30‏/9‏/2011

الصناعات اللبنانية لن تدخل سوريا




حظر الاستيراد هدفه السيطرة على انهيار الليرة السورية (دمشق- أ ف ب)
300 مليون دولار الخسائر المحتملة... والزراعة «زمطت»
5 في المئة من الصادرات الصناعية اللبنانية تذهب الى السوق السورية. هذه النسبة أصبحت صفراً بعدما حظرت سوريا الاستيراد بقرار ارفق يوم امس باستثناءات لم تشمل المنتجات الصناعية. خسائر الصناعة اللبنانية ستكون 300 مليون دولار إذا استمر القرار، ووظائف كثيرة «على المحك»
رشا أبو زكي
صدر منذ أيام قرار عن الحكومة السورية يمنع استيراد عدد كبير من السلع الى سوريا من جميع البلدان بما فيها لبنان. القرار اتخذ للحفاظ على قيمة العملة السورية ومنع انهيارها عبر الحفاظ على كل دولار اميركي في الداخل السوري. الانعكاسات السلبية على لبنان بدأت تلوح في الافق، ولا سيما على المؤسسات التي تعتمد في نشاطها بنسبة كبيرة على التصدير الى سوريا، وهي تتركز في مجالات الصناعات الغذائية والالكتروميكانيكية والترابة.
ليل أول من أمس، صدر قرار جديد عن وزارة الاقتصاد والتجارة السورية يستثني من قرار حظر الاستيراد عدداً من المواد التي رأتها الوزارة أساسية لاستمرار المنشآت الصناعية بأعمالها، وخاصة صناعة الألبسة، كذلك، شمل الاستثناء الخضر والفواكه الطازجة، وذلك «لتأمين هذه المواد للمواطنين السوريين من دون أن يطرأ عليها ارتفاع في الاسعار او فقدانها من الاسواق» بحسب ما أوضحت وزارة الاقتصاد السورية.
ولرفع الضرر عن المستوردين، سمح لهم بإدخال كل المواد ومن كل البنود الجمركية المسموح باستيرادها التي تم شحنها او وصلت الى المعابر الحدودية قبل تاريخ 22/9/2011، ما عدا المواد المشحونة أو الواصلة إلى المناطق الحرة السورية والمنطقة الحرة السورية الأردنية.
هكذا أفرج عن نحو 70 شاحنة لبنانية كانت محملة بمنتجات زراعية للتصدير الى سوريا، وقد كانت متوقفة منذ ايام على الحدود اللبنانية ـــــ السورية. وبحسب الجمارك اللبنانية والسورية، بدأت الشاحنات اللبنانية المحملة بالمنتجات الزراعية الدخول الى سوريا أمس طبيعياً، لكن ماذا عن المنتجات الصناعية؟

خطر على المصانع
يتوقّع رئيس جمعية الصناعيين نعمت افرام أن يؤثّر القرار السوري بوقف الاستيراد سلباً على الصناعة اللبنانية، على الرغم من عدم ظهور مفاعيله إلى الآن لأنه صدر منذ نحو 4 أيام فقط. وقال إن الاثر سيكون شديداً على بعض المصانع لأنه يتزامن مع مشكلات اخرى في التصدير إلى العراق، فضلا عن المعوقات المتعلّقة بالمواصفات وأكلاف الشحن المرتفعة.
وأشار افرام الى أن 5 في المئة من حجم الصادرات الصناعية اللبنانية تتوجه إلى سوريا. وإذا لم يجر العدول عن هذا القرار أو تعديله، فستصبح نسبة التصدير الى سوريا صفراً، وهذا من شأنه ان يترك انعكاسات شديدة السلبية على القطاع الصناعي، وقد يؤدي الى اقفال عدد من المصانع في لبنان، ولا سيما المصانع التي تعتمد أساساً على التصدير الى سوريا. ولفت الى أنه فوجئ بالخطوة السورية لكون هناك اتفاقية لبنانية ـــــ سورية واتفاقية تيسير التجارة العربية. ودعا افرام إلى السير في معالجة ثنائية بين لبنان وسوريا لهذا الأمر. وأوضح افرام لـ«الأخبار» أن العراق ألغى أخيراً اتفاقية كانت موقعة مع لبنان في ما يتعلق بالتبادل التجاري، اذ تنص هذه الاتفاقية على شهادات التطابق في المواصفات التصديرية للبلدين، وبالتالي كان العراق يعترف بالمواصفات اللبنانية، فجاء قرار إلغاء الاتفاقية ليخلق حواجز تجارية كبيرة أدت الى وقف معظم الصادرات اللبنانية الى هذا البلد، بسبب وضع شروط للاستيراد محصورة بالمواصفات العراقية.
ما هي الصناعات التي ستتأثر بنحو أساسي بقرار سوريا حظر الاستيراد؟ يشرح افرام أن قرار الحظر السوري يطاول صادرات لبنانية صناعية بقيمة تقدّر بنحو 300 مليون دولار. وبالتالي فإن هذا الحجم من الخسائر سيهز القطاع الصناعي، ويؤثر على القطاع بأسره بطريقة مباشرة وغير مباشرة. فالصناعات الثلاث التي ستشهد توقفا فعلياً لصادراتها بفعل القرار السوري هي الصناعات الغذائية والصناعات الالكتروميكانيكية والترابة وغيرها. وفي حال استمرار القرار السوري من دون الغاء أو تعديل، فإنه سيهدد نحو 10 آلاف عامل في القطاع وذلك بطريقة غير مباشرة. ويشدد افرام على أن القرار السوري ليس موجهاً ضد لبنان، اذ إنه يحظر الاستيراد من جميع الدول، وهو قرار اقتصادي وليس سياسياً، وبالتالي يجب أن يعالج من خلال الاتصالات الثنائية بين البلدين، إذ إن الموضوع أصبح في عهدة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وكذلك وزير الصناعة فريج صابونجيان. اما عن تأثير هذا القرار على زيادة التهريب بين البلدين، فيرى افرام انه لا يستطيع أن يجزم في هذا الموضوع، بحيث لا أحد يعلم كيف سيكون وضع ضبط الحدود بين البلدين، وخصوصاً ان القرار سيحدث ضغطاً كبيراً على المستهلك السوري.

المزارعون مُعفون
وفيما الصناعة تعد خسائرها، نجا القطاع الزراعي من القرار السوري، ويشرح رئيس جمعية المزارعين انطوان حويك أن يوم أول من امس امتنعت الجمارك السورية عن ادخال الشاحنات اللبنانية الى اراضيها، وذلك باستثناء الموز لكون الرسم الجمركي على استيراده يقل عن 5 في المئة، فيما كانت الصادرات الزراعية اللبنانية كلها متوقفة، وامتنعت الجمارك السورية أول من أمس كذلك عن اعطاء تصاريح زراعية لأصحاب الشاحنات. الا أن الوضع كان مختلفاً اليوم مع صدور قرار الاستثناء السوري الذي طاول المنتجات الزراعية من جميع الدول ومنها لبنان.
وأشار التاجر عزت ابو هيكل إلى أن عدد الشاحنات التي كانت متوقفة على الحدود وصل الى ما بين 60 و70 شاحنة، وكان محظراً عليها الدخول باستثناء المواد الزراعية المخصصة للصناعات الغذائية السورية. الا أنه عند الساعة الثالثة من بعد ظهر امس تسلمت الجمارك السورية قرار الاستثناء الصادر عن وزارة الاقتصاد السورية، فاستطاع بعض الشاحنات النفاذ الى السوق السورية، والبعض الآخر لم يستطع بسبب تأخر وصول القرار.
وكذلك، أشارت مصادر «الأخبار» في الجمارك اللبنانية والسورية، إلى أن الأجواء عادت طبيعية على الحدود، وأن الشاحنات اللبنانية المحملة بالمنتجات الزراعية اصبحت مستثناة من قرار حظر الاستيراد السوري. ولفتت الى أن عدد الشاحنات المحملة بالمنتجات الصناعية قليل، إذ ان غالبية الصادرات اللبنانية الى سوريا هي من الخضر والفاكهة.


8
هي المرتبة التي يحتلها العراق في قائمة الدول المستوردة من لبنان، إلا أن وقف الاتفاقية التجارية، التي كانت سارية بين العراق ولبنان منذ عام 2002، سيؤدي بحسب أفرام الى تراجع تصنيف العراق في قائمة الصادرات اللبنانية

القرار السوري... والاستثناءات
أشارت المادة الأولى من قرار مجلس الوزراء السوري إلى أنه «يعلق استيراد المواد من جميع الدول...». ويوم أول من أمس، صدر قرار ملحق عن وزارة الاقتصاد السورية تضمن عدداً من الاستثناءات من قرار حظر الاستيراد. وشمل القرار عدداً من المواد، منها: كل المواد ومن جميع البنود الجمركية المسموح باستيرادها وفقاً لأحكام التجارة الخارجية المشحونة أو الواصلة إلى الأراضي السورية قبل تاريخ 22/9/2011، كل الخيوط والأقمشة، الخضار والفواكه الطازجة
اقتصاد
العدد ١٥٢٥ الجمعة ٣٠ أيلول ٢٠١١

27‏/9‏/2011

«الموتور»: ضريبة مستمرة





من دون «تعليق» (شريف كريم ــ رويترز)
الاشتراكات تراوح بين 50 و120 دولاراً لكل 5 أمبير
الكهرباء 24/24 مشروع مستقبلي. إلى حين تحقيقه، تبقى سياط أصحاب «الموتورات» الخاصة على رقاب اللبنانيين. هذا الشهر ارتفعت صرخة المواطنين من كل المناطق. التفاوت في الأسعار هائل فعلاً. التفاوت يحصل داخل المنطقة نفسها، لا بل الحي نفسه. أسباب الارتفاع والانخفاض تخضع، كما هو واضح، لمزاجية أصحاب المولدات. الدولة صامتة. المواطن ملزم بالخضوع، وإلا: فلا كهرباء دولة، ولا اشتراك
رشا أبو زكي
في الضاحية الجنوبية، في منطقة حارة حريك تحديداً، أحياء تقع ضمن الأراضي اللبنانية. في هذه الأحياء، آلاف السكان الذين لا يصلهم نور الكهرباء، أحياناً، لأربعة أيام متتالية. في هذه الأحياء أيضاً، الفقر ضارب السكان. وفي هذه الأحياء أيضاً كلفة الاشتراك في مولد الكهرباء تصل إلى 100 دولار شهرياً للحصول على 5 أمبير لا أكثر. في طرابلس، عكار، الهرمل وعدد من مناطق الجنوب، الحال هي نفسها. لا كهرباء للمواطنين إلا إذا كان بمقدورهم دفع كلفة الاشتراك. كلفة الاشتراك غير منطقية. تفرضها جهات غير شرعية. تستخدم أعمدة الكهرباء الرسمية. والتشبيح: على عينك يا تاجر.
«الأخبار» سألت عدداً من أصحاب المولدات في عدد من المناطق عن أسعارهم. الشهر هو نفسه «آب». الفارق بين موزع وآخر مذهل. السعر يتفاوت بين منطقة وأخرى، من 50 دولاراً إلى 120 دولاراً. لا بل إن السعر يتفاوت بين موزع وآخر في الحي نفسه، وحين نتحدث عن تفاوت، فهو يصل إلى 50 ألف ليرة أحياناً. وفي حين أن بعض الموزعين يرون أن الكهرباء «فصول»، بحيث ترتفع الاشتراكات في الصيف والشتاء، فإن البعض الآخر لا يعترف بـ«مميزات لبنان الأخضر»؛ فالسعر يرتفع لديهم ربيعاً وخريفاً، صيفاً وشتاءً. المواطنون غير قادرين على التمرد؛ فالجواب الذي يباغتهم من أصحاب المولدات موحّد: أوقفوا اشتراككم. وبما أن الكهرباء لن تصل إلى 24/24 إلا بعد سنوات، فالجميع ملزمون بالخضوع بصمت لاستغلال أزمة الكهرباء المستمرة.
فلنتعرف إلى الضريبة غير المشروعة التي يدفعها اللبنانيون لشركات غير مشروعة أمام أعين الدولة.

تسعيرة الدولة: «لسّه فاكر؟»
في 4 أيلول من عام 2010، أي منذ عام من الآن، أصبحت قضية اشتراكات مولدات الكهرباء مرهقة للمواطنين فعلاً. حينها، كان سعر الـ5 أمبير لـ236 ساعة شهرياً بين 50 و55 دولاراً بحسب المناطق. وفي يوم 4 أيلول، عقد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل اجتماعاً موسعاً مع أصحاب «الموتورات» في وزارة الطاقة. أعلن باسيل أن شركات توزيع الكهرباء مخالفة للقانون، ولكنها في الوقت نفسه واقع لا مهرب منه في ظل التقنين السائد في جميع المناطق. وكانت وزارة الطاقة قد أعدّت دراسة، بنتيجتها، دعا باسيل أصحاب المولدات إلى بيع الـ5 أمبير لـ236 ساعة شهرياً بـ35 دولاراً. أصحاب المولدات رفضوا، وتمسكوا بسعر الـ50 دولاراً. فضّ الاجتماع «على زعل»، وعادت الفوضى إلى القطاع.
في الأشرفية، التي تدخل ضمن بيروت الإدارية، تنقطع الكهرباء 3 ساعات. ورغم منع الدولة لشركات توزيع الاشتراكات في هذه المنطقة، إلا أن أحد أصحاب محال التوزيع، الموجود والمعروف من الجميع، يوزع الاشتراكات: تنقطع الكهرباء 3 ساعات، يقول أحد العاملين في المحل. سعر الاشتراك الشهري لـ5 أمبير 30 دولاراً شهرياً. 30 دولاراً لـ3 ساعات يومياً. في آب كان السعر 25 دولاراً، ارتفع في أيلول «بسبب غلاء المازوت» (علماً بأن سعر الصفيحة ارتفع 500 ليرة فقط). في تشرين الأول سيرتفع السعر إلى 35 دولاراً. السبب: المازوت!
أمل التي تسكن في الأشرفية منذ سنوات «ضاق خلقها» من صاحب الموتور. «يرفع السعر كل شهر، ويهددنا في كل مرة: إذا ما بدكن بلاه هالاشتراك».
التهديد نفسه موجود في منطقة جعيتا؛ فرغم بعد المسافة بينها وبين الأشرفية، إلا أن المفردات المستخدمة لتذكير المواطنين بأنهم رهائن «الموتور» لا تتغيّر.
تقول رنا إنها تدفع 100 دولار شهرياً لصاحب «الموتور». لا تبذل رنا جهداً كبيراً لتذكّر أسعار الصيف الماضي: «في صيف 2010 كنا ندفع 75 دولاراً في تموز، وارتفع السعر تدريجاً ليصبح 80 دولاراً في آب». ورغم أن ساعات التقنين لم تتغير بين الصيفين (12 ساعة يومياً)، إلا أن الصيفية بدأت بـ85 دولاراً شهرياً، لترتفع إلى 90 دولاراً في آب، ووصلت إلى 100 دولار في أيلول. تستغرب رنا هذا السعر؛ «فمعدل الرواتب في المنطقة زهيد جداً، وقلة قليلة من الناس تتقاضى 1500 دولار شهرياً. هنا الناس يشحذون الكهرباء». وتقول: «أدفع 40 ألف شهرياً فاتورة الكهرباء للدولة، و100 دولار لصاحب المولد، الله ما قالها».

تفاوت في المنطقة نفسها
وإن كان التفاوت في السعر بين جعيتا والأشرفية يمكن أن يكون مرده، «لا نعلم صراحة»، فإن التفاوت في السعر بين موزع وآخر في المنطقة نفسها لأمر غريب عجيب! ليس من الصعب اكتشاف هذه «الظاهرة»؛ فكل موزّع «يدز» على زميله.
يقول أحد أصحاب المولدات في حارة حريك إنه يتقاضى 50 دولاراً على الـ5 أمبير في الأشهر العادية، إلا أن فصل الصيف يكون «فصل الذروة في ساعات التقنين». فهنا يمكن قلب المعادلة، ويكون السؤال: «كم ساعة بتجي الكهربا؟»، لا «كم ساعة بتنقطع». يشرح أنه خلال أيلول وصل سعر الاشتراك الشهري إلى 120 ألف ليرة، وكان في آب 110 آلاف ليرة، وقبله 100 ألف ليرة... إلا أن السعر سينخفض الشهر المقبل بسبب تراجع ساعات التقنين. يشرح الموزع أن زميله في المنطقة نفسها يتقاضى في كل الأشهر التسعيرة ذاتها، وهي 100 دولار. يرى أن زميله يستغل الناس. ولكن ألا يرى سعر الـ120 ألف ليرة استغلالاً أيضاً؟ الجواب: «كلا، فلبنان كله مافيات. ونحن نتعاطى مع مافيات المازوت. إنهم يرفعون الأسعار، نحن نخضع لمزاجيتهم».
قرب حارة حريك تقع منطقة البرج، 5 دقائق في السيارة تفصل بين المنطقتين، ولكن الفارق في سعر الاشتراك 20 ألف ليرة!
يتحدث أحد أصحاب محال توزيع اشتراكات «الموتور» قائلاً: «في آب كان السعر 100 ألف ليرة، وكذلك في أيلول. ومن الممكن أن نخفض السعر الشهر المقبل». قبل سؤاله عن سعره الغريب في منطقة شعبية سكانها بمعظمهم فقراء، يبادر بالقول: «نحنا أرخص شي، صاحب المحل المجاور يتقاضى 140 ألف ليرة، وأحياناً يصل السعر إلى 100 دولار، رغم أن ساعات التقنين هي نفسها: 16 ساعة».
إلى سد البوشرية در. يقول موزع الكهرباء هناك إن سعر الاشتراك «فصول»؛ فهو يرتفع في الصيف والشتاء، وينخفض في الربيع والخريف. ففي شهر آب سعر الاشتراك 100 دولار، كان في تموز 75 دولاراً، السبب بحسبه، ارتفاع ساعات التقنين ساعتين يومياً.


