26‏/8‏/2011

الإنترنت أسرع وأقل كلفة





طلاب المؤسسات التربويّة سيستفيدون من تعرفات خاصة (مروان بو حيدر)
آليّة التطبيق بعد أسبوع من نشر المرسوم في الجريدة الرسمية
لا يفصل اللبنانيّين عن الإنترنت السريع والأقل كلفة سوى أسابيع. فمرسوم خفض التعرفة ينتظر توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير المال، ليصبح نافذاً فور نشره في الجريدة الرسمية. وطبعاً، يأمل المواطنون أن لا تكون هذه الفترة سلحفاتية، تماماً كما سرعة الإنترنت الحالية
رشا أبو زكي
مرسوم خفض تعرفة الإنترنت أصبح واقعاً، وتطبيقه ينتظر الإجراءات البيروقراطية، بحيث يستلزم توقيع كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير المال لكي يتم نشره في الجريدة الرسمية. بعد النشر، أمام الشركات فرصة شهر لمباشرة العمل بالتعرفات الجديدة، وسيكون اللبنانيون أمام أسعار مخفوضة تصل الى أقل من 76 في المئة عن الأسعار الحالية، وبسرعة تزيد على 4 إلى 8 أضعاف السرعات المعتمدة اليوم. وشدد الوزير نقولا صحناوي لـ«الأخبار» أنه بعد أسبوع واحد من نشر المرسوم في الجريدة الرسمية، ستصدر الوزارة مذكرة إيضاحية تتعلق بآليات التطبيق. ويعطي مثالاً يتعلق بإفادة المؤسسات التربوية من التعرفة الخاصة بها، بحيث سيرد في المذكرة كيفية التقدم من الوزارة برخصة تشير الى تخصص المؤسسة التربوية، وعلى أساس هذه الرخصة تحصل المؤسسة على تعرفتها الخاصة.
وهذا القرار جاء بعد مخاض عسير وعراقيل عديدة واجهها وزير الاتصالات السابق شربل نحاس، والذي انتهى بتحضير كل التجهيزات اللازمة ليعلنه اليوم الوزير الحالي نقولا صحناوي، وهو ليس نهاية المطاف. وسيتبع هذا الموضوع «إنجاز» شهري في القطاع. ورفض صحناوي الكشف عن «الإنجازات» المقبلة، لافتاً الى أنها «Suspense»! فيما أشارت مصادر «الأخبار» الى أن أول هذه «الإنجازات» يتعلق بإطلاق مشروع الجيل الثالث في الخلوي (3G) في بيروت وجبل لبنان خلال تشرين الأول المقبل، ليصبح متوافراً في جميع المناطق اللبنانية مع مطلع العام المقبل، على أن تلحقها خطوات أخرى مرتبطة بشبكة الألياف الضوئية وزيادة السعات، والبث الرقمي وغيره...
على أي حال، حدد مرسوم التعرفة الرسم لكل جيغابايت (1GB) بـ 6 آلاف ليرة، كما زادت سرعة التنزيل (DOWNLOAD) وسرعة التحميل صعوداً (UPLOAD). ولمزيد من التوضيح، كان سعر سعة 2 جيغابيت مع سرعة التنزيل 128 كيلوبايت/ ثانية 35 ألف ليرة، إلا أن المرسوم خفض هذا السعر 68% مع زيادة السرعة والسعات، بحيث أصبح سعر سعة الـ 4 جيغابايت مع التنزيل (DOWNLOAD) بسرعة 1 ميغابايت/ ثانية 24 ألف ليرة للمنازل، و19 ألف ليرة للمؤسسات التربوية.
أما سرعة التنزيل 256 كيلوبايت مع سعة بحجم 3 جيغابايت، فكان سعرها 50 ألف ليرة، فزادت سرعة التنزيل الى 1 ميغابايت مع سعة بحجم 10 جيغابايت بسعر 38 ألف ليرة للمنازل و30 ألف ليرة للمؤسسات التربوية وبذلك انخفض السعر 76 في المئة. وكذلك كانت سرعة التنزيل 512 كيلوبايت مع سعة بحجم 4 جيغابايت 70 ألف ليرة، فزادت سرعة التنزيل الى 2 ميغابايت مع سعة بحجم 20 جيغابايت بسعر 75 ألف ليرة للمنازل، و60 ألف ليرة للمؤسسات التربوية.
أما سرعة التنزيل 1 ميغابايت مع سعة بحجم 5 جيغابايت فكان سعرها 115 ألف ليرة، فزادت سرعة التنزيل الى 4 ميغابايت مع سعة بحجم 25 جيغابايت بالسعر نفسه للمنازل و92 ألف ليرة للمؤسسات التربوية. وإضافة الى التغييرات في التعرفة والسرعة والسعات، أضافت الوزارة خدمة جديدة للإنترنت السريع، وهي سرعة التنزيل من 6 الى 8 ميغابايت مع سعة بحجم 30 جيغابايت بسعر 172 ألف ليرة للمنازل و137 ألف ليرة للمؤسسات التربوية. وكذلك أصبح باستطاعة المواطنين وخصوصاً المؤسسات الإفادة من الإنترنت HDSL بسرعة تنزيل 2 ميغابيت وبسعة 40 جيغابيت بسعر 225 ألف ليرة للأفراد و183 ألف ليرة للمؤسسات التربوية.
ويشير المرسوم في المادة الثالثة منه الى أنه لا تقل سرعة التحميل صعوداً (UPLOAD) عن 20 في المئة من سرعة التنزيل (DOWNLOAD).
ويتطرق المرسوم في 10 مواد الى كل ما يتعلق بالإنترنت السريع، من تعرفة الربط الداخلي، الرسوم الشهرية، والرسوم المتوجبة على شركات توزيع الإنترنت... على أن يقوم وزير الاتصالات بوضع الحلول المرحلية للعوائق التقنية التي قد تطرأ على شبكات الاتصالات جراء الضغط المتزايد والطلب المتوقّع، وله أن يسمح للشركات المرخّصة بتزويد خدمة الإنترنت تأمين معدّات وأجهزة على نفقتها توضع في المراكز التابعة للوزارة، مع شرح آلية تحصيل التعرفة المتعلقة بهذه الحالات.
وأشارت أوساط شركات الإنترنت الى وجود تململ من قبل بعض الشركات، وخصوصاً أن التعرفات الموضوعة لم تأخذ بالاعتبار كلفة تمديد وتوفير خدمة الإنترنت المترتبة على الشركات، إلا أن صاحب شركة «تيرانت» خلدون فرحات رحب بالمرسوم، وقال إن هذه الخطوة جيدة على الرغم من أن الآمال كانت معقودة على المزيد من الخفض في أسعار الـ E1، لافتاً الى أن صحناوي وعد بتحقيق هذا الموضوع خلال الفترة المقبلة. ولفت الى أن المرسوم سيعيد لبنان الى السكة الصحيحة، وأن التخوف الوحيد يتعلق بالوصول الى مرحلة التطبيق، من حيث توزيع السعات الدولية على الشركات وفتح السنترالات من قبل أوجيرو.
ويشرح فرحات أن شركته قامت بدراسة تتعلق بقدرة الخطوط على تحمل السعات المعروضة، وتبين أن 66 في المئة من الخطوط قادرة على استيعاب سعات بحجم 8 ميغابايت، وكذلك يوجد ما بين 15 إلى 20 في المئة من هذه الخطوط قادرة على استيعاب بين 10 إلى 12 ميغابايت. وتشير الدراسة الى أن حوالى 70 في المئة من الخطوط قادرة على استيعاب بين 4 الى 8 ميغابيت. أما الخطوط غير القادرة على استيعاب هذه الأحجام من السعات فهي تعاني من ضعف في الجودة أو من بعد المسافة عن مراكز التوزيع أو السنترالات.
أما صاحب شركة «سيبيريا» بسام جابر فيشير الى أن نسبة أرباح الشركات ستنخفض وفق المرسوم الجديد، إلا أن قاعدة الزبائن سترتفع وبالتالي سيتحقق توازن أو زيادة في الأرباح. ويشرح أن خفض التعرفة كان من المفترض أن يحصل «من زمان»، إلا أن أوضاع لبنان كانت تحول دون ذلك. وأوضح جابر أن الأسعار كان يجب أن تنخفض تدريجاً لتستطيع الشركات استيعاب التغييرات، ولكن ستتعامل الشركات مع التعرفات الجديدة بواقعية، وخصوصاً أن صحناوي أبدى تعاوناً في هذا الإطار، بحيث أبلغ الشركات أنه سيستمع الى الملاحظات بعد تطبيق المرسوم، وسيكون حاضراً لإجراء التعديلات اللازمة، إن اتضح وجود ثغر معينة.


55 ألف ليرة
هي قيمة رسم التأسيس المقطوع لوصلة DSL مؤمنة من خارج وزارة الاتصالات ومن دون خدمة إنترنت من قبل الوزارة، ويرتفع الرسم الى 200 ألف ليرة لـ HDSL، أما الرسم الشهري المقطوع فهو 6 آلاف ليرة لـ ADSL و12 ألف ليرة لـ HDSL

من 2500 إلى 420 دولاراً
يلحظ مرسوم خفض تعرفة الإنترنت خفضاً كبيراً لسعة الـ E1 وهي تعادل 2 ميغابيت، فقد وصلت قيمة الخفض من 2500 دولار الى 420 دولاراً دفعة واحدة، إلا أن هذه الخطوة كانت مفاجئة لبعض شركات الإنترنت، إذ كان ينتظر أن تكون التعرفة 300 دولار، فيما أضيف الى هذا المبلغ 120 دولاراً ككلفة نقل السعات الى الشركات، علماً بأن سعر 300 دولار لا يزال، وفق الشركات، مرتفعاً عن الدول المجاورة وخصوصاً السعودية ومصر والأردن.
اقتصاد
العدد ١٤٩٧ الجمعة ٢٦ آب ٢٠١١

