30‏/4‏/2010

الحوت يتوعّد طياري MEA!


الطيارون استنفذوا كافة الوسائل لاستراجاع حقوقهم (شريف كريم ــ رويترز)الطيارون استنفذوا كافة الوسائل لاستراجاع حقوقهم (شريف كريم ــ رويترز)
إضراب شلّ طائرات الشركة والمطلب: استرجاع الحقوق
لعل ما أعلنه رئيس مجلس الإدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت عن مقاضاة جميع طياري شركة طيران الشرق الأوسط بسبب تنفيذهم إضراباً عن العمل أمس، وقوله أنه سيحمّل الطيارين خسائر الشركة التي بلغت بحسبه 800 ألف دولار، ظاهرة لا بد من التوقف عندها، وخصوصاً أن هذا الإعلان جاء قبل يومين من عيد العمال، وبعد سلسلة طويلة من سلب المكتسبات العمّالية والانتهاكات للحريّات النقابية!

رشا أبو زكي
غابت حاملة أرزة لبنان عن سماء بيروت لمدة 24 ساعة متواصلة، بعدما أوصد 117 طياراً لبنانياً في شركة طيران الشرق الأوسط أبواب طائراتهم، معلنين أنهم عصب الشركة ومن غير المقبول استمرار الشركة في سياسة سلب حقوقهم في العمل بعدما تنازلوا عنها نتيجة التهديدات بصرفهم من جهة، وبسبب المبررات التي وضعتها الشركة في عام 2001، المتصلة بخسائر الشركة، التي تجني اليوم أرباحاً كبيرة «يجري توزيعها وفق مصالح خاصة».
24 رحلة من لبنان وإلىه توقفت نهائياً، ما عدا رحلتين سمحت النقابة بوصولهما إلى لبنان عند الساعة الثالثة من صباح اليوم: واحدة من باريس، وأخرى من أفريقيا. ورغم أحقية مطالب الطيّارين، أجرى رئيس مجلس إدارة الشركة ومديرها العام محمد الحوت اتصالات واسعة، تتحدى إضراب الطيارين، وتهدف إلى الالتفاف عليهم عبر محاولة استقدام طائرات بديلة لنقل مسافري الميدل إيست، لكنه لم يوفق إلا بتوفير طائرة بلغارية استأجرها ونقلت الركاب عند الساعة الثانية والنصف بعد الظهر إلى جنيف، ومن ثم خرج إلى الرأي العام ليعلن أنه سيقاضي المضربين، وسيحمّلهم التبعات المعنوية والمادية التي نتجت من إضرابهم «غير المشروع والتعسفي» والتي قدّرها بـ800 ألف دولار! ما استدعى ردّاً من رئيس نقابة الطيارين محمود حوماني الذي أعلن بوضوح أن النقابة ستنفّذ «الإضراب المفتوح»، موضحاً لـ«الأخبار» أن معظم شركات الطيران العالمية متعاطفة مع إضراب طياري لبنان، وقد أُعلن ذلك من خلال منظمة الطيارين الدوليين، مشدداً على أن الإضراب حق مشروع لكل عامل يتعرض للظلم، وهو مضمون في كل القوانين والأنظمة.

حوار عن بعد

وفي ظل الشلل الذي أصاب خطوط الميدل إيست، احتشد الطيارون في مركز العمليات في مطار بيروت، منتظرين المؤتمر الصحافي الذي قرر الحوت عقده منذ أول من أمس للرد على الإضراب، وبعد كل بند يطرحه الحوت كانت تتغيّر تعابير وجوه المضربين، بين الاستغراب، والغضب والاستفهام، ولكل بند طرح... جواب:

نقابة الطيّارين: أيّ إجراء ضدّ أيّ طيّار سيقابله إضراب مفتوح سينفذه طيارو الشركة

■ فقد أعلن الحوت أن «الميدل إيست» لم تبخل يوماً في كلفة التدريب والحفاظ على المستوى العالمي للطيارين.
ـــــ ردّ الطيارون، وعلى رأسهم حوماني: دفعت الشركة 100 ألف دولار من أصل 120 ألف دولار لتدريب الطيارين الجدد في إسبانيا، وهي تقتطع من راتب كل طيار 1100 دولار شهرياً لاسترداد المبلغ، مع فائدة تصل إلى 7 في المئة!
■ قال الحوت إن اجتماعاً عُقد خلال الأشهر الماضية للاستماع إلى مطالب الطيارين، ووجدتُ فيها محاولة للعودة إلى الماضي، عندما كانت إنتاجية الشركة متدنية. وقلت لهم إني لا أستطيع التجاوب معهم، وخصوصاً أنني قد وقّعت معهم الاتفاق في شهر 11 من عام 2008 الذي ينص على أنه «ما دام عدد الطيارين يفوق حاجة الشركة بالنسبة إلى عدد الطائرات العاملة لديها، لا يحق للفريق الثاني المطالبة بأي زيادة على الأجور، أو أي تعديلات على شروط العمل تنتج منها أعباء مالية إضافية، على ما نص عليه هذا الاتفاق».
ـــــ ردّ حوماني: في عام 2001 حُذف 19 بنداً من حقوقنا في عقد العمل، ورأينا حينها أنه بعد أن تعود الشركة إلى إنتاجيتها سنسترجع حقوقنا التي سُلبت منّا، والآن بعدما وصلت الشركة إلى تحقيق نسبة أرباح مرتفعة، فمن المنطقي أن نطالب باسترجاع 7 بنود هي حق لنا. أما في ما يتعلق بالتواقيع، وقبل أن يطالب الحوت بأن نحترمها، على الشركة أن تحترم كذلك التواقيع الأخرى التي كانت مدموغة على أوراق تحمل البنود الـ19 التي حرمنا إياها بسبب تهديدنا بالصرف من العمل!
■ زعم الحوت أن الشركة تعاني منذ أربع سنوات فائضاً في عدد الطيارين، ونستمر في تشغيلهم في الشركة حفاظاً على خبرتهم والإفادة منهم وحفاظاً على الاستقرار، وقد مدّدنا للطيارين الذين هم فوق عمر الستين من دون أن نربط ذلك بحاجة الشركة.
ـــــ رد حوماني: هذا كلام غير صحيح، إذ إنه يُدرَّب نحو 10 طيارين جدد شهرياً، ما يشير إلى أنه لا فائض في عدد الطيارين.
■ رأى الحوت أن معدّل الزيادة التي طاولت كل طيار (منذ سنتين تقريباً) تبلغ 1400 دولار شهرياً، وأساس راتب الطيّار يصل إلى 12800 دولار، ويصل راتب المبتدئين إلى 4500 دولار، وبعد ثماني سنوات يصل إلى 8000 دولار. ومعدّل الرواتب الفعلية في «الميدل إيست» يصل إلى 12 ألف دولار للطيّار. فأين الظلم اللاحق بالطيارين؟ وأين قصّرت الشركة معهم؟
ـــــ ردّ حوماني: إنّ رواتب الطيارين الدوليين المبتدئين تتراوح بين 5 و 7 آلاف دولار، أما رواتب الطيارين القدامى فتتدرج بحسب الخبرة لتصل إلى 30 ألف دولار. لكن في لبنان يتقاضى المبتدئون 3532 دولاراً، ويُحسَم من راتبهم الشهري 1100 دولار لسداد كلفة التدريب و7% فائدة على المبلغ الإجمالي (100 ألف دولار) للشركة، واقتطاعات ضريبية وغيرها، فلا يحصل المبتدئ في نهاية الشهر على أكثر من 2200 دولار، أي أقل من نصف ما يحصل عليه نظيره في جميع دول العالم. أما رواتب الطيارين القدامى، فهي تساوي نصف ما يتقاضاه نظراؤهم في الشركات الأخرى، علماً بأن الزيادة التي يتكلم عليها الحوت كانت 650 دولاراً للمبتدئ و1100 دولار للقدامى!
■ اتهم الحوت الطيارين باتخاذ قرار الإضراب، ولم يطلبوا اجتماعاً للبحث معي، ولم يطلبوا الذهاب إلى وزارة العمل وفق القانون، بل أعلنوا إضراباً مخالفاً للقانون. فأبلغت وزارة العمل بضرورة القيام بالإجراءات القانونية اللازمة التي تحفظ كل حقوق الشركة، ويحق لنا مطالبتهم بكل عطل وضرر أصاب الشركة.
ـــــ رد حوماني: أي إجراء ضد أي طيار سيقابله إضراب مفتوح، وإضرابنا قانوني ما دام جميع الطيارين ملتزمين به، ما يشير إلى وجود مشكلة في الشركة، لا في قرارنا، وأي موظف أو عامل في لبنان لديه الحق بالإضراب.



105 ملايين دولار

هو حجم أرباح الميدل ايست في العام الماضي وفق الحوت أي أكثر من 20 في المئة من الميزانية، ما دفع الطيارين الى المطالبة ببعض حقوقهم، كما رفضوا الضغط الذي تعرض له الطيارون المبتدئون للتوقيع على أوراق تمنعهم من المطالبة بأي حقوق لها حتى 12 سنة مقبلة!



إنها حقوقنا المسلوبة

أصدرت نقابة الطيارين بياناً أعلنت فيه أن ادعاء رئيس مجلس الإدارة محمد الحوت أنه دعا الطيارين للاجتماع مرتين ولم تستجب عار من الصحة، كما أن ادعاءه أن النقابة وقعت على اتفاق يفيد بأنه لا زيادات على الرواتب ما دام عدد الطيارين يفوق حاجة الطائرات يحتاج الى شرح السبب الذي يدفعه الى إرسال دفعات دورية من الشباب للتدرّب على الطيران. كما أن رواتب الطيارين القدامى في شركات العالم تفوق راتب رؤساء شركات الطيران. وتابع البيان «فليتقدم رئيس شركتنا بالإفصاح عن راتبه الذي يرفض إعلانه»


عدد الجمعة ٣٠ نيسان ٢٠١٠ | شارك

BROADBAND ثورة الاتصالات



مواكبة التطور التكنولوجي وخفض أكلاف الإنترنت والخلوي

الحزمة العريضة مهمّة جداً وكان من المفترض ان يتم تنفيذها في مرحلة اعادة الإعمار (خورخي سيلفا ــ رويترز)الحزمة العريضة مهمّة جداً وكان من المفترض ان يتم تنفيذها في مرحلة اعادة الإعمار (خورخي سيلفا ــ رويترز)تُعدّ خدمات «الحزمة العريضة»، التي وضعها وزير الاتصالات شربل نحّاس على رأس سلّم أولوياته، الرافعة التي ستنقل لبنان من واقع متخلّف في قطاع الاتصالات إلى واقع مختلف تماماً، لجهة الخدمات النوعية التي ستوفرها الألياف البصرية الممتدة إلى جميع المناطق، ولجهة خفض أكلاف الاتصالات... بكل أنواعها، ولكن هذه الرافعة تحتاج إلى حماية بعد ظهور إشارات سياسية على محاولات لتعطيلها!