8600 ليرة
هو حجم ارتفاع سعر صفيحة المازوت بين أيلول 2010 وأيلول 2011؛ فقد كان سعر صفيحة المازوت 21 ألفاً و100 ليرة، ليصل إلى 29 ألفاً و700 ليرة. إلا أن هذا الارتفاع لا يبرر أبداً الزيادة على الاشتراكات والتي وصلت إلى 100 في المئة في بعض المناطق

حتى في عكار؟
تُعَدّ عكار من أكثر المناطق اللبنانية حرماناً وفقراً، إلا أن واقعها هذا لا يمنع أصحاب مولدات الكهرباء من رفع أسعارهم؛ ففي بلدة بزبينة، يتقاضى أحد أصحاب المولدات 90 ألف ليرة عن شهر آب، و120 ألف ليرة عن شهر تموز، والاحتمالات كلها مفتوحة على شهر أيلول؛ إذ يحصّل صاحب المولّد اشتراكه في نهاية الشهر لا أوله، ويقول: «مبدئياً، نأخذ أرخص من غيرنا؛ فصاحب أحد المولدات القريبة يتقاضى 130 و140 ألف ليرة شهرياً على كل 5 أمبير».
اقتصاد
العدد ١٥٢٢ الثلاثاء ٢٧ أيلول ٢٠١١

لكأس الذهبيّة للبنان: الأغلى عربياً في أسعار الغذاء!




تصدّر لبنان لائحة الدول الأغلى في المواد الغذائية الأساسية بين 14 دولة عربية. هذا ما كشفته دراسة أجريت في الأسبوع الأول من شهر رمضان. وبالتالي أصبح في جعبة لبنان الكثير من ميداليات الغلاء... فمن سيرشحه لدخول موسوعة «غينيس»؟
رشا أبو زكي
المراتب الأولى دوماً من حصة لبنان. إنه البلد الأخضر الحلو. بلد الجمال والسياحة والحريات. بلد اللغات الثلاث والـ «غاء» بدل الـ «راء». بلد الكبة النيئة والتبولة والآثار... مهلاً، فليُقطع حبل الخيال هذا. لنعد الى الواقع. لقد أشارت الدراسات إلى أن بيروت هي الأكثر غلاءً في سعر الشقق في المنطقة. والأكثر غلاءً في قيمة الإيجارات في المنطقة كذلك. لبنان الأغلى في تعرفة الخلوي. الأغلى في الفاتورة الاستشفائية. الأغلى في كلفة الكهرباء والمياه (في سياسة الفاتورتين)، لكن أن يصل الأمر الى البندورة والسكر؟!
فقد أعد الاتحاد اللبناني لحماية المستهلك، بالتعاون مع الاتحاد العربي للمستهلك، خلال شهر رمضان، دراسة مقارنة لخمس عشرة سلعة غذائية أساسية ضمن 14 دولة عربية في الأسبوع الأول من رمضان. النتيجة كانت مذهلة بالنسبة إلى فروق الأسعار بين الدول العربية الأعضاء في الاتحاد.

وتبين من تحليل دراسة المقارنة أن لبنان تصدر اللائحة كأغلى دولة في المنطقة في معظم السلع الغذائية الأساسية، منها أسعار اللحوم الحمراء الطازجة، السكر، الشاي، الحليب، الدجاج، الزيت النباتي، البندورة واللبن... والبطاطا!
تفاصيل التفاصيل
شملت الدراسة الدول التالية: لبنان، الأردن، سلطنة عمان، سوريا، السعودية، السودان، الإمارات، قطر، البحرين، العراق، المغرب، الجزائر، مصر وفلسطين. وصل متوسط سعر كيلوغرام اللحم الأحمر الطازج في لبنان الى 12 دولاراً في الأسبوع الأول من رمضان، واحتل المرتبة الأولى طبعاً. وتلته الإمارات بسعر 11 دولاراً، فالسعودية 9 دولارات. في السكر، وصل متوسط سعر الكيلوغرام في لبنان الى دولار و65 سنتاً، وهو الأعلى عربياً. تلته سلطنة عمان بـ دولار و10 سنتات. متوسط سعر الكيلوغرام من الشاي وصل الى 8 دولارات و30 سنتاً في لبنان، والفارق بينه وبين قطر، التي احتلت المرتبة الثانية، هو: 3 دولارات ونصف دولار!
تنسحب صدارة القائمة على متوسط سعر الزيت النباتي (2 ليتر)، بحيث وصل في لبنان الى 5 دولارات و60 سنتاً، لتليه الإمارات بـ 4 دولارات و97 سنتاً. الى الدجاج الطازج، وصل سعر الكيلوغرام في لبنان الى 3 دولارات و50 سنتاً ليرتفع عن الإمارات بحوالى 45 سنتاً.
والبندورة اللبنانية هي الأغلى أيضاً، فقد وصل سعر الكيلوغرام الى دولار واحد، فيما حلت في المرتبة الثانية السعودية بـ 85 سنتاً. إلا في البطاطا احتل لبنان المرتبة الثانية بعد السعودية، بحيث وصل سعر الكيلوغرام الى 70 سنتاً، مقابل 85 سنتاً في السعودية.
ويرتفع سعر البن البرازيلي في لبنان (الكيلوغرام) الى 8 دولارات و30 سنتاً، محتلاً المرتبة الأولى. وكذلك الحال بالنسبة الى المعكرونة (500 غرام) بسعر دولار و40 سنتاً. الوضع نفسه يتكرر في متوسط سعر كيلوغرام الحليب، بحيث يصل في لبنان الى 6 دولارات، وتليه سلطنة عمان بـ 5 دولارات و80 سنتاً. وفي سعر اللبن الرائب يحتل لبنان المرتبة الأولى بـ دولار و35 سنتاً لليتر، في مقابل 89 سنتاً في الأردن.

أسباب ارتفاع الأسعار
تشير الدراسة الى أن ارتفاع الأسعار في لبنان ليس مرده الارتفاع العالمي، كما حذرت منظمة الأغذية والزراعة العالمية «فاو»، بل هو ناتج من الاحتكارات وتوسيع هامش الأرباح في السوق اللبنانية. وعدم تطبيق القوانين المرعية الإجراء، ولا سيما منها القرار 277 المتعلق بتحديد نسبة هوامش الأرباح التجارية. وتلفت الدراسة الى أن الاستنتاج العلمي وحسب دراسات الجمعية الوطنية لحماية المستهلك يشير الى مغالاة واضحة في أسعار اللحوم الحمراء البلدية. السبب هو ميل التجار إلى جني أقصى هوامش الربح على حساب المستهلك، كما أن نتيجة مقارنة أسعار صنف القهوة البرازيلي في البلدان العربية، تشير الى الأرباح الفاحشة التي يحققها تجار هذا الصنف وغيره من أصناف القهوة المتداولة في لبنان.
وقد أكد الاتحاد اللبناني لحماية المستهلك أنه «حان الوقت لتفعيل عمل المجلس الوطني لحماية المستهلك، كما حان الوقت للإفراج عن محكمة المستهلك، وهي لجنة حل النزاعات المنصوص عنها في قانون حماية المستهلك الرقم 659 الصادر في شباط 2005. كذلك على الحكومة مراجعة السياسات الضريبية الحالية، واعتماد مبدأ اعادة توزيع الدخل ضمن سياسة ضريبية عادلة، لا تعتمد على نحو أساسي على الضرائب غير المباشرة». ويقول رئيس الاتحاد وجدي الحركة إن ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد العربي للمستهلك لحظوا وجود فارق في الأسعار بين الدول التي تدعم بعض المنتجات الأساسية، والدول التي لا تدعم منتجاتها، إذ تبين أن الدول التي لا تدعم المنتجات الغذائية الأساسية مرتبطة مباشرة بالتجار الذين يستطيعون التلاعب بالأسعار وفق أطماعهم وأهوائهم الخاصة، لتحقيق أرباح فائضة. وشرح الحركة أن ممثلي الدول في الاتحاد العربي استغربوا أن يحتل لبنان المرتبة الأولى كأغلى دولة في المنطقة. وأشاروا الى أن لبنان يحتاج الى تشدد في الرقابة.
الحركة شرح أن الاحتكارات ضخمة في لبنان، والتجار قادرون على سحق أي تاجر دخيل الى السوق. والطرق عديدة، منها استغلال سطوتهم على مراكز القرار في الدولة. وأوضح أن لبنان البلد الوحيد الذي تتمتع فيه الوكالات الحصرية بحماية من الدولة، وإن كانت هذه الوكالات لا تتعلق بالسلع الغذائية أو الحاجات الأساسية للمواطنين، إلا أنها دليل على تشجيع الدولة اللبنانية للاحتكارات، واعتبارها شيئاً طبيعياً.
ورد الحركة ارتفاع الأسعار الى مسببات أخرى، منها عدم وجود سياسة لتنمية الإنتاج الزراعي. والهدف من سياسة كهذه التخفيف من الاتكال على استيراد المواد الغذائية. فمنظمة الزراعة العالمية حذرت من شح المواد الغذائية في السنوات المقبلة. وسيصل لبنان الى يوم لن يستطيع فيه استيراد القمح والمواد الغذائية الأخرى... فلمَ الانتظار؟ أما التحركات التي سيقوم بها الاتحاد، فهي التنسيق مع الاتحاد العربي للمستهلك للبحث عن إمكانات التأثير في الوزارات المعنية، لاتخاذ الإجراءات التي يمكن أن تساعد على خفض الأسعار.
اقتصاد
العدد ١٤٩٨ السبت ٢٧ آب ٢٠١١

26‏/9‏/2011

مقابلة/حسين الحاج حسن





(مروان بو حيدر)
رشا أبو زكي
* سنوفر 15 ألف فرصة عمل
* نطمح إلى زيادة الصادرات إلى 800 ألف طن

«الحمد الله يومية في فضيحة» تردّد فيروز في أغنيتها، كأنها تتوجه الى وزير الزراعة حسين الحاج حسن، الذي لا يمر شهر إلا يعلن فيه اكتشاف قضية فساد. الحاج حسن يرى أنه الى جانب مكافحة المافيات، لديه مشاريع تستجيب لمطالب المزارعين المزمنة
1) كيف يمكن أن تسهم وزارة الزراعة في إخراج القطاع من الدائرة المهمَّشة؟
- لدينا في الوزارة استراتيجية سنطبّقها للوصول الى هذه المحصّلة، إذ لدينا برامج عديدة، وأهدافنا محددة جداً وذات فاعلية. نحن نعمل على زيادة فرص العمل في القطاع الزراعي، تنمية الريف من خلال تنمية هذا القطاع، ورفع نسبة الزراعة من الناتج المحلي من 4،8 في المئة الى 8 في المئة، وتوفير نسبة جيدة من الأمن الغذائي، أي توفير السلع في السوق لحال الطوارئ. وهذا لا يعني بالضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل الوصول الى مرحلة توفير الحاجات الغذائية الأساسية للمواطنين في كل الأوقات.
إضافة الى ذلك، سنعمل خلال ولاية هذه الحكومة على تعديل موازين الاستهلاك الغذائي في لبنان، وذلك عن طريق خفض نسبة الواردات الزراعية من 85 في المئة حالياً الى 65 في المئة، ونريد تحقيق سلامة الغذاء. طبعاً لتأمين هذه النتائج، نحتاج الى تشريعات، من قوانين ومراسيم وقرارات. في القرارات الموضوع «سهل»، وتقريباً يمكن القول إن القرارات أُنجزت، فيما قطعنا شوطاً كبيراً في ما يتعلق بالمراسيم الزراعية. أما في القوانين، فالأمر يحتاج الى وقت.

2) هذه هي ولايتك الثانية في وزارة الزراعة، فما الذي حققته حتى الآن للوصول الى هذه الأهداف؟
- أنهينا برنامج دعم زراعة الحبوب، بحيث يتضمن نظام توزيع 6 آلاف طن بذار حتى صيف 2012 على المزارعين في المناطق، وقد جمّعنا ألفي طن حتى الآن، ونعمل على تسليمها للمزارعين بأسعار تشجيعية، وقد استفاد من هذا الموضوع 1500 مزارع حتى الآن، ونستند في عملية التسليم إلى تقديم المزارعين طلبات في هذا الشأن الى الوزارة، كذلك دعمنا المزارعين بالأدوية الزراعية، وخصوصاً بعد انتشار «عين الطاووس» و«دودة الصندال»، اللذين كانا يمثلان تحدياً حقيقياً للمواسم الزراعية.
وأيضاً أنجزنا صندوق الكوارث الطبيعية لدعم المزارعين. وأعدنا العمل ببرنامج دعم الصادرات الزراعية من قبل «إيدال».
أما المشاريع قيد التنفيذ، فهي مشروع زراعة الأعلاف لدعم قطاع تربية المواشي، بحيث نشجّع هذه الزراعة لرفع المساحات المزروعة بالأعلاف من 30 الف دونم الى 150 ألف دونم، وذلك لتنظيم بيعها الى مربي المواشي ومنتجي الحليب، تمهيداً لزيادة عدد الأبقار الحلوب من 40 الف رأس الى 80 ألفاً. وهذا المشروع سيُوجد حوالى 6 آلاف فرصة عمل اضافية.
وأيضاً نعمل على مشروع الصيد البحري لحل مشكلات الصيادين، وكذلك نعد مشروعاً لإدخال المزارعين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالتنسيق مع وزير العمل شربل نحاس، إذا لم يستطع الأخير الوصول الى تحقيق الضمان الصحّي الشامل. ومن المشاريع الأساسية التي نعمل على تحقيقها مشروع تنظيم أسواق الجملة للمزارعين، وزيادة عمليات التسويق المحلي للمنتجات الزراعية، وكل هذه المشاريع تستلزم أشهراً للمباشرة بتطبيقها، وبدء إفادة المزارعين خصوصاً، واللبنانيين عموماً، منها.