25‏/8‏/2011

تصحيح الأجور على النار




نحاس يعدّ «رقماً علميّاً» عن نسبة التضخم والنقاشات انطلقت

القدرة الشرائية للمواطنين أصبحت فضيحة فعلية (هيثم الموسوي)
«هل سترتفع أجورنا؟» عبارة أصبحت على ألسنة اللبنانيين منذ أن بدأت ولاية الحكومة الجديدة، ومنذ أن أعلن أن وزير العمل سيكون شربل نحاس. فالأجور لم تشهد أي تصحيح فعلي منذ 15 عاماً، باستثناء الزيادة المقطوعة وزيادة الحد الأدنى 200 ألف ليرة منذ ثلاث سنوات، الزيادة التي لم ترتق الى مصاف «التصحيح» ولم تتجاوز مستوى «الإسكات
رشا أبو زكي
مبدأ تصحيح الأجور قائم على نحو جدّي، والبحث الآن يطال آلية الوصول الى أرقام موحدة بين دفق الدراسات القائمة، وصولاً الى تحديد واضح لحجم التضخم، الذي على أساسه ستعلن لجنة المؤشر الخطوة الأولى لتحقيق تصحيح الأجور. إنها بشارة مؤكدة من وزير العمل شربل نحاس. الأخير شدد في حديث مع «الأخبار» على أنه يعمل بمواظبة على تجميع الأرقام التي تطال التضخم وستتم مقارنة دراسات شركات الأبحاث الخاصة وأرقام مديرية الإحصاء المركزي، وصولاً الى قاعدة موحدة وموثوقة للمعلومات، لتعتمد كمرتكز أساسي لتحديد نسبة غلاء المعيشة.
والرقم الموحد والعلمي الذي ستعلنه اللجنة سينتقل الى طاولة مجلس الوزراء، حيث سيتم بحث تحديد الزيادة على الحد الأدنى للأجور وتصحيح الأجور في لجنة مصغرة. هذه اللجنة وافق رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي على تشكيلها، وأعلن ذلك أمام وفد من الاتحاد العمالي العام، بحيث ستكون برئاسته، بعدما اعتبر أن مستوى الأجور في لبنان منخفض فعلاً، وأنه لا بد من بدء العمل على تصحيحه.
أما الهيئات الاقتصادية، فانقسمت بين: «نعم» و«كلا» لتصحيح الأجور؛ فجزء رأى أن زيادة الأجور انتحار، وجزء آخر اشترط أن تأتي الزيادة في سلة متكاملة لزيادة القدرة الشرائية للمواطنين، مع زيادة القدرة الإنتاجية للمؤسسات وشركات القطاع الخاص. فلنقرأ المواقف.
منذ عام 1996، لم يشهد لبنان أي تصحيح للأجور، باستثناء الزيادة المقطوعة التي أعطيت للقطاعين العام والخاص في عام 2008 بواقع 200 ألف ليرة على الرواتب والأجور، ورفع الحد الأدنى من 300 ألف ليرة إلى 500 ألف ليرة. وبالتالي فإن معدلات التضخم تتراكم منذ 15 عاماً من دون معالجة تأثيراتها على انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين. وقد شهدت أروقة مجلس الوزراء ومكاتب وزارة العمل محاولات عديدة لتصحيح الأجور، وغالباً ما كانت تجهض، وغالباً كذلك ما يكون سبب موت هذا المشروع نذر قطعته الحكومات اللبنانية بعدم إغضاب أصحاب العمل. الآن ماذا؟ بالطبع لم تتغير تركيبة المجتمع اللبناني. لا يزال أصحاب العمل هم الأقوى. إلا أن انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين أصبحت فضيحة فعلية، وإصرار نحاس على إجراء تصحيح للأجور خلق دينامية لدى الهيئات الاقتصادية للبدء بإعلان الموافقة على التصحيح مع بحث لخيارات تعويضهم. خيارات يجدها البعض في سير نحاس بتمويل مشروع الضمان الشامل من الضريبة على الربح العقاري، ما يخفف على أصحاب العمل إنفاقهم على اشتراكات الضمان، في مقابل الموافقة على تصحيح الأجور.
ويشير رئيس الاتحاد العمالي العام، غسان غصن، الى أن ميقاتي أكد خلال لقائه مع الاتحاد على أهمية انطلاق عمل لجنة المؤشر. ولفت ميقاتي الى أنه سيعمل على تشكيل لجنة وزارية برئاسته، إضافة الى درس زيادة بدل النقل «وكان مطلبنا مضاعفته من 8 آلاف الى 16 ألف ليرة»، وزيادة منح التعليم المدرسية والجامعية.
ويشرح غصن أن هذا الاجتماع حصل منذ أسبوعين، وقد لحقه تواصل مع نحاس ووزير الاقتصاد نقولا نحاس لتثبيت قرار التصحيح. أما الحد الأدنى للأجور المطروح من قبل الاتحاد فهو مليون و250 ألف ليرة، وذلك وفق نسبة تضخم تراكمية منذ عام 1996 وصلت الى ما بين 110 و120 في المئة. أما التصحيح على الأجور، فهو وفق اقتراح الاتحاد سيتألف من زيادة نسبتها 60 في المئة على الشطر الأول، و30 في المئة على الشطر الثاني، وأقل من 20 في المئة على الشطر الثالث.
إلا أن هذه الأرقام محط تباين واختلاف مع الهيئات الاقتصادية، وتلفت مصادر مطلعة الى أن الخلاف ما بين العمال وأصحاب العمل سينسحب على اجتماعات لجنة المؤشر، وأن طرح رقم مليون و250 ألف ليرة للحد الأدنى للأجور مع التصحيحات المرافقة لن ينال موافقة أصحاب العمل.
وتلفت المصادر الى أن الرقم التقريبي للحد الأدنى للأجور الذي سيوافَق على بحثه يراوح بين 800 و900 ألف ليرة. ومن جهة أخرى تشير مصادر بحثية الى أن نسبة التضخم منذ عام 1996 حتى اليوم (وضمنها الزيادة المقطوعة ورفع الحد الأدنى في عام 2008) وصلت الى 100 في المئة، وأن هذه النسبة هي الانطلاقة العادلة للبحث في قيمة تصحيح الأجور. على أي حال، يعتبر غصن أن مجلس الوزراء سيكون هو الحكم في موضوع التباين بين العمال وأصحاب العمل، ومن هنا تأتي أهمية الإسراع في تشكيل اللجنة الوزارية، التي سيكون من مهماتها التقريب في وجهات النظر. ويلفت غصن الى أن الكهرباء والتعيينات الإدارية ليست أكثر أهمية من موضوع الأجور الذي سينعكس كذلك على كل اللبنانيين وسيحرك عجلة الاقتصاد مع زيادة القدرة الشرائية للمواطنين.
بالطبع، تختلف مقاربة هذا الموضوع بين العمال وأصحاب العمل، فرئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس (وهو عضو في الهيئات الاقتصادية) يشير الى أن الهيئات متوافقة على فكرة زيادة القدرة الشرائية للمواطنين. ويشرح أن زيادة القدرة الشرائية تتم تحت شعار تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية الذي أتى على ذكره البيان الوزاري للحكومة. ويقصد شماس بـ«العدالة الاقتصادية» إعادة العافية الاقتصادية لمؤسسات القطاع الخاص عبر إرساء بيئة مؤاتية للنمو الاقتصادي. ويعتبر أن العدالة الاقتصادية هي مدخل إلزامي للعدالة الاجتماعية.
ووفق شماس، فإن مبدأ تصحيح الأجور مقبول (بالنسبة إلى الجمعية)، لكن ضمن سلة متكاملة من التدابير لتحسين القدرة الشرائية، ومنها تفعيل الضمان الاجتماعي من خلال إعادة الملاءة الى الصناديق الثلاثة للضمان، وتبني النقل المشترك، وتحسين أداء المدرسة الرسمية. إذ إن الإنفاق على الاستشفاء والنقل والمدارس يرتّب أعباء كثيرة على ميزانية الأسر.
إلا أن شماس يرى أن الأرقام المطروحة من قبل العمال ليست منطقية، أي الانتقال بالحد الأدنى للأجور من 500 ألف ليرة الى مليون و250 ألف ليرة، بما يعني زيادة 150 في المئة على الحد الأدنى. ويلفت الى أن أي زيادة غير مدروسة تؤدي الى تضخم حتمي. وقال: «نعم لمشاركة فرقاء الإنتاج في لجنة المؤشر أو لجان أخرى توجد لهذا الغرض، لكن علينا مقارعة الحجة العلمية بحجة علمية».

333 دولاراً
هو الحد الأدنى للأجور المعمول به منذ عام 2008 بعدما ارتفع 200 ألف ليرة. كذلك، أُقرَّت زيادة مقطوعة على أجور الموظفين في القطاعين العام والخاص بواقع 200 ألف ليرة

صراع داخلي؟
يبدو ان الهيئات الاقتصادية غير متفقة على موقفها من تصحيح الاجور، ففيما أعلن رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس الموافقة على تصحيح الأجور ضمن سلة متكاملة بالتوازي مع تحقيق «عدالة اقتصادية» لمؤسسات القطاع الخاص، أعلن رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير رفضه المطلق لـ«زيادة الأجور»، مشيراً إلى أن هذا الموضوع هو انتحار اقتصادي؛ لأن 90% من المؤسسات اللبنانية ستفلس أو ستصرف الموظفين، وأنه سيعقد اجتماع للهيئات الاقتصادية بعد عيد الفطر للخروج بموقف موحد.

