25‏/9‏/2012

الدين والدنيا دعماً للأثرياء

 

تهديد لسلسلة الرتب والرواتب ينسحب على العام الدراسي
ما اتُّفق عليه هو تقسيط السلسلة، أما خيارات التمويل فلا تزال غير محددة (مروان طحطح)
 
انضمت «القمة الروحية الإسلامية ــ المسيحية» إلى لائحة الداعمين للهيئات الاقتصادية. علماً بأن الهيئات ترى أن الانهيار الاقتصادي سيتحقق في حال إقرار سلسلة الرتب والرواتب. في حين أن من سينهار فعلاً هو ثروات أعضاء الهيئات الاقتصادية، وأرباحهم الريعية الطائلة في حال إقرار سلة الضرائب التي ستطاولهم... وبين القمة والهيئات، يبدو أن هيئة التنسيق النقابية ذاهبة نحو الإضراب مجدداً
 
رشا أبو زكي
كل في موقعه الصحيح. الهيئات الاقتصادية التي تمثل نخبة الأثرياء من أصحاب العمل تعادي تصحيح الأجور في القطاع العام وتصحيح سلسلة الرتب والرواتب. نحو نصف الوزراء هم أصحاب مصانع ومصارف واستثمارات كبرى، وهؤلاء كانوا لسان حال الهيئات الاقتصادية في جلسات مجلس الوزراء، فشُغلوا بزيادة رواتبهم إلى الضعف، ليعتبروا أن زيادة راتب المعلم والموظف ستؤدي إلى انهيار الاقتصاد. انحاز القرار الحكومي الغالب إلى الهيئات. النواب متمترسون خلف رؤساء كتلهم، الرؤساء الذين يملكون الوزراء والنواب، وموقع هؤلاء لا يحتاج إلى شرح واستفاضة. الاتحاد العمالي العام هائم في بياناته الاستنكارية التي لا تُصرف في شارع الرفض والضغط، بعدما أعلن منذ أشهر خلت شراكة «تاريخية» مع الهيئات الاقتصادية في ملف تصحيح أجور موظفي القطاع الخاص وعماله.
ماذا ينقص هذه الصورة؟ طبعاً رجال الدين. ما موقف هؤلاء؟ ليس بالعجيبة معرفة أن رجال الدين يمالئون الأثرياء. أعلنوا موقفهم الواضح أمس في «القمة المسيحية ــ الإسلامية»: «نؤيد نداءات الهيئات الاقتصادية والصناعية وتحذيراتها من الأخطار المحدقة». وقد أطلقت الهيئات آخر «النداءات» أمس، معلنة رفض سلسلة الرتب والرواتب من أساسها، «وإن لم يقتنع الرؤساء الثلاثة بسحبها، فسيكون للهيئات موقفها التصعيدي في الأيام المقبلة». ويؤكد متابعون للملف أن رفض الهيئات للسلسلة أساسه رفض السلة الضريبية التي ستمول السلسلة، والتي تطاول أرباحهم وثرواتهم العقارية والريعية.
موقف رجال الدين لاقى تهليلاً منطقياً من الهيئات الاقتصادية أمس؛ إذ علّق رئيس غرف التجارة والصناعة والزراعة محمد شقير قائلاً: «إننا نعوّل على معجزة إلهية لإنقاذ الاقتصاد الوطني، لأن الحكومة في رأيي باعت الملف الاقتصادي». وها هي الشراكة تتحقق واقعاً، ليعلن شقير «دعوة القمة الروحية إلى مشاركة الهيئات الاقتصادية في القمة المقبلة». وقال: «رحّبت شخصياً بهذه الدعوة، وآمل في إلهام إلهي يهدي الجميع».
أما هيئة التنسيق النقابية، فأكدت عبر عدد من المنضوين فيها أن هذه القمة أدت إلى تسريع انعقاد اجتماع هيئة التنسيق يوم غد، بحيث سيُعلَن موقف ضد التحالفات الحاصلة. ووصف رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب، موقف القمة بشأن الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية بأنّه يدعم بصورة علنية توجهات الهيئات الاقتصادية. ولفت إلى أن الاجتماع المقبل للهيئة سيخصص لمناقشة اقتراحات بشأن أشكال التحرك وستوصى كل هيئة ببحث الاقتراحات وإقرارها بخطوات ملموسة. هكذا، «أصبحت السلسلة محاصرة، بقررات دنيوية مرتبطة بمصالح الفئة الاجتماعية الأولى التي تملك المال والسلطة، وبقرارات إلهية تدعم وترفض كيفما تقتضي مصالح الفئة الأولى» وفق أحد النقابيين. وبين الأرض والسماء، لا يزال مصير سلسلة الرتب والرواتب ضائعاً. فقد انتهت جلسات مجلس الوزراء لبحث «تمويل» سلسلة الرتب والرواتب. وزير المال قدم لائحة من اقتراحات التمويل، كذلك فعل رئيس الحكومة، فيما تولى عدد من الوزراء تنظيم «جوقة» لرفض السلسلة من أساسها. يشرح أحد الوزراء أن بند طابق الميقاتي لن يمر، فهو لقي رفض التنظيم المدني وعدد من المهندسين الذين استُشيروا. يلفت الى أن سفر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سيحول دون الوصول الى نتائج نهائية حول خيارات تمويل السلسلة قبل الاسبوع الأول من الشهر المقبل. فالجلسة المقبلة للحكومة من المفترض أن تعقد في 3 تشرين الأول، والى حينها لا يوجد قرارات واضحة «الا اذا اتفقوا على الحلول في الاتصالات الجانبية كما يحدث عادة»، يقول الوزير.
ووفق أوساط نيابية، فإن مصير السلسلة غير واضح المعالم حتى الآن. «ما اتُّفق عليه هو تقسيط السلسلة، أما خيارات التمويل فلا تزال غير محددة». وبين التأكيد والتمييع، يذهب البعض الى أبعد من مجلس الوزراء، فمن المتوقع أن تلقى السلسلة معارضة شرسة في مجلس النواب، بسبب ضغوط الهيئات الاقتصادية ومصالح عدد كبير من النواب. ويتوقع البعض أن تستمر المماطلة «أشهراً لا أسابيع».
هذه المواقف تأتي في ظل تهديد هيئة التنسيق النقابية بالعودة مجدداً إلى الإضرابات والاعتصامات والتظاهرات، وتعطيل مؤسسات القطاع العام إذا لم يُصحَّح مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب بما يتوافق مع بنود الاتفاق مع اللجنة الوزارية الموسعة ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. الهيئة لم تحدد حتى الآن تاريخاً دقيقاً لبدء تحركها، وإن كانت قد أمهلت في مؤتمرها النقابي الأخير المسؤولين 10 أيام قبل إعلان الخطوات التصعيدية (بدأ العدّاد لاحتساب الأيام منذ يوم الخميس الماضي في 20 أيلول). بذلك، تطالب هيئة التنسيق بإرسال مشروع السلسلة إلى مجلس النواب في حد أقصى يوم السبت المقبل، أي قبل موعد الجلسة المقررة للحكومة بثلاثة أيام. ومع استحالة القيام بهذا الإجراء، يصبح تحرك هيئة التنسيق واقعاً لا محالة، الا في حال تمديد فترة تنفيذ التهديد الى ما بعد الجلسة الحكومية. ورداً على تساؤلات عن إمكان الضغط على الهيئة لعدم القيام بتحركات، جدد غريب التشديد على الوحدة بين كل مكونات هيئة التنسيق، وخصوصاً أن رؤساء الهيئات المنضوية تحتها أعلنوا النزول إلى الشارع إذا لم تقر السلسلة، ولن يتراجعوا عن هذا الموقف. أما هدف التحرك فإقرار السلسلة من دون تقسيط وتظهير المفاعيل السلبية لهذا التقسيط على الرواتب والمداخيل، وتعديل قيمة الدرجة وإنصاف المتقاعدين والمتعاقدين والأجراء، والرد على الهجمة التي تستهدف السلسلة من أرباب العمل وأصحاب المؤسسات التربوية وبعض المسؤولين والمرجعيات السياسية، للتهرب من دفع الضرائب المستحقة عليهم وعدم توفير الإيرادات المطلوبة للسلسلة المجمّدة منذ عام 1996 وارتفاع الأقساط المدرسية.
ويتزامن تلويح هيئة التنسيق النقابية بتجديد تحركاتها مع العام الدراسي في المدارس الرسمية الذي انطلق يوم أمس، مع بدء الدراسة في بعض المدارس الخاصة، على أن يطاول جميع المدارس في مطلع الشهر المقبل. ليصبح السؤال: هل تشهد الانطلاقة هذه وقفاً للتعليم في المدارس الرسمية والخاصة بعدما استعاد المعلمون ورقة الضغط هذه؟


40 في المئة
نسبة التضخم التي يتوقعها الخبير الاقتصادي كمال حمدان خلال السنوات الأربع التي ستشهد تقسيط سلسلة الرتب والرواتب، ما يعني أن التضخم سيأكل الزيادات الحاصلة

1600 مليار ليرة
كلفة سلسلة الرتب والرواتب، فيما الحكومة قدرت النفقات الإضافية بأكثر من 13 ألف مليار ليرة. وتقول هيئة التنسيق إن الحكومة تستغل السلسلة لفرض الضرائب والرسوم على المواطنين

الإضراب خيار
يؤكد رئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض أن هيئة التنسيق ستعقد جلسة يوم الأربعاء المقبل لتحدد آلية تحركاتها المقبلة، وهي تشمل طبعاً الإضراب، أي وقف التدريس. يقول: «لن تفيد الضغوط السياسية على وقف التحركات، فهيئة التنسيق موحدة في قراراتها بعيداً عن كل المواقف والتمنيات السياسية».
اقتصاد
العدد ١٨١٧ الثلاثاء ٢٥ أيلول ٢٠١٢

21‏/9‏/2012

«حزب الدولة» ينتفض لسلسلته: لا تقسيط لا صفقات لا مســـاومة

 

