء سدود، ويقترح أن يُعمل على إنشاء محطات توليد تيار متوسط في الأقضية والمحافظات، أو أن تأتي شركة ضخمة أو أكثر من شركة تعمل على توفير الكهرباء وزيادة الإنتاج والجباية وغيرها....



75 في المئة

من إجمالي القوى العاملة غير مشمولين بأي نظام لتأمين تقاعدهم أو حمايتهم في سن الشيخوخة. وتشير دراسة لمعهد البحوث والاستشارات إلى أن نسبة العاملين بأجر في لبنان تزيد على 60%



لا 12 % ولا 15 %

دعا اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني إلى المشاركة في اعتصام عند الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم أمام مبنى وزارة المال ـــــ بالقرب من تمثال رياض الصلح، وذلك تحت عنوان «لا 12 ولا 15%... زيادة الـTVA زيادة سرقة من جيوب الفقرا». وشرح الاتحاد في بيان أن هذا الاعتصام هو للتعبير عن سخط المواطنين من السياسات الضريبية الظالمة. ووزع الاتحاد منشورات على الطرقات جاء فيها «مليونان ونصف مليون فقير بعد زيادة الـTVA»، و «الـtva حتزيد، مصروفك حيزيد، معاشك هُوّي هُوّي»، و «الـ TVA بتذل، أكلك بيقل، ابنك بيفل»...


عدد الخميس ٤ آذار ٢٠١٠ | شارك

3‏/3‏/2010

هذه هي أولويات المواطنين (1/2)

الإيجارات والطبابة والتعليم وزيادة الأجور وخفض الأسعار

(بلال جاويش)(بلال جاويش)

10 أولويات يطرحها المواطنون، على أمل أن تتحقق. أولويات تعبّر عن مشكلات كبيرة يعانيها اللبنانيون، ولا تدخل في أجندة السياسات الحكومية. وبعض هذه المشكلات مرشحة إلى المزيد من التأزم بفعل طرح إجراءات ضريبية جديدة تزيد من الأعباء، وخصوصاً على الفقراء وذوي الدخل المحدود

رشا أبو زكي
يزج عدد من السياسيين عبارة «أولويات المواطنين» في خطاباتهم لتصبح نافرة، كنفور المواطنين أنفسهم من السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة. فقد جالت «الأخبار» على عدد من الأحياء في بيروت، وخصوصاً في مناطق الشياح وعين الرمانة والبربير، لنقل أولويات المواطنين الحقيقية. لم ترد على لسان أي من المستطلعين عبارة «دين عام»، ولا «عجز في الخزينة»، ولا حتى «خصخصة أو تشركة»، والأهم أن أياً منهم لم يجد أن زيادة الضريبة على القيمة المضافة تندرج في أولوياته... لا شيء سوى هموم تتعلق بالحاجات البديهية والخدمات الأساسية التي من المفترض أن تتوافر لهم من دون أن يطلبوها. وتحدث المواطنون عن 10 أولويات، ستوردها «الأخبار» على حلقتين، وهي تبدأ بالتعليم والطبابة والإيجارات والغلاء والأجور المنخفضة، وتستكمل بفرص العمل وأسعار البنزين والضمان الصحي الشامل وضمان الشيخوخة، إضافة إلى مشكلة فواتير الكهرباء والمياه... فهذه هي أولويات المواطنين، لمن يريد أن يتبناها، وهذه هي الحلول من أبرز الخبراء الاقتصاديين في لبنان:

ارتفاع أسعار الإيجارات

على الدولة أن تكون مستعدة للبناء وتأجير بيوت عادية بإيجارات رخيصة مرتبطة بدخل الأفراد