اقتصاد
العدد ١٤٩٦ الخميس ٢٥ آب ٢٠١١

23‏/8‏/2011

ماذا يعني تراجع النمو في لبنان؟




انخفاض الاستهلاك والإنتاج وارتفاع البطالة

ليس هناك قاعدة إحصائية محددة لاحتساب تقديرات النمو (أرشيف ــ مروان طحطح)
دائماً ما يجري الحديث عن النمو كمؤشر اقتصادي عام، إلا أن الدخول في خصوصية ارتفاع النمو أو انخفاضه تظهر تأثيراته المباشرة في حياة المواطنين، ومع اتجاه النمو الاقتصادي في لبنان الى الانخفاض في نهاية عام 2011، يبحث الاقتصاديون عن انعكاساته، فتظهر البطالة، وتراجع الصادرات، وانخفاض القدرة الشرائية بطريقة فاقعة
رشا أبو زكي
«النمو الاقتصادي». عبارة يسمعها اللبنانيون منذ فترة طويلة في مقاربة المسؤولين للوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان. النمو ارتفع، يتبادل المسؤولون القُبَل والتحيات. النمو انخفض، تُعقد حلقات «القهوة السادة» والبكاء على أطلال السنة السالفة، لكن هل النمو في لبنان يرتبط فعلاً بالمواطنين؟ وإلى أي مدى يمكن التعويل على نمو خال من التنمية، وهل يجب على اللبنانيين الاستمرار في اعتبار هذه العبارة لغزاً من الأفضل تجنب تفكيكه؟ أم أن تأثيرات تراجع النمو أو ارتفاعه مرتبطة مباشرةً بحياتهم، وخصائص عملهم وإنتاجهم ودخلهم؟ إذ إن الثورات العربية لفّت لبنان اقتصادياً، وأثرت بالطبع في تباطؤ النمو الاقتصادي، وهذا السير السلحفاتي ظهر جلياً في النصف الأول من عام 2011، الذي شهد صراعات خارجية وكذلك محلية. وعلى وقع هذا الصخب، توقع صندوق النقد الدولي انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نسبة 2.5 في المئة، ما يعكس بطبيعة الحال ازدياد المشكلات الاجتماعية والاقتصادية القائمة، فيما أشار تقرير «إيكونومسيت» الأخير، الى أن نسبة النمو الحقيقي في الاقتصاد اللبناني ستشهد تراجعاً الى 1,8%.
أليس من المفترض أن يكون النمو الاقتصادي أكثر ارتباطاً بالوضعين الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين؟
ففي لبنان، النمو بعيد عن أي خطة تنموية فعلية. وبحسب الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي، فإن النمو من المفترض أن يكون مرتبطاً بكافة القطاعات العاملة، إلا أن الدولة اللبنانية هي عدوة للشعب. مليارات الدولارات لا تزال مكدسة في المصارف من دون استخدامها عاملاً فعلياً للتنمية. المصرف المركزي «مسكّر» على مليارات الدولارات لتثبيت سعر صرف الليرة، والمبرر هو المحافظة على دخل الأسر وقدرتها الشرائية، لكن هذه السياسة أثبتت عقمها، في ظل الانهيار الاجتماعي الحاصل. ويرى يشوعي أن ضخ الأموال من المصارف الى زيادة الاستثمار وتحفيز الشركات والقطاعات يزيد النمو، ما يرفع الأجور بسبب ارتفاع الربحية، فيتراجع التضخم وينخفض الاستيراد. ولا معنى للنمو إن لم يكن يستخدم لتطوير البلد وتنميته. ويسأل: «ما فائدة أن يرتفع النمو 10 في المئة، إن بقي اللبنانيون بلا كهرباء ولا مياه ولا ضمان ولا بيئة ولا أجور؟».
فقد حققت تونس، كما مصر، مثلاً معدلات نمو مرتفعة، إلا أن عدم ارتباط النمو بالتنمية أدى الى أزمات اجتماعية، والى ثورات ضخمة. وبالتالي، يقول الخبير الاقتصادي مازن سويد، إن النمو بلا تنمية هو نمو غير عادل، كما أن التنمية لا تتم بلا نمو. فالنمو يحتاج الى تنمية لكي يصبح أكثر ثباتاً. ويشرح أن استثمار لبنان في البنى التحتية موجود، لكن ليس بفاعلية. والاستثمار الاجتماعي موجود، لكن من دون عدالة. أما التنمية الاقتصادية، فهي الأكثر سوءاً. لم تعمل أي حكومة على تحقيق إنماء اقتصادي، بحيث لا توجد مصانع متطورة ومحفزة، لا زراعة نموذجية ولا استثمارات اقتصادية في مناطق الأطراف.
ويشرح رئيس مركز البحوث والاستشارات كمال حمدان، أن الناتج المحلي الإجمالي يتأثر بمحددات النمو، وخصوصاً الاستهلاك والاستثمار. وجزء من الاستثمار والاستهلاك يتأثر بالتحويلات الخارجية، وبالتالي حين يتراجع الناتج المحلي فهذا يعني أن أحد هذه العوامل شهد انخفاضاً. ومعدل النمو يختزل أنشطة مليون وربع مليون لبناني (إجمالي عدد العاملين)، إضافةً الى القطاعات الناشطة، وبالتالي فإن انخفاض هذا المعدل يضرب مباشرةً هذه المكونات. فتراجع النمو هو إنذار لمشكلة، إن كان من ناحية المالية العامة للدولة، او من ناحية قدرات الأسر الشرائية، أو من ناحية العمل الاستثماري، ما يخلق تململاً اجتماعياً متزايداً.
وحمدان يتحفظ على الكثير من التقديرات في معدل النمو، بسبب غياب القاعدة الإحصائية المحددة، بحيث إن معظم الأرقام هي محاولة استخلاص أرقام. مشدداً على أن الحكومات العاقلة تحاول تعويض انخفاض معدل النمو في الاستهلاك، برفع الاستثمار الحكومي وتحفيز القطاع الخاص، ما يخلق فرص العمل ويزيد المداخيل...
ويوضح يشوعي أن مكونات الناتج المحلي هي التالية: مكون الاستهلاك السنوي أي استهلاك القطاع الخاص. والثاني الاستثمار الخاص. الثالث النفقات العامة او الموازنة، وهي تعني الاستهلاك والاستثمار العامين، والإنفاق استهلاكي واستثماري. والمكون الرابع الصادرات. وما يخفض النمو هو حجم الاستيراد (لذلك نطالب بخفض العجز في الميزان التجاري لكي لا يؤثر في نمو الناتج). وبالتالي هذه المكونات تصنع النمو في العالم. إذا ارتفعت هذه المكونات يرتفع النمو، أي ترتفع قيمة الناتج المحلي، وإذا انخفضت ينخفض النمو.
ويلفت يشوعي إلى أن اتجاه النمو نحو الانخفاض هذا العام يشير الى وجود مشكلة في تراجع الاستهلاك أو الاستثمار أو الصادرات، أو تراجع كل هذه المكونات، أو ارتفاع الاستيراد بنسبة كبيرة، وكل هذه المؤشرات تدل على وجود تباطؤ في الحركة الاقتصادية على نحو عام.
وتراجع النمو عام 2011 ليس وليد هذا العام، فقد بدأت ملامحه تتكون وفق سويد منذ صيف عام 2010، أي مع ارتفاع حدة التوتر السياسي. فالتوتر هذا يرتبط بالنمو من خلال عامل الثقة، لكون البلد قائماً على الخدمات من سياحة واستثمار محلي وغيرهما. وتمتد التأثيرات الى الاستثمار الخارجي والتحويلات المالية وغيرها. ويعكس النمو عادةً وضع العمالة ويؤثر فيه، فالاقتصاد القائم على خدمات ينتج قيمة مضافة ويخفض البطالة، لكن لو أن الاقتصاد قائم على القطاعات التقليدية، فإن توليد فرص العمل يصبح بهامش أوسع. والمعروف أن خدمات البرمجة او الإعلام والاقتصاد الحديث مهمة، لكنها لا تخلق فرص عمل كالقطاعات الإنتاجية، وخصوصاً في المناطق المهمشة. ويشدد سويد على أن الحكومات اللبنانية منذ الاستقلال لم تستطع خلق قطاعات توجِد فرص عمل، فالقاعدة الأولى في تطوير القطاع الصناعي هي خلق دولة مركزية قوية، وفي الزراعة كذلك، وبالتالي فإن أي تفكير في تغيير قاعدة ارتباط النمو بالتنمية يجب أن يبدأ بتفعيل الاقتصاد الفعلي، وتطوير عناصر الاقتصاد الأخرى.


50 ألف
هو عدد الباحثين عن العمل سنوياً في لبنان، من ضمنه المتخرجون الجدد، وذلك في ظل اقتصاد دولي متدهور، واقتصاد إقليمي متأزم، إضافة الى المشكلات المحلية، ما يقلل فرص إيجاد عمل لهؤلاء.

ضغوط إضافية على الاقتصاد
يقول الخبير الاقتصادي لويس حبيقة إن أول تأثير لضعف النمو هو على البطالة والأجور. ويلفت الى أنه علم أخيراً أن عدداً كبيراً من الشركات صرف عماله، فيما هناك شركات أخرى تشغل عمالاً عبر تقسيط رواتبهم. وثمة شركات لم تعد توظف عمالاً جدداً «وهذا موضوع خطير فعلاً». وضعف النمو يعني أن عدد السكان يزداد والاقتصاد لا يكبر، ما يخلق مشكلة اجتماعية واقتصادية حقيقية. واللافت أيضاً تراجع فرص العمل خارج لبنان، وهذا يزيد الضغط على الاقتصاد اللبناني، في غياب أي سياسة حكومية لاحتواء هذه الأزمة.
اقتصاد
العدد ١٤٩٤ الثلاثاء ٢٣ آب ٢٠١١

17‏/8‏/2011

جنون أسعار الذهب يمسّ لبنان



رشا أبو زكي
السوق في دوامة التذبذب والزبائن يتحاشون المبادرات الخاسرة
عينا غنوة تتسعان، وفمها يرسم ابتسامة عريضة، إذ إن سعر الذهب يرتفع الى مستويات تاريخية، وقد بلغ ذروته هذا الشهر، والليرات الذهبية التي تحتفظ بها ارتفعت قيمتها 200 دولار. «يبدو أن الحظ يحالفني، فقد يصل سعر الأونصة إلى ألفي دولار، وحينها سأبيع، لأنني أخاف أن يعود الى الانخفاض»... بالطبع لا مكان للحظ في تذبذب أسعار الذهب، فالأزمة المالية التي تتخبط بها الولايات المتحدة الاميركية وعدد من الدول الاوروبية بدأت تتسع، والمضاربون الهاربون من سوق العملات والأسهم والسندات وجدوا ملاذهم في سوق المعادن، وخصوصاً الذهب. أما ارتفاعه حيناً وتراجع سعره حيناً آخر فيرتبط مباشرة بالمؤشرات الاقتصادية والسياسية الدالفة الى البورصات العالمية بتسارع، فالتحاليل تختلف في الساعة أكثر من مرة، ومعها تختلف التوقعات، لتصبح المعطيات العالمية بشأن تطور اتجاه الأزمة ميزاناً يرفع سعر الذهب ويخفضه...
وفما ارتفاع سعر الذهب له فوائده على احتياط لبنان من الذهب الذي يعدّ ثاني أكبر احتياط في العالم العربي بعد السعودية، إلا أن واقع الأسعار غير المستقر انعكس مباشرة على سوق الذهب في لبنان، تجارة وصناعة، والانعكاس ليس بمطمئن في طبيعة الحال، إذ إن المنتجين كما التجار دخلوا دوامة الجنون العالمي، والزبائن خائفون من أي مبادرة بيع أو شراء قد تودي بهم في خسائر يجهدون في الابتعاد عنها.
فالمشكلة ليست في ارتفاع سعر الذهب، إذ يشرح رئيس منتجي المجوهرات بوغوس سوريديان أن الأزمة الفعلية هي حال عدم الاستقرار في السعر. ففي ما يتعلق بالتجارة، فإن عمليات البيع والشراء بين التاجر والزبون صعبة فعلاً، وتشهد جموداً حقيقياً وصل الى ذروته خلال الشهر الجاري. فأن يبيع التاجر الذهب، يعني أنه دخل في لعبة البورصة، لكونه لا يعلم إن كان قادراً على شراء الحجم نفسه من الذهب التي جرى بيعه بالسعر ذاته، وغالباً ما يكون تعويض الكميات التي بيعت عبارة عن عملية خاسرة.
ويلفت سوريديان إلى أن التاجر يشتري من الزبون ويعيد بيع الذهب الى تاجر الجملة، ليربح فارق سعر الصياغة، إلا أن عملية كهذه أصبحت منذ شهر تقريباً مغامرة فعلية. فسعر الذهب يختلف بين ثانية وأخرى، إلا أن عملية شراء التجار للذهب من الزبائن ليست المرحلة الأسوأ في عملهم، حيث إن المشكلات الاجتماعية في لبنان ضيّقت رقعة اللبنانيين القادرين على ادّخار الذهب، وبالتالي يفيد سوريديان بأن المشكلة تعدّت هذه العمليات الى حركة سوق بأكمله؛ فارتفاع سعر الذهب قلّل حجم المبيعات بطبيعة الحال، فمن هو مضطر الى شراء الذهب أصبح يخفض من وزن مشترياته، ويتجه نحو التقنين، «إذ نجد اليوم طالبي الزواج يكتفون بالمحابس بدلاً من شراء ما يسمى الشبكة»، ويلفت الى أن عاملي التذبذب وارتفاع السعر أدّيا الى تراجع المبيعات التجارية ما بين 50 الى 60 في المئة بين هذا العام والعام الماضي. فقد زاد من الأزمة تراجع عدد السياح في لبنان، وتراجع القدرة الشرائية المحلية.
ومن جهة أخرى، يؤكد سوريديان أن عمل منتجي الذهب تراجع بين 70 الى 75 في المئة منذ أن دخل الذهب في لعبة عدم الاستقرار، وقد أسهمت في تعميق المشكلة الأحداث التي تلف الدول العربية، والتي أدت الى تراجع حجم صادرات الذهب بنحو دراماتيكي، وخصوصاً أن 80 في المئة من الانتاج المحلي للمجوهرات يصدّر الى الاسواق الخارجية. ويشير سوريديان إلى أن ما حدث في البورصات العالمية على مدى السنوات الاربعة الماضية تكلل خلال هذه الفترة بخسائر ضخمة مُني بها القطاع الانتاجي في لبنان، بحيث أغلق بين 10 الى 15 في المئة من مصانع الذهب في لبنان، فيما صرف أكثر من 50 في المئة من المصانع العدد الاكبر من العمال، (يتراوح العدد غالباً بين 5 و10 عمال)، وبالتالي يمكن القول إن عدداً كبيراً من المصانع يتجه أيضاً نحو الاغلاق، واستمرار التذبذب الحالي في الاسواق العالمية سيكون بمثابة الضربة القاضية. أما رئيس نقابة تجار الذهب والمجوهرات في لبنان سعد الدين بعاصيري فيختصر المشهد بعبارة واحدة: «كأن الناس تلقوا ضربة على رؤوسهم»، شارحاً أن هناك ضياعاً فعلياً لدى الزبائن كما التجار، إذ لا يوجد قاعدة فعلية تحدد إن كان سعر الذهب سيتجه انخفاضاً أو ارتفاعاً، ما يؤدي الى دخول جميع التجار والزبائن الى لعبة البورصات العالمية. ويلفت بعاصيري الى أن ارتفاع اسعار الذهب لا يمكن مقاربته من دون النظر الى انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين جراء الأزمة الاقتصادية الضاربة. فمن لديه مناسبة زواج يشتري ضمن امكانيات محددة، ومن يرد ادّخار الذهب يبق متسمّراً على الشاشات الاقتصادية ليراقب سعر الذهب قبل أن يقرر المباشرة في عملية الشراء. أما التجار، فيشير بعاصيري إلى أنهم يتبعون السوق العالمية، ومضطرون الى الدخول في بلبلة الاسعار عند كل عملية بيع أو شراء، ما يزيد من التأثيرات على الزبائن سلباً طبعاً، لافتاً الى أن أرباح التجار تتأثر بطبيعة الحال بتذبذب أسعار الذهب. فكل كمية تباع، يجب تعويضها بشراء كمية توازيها.