3) لقد تحدثت عن مشروع دعم الصادرات الزراعية، فما الذي تحقّق فعلياً منه؟
- بعدما بدأ خفض دعم الصادرات الزراعية على مراحل خلال السنوات الماضية بنسبة 20 في المئة كل عام، أعدنا الدعم للصادرات بنسبة 100 في المئة. انطلقنا في ذلك من أنه لا يوجد أي دولة في العالم لا تدعم زراعتها، وخصوصاً في ما يتعلق بالصادرات، وبالتالي، فإن إعادة العمل بالبرنامج ليست بالأمر الاستثنائي. فقد تراجعت الصادرات الزراعية حوالى 30 في المئة بعد وقف برنامج الدعم، وبعد إعادته نطمح إلى زيادة الصادرات الزراعية من 600 الف الى 800 ألف طن، وذلك لخفض الواردات الزراعية. لكن، هذا البرنامج لا يكفي، إذ لا يقوم قطاع على الدعم الرسمي وحده، فنحن نحتاج الى برك وطرق زراعية وسدود. ونريد تحقيق مشروع إرشاد المزارعين وتعزيز الرقابة على الإنتاج. كذلك نحتاج الى آليات تسويق، ونحن نعمل على هذا الأمر، وسنعطيه في الفترة المقبلة الجهد الأكبر، كما نعمل على إعطاء أهمية لمشروع تنمية سلسلة الإنتاج من الزرع، وصولاً الى بيع المنتج الزراعي. وهذه المشاريع كلها قيد الإنجاز.
4) المزارعون صرحوا في مناسبات عديدة بأنهم لا يفيدون من برنامج دعم الصادرات، فيما المستفيدون هم التجار المصدّرون.
- لا أعلم فعلياً ما الذي يمنع المزارعين من التصدير، فهذا الموضوع ليس حكراً على التجار. من الممكن أن يقول المزارع إنه لا يملك القدرات المالية الكافية لتحقيق ذلك، أو لا يملك صلة تواصل مع العالم الخارجي لعقد اتفاقيات للتصدير، وقد دعوت المزارعين الصغار في العديد من المناسبات الى التكتل ضمن تعاونياتهم لكي يصبحوا قوة تصديرية فاعلة. ومن هنا، ليس هناك أي مسؤولية تقع على التاجر، بل على المزارعين، فإن أرادوا زيادة أرباحهم عليهم التصدير على نحو مباشر، وأنا على جهوزية دائمة للترخيص للتعاونيات للوصول الى نتائج كهذه.
5) ماذا عن صندوق الكوارث الطبيعية لدعم المزارعين؟ كيف سيجري تمويله؟
- هذا المشروع أُنجز فعلياً، وقد بدأنا بإنشاء صناديق في المناطق، والصناديق الأولى تشمل مواسم العنب والبيوت البلاستيكية والماشية، بحيث يتقدم المزارعون بطلب إنشاء الصندوق، ويمولون هذا الصندوق باشتراكات، إضافة الى الدولة اللبنانية، التي تدفع جزءاً من التمويل. أما نسبة التمويل الرسمي، فهي متحركة بحسب نوع المزروعات، وأنا أدير هذه الصناديق تماماً مثل ملف التعاونيات الزراعية. وهذا الصندوق هو كالتأمين الذي يدفعه المزارع والدولة لينال الدعم حين تقع أي كارثة طبيعية.
6) دائماً ما يتحدث وزراء الزراعة عن الزراعات البديلة، عن الحشيشة في البقاع، ودائماً ما تنتهي هذه التصريحات بوعود ومشاريع فاشلة، فهل تُعد أي مشروع في هذا الإطار؟
- ليس هناك شيء اسمه زراعات بديلة، بل سياسات بديلة، إذ على الدولة توفير الري والتسليف والدعم للمزارعين في البقاع، إضافة الى إيجاد أسواق لتصريف إنتاجهم، وإيجاد فرص عمل في المناطق.
ومن هنا، نعمل على توسيع زراعة الشعير والأعلاف في المناطق البقاعية، بحيث نصل الى 150 ألف دونم من الشعير الشتوي، و150 ألف دونم صيفي من الأعلاف. وهذا المشروع بدئ به منذ عام، وتظهر نتائجه
بعد عامين، ما يوفر فرص عمل تكون بديلاً عن زراعة الحشيشة. وأنا أقول إن زراعة الحشيشة حرام وممنوعة ومن واجب الدولة أن توفر سياسات بديلة، وعدم تأمين ذلك مقصود من قبل نافذين في السلطة اللبنانية، يستفيدون من هذه الزراعات.

7) تحدثت عن عدد كبير من المشاريع، فما هي الزيادة التي ستحققها على صعيد فرص العمل؟
- نتوقع زيادة بين 10 آلاف الى 15 الف فرصة عمل سنوياً. ونطمح الى الوصول الى هذا الرقم قبل نهاية عام 2012.

بطولات إعلامية
هل تختلق بطولات عبر ظهورك الإعلامي الدائم؟ يجيب الحاج حسن أنه لا يخرج بمؤتمر صحافي إلا اذا كانت القضية يجب إيصالها الى الرأي العام. ويلفت الى أنه لو كان من الذين يحبون الظهور الإعلامي، لظهر كل يوم على التلفاز، لكونه يكتشف في كل يوم قضية.
اقتصاد
العدد ١٥٢١ الاثنين ٢٦ أيلول ٢٠١١

24‏/9‏/2011

معركة المياه بدأت... بعد الكهرباء





لا يوجد بديل عن إنشاء السدود مع النمو السكاني والزراعي والصناعي (الأخبار)
بعد أن شُغل اللبنانيون خلال الأسابيع الماضية بحرب ضروس بشأن خطة الكهرباءالتي أعدّها وزير الطاقة جبران باسيل، وبعد انتهاء هذا الصراع بالحمم الباردة، جاء دور خطة المياه. فيوم أمس، وخلال توقيع كل من وزارة الطاقة والمياه ووزارة الزراعة اتفاقاً مائياً مشتركاً للري الزراعي، أُعلن بدء معركة المياه... إلى أن تصبح واقعاً
رشا أبو زكي
مبدئياً، يمكن القول إن معركة الكهرباء انتهت. إلا أن ملامح معركة المياه لا تزال تترقّب فرصة خلوّ الساحة الكهربائية، لتصبح في الميدان. يهمس عدد من المعنيين بالملف بأن خطة المياه ستكون أكثر اشتعالاً، وخصوصاً أنها تكلّف حوالى 7،66 مليارات دولار مجزّأة على مراحل لمدة 9 سنوات. وقد أشار وزير الطاقة والمياه إلى أن 1.6 مليار دولار من هذا المبلغ متوافرة من خلال مشاريع قائمة أو أموال محجوزة بانتظار استثمارها، لتبقى 6.1 مليارات دولار ستتموّل من الموازنات العامّة والاقتراض والقطاع الخاص. شعارات المعركة المائية ستكون وفق الحقائق الآتية: 48% من مياه لبنان تُهدر، 50% من شبكات التوزيع يتجاوز عمرها 25 عاماً، 6% فقط من الري يحصل عبر الطرق الحديثة، 8% فقط من المياه المبتذلة تُعالج، نسبة الشواغر في مؤسسات المياه 67%. والحلول هي خطة باسيل المائية التي أعلنها في نهاية عام 2010، وجرى تحديثها في نيسان الماضي... وقد أصبحت المعركة قريبة جداً. هذا ما لمّح إليه وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، وما وافقه عليه وزير الزراعة حسين الحاج حسن.
انطلاق الشرارة الأولى
يوم أمس، كان موضوع ريّ الأراضي الزراعية مناسبة لإطلاق الشرارة الأولى للصراع المائي المقبل. فقد أشار باسيل، خلال توقيعه مع وزير الزراعة حسين الحاج حسن مشروعاً لإدارة المياه في وزارة الطاقة والمياه مموّلاً من الحكومة الإيطالية ومنظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) يتمحور حول الري الزراعي، إلى بدء العمل على خطة المياه. «أمس قلنا إننا قد أنهينا الكهرباء، وسنبدأ اليوم بالمياه» يقول باسيل. يتابع «البداية انطلقت بالخطة التي أعدّتها وزارة الطاقة مع وزارة الزراعة وبمشاركة الفاو لمشاريع المياه»، إذ إن 70 في المئة من المياه ضمن المعايير العالمية تستخدم للري، ويستخدم لبنان 60 في المئة من الطلب لغايات الري. لذلك فإن الحاجة الأساسية تذهب إلى الزراعة.
الاستراتيجية، بحسب باسيل، تتضمن في السنوات الخمس الأولى مبلغاً من المال يصل إلى حدود 370 مليون دولار لإعادة تأهيل الشبكات القديمة وإيصال المياه إلى حوالى 15 ألف هكتار إضافية من الأراضي الزراعية، ما يؤكد أهمية مشاريع الري لتنمية قطاع إنتاجي كالزراعة التي يجب أن يكون لها حيّز أساسي في المشاريع المائية.
يرى باسيل «أننا نظلم يومياً قطاع الزراعة بمنع هذه المادة الأساسية، التي هي المياه، من الوصول إلى المزارعين وإلى الأراضي التي تحتاج إلى الري»، مشيراً إلى ضرورة السير بالمشاريع الموضوعة، وكذلك إعادة استخدام المياه المكررة من الصرف الصحي، «حيث لدينا في لبنان الكثير من محطات الصرف الصحي المنجزة، ولم يؤخذ أساساً في الاعتبار تحديد أماكنها بنحو يجعلها تخدم الاستخدام الزراعي».

أهمية مشروع المياه
ويدعم باسيل من خلال خطته ضرورة إنشاء السدود عبر مراحل الخطة المائية التي تهدف إلى تلبية حاجات المواطنين حتى عام 2035 في كل المناطق والمحافظات. فبحسب الخطة، النقص في المياه عام 2010 كان 426 مليون متر مكعب سنوياً. وحتى في ظل القيام بعدد من الإجراءات التحسينية كالشبكات والخزانات والتوعية، فلن تكفي في ظل الطلب المتزايد على المياه في عام 2015، وهو يزداد تباعاً ليصل النقص في عام 2035 إلى 718 مليون متر مكعب سنوياً. وبالتالي لا بديل من إنشاء السدود مع ازدياد الطلب نتيجة النمو السكاني والعمراني والسياحي والزراعي والصناعي، والحاجة ستزداد في ظل مشكلة تناقص المياه المتعاظمة سنوياً، وتطرح قيام مشاريع التغذية الاصطناعية للمياه الجوفية التي تؤمن حداً أقصى 200 مليون متر مكعب سنوياً. ومع إعادة استعمال المياه المعالجة من الصرف الصحي، نحصل على 101 مليون متر مكعب سنوياً فقط، فيما السدود الإضافية الموجودة نظرياً في الدراسات تؤمن نحو 680 مليون متر مكعب كحجم تخزيني ثابت و900 مليون متر مكعب كحجم تخزيني متحرك يوصل إلى 900 مليون متر مكعب تقريباً. وبالتالي، فإن مجموع هذه الأرقام يعطي 980 مليون متر مكعب إضافية في حال تنفيذ المشاريع. أما النتيجة الحتمية من دون إنشاء السدود والبحيرات الجبلية في كل المناطق اللبنانية، فهي بحسب باسيل عدم توفير المياه للبنانيين للري أو الاستعمال السكني أو الصناعي أو السياحة.
وزير الزراعة: في أقرب فرصة؟
نتيجة هذه المحصّلات، أشار وزير الزراعة حسين الحاج حسن إلى أنه «بعد إنجاز خطة الكهرباء أمس في مجلس النواب، التي نهنّئ بها الشعب اللبناني والحكومة والمجلس النيابي ووزير الطاقة، نتمنى أن نهنّئ أيضاً في أقرب فرصة بمشاريع السدود والمياه التي نعوّل عليها كثيراً في موضوع الزراعة».
ويتحدث الحاج حسن عن أهمية خطة المياه، لافتاً إلى أن لبنان متأخر كثيراً عن اللحاق بركب حاجاته من المياه، والمسؤولية ليست مسؤولية الوزير، بل هي مسؤولية من منع التمويل سنين طويلة عن هذه الوزارة منذ عام 1998، وبالتالي لم يكن بالإمكان إقامة سدود لتخزين المياه، حيث تذهب مياه الأنهر اللبنانية هدراً، إما إلى البحر وإما تُحدث سيولاً تضرب الزراعة والممتلكات». ويأمل الحاج حسن أن تشهد الأسابيع والشهور المقبلة نهضة كبيرة في مجال المياه بعد إنجاز الكهرباء، «وهذا ما سوف نعمل معاً عليه مع الوزير ليصبح أمراً واقعاً». فالمياه، وفق الحاج حسن، سلعة استراتيجية وأهمية وطنية واقتصادية وزراعية وبيئية واجتماعية، فيما يشير ممثل منظمة الفاو في لبنان، علي مومن، إلى أهمية انطلاق مشروع يتعلق بالمياه (متحدّثاً عن المشروع المموّل من الفاو) وما له من أهمية في الزراعة.
اقتصاد
العدد ١٥٢٠ السبت ٢٤ أيلول ٢٠١١

23‏/9‏/2011

«البلاوي» تتجدد: لبنان نجا من سموم زراعية




رشا أبو زكي
الحاج حسن: دخلت المرفأ بصفة «كلس» والقضاء لا يحاسب المخالفين
مزاد المواد المستوردة الفاسدة مستمر: قمح، لحوم، أدوية، سمسم، أرز، زنجبيل، عدس، فاصوليا، سمك، بزورات. كل ما يخطر على بالكم، وكل ما لا يخطر. المستوردون منزعجون من إجراءات الرقابة الصارمة في مرفأ بيروت كما يبدو. إدارة الجمارك ووزارة الزراعة مستمرتان في قطع بعض من أنفاس الفاسدين. إلا أن الأكيد أن اللبنانيين لا يزالون تحت رحمة الفوضى القاتلة. أمراض تجتاج الأُسر. الموت من جراء التسمم في كل منطقة من لبنان. زهق الأرواح مقابل حفنة دولارات... واقع مستمر.
وبين فترة وأخرى، يخرج وزير الزراعة في مؤتمر، يعلن أن «البلاوي» تستوطن أسواقنا. فمن كان يتوقع مثلاً أن تعمد إحدى الشركات الوهمية الى شراء حوالى 15 مستوعباً من السموم الممنوع دخولها الى لبنان إلا بكميات محدودة؟ من يستطيع أن يستوعب أن أحد التجار مقابل حوالى 300 ألف دولار (قيمة المستوعبات) لا يتوانى عن قتل أطفال وأناس عبر تسويقه وبطريقة غير مشروعة مبيدات زراعية ممنوعة عالمياً بسبب احتوائها على كميات كبيرة من السم؟ أمس أعلن وزير الزراعة حسين الحاج حسن أن تجار كانوا ينوون توزيع «سم» خطر على المزارعين، ليدخل عبر الخضروات الى بيت كل لبناني. بعض التجار قتلة!
فمنذ الساعة العاشرة والنصف تقريباً، انطلق عدد من الصحافيين برفقة وزير الزراعة ومدير الجمارك شفيق مرعي لاستكشاف مواد فاسدة مستوردة موجودة في حرم مرفأ بيروت. فُتح المستوعب الأول، سدّت رائحة مريعة أنوف الجميع. فالمواد الفاسدة عبارة عن سموم تُستخدم مبيدات زراعية. الشعار المرسوم على المستوعب كما على علب المبيدات هي طبعاً جمجمة وعظمتان. خطر على الحياة. اسم المبيد «مايدرين». مكتوب عليه العبارة التالية: «غاز سام جداً، يستخدم تعقيم تربة البيوت البلاستيكية أو الحقول الخارجية، وتعقيم الحبوب والمستودعات من الحشرات والأمراض». يشرح الحاج حسن أن هذه المادة لا تدخل الى لبنان الا عبر شركتين، وهي لاستخدامات زراعية محددة جداً. إذ يوجد قرار دولي بتقليص حجم استهلاك هذه المادة، وفي لبنان يجب أن ينتهي استهلاكها عام 2015، ولا سيما أن المادة مسموح باستعمالها في لبنان ضمن ضوابط معينة. الشركة المستوردة لهذه المستوعبات «وهمية» وفق ما يقول الحاج حسن، وهي غير مسجلة في وزارة الزراعة. سيتحول ملف الشركة (المعروف صاحبها) الى القضاء كالعادة. سيُفتح تحقيق لمعرفة خلفية عملية تزوير واستيراد بوسائل غير مشروعة. لا يتوقع الحاج حسن الكثير «لقد حولّت كل ملفات المواد الفاسدة الى القضاء، وحتى اليوم لم نحصل على نتيجة واحدة من التحقيقات، حتى الآن لم يصدر أي حكم قضائي بحق أي مخالف». يقول الحاج حسن إنه سيقوم بواجباته في منع المستورد من إدخال بضائعه الى المرفأ، والحرص على منع إدخال محتوى المستوعبات الى السوق اللبنانية «هناك مشاكل كبيرة في هذا الموضوع. التعاون مستمر مع القوى الأمنية، نشكرهم، ونطمئن إلى أن هذه المواد لن تدخل الى لبنان».
مكان الحدث لا يزال مرفأ بيروت. على بعد أمتار من مستوعب السموم الأول، هناك مستوعب آخر. يُفتح الباب. الرائحة تزاداد سوءاً. هنا القضية أكثر تعقيداً في اتباع آليات التزوير، أكثر وضوحاً في عملية التهريب. فالمستورد جاء بمستوعباته على أساس أنها «كلس» للبناء. تتكدس عشرات الأكياس بعضها فوق بعض، لكن خلفها علب سموم أيضاً، مكدّسة كذلك في مخبئها «الكلسي». اسم المبيد الزراعي «بارتالك». «مبيد حشري شامل الاستعمال، يعمل عن طريق الهضم والملامسة. يقضي على كافة أنواع الحشرات...». على العبوة اسم المستورد: «الشركة الزراعية اللبنانية ـــــ لبنان». تحت العبوة تحذير من أن المنتج والموزع يضمنان نوعية المبيد. لكنهما غير مسؤولين عن النتائج طالما «ليس لهما إشراف على استعمال وتخزين هذه المواد». هذه المواد سامة أيضاً وممنوعة من الدخول الى لبنان. اسم الشركة غير موجود أصلاً في سجلات وزارة الزراعة، التي تتوافر لديها اسماء جميع الشركات المستوردة للمبيدات. عدد المستودعات المستوردة تسعة، وبعدما جرى الكشف عليها تبين أنها ممنوعة من الدخول. وهناك خمسة مستوعبات أخرى يجري الكشف عليها اليوم للتأكد من أنها تحوي المواد ذاتها. يقول الحاج حسن لـ«الأخبار» إن الكشف لم يبدأ بعد على محتويات العبوات، إذ قد تكون هذه المواد أكثر خطورة من البيانات المكتوبة على العبوات. يصف العمل بأنه من صنع شبكة إجرامية. عمل غير مشروع، تهريب، تزوير، تحايل على القانون، واعتداء على الصحة والسلامة العامة.
الغريب في هذا الإطار أن هذه المستودعات موجودة في المرفأ منذ فترة، الا أنه حتى اليوم لم يتقدم أحد لأخذ هذه البضاعة. يشير الحاج حسن الى أنه عقد اجتماعاً مع المسؤولين في المرفأ بحث خلاله في الإجراءات العامة التي ستُتخذ، «لأن هناك تجاراً يستغلون الخط الأخضر في الجمارك حتى يمرروا بضاعة مزورة وفاسدة». ينهي الحاج حسن كلامه بأنه خلال يومين «سيكون هذا الملف في النيابة العامة، لأن هذا التهريب يوازي جريمة قتل».
مدير الجمارك شفيق مرعي أعلن أن «إدارة الجمارك ستصدر إجراءات جديدة مشددة لضبط عمليات التهريب. ووضعنا خطة عمل قاسية بإشراف وزير المال محمد الصفدي، وأدعو التجار الى التعامل مع الجمارك من الآن فصاعداً بشفافية وصدق. وحذر كل من يرتكب المخالفات لأننا سنرفع الغرامات الى أعلى مستوى».
بوابات المستوعبات السامة أُقفلت. الجميع هرب من الرائحة القوية للمبيدات. «ختيار» ينظر الى المستوعب. بيده حقيبة صغيرة. يبتسم منتصراً بعيداً عن أضواء الكاميرات ووسائل الإعلام. فهو «الكشّاف». نسأله عن معنى مهنته هذه. بابتسامة يقول: «يعني بكشف عالمستوعبات». «أنت من اكتشفها؟». «نعم» يقول بخجل، ويهرب من السؤال المقبل.
اقتصاد
العدد ١٥١٩ الجمعة ٢٣ أيلول ٢٠١١