يشير قاسم زيد (برعشيت ـــــ 35 عاماً) إلى أن «الإيجارات مرتفعة جداً، فأنا مدخولي الشهري لا يتجاوز 700 دولار أميركي، فيما أدفع 300 دولار أيجاراً لمنزلي شهرياً، واستمرار هذه السياسة سيدفعنا نحو التشرد».
حسين وهبي (نيحا ـــــ 25 عاماً) يشير إلى أن «النقل وإيجار المنزل يوازيان أكثر من راتبي الشهري. فأنا أتقاضى 600 دولار شهرياً، ولا أملك سيارة، وبالتالي أتنقل عبر السرفيس وأدفع كل يوم 8 آلاف ليرة للانتقال من منزلي إلى عملي، وبالعكس».
أما مروان دامر (بيروت) فيقول: «إيجار منزلي 500 دولار، وراتبي مليون ونصف مليون ليرة. إنه فيلم أعيشه طوال أيام الشهر، بحيث أنفق راتبي قبل منتصف الشهر وأسدد ديون الشهر السابق لكي أعود إلى الاستدانة من جديد».
الخبير الاقتصادي غالب أبو مصلح يلفت إلى أنّ على الدولة أن تكون مستعدة لبناء بيوت عادية وتأجيرها بإيجارات رخيصة مرتبطة بدخل الأفراد. لكن الدولة غير مستعدة لذلك. ففي ألمانيا أنشات الدولة منازل مفروشة وربطت كلفة الإيجار براتب المواطنين، وهكذا حلت المشكلة، فثمن الأرض في لبنان ارتفع نتيجة المضاربات، والحل أن تعلن الدولة أن الأرض التي تُشترى بهدف البناء ولا يُبنى عليها تصادرها البلديات لتوسيع الملكية العامة. أما كلفة البناء فهي خاضعة للاحتكارات، والحل يقوم على وقف هذه التلزيمات والتنفيعات السياسية لخفض أكلاف البناء.

الغلاء... الغلاء

سمر شعلان (39 عاماً) تقول إن «الأسعار مرتفعة جداً وأسعار المواد الغذائية أصبحت خيالية، فيما دخل المنزل لا يتعدى مليون ليرة شهرياً. فأنا أنفق 15 ألف ليرة يومياً على الطعام، وأُعد فقط وجبتين يومياً لخفض المصروف».
جورج سليمان (25 عاماً ـــــ عين الرمانة) يقول: «أحاول أن أبني على أرض ورثتها عن عائلتي في الدامور، لكن راتبي لا يتعدى 500 دولار شهرياً، فيما الاسعار ارتفعت كثيراً، بحيث لا يبقى أي قرش من راتبي لكي أدخره لبناء منزل».
هبة غزاوي (بيروت 37 عاماً) تشرح قائلة: «أنا أوفر كل مصاريف عائلتي بالدين، ففي منتصف كل شهر ينتهي الأجر لأن الغلاء يتعدى قدرتنا على الدفع، وراتب زوجي ضئيل جداً، ولا يوجد أي حلول في المقابل».
الدكتور ألبير داغر، يقول إن الأسعار في ظل اقتصاد حر، وعدم وجود رقابة على التسعير وتحديد الأسعار يمكن أن ترتفع لأسباب داخلية أساساً. ويلفت إلى وجود طريقتين لمعالجة التضخم: أولاً المقاربة النيوكلاسيكية عبر خفض الكتلة النقدية، وهو العامل الأساسي لخفض الأسعار، وهناك المقاربات الأخرى التي تقوم على تجميد الأسعار والأجور. ويشرح أن التجربة الفرنسية في مكافحة التضخم بين عام 1936 حتى 1986 كانت تقوم على تجميد الأسعار لفترات معينة، وهذا يفترض وجود جهاز فاعل للقيام بذلك، وإدارة حكومية قادرة على تنفيذ عملية تجميد الأسعار، وعدم زيادة الأجور.