المعدن الأصفر مذهول بنفسه!
خلال الأسابيع الماضية، سجّل سعر الذهب العالمي مستويات تاريخية. وفي كل نهار تقفل البورصات على سعر أعلى، فيما يتخلل الجلسات تذبذب في العملة الصفراء صعوداً وهبوطاً. فيوم أمس ارتفع سعر الذهب 1 في المئة في المعاملات الفورية، بعد بيانات ضعيفة بشأن النمو في ألمانيا جددت المخاوف من الركود، وصعد الذهب إلى 1784.09 دولاراً للأونصة، بعدما سجل مستوى أعلى خلال الجلسة وصل الى 1786.20 دولاراً للأنصة. ولكن وصول الذهب الى هذا السعر مرّ بمطبات بدأت منذ الصباح الباكر، فانخفض إلى 1764.20 دولاراً للأونصة ثم ارتفع إلى 1771.60 دولاراً، كما وصل الى 1779.69 دولاراً وكذلك الى 1813.79 دولاراً، وبالطبع ارتبطت الأسعار هذه بقلق المستثمرين من تقلبات أسواق المال. ورأى روس نورمان، المحلل في دار الوساطة المتخصصة شاربس بيكسلي، أن الذهب «ميزان رائع لقياس القلق الاقتصادي والاجتماعي والسياسي».
اقتصاد
العدد ١٤٨٩ الاربعاء ١٧ آب ٢٠١١

12‏/8‏/2011

النواب يباركون الدعم للسائقين





النواب موافقون... فمن يعترض؟ (هيثم الموسوي)
الموسوي تقدّم باقتراح السلفة... والمستقبل «سيسير به»!
يبدو أن مجلس النواب سيقر اقتراح قانون يجيز للحكومة صرف سلفة خزينة لتمويل دعم قطاع النقل الخاص لثلاثة أشهر مقبلة، إذ إن الاقتراح الذي تقدم به النائب نواف الموسوي طرح بالتوافق مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير المال محمد الصفدي، فيما أكد نواب كتلة تيار المستقبل لـ«الأخبار» أنهم لن يعترضوا على هذا الاقتراح
رشا أبو زكي
«متى سنحصل على دعم البنزين؟» سؤال يجوب شوارع لبنان، في كل سيارة أجرة، وعلى لسان كل شخص سيستفيد من الدعم، فقد مر شهران ونصف على إعلان كل من وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي ووزيرة المال ريا الحسن (1 حزيران) آلية دعم قطاع النقل الخاص بـ12 صفيحة ونصف صفيحة بنزين شهرياً للعاملين في قطاع النقل، ومر نحو شهر ونصف الشهر على نيل الحكومة الجديدة الثقة (7 تموز)،!<--break--> الا أنه حتى الآن لم يصل الدعم بعد الى مالكي السيارات ووسائل النقل العمومية المختلفة، فالآلية التي حصلت على موافقة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي (خلال فترة تكليفه تشكيل الحكومة)، تحتاج وفق وزير المال محمد الصفدي الى صيغة قانونية لتطبيقها، وهي أن يرد الى مجلس النواب قانون خاص يتعلق بتخصيص سلفة لتأمين موارد مالية للدعم، على أن يحظى هذا القانون، بطبيعة الحال، بموافقة مجلس النواب... وبالفعل، تقدم النائب نواف الموسوي باقتراح قانون معجل مكرر لتخصيص سلفة خزينة تغطي قيمة الدعم، وكان من المفترض ان تتم مناقشة هذا الاقتراح خلال الجلسة السابقة لمجلس النواب، الا أن عاصفة الاشكالات السياسية داخل المجلس ادت الى تأجيل البحث الى الجلسة المقبلة... علماً بأن العاصفة هذه لن تطاول قرار الدعم، فقد اكد نواب تيار المستقبل أنهم سيوافقون على اقتراح القانون.
يؤكد وزير المال محمد الصفدي لـ«الأخبار» أن آلية الدعم خرجت من باب الوزارة، وهي موجودة منذ فترة في الامانة العامة لمجلس الوزراء، ويشير الى أنه ملتزم بالآلية التي أقرتها الحسن من دون تعديلات تذكر، وهي 12 صفيحة بنزين ونصف الصفيحة لكل من تتوافر فيه شروط الافادة من الدعم وذلك لفترة 3 اشهر، الا أن تطبيق هذه الآلية يحتاج الى موافقة مجلس النواب على اقتراح قانون يجيز للحكومة صرف قيمة الدعم المطلوبة، لافتاً الى أن الوزارة لن تتخطى القانون ولن تدفع من دون اجازة مسبقة من مجلس النواب.
واقتراح القانون موجود على جدول اعمال مجلس النواب، إذ تقدم النائب نواف الموسوي باقتراح قانون ينص على الاجازة للحكومة «صرف 12,5 صفيحة بنزين شهرياً ولمدة ثلاثة أشهر لكل سائق عمومي، وفق تدابير وإجراءات تقر بمرسوم في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزراء المال والطاقة والاشغال والداخلية. على ان يتم في غضون هذه الفترة، التوصل الى صيغة بديلة للدعم الذي يستهدف السائقين العموميين ومستخدمي النقل العام».
وفي الاسباب الموجبة للاقتراح، أنه «تم التوصل في عهد الحكومة السابقة الى اتفاق بينها وبين السائقين العموميين يقضي بإعطاء كل منهم (12,5) صفيحة وقود شهرياً ولمدة 3 اشهر، وهذا الاتفاق يحتاج تطبيقه الى قانون خاص، لأنه لا يمكن ربط حل مشكلة ارتفاع اسعار الوقود بإنجاز الموازنة العامة».
ويشرح الموسوي لـ«الأخبار» أنه تقدم بهذا الاقتراح لفتح الطريق امام تطبيق قرار الدعم الذي حصل في عهد تصريف الاعمال في ظل الحكومة السابقة، واوضح أنه تم اطلاق المفاوضات بين وزارة المال والسائقين العموميين خلال احد اجتماعات لجنة الاشغال العامة والنقل النيابية، وبحضور كلا الطرفين، على قاعدة اقرار وزيرة المال بمبدأ «دعم المستهدفين»، لافتاً الى أن هذا الدعم هو لتعويض السائقين، بدلاً من رفع تعرفة النقل (2000 ليرة حالياً) التي وضعت حين كان سعر صفيحة البنزين أقل من 30 ألف ليرة.
ويشير الموسوي الى أن السائقين التقوا الصفدي فأبلغهم بأنه لا يستطيع السير بالقرار الا بقانون خاص يرسل الى مجلس النواب ويجيز له صرف قيمة الدعم، وحينها «تحدثت مع الصفدي وأكد لي أن هذا الموضوع يحتاج الى قانون، وناقشت رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الموضوع، وجرى التوافق مع الصفدي وبري على التقدم باقتراح قانون الى مجلس النواب لفتح الطريق امام تطبيق القرار».
وحيال اعتراض تكتل الاصلاح والتغيير على آلية الدعم، وخصوصاً وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي اعلن في غير مرة أن هذا القرار مجتزأ ولا يطاول جميع المتضررين من ارتفاع اسعار المحروقات، قال الموسوي «لم أسمع اي اعتراض من اطراف الحكومة حول هذا الموضوع، لا بل إن التوافق على آلية الدعم حصل في لجنة الأشغال العامة والنقل، وهذه اللجنة تضم جميع الكتل النيابية، ومن ضمنها نواب التكتل، وجميع هؤلاء أعلنوا موافقتهم على القرار».
ولفت الى أن قرار الدعم لا يطول فقط السائقين بل جميع اللبنانيين الذين يستخدمون النقل المشترك، كما انه لا علاقة لهذا القرار بموضوع تمويل شراء باصات للدولة، إذ إن الحكومة تستطيع اقرار خطة النقل بمعزل عن دعم السائقين. وسأل: «من سيتحمل كلفة زيادة تعرفة النقل إذا لم يحصل الدعم؟».
وشرح الموسوي ان البعض اعترض على آلية الدعم للسائقين، لكن يمكن اجراء تعديلات على متن الآلية في مجلس الوزراء للتوافق مع مطالب المعترضين، لافتاً الى أن ما يشاع عن أن الافادة الكبرى من الدعم تعود الى شركات الباصات غير صحيح، لكون هؤلاء لا يملكون أكثر من 400 باص، وعلى أي حال يمكن تعديل الآلية في أي اتجاه كان من الحكومة.. مشدداً على أن مجلس النواب سيّد نفسه، وبالتالي يستطيع أن يبت هذه المواضيع، ويعلن موافقته أو رفضه لاقتراح القانون.
وفي ظل هذه الأجواء يبقى سؤال واحد: هل سيعترض نواب تيار المستقبل وقوى المعارضة الجديدة على اقتراح القانون؟ الجواب هو كلا، بحسب رئيس لجنة الاشغال العامة النيابية محمد قباني الذي يؤكد لـ«الأخبار» أن تيار المستقبل هو مع اقرار اقتراح القانون الذي تقدم به الموسوي، وذلك على الرغم من أن آلية الدعم ليست الطريقة الأفضل لحل أزمة ارتفاع اسعار المحروقات. ولفت الى أن نواب الكتلة لن يعترضوا على قرار متخذ ويطاول فئة كبيرة من المواطنين، وبالتالي «سنوافق إذا وصلنا الى البند المتعلق بهذا القانون»...
وهذا الموقف يؤكده النائب في تيار المستقبل محمد الحجار لافتاً الى أن قوى المعارضة ستسير بهذا الاقتراح لأنه مقر ومتفق عليه في الحكومة السابقة، وخصوصاً أن هذا القرار يحمل طابعاً خاصاً ويطاول شريحة كبيرة من المواطنين وبالتالي «سنسير به».


72 مليار ليرة
هي قيمة سلفة الخزينة التي تغطي دعم البنزين، وهي مقسمة على ثلاثة أشهر، بمعدل 24 ملياراً شهرياً، وبموجب آلية الدعم يحصل كل مستفيد على 450 ألف ليرة شهرياً كثمن لـ 12 صفيحة ونصف صفيحة من البنزين.

أسعار البنزين الى انخفاض
ارتفع سعر صفيحة البنزين من عيار 95 أوكتان الى 36 ألف ليرة بحسب قرار صادر عن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، أمس، فيما استقر سعر صفيحة البنزين من عيار 98 أوكتان عند سعر 36 ألفاً و600 ليرة، وقد ارتفع سعر صفيحة المازوت الى 30 ألفاً و500 ليرة، وارتفع سعر قارورة الغاز زنة 10 كيلوغرامات الى 19 ألف ليرة، وزنة 12 كيلوغراماً الى 23 ألفاً و400 ليرة، ولفتت مصادر نفطية الى أن سعر البنزين يتجه نحو الانخفاض بمعدل 400 ليرة الأسبوع المقبل، وأن هذا الاتجاه من المتوقع أن يستمر حتى نهاية الشهر الجاري بسبب تراجع أسعار النفط الخام عالمياً.