رشا أبو زكي
ليست الحزمة العريضة (broadband) مشروعاً بسيطاً بمردود عادي، فدخول لبنان إلى عالم التطور التقني لا يتم إلا عبر تنفيذ هذا المشروع، وعائدات المشروع التي قدّرها البعض بضعف عائدات الخلوي، لا تقتصر على الجانب المادي منها، فهي تمتد إلى خلق حراك اجتماعي واقتصادي كبير يؤثر على خفض معدلات البطالة وزيادة الاستثمارات في شتى المجالات، وزيادة عدد مشتركي الإنترنت وخفض كلفة الاشتراك، وتطوير قطاع الخلوي، إضافة الى خفض معدلات الضرائب على الخلوي نتيجة الحصول على إيرادات مضاعفة، مقابل الخدمات الضخمة التي ستوفرها الحزمة العريضة، والأهم هو تغيير نمط التعاطي الحكومي مع المواطنين كآلات لدفع الضرائب من دون أي مقابل فعلي، لتتحول القاعدة الى إلغاء الضرائب نتيجة تأمين إيرادات مرتفعة من الخلوي وقطاع الاتصالات عموماً، ولكن مقابل خدمات ذات جودة مرتفعة يحصل عليها المواطن... هذه هي خطة وزير الاتصالات شربل نحاس، الدخول الى عالم الحزمة العريضة لإدخال لبنان الى عالم التطور التقني والتكنولوجي، ولمنع القوارض الضريبية من نهش جيوب اللبنانيين من دون أي خدمة في المقابل! وإن كان البعض يحاول تبسيط هذا المشروع الضخم، فإن كبرى شركات الإنترنت ونقل المعلومات في لبنان لها كلام آخر، فهناك حاجة ملحّة لتنفيذ المشروع الذي أطلقه وزير الاتصالات شربل نحّاس، وعدم وضع العراقيل أمامه بعد إقرار السلفة المخصصة له بقيمة 100 مليار ليرة، ولا سيما أن كلفة تمديد الألياف البصرية بواسطة استثمارات القطاع العام هي منخفضة ويمكن استردادها في عام واحد فقط!
في نهاية هذا العام، سيحظى لبنان بفرصة الدخول الى عالم جديد من تكنولوجيا الاتصالات، التي ستباشر وزارة الاتصالات بتنفيذها عبر إطلاق ورشة العمل في البنى التحتية للحزمة العريضة، وخدمات الحزمة ستطال في البدء المؤسسات لتتوسع الدائرة ولتشمل جميع المواطنين، الذين سيلمسون سرعة قياسية في الولوج الى الإنترنت تصل الى 10 أضعاف السرعة الحالية، إضافة الى التمتع بسعة يصل حجمها الى 100 ضعف السعات التي يستطيع المواطنون الإفادة منها حالياً، وما يستتبع ذلك من تطور تكنولوجي في الاتصال المرئي والسمعي، إضافة الى خدمات عديدة سيوفرها المشروع الجديد، وخصوصاً في الخلوي الذي سيصبح جامعاً لكل الخدمات التي تتمتع بها الدول المتطورة.
وتعدّ التقنيات الرقميّة والألياف البصرية عناصر رئيسية في ميكانيكية عمل الحزمة العريضة، إذ إن التطبيقات الرقمية تعمل على حصر كميات كبيرة جداً من الصور والفيديو والصوت والداتا، ويعمل خط الحزمة العريضة على نقلها الى شاشة الكومبيوتر بسرعة تفوق سرعة التخابر الخلوي والسلكي واللاسلكي. ويلفت رئيس شركة «كابل وان» و«تيرانت» خلدون فرحات الى أن خدمة البرودباند تشبه شبكة الهاتف الثابت. ولكن بدل مدّ الكابل النحاسي، هناك ألياف ضوئية، فيما الأجهزة المستخدمة تعدّ متطورة جداً ومن تقنيات الجيل الجديد في التكنولوجيا، بحيث يمكن أن يفيد المشترك من 80 قناة تلفزيونية وتشغيل الهاتف والإنترنت في آن واحد، ويمكن إرسال معلومات وصور وعقد اجتماعات عبر الهاتف صوتاً وصورة، إضافة الى العديد من الخدمات المتطورة الأخرى.
ويشير فرحات الى أن هذا المشروع مهم جداً للبنان، وكان من المفترض أن يجري تنفيذه في مرحلة إعادة الإعمار، وخصوصاً أن شركته قدمت الى وزارة الاتصالات في عام 1996 مشروعاً للعمل في الحزمة العريضة، إلا أن الوزارة لم تأخذ به. ويلفت الى أن الألياف الضوئية موجودة كتقنية لنقل المعلومات والاتصال في معظم الدول الأوروبية والأميركية، لا بل إن هناك 5 دول منعت منذ الثمانينيات استخدام الصحون اللاقطة واعتمدت على الألياف الضوئية في نقل الصورة والصوت.
ويشير المطّلعون على ملف الحزمة العريضة إلى أن فوائد هذه الخدمة لا تنحصر بسلة تقنية وتكنولوجية ستفرض نفسها على الواقع السيئ الحالي، وإنما ستكون أحد أهم المشاريع المحركة للاقتصاد اللبناني عموماً، إن كان من ناحية زيادة جذب الاستثمارات، أو خفض أكلاف الإنترنت وكذلك خفض معدلات البطالة للوصول الى مرحلة إزالة الضرائب المباشرة وغير المباشرة المفروضة على المكالمات الخلوية، ما يخفض فاتورة الخلوي المرتفعة جداً، بحيث تستبدل الدولة إيراداتها غير المنصفة بإيرادات تحصّلها مقابل خدمات

مشروع يزيد من إنتاجيّة الشركات في لبنان ويرفع القدرة التنافسيّة الاستثماريّة

متطورة تقدمها لمستخدمي الهاتف. ويقول مدير المبيعات في شركة IDM غابريل مبارك إن المستثمرين العرب والأجانب يضعون سرعة الإنترنت وتوافر خدمة الحزمة العريضة من ضمن أول ثلاث أولويات لتحديد خيار الاستثمار في لبنان بعد الكهرباء والخلوي، ويلفت الى أن عدداً من المستثمرين يتراجعون عن توقيع العقود بعد أن يكتشفوا واقع قطاع الاتصالات في لبنان، ويوضح أن توفير الخدمات التي تقدمها الخدمة العريضة أحدث جذباً استثمارياً قوياً في كل من اليابان وأوروبا وخصوصاً في قطاع الاتصالات، لافتاً الى أن الطلب على سعات الإنترنت مرتفع جداً، والانتعاش الذي سيخلقه مشروع الحزمة العريضة سيؤثر على الدورة الاقتصادية ككل وعلى خفض معدلات البطالة والقضاء على ظاهرة انخفاض المستفيدين من خدمات الإنترنت في لبنان.
ويشدد رئيس شركة GDS حبيب طربيه على دعمه مشروع الحزمة العريضة لأنه مهم وضروري للبنان، داعياً الى الإسراع في وضع الأسس والمراسيم اللازمة للبدء بالمشروع وللسماح لجميع المشغلين المرخصين باستخدام هذه الشبكة الجديدة لتأمين الخدمات للمشتركين، لافتاً الى أن الحاجة إلى الإنترنت تتضاعف على نحو متسارع، إلا أن هذه الحاجة يجب أن تكون مرتبطة بنوعية جيدة للخدمة وبسرعة كافية لانتقال المعلومات، وهذا غير متوافر حالياً، مشدداً على أن المشروع سيزيد من إنتاجيّة الشركات في لبنان ومن رفع القدرة التنافسية الاستثمارية.
أما رئيس شركة «سيدار كوم» و«نيو كوم» عماد طربيه، فرأى أن الحزمة العريضة هي «مشروع ممتاز في حال تطبيقه بطريقة سليمة، وسيئ جداًً إذا قدّم بطريقة خاطئة، أي في حال احتكاره، لأن الاحتكار يرفع السعر ويتحكم بنوعية الخدمة من دون أي منافسة.



750 مليون دولار

هو حجم أعمال قطاع المحتوى الرقمي في المنطقة بالمقارنة مع 470 مليون دولار في عام 2008، ما يستدعي، بحسب سامر حلاوي من شركة «GADM»، الإسراع في تطبيق الحزمة العريضة ليُتاح للجميع مشاهدة التلفاز وتنفيذ المؤتمرات المرئية... على أجهزتهم من الكمبيوتر المحمول إلى الهاتف الخلوي.



تعزيز نموّ شركات الاتصالات

سلّط مؤتمر مجلس «سامينا» للاتصالات، المعقود في بيروت، الضوء على «الآثار الإيجابية للتعاون بين المشغلين وتطور خدمات الحزمة العريضة ودور هذين العاملين في تعزيز نمو شركات الاتصالات حول العالم». وقال ممثّل وزير الاتصالات، أنطوان بستاني، أمس، إنّ «التعاون في مجال المعلومات يعدّ عاملاً هاماً للنجاح في توفير مستقبل زاهر للاتصالات في العالم، بحيث يلبي الرغبات والتطلعات». وشدّد بستاني على أنّ «العناصر التي تضمن نمو شركات الاتصالات الإقليمية في المستقبل تشمل تطوير خدمات الحزمة العريضة وتوسيع الإمكانات العالمية في مجال توفر هذه الخدمة وسرعتها».