الرواتب منخفضة

ويقول أحمد بزيع (الجنوب 45 عاماً) إنه «يقابل الغلاء الكبير عدم وجود دخل يستطيع مجاراة التطورات الحاصلة في الأسعار. فمثلاً دخلي هو مليون ليرة شهرياً، وعائلتي تتألف من 5 أفراد فكيف من الممكن التوفيق بين هذا الأجر والنفقات المتزايدة؟». ويقول جان مخايل عزيز (سن الفيل ـــــ 56 عاماً) إن «قلة فرص العمل والغلاء تؤثر سلباً على معيشته مع أسرته، إذ إن الغلاء يرفع المصروف كثيراً، فيما الرواتب منخفضة جداً، فدخلي لا يتعدى 500 دولار شهرياً، وعائلتي تنفقه كلياً حتى منتصف كل شهر، فأضطر إلى الاستدانة في الأيام الباقية».
علي قانصو (الخيام 24 عاماً) يشير إلى أن «الغلاء والأجور المنخفضة، كلاهما مشكلة حقيقية، فأنا أتقاضى في الشهر 500 دولار أدفع 300 دولار منهم إيجاراً لمنزلي ولا أستطيع استكمال الشهر من دون الاستدانة من أصدقائي وعائلتي».
الخبير الاقتصادي غسان ديبة، يلفت إلى وجود مشكلة حقيقية تتعلق بمعدلات الأجور والحد الأدنى للأجر الذي يُعَد منخفضاً جداً، وخصوصاً مع ارتفاع أسعار العقارات وانتشار الاحتكارات وارتفاع أسعار اليورو في مقابل الدولار، ما يرفع أسعار بعض السلع المستوردة. ويطرح إعادة النظر في الحد الأدنى للأجور دورياً أو تعويض خسارته بتقديمات مباشرة.

التعليم والطبابة

تقول سالمة شاهين (صور 47 عاماً) إن «أولويتي هي التعليم والطبابة، فبسبب الأجور المنخفضة في لبنان لا أستطيع حتى سداد قسط المدرسة الرسمية. أما الطبابة فهي أيضاً مشكلة، فأنا امرأة مريضة ولا أستطيع توفير الأدوية لأنها باهظة الثمن، ولا إجراء الفحوص الدورية للكبد التي يجب أن أقوم بها». ويشير قاسم سلامة (دير انطار ـــــ 24 عاماً) إلى «المعاناة الكبيرة في الدخول إلى المستشفى، وحتى المضمونون يعانون بسبب الذرائع التي تطلقها المستشفيات بعدم وجود أسرّة كافية».
حسن ياسمين (بيروت) قال: «أنا أتقاضى نحو ألف دولار. أدفع منه إيجار المنزل ومصاريف ولدين في المدرسة الرسمية يحتاجان إلى الكثير من اللوازم، وبالتالي إذا تعرض أحد أفراد عائلتي لأي انتكاسة صحية يصبح وضعي محرجاً، فلا أملك المال لإدخالهم إلى المستشفى، وليس مصرّحاً عني لدى الضمان لكي يغطي تكاليف المستشفى».



23.5 ألفاً

هو عدد الأطفال خارج إطار التعليم، فيما 150 ألف طفل يعانون الفقر المدقع، وذلك وفق دراسة «الفقر في لبنان». وفقر الأطفال لا يقاس بنسبة الذين ينتسبون إلى أسر تنفق أقل من أربعة أو دولارين في اليوم، بل أيضاً بالحرمان من الحقوق التي كفلتها اتفاقية حقوق الطفل



نحو نظام تأمين صحي شامل

يقول الخبير الاقتصادي كمال حمدان إنه لا حلول في القطاع الصحي من دون نظام تأمين صحي استشفائي لكل اللبنانين، لافتاً إلى أن خطر ارتفاع كلفة الصحة سيرتفع إذا ارتفعت الـ TVA التي ترفع الأسعار، ما يؤدي إلى ضرورة تصحيح للأجور، ما ينعكس على تكاليف تشغيل القطاع الصحي الذي سيعود لرفع تعريفاته. أما في التعليم، فيلفت حمدان إلى ضرورة تعميم الروضات في المدارس الرسمية ومعالجة نوعية التعليم الرسمي في المرحلة الأساسية وتوفير الشروط اللازمة لتطبيق التعليم المجاني لهذه الفئة، وحل مشكلة التعليم المهني وربطه أكثر بحاجات البلد.


عدد الاربعاء ٣ آذار ٢٠١٠ | شارك