22‏/9‏/2011

زيادة الأجور: الكل موافق




لجنة المؤشّر تجتمع في الأسبوع المقبل والخلاف على الأرقام

نسبة الزيادة التراكمية للأسعار حتى منتصف العام الجاري وصلت الى أكثر بقليل من 100 % (أرشيف ــ بلال جاويش)
للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يكون أطراف الإنتاج من عمال وأصحاب عمل ودولة متوافقين على مبدأ زيادة الحد الأدنى للأجر. فالتجار والصناعيون ذاهبون الى اجتماع لجنة المؤشر وبيدهم ورقة «زيادة القدرة الشرائية للمواطنين». والمزارعون ليسوا أجراء، وبالتالي تغرد غرف التجارة والصناعة والزراعة خارج سرب مطالب مكوناتها القطاعية. البحث إذاً يتركز على رقم «الزودة»، والإحصاءات كلها جاهزة
رشا أبو زكي
مع اكتمال الملفات في وزارة العمل يوم أمس، يترقّب ممثلو العمال وأصحاب العمل الدعوة التي سيتلقّونها من وزير العمل شربل نحاس لإعلان موعد انعقاد الجلسة الأولى للجنة المؤشر. البحث سيطال طبعاً تصحيح الأجور. الكل سيحمل ملفاته السميكة، وفيها أرقام التضخم التي حولّها تغييب الإحصاءات الرسمية الدقيقة الى «وجهة نظر». لكن الأكيد أن الحوار الثلاثي بين العمال وأصحاب العمل والدولة سينطلق في مطلع الأسبوع المقبل. والأكيد أنه حين يبدأ الحوار سينتهي بحلول.
على طاولة لجنة المؤشر سيكون هناك رقمان. الأول سيطرحه بعض ممثلي أصحاب العمل وهو يراوح بين 700 ألف و750 ألف ليرة للحد الأدنى للأجور. الرقم الثاني هو مليون و250 ألف ليرة سيطرحه الاتحاد العمالي العام. ويشير رئيس مؤسسة البحوث والاستشارات كمال حمدان الى أن البحث الأساسي في موضوع تحديد نسبة التضخم سيطال سنة التثقيل في هذه العملية. هل ستكون نسبةً لعام 1996 مع طرح الزيادة المقطوعة بقيمة 200 ألف ليرة في عام 2008؟ أم سيكون الارتكاز الى عام 2008؟ يشرح حمدان أنه إذا كان الموضوع هو إعادة الأجر الوسطي في عام 2011 الى قيمته الفعلية عام 1996 لتعويضه الخسارة التي لحقت به من جراء غلاء المعيشة، فينبغي أن تتوافر المعطيات الآتية: أرقام حول توزع الأجراء بحسب شطور الأجر في عام 2008 وهو تاريخ آخر تصحيح للحد الأدنى للأجور، كي يصار الى احتساب الزيادة في الأجر الوسطي للأجراء في لبنان. ومن ثم يصبح ممكناً البحث عن نسبة الزيادة اليوم لإعادة هذا الأجر الوسطي الى قيمته الفعلية عام 1996، إذ تشير أرقام مؤسسة البحوث الى أن نسبة الزيادة التراكمية للأسعار حتى منتصف العام الجاري وصلت الى أكثر بقليل من 100 في المئة. إلا أنه لا بد من الارتكاز على الإحصاءات المتعلقة بتوزع الأجراء حسب فئات الأجر، بحيث يتم تثقيل كل زيادة بحسب شطور الأجر.
انطلاقاً مما تقدم، علامَ سيختلف المجتمعون؟ ما هو الحد الأدنى والأقصى للتفاوض؟

غصن قابل للتفاوض
يطرح الاتحاد العمالي العام رقماً في ما يتعلق بالحد الأدنى للأجور. مليون و250 ألف ليرة يعتبرها قادرة على تأمين الحاجات الأساسية للمواطن، وتستطيع أن تكون منطلقاً لتصحيح للأجور وفق زيادات على شطور الأجر. التفاوض مع الاتحاد له باب واحد، من يطرقه يستطيع أن يسمع الجواب، وإلا فتمسّك مطلق بالرقم المذكور. يقول رئيس الاتحاد غسان غصن إن النقاش يجب أن يبدأ بالطروحات التقنية الآتية: ما هي الأكلاف التي يتكبدها المواطنون والتي تثقل قدرته الشرائية؟ كيف يؤثر الغلاء وتوزيع السلة الاستهلاكية والغذائية والخدمات المتهالكة وارتفاع أسعار السكن وغيرها على الأجور. فالحد الأدنى للأجور الذي يطرحه الاتحاد يتضمن كلفة النقل والتعليم والسكن والاستشفاء والطبابة، إضافة الى الغلاء، وتأمين هذه الحاجات يخفض من نسبة الرقم الذي يطرحه الاتحاد. الاختلاف الأساسي بين رقم الاتحاد والأرقام التي يطرحها الإحصاء المركزي، مثلاً، هو أن نسبة التضخم التي يحتسبها الأخير تتضمن النقل العام (غير الموجود أصلاً)، المدارس الرسمية (علماً بأن 20 في المئة فقط من الطلاب في لبنان موجودون في المدرسة الرسمية)، وغيرها من المرتكزات غير الواقعية. وبالتالي، فإن تأمين ضمان صحي لجميع اللبنانيين وخفض أسعار المسكن وتعزيز النقل العام والمدرسة والجامعة الرسمية يجب أن ترد في موازنة عام 2012.
التجار محكومون بـ«المبادئ»
لن يخرج التجار على طاولة لجنة المؤشر عن «المبادئ» التي تحكم موقفهم، ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس سيكون حاضراً للنقاش بـ«ذهنية إيجابية». يعلن استعداده للحوار العلمي المرتكز على تعزيز القدرة الشرائية للأسر اللبنانية. في هذا الموضوع، لدى الحكومة «عدة عمل» ومروحة عريضة من التدابير، من ضمنها موضوع الأجور. وبالتالي تصحيح الأجور عنصر من عناصر أخرى وهي: الضمان، النقل المشترك، التعليم الرسمي والخطة المزعومة لمكافحة الفقر.
شماس سيضع على الطاولة «المثلث الذهبي» وهو: نسبة التضخم، وأرقام إدارة الإحصاء المركزي، كما يقول شماس، واضحة في هذا الموضوع وتحدد نسبة التضخم من نهاية 2007 حتى منتصف 2011 حوالى 15%. الضلع الثاني في المثلث هو نسبة البطالة كون أي زيادة كبيرة في الأجور ستحمل أصحاب العمل على تقليص كتلة الأجور في ظل الظرف الاقتصادي الراهن الذي يؤدي الى تآكل كبير في المبيعات. والضلع الثالث هو القدرة المالية للدولة والمؤسسات. يشرح شماس نظريته: «تكبير حجم كتلة الأجور يحرك الطلب الاستهلاكي طبعاً، وفي الوقت ذاته سيتضاءل الادخار داخل المؤسسات والدولة في آن، ما يؤدي الى تراجع الاستثمار والتوظيف. أما طرح الاتحاد العمالي فهو مرفوض من قبل التجار. وشماس لا يؤكد ولا ينفي الرقم الذي جرى تداوله على لسان عدد من أعضاء الجمعية وهو بين 700 إلى 750 ألف ليرة.

الصناعيون «وفق الطريقة العلمية»
على الرغم من التوقعات التي كانت تشير الى أن الصناعيين سيكونون من أبرز الممانعين لزيادة الحد الأدنى وتصحيح الأجور، إلا أن رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام يؤكد العكس. «سنكون علميين» يقول، وسنقرأ هذا الموضوع من زاوية العدالة والإنصاف للخروج برقم فعلي يحدد نسبة التضخم والغلاء منذ عام 2008 حتى اليوم. الصناعيون مستعدون كما يبدو للتصحيح «ونعدّ دراسات وأرقاماً لنكون على بيّنة من الواقع»، بل إن افرام يؤكد أن الجمعية لن تذهب الى الاجتماع «بنيّة التفاوض وخوض المعارك»، بل بنيّة علمية، فالعمال الصناعيون هم جزء من جمعية الصناعيين، وهم أكبر شريحة في القطاع، وحين يكونون في مشكلة يصبح القطاع كله في أزمة. إلا أن ذلك لن يمنع من النظر الى الموضوع بطريقة متكاملة، «نحن نريد تقوية القدرة الشرائية للعامل، لكن بطريقة ذكية لا تشجع على الاستيراد وتساعد على إطلاق النمو في لبنان». وفي هذا المضمار سيطرح الصناعيون سلة متكاملة فيها دعم اجتماعي، وسلة تحفيزات ودعماً للصناعيين في الكهرباء والفيول وتحفيز القدرة التنافسية.

5.5 في المئة
هي نسبة ارتفاع التضخم بين شهري آب 2011 و2010 وفق إدارة الإحصاء المركزي في رئاسة مجلس الوزراء، فيما قدرت الإدارة نسبة ارتفاع التضخم بـ 16,2% نسبة إلى شهر الأساس كانون الأول 2007

وزارة المال و«الزودة»
ستحاول وزارة المال التي ستشارك في اجتماعات لجنة المؤشر أن تحصر نطاق «الزودة» بالقطاع الخاص. وستكون مبرراتها أن رواتب معظم الموظفين في القطاع العام ارتفعت من عام 1996 حتى اليوم ما بين 50 إلى 70 في المئة. وبالتالي ستعتبر أن عملية تصحيح الأجور كانت موجودة خلال الـ15 عاماً الماضية في القطاع. من هنا، يؤكد رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن (الصورة) أن الزيادات اللاحقة على رواتب الموظفين في القطاع العام جاءت وفق أحكام سلسلة الرتب والرواتب، وليس لها أي علاقة بالتصحيحات المرتبطة بغلاء المعيشة.
اقتصاد
العدد ١٥١٨ الخميس ٢٢ أيلول ٢٠١١

20‏/9‏/2011

إجماع على الضمان الشامل




ممثلو الكتل النيابية يعلنون التزامهم تواقيعَهم فماذا عن الحكومة؟

الضمان الشامل وضمان الشيخوخة حق (مروان طحطح)
نحو 4 سنوات مرت على توقيع جميع ممثلي الأحزاب التي تمثّل الكتل النيابية مشروعَ الضمان الصحّي الشامل الممول من الضرائب ومشروعَ ضمان الشيخوخة. وقد جاءت هذه التواقيع في اجتماع عقدته المفوضية الأوروبية لهذا الغرض في نيسان 2008. واليوم يعيد هؤلاء التزامهم تواقيعهم... فهل سيترجم هذا الالتزام «بزوغ فجر» الضمان الصحّي الشامل على المواطنين؟
رشا أبو زكي
عادة، يحاول السياسيون افتعال المواقف الإيجابية. فمنذ نيسان من عام 2008، أجرت «الأخبار» تحقيقات عدّة لتذكير ممثلي جميع الكتل النيابية، من دون استثناء، بما وقّعوه خلال اجتماعات المفوضية الأوروبية في العام المذكور، وهو تحديداً: «تأمين تغطية صحية شاملة لجميع اللبنانيين، بتمويل من الضرائب لا الاشتراكات، وإيجاد نظام ترسملي ـــــ تكافلي لضمان الشيخوخة يضم كذلك جميع اللبنانيين».
وفي كل مرة تُطرح فيها هذه القضية، يبادر مَن وقّع الاتفاق هذا بالإشادة بمضمونه، ويؤكد الموقعون أنهم ملتزمون تواقيعهم. لكثرة تفاؤلهم، يتفاءل اللبنانيون. ولكن، وزارة تذهب ووزارة تأتي، مجلس نواب يأتي ومجلس نواب يذهب، حكومة تأتي حكومة تذهب، ويبقى الكلام حبراً على ورق. وكما تقول فرقة «الطفار» في إحدى أغنياتها: «حبر عورق مو قانون»...
منذ أن جاء وزير العمل شربل نحاس إلى وزارة العمل، حاول أن يعيد إحياء الاتفاق الذي من المفترض أنه حمل موافقة جماعية من جميع الكتل النيابية، وجزء منها ممثل في الحكومة. فقد طرح موضوع الضمان الصحّي الشامل بتمويل من زيادة الضريبة على الربح العقاري. طرح يقدم للمواطنين حقهم في الضمان، ويعيد بعض العقلانية إلى أسعار العقارات التي فاقت الجنون إلى الهلوسة، والأهم أنه يُسهم في تصحيح النمط الاقتصادي وتوزيع الثروة. إلا أن هذا الطرح لا يلقى تشجيعاً فعلياً في الحكومة «المتلوّنة». وحين توجهت «الأخبار» إلى ممثلي الكتل النيابية المشاركين في منتدى المفوضية الأوروبية المذكور، وسألتهم عن استحقاق التزامهم تواقيعَهم اليوم، كانت الردود حماسية لجهة ضرورة إقرار الضمان الشامل فوراً. حماسة يمكن التعويل عليها، وكذلك يمكن اعتبارها من ضمن الافتعال نفسه للمواقف الإيجابية من دون أي فعل. وفي الحالتين، يمكن الخروج بعنوان: إجماع سياسي على الضمان الشامل.

المستقبل: ضروري
فقد جمعت بعثة المفوضية الأوروبية في لبنان ممثلي جميع الأحزاب الممثّلة في مجلس النواب، في نيسان من عام 2008. وقد خرج المجتمعون بورقة حملت تواقيعهم. الورقة تشير إلى التوافق على «تأمين تغطية صحية شاملة لجميع اللبنانيين، بتمويل من الضرائب لا الاشتراكات، وإيجاد نظام ترسملي ـــــ تكافلي لضمان الشيخوخة يضم كذلك جميع اللبنانيين».
ومن بين موقِّعي الاتفاق، ممثل تيار المستقبل الخبير الاقتصادي مازن حنا. وبعد نحو 4 سنوات، يؤكد حنّا لـ«الأخبار» أنه، كما التيار، ملتزم بمشروع الضمان الشامل وضمان الشيخوخة. فالوزير شربل نحاس يحاول إعادة إحياء المشروع، يقول حنا، ويلفت إلى أن الضمان الشامل حاجة، «وقد وافقنا عليه والتزمنا أن يكون تمويله من الموازنة العامة»، لا بل إن التيار مصرّ على تطبيقه. ويقول حنا إنه يجب إعادة دراسة المشروع من جديد لتحديثه، «كذلك لا بد من إبعاد هذا الملف عن السياسة والخلافات».