عدد الخميس ٢٩ نيسان ٢٠١٠ | شارك

تساهل عربي في مقاطعة إسرائيل


مؤتمر في بيروت لممثلي مكاتب المقاطعة يخلو من الأرقام والمعطيات

رشا أبو زكي
الدول العربية مقاطعة لإسرائيل 100%! هكذا صرّح ممثلو المكاتب الإقليمية العربية لمقاطعة إسرائيل، في مؤتمر «كرنفالي» لـ«ضباط اتصال المكاتب الإقليمية العربية»، حفل بالعبارات الإنشائية الداعمة للقضية الفلسطينية، حيث أصرّ العرب على عدم دخول المنتجات الإسرائيلية إلى بلدانهم. وفيما رفض ممثلا مكتبي المقاطعة في المغرب والإمارات العربية المتحدة إعطاء أي تصريح صحافي في هذا الإطار، رأى ممثل الوفد الفلسطيني في المؤتمر أنور عبد الهادي، أنه باستثناء مصر والأردن (التي وقعت معاهدات سلام مع إسرائيل) فإن الدول العربية الأخرى لا تمرر عبر قرارات من السلطات البضائع الإسرائيلية إلى أسواقها، واضعاً كل اللوم على التجار والصناعيين الذين «يقومون بالتبادل التجاري مع إسرائيل طمعاً بالمال»!
والخطابات الرنانة التي طبعت المؤتمر من دون تقديم أي أرقام أو معطيات عن حجم البضائع الإسرائيلية الموجودة في الأسواق العربية، لم تتعرض لمعطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية ومعهد التصدير الإسرائيلي منذ مطلع عام 2008 وحتى تشرين الأول 2009 التي تفيد بأن حجم العلاقات التجارية بين الدول العربية وإسرائيل وصل إلى مليارات الدولارات خلال الفترة المذكورة (وفق تقرير أعدته جمعية «إعمار» للتنمية والتطوير الاقتصادي في أراضي فلسطين المحتلة عام 1948)، وإن كانت مصر والأردن تتصدران لائحة أكثر الدول العربية تعاملاً مع إسرائيل، بحجم صادرات من إسرائيل إلى مصر يقدر بـ252 مليون دولار وإلى الأردن بـ435 مليون دولار، وبحجم واردات إلى إسرائيل يقدر بـ352 مليون دولار من مصر، و163 مليون دولار من الأردن، فإن الدولة الثالثة على اللائحة هي المملكة المغربية بحجم صادرات من إسرائيل وصلت إلى 37 مليون دولار سنوياً بين عامي 2008 و 2009، وتلحقها تونس وموريتانيا والكويت وقطر والسعودية.

بين التحايل والتساهل

حتى الأردن ومصر توقعان على أنهما ستلتزمان المقاطعة

وفي المؤتمر الذي يحمل الرقم «84»، رأى عبد الهادي أن كل عربي يتعامل مع إسرائيل هو بمثابة «جندي إسرائيلي»، داعياً الدول العربية إلى تطبيق أحكام المقاطعة لكي «لا تبقى حبراً على ورق». أما المفوض العام للمكتب الرئيسي لمقاطعة إسرائيل محمد الطيب بوصلاعة فانتقد تساهل بعض الدول العربية في عدم التزام المقاطعة، بحيث «تنقل بعض المحطات التلفزيونية العربية مباراة رياضية بين فريق غربي وفريق إسرائيلي، وأخرى تستضيف حفلاً موسيقياً للإسرائيلي دانيال بارينباوم الذي يقدم عروضاً في بعض الدول العربية احتفالاً بإنشاء الدولة الإسرائيلية»، لافتاً إلى أن إسرائيل تحاول اختراق الأسواق العربية عبر الشركات المتعددة الجنسيات أو من خلال امتلاكها شركات خارج «إسرائيل»! أما وزير الاقتصاد، محمد الصفدي، فدعا العرب جميعاً إلى الالتزام بمقاطعة إسرائيل، لافتاً إلى أن إسرائيل تتسلل إلى الاقتصادات العربية عبر التزوير والتحايل وتسريب البضائع إلى الأسواق العربية بأحجام باتت تفوق حجم التبادل التجاري بين بعض الدول العربية ذاتها! داعياً إلى «رؤية عربية متكاملة وشاملة تضع برامج وسياسات متطورة تحمي اقتصادنا وتراثنا وفضاءنا ومياهنا وأرضنا».

قضية اللائحة السوداء

وللائحة السوداء التي تضم شركات إسرائيلية أو تتضمن رأس مال إسرائيلي أو تملك فروعاً في إسرائيل قصة خاصة، إذ يشرح بوصلاعة لـ«الأخبار» أن تعاميم المكتب المتعلقة بمقاطعة الشركات الموضوعة على اللائحة السوداء ليست ملزمة للدول، لافتاً إلى أن المكاتب الفرعية في الدول العربية ترسل كتاباً إلى المكتب الرئيسي تشير فيه إلى أن الشركة الفلانية تضم رأس مال إسرائيلي أو هي إسرائيلية أو غيره، فيدرس المكتب الرئيسي ملف الشركة ويتواصل مع الشركة ليرى إن كانت ستلتزم بقرار المقاطعة، وإن لم تلتزم خلال مهلة معينة (عبر إزالة الرأس مال الإسرائيلي أو إغلاق فرعها في إسرائيل أو غيره)، عندها يُرفع وضع الشركة إلى مؤتمر المقاطعة الذي يعقد مرة كل ستة أشهر ويتخذ بحقها قراراً بوضعها على اللائحة السوداء، وحينها يُرسل تعميم إلى جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية يتعلق بوضع الشركة، والعملية نفسها تجري في حال رفعِ الشركات عن اللائحة السوداء.
ويشرح بوصلاعة أنه حتى الأردن ومصر اللتين وقعتا معاهدتي سلام مع إسرائيل توقعان على أنهما ستلتزمان المقاطعة! ويقول بوصلاعة إن إسرائيل تتحايل على الدول العربية عبر تغيير بلد المنشأ في دول الجوار وبعض الدول العربية لإدخال البضائع إلى الأسواق العربية، وكذلك تُغيّر الملصقات الخارجية للسلع.
وفيما رفض ممثل الإمارات العربية المتحدة في المؤتمر الإجابة عن سؤال يتعلق بتغيير أسماء دول المنشأ للسلع في المنطقة الحرة في دبي، رفض ممثل المملكة المغربية الحديث عن موضوع المقاطعة ومدى التزام المغرب بأحكامها! أما العقيد في شرطة الجمارك في السودان محمد البدر السيناري، فقال إن السودان ملتزم مقاطعة البضائع الإسرائيلية 100%، وإن السودان لم يشهد دخول أي سلعة إسرائيلية إلى أسواقه، «إذ إن الجمارك تكشف التزوير الذي يحصل في ما يتعلق ببلدان المنشأ، وخصوصاً البضائع التي تحمل عبارة «صنع في أميركا»، إذ تعيدها قبل دخولها إلى السوق». وأكد السكرتير الثاني في السفارة اليمنية، أمين الهمداني، التزام اليمن بالمطلق بالمقاطعة، وعدم تسلل أي سلعة إسرائيلية إلى أسواق اليمن «بحكم البعد الجغرافي»! أما السكرتير الأول في السفارة السعودية، ماجد عطية، فقال إن «الشعب السعودي لديه توجهات قوية تنادي بالمقاطعة، وكذلك على المستوى الرسمي حيث تكون التوجهات مدروسة بما يخدم مصالح الدولة العليا». ويشدد رئيس الوفد الصومالي محمد حاجي يوسف على أن الشعب والدولة الصومالية مقاطعان مقاطعة كاملة للبضائع الإسرائيلية. ويلفت العميد الركن السوري غياث عباس إلى أن المكاتب الجمركية السورية تكشف كل مظاهر التحايل والتلاعب التي تحاول إسرائيل عبرها النفاذ إلى السوق السورية، وأن البضائع التي يثبت أنها إسرائيلية تعود مع غرامة مالية توضع على المستورد.


عدد الاربعاء ٢٨ نيسان ٢٠١٠ | شارك

التزوير حتّى في العدس!


محاولات بريّة وبحريّة لإدخال سمسم وزنجبيل وأرزّ فاسد

رفضت السلطات السورية إدخال مستوعبين من شحنة السمسم إلى أراضيها (أرشيف)رفضت السلطات السورية إدخال مستوعبين من شحنة السمسم إلى أراضيها (أرشيف)ليست عمليات إدخال المواد الغذائيّة والاستهلاكيّة الفاسدة إلى لبنان في حالة من التكاثر، فقد كانت هذه المواد تدخل عادة من المرفأ والحدود البرية والجوية إلى لبنان وبسلاسة، أما المتغيّر الوحيد فهو أن بعضها بدأ يكشف عنه في الإعلام... فالسمسم والأرز والزنجبيل والعدس والفاصوليا والأسماك الفاسدة التي كشف عنها أمس ليست سوى مؤشر مأسوي لما تضعه كل أسرة في هذه اللحظة على مائدتها!