رشا أبو زكي
في قصر الأونيسكو، كانت الدولة كلها حاضرة: موظفو الوزارات والإدارات العامة، معلمو وأساتذة المدارس الرسمية، متعاقدون ومتقاعدون من أسلاك الدولة المدنية والعسكرية... لم تعد هيئة التنسيق النقابية حركة نقابية صرفاً، فقد أصبحت كالحزب. الأهداف واضحة في كل مفصل مطلبي. الخطوات مدروسة للوصول الى تحقيق المطالب. التحركات تضم كل الفئات المنضوية في الحزب. فقد اعلنت هيئة التنسيق النقابية في مؤتمرها النقابي أمس، انها «حزب الدولة»، وللحزب مطالبه: تحويل سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس النواب خلال 10 أيام، من دون تقسيط، ومع تعديل للدرجات وإنصاف المتقاعدين والمتعاقدين والأجراء جميعاً. وطبعاً إبقاء الضرائب التي تطاول الأثرياء وإلغاء تلك التي تطاول أصحاب الدخل المحدود. وإلا فسيتم شل الدولة مؤقتاً في مواجهة من يدفعها الى الاحتضار. أما الحكومة، التي من المفترض أن تكون السلطة التنفيذية في الدولة، والتي من المفترض أن تعمل على دعم «حزب الدولة» وتطويره وتمتينه، فقد أعلنت عن نفسها في غير مناسبة أنها «حزب المصالح الخاصة». فقد رفض أكثر من نصف أعضاء الحكومة أن يتم استثناؤهم من الزيادات المقترحة على سلسلة الرتب والرواتب.
الـ 12 مليوناً و937 ألف ليرة شهرياً لا تكفي الوزراء، رغم أن معظمهم من أثرياء لبنان وأصحاب البنوك والمصانع والاستثمارات الكبرى، وفيما أقروا زيادات تصل الى ستة ملايين ليرة شهرياً لكل منهم ضمن السلسلة الجديدة، اعتبروا أن الزيادات الهزيلة التي ستلحق بأعضاء «حزب الدولة» ستؤدي الى انهيار الاقتصاد.
لم تتوقف القضية عند هذا الحد، اذ جاء في متن قرارات الحكومة أن الزيادة التي ستلحق بموظفي القطاع العام والمعلمين (...) والفروقات، سيتم تقسيطها على 4 سنوات. ماذا يعني هذا التقسيط؟
يشرح الخبير الاقتصادي كمال حمدان للحضور: «إن اقرار سلسلة الرتب والرواتب يردم جزءاً من الفجوة الحاصلة بين التضخم ورواتب القطاع العام. فالتضخم الحاصل منذ عام 1996 حتى عام 2012 وصل الى 110 في المئة، فيما لم تلحق بالرواتب سوى زيادة يتيمة ومقطوعة بقيمة 200 ألف ليرة عام 2008». أما اذا جرى تقسيط السلسلة وفق اقتراح الحكومة، فهذا ما سيحصل وفق حمدان: «احتسبنا حجم التضخم الحاصل في السنوات الأربع الماضية، وتبين انه وصل الى 25 في المئة، الا أن السنوات الأربع المقبلة سيرتفع فيها حجم التضخم بسبب زيادة نمو الدين العام وخدمته، زيادة العجز، تراجع رغبة المصارف في إسناد الدولة، تراجع التحويلات... وبالتالي من المتوقع ان يرتفع حجم التضخم 40 في المئة». بذلك، يمكن القول إنه خلال سنوات التقسيط، سيأكل التضخم الزيادات المرصودة.
الأكيد أن السلسلة مدخل الإصلاح في القطاع العام، لكن الحكومة ترفضها، رغم أن نصف وزرائها تقريباً يطلقون على أنفسهم لقب «إصلاحيين» (والعونيون بالمناسبة رفضوا بالإجماع استثناءهم من «الزودة» في الجلسة الحكومية الشهيرة). أسباب الرفض وفق رئيس رابطة اساتذة التعليم الثانوي حنا غريب ليست عبثية: يرفضون تعزيز التعليم الرسمي ومجانية التعليم لمصلحة المدارس الخاصة. يرفضون اعتماد الكفاءة والجدارة في التوظيف في القطاع العام، دعماً للقطاع الخاص. يرفضون اصلاح ادارة الدين العام لمصلحة جيوب حفنة من الأثرياء. يرفضون الاصلاح النقابي ويهددون بقوة المال والسلطة لضمان عدم مواجهتهم.
هذا من جهة الحكومة، أما الهيئات الاقتصادية التي تمثل أصحاب العمل، فهي أساسية في «جوقة» الرافضين. ما علاقتها برواتب القطاع العام؟ أم أن أعضاء هذه الهيئات يرفضون السلة الضريبية التي «ستموّل» السلسلة لكونها تطاول في بعض بنودها أرباحهم من الريوع المصرفية والعقارية؟
تتذرّع الهيئات الاقتصادية بأن «السلسلة كارثة على الخزينة»، لكن «ماذا عن الهدر والفساد وسرقة المال العام واغتصاب الأملاك البحرية والنهرية والتهرب من دفع الضرائب واتفاقات التراضي والصفقات والتهريب في الجمارك وعدم دفع فواتير الكهرباء والهاتف؟ تتحمل الخزينة هذه المبالغ ولا تقوى على احتمال زيادة رواتب الموظفين وأصحاب الدخل المحدود؟» يسأل غريب.
الحكومة جاهزة للخضوع لطلبات الهيئات الاقتصادية، يؤكد غريب. «فبعض أعضائها يحضر اجتماعات الحكومة واجتماعات الهيئات الاقتصادية في آن واحد، ويتولّى نقل الرسائل والضغوط، بدليل ما حصل في جلستي مجلس الوزراء في 5 و6 أيلول: من إقرار لبدعة غير مسبوقة في تقسيط الزيادة وفروقاتها معاً على مدى 4 سنوات. ومن اقتطاع 3% من رواتب أساتذة التعليم الثانوي، واقتطاع 50% من نسبة الزيادة المستحقة للأساتذة والمعلمين المتقاعدين بمعاش تقاعدي أو بتعويض صرف. وزيادة 2% على المحسومات التقاعدية.
رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة محمود حيدر أكد ما قاله غريب. ورأى أن ما تتذرع به الحكومة لجهة تأمين واردات لتغطية تكاليف السلسلة، ما هو إلا حجج تستخدمها لتجاوز مأزقها في تأمين واردات لتغطية نفقاتها الإضافية، ففيما لا تتجاوز كلفة السلسلة 1600 مليار ليرة، فإن النفقات الإضافية تقدّر بأكثر من 13 ألف مليار ليرة. والحكومة بذلك، تستغل موضوع السلسلة التي لا تتجاوز نسبتها 11% من قيمة النفقات الإضافية، لوضع العاملين في القطاع العام في مواجهة مواطنيهم تحت ذريعة فرض الضرائب والرسوم.
اقتصاد
العدد ١٨١٤ الجمعة ٢١ أيلول ٢٠١٢

13‏/9‏/2012

100 مليار ليرة رواتب المسؤولين السنوية!

مخصصات الرؤساء والنواب مدى الحياة ووزراء يريدون «زودة»
رواتب الرؤساء والنواب تستمر حتى بعد انتهاء ولايتهم وحتى بعد وفاتهم (هيثم الموسوي)
 
«هلكت» الحكومة العمال والموظفين بالتصريحات التي تعتبر أن أي زيادة على الأجور ستؤدي إلى انهيار الاقتصاد. وبعد أخذ ورد طال أشهراً، أقرت الحكومة زيادة هزيلة للقطاع الخاص، وأدخلت موظفي القطاع العام في دوامة المماطلة. ليتبين أن رواتب المسؤولين سترتفع الى مستويات قياسية، ولكن ماذا عن رواتبهم قبل الزيادة؟

رشا أبو زكي
الرئيس اليوناني ورئيس الحكومة تخلّيا عن راتبيهما. الحكومة الأردنية خفضت رواتب وزرائها 20 في المئة. إيرلندا خفضت رواتب وزرائها من 5 إلى 15 في المئة، وخفضت راتب رئيس الحكومة 20 في المئة. رئيس الحكومة البريطاني أعلن خفض 5 في المئة من رواتب كل أعضاء حكومته. الوزراء البرتغاليون خفضوا رواتبهم 5 في المئة، والإيطاليون 10 في المئة، والإسبان 15 في المئة. مجلس الوزراء الفرنسي خفض راتب الرئيس والوزراء 30 في المئة... أما في لبنان، فالمسؤولون لا يفكرون بخفض رواتبهم، بل بزيادتها!
منطقياً، تعتبر زيادة الرواتب نتيجة عوامل محددة وواضحة: إما غلاء المعيشة وإما تقديراً للإنتاجية. فما هو مبرر المسؤولين اللبنانيين لزيادة راتبهم؟ إذ باعتراف وزراء ونواب ورؤساء حاليين، تعتبر هذه الحكومة الأسوأ من حيث الإنتاجية. كذا، الوزراء في هذه الحكومة وأعضاء البرلمان يكملون مسيرة كتلهم الحزبية والسياسية التي سنّت القوانين والتشريعات والسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وهؤلاء وكتلهم مسؤولون بشكل مباشر عن كل الخراب الاقتصادي والاجتماعي والأمني والسياسي الحاصل على مر السنوات الماضية حتى اليوم، وهم المسؤولون عن غلاء المعيشة وسوء «العيشة».
فلنكتشف ماذا يدفع اللبنانيون للمسؤولين، لكي يقوم هؤلاء بـ«تسويد» عيشتهم. تشير جداول وزارة المال الى أن رئيس الجمهورية يتقاضى 18 مليوناً و750 ألف ليرة شهرياً، أي 225 مليون ليرة سنوياً. ويتقاضى كل من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء 17 مليوناً و737 ألف ليرة شهرياً، أي 212 مليوناً و844 ألف ليرة سنوياً. أما الوزير فراتبه الشهري 12 مليوناً و937 ألف ليرة، أو ما يعادل 155 مليوناً و244 ألف ليرة سنوياً، فيما يتقاضى النائب 12 مليوناً و750 ألف ليرة شهرياً أي 153 مليون ليرة سنوياً. وبالتالي يدفع اللبنانيون للرؤساء والنواب والوزراء الموجودين في الحكم رواتب سنوية بقيمة 24 ملياراً و892 مليون ليرة سنوياً.
يضاف الى هذا المبلغ عدد من المليارات الـ«برّانية»، إذ يتقاضى كل نائب 2،7 مليون ليرة شهرياً من صندوق تعاضد النواب (الممول من اشتراكات النواب بقيمة 100 ألف ليرة وما تبقى من موازنة الدولة) ليصل المبلغ الإجمالي السنوي لكل النواب الى 4 مليارات و147 مليون ليرة. وأيضاً، يخصص للنائب اعتماد سنوي بقيمة 100 مليون ليرة من وزارة الأشغال العامة، ليكون الاعتماد الإجمالي السنوي للنواب 12 ملياراً و800 مليون ليرة. هكذا، يمكن القول إن ما يدفعه اللبنانيون لمسؤوليهم الذين يمارسون مهماتهم (ولو صورياً كحال بعض النواب) هو حوالى 41 ملياراً و839 مليون ليرة سنوياً!
مهلاً، لم تنته «الحسبة» بعد. تشير دراسة شركة «الدولية للمعلومات» إلى أن النائب السابق يتقاضى كذلك تعويضات ومخصصات مدى الحياة. لا بل بعد وفاته أيضاً، إذ يذهب راتبه الى عائلته (النواب السابقين الأحياء 310 وهناك 103 متوفين)... وهذه الفئة تحصل على 55 في المئة من مخصصات النائب الموجود في السلطة، في حال «خدم» النائب في البرلمان دورة نيابية كاملة، و65 في المئة عن دورتين نيابيتين و75 في المئة عن ثلاث دورات نيابية وما فوق. وإذا توفي النائب أثناء دورته الأولى اعتُبر كأنه أمضى ثلاث دورات. وقدرت الدراسة مخصصات النواب السابقين السنوية بقيمة 28 مليار ليرة.
وكذلك يتقاضى رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة السابقون حوالى 75 في المئة من رواتبهم التي كانوا يتقاضونها حين كانوا يمارسون مهماتهم. وتصل هذه «المخصصات والتعويضات» الى حوالى 30 مليار ليرة سنوياً. وبالتالي، يدفع اللبنانيون للنواب والرؤساء السابقين ولعائلات المتوفين منهم حوالى 58 مليار ليرة سنوياً!
بالنتيجة، يدفع المواطنون فقراء وأثرياء، مقيمين ومغتربين (عبر التحويلات) حوالى 100 مليار ليرة سنوياً للرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين. عفواً، يدفعون أكثر. فرواتب هؤلاء اسمها القانوني «مخصصات وتعويضات» وليس رواتب. ولهذه التسمية قصة، إذ بإمكان الرؤساء والوزراء والنواب الذين كانوا يشغلون مناصب في القطاع العام أن يحصلوا على تعويضات التقاعد من وظائفهم، إضافة طبعاً الى «المخصصات والتعويضات» الأبدية!
كل هذه الأرقام، ولم ندخل بعد الى السجال القائم حالياً حول إفادة المسؤولين بكل أركانهم من سلسلة الرتب والرواتب التي يتم بحثها في مجلس الوزراء. إذ تبين أن الزيادات على رواتب الرؤساء والوزراء والنواب تتراوح بين 4 ملايين و250 ألف ليرة و6 ملايين و250 ألف ليرة شهرياً. بما يوازي 8 مليارات و297 مليون ليرة سنوياً. هذه القيمة ستضاف طبعاً الى رقم الـ 100 مليار ليرة، لتزيد أصفار المسؤولين أصفاراً.
وقد ألقى الاستنكار الشعبي لموضوع إفادة المسؤولين من الزيادات الحاصلة في سلسلة الرتب والرواتب بثقله على جلسة الحكومة أمس. وأشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مستهل الجلسة الى أنه سيطرح على المجلس الاثنين إعادة النظر في الإضافات المعطاة للرؤساء والوزراء والنواب في سلسلة الرتب والرواتب. وكان رئيس الجمهورية قد أوضح عبر أوساطه أن زيادة مخصصاته مخالفة للدستور، طالباً عدم إيرادها في السلسلة. كذا، أعلن رئيس مجلس النواب أنه يرفض إفادة المسؤولين من هذه الزيادة، وانسحب الموقف ذاته على ميقاتي.
إلا أن عدداً من الوزراء والنواب أعلنوا رفض استثنائهم من «الزودة». إذ أشار أحد الوزراء لـ«الأخبار» الى أن هذا الطرح غير منطقي «ليس كل الوزراء أصحاب ثروات، في حين أن عدداً من النواب متفرغون للعمل البرلماني، وهم يتكلون كلياً على المخصصات والتعويضات، ولهم الحق في الإفادة من الزيادة». وأشار النائب والوزير السابق غازي زعيتر الى أنه وكتلة التنمية والتحرير بنوابها ووزرائها يلتزمون موقف بري من هذا الطرح. كذا، أكد أحد نواب حزب الله، بعد بيان صدر عن كتلة «الوفاء للمقاومة» وفيه مطلب بإلغاء زيادة مخصصات الرؤساء والوزراء والنواب، فيما قال النائب غسان مخيبر إنه متفرغ للبرلمان ونفقاته محصورة بمخصصاته وتعويضاته. لكنه لفت الى أنه رغم ذلك فهو يؤيد استثناء الرؤساء من الزيادة.