اقتصاد
العدد ١٤٨٦ الجمعة ١٢ آب ٢٠١١

11‏/8‏/2011

هل تصيبنا الأزمة العالمية الجديدة؟




الخوف على وظائف اللبنانيين واستثماراتهم في الخارج

كيف ستنعكس الأزمة على الاقتصادات الضعيفة؟ (رويترز)
تتخبط الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الاوروبي بأزمة ديون ضخمة بدأت ترخي ظلالها على الأسواق العالمية والعربية. ارتدادات الأزمة ستصيب الاقتصاد اللبناني حتماً، الا ان الخبراء والناشطين في الاسواق يختلفون في تقييم حجم هذه الارتدادات ومخاطرها المحلية، فالبعض يتوقّع خسائر محصورة، في حين أن البعض الآخر يخشى على وظائف اللبنانيين واستثماراتهم في الخارج
رشا أبو زكي
العالم خائف، فالاقتصاد الاميركي الذي اهتز بفقاعته العقارية في عام 2008، مستمر في الصعود نحو الانفجار الكبير. قلة من المراقبين العالميين يبدون التفاؤل، فالتشاؤم هو سيد الموقف، والذعر في البورصات العالمية والعربية يرسم ملامح المتعاملين والمستثمرين والمصارف، وكذلك الحال في جميع الدول الداخلة في لعبة الريوع مع العملاق الاقتصادي الذي تتخلخل أركانه عاماً بعد عام.
وإن كانت المؤسسات المالية هي الأكثر تضرراً، فإن عيون العالم شاخصة نحو الدولار، هل تتراجع قيمته؟ هل سيغير نظرة المتعاملين الى العملة الأقوى لتصبح الأوهن؟ وكيف ستنعكس الأزمة الكبرى التي بدأت بالتجلي على الاقتصادات الضعيفة؟ وفي موجة الذعر هذه يقف لبنان عارضاً عضلات «صموده» أمام الأزمة المالية العالمية السابقة، فيما حكومته غائبة عن هذا الاستحقاق، وبدلاً من أن تطمئن أو تحذر، ها هي تسأل «ما العمل؟»، فلنبحث عن التأثيرات الاقتصادية التي ستطاول لبنان، حجمها؟ ومواضعها؟
فمن المعلوم أن الولايات المتحدة الاميركية فقدت تصنيفها الائتماني الرفيع ‪AAA‬ م مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز يوم الجمعة الماضي، وهو تعديل غير مسبوق لوضع أكبر اقتصاد في العالم، الأمر الذي دفع المؤشرات العالمية إلى موجة من التراجع الحاد. تراجع بدأ يهيمن على أروقة البورصات العالمية والعربية، ويهدد دولاً بأسرها بالدخول الى خندق الأزمة، من الصين والاتحاد الاوروبي وصولاً الى السعودية ومصر والجزائر وغيرها من الدول... والمخاطر هذه ليست بعيدة عن لبنان، اذ إن المؤسسات المالية اللبنانية ليست بمنأى عن التداعيات، وتبين الأرقام الصادرة عن مصرف لبنان أنه حتى نهاية آذار الماضي، وصل حجم الاستثمارات الأجنبيّة للمؤسّسات الماليّة اللبنانيّة (مصارف تجارية وشركات وساطة...) الى 5.8 مليارات دولار، وتستحوذ الولايات المتّحدة على 27.3% من استثمارات المؤسّسات المالية اللبنانية في الدين الطويل الأجل، أي ما قيمته 1.11 مليار دولار، وعلى 26.4% (446.5 مليون دولار) من استثمارات الأسهم، وعلى حصّة أكبر في الدين قصير الأجل نسبتها 46%. ويؤكد رئيس جمعية أصحاب المؤسسات المالية جان حنا أن الرقم الذي يشير الى استثمارات المؤسسات المالية في الخارج انما يعكس حجم استثمارات زبائن هذه المؤسسات، وبالتالي فإن المخاطر تطاول هؤلاء لا المؤسسات المالية بذاتها. ويشرح حنا أن التوظيفات الخارجية ليست كلها في دائرة الخطر، إذ انها ليست موجودة كلها في بلدان عالية المخاطر. ويشير حنا الى أن الازمة التي نمر بها هي ارتداد للازمة المالية التي تفجرت في عام 2008، ويوضح انه في ذاك العام ضربت الأزمة فئة من المستثمرين فخافوا وهربوا من الاسواق المالية، وكانت الحلول في الدول التي عاشت الأزمة ضخ السيولة في الاسواق للسماح للمستثمرين بشراء الادوات المالية، وجاء الضخ من الدول والانظمة والحكومات عن طريق اصدار سندات خزينة، الا أن هذه الدول لم ترسم سياسات اقتصادية تزيد من مداخيلها، وبالتالي استحقت السندات وعجزت الدول عن السداد. الا أن أزمة عام 2008، بحسب حنا، دفعت الكثير من المستثمرين اللبنانيين إلى شراء الادوات الآمنة، مثل الذهب، ما ساهم بارتفاع سعر اونصة الذهب، وبما ان لبنان لديه ثاني اكبر احتياط ذهب في العالم العربي بعد المملكة السعودية، فإن الانعكاس سيكون ايجابياً على لبنان، لافتاً الى أنه لو كان يوجد نظام حر في سوق القطع لكان من المفترض ان نرى انخفاض قيمة الدولار نسبة الى الليرة، لكن سياسة تثبيت سعر صرف الليرة أضفت مناعة اقتصادية على لبنان. لافتاً الى أنه يتوقع المزيد من تدفق رؤوس الاموال الخارجية للاستثمار بأدوات مالية في الاسواق اللبنانية.
بدوره، يقلل مدير مصرف استثماري في لبنان من حجم المخاطر الناجمة عن الازمة الأميركية، فحجم الارتباط المالي اللبناني مع السوق الأميركية يعدّ صغيراً، لا بل «لا يتجاوز ما نسبته 1% من الأصول التي يملكها اللبنانيون»، ويلفت الى أن تراجع قيمة الدولار الأميركي يعني تراجع الليرة اللبنانية المربوطة به، وبالتالي فإن الخطر الوحيد هو أن تصبح عملتنا أرخص.
وإن كانت المؤسسات المالية لن تتأثر كثيراً بسلبيات الأزمة، فإن العديد من المستثمرين اللبنانيين ستطاولهم التداعيات، ويشير الخبير الاقتصادي ألبير داغر الى أنه لا يوجد شك أن كل المستثمرين الاجانب في الاوراق المالية التي تصدرها الولايات المتحدة ستتأثر سلباً بمردوديتها، ومنهم المتعاملين اللبنانيين بالريوع المالية وهم فئة ليست ببسيطة كما يتم تصويرها، في حين أن تأثير الازمة الاميركية يطاول الاسواق العربية، ما يؤدي الى تأثر الاستثمارات الاجنبية في لبنان بالخسائر التي ستضرب هؤلاء، في حين ان القطاع المصرفي اللبناني يعدّ محمياً نسبيا لكونه لم يتورط بتوظيفات في الخارج، لأنه يستقطب الجزء الاساسي من موارده من سندات الخزينة في لبنان وشهادات الايداع في مصرف لبنان.
وفيما يلفت المحلل المالي وليد بو سليمان الى أن من المتوقع أن يتأثر القطاع التجاري اللبناني بالأزمة في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي، وبالتالي من المحتمل أن يتراجع التصدير من لبنان الى اوروبا والولايات المتحدة، واضافة الى ذلك ستنعكس الازمة تراجعاً في حجم تحويلات المغتربين اللبنانيين، ويضاف الى ذلك عمليات تسريح العمال والموظفين التي تترافق دائماً مع هذا النوع من الأزمات التي تضرب الولايات المتحدة وأوروبا، وخصوصاً العاملين في القطاع المصرفي المالي.
كذلك يقول رئيس غرفة التجارة والزراعة والصناعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير، الذي يلفت الى وجود الكثير من الاستثمارات اللبنانية في الولايات المتحدة وغالبيتها استثمارات قديمة (30 و40 سنة) ولا يوجد ارقام يمكن ان تعطي صورة عن حجم هذه الاستثمارات، لافتاً الى أن التأثير الأكبر على لبنان سيكون من الاسواق العربية، إذ في هذه الاسواق استثمارات لبنانية بمليارات الدولارات، وهناك أكثر من 400 ألف مغترب من المتوقع أن يتأثروا بالأزمة.


10.4 في المئة
هي نسبة ارتفاع الاستثمارات الأجنبيّة للمؤسسات الماليّة اللبنانيّة حتى آذار، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. وتوجد هذه الاستثمارات في عدد من الدول ومنها البحرين، الأردن، مصر، الكويت، السعودية، المملكة المتّحدة وفرنسا، إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

الأزمة الحقيقية في أوروبا!
يقول رئيس جمعية أصحاب المؤسسات المالية جان حنا إن العالم مدولر، وخفض تصنيف الولايات المتحدة لن يؤثر عليها بقدر ما سيسبّب أزمة حقيقية في دول الاتحاد الأوروبي. ويشرح أن الولايات المتحدة تستطيع طبع الأموال والإيفاء بالتزاماتها، فيما الأمر أكثر تعقيداً في الاتحاد الأوروبي الذي لم يخلق أي آلية جامعة يمكن اللجوء إليها في حال حصول أزمة ديون في دوله. ويوضح أن طباعة العملة تؤدي إلى توفير السيولة الكافية لإعادة تحريك الاقتصاد، وهذه العملية تساعد على تجاوز الأزمة خلال 3 إلى 4 سنوات.
اقتصاد
العدد ١٤٨٥ الخميس ١١ آب ٢٠١١