رشا أبو زكي
سلسلة الفضائح التي تنتهك حياة اللبنانيين لا تزال متواصلة، إذ بعد الأدوية والقمح والبزورات والمواد الغذائية الفاسدة والمزوّرة التي جرت محاولات لإدخالها إلى لبنان أخيراً، جاء دور السمسم والحبوب! فقد كشف وزير الزراعة حسين الحاج حسن خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس عن محاولة إدخال شحنة سمسم فاسدة عبر مرفأ بيروت، وأن المتورط فيها موظف في وزارة الزراعة، موضحاً أنه جرى إيقاف شحنة تتضمن أرزاً وعدساً وفاصوليا وأسماكاً مستوردة بموجب شهادة صحيّة مزوّرة أبلغ عنها موظف في الحجر الصحي البيطري عند بوابة المصنع، الذي ما لبث أن تعرض للتهديد من شركة تخليص البضائع عند الحدود!
وإن كانت هذه الفضائح تخرج إلى الضوء، إلا أن مخاوف عديدة بدأت تجتاح بيوت اللبنانيين حول البضائع والمواد الغذائية الفاسدة التي دخلت بيوتهم في السابق، وحجم الحرية التي كان يتمتع بها المستوردون في إدخال بضائعهم الفاسدة إلى السوق اللبنانية!
وهذه الوقائع هي من يوميات الجرائم الصحية التي ترتكب بحق الشعب اللبناني:

الواقعة الأولى:

في 18 حزيران من عام 2009 توجّهت باخرة محمّلة بالسمسم من نيجيريا إلى سوريا، وبعد الإجراءات المرفئية، رفضت السلطات السورية إدخال مستوعبين من الشحنة إلى أراضيها، فعمد أصحاب هذه البضاعة إلى تحويل وجهة المستوعبين إلى مرفأ بيروت! وهكذا حصل، توجه المستوعبان إلى مرفأ بيروت ووصلا في 12 شباط الماضي، وعلى الرغم من الفترة الطويلة لرحلة السمسم بين سوريا ولبنان، بقي المستوعبان 12 يوماً في مرفأ بيروت قبل إجراء الفحوص عليها، ورغم أن السمسم لا يحتمل التخزين لفترة طويلة، أصدر مختبر الفنار نتائج الفحوص في الأول من آذار، وكانت النتيجة أن السمسم لا عيب فيه... وبقي السمسم في المرفأ إلى أن جرت محاولة لإخراجه في 22 نيسان الماضي (منذ 5 أيام). الموظف المعني في وزارة الزراعة الذي كان يجب أن يكشف على الشحنة ويصدر تقريراً صحياً جديداً، لم يفعل، فإذا برائحة كريهة جداً تنبعث من السمسم، كشفت استخبارات الجيش على الشحنة ليظهر وجود حشرات وديدان تغزو الشحنة التي كانت داخلة إلى لبنان للاستهلاك! ويشير وزير الزراعة حسين الحاج حسن الذي كشف عن هذه الفضيحة، إلى أن البضاعة بقيت شهرين على المرفأ، والموظف الذي قبل بها قبل شهرين تركها على أرض المرفأ شهرين وتسعة أيام «ولم يكلف خاطره أن يكشف عليها مجدداً حتى بالنظر»، وهو مفترض أنه مهندس زراعي ويعرف أن السمسم لا يتحمل التخزين، لافتاً إلى إحالة ملف الموظف إلى التفتيش المركزي، فيما سيعمل على إصدار قرار بمنع دخول شحنة السمسم كما جرى مع شحنة القمح وإلزام الجهة المستوردة بترحيلها أو إتلافها على نفقة صاحب العلاقة.

الواقعة الثانية:

خلال دوام عمل الحجر الصحي الحيواني على نقطة المصنع الحدودية، قدّمت إحدى الشركات المستوردة لشحنة من الأرز والعدس والزنجبيل والفاصوليا والأسماك شهادة صحية بالمواد المستوردة، ولدى مقارنتها مع النماذج الموجودة من الشهادات الصحية، تبين أن الشهادة مزوّرة بالـ«تيب اكس»، لا بل مطبوعة بطريقة البخّ على الورق (Injection)، إذ إنه حتى اللوغو متغيّر! أوقفت الشحنة على أثر اكتشاف عملية التزوير وردّت البضاعة، إلا أن شركة تخليص البضائع التي تملك تاريخاً في الاعتداء على موظفي الحجر الصحي قبل سنوات، عمدت إلى تهديد موظفي الحجر الصحي مجدداً! وفي هذا الإطار، حذّر الحاج حسن الشركة من «مجرد النظر ولو نظرة إلى الموظفين وليس التهديد»، لافتاً إلى أنه أبلغ استخبارات الجيش وقيادة الجيش أمس بهذه الوقائع وأسماء الأشخاص الذين هددوا الموظفين في الحجر الصحي. وأشار إلى أنه سيدّعي على الشركة. ولفت إلى وجود قرار جديد سيعاد بمقتضاه فحص المواد المستوردة كل 15 يوماً إذا كانت لا تزال في المرفأ.

لا مكان للفاسدين

وقال وزير الزراعة حسين الحاج حسن إنه «لم يعد هناك مكان للفاسدين في وزارة الزراعة، فالأمر أصبح واضحاً وجليّاً للجميع، لن يكون هناك مكان لأيّ معتد على سلامة الغذاء والأمن الغذائي للمواطن اللبناني، ولن يفسح أي مجال للمتورط في الفساد للفرار من حكم العدالة. وبالمقابل، على كل من تسوّل له نفسه أن يهدد أي موظف يقوم بواجبه عند بوابات الحجر الصحي الزراعي والبيطري أن يعلم بأن الأجهزة الأمنية ستكون له بالمرصاد لأن وزير الزراعة سيحمي الموظف الشريف وسيسهر على أمنه ولن يرحم الموظف المرتشي».

حجم المخالفات التي ترتكب في حرم مرفأ بيروت كبير جداً

كذلك وعد اللبنانيين بأن سلامة الغذاء في لبنان ستبقى في صلب متابعته اليومية، وقبل عرضه لتفاصيل فضيحة السمسم الفاسد شكر قائد الجيش العماد جان قهوجي ومديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني التي وضعت يدها على قضية متورط فيها موظف الحجر الصحي الزراعي في وزارة الزراعة، ويعمل في المرفأ. ورأى أنه كان مفترضاً به أن يكون أميناً على سلامة غذاء اللبنانيين.
وقد أكد مصدر في مرفأ بيروت لـ«الأخبار» أن حجم المخالفات التي ترتكب في حرم المرفأ كبيرة جداً، وهي تفوق عدد الفضائح التي تعلن إلى الرأي العام أضعافاً، وأشار إلى أن ما يتم كشفه وما يتم التستّر عليه يضم مافيات ضخمة تقوم باستيراد المواد الفاسدة من الخارج بأسعار زهيدة لتعيد بيعها في السوق اللبنانية للاستهلاك، وأكد وجود تواطؤ كبير ومتشابك بين موظفي الجمارك وموظفي الوزارات وموظفي المختبرات المعتمدة والمستوردين، مشيراً الى أن الذين يرتكبون الجرائم الصحية محميون من جهات سياسية متعددة، ويتمتعون بحصانة كبيرة تسمح لهم بتهديد موظفي الجمارك في حال عدم تلبية طلباتهم، كاشفاً عن تهديدات عديدة طالت عدداً من الموظفين، ومحاولات لاقتحام المكاتب!



38 طناً

هو حجم السمسم الفاسد الذي تم كشفه في مرفأ بيروت، وتشير المصادر إلى أن عدداً من التجار اشتروا هذه الشحنة خلال وجودها في المرفأ، بسعر لا يقل كثيراً عن سعر السمسم السليم، ما يشير إلى محاولة لتجميع أرباح ضخمة من جراء هذه العملية!



القمح والأدوية المزوّرة مرابضة في المرفأ!

أكدت مصادر «الأخبار» أن 3800 طن من القمح غير الصالح للاستهلاك البشري التي استوردها مصطفى الحريري، والتي جرى تزوير بيانها الجمركي وأُعيد تسجيلها على أنها صابون لكي تدخل إلى السوق اللبنانية، لا تزال مرابضة في المرفأ تنتظر إما إدخالها إلى سوق دولة أخرى أو إيجاد حيلة أخرى لوضعها على مائدة اللبنانيين. أما الأدوية الباكسانية المزوّرة فهي لا تزال كذلك في المرفأ. وتؤكد المصادر وجود وساطات سياسية على مستوى رفيع لإعادة إدخال هذه الشحنات إلى لبنان، مؤكدة أن لا وزارة الزراعة ولا أي جهة عمدت إلى الادعاء على مرتكبي هذه الجرائم!


عدد الثلاثاء ٢٧ نيسان ٢٠١٠ | شارك

26‏/4‏/2010

موازنة المخالفات: 10 بنود قانونية فقط من أصل 130 بنداً


أرسلت ريا الحسن إلى مجلس الوزراء مشروعاً يرمي الى تعديل عشرات القوانين لا صلة لها بالموازنة! (جمال صعيدي ــ رويترز)أرسلت ريا الحسن إلى مجلس الوزراء مشروعاً يرمي الى تعديل عشرات القوانين لا صلة لها بالموازنة! (جمال صعيدي ــ رويترز)
يتضمن مشروع قانون موازنة عام 2010 كل ما يُراد تهريبه من تعديلات قانونية لا تمتّ بصلة إلى الموازنة، وفي المقابل، لا يتضمن كل ما له صلة بالموازنة، إذ إن نفقات كثيرة وإيرادات مختلفة غير ملحوظة فيه... هل تعني هذه المفارقة شيئاً لمن سيصوّتون على هذا المشروع المخالف لأحكام الدستور؟

رشا أبو زكي
تأخّر مشروع الموازنة طويلاً، وخلال فترة الانتظار دارت نقاشات ونُشرت تصريحات كثيرة، طالت آلية طرح الموازنة، شكلها، ومضمونها، لا بل إن وزيرة المال ريا الحسن التزمت مراراً بتقديم موازنة جديدة نوعاً وشكلاً، لجهة اعتماد الشفافية أو لجهة شموليتها واحترام سنويتها... وقد شملت النقاشات لجنة المال والموازنة النيابية، فصرحت الحسن حينها بأنها أخذت بالكثير من المنهجية التي اقترحها رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان، والتي تركّز على فكرة شمولية الموازنة، شفافيتها، وخلو الموازنة من البنود والنصوص التي لا صلة لها بتنفيذ الموازنة، وخصوصاً تلك التي ترمي إلى تعديل قوانين نافذة، وتقديم مشاريع قوانين منفصلة في شأنها... إلا أن الواضح أنه لا شيء تغيّر سوى الأرقام. فقد أغفلت الحسن التزامها الصريح، وأرسلت إلى مجلس الوزراء مشروعاً يرمي إلى تعديل عشرات القوانين التي لا تتصل اتصالاً مباشراً بتنفيذ الموازنة السنوية!
يتألف مشروع قانون موازنة عام 2010 من 130 مادة، لا تتضمن سوى 10 مواد تتعلق بالموازنة وتنفيذها. أما ما بقي، ففضائح ومخالفات تفتقر إلى المشروعية الدستورية والقانونية المتمثلة، وتتناقض مع نص المادة الثالثة من قانون المحاسبة العمومية التي تعرّف الموازنة بأنها «صك تشريعي تقدر فيه نفقات الدولة ووارداتها عن سنة مقبلة وتجاز بموجبه الجباية والإنفاق»، ونص المادة الخامسة من القانون نفسه التي توضح أن «قانون الموازنة يحتوي على أحكام أساسية تقضي بتقدير النفقات والواردات وإجازة الجباية وفتح اعتمادات الإنفاق وعلى أحكام مباشرة خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة».
لقد انتهكت وزيرة المال هذه النصوص الواضحة، فكررت ما فعله أسلافها على الدوام، حتى أصبحت الموازنة ممراً لتهريب التعديلات القانونية، فيما النفقات والإيرادات الواردة فيها غير شاملة وغير شفّافة وتنطوي على نفقات تتجاوز مدّة السنة المحددة... وذلك لأهداف واضحة، هي إمرار هذه التعديلات القانونية من دون مناقشة جدية من مجلس النواب بهدف تهريبها! وفي الملاحظات المبدئية على شكل الموازنة تبيّن ما يأتي:

ما علاقة إجازة التعاقد مع شركة ليبان بوست بالموازنة مثلاً؟

أولاً، تتضمن الموازنة 15 مادة تتعلق بمشاريع قوانين لبرامج حكومية تعديلاً واستحداثاً، ويخالف طرح هذه المشاريع قانون المحاسبة العمومية، إذ إن القانون يشير إلى أن الموازنة هي صك تشريعي يجيز للحكومة الجباية عن السنة المقبلة، إلا أن مشاريع القوانين المطروحة في قانون الموازنة تضع على كاهل الموازنة برامج تتراوح مدتها بين 5 و10 سنوات مقبلة، ما يخرق مبدأ تضمين الموازنة التزامات سنوية فقط.
ثانياً، تضم الموازنة 28 مادة تتعلق بتعديلات ضريبية، علماً بأن استحداث أي ضرائب جديدة أو تعديل ضرائب قائمة أو إلغاء ضرائب... يتطلب إحالة مشاريع قوانين خاصة على المجلس النيابي، ما يسمح بمناقشة الآثار المختلفة على القانون الضريبي نفسه والفئات التي يطالها والإيرادات المتأتية عنه والآثار العامّة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. لكن ما حصل فعلياً في موازنة عام 2010 هو حشر قوانين ضريبية ضمن بنود الموازنة لتسريع إقرارها من دون أي مناقشة جدّية.
ثالثاً، تتضمن الموازنة 11 مادة تتعلق بإلغاء نصوص قانونية نافذة، و 8 مواد تتعلق بإعفاء من غرامات وموجبات قانونية أخرى، وهذه لا علاقة لها أيضاً بالموازنة، ويخالف على نحو مطلق روحية الموازنة ودورها، لأنه يغفل المرور عبر قنوات دستورية، تبدأ من الحكومة لتصل إلى مجلس النواب. وقد حُشرت هذه المواد بطريقة غير مبررة قانونياً ولا دستورياً، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
1. اقتطاع حصة من عائدات الصندوق البلدي المستقل للقرى التي ليس فيها بلديات (المادة 13).
2. السماح للجامعة اللبنانية بعقد اتفاقات مع الغير (المادة 14).
3. تعديل قانون تقاعد المهندس (المادة 41).
4. إلغاء رسم إجازتي الاستيراد والتصدير (المادة 54).
5. الاستغناء عن براءة الذمة (المادة 78).
6. إجازة التعاقد مع شركة ليبان بوست (المادة 119).
8. إعطاء مهلة للجمعيات لتسوية أوضاعها (المادة 122).
9. منع استيراد السيارات المستعملة (المادة 126).
وهذه البنود، مجرد أمثلة على تهريب مواد في المشروع لا علاقة لها أبداً بالموازنة، شكلاً ومضموناً.
رابعاً، تضمن مشروع الموازنة 56 مادة تتعلق بمواضيع متنوعة، منها الإعفاءات الضريبية ومشاريع خاصة بالشركات والأملاك المبنية وغيرها، وهي تخالف الأصول الموضوعة في قانون المحاسبة العمومية وفي الدستور.
من جهة أخرى، صرحت وزيرة المال بأن مشروع الموازنة العامة لعام 2010 يتضمن الإنفاق من الموازنة والإنفاق من الخزينة، أي سداد المتأخرات المستحقة على الدولة من سنوات سابقة، وعددت بعضاً من هذه المتأخرات. إلا أن اللافت هو إغفال المتأخرات الآتية:
* عائدات الصندوق البلدي المستقل غير الموزعة عن عامي 2008 و2009 البالغة 560 مليار ليرة على الأقل (وُزّع 280 مليار ليرة لبنانية عن عام 2007).
* عائدات الصندوق البلدي المستقل غير الموزعة عن الأعوام من 1980 ولغاية 1992.
* المبالغ المستحقة من جراء الأحكام القضائية الصادرة بحق الدولة.
* المبالغ المستحقة على الدولة لمؤسسة ضمان الودائع.
* الفروقات المستحقة للموظفين عن الأعوام 1996 و1997 و1998.
* كامل المبالغ المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كاشتراكات ومساهمات. كذلك لم تذكر وزيرة المال خلال عرضها مشروع الموازنة، الاعتمادات المدورة من السنة السابقة إلى موازنة عام 2010، علماً بأنها تمثّل إمكاناً للإنفاق يقتضي أخذها في الاعتبار عند تخصيص الاعتمادات للإدارات المعنية بها.
وفيما يشير القانون إلى أن الموازنة العامة والموازنات الملحقة يجب أن تقدر نفقات الدولة ووارداتها، فإن مشروع الموازنة العامة لعام 2010 لم يتضمن أي إشارة إلى القروض كواردات وما ينفق من أصلها خلال سنة الموازنة، ولم تُلحَظ سلفات الخزينة كواردات ونفقات، ولا الهبات المقدمة للدولة، ولا النفقات التي تصرفها إدارات ومؤسسات أو هيئات لمصلحة الدولة من مجلس الإنماء والإعمار إلى مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة.


عدد الاثنين ٢٦ نيسان ٢٠١٠ | شارك

رائحة كريهة من سدّ بسري


يقع على فالق زلزالي وبكلفة 345 مليون دولار أكثر من سدّ الدامور



أبناء بيروت محرومون من مياه الشفة على الرغم من قدرة الدولة على تأمينها! (تصوير رامح حمية)أبناء بيروت محرومون من مياه الشفة على الرغم من قدرة الدولة على تأمينها! (تصوير رامح حمية)إنه الفساد القاتل، يصيب كل شرايين الحياة في لبنان... بما في ذلك حياة مليون ونصف مليون لبناني يعيشون في بيروت وضواحيها من دون الحصول على مياه آمنة ومتدفقة باستمرار! فالحكومة كلّفت أخيراً مجلس الإنماء والإعمار السير في تنفيذ مشروع سدّ بسري، الذي يكلف 500 مليون دولار، ويقام قرب فالق زلزالي ضخم، علماً بأن إقامة سدّ على نهر الدامور، لا تتعدى كلفته 155 مليون دولار! فأين القطبة المخفية؟

رشا أبو زكي
هدر أكثر من مليار دولار من المال العام، حرمان مليون ونصف مليون لبناني من أبناء بيروت وضواحيها مياه الشرب النظيفة، تهديد لبنان كله بخطر حصول هزات أرضية وزلازل نتيجة إقامة سدّ بالقرب من فالق «روم» في منطقة ناشطة زلزالياً، حرمان أهالي الجنوب أكثر من 50 مليون متر مكعب من المياه يومياً، وبالحجم ذاته قرى إقليم الخروب المحرومة أصلاً المياه... هذه ليست عناوين لأكثر من فضيحة، بل هي فضيحة واحدة ستترك كل هذه الآثار والويلات والمخاطر، في حال تنفيذ مشروع سدّ بسري الذي وافق مجلس الوزراء عليه، وحصل مجلس الإنماء والإعمار أخيراً على الجزء الأول من تمويله من البنك الإسلامي للتنمية بقيمة 70 مليون دولار، فيما تبلغ كلفة إنجاز هذا المشروع كاملاً نحو 500 مليون دولار. وإن كانت مبررات ارتكاب جريمة كهذه، أن الجهات المعنية بهذا المشروع تريد أن تضمن جرّ مياه الشفة إلى بيروت، فإنه حتى هذا التبرير ساقط، فالبديل موجود، وهو إقامة سدّ على نهر الدامور، الذي لا يكلف سوى 155 مليون دولار، وقد أُنجزت دراسات عدة أثبتت جدوى إنشائه، وأثبتت أنه يمكن تحييد المال العام وحياة اللبنانيين عن الهدر، لا بل أثبتت أنه يمكن توفير مياه الشفة لأكثر من مليون ونصف مليون لبناني في مدة لا تزيد على أربع سنوات... فأين رأس الفساد؟