45 نائباً
هو عدد النواب في عام 1930، ليرتفع العدد تدريجاً الى 128 نائباً في عام 1992. وهؤلاء، يحصلون على خدمات «حقها مصاري» أيضاً. ومنها: الطبابة المجانية، سيارة معفاة من الرسوم الجمركية، جواز سفر يمكنه الدخول به الى العديد من الدول مجاناً...

الزيادة للمسؤولين غير مقبولة نفسياً
يشير الخبير الاقتصادي غازي وزنة الى أن زيادة رواتب المسؤولين ضمن سلسلة الرتب والرواتب غير مقبولة نفسياً من قبل المواطنين، في ظل وضع معيشي صعب ووضع اقتصادي متباطئ وخزينة تعاني. ويلفت الى أن عدم القبول الشعبي له أسباب عديدة، ومنها أن موازنة العام المقبل 2013 بيّنت وجود ضرائب تطاول المواطنين، فيما الوزراء والرؤساء والنواب سيحصلون على «زودة»، إضافة الى أن أعضاء الحكومة المستفيدين من الزيادة أكثر من غيرهم دخلوا في صراع مع هيئة التنسيق النقابية لخفض نسب الزيادة للمعلمين والموظفين.
اقتصاد
العدد ١٨٠٧ الخميس ١٣ أيلول ٢٠١٢

12‏/9‏/2012

حرب البنزين الكونية


الصفيحة إلى 40 ألف ليرة والفضل للضرائب والرسوم
خلال إحدى التحركات الشبابية ضد ارتفاع اسعار البنزين (هيثم الموسوي) 
 
تتجه صفيحة البنزين بخطى واثقة الى سعر الـ 40 ألف ليرة. التوقعات تشير الى أن سعر النفط العالمي سيتعدى الـ150 دولاراً في العام 2013، والأسباب العديدة للارتفاع تتداخل فيها النكهات الأميركية والإيرانية والأوروبية والآسيوية، المدعومة من الحكومة اللبنانية بالضرائب والرسوم غير المباشرة. إنه المستهلك اللبناني في مواجهة الحرب الكونية «البنزينية»... 

رشا أبو زكي
يترقب اللبنانيون اليوم الذي سيفيقون فيه ليجدوا رقم 40 ألف ليرة يزيّن محطات البنزين. فقد اقترب موعد الارتفاع القياسي للسعر، مع استمرار المنحى التصاعدي للأسعار العالمية. اليوم سيرتفع سعر الصفيحة بين 300 و400 ليرة، ليقترب أكثر الى «الرقم الموعود». التوقعات العالمية حول سعر نفط الخام لا تبشّر خيراً. وزارة الطاقة غائبة كلياً عن الحدث. وزيرها جبران باسيل الذي ينأى بنفسه عن الأحاديث الصحافية لم يطرح حتى اليوم أي حل يمكن أن يقيه تبعات «الإنجاز» الجديد على مستوى أسعار البنزين التي يمكن أن تسجّل في ولايته.
فصفيحة البنزين التي تسعّر بآلية عجيبة تستهدف بأسعارها كل اللبنانيين. المحللون العالميون يعلمون أن ارتفاع الاسعار النفطية أصبح واقعاً، في سياق الأزمات المستمرة اقتصادياً وسياسياً، والتي لن تصل الى الخلاص في الفترة المقبلة. سعر الـ150 دولاراً لبرميل النفط ليس وهماً. وانعكاسات هذا السعر على لبنان ليست سراباً. وحين يكون نحو ثلث سعر الصفيحة في لبنان عبارة عن رسوم وضرائب، يصبح توقع انخفاض السعر المحلي ضرباً من المستحيل.
الأكيد، ان سعر البنزين في لبنان واقع بين نار الصراع بين ايران والولايات المتحدة من جهة، ونيران الرسوم والضرائب المفروضة على صفيحة البنزين محلياً من جهة اخرى. «سعر البنزين أصبح مرتبطاً بالسياسة أولاً ومن ثم بالتطورات الاقتصادية»، هذا ما تؤكده نائبة رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط دانيا عون. هذا الربط، يدفع الأسعار ارتفاعاً، من دون وجود آفاق حلول واضحة. «كل الخبراء العالميين يرون أن سعر النفط سيتخطى الـ150 دولاراً في العام 2013»، وبما أن لبنان بلد يستورد النفط ولا يدعم هذه المادة، فالمستهلك اللبناني سيكون في مأزق فعلي.
ترى عون أن آلية احتساب جدول تركيب أسعار المحروقات في لبنان (جمع السعر العالمي للبرنت خلال 4 أسابيع سابقة ليقسم على 4) يقي المواطنين من مفاجآت الارتفاعات الكبيرة لسعر النفط، لكنه في الوقت ذاته لا يفيد مباشرة من الانخفاض إذا حصل. لكن المشكلة ليست في الآلية، فبحسب عون، تنقسم الدول الى فريقين في كيفية التعاطي مع اسعار البنزين: جزء يدعم الصفيحة لصالح المستهلك، وجزء لا يتدخل أبداً بالسعر العالمي الذي يتغير يومياً في محطات الوقود. «أما لبنان فيعتمد آلية هجينة في هذا الموضوع، فالدولة لا تدعم الصفيحة وفي الوقت ذاته تتدخل بالسعر عبر وضع ضرائب ورسوم على البنزين». وبين الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة يرتفع سعر الصفيحة نحو 44 في المئة عن السعر المسجل عالمياً. «فإذا كان سعر الصفيحة 36 ألف ليرة، تكون الضرائب والرسوم المفروضة عليها حوالي 16 ألف ليرة»، تقول عون.
لكن رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي براكس يرى في جدول تركيب الأسعار مشكلة أساسية، وغياب وزارة الطاقة عن وضع سياسة نفطية للبلاد هو المشكلة الأبرز. «لا أحد يعرف آلية الاحتساب المعتمدة في جدول تركيب الأسعار» يقول براكس. وهل يمكن اكتشاف الأخطاء في حال وجدت في الجدول؟ يجيب براكس بالنفي، اذ يمكن أن يزيد السعر الرسمي أو ينخفض من دون امكانية للجزم بوقوع الخطأ.
وإذا كان المشهد اللبناني قاتماً، فعلى أي سهم يعيش سعر النفط العالمي؟ فقد ارتفع سعر النفط فوق مستوى 115 دولاراً للبرميل يوم أمس، وأحد اسباب الاتجاه التصاعدي للأسعار هو الخطوات التحفيزية للاقتصاد التي سيعلن عنها البنك المركزي الأميركي، إذ إن الاجراءات هذه تؤدي الى ضعف الدولار بما يرفع اسعار السلع الأولية المقومة بالدولار ومنها النفط. ويدخل الكثير من العوامل في ارتفاع الاسعار، منها التوتر السياسي في منطقة الشرق الاوسط والعقوبات الاقتصادية على ايران، والأزمات الاقتصادية التي تصيب أوروبا وتؤثر على نشاطها الصناعي، اضافة الى ازدياد الطلب الآسيوي على النفط.
وتأتي الارتفاعات المتواصلة في الاسعار (25 في المئة منذ أواخر حزيران الماضي) في ظل صراع سياسي ــ اقتصادي بطلاه ايران والولايات المتحدة الأميركية. فقد أعلن وزير البترول والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي أول من أمس، أن بلاده (التي تعدّ أكبر بلد مصدر للنفط في العالم) قلقة بشأن ارتفاع أسعار النفط، وأنها ستتخذ خطواط لضبطها. وفي هذا التصريح تلميح للدول المستهلكة للنفط بأنه لا ضرورة فعلية لاستخدام الاحتياطات النفطية فيها. اللافت في كلام النعيمي لم يكن فحوى الحديث بل توقيته الذي جاء بعد أربعة أيام من لقاء مسؤولين في الإدارة الأميركية مع محللين بقطاع الطاقة. وفسر البعض الاجتماع بأنه علامة على أن الرئيس الاميركي باراك أوباما يدرس اللجوء إلى استخدام إمدادات النفط الحكومية في محاولة لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبل انتخابات الرئاسة المقبلة في تشرين الثاني المقبل. الا أن تصريحات النعيمي واجهتها تصريحات متناقضة من ايران. اذ أعلن وزير النفط الإيراني رستم قاسمي أمس، ان أسعار النفط الخام لا تزال منخفضة وقد ترتفع أكثر في الأشهر المقبلة نتيجة هبوط انتاج النفط من الحقول في بحر الشمال في اوروبا. ولعل تحليل قاسمي يدخل في سياق الأمنيات القابلة للتحقق، فإيران التي تعرف بأنها من «صقور الاسعار في اوبك» بحاجة ماسة إلى ارتفاع اسعار النفط لكي تعوّض تراجع حجم مبيعاتها من النفط من جراء العقوبات الغربية عليها.
ولحسم الجدال الحاصل، أعلن مندوبون خليجيون في منظمة أوبك أمس، أن الدول الخليجية الأعضاء في المنظمة تريد أن ترى أسعار النفط تتراجع إلى نحو 100 دولار للبرميل. علماً أن الدول الخليجية وأبرزها السعودية تعيش هاجس ارتفاع الأسعار منذ سنوات، وذلك بسبب مخاوف ترتبط باتجاه الاستهلاك العالمي الى بدائل النفط، ما يهدد اقتصادها بانهيار فعلي. كذا، تسعى الدول الخليجية المناوئة لإيران سياسياً الى تعويض انخفاض الصادرات الايرانية عبر تعزيز الانتاج.
وبين ايران وأميركا ودول الخليج وباسيل والحكومة اللبنانية جمعاء، يأتي يوم الأربعاء المشؤوم في منتصف كل أسبوع مثقلاً بسعر البنزين «الغالي»، ويجد المستهلك اللبناني نفسه أمام «حرب بنزين كونية» مدعّمة بضرائب ورسوم محلية، تستهدف أمنه الاجتماعي وجيبه المثقوب دائماً.