9‏/8‏/2011

سعر الترابة يرتفع 30 دولاراً




مخالفات البناء أججت الطلب فاستغلّته الشركات لزيادة أرباحها

اسعار الترابة في بورصة الاحتكار (هيثم الموسوي)
أسعار الترابة قفزت إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية. الأسباب كثيرة، إلا أن هذا الارتفاع الذي زاد على «طين» ارتفاع كلفة البناء «بلّة»، لم يجعل الحكومة تفكر، ولو للحظة، في رفع الحمائية عن الشركات التي تحتكر سوق الترابة في لبنان، والسؤال لا يحتاج إلى جواب؛ فحامي الديار هو ذئبها
رشا أبو زكي
مرّ لبنان خلال الشهرين الماضيين بظاهرة غريبة؛ فقد ارتفع سعر الترابة إلى مستويات قياسية، ما أثر على ارتفاع كلفة البناء في جميع المناطق اللبنانية. الباحث عن سبب ارتفاع الأسعار سيتوقف قبل أن يفكر عند الامتيازات العديدة الممنوحة لشركات الترابة؛ فهذه السوق تخضع لاحتكار فعلي، ولحمائية عجائبية من النظام؛ بحيث يُمنع استيراد الترابة نهائياً. كذلك تحظى هذه الشركات بإعفاءات ضريبية وجمركية متعددة. ويظن الباحث لوهلة أن الاقتصاد اللبناني قائم على بيع الترابة، إلا أن التمحيص بمالكي شركات الترابة يوصل إلى نتيجة مؤكدة؛ إذ إن محتكري استيراد هذه المادة وتوزيعها هم سياسيون موزعون على الأطراف السياسية المختلفة، وهذه الحلقة تمتد إلى التجار كذلك، فإذا بموزعي هذه المادة «يتوزعون» أيضاً على القوى الفاعلة في المناطق. وهكذا ارتفع سعر طن الترابة بين 30 إلى 40 دولاراً خلال الشهرين الماضيين.
استغلال أم ضعف؟
فمنذ شهر شباط الماضي ارتفعت أسعار الترابة تدريجاً. ويشرح عضو مجلس نقابة المقاولين مارون حلو، أن الأسباب تختلف بحسب الجهة التي تُستقى المعلومات منها. إلا أنه في الحصيلة، يمكن الحصول على عدد من الأسباب المتزامنة خلال فترة ارتفاع الأسعار؛ فقد ارتفع الطلب في السوق اللبنانية من 15 و 16 ألف طن يومياً إلى نحو 20 و 22 ألف طن بسبب مخالفات البناء التي انتشرت في عدد كبير من المناطق اللبنانية خلال فترة غياب الحكومة. وجاء ذلك بالتزامن مع إجازة وزارة الداخلية للبلديات الترخيص بنفسها لطالبي بناء شقق صغيرة دون 120 متراً، ما أدى إلى فورة بناء. وكذلك حصل منذ شهر عطل في معامل سبلين للترابة استمر شهراً، ما أدى إلى تراجع في الإنتاج. ويلفت حلو إلى أن سعر الترابة في سوريا يزيد نحو 40 دولاراً عن السعر في لبنان. وبسبب الفورة العمرانية التي لم تتوقف رغم الأحداث السورية، حصلت عمليات تهريب واسعة أيضاً إلى سوريا، وبالتالي ارتفع الطلب على الترابة، في مقابل انخفاض العرض من الشركات، فاستغل التجار الوضع ليرفعوا الأسعار.
هذه الأسباب المجتمعة تبدأ بالتشتت حين التوجه إلى كل فريق من أفرقاء الحلقة «الترابية»؛ إذ يشير أحد العاملين في شركة ترابة إلى أن العطل التقني في شركة سبلين أدى إلى انخفاض الإنتاج، فارتفع السعر إن كان من الشركات أو التجار، وبالتالي وصل سعر طن الترابة إلى ما بين 140 إلى 150 دولاراً، بعدما كان نحو 110 دولارات.
إلا أن رئيس جمعية تجار ومنشئي الأبنية، إيلي صوما، يحصر المشكلة بمخالفات البناء التي انتشرت خلال الفراغ الحكومي. ويلفت إلى ارتفاع الطلب من 15 إلى 20 ألف طن دفعة واحدة مع بدء المخالفات، وبالتالي لم تستطع شركات إنتاج الترابة مجاراة ارتفاع الطلب الكبير، فأوقفت التصدير إلى الخارج وقررت التركيز على تلبية الطلب الداخلي، ورفعت أسعار الطن من 110 دولارات إلى 130 دولاراً على الموزعين، وهؤلاء رفعوا الأسعار إلى 150 دولاراً. ويشرح كذلك أن شركتين للترابة توقفتا عن مد السوق بالترابة، بعدما كانت العقود الموقعة مبنية على أسعار أرخص. ولفت إلى أن ما أدى إلى هذه الفوضى ليس تجار البناء، بل من عمّروا بطريقة عشوائية.
وكذلك يقول تاجر الترابة إيلي بعينو، الذي يشرح أن مخالفات البناء على الأملاك العامة في فترة استقالة الحكومة أدت إلى طلب غير مسبوق في لبنان؛ إذ كانت الشركات تسلم بين 20 إلى 22 ألف طن من الترابة يومياً بعدما كانت تسلم بين 15 إلى 16 ألف طن، وهذا الطلب غير المسبوق فاق الطلب على الترابة بعد انتهاء حرب تموز. ولفت إلى أن الشركات انتجت وفق قدراتها الكاملة واستخدمت كامل مخزونها. ولفت إلى أن ارتفاع السعر كان نتيجة أن الطلب أكبر من العرض، فيما الشاحنات أصبحت تقف في الشركات من 3 إلى 5 أيام لتحصل على حمولتها، وبالتالي ارتفع سعر الطن نتيجة ارتفاع كلفة الانتظار في الشركات، إضافة إلى كلفة النقل.

السبب هو الاحتكار
إلا أن مصدراً في نقابة المقاولين، يؤكد وجود استغلال من الشركات المحتكرة لسوق الترابة التي تتمتع بامتيازات حمائية من الدولة، بحيث يمنع استيراد الترابة من الخارج، رغم أن فتح باب الاستيراد يوفر كثيراً في أكلاف البناء. ففي تركيا يصل سعر طن الترابة إلى أقل من 35 في المئة من السعر المعتمد في لبنان، وعلى الرغم من أن هذا الموضوع واضح جداً، وعلى الرغم من التلوث الذي تحدثه شركات الترابة، إلا أن الحكومات المتعاقبة لا تزال مصرة على حماية هذه الشركات بقانون منع الاستيراد. ويؤكد المقاول أن من يرفعون أسعار الترابة هم الشركات حصراً، فهي تصدر أكثر من نصف من إنتاجها إلى سوريا والعراق؛ لكونهما تشهدان فورة عمرانية ضخمة، وخصوصاً بعدما سمحت الدولة السورية بالبناء في المشاعات، إلا أن الأحداث السورية أدت إلى تراجع الصادرات من الترابة، فافتعلت الشركات أزمة محلية لرفع الأسعار وتعويض ما خسرته من تراجع صادراتها. وهكذا، خفضت إنتاجها إلى النصف تقريباً، ورفعت الأسعار إلى مستويات قياسية. وقد ترافق هذا الواقع مع المخالفات العمرانية، ما أدى إلى نمو الأزمة وازديادها. ويلفت المصدر إلى وجود دلائل أكيدة تشير إلى أن شركات الترابة تمارس الخداع؛ إذ إن الذين يرتكبون مخالفات في البناء لا يستخدمون «الترابة الفلت»؛ لأنها تأتي في سيارات خاصة وتستطيع القوى الأمنية ملاحظتها بسرعة. ومن المعروف أن المخالفين يستخدمون أكياس الترابة حصراً، نظراً إلى سهولة نقلها وتوضيبها، إضافة إلى أن الترابة الفلت أغلى من الأكياس. إلا أنه خلال فترة الأزمة، ارتفعت أسعار الترابة الفلت بالنسبة نفسها التي طالت أسعار أكياس الترابة، ما يشير إلى أن ارتفاع الأسعار آتٍ من المصدر، أي من الشركات نفسها. ويلفت المصدر إلى أن سعر طن الترابة يجب ألا يرتفع عن الـ80 دولاراً؛ إذ إن طن الترابة التركية مع كلفة نقله إلى لبنان لا يتعدى 65 دولاراً، ما يعني وجود أرباح ضخمة تحصّلها شركات الترابة اللبنانية، مستفيدة من التسهيلات الجمركية والضريبية والحصرية الممنوحة إليها في إمداد السوق المحلية، لافتاً إلى أن الأسعار عادت إلى الهدوء بعد تأليف الحكومة والسيطرة على الفوضى القائمة.

6 ملايين طن
هي القدرة الإنتاجية السنوية لشركات الترابة الثلاث: «شركة الترابة الوطنيّة»، «هولسيم» و«سبلين». يصدر منها عادة حوالى مليون طن إلى عدد من الدول العربية والأوروبية.

الحديد أيضاً ارتفع سعره
لم تتوقف الأزمة على أسعار الترابة، فقد ارتفع سعر طن الحديد خلال الفترة السابقة من 825 إلى 850 دولاراً، علماً بأن معظم الحديد المستخدم في السوق المحلية هو مستورد، إذ يستهلك لبنان حوالى 3500 طن من الحديد يومياً، إلا أن الفترة السابقة شهدت ارتفاعاً في كمية الحديد المستخدم وصلت الى 5 آلاف طن يومياً، وفيما يستورد الحديد حوالى 12 تاجراً، شهدت الفترة السابقة ظاهرة السوق السوداء في بيع الحديد بحيث وصل سعر الطن في عدد من المناطق الى 870 دولاراً.
اقتصاد
العدد ١٤٨٣ الثلاثاء ٩ آب ٢٠١١

8‏/8‏/2011

نقولا نحّاس: كل ربح يجب أن يخضع للضرائب





(هيثم الموسوي)
رشا أبو زكي
هنالك توجّه لدراسة فرض ضريبة على الربح العقاري، وهذا الموضوع هو جزء من برنامج اقتصادي شامل يجري العمل به لكن ضمن إطار الأدوات الاقتصادية التي اعتمدت في الحكومات السابقة... هذا ما قاله وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس لـ«الأخبار». وفي ما يأتي نص المقابلة
1) في ظل الأوضاع الإقليمية وعدم الوصول الى الاستقرار الأكيد محلياً، هل الاقتصاد اللبناني في خطر؟ هل هو في مرحلة منازعة؟ وكيف سيتم التعاطي مع التحديات الاقتصادية المقبلة؟
الاقتصاد هو في حركة ديناميكية دائمة ولا تتوقف، فهو يتأثر في طبيعة الحال بالعوامل المحلية والخارجية. ولكن بقدر ما نتكيف مع المتغيرات بقدر ما نتخطى المشكلات، فهذه الأخيرة عديدة، إذ إن الأوضاع الخارجية ليست سهلة، فمثلاً هذه الأوضاع تحدّ من انسياب السياحة البرية في فصل الصيف، والجميع يعلم أن المقومات الاقتصادية للبنان تقوم على السياحة خلال فصل الصيف، ومن جهة أخرى، فإن ما يحدث إقليمياً يؤخر حركة الاستثمار في لبنان، مع العلم بأن هذا الموضوع يعدّ مؤشراً أساسيا في النمو الاقتصادي، وكذلك لم يخرج الاقتصاد العالمي من أزمته بعد، وهذا يمثّل نقطة أساسية تؤثر على اقتصادنا.
ما نعمل عليه اليوم في الحكومة، هو عملية إعادة بناء الاقتصاد وتخفيف وطأة الأكلاف الاقتصادية، لنبدأ بوضع محفزات لتطوير الاقتصاد للخروج ببرنامج اقتصادي متكامل يحدد الأولويات والبرامج على نحو مفصّل، يليه وضع القرارات والتشريعات والقوانين لتحقيق الإنماء الاقتصادي المستدام في لبنان، بما يتخطى النمو الظرفي الى نمو إنتاجي لا يعتمد كما في السابق على التمويلات الخارجية، فالأساس هو خفض أكلاف العمل الاقتصادي في لبنان، إذ ليس هناك بنى تحتية قوية ولا تشريعات ولا أطر لكي يكون لبنان باقتصاده صديقاً للاستثمار.

2) تحدثت عن أولويّات، ما هي؟
إن تحديد الأولويات يتعلق مباشرة ببرمجة كل المعطيات المتحكمة بالاقتصاد، من بنى تحتية واجتماعية وتشريعية، وصولاً الى تحقيق الحماية الاجتماعية، والتحدي الأساس هو كيفية إزالة التشوهات الموجودة في النظام، فمثلاً هناك هدر حقيقي في ميزانيتنا يطال العديد من الأمور، فمن المواضيع الأساسية كيفية تحويل المساعدات القطاعية الى دعم يؤدي الى تنمية اقتصادية مستدامة، وذلك بدلاً من الاكتفاء بمساعدة ظرفية محددة لا أفق تطويرياً لها. وبالطبع لا نستطيع أن نعد الناس بأن التغيّر سيبدأ غداً، فالتطوير يقوم على التراكم... وبالتالي سنعمل على وضع قانون جديد لشركات الضمان وسنرسله الى مجلس النواب، وسنقوم بتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير البنى التحتية للوزارة وتفعيل موضوع سلامة الغذاء، بحيث نعمل على تطوير مشروع القانون مع وزارة الزراعة، إضافة الى مشاريع عديدة أخرى تصب في مصلحة الاقتصاد، فنحن نعتبر أن الوزارة لديها دور أساسي في المساهمة بوضع برنامج اقتصادي عام لتوضيح الرؤية والإمكانات المتوافرة من ناحية، وخلق فرص العمل للشباب، إذ هناك 40 ألف مواطن يدخلون سنوياً الى سوق العمل، ولا بد من تلقفهم.
3) ما هي ملامح البرنامج الجديد الذي تتحدث عنه؟
البرنامج الاقتصادي سيكون شاملاً وسيطال كل مفاصل الحياة الاقتصادية ضمن رؤى وبرامج واضحة ومبادرات جديدة وضمن جدول زمني واضح، ويجري العمل على هذا البرنامج مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفريقه الاقتصادي، ونحن لا نزال في ضوء وضع مسودة للبرنامج، ومن ثم ستؤلّف لجنة وزارية لدراسته وتحويله الى التنفيذ.
4) هل سيتضمن هذا البرنامج نهجاً اقتصادياً مختلفاً عن الذي اتبع سابقاً (خصخصة، مضاربات عقارية، اقتصاد ريعي...)؟
بالنسبة الى النهج الاقتصادي، فإن النقاط التي تطرقت إليها في السؤال هي أدوات، سنحافظ عليها في مشروعنا الاقتصادي الجديد، ولن نذهب خارج سياق المنهج العام الاقتصادي الذي يقوم على فكرة أن الدولة هي صاحبة الرؤية الاقتصادية التي تضع التشريعات ليعمل القطاع الخاص. إذ إن إنتاج الخدمة يجب أن يكون بالمطلق للقطاع الخاص، ولكن الرقابة وتحديد أسعار الخدمات وغيرها تكون في يد القطاع العام. فالحكومة في بيانها الوزاري أكدت تطبيق القوانين النافذة (منها الهيئات الناظمة مثلاً)، فنحن في برنامجنا نعيد ترتيب الأولويات لأن الظرف الاقتصادي تغيّر.
أما بالنسبة إلى التحول من الاقتصاد الريعي الى المنتج فهو يحتاج الى دراسة وتخطيط، فنحن مع الاقتصاد المنتج لا الريعي بطبيعة الحال، ونحن نعلم أن النظام الضريبي في لبنان يعاني عدم التوازن، وهذا يحتاج الى دراسة، إذ إن الجميع يجب أن يكون متساوياً أمام القانون.