تقاطع مصالح الفساد

تشير مصادر «الأخبار» إلى تقاطع مصالح قوي بين عدد من أعضاء لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية، إضافة إلى مسؤولين نافذين في مصلحة مياه نهر الليطاني ومصلحة مياه نهر بيروت، وعدد من النافذين في وزارة الطاقة والمياه، إضافة إلى مجلس الإنماء والإعمار. ويقوم تقاطع المصالح هذا على عدم الأخذ بنتائج دراسات الجدوى التي أكدت فوائد استجرار مياه الشرب إلى بيروت وضواحيها من نهر الدامور، لأن القبول بهذه النتائج يؤدّي إلى وقف العمل بمشاريع أخرى للسدود تستفيد منها هذه الجهات المختلفة التي تتحاصص العمولات أو السمسرات بمبالغ تصل إلى ملايين الدولارات. وتشير المصادر المطّلعة إلى تورط شخصيات سياسية في هذا الموضوع، إضافة إلى توفير حماية سياسية على مستوى رفيع، من أطراف تابعين لكل من تيار المستقبل وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي للسير بمشروع بسري على حساب إقامة سد نهر الدامور!
فمند أواخر الستينيات، رُوّج لدراسات تفيد بأن الأوضاع الجيولوجية لنهر الدامور لا تصلح لتخزين المياه. ومن أهم هذه الدراسات، تلك التي وضعتها المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، والتي تقرر بنتيجتها وبموجب المرسوم الرقم 14522 تاريخ 16/5/1970 الاستغناء عن تخزين مياه نهر الدامور وجرّ 50 مليون متر مكعب سنوياً من مياه نهر الليطاني المحوّلة إلى نهر الأولي لتوفير مياه الشرب لمدينة بيروت. أما الدراسة الثانية التي أكدت استحالة تخزين مياه نهر الدامور، فقد وضعتها وزارة الموارد المائية والكهربائية في كتابها الرقم 4264/98 تاريخ 17/8/1998. إلا أنه في أواخر عام 1996، أجرى الخبير في المياه الجوفية، وأول خبير في علم الهيدرو ـــــ جيولوجيا في لبنان، فتحي شاتيلا، دراسة هيدروجيولوجية على نهر الدامور، تبيّن بنتيجتها أنّ بالإمكان تخزين أكثر من 90 مليون متر مكعب سنوياً بواسطة سدّ يقع على مسافة تبعد 1500 متر شرقي ملتقى النهرين. وبدلاً من أن يرحب مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الموارد المائية والكهربائية والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني ومصلحة مياه بيروت بهذا الاكتشاف العلمي، تعمّدت، وفق ما أشار شاتيلا للـ«أخبار»، تجاهل هذه النتائج، لأن كشف حقيقة الوضع التخزيني لنهر الدامور سيؤدي إلى إعادة النظر في أربعة مشاريع مائية وضعتها هذه المؤسسات بعدما أخذت في الاعتبار أنه يستحيل تخزين مياه نهر الدامور. وتزيد أكلاف هذه المشاريع على 1500 مليون دولار أميركي، وهي:
1. مشروع وضعته المصلحة الوطنية لنهر الليطاني لريّ جنوب لبنان، تبلغ كلفته 450 مليون دولار أميركي.
2. الخطة العشرية لوزارة الموارد المائية والكهربائية، وتبلغ كلفتها 546 مليون دولار أميركي.
3. مشروع توفير مياه الشرب لمدينة بيروت وضواحيها، بجرّ مياه نهر الليطاني المحوّلة إلى نهر الأولي، وإنشاء سدّ بسري بكلفة تبلغ 500 مليون دولار أميركي. وقد كُلِّف مجلس الإنماء والإعمار تنفيذه.
4. مشروع وضعته مصلحة مياه بيروت، يقضي بجرّ مياه نهر الكلب إلى محطة الضنية خلال فترة الغزارة، بأكلاف تبلغ 100 مليون دولار أميركي.
وفيما تتوزع هذه المشاريع سياسياً على أطراف نافذين، ويستفيد منها عدد من الجهات المعنية بمشاريع المياه، وفق شاتيلا، غُضّ النظر عن الدراسات المتعلقة بتخزين مياه نهر الدامور، رغم أن تنفيذ السدّ يوفر على المالية العامة أكثر من مليار دولار سيُصرف على إقامة المشاريع الأربعة السابقة!

التهديد يطال ممثل الفاو في لبنان!

واستمرت عملية التجاهل حتى اليوم الأول من شهر أيلول من عام 1999 حين قرر مجلس الوزراء برئاسة الرئيس سليم الحص وضع دراسة جدوى لمشروع إنشاء سدّ الدامور، على أن تؤخذ الاعتمادات اللازمة لذلك من الاعتمادات الملحوظة في خطة النهوض الاقتصادي.
وبعد 7 أيام، طلب مجلس الوزراء من مجلس الإنماء والإعمار دعوة كل من الخبير، ممثل الفاو في لبنان، الذي نفذ دراسات عديدة عن السدود، آلان غير والمهندس فتحي شاتيلا واستيضاحهما عن معلوماتهما بشأن إمكان جرّ المياه من الدامور إلى بيروت، وقد حدد مجلس الإنماء والإعمار يوم 29 أيلول موعداً لاجتماع اللجنة التي ألفها من خمسة مهندسين. وطوال الفترة التي سبقت الاجتماع، لم تقم لجنة مجلس الإنماء والإعمار بالاتصال بآلان غير. ويشير شاتيلا إلى أنه «في 28 شباط، اتصلتُ بآلان غير، الذي أبلغني أنه لن يأتي إلى لبنان لأنه تلقى اتصال تهديد إن جاء إلى لبنان. أبلغت مجلس الإنماء والإعمار بالتهديد، لكن لا أحد حرّك ساكناً». ويلفت شاتيلا إلى أن آلان غير «كان قد اقترح المجيء إلى لبنان من دون أي مقابل، ويلفت في رسائله إلى أن وزارة الطاقة والمياه لم تقم بأي دراسة تتعلق بنهر الدامور، بل زوّرت مستندات تشير إلى استحالة إقامة سدّ في بيت الدين وأسقطت هذه المستندات على نهر الدامور مدعية أنها دراسات طالت هذا النهر»!
ويقول شاتيلا إن اللجنة استعانت بخبراء لوضع تقرير تقويمي أوّلي. إلا أن المهندس بيتر راي من شركة Harza Engineering الذي استدعته اللجنة، أوصى في تقريره في 23/11/1999 بأنّ بالإمكان بناء سدّ على نهر الدامور عند الموقع الذي قام الهيدروجيولوجي شاتيلا بتحديده لتخزين 60 مليون متر مكعب سنوياً وما فوق بكلفة 90 مليون دولار أميركي. ويمكن زيادة كمية التخزين إلى أكثر من 100 مليون متر مكعب سنوياً. كذلك وضع برنامج عمل من مرحلتين يمكن تنفيذهما خلال سنتين، وتحديد كمية المياه الممكن تخزينها على نهر الدامور وكلفة المشروع. وكذلك أوصى الخبير رينيه القارح من شركة Water Engineering في تقريره بتاريخ 4/2/2000، مجلس الإنماء والإعمار بتلزيم مشروع دراسة جدوى نهائية وليست أولية لتخزين مياه نهر الدامور توفيراً للوقت والمال. وكذلك فعل المهندس ميشال بروين من شركة Harza Engineering في التوصيات التي وضعها بتاريخ 15/5/2000... لكن على الرغم من هذه التقارير التي قدمها ثلاثة خبراء عالميين، فإن مجلس الإنماء والإعمار لم يأخذ بها، وأصرّ على تجاهل إمكانات تخزين مياه نهر الدامور.

عناد غريب... عجيب!

إنشاء سد الدامور سيؤدي إلى إعادة النظر في أربعة مشاريع مائية، بعدما أخذ في الاعتبار أنه يستحيل تخزين مياه نهر الدامور. وتزيد أكلاف هذه المشاريع على 1500 مليون دولار أميركي

وبسبب الضغوط التي مورست على مجلس الإنماء والإعمار، قام بنهاية عام 2007 بتلزيم مشروع دراسة الجدوى لشركة Liban Consult. وبتاريخ 21/12/2009، عقد صاحب الشركة ندوة في نقابة المهندسين، قال فيها «إن بالإمكان إنشاء سدّ يعلو 110 أمتار لتخزين 42 مليون متر مكعب سنوياً وبمعدل 260000 متر مكعب يومياً، أي ما يكفي لقرابة مليون ونصف مليون نسمة وبمعدل 175 ليتراً للفرد الواحد. وإن الكلفة الإجمالية للسدّ، بما فيها الاستملاكات ومحطة الضخ والتكرير وخزانات المياه ومنشآت نقل المياه إلى بيروت لا تتعدى 155 مليون دولار أميركي. ويمكن في مرحلة ثانية زيادة كمية التخزين لتبلغ 50 مليون متر مكعب سنوياً».
وهكذا يشير شاتيلا إلى أنه تبيّن بصورة قاطعة أن الدراسات التي اعتمدها مجلس الإنماء والإعمار لاختيار موقع سد بسري لجرّ مياه الشرب إلى مدينة بيروت وضواحيها هي خاطئة، ولا يمكن الاعتماد على دراسات خاطئة لتبرير تنفيذ مشروع تبلغ أكلافه نحو 500 مليون دولار. وتبيّن كذلك أيضاً أنّ بالإمكان توفير حاجة مليون ونصف مليون نسمة من سكان مدينة بيروت وضواحيها بأكلاف لا تتجاوز 155 مليون دولار. ويمكن خفض هذه الأكلاف إلى نحو 135 مليون دولار، عند استعمال خطين من الأنابيب يمتدان من خزانات بلدة الناعمة إلى خزانات تلة الخياط. وبدلاً من أن ينفّذ المجلس المرحلة الأولى من مشروع تخزين مياه نهر الدامور وحل الأزمة المائية التي يعانيها سكان مدينة بيروت وأهاليها خلال مدة تقل عن أربع سنوات، استعمل القرض الذي قدمه البنك الإسلامي للتنمية لتنفيذ مشروع سدّ بسري الذي تبلغ أكلافه نحو 500 مليون دولار أميركي، ويستغرق تنفيذه مدة تزيد على ثماني سنوات. وأشار شاتيلا إلى أن الطبقات الجيولوجية التي سيُنشأ سدّ بسري فوقها تتكوّن من مواد دلغانية رملية ليّنة وغير متماسكة. كذلك فإن هذا السد الذي يبلغ وزنه نحو 100 مليون طن، وسيجمّع مياه بوزن يفوق 100 مليون طن، يقع على مسافة لا تبعد أكثر من كيلومترين اثنين من فالق روم الزلزالي الذي ما زال ناشطاً.
إلا أن المدير العام لمصلحة نهر الليطاني، علي عبود، أكد لـ«الأخبار» أن المصلحة أشرفت على دراسة سدّ بسري، وهي دراسة فنية تغيرت معطياتها للتوافق مع وضع الفالق، وتبين أن تنفيذ السدّ لن يترك أي أثر يذكر، لافتاً إلى وجود سدود على فالق روم نفسه! ولفت إلى أن بيروت الكبرى تحتاج إلى سدّ بسري والدامور لكي تؤمن حاجتها.
أما رئيس لجنة الأشغال العامة والمياه، محمد قباني، فلفت لـ«الأخبار» إلى أن المشروعين واردان، لكن مشروع بسري بوشر بتنفيذه لأن دراسته منتهية وتمويله كذلك، أما سدّ الدامور فلا يزال في مرحلة دراسة الجدوى، مشيراً إلى أن بيروت بحاجة إلى السدين.