254 ألف برميل
اعلنت منظمة أوبك يوم أمس إن انتاجها ارتفع بمقدار 254 ألف برميل يوميا في آب الماضي رغم بدء سريان حظر الاتحاد الأوروبي على صادرات إيران من النفط في أول تموز، وتوقعت نمو الطلب العالمي على النفط عند 810 آلاف برميل يوميا في 2013

بين النفط والتحويلات والودائع
تشير دراسة لصندوق النقد الدولي صدرت مؤخراً، الى ان كل زيادة بنسبة 1 في المئة على مدخول البلدان النفطية تؤدي الى زيادة 40 مليون دولار في التحويلات الى لبنان. وتستند الدراسة الى ان 60 في المئة من التحويلات الى لبنان هي من البلدان العربية المصدرة للنفط.
من جهة أخرى، يؤكد البنك الدولي بحسب دراسة لكبير الاقتصاديين شادي بو حبيب أن كل زيادة بنسبة 1 في المئة في اسعار النفط العالمية تؤدي الى زيادة بنسبة 0،32 في المئة في الودائع المصرفية في لبنان.

اقتصاد
العدد ١٨٠٦ الاربعاء ١٢ أيلول ٢٠١٢

8‏/9‏/2012

من مياومين إلى رؤوساء


فكوا اعتصام الكهرباء وتبوؤا المراكز بقرار سياسي
«فلتسقط الشركات» شعار رفعه المياومون في اعتصامهم (هيثم الموسوي ـ أرشيف)
 
2500 مياوم وجابي إكراء نفذوا أكبر واهم اضراب في تاريخ لبنان، إلا أن إضرابهم انتهى بقرار سياسي. قرار نفذه أعضاء لجنة متابعة قضية المياومين. لجنة كانت ترفض دخول الشركات الخاصة الى نادي مؤسسة الكهرباء، فأصبح أعضاؤها أنفسهم مسؤولين في هذه الشركات. «لم نريد الكذب؟ هذا لبنان» يقول أحدهم... 

رشا أبو زكي
أشخاص يزرعون الورد، أشخاص يقطفون الورد وأشخاص يبيعونه، يقول مياوم وقع عقداً مؤخراً مع شركة تقديم الخدمات. وهو لسان حال مئات العمال الذين كانوا منذ أشهر «مياومين وجباة أكراء» في مؤسسة كهرباء لبنان. نفذوا أكبر اضراب مطلبي في تاريخ لبنان. طالبوا بحقوق مشروعة. رفضوا التعاون مع شركات خاصة وقعت عقود تقديم الخدمات، فهي موزعة على السياسيين قطعاً. شركات جاءت لتأخذ مكانهم، بأكلاف تساوي ثلاثة أضعاف الكلفة التي كانت المؤسسة تدفعها، على أشغال سيقوم بها المياومون أنفسهم.
هم أنفسهم الذين ألصق بهم وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ومجلس ادارة الكهرباء كافة أنواع التهم: سرقة، سلاح، عنف، تخريب، محسوبيات... انتهى الإضراب، والمحسوبون قلّة، وهؤلاء هم من قطف ثمار الإضراب مراكز في الشركات الخاصة.
القضية لم تنته بعد. المياومون والجباة ينتظرون قانون التثبيت، الذي يبدو أنه أصبح خارج أي نقاش جدي لإخراجه من مجلس النواب الى صفحات الجريدة الرسمية. ينتظرون كذلك اقرار تعويضاتهم وحجمها... فمن سيقوم بهذه المهام؟ هل لجنة متابعة عمال المتعهد وجباة الإكراء ستفاوض باسم المياومين؟ كيف؟ فاللجنة بمعظم أعضائها أصبحت تتبوأ مراكز مهمة في الشركات الخاصة، و«إعطاء جرعات الأمل للعمال لم يعد لصالحها»! فقد لاحظ المياومون الذين دخلوا الى الشركات الخاصة كحل مؤقت الى حين اصدار قانون التثبيت في مؤسسة الكهرباء فتوراً في همّة لجنة المتابعة لقضيتهم منذ فترة. أحد أعضاء اللجنة الذي كان يظهر ثائراً على كافة القنوات التلفزيونية دعا الى جمعية عمومية بعد فك الاضراب «لملاحقة قانون التثبيت». الا أنه غاب عن السمع كلياً، وغاب معه مشروع الجمعية العمومية هذه.
اعتبر عدد من المياومين أن هذا الغياب له أسبابه: «إغراءات ومناصب لأعضاء اللجنة في الشركات الخاصة». استمر المياومون والجباة في مساءلة اللجنة. يذكّرون بأولية استمرار التحرك، ولو فك الاعتصام: عدم نسيان قانون التثبيت الذي هو الأساس. والتشديد على عدم المساومة على بنوده في ما خصّ العدد المطلوب تثبيته أو غيره، خصوصاً وأن الكثير من المياومين لم يوقّعوا مع الشركات وفضّلوا انتظار القانون. كذا، دعوا الى عدم الإطمئنان وإعتبار شركات مقدّمي الخدمات مرحلة إنتقاليّة. كثيرون يعبرون عن مخاوفهم من «تنويم قانون التثبيت لإفراغه من مضمونه لاحقاً». وكثيرون طالبوا بإعادة تقييم الدرجات والرواتب التي كانت مجحفة بشكلٍ فاضح. وكذلك مساندة من هم خارج قطاع التوزيع والجباية والذين ظلّوا عمّال متعهّد... إلا أن كل هذه المطالب أصبحت خارج السياق. فـ «الثورة انتهت» بحسب تعبير أحدهم.
فقد أصبح للشركات رؤوساء أقسام ووحدات وهم أعضاء في اللجنة: لبنان مخول. أحمد شعيب. حسين قرقماز. بلال باجوق. حسن الحاج. بلال فنيش. فؤاد شهاب. محمد مزيد. في حين أن كلاً من محمد فياض وزاهر عيتاني لم يحصل على أي مركز في الشركات. أحد أعضاء لجنة متابعة قضية جباة الإكراء وعمال المتعهد تكلم بصراحة حين سؤاله عن السبب الذي جعله مسؤولاً في احدى شركات تقديم الخدمات. ويقول: «سبب وجودنا في شركات الخدمات كمسؤولين وأصحاب مراكز له عدة أسباب. فكوننا كنا مسؤولين عن الاضراب والاعتصام خلال شهر كامل جعل دخولنا الى الشركات مهدداً. خفنا من الفيتو، لذا طلبنا أن نكون مشمولين بالاتفاق السياسي الذي أدى الى فك الاعتصام». أن يكونوا مشمولين يعني أن يدخلوا الى الشركات كأصحاب مراكز، وفق ما يؤكد عضو اللجنة. يؤكد انه بعد اتخاذ قرار فك الاعتصام، وقبل تنفيذ عملية الفك، توجه عدد من أعضاء اللجنة الى من فكوا الاعتصام أي حركة أمل، و«طالبنا بأن يكون مصيرنا معروفاً لكي لا تطلع براسنا». فكان الجواب: «وجودكم في الشركات مضمون، وستكونون أفضل من غيركم». يشير الى أن قلة من أعضاء اللجنة لديها خبرات وشهادات تؤهلها استلام المراكز في الشركات، الا أن هذه القلة كما غالبية الأعضاء دخلوا الى الشركات بـ ــ «دفعة سياسية. ينتهي كلامه: «لم نرد الكذب؟ هذا لبنان».
ولكن كيف يمكن أن تطالب هذه اللجنة بتثبيت العمال في مؤسسة الكهرباء، وهم الذين أصبحوا تحت إمرتها في الشركات الخاصة؟ يؤكد عضو اللجنة أن الأخيرة تتابع عملها كما السابق. «في الفترة الأولى عانينا من البلبلة بسبب اتجاه كل منّا الى معرفة مصيره، لكن عدنا الى متابعة قانون التثبيت مع اللجنة السياسية المكلفة بذلك». ويوضح ان التثبيت يضمن استمرارية عمل الجميع، ومنهم أعضاء اللجنة، في حين ان العمل بالشركات غير مضمون. يشرح أن اجتماع عقد مع بسام طليس لبحث التعديلات التي وضعها وزير العمل سليم جريصاتي على قانون التثبيت، وقد وضعت اللجنة ملاحظاتها وهي كالتالي:
1- فقد ورد في التعديل اضافة عبارة «حسب حاجة المؤسسة» في سياق الحديث عن ملىء الشواغر في المديريات. ولم تعلق اللجنة على هذا الموضوع كون الاجتهاد يسمح بالقول أن الحاجة هي فعلياً الشواغر الموجودة في المؤسسة!
2- تم الغاء عبارة اجراء مباراة محصورة «تراعي سنوات الخدمة والكفاءة». لتصبح «مباراة محصورة بحسب قانون مجلس الخدمة المدنية»، أي ما يعني اجراء امتحانات عادية لا يمكن أن ينجح بها الا الخريجون الجدد من الجامعات. وقد وضعت اللجنة ملاحظتها وهي اضافة عبارة «مراعاة سنوات الخدمة والكفاءة» الى العبارة المعدّلة.
3- الموافقة على تعديل قانون الخروج الى التقاعد من 58 عاماً كما ورد في القانون الى 54 عاماً.
4- طالبت اللجنة بالغاء عبارة «ترفع الاسماء واللوائح من قبل لجنة من مؤسسة الكهرباء بعد الموافقة عليها»، كونه لم يتم ذكر الجهة التي تريد الموافقة على الأسماء.
ويلفت المصدر الى أن هذه الملاحظات سيطرحها طليس على جريصاتي لمعرفة الإجابات. ولكن أليست هذه التعديلات هي عملياً العودة الى كل ما كان يريده وزير الطاقة جبران باسيل؟ يتردد عضو اللجنة في الإجابة ومن ثم يقول: «تقريباً، ولكن أصبح لمن يريد المغادرة أو من يرسب في الامتحانات تعويضات أكيدة، وكذلك يمكنه العمل مع الشركات الخاصة بدلاً من أن يصبح عاطلاً من العمل»!