الصفدي: تأكيد وتأييد
في عام 2008، كان التكتل الطرابلسي لا يزال قائماً، وكان يضم مجموعة من الشخصيات، من بينها وزير المال محمد الصفدي. وقد حضر اجتماع المفوضية الأوروبية ممثلاً عن التكتل أنطوان قسطنطين، الذي مثل كذلك الصفدي، حسب ما يقول. ويشرح قسطنطين أن الصفدي ملتزم التوقيع، فتوفير الضمان لكل اللبنانيين قرار لا يمكن الرجوع عنه. والصفدي «يعمل جدياً على عدة صيغ لتقديم الاستشفاء الشامل لكل اللبنانيين، إضافة إلى تحقيق ضمان الشيخوخة». أما آلية التطبيق والتمويل فهي من اختصاص مجلس الوزراء. وفي هذا السياق، سيقترح الصفدي صيغ للتمويل من ضرائب أو اتفاقيات أو تفاهمات أخرى.
التنمية والتحرير: نحن معه
«نحن مع الضمان الصحي الشامل وضمان الشيخوخة» يقولها عضو كتلة التنمية والتحرير النائب السابق ناصر نصر الله. وهذا التصريح يأتي رغم أن عضو الكتلة الوزير السابق محمد خليفة كان قد تقدم بمشروع البطاقة الصحية الذي لا يُعَدّ تغطية صحية شاملة. وبذلك، سجل الخروج العملي الأول عن الاتفاق الذي جرى في نيسان 2008. ويقول نصر الله إن مشروع الضمان الشامل يشهد تبايناً في وجهات النظر. «لا يزال قيد الدرس، وعلى اللجان النيابية أن تبحثه، وعلى الضمان الاجتماعي أن يقدم أفكاراً بشأنه». ويرى نصر الله أنه يجب البحث في فلسفة المشروع وسبب طرحه وهل سيكون شاملاً أم مبتوراً.
القوات: بحث جدي
القوات اللبنانية أطلقت لجنة متخصصة في الدراسات الاجتماعية والاقتصادية، وستخرج بدراسة تفصيلية عن الضمان الصحّي الشامل وضمان الشيخوخة. وتأتي هذه المبادرة التزاماً بما وُقِّع في نيسان 2008. فممثل القوات حينها جوزف نعمة، قال: «نحن نلتزم دائماً تواقيعنا، لا بل إننا لا نوقع إلا عن اقتناع، ومقررات هذا الاجتماع نلتزمها 100 في المئة». وعمل القوات لن يقتصر على تحديث الدراسة فقط؛ إذ ستُعَدّ مشاريع قوانين ومبادرات سياسية لإعادة تحريك هذا الملف، وستُعلَن تفاصيله في وقت قريب. ولا يمانع نعمة في تمويل هذا المشروع عبر ضريبة الربح العقاري «إلا أن دراستنا ستقارب هذا الموضوع من عدة زوايا، تتضمن اقتراحات بشأن مصادر التمويل وآلياته».
الكتائب والاشتراكي: معه
أما ممثل الكتائب في اجتماع نيسان 2008 ملحم سعد، فهو ملتزم كذلك ما وقّعه، «لم يحدث أي تغيير على هذا الاقتناع، فالضمان الصحّي الشامل ضروري، وهو محور نظرتنا الاجتماعية والاقتصادية. أما تفاصيل التمويل، فليست محط نقاش حالياً». أما ممثل اللقاء الديموقراطي، هنري حلو، فيشير إلى أن اللقاء لا يزال ملتزماً توقيعَه. «لن نغير في اقتناعاتنا بهذا المشروع أبداً، وهذا الموضوع قابل للتحقيق، ويجب أن يتحقق حكماً». فمشروع الضمان الشامل وضمان الشيخوخة حق لكل مواطن. «للأسف [يقول الحلو] لم يبحث اللقاء أخيراً هذا المشروع، إلا أن إعادة طرحه ستكون مناسبة لإعادة الاستفسار عن مصير هذا الملف».

50 في المئة
هي نسبة اللبنانيين غير المشمولين بأي نظام تغطية صحّية نظامية ودائمة، فيما 80% من الإنفاق الخاص على الصحّة مصدره ميزانيات الأسر، ما يمثّل عبئاً ثقيلاً

الخطوات العملية
طلب وزير العمل شربل نحّاس، من مجلس الوزراء إعطاء الموافقة المبدئية على مشروع التغطية الصحيّة الشاملة لجميع اللبنانيين، وإدراج مستلزمات تطبيقه في مشروع موازنة عام 2012. وطلب في كتاب رفعه إلى المجلس قبل أسبوع تأليف لجنة وزارية لصياغة مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي ليتناسب مع تعميم تقديماته على الجميع وإلغاء نظام الاشتراكات وإقرار التمويل من الموازنة العامّة... إلا أن كتاب الوزير نحّاس لم يوزّع على الوزراء حتى الآن، وبالتالي لم يُدرج على جدول أعمال جلسة أمس الاثنين وجلسة الأربعاء المقبل.
اقتصاد
العدد ١٥١٦ الثلاثاء ٢٠ أيلول ٢٠١١

14‏/9‏/2011

موظفو HSBC مرعوبون





خلال تظاهرة في 8 أيلول في هونغ كونغ بعد اعلان HSBC صرف 3 آلاف موظف (رويترز)
المصرف البريطاني يخالف القانون: الاستقالة أو الصرف
من جديد، عادت حالة الهلع لتسيطر على موظفي مصرف HSBC في لبنان. هؤلاء مهددون بالصرف التعسفي إن لم يقدموا استقالاتهم طوعاً. فإدارة المصرف لم تحترم القانون اللبناني، لم تبلغ وزارة العمل بأي عملية صرف وفق المادة الـ50 من قانون العمل، ملزمة موظفيها بقانون جديد: العصا والجزرة. اتحاد نقابات المصارف أعلن بدء المعركة، أما الموظفون فينتظرون مصيرهم بصمت، فالشكوى من قبلهم ممنوعة
رشا أبو زكي
«عفواً، لا يمكنني التواصل مع أي وسيلة إعلامية، إدارة المصرف تهددنا بالصرف الفوري. ترى كل موظف جاسوساً محتملاً. عفواً، لا يمكنني قول أي شيء. سأخبرك ما نعيشه اليوم إن كنت في قائمة المصروفين، بعد أن تنفذ الإدارة قرار صرفي». رسالة تصل إلى الهاتف الخلوي. المحاولات العديدة لإعادة الاتصال بأحد العاملين في مصرف HSBC لم تفلح. المشاهد التي تتراءى في المخيلة أن إدارة المصرف تضع في رأس الموظفين مسدسات، وتخنق أنفاسهم بشريط لاصق. الواقع ليس كذلك. المسدسات هي ديمومة العمل المهددة. الشريط اللاصق هو فيلم رعب واقعي يعيشه موظفو مصرف HSBC منذ عام 2009، وتحديداً منذ أيلول من عام 2009. حينها تبلغ الموظفون من إدارة المصرف قراراً بخفض عدد الموظّفين تدريجاً، «في إطار استراتيجية جديدة لخفض النفقات وتفادي مخاطر تراجع الأرباح». حينها، صُرف 20 موظفاً. ومنذ أسبوعين، عاد السيناريو نفسه إلى أروقة المصرف. القرار الجديد: صرف بين 25 و60 موظفاً من فروع HSBC. الصرف ناتج من إغلاق 3 فروع للمصرف في لبنان. وكما حدث في عام 2009، تتحايل إدارة المصرف البريطاني على قانون العمل اللبناني، معلنة لموظفيها أنها فتحت باب الاستقالة الطوعية مقابل حوافز في التعويضات، وإلا فالصرف التعسفي.
مخالفات قانونية
فقد أعلنت إدارة مصرف HSBC خلال جمعية عمومية التوجه لإقفال ثلاثة فروع للمصرف في لبنان. ولمحت، وفق مصادر مطلعة، خلال الجمعية إلى أن إجراءً كهذا سيرتب وجود فائض في عدد الموظفين. بعد أيام من هذا الإعلان، أرسلت الإدارة مذكرة إلى عدد من الموظفين، فاتحة باب الاستقالة أمامهم، مع تقديم حوافز في التعويضات لكل من يتقدم طوعاً بالاستقالة، على أن يقفل هذا الموضوع بإنهاء خدمة عشرات الموظفين (أشارت مصادر إلى 25 موظفاً، وأخرى إلى 60 موظفاً). تقدم عدد من الموظفين باستقالات طوعية، فيما بقي البعض الآخر بانتظار مصيره بعد أن أقفل باب الاستقالة أول من أمس.
وقد سبق هذه الفترة تهديدات متواصلة وصلت إلى مسامع الموظفين، تتعلق بصرف جماعي من المصرف. لا بل تعود هذه التهديدات إلى شهر أيلول من عام 2009. حينها، أُعلم الموظفون بسياسة جديدة ستتّبع، بحيث إن إدارة المصرف ستصرف 5 في المئة من الموظفين سنوياً، ما جعل الموظفين في حالة خوف وارتياب دائم، وخصوصاً من عمل في المصرف منذ فترة طويلة، ومنذ عامين حتى الآن كانت أجواء الرعب تلاحق أنفاس كل موظف، فـ«أي سلوك قد يجعلنا الطريدة المستقبلية للإدارة».
المدير العام لوزارة العمل عبد الله رزوق أكد لـ«الأخبار» أن الوزارة لم تتبلغ أي قرار يتعلق بالصرف من مصرف HSBC، رغم أن الوزارة أصدرت بياناً نبهت فيه جميع الشركات والمؤسسات بوجوب الالتزام بأحكام المادة 50 من قانون العمل في ما يتعلق بالتشاور مع الوزارة قبل شهر من إعلان أي قرار للصرف.
أما رئيس اتحاد موظفي المصارف، جورج الحاج، الذي تابع قضية موظفي المصرف عينه في عام 2009، فيؤكد لـ«الأخبار» أن إدارة المصرف خالفت قانون العمل بحيث لم تبلغ وزارة العمل بإجراءاتها حتى الآن بحسب ما ينصّ عليه قانون العمل؛ إذ تجيز المادة الـ50 من قانون العمل للمؤسسات صرف الموظفين، ولكن بعد إعلام وزارة العمل بالصرف الجماعي وأسماء المصروفين وأسباب صرفهم، وهذا ما لم يقم به المصرف، الذي عمد إلى البدء بعمليات الصرف بطريقة مخالفة للقانون. كذلك لم تلتزم إدارة المصرف تطبيق بروتوكول عام 1988، الذي نشأ بعدما أعلن المصرف نفسه (كان اسمه البنك البريطاني للشرق الأوسط) حالة صرف جماعي، وحينها وُضعت بنود تضمن حقوق الموظفين.
ويشرح الحاج أن القانون يفرض على الإدارة التنسيق مع وزارة العمل قبل شهر من إعلان نياتها في صرف الموظفين. وقد حدد القانون أن إجراء الصرف يكون في حالات «القوة القاهرة أو الخسائر أو الإفلاس». لكن «للأسف»، إن أكثرية المصارف تلجأ إلى أسلوب التحايل عبر فرض قانون مستجد قوامه: «تقديم الاستقالة الطوعية أو نصرفك قسراً». ويُرفَق هذا «القانون الجديد» بترغيب الموظفين لتقديم استقالاتهم من خلال زيادة التقديمات والتعويضات. يشبّه الحاج هذا الموضوع بـ«قانون العصا والجزرة». فغالبية المصارف التي تعمد إلى تسريح عمالها لا تنطبق عليها المادة الـ50 من قانون العمل، وبالتالي يجري تخويف الموظفين بأنه إن لم يقدموا استقالاتهم، فستنطبق عليهم هذه المادة التي تقدم للموظف المُقال تعويضات زهيدة.

أين الضمانات؟
مسلسل الصرف من المصرف المذكور مستمر، وخصوصاً أن مصرف Hsbc في بريطانيا أعلن في أيار الماضي خططاً إضافية لخفض آلاف الوظائف في جزء من برنامج لخفض التكاليف الجارية. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنّ من المتوقع أن تعلن الشركة المصرفية البريطانية خفض 30 ألف وظيفة، أو 10 في المئة من قوتها العاملة بحلول عام 2013. وقال الرئيس التنفيذي ستيوارت غوليفر إن البنك سيوجه الاستثمارات إلى الأسواق سريعة النمو، مثل المكسيك وتركيا، في مقابل تقليص الوظائف والفروع في أماكن أخرى، إضافة إلى خطوات أخرى ترمي إلى خفض التكاليف بنحو 3.5 مليارات دولار في غضون ثلاث سنوات.
ومن هنا، فإن الصرف لن يقف عند حدود الـ25 موظفاً؛ إذ يؤكد الحاج أنه لا ضمانة في عدم صرف المزيد من الموظفين؛ فالاتحاد «سيواجه قرار الصرف بكل ما لديه من قوة فور تبلغه بتنفيذ القرارات المتخذة من دون أي حل رضائي». إلا أنه «مشمئز»؛ فحين يكون وزير العمل واتحاد موظفي المصارف «مع الموظفين، والكثير من الجهات مستعدة للتضامن معهم، فلم يخفون ما يتعرّضون له؟». ويشير إلى أنه فعلياً، لا أزمة صرف جماعي في القطاع المصرفي، لكن ثمة بعض المصارف التي تصرف الموظّفين «بالمفرق»، وثمة بعض الاستثناءات كحالة مصرف HSBC. فقد ارتفع عدد موظفي القطاع خلال الفترة الماضية، والسبب هو عمليات التوظيف الجديدة التي تقابل كل عملية صرف.


40 موظفاً
هو عدد الموظفين في القطاع المصرفي الذين صرفوا خلال عام 2010، ومعظم هؤلاء هم من الموظفين فوق الـ45 عاماً، والذين تعرضوا لصرف تعسفي من دون الالتزام بقانون العمل اللبناني.

المطالبة بصندوق البطالة
يدعو رئيس اتحاد موظفي المصارف في لبنان جورج الحاج مجلس النواب لمناقشة المادة الـ50 من قانون العمل ومعالجة موضوع التعويضات الزهيدة. ويطالب كذلك بإنشاء صندوق بطالة يموّل من اشتراكات من العمال ومساهمات من أصحاب العمل والدولة، على أن يكون بإدارة وزارة الشؤون الاجتماعية أو وزارة العمل. ويلفت الحاج إلى أن صندوقاً كهذا يستطيع ضمان استمرارية حصول الموظفين على تعويضات وتقديمات عادلة يمكن أن تعينهم بعد أن يتعرضوا لصرف من مؤسسة تعاني ظروفاً قاهرة أو خسائر أو إفلاس.
اقتصاد
العدد ١٥١١ الاربعاء ١٤ أيلول ٢٠١١

13‏/9‏/2011

لعنة شهر الـ«ميم»




المدارس المازوت والمؤونة: همّ أيلول الثقيل

كلفة الكتب والقرطاسية ارتفعت أيضاً هذا العام (مروان طحطح)
«نتمنى إلغاء شهر أيلول، تماماً كما يتمنى كل رئيس عربي، من كل قلبه، إلغاء يوم الجمعة»، يقولها سعيد بحدة وكأنه فعلاً أمام طرح مطلبي. فهذا الشهر يحمل كل عام نفقات إضافية إلى الأُسر اللبنانية، أبرزها: المدارس، المؤونة والمازوت. وهذا العام تأتي هذه النفقات مع ارتفاعات كبيرة في أسعار معظم السلع والمواد الأساسية للمواطنين
رشا أبو زكي
بدأ وجع الرأس لجميع سكان المنزل. سعيد منهمك مع زوجته في كتابة لائحة طويلة تتضمن كل المدفوعات المترتبة عليهما هذا الشهر. القسط الأول لمدارس أبنائهم الثلاثة: 1500 دولار. قرطاسية وملابس رياضية: 600 دولار. ثياب شتوية جديدة للأولاد: 300 دولار. مؤونة الشتاء (سكر، أرز، عدس، صعتر، مربيات، كشك، مخللات، زيت...): 600 دولار. مازوت (قبل أن ينقطع مع بدء المطر ككل عام): 500 دولار. انتهت اللائحة. المجموع العام: 3500 دولار. ينظر سعيد إلى زوجته ويبتسم. يقلب قلم الرصاص. الممحاة أصبحت تتحكم بالأرقام. المجموع العام الجديد بعد حذف بنود أساسية: 2470 دولاراً.
يتنفس الزوجان بحدة. يقول سعيد لزوجته: ماذا سنلغي الآن؟ بابتسامة ساخرة ينصح زوجته بالآتي: «أنا أرى أن نمنع أولادنا من الدراسة. لماذا نريد زيادة همومهم؟ أنا وأنت تعلمنا بما فيه الكفاية لنحصل على الشهادات، وها نحن غير قادرين على توفير مبلغ لنبدأ العام الدراسي الجديد من دون ديون». يحمل هاتفه: «ألو، سأستدين منك 1000 دولار، سأسددها على دفعتين». يقفل الهاتف وينظر إلى زوجته: «إنه أخي، لقد وافق كالعادة».
فمع بدء شهر أيلول من كل عام، ينطلق عدّاد المدفوعات لدى الأسر اللبنانية. في هذا الشهر لا مجال للفرار من التزامات سنوية مرهقة تلقي بثقلها الكامل على المواطنين. ففي زحلة مثلاً، يطلق المواطنون على شهر أيلول لقباً مختصراً: شهر الـ«م». فالميم هنا تختصر كافة النفقات الإضافية المقبلة: مدارس، مؤونة، مازوت. والـ«ميم» قابلة للاتساع لتشمل أحرفاً أخرى. أحرف تزيد من النفقات، الأعباء، الخوف الدائم من الشهر «المنحوس».