5000 بئر

تضخ المياه غير الصالحة للشرب لكي يستهلكها أبناء بيروت. وفيما من شأن إنشاء سد الدامور توفير حاجة بيروت، يذهب 180 مليون متر مكعب من مياهه إلى البحر!



الفوائد تطال المناطق

تبلغ كلفة بناء سد الدامور وجر 90 مليون متر مكعب سنوياً من مياهه 225 مليون دولار، فيما جر الكمية ذاتها من بسري تكلف 500 مليون دولار، ما يرفع كلفة الاشتراك بالمياه على البيروتيين. من جهة أخرى، إذا نُفّذ سد بسري وفق مراحل لتفادي تحرك الفالق الزلزالي، فإن كمية المياه التي سيخزنها السد ستستخدم لري 15 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في صيدا وجوارها بدلاً من تحويل المياه إلى بيروت. كذلك سيحوَّل نحو 50 مليون متر مكعب من مياه نبع الصفا التي تروي سهل الدامور إلى قرى الشوف وإقليم الخروب التي تعاني نقصاً في المياه.


عدد السبت ٢٤ نيسان ٢٠١٠ | شارك

السياسة تحاصر «الشوفيريِّه»!


من اضراب النقل أمس (هيثم الموسوي)من اضراب النقل أمس (هيثم الموسوي)
إضراب ناجح وإحباط تظاهرة السرايا الحكومية!
في لبنان، يعتصم السائقون للمطالبة بتنظيم قطاع النقل، فيما تسعى دول العالم بوسائل مختلفة إلى إرغام السائقين على الالتزام بقانون تنظيم قطاع النقل! المفارقة عجيبة، والأغرب أن يضطر السائقون إلى شل حركة السير ليرفضوا الضرائب والرسوم الجائرة المفروضة على البنزين، في ظل حكومة ادّعت قبيل تعيينها وبعده أنها «حكومة أولويات المواطنين»!

رشا أبو زكي
بعيدون عن السياسة وقريبون من هموم شعب ينوء تحت وطأة الرسوم والضرائب المفروضة على البنزين، التي تصل إلى أكثر من 12 ألف ليرة على كل صفيحة، شلّ سائقو السيارات والفانات والشاحنات حركة السير في معظم المناطق اللبنانية بين الساعة العاشرة صباحاً والثانية عشرة ظهراً، مطالبين بإلغاء الرسوم والضرائب المفروضة على البنزين والمازوت وتنظيم قطاع النقل، كان مشهد الطرقات متشابهاً في معظم المناطق: غياب وسائل النقل العام (ما عدا القليل من السائقين)، غضب يشدّ وجوه المعتصمين عند مفترقات الطرقات والأوتوسترادات الأساسية، والمدارس والجامعات وحتى المحاكم توقّفت عن الضجيج ساعتين بفعل امتناع السائقين لمدة ساعتين عن دفع ضريبة ورسوم خيالية على البنزين، هي نفسها التي يدفعونها يومياً... وأكثر من مرة! وفي هذا الجو التضامني، وفي ظل تحرك نقابي ناجح، لم يستطع رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس (حركة أمل) أن يصمّ آذانه عن سماع السياسيين، فقرر أن يوقف التظاهرة المركزية في بيروت، التي كانت متوجّهة من الكولا نحو السرايا الحكومية، بعد دقائق من انطلاقها، فيما امتنع رئيس النقابة العامة لسائقي السيارات العمومية مروان فياض، وسائقو بعض المناطق عن المشاركة في الإضراب.

التظاهرة: انطلاق... وقوف!

منذ صباح أمس، بدأ السائقون يُعدّون أنفسهم لتظاهرة مركزية في بيروت تجوب شوارع العاصمة من الكولا وصولاً إلى السرايا الحكومية، ينظّمها اتحاد نقابات السائقين العموميّين واتحاد النقل البري واتحاد الولاء، إلا أنه قبل انطلاق التظاهرة من الكولا، أبلغ بسام طليس رئيس اتحاد السائقين العموميين عبد الأمير نجدة أنّ من الأفضل عدم تنفيذ التظاهرة، وبرّر ذلك بأنّ وزير الداخلية زياد بارود اتصل وقال إنّ الحكومة بحثت أمس (أول من أمس) مطالب السائقين، وستحدّد جلسة خاصة لمناقشة هذه المطالب، كما ستعقد جلسات مع الوزراء المعنيين خلال الأسبوع المقبل، وأبلغ النقابيين أنه مع عدد من السائقين لن يكملوا السير نحو منطقة رياض الصلح، وبالتالي من الأفضل أن تتوقف التظاهرة في كورنيش المزرعة، وهذا أفضل من أن تصل إلى رياض الصلح بعدد قليل من المشاركين! وهكذا، جرى فضّ التظاهرة، وتحولت إلى اعتصام في كورنيش المزرعة، وقُرئ بيان، حصل بعض القادة «النقابيين» على الظهور الإعلامي، وعاد السائقون إلى عملهم منتصرين بإضرابهم الناجح، آخذين على القادة النقابيين مواقفهم التسووية.

السائقون في المناطق طالبوا بالقضاء على ظاهرة اللوحات العموميّة المزوّرة

وفيما جرى التسويق بين المتظاهرين ـــــ المعتصمين أن سبب وقف التظاهرة يعود إلى عدد المشاركين القليل بسبب عدم قدرة فانات الضاحية على الوصول إلى مكان التجمّع نتيجة التضييق الأمني، أكّد علي ياسين (اتحاد الولاء)، عدم دقة هذا المبرر، لافتاً إلى أن معظم المشاركين في التظاهرة أتوا من الضاحية، ولفت إلى أن المعلومات تشير إلى أن طليس تحدث مع وزير الداخلية زياد بارود، الذي وعد بمناقشة مطالب السائقين بجدية خلال الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن عدد المشاركين كان جيداً، وأن الإضراب كان ناجحاً جداً في معظم المناطق اللبنانية. إلّا أن طليس رأى أنه لم يكن هنالك أيّ اتصالات سياسية أدت إلى وقف التظاهرة، بل السبب يعود إلى أننا «قررنا أن لا تكمل لأنه تشاورنا واتفقنا على أنّ الهدف هو الإضراب لا التظاهرة، كما أن الوقوف عند تقاطع كورنيش المزرعة يشل الحركة وهذا ما حصل». وشدد على أن وزير الداخلية لم يطرح موضوع وقف التظاهرة، بل تحدّث عن أن مطالب السائقين طُرحت في الحكومة وكانت النتيجة التوافق على أحقيّتها، واستكمال العمل الجدّي على تحقيقها. فيما رفض نجدي التعليق على سبب وقف التظاهرة، لافتاً إلى أهمية أن ينجح الإضراب في كل بيروت، وأشار إلى ضرورة أن يجري تحقيق مطالب المعتصمين.

إضراب يلفّ المناطق

وقد لفّ الإضراب معظم المناطق اللبنانية، حيث تجاوب أصحاب السيارات والفانات والحافلات العمومية في إقليم الخروب مع دعوة الاتحاد العمالي العام لإضراب السائقين العموميين، وغابت هذه السيارات عن طرق المنطقة، وأُقيم تجمّع لهم في منطقة وادي الزينة تعبيراً عن المشاركة الرمزية في الإضراب. كما نفّذ سائقو السيارات والفانات العمومية في النبطية مسيرة جالت شوارعها، وتوقفت أمام مبنى السرايا الحكومية، رافعين لافتات تدعو إلى رفع الظلم والغبن عن السائق العمومي. وطالب رئيس نقابة سائقي السيارات العمومية في النبطية علي كمال الحكومة بإعادة النظر في الضريبة على صفيحة البنزين، ودعا إلى وقف أشكال المنافسة غير المشروعة، مؤكّداً ضرورة سحب عشرة آلاف لوحة عمومية للسيارات السياحية والأوتوبيسات والفانات من السوق بالسعر الرائج حالياً.
وأشار مراسلا الأخبار في البقاع علي يزبك ورامح حمية إلى أن عدداً من سائقي السيارات العمومية ومالكيها في البقاع، نفّذوا اعتصاماً أمام سرايا زحلة الحكومية، احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات وما وصفوه بالتمادي في التعديات على هذا القطاع، من عمل السيارات الخصوصية واللوحات المزوّرة، وعدم تطبيق القرارات. ونفّذ سائقو الحافلات والسائقون العموميّون في صيدا والجنوب، إضراباً عاماً، وانسحب الوضع نفسه على شوارع طرابلس، حيث عمد السائقون إلى تقطيع أوصال المدينة، ومنعوا السيارات الخصوصية من التحرك في كل الاتجاهات، واضعين الشاحنات والباصات والسيارات وسط الطرقات. وتجاوب سائقو منطقة الهرمل وقرى البقاع الشمالي مع الدعوة إلى الإضراب تجاوباً خجولاً، فيما قطع أصحاب شاحنات النقل أوتوستراد المنية ـــــ العبدة الدولي، وكذلك الحال في كفرشيما ـــــ الشويفات ـــــ الحدث. وفي أنصار اتجه المعتصمون نحو الإطارات المشتعلة بحيث قطعوا طريق عام أنصار ـــــ الدوير. ونُفّذت تحركات وتجمعات مماثلة في بشامون وعرمون، وعمد أصحاب الشاحنات إلى التوقّف على طول الطريق المحاذي لأوتوستراد الدورة.



34500 ليرة

هو سعر صفيحة البنزين حالياً، ومحطّ انتقاد السائقين الذين اعتصموا في طرابلس، (عبد الكافي الصمد)، وقد رفع المعتصمون شعارات: «عوجة يا دولة، قوّتك على مين، على العمال والسائقين؟». و«سكّروا الشوارع سكّروا الساحات، سكّروا جيوب المسؤولين عن نهب المعتّرين».



في زغرتا... المطر يبلّل المواقف

إضراب السائقين شلّ حركة السير في قضاء زغرتا والمناطق المجاورة، فقد نقل مراسل «الأخبار» فريد بو فرنسيس أن المواطنين المنتقلين بين زغرتا وطرابلس فوجئوا بأن الطريق مقطوعة، فتوقفت الدروس في مدارس زغرتا وجامعاتها أسوة بباقي المدارس في لبنان، وأكد نقيب أصحاب سائقي السيارات العمومية في زغرتا طنوس يمّين أن «الغاية من هذا الإضراب معيشيّة بحت، وأن ارتفاع أسعار المحروقات لم يعد محمولاً، وغلاء المعيشة طال الجميع من دون استثناء، والناس تعبوا وضاقت إمكاناتهم المادية إلى درجة غير مقبولة».