3 أشهر
لم يتقاض جباة الإكراء الذين تعاقدوا مع الشركات الخاصة حتى اليوم رواتب عن الأشهر الثلاثة الماضية، رغم أن عمال المتعهد الذين دخلوا الشركات تقاضوا كل المتأخرات. وفيما يؤكد الاتحاد العمالي أن الاتفاق السياسي يشمل الجباة لدفع المتأخرات، تؤكد الشركات أنه لا وجود لهذا البند في الاتفاق!

400 مياوم بلا رواتب!
400 عامل لم يوقعوا مع الشركات، أصبحوا من بداية آب من دون رواتب. هؤلاء يعملون خارج مديرية التوزيع وشملهم قرار «الحل المؤقت» أي العمل مع شركات تقديم الخدمات. معظمهم من الاداريين، وعمال المعامل ومحطات التحويل. كان يفترض أن يدخل هؤلاء الى الضمان الاجتماعي ويرتفع راتبهم الى 37 ألف ليرة لحاملي شهادات البكالوريا والاجازات و32 ألف ليرة لمن لم يحصل على هذه الشهادات، وفق عقد كان يفترض أن يصبح سارياً مع المتعهدة لينا متّى منذ آب. لكن الموعد انقضى، والعقد لم يوقع، وهؤلاء أصبحوا عاملين بلا رواتب.
اقتصاد
العدد ١٨٠٣ السبت ٨ أيلول ٢٠١٢

7‏/9‏/2012

سلسلة الغموض


ماذا أقرّت الحكومة؟ نجاح في تضييع هيئة التنسيق!
من الإعتصام امام وزاره الاتصلات أمس (مروان طحطح)
 
ضاعت هيئة التنسيق النقابية، أمس، بقرار مجلس الوزراء حول سلسلة الرتب والرواتب. فقد أعلنت الحكومة إقرار السلسلة، من دون أية إيضاحات أخرى، وفي القرار نفسه، أعلنت عدم الاتفاق على تمويل السلسلة، وبالتالي تأجيل إرسالها الى مجلس النواب الى ما بعد الاتفاق. هكذا، خرجت الهيئة ببيان هو عبارة عن علامة استفهام كبيرة، خال من أي موقف تصعيدي أو مهادن

رشا أبو زكي 
أقرت سلسلة الرتب والرواتب أم لم تقر؟ الجواب: ضياع. وزير الحزب الاشتراكي وائل أبو فاعور يتلو مقررات مجلس الوزراء. لعله سبب كاف ليسود الضياع بعد انتهاء مؤتمره الصحافي. أو لعل وجود أبو فاعور خلف منبر الحكومة خير صدفة لإعلان مقررات تجعل من هيئة التنسيق النقابية في ضياع حقيقي عن اتخاذ موقف مناسب من هذه المقررات. بدأ وزير الشؤون الاجتماعية كلامه بالإعلان عن إقرار سلسلة الرتب والرواتب وفق الصيغة التي قدمتها اللجنة الوزارية المتفق عليها مع هيئة التنسيق النقابية.
واضح. لكنه عاد ليعلن أن تقسيط السلسلة مدار بحث، وهو ما لم يرد في صيغة اللجنة الوزارية. بدأ الضياع. يشرح أبو فاعور أن الإشكال الذي كان حاصلاً هو أن وزراء جبهة النضال ووزراء رئيس الحكومة وبعض وزراء التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية طالبوا بإقرار آليات التمويل قبل إقرار السلسلة. وأكد أن «هذا ما حدث اليوم (...) واتفقنا على بعض الإجراءات التمويلية، وما يمكن تحصيله من هذه الإجراءات هو بقيمة 1295 مليار ليرة، ليتم الاتفاق على باقي مصادر التمويل يوم الأربعاء المقبل». أي أنه لم يتم الاتفاق على التمويل، بعكس ما قال أبو فاعور، وبالتالي فإن إرسال اقتراح القانون الى مجلس النواب مؤجل. ضياع مطلق. الحكومة اللبنانية ضائعة في شبر حق.
ووفق البيان الختامي للجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء، أمس، والذي قرأه أبو فاعور، «أقرّ مجلس الوزراء سلسلة الرتب والرواتب، كما أقر جملة من الإجراءات والتدابير المالية، منها غرامات على الأملاك البحرية وضريبة على الفوائد المصرفية ورسماً إضافياً على رخص البناء وغرامة على الأجهزة الخلوية غير المسددة برسوم الجمارك، وعهد الى وزير الأشغال غازي العريضي إعادة دراسة اقتراح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي القاضي بزيادة عامل الاستثمار».
وأعلن أبو فاعور أن «الوزراء سمير مقبل، ناظم الخوري ومروان شربل تحفظوا على إقرار مشروع السلسلة الذي حصل بعد ساعات طويلة من النقاش بشأن الإيرادات»، وأوضح أن «وزراء جبهة النضال قالوا بمناقشة الإيرادات أولاً، ثم انتظار ما ستؤول إليه السلسلة وهذا ما حصل»، مشدداً على أن «السلسلة أقرّت والنقاش لن يكون بعيداً، وتم الاتفاق على جلسة جديدة الأربعاء في 12 أيلول».
وأشار الى أن «الوزراء حاولوا قدر الإمكان أن تكون السلسلة على قدر إمكانات الدولة وتأمين الإيرادات بما لا يمسّ الفقراء، والنقاش الطويل حصل لكي لا تكون هناك تداعيات على المواطنين».
أما هيئة التنسيق النقابية التي نفّذت إضراباً شاملاً، أمس، شلّ الوزارات وإدارات الدولة فلم تعرف حتى ساعة متأخرة من مساء أمس ماهية مقررات الحكومة. ولفتت الى أن المقررات تحتاج الى إيضاحات يمكن على ضوئها إعلان التحرك المناسب. وبالتالي وزعت بياناً يخلو من أي موقف، وفيه: «تدارست هيئة التنسيق النقابية مقررات مجلس الوزراء كما أذاعها الوزير وائل أبو فاعور، أي إقرار سلسلة الرتب والرواتب كما وردت من اللجنة الوزارية في ضوء ملاحظات بعض الوزراء. وعليه، وإفساحاً في المجال أمام الهيئة لتجميع كل المعطيات وتفاصيل مضمون القرار، ورغبة من هيئة التنسيق النقابية في اتخاذ القرار المناسب في ضوء قرار مجلس الوزراء، قررت الهيئة عقد اجتماع موسع لها الساعة الثالثة بعد ظهر غد (اليوم) في مقر رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي ــــ الأونيسكو لاتخاذ الموقف النهائي من المقررات».
وكان موظفو القطاع العام والأساتذة والمعلمون قد نفذوا اعتصامات أمام الإدارات الرسمية بدعوة من هيئة التنسيق النقابية احتجاجاً على عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب. وفي اعتصام أمام وزارة التربية في الأونيسكو، ألقى رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي حنا غريب كلمة باسم هيئة التنسيق النقابية، قائلاً: «رفض تجزئة سلسلة الرتب والرواتب أو تخفيض أرقامها»، محذراً من «الانقلاب على الاتفاق بين الهيئة واللجنة الوزارية»، ورأى «أن التقسيم والتجزئة في إقرار السلسلة انقضاض على الاتفاق والمصداقية»، متهماً رئيس الحكومة بالانقلاب على ما تعهد به.
أضاف: «من يظن أن بإمكانه الانقلاب على الاتفاق واهم ومخطئ، لأن هيئة التنسيق النقابية أقوى مما تظنون، وهي ليست ورقة للامتحانات فقط. هي ورقة الشعب اللبناني كله الذي سينزل الى الشوارع». وقال: «نعدكم أننا سنكون رأس حربة إذا لم تقر السلسلة، وسنكون على موعد آخر في إطار مزيد من البرامج التصعيدية قد تطيح العام الدراسي، وإعلان الإضرب والاعتصام المفتوح حتى إقرار السلسلة دفعة واحدة ودون تجزئة».
وفي محافظة النبطية، نفذ موظفو الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة إضراباً أمام سرايا النبطية الحكومية، بمشاركة المعلمين الرسميين في المنطقة، ثم أقدموا على قطع الطريق العام، ما أدى الى زحمة سير، وقد عمد عناصر من قوى الأمن الداخلي الى تنظيم السير حتى انتهاء الاعتصام الذي دام ساعة. كما اعتصم موظفو سرايا زحلة منذ العاشرة صباحاً، وكذلك فعل موظفو سرايا أميون ومحافظة الجنوب وإقليم الخروب وبعلبك، وطرابلس ورؤساء دوائر بلدية بيروت أمام مبنى بلدية بيروت في منطقة السوليدير، وقطع المعتصمون الطريق لبعض الوقت.
كذلك نفذ موظفو كل من وزارات الاقتصاد والتجارة والاتصالات والتربية إضراباً عن العمل، مطالبين بإقرار سلسلة الرتب والرواتب من دون أي تجزئة أو تأخير. ولبّى عدد كبير من مفتشي التفتيش المركزي وموظفيه الدعوة الى الاعتصام، وتجمع كبار المفتشين ورؤساء الوحدات والموظفون أمام مبنى التفتيش المركزي، كما نفذ الموظفون والمتعاقدون في وزارتي الإعلام والسياحة اعتصاماً أمام مقر الوزارتين في محلة الصنائع في بيروت. واعتصم الأساتذة والمعلمون وموظفو القطاع العام أمام مبنى سرايا الهرمل الحكومية، معتبرين أن موقف الحكومة «مماطلة وتسويف، ومن شأن ذلك أن يشل الإدارة العامة ويعرّض العام الدراسي المقبل لمخاطر عدة». كما توقف الموظفون والعاملون في وزارة الطاقة والمياه عن العمل وتجمعوا أمام مدخل الوزارة على كورنيش النهر.