لعنة الـ "م " دارس
طبعاً، تتصدر لائحة «الـ«ميم» أقساط المدارس؛ إذ تفيد آخر الإحصاءات عن نسبة الطلاب المسجلين في المدارس الخاصة في لبنان في مقارنة مع إجمالي عدد المسجلين في المدارس في السنة الدراسية 2009ـــــ2010، بأن هذه النسبة تخطت الـ69 في المئة، وبالتالي لا يوجد سوى 31 في المئة من الطلاب مسجلين في المدراس الرسمية. وفي معادلة كهذه، لا يمكن الاحتكام إلى هذه النسبة للقول إن الوضع الاقتصادي في لبنان جيد. فالاستنتاج الواقعي هو أنه حتى الفقراء يفضلون أن «يشحذوا»، على أن يسجلوا أولادهم في المدارس الرسمية. فسعيد الذي يتقاضى 1200 دولار شهرياً، ويضاف إليها 800 دولار، وهو راتب زوجته، لا يفكر أبداً في نقل أولاده الثلاثة إلى المدرسة الرسمية. «المدارس الرسمية مستواها التعليمي متدنٍّ، فيما المدارس الخاصة تدفعني إلى الاطمئنان إلى مستقبل أولادي».
ومن هنا، فإن أكثر من نصف طلاب المدارس في لبنان سيصطدمون في بداية السنة الدراسية 2011ـــــ 2012 بزيادة أقساطهم. وهذا الموضوع ليس تكهناً؛ إذ يدفع اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة إلى زيادة القسط المدرسي العام المقبل بمعدل 300 ألف ليرة عن كل طالب، على أن يرتفع هذا المعدل لدى المدارس التي تضم أكثر من 1500 طالب. وسبب الزيادة هذه بحسب أصحاب هذه المدارس هو زيادة الدرجات الأربع ونصف الدرجة التي أقرت لمعلمي مرحلة التعليم الأساسي، وبالتالي ستزيد إلى ميزانية إنفاق أسرة سعيد 900 ألف ليرة سيعرف عنها خلال قراءة هذا الموضوع!
أما كلفة الكتب والقرطاسية ومستلزمات المدرسة من حقائب وثياب وغيرها، فقد ارتفعت هي الأخرى هذا العام. ويشير سعيد إلى أنه كان يدفع ما لا يقل عن 500 دولار عن أولاده الثلاثة ثمناً للقرطاسية وثياب الرياضة التي تلزمهم بها المدرسة. إلا أنه تبلغ هذا العام بزيادة القيمة المخصصة لهذه اللوازم بمبلغ 100 دولار. «هذا من دون الحديث عن الحقائب التي يراوح سعرها بين 20 و 40 دولاراً، بحسب الحجم الملائم لكل طفل». وحين يصل الأمر إلى الملابس المخصصة للأطفال، فعندها لا بد من أن يسيطر «الهم» على وجوه الأهل. «سعر البنطال الذي أشتريه لي لا يتعدى 20 دولاراً. مدهش أن سعر بنطال ابني الذي لا يصل طوله إلى متر واحد يصل إلى 20 دولاراً كذلك»!

لعنة الـ "م" ازوت
أهل الساحل لا يهمهم هذا البند كثيراً، إلا أن «ما لا يقل عن 400 ألف لبناني يحتاجون بشدة إلى مازوت التدفئة»؛ إذ يؤكد الباحث في قضايا السكان الدكتور علي فاعور أن عدد السكان القاطنين في مناطق جبلية، الذين يحتاجون بشدة إلى التدفئة، يراوح ما بين 300 إلى 400 ألف نسمة، لافتاً إلى أن هذا العدد هو حصيلة من يبقى في القرى الباردة بعد أن تحصل عملية نزوح سنوية من القرى نحو المدن أو المناطق القريبة من الساحل. وفي جولة لـ«الأخبار» على بعض أهالي قرى الشوف، تحتاج عائلة مؤلفة من 4 أشخاص إلى ما لا يقل عن 5 براميل من المازوت للتخزين في أيلول. وفي هذا الإطار، يشرح سعيد أنه يستهلك وعائلته 6 براميل من المازوت في الأشهر الأربعة الأولى من كل عام، إلا أنه لا يستطيع أن يخزن مازوت بأكثر من 500 دولار بسبب كثرة المدفوعات في هذا الشهر. علماً بأن كل برميل يتألف من 10 صفائح من المازوت. ويبلغ سعر البرميل الواحد نحو 200 دولار، ويرتفع دوماً مع بداية الشتاء، والسبب الدائم: «كثرة الطلب، الانقطاع من السوق... فالسوق السوداء»!
إلا أن «ميم» المازوت لا ينحصر عبئها بالتدفئة في المناطق الجبلية، بل يطال معظم الأسر من خلال تأثيرها على بدلات الاشتراك لدى أصحاب المولّدات الخاصة؛ إذ ارتفع بدل الاشتراك بـ5 أمبير إلى 100 دولار في الكثير من الأحياء والقرى!

لعنة الـ "م" ؤونة
«مونة الشتاء» قد يعدّها البعض «موضة قديمة»، إلا أنه بالنسبة إلى سوسن «لا تقل أهمية عن المدارس». وتشرح: «أحياناً تمر أسابيع من دون قدرتنا على شراء «ترويقة» للأولاد، فيكون الزعتر هو المنقذ. وأحياناً يحول الشتاء دون قدرتنا على الخروج من منزلنا. وغالباً ما تكون «المونة» منقذاً ضرورياً لخفض كلفة الطعام؛ نظراً إلى أن أسعار المواد الغذائية في ارتفاع متواصل». وتحليل سوسن صائب؛ إذ يؤكد رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية عادل أبي شاكر أن أسعار المواد الغذائية مقبلة نحو الارتفاع خلال الأشهر المقبلة. إلا أن حجم الارتفاع لن يكون كبيراً، لكن سيعكس زيادة التضخم في الدول المصدرة للمواد الغذائية. أما النسبة فتراوح بين 5 و 7 في المئة. وشدد على أن أسعار المواد الغذائية كالبورصة، فهي تنخفض وترتفع بنحو متواتر، وهذه المعادلة مرتبطة بحجم الإنتاج والمواسم الزراعية والأكلاف الإجمالية والعرض والطلب، لافتاً إلى أن ارتفاع الأكلاف الداخلية من نقل وتخزين في المرفأ ومعاملات استيراد وغيرها تؤثر كذلك على ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

23 في المئة
هي نسبة تضخم الأسعار حتى نهاية الفصل الثاني من عام 2011، وفق ما إشار إليه رئيس جمعية المستهلك زهير برو لـ«الأخبار»، علماً بأن هذه النسبة تشمل 160 سلعة وخدمة أساسية للمواطنين. وقد تركز الارتفاع على المواد الغذائية بنحو أساسي.

مزيد من الـ«م»
لا تقتصر المدفوعات الإضافية خلال شهر أيلول على المؤونة والمدارس والمازوت؛ إذ تضاف إليها نفقات أخرى، من ضمنها الـ«م»وتير. فكلفة الاشتراك في المولدات الكهربائية ارتفعت منذ بداية الشهر الجاري بطريقة عشوائية ما بين 20 إلى 30 دولاراً عن كل 5 أمبير بحسب المناطق. علماً بأن الأسر تزيد حاجتها إلى الاشتراك في المولدات مع بدء الموسم الدراسي.
إضافة إلى هذه الكلفة الزائدة، يدخر بعض العائلات أموالاً للطبابة. فموسم الزكام يبدأ عادة مع الانتقال من الصيف إلى الشتاء، وتتزايد نسبة الذين يدخلون إلى المستشفيات في شهر أيلول من كل عام.
اقتصاد
العدد ١٥١٠ الثلاثاء ١٣ أيلول ٢٠١١

4‏/9‏/2011

المستهلك والحكومة: أزمة ثقة

انتهاك صحة اللبنانيين وحقوقهم برسم الوزراء الجدد
حين تُقال عبارة «مستهلك» في لبنان، دوماً ما تذهب بوصلة العقل إلى قانون حماية المستهلك المعطل، الممنوع من الصرف... ومن ثم ترسم إلى جانب هذه الفكرة صورة المستهلكين اللبنانيين يتخبطون بالغش والغذاء الفاسد والدواء المزور والأرباح الفاحشة والضرائب غير المباشرة، والخدمات السيئة... وفي لبنان اليوم حكومة جديدة، فهل من أمل؟
رشا أبو زكي
أغذية فاسدة، غش، تسمم بالمأكولات، مياه ملوثة للشرب، ارتفاع مصطنع للأسعار، استغلال، جشع، أدوية مزورة، ضرائب غير مباشرة، خدمات بأغلى الأسعار في مقابل غياب الكهرباء والمياه والإنترنت السريع واتصال خلوي رخيص... تقابلها احتكارات، وحماية للوكالات الحصرية، لا حماية اجتماعية! سنتوقف هنا؛ فقضايا المستهلك المذهلة في بلد الذهول الدائم لا تكاد تنضب। وإن كان شعار الحكومة «كلنا للوطن... كلنا للعمل»، فإنّ من الضروري تحديد أي نوع من الأعمال تقصدها الحكومة الجديدة। هل ستكون قضايا المستهلك أول هواجسها؟... والأنظار تتوجه كالعادة في تأليف الحكومات الجديدة إلى أفعالها: ما الجديد الذي ستقدمه الحكومة في هذا الإطار؟ أين المواطن من اهتماماتها؟ أم أن الحكومة الجديدة ستعلك ما قامت به الحكومات السابقة وترمي المستهلكين ببصقتها التاريخية؟

فقد أشار وزير الزراعة حسين الحاج حسن لـ«الأخبار» إلى أن ما قام به خلال ولايته السابقة سيستكمله في ظل الحكومة الجديدة، بحيث سيعمل وفق الخطة الزراعية نفسها التي اعتمدها، فضلاً عن زيادة العديد والعتاد؛ إذ على الرغم من سدّ النقص الكبير في الكادر الرقابي والتجهيزات، إلا أنه لا يزال هذا النقص موجوداً بنسبة تصل إلى 20 في المئة، وكذلك سيُستكمَل العمل على الإجراءات الرقابية والآليات المستخدمة للرقابة التي أُنجز نحو 90 في المئة منها।
ويكشف الحاج حسن لـ«الأخبار» عن خطوة ستدخل العمل الرقابي في الوزارة إلى مرحلة جديدة في ما يتعلق بالرصد والتعقب الرقابي، وهي تستهدف في الأساس سلامة الغذاء للمستهلك اللبناني। وعن مشروع سلامة الغذاء النائم في مجلس النواب، شرح الحاج الحسن أنه سيطالب باسترداده لتحديثه في ما يتعلق بالآليات المعتمدة، وستُعلَن النسخة المنقحة من مشروع القانون قريباً.ويشدد وزير الاقتصاد نقولا نحاس، على أن مديرية المستهلك في الوزارة ركيزة أساسية للعمل على حماية المستهلك واستنباط آليات توقف الإساءة الدائمة للمواطن اللبناني، لافتاً لـ«الأخبار» إلى أنه لم يطّلع بعد على واقع الوزارة عن كثب، ولم يقرأ الملفات المتعلقة بهذا الموضوع.
إلا أن الواضح أن المستهلك اللبناني يعاني إجراءات حمائية باهتة، وآليات رقابية غير منظمة، بحيث يمكن القول إنه لا يتمتع بالحماية بما يعنيه هذا المصطلح في الدول الأخرى، لافتاً إلى أن عمله في الوزارة وعلى طاولة مجلس الوزراء سيتركز على القوانين الحمائية وعلى فرض معايير الجودة والرقابة الشديدة على الأصناف المطروحة في السوق وتفعيل الدور الرقابي للمجتمع المدني...
ويضيف: «أعتقد أنّ ثمة الكثير من الهفوات في هذا الإطار، والكثير من العمل».ويقول رئيس جمعية المستهلك زهير برو إلى أن الجمعية أعدت ورقة ستقدمها إلى الحكومة الجديدة تختصر فيها ما يعيشه المستهلكون اللبنانيون، جوهرها أن الناس عانوا كثيراً خلال السنوات السابقة، والمستهلكين كانوا يحملون العبء الأكبر للضرائب والأوضاع المتراجعة في الخدمات من مياه وكهرباء واتصالات ومواصلات، ويدفعون أغلى الأسعار في المنطقة، وبالتالي على الحكومة أن تعلن برامجها وتحدد ما تريد تقديمه للبلد، ورفع حمل الضرائب عن المستهلك وإيجاد مصادر تمويل بديلة للخزينة من استرداد الأملاك العامة البحرية والنهرية والبرية وفرض ضرائب على الربح العقاري مثلاً، إضافة إلى إصدار القوانين الأساسية الخاصة بقضايا سلامة الغذاء والمنافسة ومنع الاحتكار وقانون النقل العام وتأليف هيئة وطنية للأسعار ومتابعتها والاهتمام بموضوع التأمين الصحي والدواء والشيخوخة، وإصدار قانون جديد للضرائب.كذلك، يشدد رئيس الاتحاد اللبناني لحماية المستهلك وجدي الحركة على أن أهم ما يجب تنفيذه هو ضبط ارتفاع الأسعار ومحاولة تغيير نمط سياسة الدولة الضرائبية المعتمدة على الضريبة غير المباشرة التي تطال الكثير من السلع الأساسية والمحروقات وفواتير الهاتف، لافتاً إلى أنه لم يطبق من قانون حماية المستهلك إلا زيادة عدد المراقبين في وزارة الاقتصاد، ولكن في القانون نقطة أساسية هي لجنة حل النزاعات، أو ما يسمى محكمة المستهلك، وعُيِّنت كارلا قسيس رئيسة للجنة، وهي قاضية في محكمة الاستئناف، ومستشاران (ممثل عن غرفة التجارة وآخر عن جمعيات المستهلك) وأصبح لها مكاتب في وزارة الاقتصاد، ولكن توقف العمل بالمحكمة لأنها تحتاج إلى تعيين رئيس قلم بالتنسيق بين وزير الاقتصاد ووزير العدل، ولم يحصل ذلك لأنهم «يهمهم ألا تعمل هذه المحكمة لكونها مرجعاً للشكاوى ولحل قضايا عالقة بين المستهلك والتجار».هذه هي مطالب المستهلكين، فهل من «سمّيعة»؟
رقم
3 مشاريع
موجودة في مجلس النواب يمنع إقرارها حماية لمصالح النافذين والمحسوبيات الذين يسيطرون على السوق اللبنانية، هي: مشروع سلامة الغذاء، مشروع حماية الإنتاج الوطني ومشروع قانون المنافسة। وفي وزارة الاقتصاد أُقرّ قانون «حماية المستهلك»، وهو غير نافذ قصداً.

كادر
المجلس الوطني لحماية المستهلك!
أُنشئ المجلس الوطني لحماية المستهلك منذ نحو 5 سنوات برئاسة وزير الاقتصاد وحضور الوزارات المعنية بأوضاع المستهلكين وممثلين عن جمعيات المستهلك والإعلام، وقد اجتمع مرتين، كانت الثانية منذ نحو 3 سنوات، رغم اهمية المجلس في أداء دور استشاري وتوجيهي للدولة والوزارات المعنية، ودرء الأخطار التي قد تنتج من جراء أي مشكلة غذائية قد تواجه لبنان، إضافة إلى مناقشة كل ما يتعلق بحقوق المستهلكين ومطالبهم... لكن لمَ السير بمجلس كهذا إذا كان المرسوم الاشتراعي الرقم 34 المتعلق بحماية الوكالات الحصرية قائماً، ولا تزال الدولة تلاحق جزائياً كل مستورد لسلعة لها وكيل في لبنان؟
العدد ١٤٣٨ الخميس ١٦ حزيران ٢٠١١

أولويّات برسم الحكومة الجديدة



الضمان وزيادة الأجور ودعم الصادرات الصناعية والتجارالحكومة تألّفت، أما المطالب المطروحة من القطاعات الإنتاجية والعمال فعديدة، من الضمان الاجتماعي إلى زيادة الأجور وإنقاذ ما بقي من العام الجاري لتحريك العجلة الإنتاجية والسياحية... وصولاً إلى دعم الصادرات وأكلاف الإنتاج... هذه هي أولويات القطاعات والعمال، فماذا عن أولويات حكومة ما يُسمّى اللون الواحد؟
رشا أبو زكي
وانتهى عصر رمي المسؤوليات، حكومة ما يُسمّى اللون الواحد تألّفت، وتوزعت الوزارات، وبدأت علامات الاستفهام ترتسم فوق رؤوس الجميع: كيف ستعمل هذه الحكومة؟ من سيعرقل أعمالها؟ ما هو مشروعها الاقتصادي البديل؟ هل سيتصدر العنوان الاجتماعي مسيرتها؟ ماذا عن مطالبها الأساسية التي لم تطبق في الحكومات السابقة لأسباب قال فيها الوزراء إنها كيدية من الفريق غير الموجود حالياً في الحكومة الجديدة؟ هل سيكون «دود الخل منو وفيه؟» الأسئلة لا تنتهي، والهواجس كذلك، لكن الأكيد أن البيان الوزاري المقبل سيكون هو الحكم...