5) هل هذا يعني فرض ضريبة عادلة على الربح العقاري؟
في الواقع، نحن في صدد دراسة موضوع إعادة التوازن في ما يتعلق بالسياسة الضريبية، وسيكون هناك موقف تفصيلي في ما يتعلق بالضريبة على الربح العقاري، إذ إن أي ربح ينتج قيمة مضافة يجب أن يخضع للضرائب، وهذا الموضوع لا ينحصر بالضريبة على الربح العقاري، إذ يجري البحث في إمكان فرض ضرائب على كل الأرباح الرأسمالية بمفهومها العام، وفي ما يتعلق بالضريبة على الربح العقاري فإن القرار لم يتخذ بعد، ونحن كوزراء اقتصاديين في الحكومة، نقوم بدراسة الموضوع على أن تكون النتيجة النهائية في الموافقة أو عدمها في يد مجلس الوزراء مجتمعاً.
6) هل سيتم تطبيق مرسوم تحديد هوامش الأرباح للحد من ارتفاع الأسعار في الأسواق؟
إن تطبيق أي مرسوم يحتاج الى «عدّة»، إذ إن هناك بين 100 و120 ألف نقطة بيع في لبنان ولا نستطيع أن نرى حسابات كل هؤلاء لنحدد هوامش أرباحهم، لكننا في المقابل نقوم بدراسة تطور الأسعار في لبنان على نحو مكثف، وحين نجد ارتفاعاً لافتاً في مكان ما نعمد الى تأليف لجنة لمراقبة مكمن الخلل، فننزل الى السوق ونطبق المرسوم حينها. فالوزارة ليس لديها القدرة الفنية الكافية لمراقبة هوامش الأرباح، ومراقبو الأسعار ليسوا مدربين على هذا الموضوع. أما بالنسبة الى ارتفاع الأسعار، فنحن لم نلحظ أي شيء لافت، فسعر صحن الفتوش ارتفع 1،5 في المئة لا أكثر بين 17 و28 تموز، لا بل إن كل السلع المحلية انخفضت، فيما ارتفعت أسعار السلع المستوردة، وسنعمل على نشر تطور الأسعار أسبوعياً، إضافة الى كلفة صحن الفتوش ومقارنة الأسعار وغيرها.
7) هل ستلغى الحماية عن الوكالات الحصرية؟ وهل الدخول الى منظمة التجارة العالمية ضمن أولوياتكم؟
هذا المشروع ليس مطروحاً حالياً وليس ضمن الأولويات، لدينا مواضيع أهم لنعالجها، فالوكالات الحصرية لا تطال سلعاً أساسية للمواطنين، فيما نعمل على مشاريع أكثر أهمية وأكثر التصاقاً بهموم المواطنين. أما بالنسبة الى المنظمة، فنحن مهتمون بالإفادة من برامجها، لكن يجب أن ندرس العوائق التي تؤثر علينا في هذا الموضوع، وخصوصاً في ما يتعلق بجهوزية قطاعاتنا الاقتصادية في الانخراط بهذه المنظومة التجارية، وبالتالي لا بد من تحديد فترة زمنية لتمكين هذه القطاعات قبل بتّ موضوع الانضمام.

أسئلة عامة!
حول خطط الطوارئ الاقتصادية التي تعتمدها الحكومة في حال حصول انهيار اقتصادي، انطلاقاً من الأزمة الأميركية المستمرة، رأى نحاس أن هذا السؤال «عام» وليس ضمن أولويات الحكومة التي تعمل «على أشياء أهم»، لا بل ليس من مهمات الحكومة سن قوانين كلما «طلع خبر بالجريدة عن موضوع ما»، وليس من مهمات الحكومة التحضير لخطة طوارئ في حال انفجار قنبلة ذرية.
اقتصاد
العدد ١٤٨٢ الاثنين ٨ آب ٢٠١١

3‏/8‏/2011

الوضع السوري «يكربج» الاقتصاد اللبناني [2/3]





الاستثمارات اللبنانية في سوريا ترتقب التطورات (أرشيف - مروان طحطح)
300 مليون دولار يستثمرها اللبنانيون في مشاريع إنتاجية
الاقتصاد السوري في نفق الأزمة، ومعه نحو 29 مشروعاً استثمارياً لبنانياً في عدد من المناطق السورية؛ إذ يصل حجم الاستثمارات اللبنانية إلى نحو 300 مليون دولار. المستثمرون يترقبون تطور الأوضاع بدقة، فما هو مصير مشاريعهم؟
رشا أبو زكي
في سوريا نحو 29 مشروعاً استثمارياً لبنانياً، معظمها يتركز في القطاعين الزراعي والصناعي، إضافة إلى بعض المشاريع المتعلقة بالنقل والسياحة. الانكماش الاقتصادي المحلي وتراجع الطلب إلى مستويات متدنّية، ليسا وحدهما المشكلة؛ إذ تشهد سوريا ظواهر اقتصادية غير معهودة في السابق، منها انقطاع الكهرباء والمحروقات وتعطّل الكثير من الخدمات العامة في معظم المناطق التي تشهد احتجاجات شعبية. ظواهر لم يعتد المستثمر اللبناني التكيّف معها، ولا بدائل عما هو مفقود. تُضاف إلى كل ذلك أزمة ثقة كبيرة لدى المستوردين من إيفاء المستثمر اللبناني بتعهداته التصديرية، والأهم مشكلة كبيرة بدأت تلوح في أفق الاقتصاد السوري، أزمة العملة الوطنية، والعقوبات الأوروبية والأميركية المتجهة نحو التصعيد... وإن كانت الاستثمارات اللبنانية تصف أعمالها في سوريا بأنها «مجمّدة»، فإن التطورات الحاصلة منذ مطلع الأسبوع الحالي جعلت رؤوس المستثمرين ترتفع إلى الأعلى، وإشارات عدم التفاؤل ترافق منحى الأحداث العاصفة، ما يوجه الاقتصاد السوري ومعه المشاريع اللبنانية إلى السواد الدامس.
في سوريا نحو 29 استثماراً لبنانياً مشمولاً بأحكام قانون تشجيع الاستثمار، (يوجد عدد من الاستثمارات غير المشمولة)، عدد العاملين في هذه الاستثمارات تصل إلى أكثر من 1500 عامل، وبين المشاريع الاستثمارية هذه 22 مشروعاً لبنانياً، و7 مشاريع مشتركة بين لبنان وعدد من المستثمرين من الدول الأخرى... صورة يرسمها رئيس مركز الدراسات في المجلس الأعلى اللبناني السوري روجيه صوايا عن حقيقة حجم الاستثمارات اللبنانية في سوريا، ويمكن من خلالها توقع خسائر حقيقية منيت بها هذه الاستثمارات منذ انطلاق الشرارة الأولى للحركات الاحتجاجية التي تلف معظم المناطق السورية.
وإذ يستند صوايا إلى تقارير الاستثمار السنوية الصادرة عن هيئة الاستثمار السورية، ويلفت إلى تفاوت في عدد الاستثمارات اللبنانية في سوريا خلال السنوات الثلاث الماضية، تظهر الأرقام أن المشاريع الاستثمارية اللبنانية وصلت إلى 23 مشروعاً بين عامي 1991 و2006، وقد وصلت كلفة هذه المشاريع اللبنانية إلى نحو 159 مليون دولار، وارتفعت هذه القيمة مليوني دولار و560 ألف دولار في عام 2007 مع ارتفاع عدد المشاريع إلى 26 مشروعاً، لتعود وترتفع التكاليف الاستثمارية 6 ملايين دولار ونحو 900 ألف دولار في عام 2008، وقد عاد عدد المشاريع إلى 23 مشروعاً! هذا التغيّر الدراماتيكي استمر في عام 2009 بحيث استقبلت سوريا 4 مشاريع استثمارية لبنانية جديدة (لم يتبين عدد المشاريع اللبنانية التي خرجت من السوق في عام 2009) وكذلك 4 مشاريع لبنانية ـــــ عربية، وتوزعت كالآتي: مشروعان كويتي ـــــ لبناني، مشروع لبناني ـــــ سعودي، مشروع لبناني ـــــ سوري ـــــ هندي. أما في عام 2010، فقد دخل إلى سوريا 4 مشاريع استثمارية (غير محدد عدد المشاريع التي خرجت من السوق)، ومشروع كويتي ـــــ لبناني وآخر لبناني ـــــ سوري.
أما المشاريع الاستثمارية اللبنانية، فهي موجودة في عدد كبير من المناطق، ويأتي في المرتبة الأولى ريف دمشق حيث فيه 10 مشاريع استثمارية لبنانية، بينها مشروعان مشتركان مع الكويت. وتتركز هذه المشاريع في إنتاج المبيدات والأسمدة الزراعية وتربية المواشي ونقل البضائع والسياح ومشروعين صناعيين. وتأتي في المرتبة الثانية حمص، حيث تضم 8 مشاريع استثمارية لبنانية، بينها مشروع لبناني سوري هندي. ومعظم هذه الاستثمارات صناعية، وتتوزع المشاريع الأخرى على المناطق بمعدلات منخفضة، وتشمل: السويداء، طرطوس، اللاذقية، الرقة، حلب، حماه.
لكن رغم توافر الأرقام، إلا أن الأخيرة لا تُعَدّ مكتملة، بحسب صوايا، مع وجود مشاريع استثمارية لم يجر الوصول إلى حجم كلفتها التأسيسية، إضافة إلى وجود استثمارات غير مشمولة بقانون تشجيع الاستثمار. وفي هذا الإطار، يشير رئيس غرفة التجارة الدوليّة وجيه البزري، إلى أن حجم الاستثمارات اللبنانية في سوريا لا تقل عن 300 مليون دولار، وأن المستثمرين اللبنانيين لا يزالون في حالة ترقب، شارحاً أن الوضع الاقتصادي السوري ينعكس مباشرة على عمل المشاريع اللبنانية هناك، وخصوصاً مع انخفاض الطلب كثيراً. ويؤكد البزري وجود خسائر استثمارية، إلا أنه حتى الآن لا إحصاءات دقيقة تظهر حجم الخسارة. ويلفت البزري إلى أن تراجع عمل الاستثمارات اللبنانية في سوريا ينعكس بطبيعة الحال على ميزانية هذه الشركات الموجودة بمعظمها في لبنان، مع ما ينتجه ترابط كهذا من مخاوف على وضع الاستثمارات في السوق المحلية اللبنانية.
ولأن معظم الاستثمارات اللبنانية في سوريا إنتاجي، يشرح رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام أن القطاع الصناعي يتأثر مباشرة بأوضاع المناطق التي يوجد فيها، وخصوصاً في حالة عدم الاستقرار التي تنطبق على سوريا؛ إذ تشهد السوق المحلية السورية انكماشاً يؤدي بطبيعة الحال إلى تراجع الاستهلاك، ما ينعكس مباشرة على تصريف المنتجات في السوق المحلية. والأهم هو تراجع الخدمات العامة من كهرباء وغاز وغيرها، والمشاكل في البنى التحتية الأساسية التي تؤثر في الاستثمارات وخصوصاً في مجتمع غير معتاد انقطاع هذه الخدمات؛ ففي لبنان يعوَّض غياب هذه الخدمات بتوظيفات ذاتية، وهذا غير متوافر في سوريا. وكذلك، هنالك عامل الثقة في الأسواق الخارجية؛ إذ إن الزبائن يخافون من عدم الإيفاء بالتزامات التصدير. وتأتي قضية العقوبات لتزيد الطين بلة، بحيث تترافق إجراءات كهذه مع صعوبات في التصدير واستيراد المواد الأولية، إضافة إلى انعكاسها على العملة الوطنية التي تؤثر على كل المواضيع اليومية والحياتية للعمال وأصحاب الاستثمارات في آن واحد. ويلفت افرام إلى أنه لا يوجد حتى الآن هروب أو إغلاق لاستثمارات لبنانية في سوريا، إلا أن هذه المعطيات كانت متوافرة قبل الأسبوع الماضي الذي شهد تطورات لافتة قد تكون مؤشراً على دخول الأزمة منعطفاً جديداً.