300 مليون ليرة
قيمة التمويل الذي من المفترض الاتفاق عليه يوم الأربعاء المقبل، بعدما أعلن وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور أن جلسة أمس انتهت بالاتفاق على مصادر للتمويل بقيمة 1295 مليار ليرة

رفض السلسلة كيفما صدرت!
بما أن «قرص» الهيئات الاقتصادية أصبح هواية في «عرس» أي تصحيح للأجور، فقد أعلنت الأخيرة رفضها لأي قرار يصدر عن مجلس الوزراء حول سلسلة الرتب والرواتب، «وخصوصاً أن الأرقام المتداولة لكلفتها غير واقعية على الإطلاق وستكبد القطاعين العام والخاص خسائر فادحة ستكون لها عواقب وتداعيات كارثية على خزينة الدولة، التي تعاني في الأساس عجزاً مالياً فادحاً وعلى الاقتصاد وعلى المواطن اللبناني». واعتبرت أن ما يحدث «عبث بالأمن الاقتصادي»، وأن «فرض الحكومة المزيد من الضرائب المباشرة على المؤسسات الاقتصادية والمواطنين سيولد انفجاراً».
اقتصاد
العدد ١٨٠٢ الجمعة ٧ أيلول 2012

31‏/8‏/2012

عندما يهوّل التجار


يشكون من تراجع القدرة الشرائية والأمن والسياسة
محال السمانة والمواد الغذائية خارج الأزمة (مروان طحطح) 
 
«فلت الملقّ» عبارة قالها رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لـ«الأخبار» في مقابلة سابقة. أما السبب فهو دعم السائقين العموميين الذي «سيثقل كاهل الخزينة». كذا، شن تجار لبنان معركة في وجه تصحيح الأجور خلال السنوات الماضية. وأيضاً يرفض التجار تحديد هوامش أرباحهم. أما مشكلتهم الأساسية فهي «الأمن والسياسية» وكذلك... تراجع القدرة الشرائية! 

رشا أبو زكي
لا يصيب التدهور الاقتصادي والاجتماعي الفقراء ومحدودي الدخل وحدهم. فالاقتصاد حلقة، تبدأ بالولادات الجديدة، لتصل الى أكبر مصنع أو فندق أو مشروع استثماري في لبنان. وعلى الرغم من أن أرباب الاقتصاد يحاولون دوماً تعظيم أرباحهم والاعتداد بها، الا أن الفوضى الاقتصادية الخلاقة للثروات فقط تنتج كذلك الفقر. الفوضى السياسية والأمنية التي يشرف عليها سياسيو الصف الأول والثاني والثالث (...) تنتج أيضاً تآكلاً لاستثمارات هؤلاء وتصفية لمشاريعهم.
تدمير القطاع العام ينتج عاطلين من العمل. خفض أصحاب العمل للرواتب والضمانات الاجتماعية واستمرارية العمل تنتج جيشاً من العاطلين من العمل والمهاجرين الذين، وإن أرسلوا تحويلاتهم المالية الى لبنان، الا أن قدراتهم الانتاجية تعمل على تنمية وتطوير بلدان عديدة، في حين تحوّل الكثير من المقيمين الى شحاذي حياة.
أرباب الأموال يفصّلون نظاماً اقتصادياً على قياسهم الضيّق، ومن ثم يشكون كيف أن هذا النظام يلفظ من يضخون الى جيوبهم الأموال. يمتنعون عن دفع زيادة عادلة للأجور ومن ثم يملأون لبنان بضجيجهم واستنكارهم لضعف القدرة الشرائية. يهددون بالشارع أيضاً، ويفصلون بين هيمنتهم على الاقتصاد واصرارهم على طبيعته الريعية من جهة، وبين انجرار الفقراء لحمل السلاح في مقابل 500 دولار إن لم يكن أقل من جهة أخرى. وآخر الصيحات: التجار الذين يرفضون تحديد هوامش الأرباح، ويحققون بين 300 و500 في المئة عوائد اضافية عن سعر الكلفة، يريدون أن يعود الاقتصاد الى الحافة، لا أن يسقط في الهاوية. مطلب بسيط، أثاره اجتماع لجمعيات التجار (وهي جزء من الهيئات الاقتصادية) في معظم المناطق اللبنانية أول من أمس، ولا تزال تداعياته مستمرة عبر التهديد بتحركات «قد تصل الى العصيان العام»!
فقد اعلن رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، ان الاقتصاد اللبناني انتقل الى الجحيم يوم 15 آب الماضي، إذ فقد القطاع التجاري 50 في المئة من رقم أعماله في الأشهر الأخيرة الماضية. وحمّل شماس مسؤولية تدهور الاوضاع الى الدولة. واعتبر أن ردة فعل أهالي المخطوفين، «على أحقيتها، هددت الاقتصاد بالانهيار». أما موعد التحركات فسيكون بعد زيارة البابا لبنان، وتبدأ بالإقفال الموقت للأسواق، وصولاً الى الإقفال التام وحتى العصيان المدني...
الشكاوى التي يطلقها التجار متشابهة الى حد ما. فالجمود حقيقة بفعل تدهور الوضع المعيشي، الا أن المتغيّر الذي يزيد من نسبة الجمود أو يخفضها، هو المشكلات الأمنية والسياسية التي تختلف بين منطقة واخرى. فمنذ نيسان مثلاً، ضرب التراجع الحاد في النشاط الاقتصادي منطقة صيدا. ونقطة الذروة هذه تبعتها أشهر من الانكماش منذ العام 2011. ومن ثم جاء اعتصام الشيخ أحمد الأسير ليحول التراجع الحاد الى جمود وتوقف مطلق عن العمل. هكذا يشرح رئيس جمعية التجار في صيدا علي الشريف مسار التدهور. يلفت الى أن كل المناطق اللبنانية تعاني البطء الاقتصادي. وفي المقارنة، تبين أن نسبة تراجع الحركة التجارية في هذا العام وصلت الى 50 في المئة عن العام 2011، لتضاف الى تراجع بحوالي 20 في المئة بين عامي 2010 و2011. التململ سيد الموقف، بحسب الشريف، ويوجد نحو 6 محال أغلقت نهائياً، و«اذا استمر الوضع الحالي فسنشهد المزيد من هذه الحالات».
زحلة التي عاشت منذ أيام مشكلات أمنية، ومنذ أشهر حالات خطف لأجانب، تعيش على «لحمها الحي». «رح نصير تحت الصفر» يقول رئيس جمعية تجار زحلة ايلي شلهوب. لقب «عاصمة البقاع» لا يسعف المدينة. انتشار المقاهي والملاهي والسينما ومراكز الترفيه لا يقيها. حتى الآن لا إقفال للمحال، الا أنه من المؤكد انعدام أي استثمارات جديدة وإحجام عن إضافة أية تطويرات على الاستثمارات القائمة. أما زوار المدينة فقليلون جداً «فقط 15 في المئة من المغتربين الذين يزورون المدينة جاؤوا هذا العام».
أما طرابلس، فهي تسير بين الرصاص. تجارها لم يقفلوا أبواب محالهم، وخاصة تلك البعيدة نسبياً عن نقاط الاشتباكات. «لكن، يمكن القول أن الحركة معدومة بالمطلق»، بحسب رئيس تجار طرابلس فواز الحلوة. إلا أن هذا الواقع ليس مستجداً «بدأت الاشتباكات في اليوم الثالث من عيد الفطر، لكن في اليومين الأولين للعيد لم نشهد أي حركة فعلية، لا يوجد ناس في الشوارع، الكل يشتري الحاجات الأساسية من طعام وشراب لا أكثر».
وعلى الرغم من بعد عاليه عن الخضات، الا أن المنطقة لا تشهد حركة مصطافين ولا مغتربين، وإن كان البيع متوافراً، فالشاري هو «ابن المنطقة». يشرح رئيس جمعية تجار عاليه سمير شهيب أن النازحين السوريين الموجودين، وعلى الرغم من أنهم ميسورو الحال، الا انهم لا يحركون قطاعات اقتصادية. «نحن في حالة نكبة» يقول، فقد شهد العام الماضي تراجعاً كبيراً في الحركة، وصل الى 50 في المئة عن العام 2010. وهذا العام انخفضت الحركة تراكمياً بنحو 30 في المئة عن العام الماضي. الناجون هم أصحاب محال السمانة، أما محال الألبسة والأحذية والحلويات والمطاعم والفنادق، فهي في صلب المعاناة.
الحال نفسها تنسحب على منطقة الأشرفية. رئيس جمعية التجار فيها، طوني عيد، يؤكد أن ما يمنع التجار من اقفال محالهم هو أن معظمها ايجاراتها قديمة، أو مملوكة من التجار أنفسهم. كحال جميع التجار، يشير عيد الى أن القدرة الشرائية لدى المواطنين منخفضة أصلاً، وجاءت الأزمات السياسية والأمنية لتوقف الانفاق وتقفر الأسواق. اذ إن التراجع بين عامي 2010 و 2011 وصل الى ما بين 15 و20 في المئة. أما بين عامي 2011 و2012 فهي بين 20 و40 في المئة. يشدد على أن تراجع عدد السياح والمغتربين أصاب القطاع بنكسة. كذا، ضيّع على المستثمرين الإفادة من الموسم الصيفي القصير. «الكل تأثر من دون استثناء» يشرح، فـ«الاستثمارات حلقة مترابطة، إذا توقفت المرافق السياحية عن العمل تتأثر المطاعم والأسواق وكل القطاعات المرتبطة».
هكذا، فإن الشكوى الموحدة لكبار التجار لم تدفع أياً منهم إلى طرح حتى شكوك حول السياسة الاقتصادية والاجتماعية المتبعة في لبنان، الذين يشكلون هم أنفسهم حلقة فاعلة في رسمها... وبين رؤساء الجمعيات وقراراتهم، يبقى التاجر الصغير وحده، في واجهة بلد عاطل من العمل.


60%
تراجعت الحركة الاقتصادية في منطقة زحلة بنحو 60 في المئة عن العام 2011 وبنسبة هائلة عن العام 2010، وفق ما يؤكد رئيس جمعية تجّارها ايلي شلهوب. ويشرح أن معظم التجار هم من أبناء المنطقة، لذا يمكن القول أن تراجع الحركة هو مؤشر الى الوضع السيئ للمستهلكين من أبناء زحلة

«وين الدولة؟»
يقول رئيس جمعية التجار في الأشرفية طوني عيد، إن التجار في معظم المناطق لم يفكروا هذا العام باقامة مهرجانات للتسوق. فإذا كان الوضع عاطلاً أمنياً وساسياً، فإن أحداً من المستهلكين لن يخاطر ويترك بيته مهما شاهد من اعلانات مغرية. يرى عيد أن الأزمة نابعة في الحقيقة من غياب الدولة: «لا خدمات. لا طبابة. لا أمن. لا كهرباء. لا اتصالات». ويضيف «في مشهد لأحد البرامج التلفزيونية يقول أحد الممثلين: وينية الدولة؟ سأكتفي بترداد هذه العبارة».
اقتصاد
العدد ١٧٩٥ الخميس ٣٠ آب ٢٠١٢

27‏/8‏/2012

غالي الذهب غالي


الأونصة ترتفع 4671% منذ 1968 فهل تصل إلى ألفي دولار؟
سعر الذهب إلى ارتفاع (هيثم الموسوي)
 
لا يزال الذهب يعيش في نعيم ارتفاع سعره. التوقعات العالمية تشير الى أن الأونصة ستصل الى ألفي دولار في نهاية عام 2012، وأكثر. الا أن هذا النعيم ينعكس جحيماً على قطاع الذهب في لبنان. فقد تراجع المبيع حوالى 70 في المئة، والأسباب لا ترتبط فقط بارتفاع السعر، بل أيضاً بإحجام المواطنين عن الانفاق بفعل الأزمات السياسية والأمنية المتصاعدة