الهيئات الاقتصادية التي كانت قاب قوسين أو أدنى من الشروع بتحركات إعلانية وإعلامية وميدانية للمطالبة بتأليف الحكومة، أصبحت قادرة على توجيه مطالبها مباشرة إلى حكومة موجودة। العمال الذين ارتفعت أصواتهم وزادت بياناتهم التهديدية بالتظاهرات والتحركات أخيراً، أصبح لديهم جهة يتوجهون إليها، والمطالب من القطاعات الإنتاجية والعمال أصبحت تراكمية، من دعم الصادرات التي تراجعت إلى مستويات قياسية في الأشهر السابقة، إلى إعادة الهدوء لشارع أصبح على شفير الفوضى، إلى إقرار ضمان الشيخوخة، وتصحيح الضمان الاجتماعي، وصولاً إلى زيادة الأجور، والعمل على توفير الحاجات البديهية للبنانيين من مياه وكهرباء واتصالات وسياسة ضريبية عادلة

فقد أعلنت جمعية التجار الأسبوع الماضي تحركات ستباشر بتنفيذها مع الهيئات الاقتصادية، رفضاً لعدم تأليف الحكومة في ظروف اقتصادية تحتاج إلى خطة إنقاذية فورية، ويشير رئيس الجمعية نقولا شماس إلى أنه لا يريد أن يحكم على الحكومة الحالية مسبقاً، فالعبرة في البيان الوزاري ومن ثم بالأداء، فإذا أتى البيان الوزاري إنشائياً وتكرارياً و«كوبي بايست» عن البيانات السابقة، فالأمر سيكون مخيّباً। أما إذا أتى برؤية اقتصادية اجتماعية تنقل البلاد من الانكماش الحالي والركود إلى ضفة التنمية والتطوير، فسيحظى بتأييد التجار... أما بالنسبة إلى أولويات الجمعية المطلبية، فهي تبدأ بإرساء بيئة مواتية للنمو الاقتصادي، وإنقاذ ما بقي من العام الجاري، باعتبار أن النصف الأول من العام انقضى بنمو لا يتجاوز 2 في المئة। فالنمو، وفق شماس، أساسي في تصحيح المسار الكارثي لمالية الدولة من حيث العجز المتعاظم والدين المتنامي، والنمو يضع حداً للاضطراب في أداء القطاع الخاص، فيما الشروع بملء الشواغر هو أيضاً من أولويات المطالب، وخصوصاً في حاكمية مصرف لبنان، وكذلك في جميع المجالات الأساسية المالية والاقتصادية والأمنية والقضائية لتسييج الوضع الأمني وتمتين الجو السياحي وضمان استقراره। وكذلك يدعو التجار إلى إقرار الموازنة لتحريك الأموال المخصصة للإنفاق الاستثماري والإسهام في تحريك العجلة الاقتصادية وحلحلة موضوع المتأخرات المترتبة على الدولة لعدد من القطاعات، إضافة إلى العمل بالبند الذي يوسع «بيكار» الإفادة من الدعم على الفوائد المصرفية ليشمل القطاع التجاري. ويشير شماس إلى أن الجمعية سعت إلى ضم القطاع للإفادة من هذا الدعم، وخصوصاً في ما يتعلق بالتجهيز التجاري.

ويرى شماس أن الضمان الاجتماعي هو أولوية الأولويات من حيث تعزيز الملاءة في وقف النزف في صندوق نهاية الخدمة وبدء العمل بضمان الشيخوخة...أما الصناعيون الذين حظوا بممثلين عنهم في حكومة اللون الواحد، فهم يأملون أن تكون مطالبهم في صدارة العمل الحكومي، ولا سيما أن الصناعي إلياس صابونجيان جاء وزيراً للصناعة، ونائب رئيس جمعية الصناعيين نقولا نحاس جاء وزيراً للاقتصاد، فضلاً عن وجود الصناعي فادي عبود وزيراً للسياحة...

وعلى هذا الأساس، يعوّل رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام على الحكومة الجديدة؛ ففيها وزراء «يعرفون همومنا» ولديهم خبرة في القطاع وفي الاقتصاد عموماً، ما يشير إلى إمكان خلق جو يفصل المشاكل السياسية عن الاقتصادية لتجنيب لبنان أزمات اقتصادية...أما مطالب الصناعيين فهي عديدة؛ إذ يشير افرام إلى أولوية أساسية، هي إقرار مشروع قانون في مجلس النواب لتحفيز التصدير، بحيث يكون معفى من ضريبة الدخل، إضافة إلى العمل على زيادة مساحة الأراضي الصناعية وتحفيزها، والمباشرة بخلق مدن صناعية جديدة. كذلك، تأتي ضمن المطالب الملحة بالسماح للصناعيين بتوليد الطاقة وبيعها بسعر محدد على الشبكة، وكذلك حل مشكلة الضمان الاجتماعي «بحيث يقبض عمالنا من دون تأخير»...

ودعا افرام الحكومة الجديدة إلى حصر تصدير المواد الخام من الجلد والرخام والحديد وكسره والبلاستيك بتحفيز التدوير في لبنان، إضافة إلى تحسين الموازنة وتشجيع الصناعي على إعادة هيكلية الميزانية الخاصة لمصنعه من دون ضرائب مرتفعة... ويشدد افرام على أهمية دعم أكلاف الطاقة، وخصوصاً دعم مادتي المازوت والفيول للمصانع، لافتاً إلى أهمية معالجة مشاكل الضمان الاجتماعي، ويضيف: «نحاس كان مسؤولاً عن هذا الملف في جمعية الصناعيين، ونتمنى أن يسهم في تحسين الأوضاع في الصندوق»

وإن كان للقطاعات التجارية والصناعية مطالب، فإن العمال في لبنان يعيشون كابوس البطالة ونسبها المتزايدة، ويشير نائب رئيس الاتحاد العمالي العام حسن فقيه إلى أن المطلب الأساسي للاتحاد كان تأليف الحكومة، لكن استمرار تأييد الاتحاد للحكومة من عدمه يتعلق بالأولويات التي ستطرحها في البيان الوزاري والذي يترقبه الاتحاد؛ إذ من الضروري أن يتضمن سياسة ضريبية جديدة وعادلة وإعلان السياسة النفطية وسياسة النقل، في حين أن الأجور هي أولوية مطلقة للعمال؛ إذ إن الأجور تبخرت وما نطرحه هو رفعها بما لا يقل عن 35 في المئة، ونطالب بزيادة المنح المدرسية وبدل النقل، وكذلك وضع سقف لسعر البنزين بقيمة 25 ألف ليرة والمازوت 20 ألف ليرة، وبشكل أساسي نطالب بأن يتضمن البيان الوزاري المواضيع الاجتماعية ومكافحة البطالة وخلق فرص العمل...

وللعمال في الضمان الاجتماعي مطالب عديدة، أهمها أن تدفع الدولة، كما أصحاب العمل، مستحقاتهم للصندوق، والمباشرة بالإصلاحات المطلوبة.


رقم
50 في المئة
هي نسبة البطالة بين صفوف الشباب المقبلين على سوق العمل، فيما توقعت وزارة العمل أن تصل نسبة البطالة في لبنان إلى 16 في المئة حتى نهاية العام الجاري. وأوضح تقرير صادر عن الوزارة أن هناك حاجة إلى استحداث ما بين 30 و50 ألف فرصة عمل جديدة.
كادر


تسويق لبنان في الخارج
يطالب رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز شارل عربيد بالعمل على 3 إلى 4 ملفات أساسية، وهي موضوع الكهرباء، الاتصالات، السير، والعمل والبيئة، داعياً إلى لملمة الطاقات، على أن يعطى المجال للوزراء بالعمل. وأشار إلى مطلب ملحّ، هو تحسين التصدير ومساعدة الصناعيين والتجار بموضوع تنظيم المعارض وخفض أكلاف الإنتاج في الداخل وتسويق لبنان والسلع الخدمات الأساسية في الخارج، وإعادة الثقة بلبنان بلداً سياحياً أول لتحريك جميع القطاعات الاقتصادية الأساسية.
العدد ١٤٣٦ الثلاثاء ١٤ حزيران ٢٠١١

مقابلة/ بيار أشقر: استثمارات فندقية معلّقة بقيمة 3 مليارات دولار



رشا أبو زكي
القطاع السياحي يعيش في أزمة؛ فالصراعات الداخلية مستمرة، والصراعات الخارجية تحيط به، والاستثمارات بدأت بالهروب، والخطط السياحية التنموية متوقفة... البلد مأزوم وشعبه خائف، فكيف حال السياح؟ هذا ما يجيب عنه رئيس اتحاد النقابات السياحىة ورئيس نقابة أصحاب الفنادق، بيار الأشقر
1) في ظل أزمة إقليمية ومحلية ضاربة، هل من سياحة في لبنان؟
بدأ العام الحالي بثورات في عدد من الدول العربية، وخلال فترة زمنية قصيرة شهدنا سقوط حكومات وتغييرات في الأنظمة السياسية. في المقابل، كان لبنان يشهد خطابات سياسية وردود فعل أثرت سلباً على وضعه، فلم يستفد من المشكلات المحيطة به، وخصوصاً عند التطرق إلى عبارة «فتنة»، مذهبية كانت أو طائفية. وهذا الكلام الخطير يؤدي دائماً إلى خوف في الشارع اللبناني من جهة، وكذلك يزيد المخاوف لدى الإقليم السياحي الذي هو خزان لبنان الأساسي.ويمكن قراءة المشكلات وانعكاسها على القطاع السياحي بالأرقام، فمنذ كانون الثاني 2010 حتى منتصف آذار، راوحت نسبة التشغيل في القطاع الفندقي (وهو المؤشر الأساسي لقراءة حجم الوفود السياحية) بين 27 و35 في المئة، وأعلى نسبة حققتها وصلت إلى 40 في المئة فقط. لكن بعد 15 آذار، رأينا الوضع يتحسن تدريجاً في لبنان، بسبب الحوادث في الأردن وتطور الأوضاع في البحرين وبدء الإشكالات في اليمن؛ فالبحرين تُعَدّ متنفس المنطقة الخليجية... وبالتالي أصبح كل من دبي ولبنان المقصد السياحي الأساسي في المنطقة. ومع ارتفاع درجات الحرارة في دبي، بدأ الوضع السياحي اللبناني يشهد تحسناً ملحوظاً، وهكذا ارتفعت نسبة التشغيل تدريجاً؛ فأصبحت في فنادق أربع نجوم تصل إلى 83،3 في المئة، وفي فنادق خمس نجوم تصل إلى 66،4 في المئة.
2) لكن ألا يرى العاملون في القطاع أن الوضع الحالي سيئ، وخصوصاً أن الخطاب الداخلي لــم يتغير، لا بل ازداد حدة؟
يمكن وصف وضع القطاع حالياً بأنه «وسط». صحيح أن الخطاب السياسي لا يزال حاداً، إلا أن نسبة التشغيل الحالية آتية من رجال الأعمال من خلال المؤتمرات والمعارض، والوفود الرسمية التي تأتي إلى لبنان، وهؤلاء يشغلون البلد بانتظار تأليف الحكومة، علماً بأن هذا الشهر وتموز المقبل يمثّلان فترة الذروة في العمل السياحي هذا العام. فشهر رمضان سيشهد عودة نحو 80 في المئة من السياح العرب إلى بلدانهم، وبعد شهر رمضان سنفيد من عيد الأضحى، إلا أن هذه الإفادة لن تطول أكثر من 15 يوماً بسبب افتتاح المدارس في معظم الدول العربية. وبالتالي إن شهر تموز هو أملنا الوحيد في التعويض عن الفترة السابقة واللاحقة.
3) هل هناك انخفاض كبير في نسبة التشغيل مقارنة بعام 2010؟ وهل توجد عروض وأسعار منخفضة لتشجيع السياح على المجيء؟
وصلت نسبة التشغيل في الأشهر الستة الأولى من عام 2010 إلى 76 في المئة، وبالتالي إن التراجع هو بنحو 28 في المئة هذا العام. أما الأسعار فقد انخفضت هذا العام في مختلف القطاعات السياحية، حيث هناك عروض خاصة وتشجيع على إقامة المؤتمرات والمعارض. ويمكن الإشارة إلى أن الأسعار انخفضت نحو 35 في المئة. لكن مهما كان نوع العروض، فإن الاستقرار السياسي هو الأساس لجذب السياح.
4) كيف يؤثر الوضع السوري على السياحة في لبنان؟
إن تراجع مؤشراتنا السياحية له أسباب عديدة، منها انخفاض عدد السياح الأردنيين والعرب الذين يصلون إلى لبنان براً. فمثلاً، نحو 60 في المئة من السياح الأردنيين يأتون إلى لبنان عبر سوريا، وأكثر من نصف هؤلاء أحجموا عن المجيء إلى لبنان بسبب المخاوف من المرور بالأراضي السورية. ونحن نعمل مع وزيري السياحة والأشغال العامة، ومع شركات الطيران ووكالات السفر، لخلق خطوط جوية بين لبنان والأردن وإلغاء ضريبة المطار لهذه المجموعات لإعادتها إلى لبنان. وهذا الواقع ينطبق على جميع الأقاليم السياحية التي يعتمدها لبنان.
5) يقال إن لبنان لا يمتلك مقومات سياحية حقيقية، أو بالأحرى لا يجري تطويرها بسبب الاتكال على «السياحة الجنسية»، فإلى أي مدى يمكن اعتبار هذا صحيحاً؟ ولماذا لا نرى تطوراً في عدد السياح الأجانب، في مقابل تركز النشاط السياحي على العرب؟
استُثمرت في البلد منذ 1992 وحتى اليوم 10 مليارات دولار، وهي استثمارات سياحية. ولو لم يكن لدى لبنان مقومات سياحية حقيقية، لما كانت هذه الاستثمارات قد قصدته. إلى جانب ذلك، هناك «سياحة ترفيهية»، وهذا النوع من السياحة موجود في جميع دول العالم، ومنها العربية. وعند مجيء السياح إلى لبنان يذهبون إلى كل المناطق، لكن السائح العربي يذهب مرة إلى بعلبك، لا كل مرة... وصحيح أننا نفتقر إلى السياحة المنظمة الغربية؛ لأنه لا استقرار في البلد وفي محيطه. ففي عام 2001 كانت أحداث 11 أيلول، وأُلغيت الفاعليات الفرنكوفونية في لبنان، في عام 2003 نشبت حرب العراق وأُقفلت الأجواء العربية، وفي عام 2005 اغتيل الرئيس رفيق الحريري، ومن ثم حصلت سلسلة اغتيالات، وفي عام 2006 وقعت حرب تموز، وفي عام 2007 نُفِّذ اعتصام في وسط بيروت ونشبت حرب نهر البارد، وفي عام 2008 أُقفل مطار بيروت وحصلت مشاكل في بيروت. إلا أنه في منتصف عام 2008، وبعد اتفاق الدوحة، انطلق البلد بطريقة متسارعة، ما يشير إلى أن لبنان يملك قدرات، ولكنه يريد الاستقرار... لكن في نهاية عام 2010 عاد الحديث عن إمكان نشوب حرب إسرائيلية جديدة، وحصلت أحداث مع قوات حفظ السلام في الجنوب، ومن ثم جاء شهر رمضان، وبعده حصلت أحداث برج أبو حيدر، واستمرت المناوشات السياسية إلى أن سقطت الحكومة... فكيف سيأتي الأجنبي إلى لبنان؟ بقاؤنا على هذه الوتيرة يتقبلها المغترب اللبناني والسائح العربي، لكن أهل الغرب يخافون، وأبواب العالم مفتوحة أمامهم.
6) تحدثت عن استثمارات في القطاع، فهل يوجد هذا العام استثمارات وافدة إلى لبنان؟ أم يوجد هروب استثماري؟
بين عامي 2009 و2010 قُدِّمت رخص لـ42 فندقاً تُبنى في لبنان، أي ما يقارب 5 آلاف غرفة، وما يوازي 3 مليارات دولار، و12 ألف فرصة عمل. وأصحاب هذه الاستثمارات اشتروا العقارات وتقدموا برخص إلى الوزارة، لكنهم ما زالوا بانتظار تأليف الحكومة والتصديق على الموازنات؛ إذ إن مشروع قانون موازنة عام 2010 يتضمن زيادة عامل الاستثمار، إلا أن عدداً من هؤلاء المستثمرين ملوا من الوضع السياسي المأزوم دوماً، ولم يعد باستطاعتهم الانتظار، فباعوا عقاراتهم وحملوا استثماراتهم إلى خارج لبنان.
7) ما هو مطلبكم كقطاع سياحي؟ وماذا تتوقعون من الحكومة المقبلة؟
نحن لا نتوقع أي شيء من أحد، فالحكومة السابقة لم تفعل شيئاً، وكان الوزراء في صراع مستمر، إلا أنه تحقق نمو في الاقتصاد والسياحة، والسبب وجود إطار اسمه «حكومة»، وبالتالي مطلبنا أن تتألف الحكومة، مهما كانت، ولن يكون لدينا مطالب للقطاع، نريد فقط أن يكون هناك إطار محدد لضمان الاستقرار.
كادر