عدد الجمعة ٢٣ نيسان ٢٠١٠ | شارك

جورج قرم: جرى الاستغناء كلياً عن آليات مراقبة الإنفاق العام الهامشية أصلاً


حاورته رشا أبو زكي
«إنها قصة سوريالية»، يقول وزير المال الأسبق جورج قرم، إذ إن تجاهل وزارة المال والحكومة اللبنانية المخالفات الدستورية التي حصلت خلال الإنفاق في الأعوام السابقة من دون موازنات ومن دون اعتماد القاعدة الاثني عشرية يدفع قرم إلى الاستغراب، لا بل إلى طرح سؤال: ألا يوجد من يرفض أو يسأل؟

لبنان حالياً على أبواب إقرار موازنة عام 2010، فكيف يمكن قراءة هذه المرحلة بعد 5 سنوات متتالية من دون موازنات وبعيداً عن القاعدة الاثني عشرية؟

لا يمكن قراءة هذه المرحلة إلا من زاوية واحدة، هي أن لبنان يعيش في حالة مستمرة من المخالفات الدستورية الكبيرة جداً، إذ إن عدم وجود موازنة مصدق عليها لا يعني أن الحكومة تستطيع أن تنفق كما تشاء، لأنّ ثمة قاعدة دستورية واضحة تقول إنه إذا تأخرت الحكومة في إقرار الموازنة، فلا يمكنا أن تصرف سوى وفق القاعدة الاثني عشرية، أي وفق النفقات التي كانت معتمدة في آخر موازنة أُقرت، أي وفق موازنة عام 2005، فكيف وصلنا إلى زيادة 83% من الإنفاق بين عام 2005 و2009؟ كيف يمكن درس الموازنة المقدمة حالياً بتأخير كبير وتقويمها، من دون أن تعلن وزيرة المال ماذا حصل في السنوات السابقة؟
أنا مستغرب جداً. يوجد مجلس نواب، لكن لا يوجد نائب واحد يسأل عن سبب زيادة النفقات بهذا الشكل وسبب عدم الالتزام بالدستور.
يوجد مجلس وزراء ناتج من وفاق وطني، ولا يوجد وزير يسأل وزارة المال ماذا حصل في السنوات الماضية، وأين ذهبت النفقات الإضافية!

ما حصل في السنوات الماضية لم ينحصر في زيادة النفقات وعدم تطبيق الدستور في ما يتعلق بالقاعدة الاثني عشرية، إذ جرت زيادة اعتمادات لم تكن ملحوظة أصلاً في موازنة عام 2005، ومنها مثلاً اعتمادات الهيئة المنظمة للاتصالات، فكيف يمكن خرق القانون والدستور بهذه السهولة؟

الأكيد أنه استُغني بالمطلق عن آليات مراقبة الإنفاق العام، التي كانت هامشية في السابق.
ففي قانون المحاسبة الحالي، المفروض أن تقدم وزارة المال قطع حسابات للسنوات التي لم يكن فيها موازنة ليصدق مجلس النواب على الإنفاق الذي حصل، لكن ذلك لم يحدث، والمفروض أن يراجع ديوان المحاسبة القيود ويبرئ ذمة الحكومة ووزارة المال في الحسابات. الواضح أنّ ثمة استهتاراً كبيراً، وللأسف فإن الناخبين يعيدون إلى مواقع السلطة القوى السياسية نفسها، فيما المجتمع المدني واقع تحت نفوذ المساعدات الآتية من أوروبا وأميركا.
أما الأحزاب السياسية، وخصوصاً التي كانت معارضة، فهي بعيدة عن القضايا الاقتصادية، وعتبي عليها كبير جداً، فقد لاحظت في اتصالاتي مع أركان المعارضة أن عقلهم هو في القضايا الإقليمية الكبرى أو المناورات السياسية المحلية الضيقة، فشد انتباه هذه الزعامات إلى القضايا الاقتصادية صعب جداً، أما النقابات فغائبة تماماً.

هل ترى أن موازنة عام 2010 تحاول رسم صورة جديدة عبر تجاهل ما حصل في الأعوام السابقة؟

ـــــ كلا، أسس موازنة عام 2010 لا تزال قائمة على النهج نفسه الذي اتُّبع في السابق، فخدمة الدين العام تمثّل 47% من نفقات الموازنة، كذلك فإن هيكلية الضرائب لا تهدف إلى تناول الأرباح الرأسمالية أو الريعية الطابع، فأكبر مصدر إثراء، وهو القطاع العقاري، بمنأى عن الضريبة، وسوليدير جددت امتيازها الضريبي لمدة 15 أو 25 سنة، فيما لا تطرق للضريبة الموحدة على الدخل، والأملاك البحرية لا تزال محتلة، وإذا كان الاقتصاد اللبناني مصنوعاً من أجل فئة تمثّل 4% من الشعب اللبناني تتهرب من الضريبة، وكل الشرائح الأخرى تريد أن تتحمل الضرائب المباشرة وغير المباشرة، فنحن في وضع شاذ ومجحف.

بين زيادة الضرائب والخصخصة، أين يقع الخيار الصائب؟

إن الجدال في موضوع فرض الضرائب أو اعتماد الخصخصة هو جدال ملغوم، لأن الخصخصة تعني بيع أصول ثمينة للدولة، وبالتالي لا يمكن وضع خيارات تراوح بين التنازل عن هذه الأصول أو إجراء تعديلات في مستوى الرسوم والضرائب، وخصوصاً في ظل الابتزاز الذي يقوم به الفريق المنادي بالخصخصة للفريق الأكثر حرصاً على ممتلكات الدولة، وهذا الابتزاز قائم على وهم، إذ إن زيادة الضرائب حصلت بنسبة مرتفعة جداً حين أُقرت الرسوم على البنزين. الأكيد هو وجود خيار ثالث، وهو النظر بجدية في آلية خفض كلفة الدين العام الذي يحصل عبر إعادة النظر في سياسة الفوائد في البلد.
فاليوم أصبح مستوى الفوائد العالمي بين 0 و1.5 في المئة، وهنا نسأل: لماذا لم يحصل أي خفض جدّي للفائدة في لبنان؟ إذ لا تزال المصارف تجني هوامش أرباح هائلة من الدين العام، وما زلنا في الحلقة المفرغة، بحيث لم يجرؤ أحد على كسرها.

ما هي المقومات الداعمة لاستمرار هذا النهج، رغم تبعاته الاقتصادية التدميرية؟

إن همّ البنك المركزي هو تحقيق أرباح كبيرة للقطاع المصرفي، إذ هناك ظاهرة شاذة سائدة منذ عام 1992 حتى اليوم، وهي أنه مهما كان معدل النمو، نرَ أن الأرباح المصرفية ترتفع، وإن كان النمو سلبياً. وفي نظرة عامة، نجد أنه منذ 10 سنوات لم نتقدم خطوة واحدة في إدارة النظام النقدي. إن منطق الـ«مونتي كارلو» يسيطر على الاقتصاديين وعلى فئة واسعة من القيادات السياسية، وهذه هي نتيجة أفكار ميشال شيحا، فمونتي كارلو التي تقع في سوليدير وبعض المناطق كانت الرد السريع على سؤال: هل تريدون لبنان هانوي أو هونغ كونغ أو مونتي كارلو؟
وكأن لبنان لا يقوم إلا على سياحة في مساحة لا تزيد على 50 كيلومتراً مربعاً في سوليدير وبعض مناطق الاصطياف! فأين نذهب بما بقي من الأراضي اللبنانية؟

لكن أليس هناك من يقف في وجه هذه الممارسات؟

ـــــ هناك سيطرة للمنطق الاقتصادي الخاطئ المدعوم بالجشع للمال. إذ يتصرف زعماؤنا كأنّ لدينا آبار نفط، وما زلنا نتذكر حين عُدّ الخلوي أنه نفط لبنان، رغم أن إيرادات الخلوي تأتي من جيبة المواطنين، لا من تحت
الأرض.
حتى إنه أُقصي خبراء البنك الدولي الذين يحاولون انتقاد الوضع الاقتصادي السائد، إذ نُقل اثنان من مديري البنك الدولي من لبنان نتيجة محاولتهما تصويب الواقع!
وهذا النقل جاء بأمر من واشنطن التي تدعم دعماً مطلقاً فريقاً سياسياً مهما كانت توجهاته وأفعاله. إنها ثقافة اقتصادية منحطّة.
إذ ثمة نموذج لبناني أعوج يجب أن يتعدل، وثمة قدرات إنتاجية في لبنان يجب أن تستغل.

ما هي الخطوة الأولى التي يجب المبادرة إلى تنفيذها؟

ـــــ يجب أن يتحول جزء من الدين العام الذي بحوزة المصارف اللبنانية إلى دين عائم ودائم وبفائدة معقولة، ما يوفّر أكثر من مليار دولار سنوياً. ويجب عدم إصدار سندات الخزينة إصداراً متلاحقاً كما يجري حالياً، إضافة إلى خفض الفوائد المعتمدة على هذه الإصدارات، إن كانت بالدولار أو بالليرة اللبنانية، وهذا يحتاج إلى مفاوضات بين الدولة والمصرف المركزي وجمعية المصارف بهدف إدارة الدين العام على أسس مختلفة.



موجتان

عرف لبنان موجتين لخفض الفوائد على الدين العام: الأولى خلال ولايتي في حكومة سليم الحص، حيث نجحت بعد معركة مضنية مع البنك المركزي وجمعية المصارف، في خفض متوسط العائد على سند الخزينة من 22.5% إلى 14.14%. والموجة الثانية إثر باريس 2، حين طلبت الحكومة من الجهات المانحة قروضاً ميسرة بفائدة 5% على 15 سنة، فاشترطت هذه الجهات خفض المصارف اللبنانية فوائدها


عدد الاربعاء ٢١ نيسان ٢٠١٠ | شارك