رشا أبو زكي
«غالي الدهب غالي، وعالي الورد عالي»... غنتها السيدة فيروز في برنامج «مع الحكايات» عام 1968. فقد شهد هذا العام تحديداً تغيّراً تاريخياً في سعر الذهب العالمي، إذ جرى تحرير الذهب من كونه نقداً ليصبح سلعة سوقية يتحدد سعرها وفق مبدأ العرض والطلب (حين حُلّ مجمع الذهب). وذلك، بعدما ثبت سعر الأونصة عند 35 دولاراً لحوالى 7 سنوات متعاقبة... يضحك هيثم من هذه المقاربة لتاريخ الأغنية حين كان سعر الذهب 35 دولاراً: «ترى ماذا كانت ستغني فيروز لو كان سعر الذهب قد وصل الى 1670 دولاراً، مع توقعات بان يقفز الى ألفي دولار؟».
فقد حقق سعر الذهب يوم الجمعة الماضي انخفاضاً طفيفاً في السعر، الا أن هذا الانخفاض لا يعوّل عليه بفعل وجود الكثير من المؤشرات الاقتصادية التي تدفع سعر الذهب ارتفاعاً. وهذا الارتفاع يتآلف في الواقع مع القفزة الضخمة في سعر أونصة الذهب منذ عام 1968 حتى يوم الجمعة الماضي، قفزة نسبتها 4671 في المئة! اذ يعدّ الذهب ملاذ المكتتبين في السوق المالية خلال الأزمات الاقتصادية، ومقصد البنوك المركزية في العالم، من حيث تعزيز الاحتياط وتنويعه ليتخطى الأوراق النقدية. ويشير غير تقرير ودراسة الى أن سعر أونصة الذهب سيصل الى ألفي دولار مع نهاية عام 2012، لا بل يلمح بعض الاقتصاديين الى احتمال أن يتخطى هذا السعر... ماذا تقول التقارير والتحليلات؟ وكيف سينعكس الارتفاع المتوقع على قطاع الذهب في لبنان؟
عدد كبير من المحللين اتفقوا على أن سعر أونصة الذهب سيصل الى ألفي دولار هذا العام، وبعضهم توقع أن تتخطى هذه العتبة. التوقعات المتشابهة تعود الى أسباب تتآلف فيها العوامل الدافعة الى الاسعار صعوداً، اذ بعد الارتفاع الكبير لأسعار الذهب العام الماضي، عادت الاسعار لتنخفض في نهاية عام 2011. والسبب هو أن البنوك الأوروبية أقرضت كميات كبيرة من مخزونها تحت ضغط أزمة السيولة الخانقة التي عانتها، بل إن بعض البنوك أقرضت ذهبا للحصول على سيولة في تعاقدات قصيرة الأمد. وبما أن البنوك هذه ستعمل على اعادة مستوى الذهب لديها الى ما كان عليه، فقد توقع المحلل الاقتصادي الأميركي كينيث بيرتون ان الذهب مقبل على ارتفاع كبير خلال عام 2012. ولفت الى أن هذا الارتفاع سيبدأ خلال الربعين الأخيرين من العام، بحيث «ربما تصل الى 2000 دولار للأونصة».
ومن أسباب ارتفاع الاسعار، المخاوف المتعلقة بأزمة ديون منطقة اليورو، وتحرير المزيد من النقد في الولايات المتحدة، وفق ما أشار تقرير لـ«ساكسو بنك» في نيسان الماضي. وقد ذهب التقرير الى القول إن السعر لن يتوقف عند الألفي دولار، بل سيتخطاه في نهاية عام 2012، ويصل الى ذروته عام 2013.
هكذا ترى شركة «جي إف إم إس»، المتخصصة في مجال المعادن الثمينة، أن من غير المتوقع أن يحدث أي توقف للارتفاع في أسعار الذهب، وذكرت أن الهواجس المحيطة بتعافي الاقتصاد الاميركي والشكوك في النمو المتوقع له خلال هذا العام، ستجعل البنك الفدرالي الاميركي يفكر في عملية تيسير كمي (طباعة الأموال) ما يفقد العملة الاميركية بريقها «وهذا يعني الاتجاه في الطريق المعاكس للدولار وهو الذهب»، فيما ستنعكس زيادة اسعار النفط ارتفاعاً لاسعار الذهب. واستند مدير قسم السبائك في مجموعة الزمردة رجب حامد في تموز الماضي الى السبب ذاته، وهو مشروع التيسير الكمي الثالث المرتقب في أيلول المقبل، لكي تكسر أسعار الذهب حاجز الـ 2000 دولار للأونصة الواحدة.
وكان جيفري رودز، المدير العالمي للمعادن الثمينة، والرئيس التنفيذي لإنتل كوميديتيز، قد توقع في آذار أن يتواصل ارتفاع أسعار الذهب حتى 2000 دولار للأونصة خلال العام الجاري. وشرح أن سعر الذهب ارتفع بنسبة 480 في المئة سنوياً خلال السنوات العشر الماضية. وكذلك، توقع الرئيس التنفيذي في «كوموديتيز كابيتال بارتنرز» أيمن شاهين ارتفاع أسعار الذهب فوق مستويات الألفي دولار للأونصة، ورأى أن الإقبال اللافت من البنوك المركزية يدعم توقعاته.
مع توقع ارتفاع سعر أونصة الذهب عالمياً، تعيش السوق المحلية في لبنان في جمود قسري يسبق الارتفاع، ولا يلين مع الانخفاض. ويقول رئيس نقابة الصاغة والمجوهرات بوغوس سوريديان إن نسبة الجمود في سوق مبيع الذهب في لبنان وصلت الى حوالى 70 في المئة، فيما بين 65 الى 70 في المئة من معامل الانتاج والصياغة متوقفة عن العمل. يشرح سوريديان أن أصحاب محالّ البيع يعانون غياب المستهلكين نتيجة التزايد في سوء الاوضاع السياسية والامنية، وتدهور المستوى المعيشي من جهة، في مقابل ارتفاع سعر الذهب الى مستويات عالية، تزيد عن قدرة المواطنين الشرائية.
يلفت سوريديان الى أن قطاع الذهب يمثّل موقعاً متقدماً في الاقتصاد الوطني، الا أن حجم الصادرات التي تعلنها وزارة الصناعة لا يعكس حجم الارباح المتأتية من هذا القطاع، إذ إن الارقام المعلنة تدمج بين الربح ورأس المال، اضافة الى الأكلاف الصناعية. الا أن حجم الربح لا يتعدى الـ 30 الى 40 في المئة لدى التجار، وبين 5 الى 10 في المئة لدى المصنّعين.
إلا أن رئيس جمعية المؤسسات المالية في لبنان جان حنا يقلل من احتمالات أن يصل سعر أونصة الذهب الى ألفي دولار. يلفت الى أن الأزمة الأوروبية الى انحصار، وارتفاع سعر الأونصة وصل الى مداه، ومن الممكن أن يرتفع بنسبة لا تتعدى الـ 10 في المئة حتى نهاية العام (بحدود 1840 دولاراً) لا أكثر. أما إذا صدقت التقارير والتحليلات العالمية، فيرى حنا أن الانعكاسات ستكون ايجابية على الوضع النقدي في لبنان، اذ يحوي مصرف لبنان احتياطاً ضخماً من الذهب، وارتفاع السعر يعني في الواقع تمتين وضع مصرف لبنان، ومساعدته على مجابهة أي هزة نقدية قد تنتج عن الاحداث السياسية والأمنية. ويشرح ان احتياط الذهب يعدّ مناعة اضافية لاحتياط العملات الأجنبية وموجودات المصارف التجارية بالعملات الأجنبية في مصرف لبنان. ويرى أن ارتفاع سعر الذهب المخزن يزيد الوضع النقدي صلابة، حتى لو لم يتمّ تسييله...


20 مصنعاً
عدد المصانع الكبرى لصياغة الذهب في لبنان، وقد أقفل خلال السنتين الماضيتين عدد من هذه المصانع، وصُرف مئات العمال، فيما ترتفع نسبة الاقفال لدى المصانع الصغيرة التي تنتشر في عدد كبير من المناطق.

المستوى الأدنى في 4 أشهر
تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة، إذ إن انحسار الاقبال على الأصول التي تنطوي على مخاطر وارتفاع الدولار، دفع المستثمرين للبيع لجني الأرباح بعد ارتفاع الذهب على مدى سبع جلسات إلى أعلى مستوى له في اربعة اشهر ونصف شهر، لكن ظلت الأسعار في طريقها لتسجيل أكبر زيادة اسبوعية منذ اوائل حزيران. وارتفع سعر الذهب في السوق الفورية باكثر من 3% هذا الأسبوع. وعاد لينخفض سعر الذهب الجمعة في السوق الفورية 0.2 بالمئة إلى 1666.49 دولار للأونصة. وانخفض سعر الذهب الأميركي في العقود الآجلة 3.30 دولارات إلى 1669.40 دولاراً للأونصة.
اقتصاد
العدد ١٧٩٢ الاثنين ٢٧ آب ٢٠١٢

22‏/8‏/2012

سيّارات أم قنابل متحرّكة؟


محرّكات معرّضة للاشتعال تتجوّل «بسلام» على الطرقات
سيارة في مرحلة التصنيع (رويترز- ريبيكا كوك)
 
يلمّح عدد من تجار السيارات الى أن عدداً كبيراً من السيارات المبيعة في لبنان هي في الحقيقة «مضروبة» وقد أُعيد تركيبها، في حين أن عدداً آخر يشوبه الكثير من المشكلات التي تعتبر خطرة على السلامة العامة. إلا أن هذه الأزمة وصلت الى السيارات الجديدة، إذ إن أزمة العيوب المتزايدة في صناعة السيارات عالمياً انعكست على السوق اللبنانية، في ظل تجارة تعمّها الفوضى وغياب الرقابة 

رشا أبو زكي
أكدت دراسات عالمية أن سوق صناعة السيارات تعاني أزمة ثقة حقيقية، أما السبب فهو استدعاء آلاف السيارات شهرياً من كبريات الشركات نتيجة اكتشاف عيوب تصنيعية، بعضها يهدد حياة المستهلكين. أزمة الثقة هذه تؤرق شركات صناعة السيارات في العالم، وتشكل تحدياً فعلياً للسلطات المحلية حول إيجاد آليات تتبع للعيوب المتزايدة باطراد. لكن هذا التحدي بعيد عن هموم السلطات اللبنانية، وكذلك عن اهتمامات المستهلك اللبناني.
فقد نشرت في الأشهر الثلاثة الماضية تقارير متتالية وزعها عدد من الشركات العالمية، بعضها يدعو الى سحب آلاف السيارات لخطورة إبقائها في الأسواق، وبعضها الآخر يستدعي أصحاب السيارات التي تشوبها عيوب لإجراء تصليحات عليها. حصيلة أرقام السيارات المعلن سحبها أو إجراء تعديلات عليها وصل الى حوالى مليون و227 ألف سيارة، وللسوق اللبنانية حصة كبيرة منها.
المخيف، أن بعض هذه العيوب يعود الى سيارات صُنّعت منذ سنوات، وتم اكتشافها حديثاً، وبالتالي دخلت الى لبنان كسيارات مستعملة. في حين أن عدداً كبيراً من السيارات يدخل الى لبنان عبر الشحن المباشر من الأسواق العالمية، وأخرى عبر بعض الوكلاء. وفي ظل عدم وجود آلية لتتبع حركة بيع السيارات في لبنان، ومع ضعف ثقافة تتبع تاريخ السيارات لدى المستهلك اللبناني، يصبح عدد من السائقين خارج إطار التبليغ عن الأعطال، وداخل دائرة الخطر.
قبل يومين، أعلنت شركة «جنرال موتورز» سحب حوالى 250 ألف سيارة رياضية بعد اكتشاف وجود مشكلة كهربائية يمكن أن تحدث حرائق فيها. ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الإدارة الوطنية لسلامة النقل على الطرقات السريعة أن الشركة ستسحب قرابة 250 ألف سيارة صنّعت بين عامي 2006 و2007 من بعض الولايات الأميركية. والسيارات من طراز «شيفروليه ترايل بلايزر» و«جي إم سي إنفوي» و«بويك راينر» و«ساب» و«إيسوزو». وأوضحت الشركة أن العطل التصنيعي يتجلى في سائل يدخل إلى باب السائق، ما يحدث تآكلاً يمكن أن يتسبب بمشكلة كهربائية، وبالتالي حرائق في السيارات.