فرص ضائعة
أضاع لبنان العديد من الفرص؛ فقد شهدت وكالات السياحة والسفر والفنادق حجوزات كبيرة في شباط. وخلال فترة رأس السنة والميلاد كانت بيروت ومناطق التزلج محجوزة بالكامل بمختلف قطاعاتها السياحية. وهذا الضغط على العاصمة كان يؤدي إلى تشغيل جونية ومناطق الجبل من برمانا وبعبدات وبحمدون وعاليه وغيرها، لكن أُلغيت معظم الحجوزات بعد سقوط الحكومة!
العدد ١٤٣٥ الاثنين ١٣ حزيران ٢٠١١

الاقتصاد السوري: أرقام متضاربة تخفي الأزمة

لم يكن الكثيرون يعرفون عن الاقتصاد السوري إلا من الأرقام الرسمية، غير منتبهين إلى تناقضها بنحو صارخ، وهو ما تظهّر بعد الاحتجاجات الأخيرة، التي كشفت عن أن الأرقام الرسمية المتضاربة تخفي البعد الحقيقي للأزمة
رشا أبو زكي
أن يكون بلد بلا رقم رسمي مشكلة، علماً أن التناقض في الارقام الرسمية يعدّ ازمة حقيقية، وخصوصاً إذا كان هذا التناقض يطال المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية التي تعني المواطنين مباشرة، إن كان من ناحية توصيف مشكلاتهم أو تصنيف مؤهلاتهم الحياتية... هذا الواقع ينطبق على الإحصاءات الرسمية في الجمهورية العربية السورية التي تظهر تناقضاً كبيراً في عدد من المؤشرات، فيما تبيّن وجود شرخ بين ما تقدمه وبين الواقع المعيش. مشكلة الرقم في سوريا ليست سراً، إذ نوقشت في العديد من المناسبات، البعض ردها الى تمويه الوقائع، والبعض الآخر للبيروقراطية السائدة في عمل مراكز الإحصاءات الرسمية المختلفة، فيما يلمح البعض الى أيادي الأمن التي تمتد الى الرقم لتغييره منعاً لإحداث بلبلة في الشارع المحلي وأروقة المنظمات العالمية... وبين الرقم الرسمي والواقع ثمة مؤشر ثابت: الاحتجاجات الحاصلة في سوريا لها أسسها الاجتماعية والاقتصادية.وتشير دراسة أعدتها هيئة تخطيط الدولة السورية، بالتعاون مع برنامج الأمم لمتحدة الإنمائي في عام 2004، إلى أن نسبة الفقر في سوريا تصل الى 11.4 في المئة استناداً الى خط الفقر الأدنى. وتزداد هذه النسبة لتصل الى 30.1 في المئة من عدد السكان عند استخدام خط الفقر الأعلى. لكن المكتب المركزي للإحصاء في سوريا أعلن في تشرين الأول 2004 دراسة تحت عنوان «نتائج مسح دخل ونفقات الأسرة السورية»، تُبين أن 7.7 في المئة من عدد السكان فقراء. وبالطبع ارتفعت أعداد الفقراء في سوريا بين أعوام 2004 و2010 لتصبح، بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة تخطيط الدولة 33.6 في المئة، أي ما يمثل 6 ملايين و700 الف سوري، الا أن الاحصاء المركزي تشبّث بأرقامه المنخفضة، ما أثار اتحاد عمال دمشق ليخرج ببيان يقول فيه: «أرقام المكتب المركزي للإحصاء على مقاس الدول الاسكندنافية».ولئن كان تحديد حجم الفقر في سوريا صعباً بسبب تناقض الأرقام، فإن أرقام نسب البطالة إعجاز حقيقي، إذ يبلغ حجم القوى العاملة في سوريا 5 ملايين و112 ألف عامل بحسب التقارير الرسمية، أما حجم العاطلين من العمل فيبدأ بـ450 ألفاً وفق الإحصاء المركزي، ليرتفع الى 800 ألف وفق هيئة مكافحة البطالة، وصولاً الى مليون و382 ألف عاطل من العمل وفق اتحاد العمال، ليرتفع الى مليون و400 ألف عاطل بحسب أرقام وزارة الشؤون الاجتماعية.وإن كان التناقض «الرقمي» واقعاً في تحديد أهم مؤشرين اقتصاديين للمجتمع السوري، فإن التطابق ما بين الرقم الرسمي والواقع هو أصل الحكاية، فقد حلل اتحاد العمال في دمشق تقريراً للمكتب المركزي للإحصاء في عام 2010 ليرى أن التضخيم لا يطال فقط معدلات البطالة بل ينسحب الى تقديرات النمو، إذ بلغ معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي، حسب المكتب المركزي للإحصاء، 5،24 في المئة، ورأى اتحاد العمال أن «هذا المعدل غير حقيقي»، لا بل هو «معدل نمو وهمي». وحدد تقرير المكتب المركزي للإحصاء معدّل التضخم بـ8،1 في المئة، فيما يشدد اتحاد العمال على أن معدل التضخم قد تجاوز الـ20 في المئة. أما الرقم الأسوأ فكان تحديد نسبة العرض إلى العمل، التي وصلت بحسب المكتب المركزي للإحصاء الى 1،68 في المئة في المتوسط، فيما نسبة الطلب على العمل تكاد تساوي هذه النسبة.والمؤشرات الاجتماعية غير الواضحة في سوريا، تشير إلى أن الواقع الاجتماعي ليس سوياً، وخصوصاً أن الزيادات التي طرأت على الرواتب في البلد لم تأت متوازية مع الارتفاع السريع لنسب التضخم والتراجع الحاد في القطاعات الانتاجية، وما تبعه من ارتفاع في نسب البطالة، وخصوصاً مع دخول سوريا في زوبعة «الاقتصاد الحر» وفتح الحدود بنحو واسع مع تركيا، ما ضرب القطاعات الانتاجية وخصوصاً الحرفية منها. وهذا الشرخ الحاصل بين القدرة الشرائية والاجور لا يعتمر قبعة الإخفاء أيضاً، اذ يقول اتحاد العمال إن نسبة التضخم ارتفعت بطريقة متواترة منذ عام 2005 فيما كانت نسبة زيادة الاجور زهيدة، نسبة الى الارتفاع المحقق في نسب التضخم، حيث تظهر دراسة فريد الجاعوني، وهو أستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة دمشق، أنه لكي تصل سوريا إلى مستوى الرواتب والأجور المتناسب مع مستوى التضخم الحاصل في الأسعار، يجب رفع الرواتب بما يعادل 250 في المئة تقريباً.وإذا أراد المتابع التسليم بالأرقام الرسمية، وعدم الدخول في متاهات الارقام، فلا بد من أن يدور في ذهنه سؤال مركزي: «ما هي المسببات الأساسية لارتفاع معدلات الفقر والبطالة في سوريا؟ وهل الاحتجاجات التي تلفّ المدن والريف السوري لها أسسها الاجتماعية والاقتصادية؟»، نعم يجيب ناشطون سياسيون سوريون، ويشرحون لـ«الأخبار» أن وقف الدعم عن المحروقات في عام 2007 رفع سعر المازوت دفعة واحدة من 6،5 ليرات سورية الى 30 ليرة، ما رفع أسعار 160 سلعة أساسية على المواطن السوري، بينها النقل والري وتأمين التدفئة، وبالتالي استفاق السوريون على ارتفاع في أكلاف النقل وكذلك في معظم المواد الغذائية المزروعة. ويلفت الناشطون الى أن الحكومة السورية دعمت الأسر لشراء المازوت لزوم التدفئة خلال السنوات الماضية، الا أن قيمة الدعم بدأت تنخفض تدريجاً لتصبح زهيدة جداً هذا العام. ويرى الناشطون أن قضية دعم المازوت هي من المطالب الاساسية للسوريين، لافتين الى أن هذا الموضوع أدى الى زيادة الحنق العام لدى السكان، وكان له تأثيره الواضح في الشارع. ويلفت الناشطون الى أنه في عام 2007 أي بالتزامن مع رفع الدعم الحكومي عن المحروقات، انخفضت الحرارة في درعا الى 11 ما دون الصفر. ويلفتون الى أن أهالي دير الزور والحسكة يعانون من تراجع كبير في النشاط الزراعي، بسبب الجفاف الذي يضرب المنطقة منذ نحو 7 سنوات. ويشيرون الى غياب خطة زراعية وخطة ري تعيد للقطاع والعاملين فيه الزخم لتأمين استمراريتهم.
العدد ١٤١٧ السبت ٢١ أيار ٢٠١١

ماذا على جدول أعمال جلسة مجلس النوّاب التشريعيّة؟

رشا أبو زكي
من أصل 49 بنداً أدرجها رئيس مجلس النواب نبيه بري لمناقشتها في أعمال الجلسة التشريعية التي ستُعقد يوم غد، ثمّة 21 بنداً متصلاً بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والمالية، بينها اقتراح قانون يسمح ببقاء حاكم مصرف لبنان ونوابه في مناصبهم حتى تعيين غيرهم... بنود تتأرجح بين المهمّة وغير المؤثرة فعلياً على المنحى الاقتصادي في البلاد، إلّا أنّ الأكيد أن أيّاً من هذه البنود لا يعدّ ملحاً أكثر من تأليف الحكومة! على أيّ حال في ظل الانقسام السائد بشأن دستورية هذه الجلسة من عدمها، أكد النائب علي حسن خليل لـ«الأخبار» أنّ جميع البنود المدرجة آن لها أن تقَرّ أو تُطرح للنقاش، لافتاً الى أن الجلسة لا تزال قائمة، وإذا لم تُعقَد فسيُعلَن موعد جديد لها، إذ لا نية لإلغاء هذه الجلسة। وبحسب جدول الأعمال الذي وزّعته رئاسة المجلس النيابي، تتوزع البنود الاقتصادية والاجتماعية على محاور عديدة: سياحة، زراعة، طاقة ومياه، مشاريع مالية ونقدية، تمديد قانون الإيجارات وبنود متفرقة... ففي الموضوع السياحي، يتضمن جدول الأعمال بندين، الأول يتعلق بالإجازة للحكومة إبرام مذكرة تفاهم في مجال السياحة بين وزارة السياحة في الجمهورية اللبنانية ومؤسسة السياحة في إسبانيا. أما البند الثاني، فيتعلق بالإجازة للحكومة إبرام مذكرة تفاهم للتعاون السياحي بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة دولة قطر... وفي هذا الإطار، يشير وزير السياحة فادي عبود الى أن هذين المشروعين طُرحا منذ اكثر من ثمانية أشهر، والتأخير الذي لحق بهما مخجل، فالاتفاقية مع الإسبان تتعلق بالتدريب وهي لمصلحة لبنان، والاتفاقية القطرية كذلك، وكلتاهما لا تُلزم الدولة بأية موجبات مالية. ويشرح عبود أن إقرار هذين المشروعين ستليه إعادة اتصال بالدولتين المذكورتين لإعادة تفعيل الاتفاقيات بعدما غفت في لبنان أشهراً عديدة.أما المحور الثاني، فهو يرتبط بثلاثة مشاريع للمياه ومشروع للكهرباء... مشاريع المياه جاءت في ثلاثة بنود، الإجازة للحكومة إبرام اتفاقية قرض بين الجمهورية اللبنانية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لإنشاء مشروع سد القيسماني لمياه الشرب. اتفاقيتان تجيزان للحكومة إبرام اتفاقية استصناع ووكالة بين حكومة الجمهورية اللبنانية والبنك الإسلامي للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع مياه الشرب والصرف الصحي في سهل عكار. ومشروع القانون الذي يجيز للحكومة إبرام اتفاقية التعاون المالي بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة جمهورية ألمانيا الفدرالية لتمويل مشروع حماية مصادر مياه نبع جعيتا... إضافةً الى اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى إقرار قانون برنامج لأشغال كهربائية لإنتاج 700 ميغاوات المقدم من النائب ميشال عون بتاريخ 11 نيسان الماضي، وهو الخطوة الأولى في الخطة الكهربائية التي أعدها وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، والتي أقرها مجلس الوزراء، وقد وافقت لجنة المال والموازنة على هذا المشروع وقُدّم بصيغة معجّل مكرر للبدء بالمعالجة السريعة لأزمة الكهرباء قبل فصل الصيف... إلا أن الصيف حل والمشروع لا يزال في مجلس النواب.أما المحور الثالث، فيتعلق بالزراعة وينحصر في بندين، الأول هو الإجازة للحكومة إبرام مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الزراعي بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية. والثاني هو الإجازة للحكومة إبرام اتفاقية قرض بين الجمهورية اللبنانية وصندوق الأوبك للتنمية الدولية ـــــ أوفيد لتمويل مشروع التنمية الزراعية المستدامة في المناطق الجبلية.وهناك اقتراح القانون المعجل المكرر الذي قدّمه النائب علي حسن خليل والرامي إلى إضافة فقرة الى المادة الثامنة عشرة من مشروع القانون الصادر بالمرسوم رقم 13513 تاريخ 1/8/1963 (قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي)، بحيث يستمر الحاكم ونواب الحاكم في ممارسة مهمّاتهم بعد انتهاء ولايتهم الى حين تعيين حاكم ونواب حاكم جدد وتسلّمهم مهمّاتهم، علماً بأن قانون النقد والتسليف ينص على أن النائب الأول لحاكم مصرف لبنان يتولى مهمّات الحاكم حين تنتهي ولاية الأخير... ويندرج ضمن هذا المحور كذلك، مشروع قانون يحظر الاستغلال الشخصي للمعلومات المميزة في التعامل بالأسواق المالية، مشروع القانون الوارد في المرسوم الرقم 16690 يتعلق بالأسواق المالية، إضافةً الى مشروع قانون يجيز للحكومة إبرام اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة الجمهورية العربية السورية.ومن الإدارة والاستثمار والبنى التحتية، تندرج في جدول الأعمال 6 مشاريع تتعلق مباشرةً بالوضع الاجتماعي، منها مشروع القانون الوارد في المرسوم الرقم 2030، الرامي الى إضافة الجدول الرقم (6) الى الجداول المرفقة بالقانون الرقم 63 تاريخ 31/12/2008 المتعلّق برفع الحد الأدنى للرواتب والأجور في الإدارات العامة وفي الجامعة اللبنانية والبلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل، وإعطاء زيادة غلاء معيشة. ومشروع القانون الوارد في المرسوم الرقم 5157 الرامي الى تعديل المادة السابعة من القانون الرقم 718 تاريخ 5/11/1998 المتعلق بتحويل سلاسل رواتب العسكريين وتعديل أسس احتساب التقاعد وتعويض الصرف من الخدمة. ومشروع القانون الوارد بالمرسوم الرقم 5172 الرامي إلى إعطاء أربع درجات استثنائية لأفراد الهيئة التعليمية في ملاك التعليم الرسمي في المرحلة الثانوية ولأفراد الهيئة التعليمية من الفئتين الثالثة والثانية في المديرية العامة للتعليم المهني والتقني، لقاء تعديل أحكام التناقص التدريجي في ساعات التدريس الفعلية المطلوبة أسبوعياً من كل منهم، وإلى إعطائهم أقدمية سنة خدمة للتدرج، إضافةً الى اقتراح القانون الرامي الى إعطاء الموظفين والمتعاقدين والأجراء العاملين في وزارة الاتصالات درجة تدرج. ويضاف الى هذه المشاريع اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى تمديد مفعول قانون الإيجارات حتى مدة أقصاها 30/6/2011، اي إلى نهاية الشهر الحالي!

7حزيران 2011