13 مشروعاً
هو عدد المشاريع الاستثمارية المشتركة مع أشخاص لبنانيين التي قُدّمت طلبات لتنفيذها، وفق ما يشير مكتب الاستثمار في سوريا، قبل صدور مرسوم تعديل قانون تشجيع الاستثمارات عام 2000

الاستثمارات... بين الطلب والتنفيذ
يشير رئيس مركز الدراسات في المجلس الأعلى اللبناني السوري روجيه صوايا إلى أن عدد الاستثمارات اللبنانية في سوريا ارتفع مع إصدار مرسوم تعديل قانون تشجيع الاستثمار في عام 2000، وفي ذلك الحين جرى تقديم عدد كبير من طلبات الاستثمار، إلا أن عدداً منها لم يصل إلى مرحلة التنفيذ، كذلك هناك الكثير من الاستثمارات الخاضعة لقانون الشركات، وهناك مشاريع سياحية لبنانية تحصل على تراخيصها من وزارة السياحة، وبالتالي لا أرقام بشأن العدد الإجمالي لهذه الاستثمارات.
اقتصاد
العدد ١٤٧٨ الاربعاء ٣ آب ٢٠١١

2‏/8‏/2011

الوضع السوري «يكربج» الاقتصاد اللبناني [3/1]

التجارة في وضع كارثي... والسياحة البرية مشلولة

ترابط جيواقتصادي بين لبنان وسوريا (عمر إبراهيم ــ رويترز)
الواقع التجاري أصبح في أزمة حقيقية، والسياحة البرية كذلك، فتأثيرات الاحتجاجات السورية على الاقتصاد اللبناني بدأت تترك ندوبها على وجه المؤسسات من القطاعات كافة؛ فالسياسة الاقتصادية اللبنانية كما السورية، فاشلة. هناك انتفض الشعب، وهنا يتلقى الشعب الضربات من دون حراك
رشا أبو زكي
الاقتصاد اللبناني دخل مرحلة الخطر بفعل استمرار الاحتجاجات في سوريا. أصبحت المسألة تؤرق الاقتصاديين والعاملين في القطاعات كافة، من التأمين والمصارف والتجارة والسياحة وغيرها. مسألة تعيد إلى صفحات الجرائد ووسائل الإعلام بحث نقاط الخلل في الاقتصاد اللبناني، هذا الاقتصاد القائم على كل ما هو خارجي، الواهن والضعيف والتابع، الذي لا يملك مقوماً واحداً من مقومات الصمود إن حلت حلت كارثة داخلية أو خارجية، اقتصاد لا يعرف سوى الربح السريع، ولا يبرع إلا بقذف القطاعات الإنتاجية الحقيقية إلى الهامش.
فقد تراجع عمل الشركات اللبنانية التي كانت تنقل البضائع عبر سوريا بنسبة 50% منذ بدء الاحتجاجات في سوريا في آذار الماضي، فيما وصلت نسبة تراجع عمل وكالات السفر والسياحة إلى 60 في المئة (براً)، وكذلك تقهقر مدخول القطاع التجاري 20 في المئة... إلا أن هذه النسب لا تزال وفق عدد من المتابعين في أولها؛ إذ إن الأزمة اللبنانية الحقيقية لم تبدأ بعد!
وبالطبع، أولى التأثيرات المباشرة التي طالت الاقتصاد اللبناني من جراء ما يحدث من سوريا أصابت القطاع التجاري. ويشير رئيس مركز الدراسات في المجلس الأعلى اللبناني السوري روجيه صوايا إلى تباطؤ حركة التبادل التجاري بين لبنان وسوريا من جهة ولبنان والدول العربية وتركيا من جهة أخرى، نتيجة صعوبة التصدير البري الذي يمر كله عبر سوريا، ما أدى إلى تراجع الصادرات بنسبة 7 في المئة، وخصوصاً مع انحسار دخول الشاحنات وخروجها في الفترة الأخيرة بنسبة 40 في المئة بسبب التشدد الرقابي عبر المعابر الحدودية (الأردن وتركيا)، ما أدى أيضاً إلى تراجع ملحوظ لحركة دخول الشاحنات من طريق المصنع، التي تأتي من الدول العربية من طريق معبر «النصيب» الأردني، وهي تمثّل 90 في المئة من حركة دخول وخروج الشاحنات إلى لبنان وبالعكس عبر سوريا، وكل ذلك انعكس سلباً على حركة التبادل التجاري من ناحية، وعلى حركة مكاتب التخليص الجمركي من ناحية أخرى.
وبالأرقام، يلفت صوايا إلى أن المستوردات اللبنانية (المصرّح عنها) من سوريا تراجعت من 32 مليوناً و500 ألف دولار في آذار الماضي إلى 25 مليون دولار في أيار الماضي، فيما تراجعت الصادرات من 21 مليون دولار إلى 13 مليون دولار في أيار! ويشرح أن تراجع المستوردات السورية عبر المعابر البرية انخفض من 114مليوناً و300 ألف دولار إلى 102 مليون دولار بين آذار وأيار الماضيين، فيما عدد السيارات السياحية العابرة للحدود البرية بين لبنان وسوريا يومياً انخفض من 1500 سيارة في عام 2010 إلى 150 سيارة في عام 2011، أي بما يعادل تراجعاً بنسبة 90 في المئة!
في هذا السياق، وصف نقيب الوكلاء البحريين في لبنان، حسن جارودي، تأثيرات الأحداث الأمنية في سوريا على قطاع الشحن والنقل البحري في لبنان، بـ«الكبيرة»، وعزا ذلك (في حديث إلى وكالة الأنباء المركزية) إلى أن «نقل المستوعبات إلى الأراضي السورية يجري عبر لبنان من خلال الشركات الكبيرة التي تعتمد محطة المستوعبات في مرفأ بيروت، وبالتالي انخفض حجم الاستيراد في سوريا إلى معدل 50 في المئة من إجمالي الحركة التجارية العادية. من هنا، إن الشركات اللبنانية التي كانت تنقل البضائع تراجع نشاطها إلى 50 في المئة. وأشار إلى أنّ هناك 30 في المئة تقريباً من الحركة التجارية تعتمد على الأسواق السورية.
وإذا كان القطاع التجاري في تراجع، فإن السياحة البرية شبه مشلولة؛ اذ يشير رئيس نقابة وكالات السياحة والسفر جان عبود، إلى تراجع السياحة البرية، وخصوصاً العربية على نحو كبير جداً، وقد لجأ عدد قليل من السياح إلى السفر جواً. لكن هذا الواقع انعكس تراجعاً في حركة المجموعات السياحية العربية يراوح بين 10 و12 في المئة، فيما تراجعت السياحة السورية بين 50 و60 في المئة، وقد تبدلت وجهة السياح بسرعة نحو تركيا التي تشهد خلال هذه الفترة فورة سياحية مذهلة.
أما صوايا، فقد أكد تأثر السياحة سلباً في لبنان، حيث تُعدّ سوريا ممراً مهماً للسياحة الإقليمية عامة وللسياحة المزدوجة إلى لبنان وسوريا خاصةً؛ إذ تراجعت حركة العابرين والزوار عبر المعابر الحدودية بنسبة 60 في المئة، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ لنشاط القطاعات الاقتصادية في مناطق البقاع والشمال (الفنادق، المقاهي، المحالّ التجارية، الصيرفة، المصانع، المؤسسات الزراعية). وكذلك تراجع عدد السياح العرب والأتراك الذين يقصدون لبنان براً عبر المعابر السورية بنسب كبيرة. ويلفت إلى وجود مشكلة تلوح في الأفق من ناحية الأعباء المترتبة على الاستقرار الاجتماعي والمعيشي والسياسي والأمني والاقتصادي في المناطق المحاذية لسوريا إن تكثفت عملية نزوح عائلات سورية إلى لبنان.
وإضافة إلى المخاطر الناتجة من الضغوط والعقوبات المالية ونتائجها السلبية على العمليات المصرفية، يشير صوايا إلى تراجع النمو الاقتصادي في نتيجة حتمية وانعكاساته على الميزانية العامة، حيث من المتوقع تراجع الإيرادات والضرائب في مقابل ارتفاع النفقات، وبالتالي توقع ازدياد العجز في الميزانية والدين العام. وتوقع تراجع أسعار الأصول والعقارات في ظل تراجع الطلب على الشقق والمكاتب التجارية، وتوقع أيضاً تراجع نسبة الودائع من الخليج، وتحويل الكثير منها إلى أوروبا بدلاً من تحويلها إلى لبنان. وتوقع تراجع حجم المساعدات الرسمية الخاصة بالتنمية والمقدمة من الدول العربية، فضلاً عن تأثير ارتفاع أسعار النفط عالمياً نتيجة الخوف والقلق المرتبطين بالإنتاج والنقل، لا نتيجة العرض والطلب، ما يدفع إلى توقّع تصاعد أسعارها داخلياً وارتداداتها، وخاصة على الصناعة، وتأثر الاستثمارات على المدى القصير؛ إذ يستحيل على الاقتصاد اللبناني غير المهيأ أن يجذب استثمارات نوعية أو هاربة من الدول العربية في ظل الأوضاع الحالية. ويشرح صوايا أن حركة الاستثمارات اللبنانية في سوريا تقلصت بسبب الخوف وأجواء عدم اليقين، فيما تراجعت الرساميل الوافدة من الخارج إلى لبنان بنسبة 25.6 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2011 مقارنة مع 2010، إذ بلغت 3.22 مليارات دولار.

8.7 في المئة
نسبة تراجع المستوردات الصناعية اللبنانية في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، وبلغت قيمتها 52.8 مليون دولار.

البقاع والشمال... الأكثر تأثراً
يلفت صوايا إلى أن منطقتي البقاع والشمال هما الأكثر تأثراً بما يحدث في سوريا؛ فقد تراجعت صادرات المنتجات اللبنانية بنحو لافت، وتجلت بتراجع معاملات التصدير وشهادات المنشأ التي تصدرها غرفة زحلة والبقاع مثلاً؛ إذ تعتمد غالبية المصانع البقاعية بما نسبته 70 في المئة من إنتاجها على التصدير إلى الأسواق العربية التي أصبحت راكدة اليوم، ما أدى إلى تراجع الصناعات البقاعية مترافقاً مع ارتفاع الأكلاف الإنتاجية والمواد الأولية، وأبرزها النفط، مع تخوف كبير من فقدان الأسواق السورية التي تستورد المنتجات الزراعية والصناعية البقاعية.

اقتصاد
العدد ١٤٧٧ الثلاثاء ٢ آب ٢٠١١