سوق السيارات المستعملة
يشرح رئيس نقابة أصحاب معارض السيارات المستعملة في لبنان وليد فرنسيس أن هذه السيارات المصنّعة في مثل هذه التواريخ موجودة بالتأكيد في سوق السيارات المستعملة في لبنان. إلا أنه يؤكد أنه حتى اليوم «لم نسمع بوجود أي مشكلة اشتعال أو حريق في هذه السيارات نتيجة هذه العيوب». ويشير الى أن أصحاب السيارات التي تعاني مشاكل تصنيعية في الدولة المصنّعة يفضلون إعادة هذه السيارات الى المصنع لاستبدالها بدلاً من بيعها الى التجار، سواء كانوا لبنانيين أو غير لبنانيين. كما يلفت الى أن المصانع تكتشف العيوب عادة خلال عام من تصنيع السيارة، في حين أن المستوردين اللبنانيين يشترون سيارات عمرها 4 إلى 5 سنوات، وبالتالي تكون قد «قطعت» فترة اكتشاف العيوب. ويقرّ فرنسيس بأنه لا توجد آلية لتتبع حركة بيع السيارات المستعملة في لبنان، وبالتالي ما من طريقة يمكن الوصول عبرها الى أصحاب هذه السيارات لإبلاغهم بالعيوب والأعطال التصنيعية إن وجدت.
وإذا كان تجار السيارات المستعملة يعتبرون أن لا مشكلة من هذا النوع في لبنان، فإن أزمة التصنيع تطال السيارات الحديثة الصنع، لا بل توجد سيارات طرحت في عدد من الأسواق العالمية ومن طراز عام 2013 تبين أنها تعاني عيوباً تصنيعية. فكيف يتم السيطرة على هذه الظاهرة في لبنان؟ وقد شهد شهرا حزيران وتموز الماضيان وآب الجاري عمليات سحب متواصلة لعدد من السيارات والطرازات المختلفة من الأسواق العالمية. ففي 23 حزيران الماضي، أعلنت شركة «جنرال موتورز» أنها ستسحب 475148 سيارة من طراز «شيفروليه كروز» إنتاج عامي 2011 و2012 من بعض الأسواق الأميركية بسبب خلل في المحرّك قد يؤدي إلى اشتعاله. وفي 19 تموز، أعلنت شركة «فورد» أنها قررت استدعاء 11500 سيارة رياضية جديدة من طراز «فورد اسكيب» 2013 مزودة بمحرك سعته 1.6 لتر، وطلبت من السائقين التوقف فوراً عن قيادتها بسبب خطر اشتعال المحرك. وفي 3 آب الماضي، أعلنت شركة «تويوتا» اليابانية أنها ستستدعي 778 ألف سيارة بيعت في الولايات المتحدة بسبب خلل ميكانيكي، ويطال الاستدعاء خصوصاً موديلات بين عامي 2006 ومطلع 2011.
وفي 9 آب، أعلنت شركة «ميتسوبيشي موتورز» عن سحب 261 سيارة من طراز «آي. ام. آي. إي. في» موديل عام 2012 من الولايات المتحدة بسبب احتمال وجود عيوب في الوسائد الهوائية الأمامية والجانبية. وفي 16 آب، أعلنت مجموعة «كرايسلر» أنها تستعد لاستدعاء 1661 سيارة «دودج دورانجو» من طراز 2013 بسبب احتمال عدم انفتاح الأكياس الهوائية في حالة وقوع حادث.

وكلاء السيارات الجديدة
يوضح رئيس جمعية تجار السيارات الجديدة سمير حمصي أن العيوب التصنيعية طالت خلال الفترة الماضية حوالى 36 موديلاً من السيارات. ولفت الى أنه «في كل يوم يتم الإعلان عن خلل في تصنيع سيارة ما، وأن وكلاء الشركات في لبنان يبلغون أصحاب السيارات لإجراء الإصلاحات اللازمة عليها، حتى لو مضى على شراء السيارة 20 عاماً». لكن في بعض الأحيان، تطلب الشركات الأم سحب السيارات من السوق نهائياً، فماذا يفعل الوكلاء اللبنانيون؟ يؤكد حمصي أنه لم يتم سحب أي طراز حتى اليوم من السوق، «فالشركات تطلب استدعاء السيارات الى مرأب الوكلاء لإجراء التصليحات اللازمة». وعلى رغم التقارير العالمية التي تشير الى وجود أزمة ثقة بصناعة السيارات في العالم، يؤكد حمصي أن وتيرة العيوب التصنيعية، على كثرتها، تعتبر طبيعية، لافتاً الى أن عمليات استدعاء السيارات هي لحفظ حقوق المستهلكين، والوكلاء في لبنان يتابعونها بجدية.
وأشار حمصي الى أن شراء السيارات الجديدة مباشرة من الأسواق العالمية الى لبنان يحرم المستهلكين من تتبع الإشكالات الطارئة على السيارات، التي يتم اكتشافها لاحقاً.


45 في المئة
هي نسبة الخلل في التقنيات التكنولوجية الحديثة التي تتزود بها السيارات منذ عام 2006 حتى اليوم، وذلك بحسب دراسة أجرتها شركة «جي دي باور» منذ أشهر. ووفق الدراسة، تعتبر هذه التقنيات أحد أكبر مصادر العيوب في السيارات الحديثة الصنع

نصف السيارات المستعملة «مضروبة»!
أشار المزوّد الرئيسي لتقارير الـCARFAX في الشرق الأوسط، هشام جمال، الى أنه عند سحب السيارة من السوق يطلق عليها عبارة lemon، وهذا النوع من السيارات يعاني مشكلات ميكانيكية تهدد سلامة السائقين. وأوضح أنه في الولايات المتحدة يتم إعلام المستهلك عن وجود العيب التصنيعي، وله الخيار بإصلاحها أو إعادتها الى الشركة. في حين أن الشركات غير ملزمة باسترداد السيارات التي تعاني عيوباً غير خطرة. ولفت الى أن 50% من السيارات المستعملة في لبنان «مضروبة»، و5% تعاني عيوباً في التصنيع، و70 إلى 80% منها يجري التلاعب بعدّاد الكيلومترات فيها.
اقتصاد
العدد ١٧٨٨ الاربعاء ٢٢ آب ٢٠١٢

17‏/8‏/2012

انكشاف اقتصادي أم تكيّف؟



جمود الأسواق قد ينحدر تدهوراً وهروب الودائع متوقع


يتجه الوضع الإقتصادي والإجتماعي في لبنان من حالة أزمة الى تدهور. الأسواق التجارية مصدومة، الصادرات الزراعية والصناعية تعاني من المنافد التجارية المغلقة براً والمهددة جواً، أما السياحة فلا تحتاج الى من يشرح عن وضعها المأزوم بفعل تسابق المغتربين وقبلهم السياح على المغادرة. وفي ظل الاختناق الإقتصادي، يترقب القطاع المصرفي التبعات السياسية والأمنية على ودائعه

رشا أبو زكي
الأوضاع الأمنية المتدهورة ليست غريبة عن بلد الصدمات المتتالية. إلا أن المؤشرات التي يتحدث عنها غير اقتصادي، تبيّن أن ما يمر به الاقتصاد اللبناني، وما قد يحصل في حال استمرت الأوضاع القائمة أو تطورت، غير مسبوق حتى خلال الحرب الأهلية. فقد اعتاد الاقتصاد بكافة «أجنحته» أن يتكيّف مع الظروف القائمة، جيدة كانت أو سيئة. اعتاد اللبنانيون إيجاد منافذ دخل غير مرتبطة بالإنتاج المحلي مثل تحويلات المغتربين. اعتادت المصارف التسلّح بحجم ودائعها. اعتاد القطاع السياحي الاتكال على المخارج البرية والجوية. اعتاد القطاع الصناعي والزراعي استكمال دورته التصديرية رغم الحرب. أما الآن، مع إغلاق كافة المنافذ ما عدا البحرية، ومع تصاعد الأزمة لتطرق باب المغتربين في دول الخليج، كيف السبيل الى التكيّف؟
يشرح نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان نبيل فهد أن ما تمر به الأسواق اللبنانية يختلف عن كل الأزمات السابقة، إذ يوجد تغيّر ملحوظ في النمط الاستهلاكي، وما يحدث الآن هو إحجام حتى عن الإنفاق على المواد الغذائية. يلفت فهد الى أن هذا التغيّر بدأ يظهر جليّاً منذ شهرين، ليصل الى ذروته خلال الأيام الماضية. يشرح أن التدهور الحاصل تدريجي، وفي حال وصوله الى مرحلة متقدمة، فإن عدداً كبيراً من الشركات يستطيع التأقلم مع الأوضاع. ومن هذه الأساليب: مراقبة المخزون والنفقات بشكل كبير ودقيق، خفض المصاريف كافة، وقف الاستثمارات الجديدة والخطط التسويقية وغيرها. ويؤكد فهد أن مرحلة الجمود القائمة حالياً تترافق مع إحجام عن التوظيف، أما الانتقال الى التدهور فيترافق مع خفض في حجم العمالة. يشرح أن أول القطاعات الاقتصادية التي تتأثر مباشرة بالأزمات هي القطاعان الزراعي والصناعي، خصوصاً لناحية التصدير. ويلفت الى أن المنافذ التصديرية التي كانت متوافرة سابقاً لم تعد مستقرة، إن براً عبر الحدود اللبنانية السورية، أو بحراً عبر مطار بيروت. أما القطاعان التجاري والسياحي فيتكلان على المغتربين والسياح، وهاتان الفئتان تتجهان نحو مغادرة لبنان، ما يحرم القطاعات من وجود كتلة استهلاكية إضافية.
وعلى صعيد الخسائر، يقول رئيس نقابة أصحاب الصناعات الغذائية جورج نصراوي، إن استهلاك السلع الغذائية تحرّك قليلاً خلال شهر رمضان. لكنه يعتقد أن «الخسائر تكون في حال وجود موسم تجاري، الذي لم يكن متوافراً خلال الفترة الماضية».
ويقول رئيس قسم الدراسات والأبحاث الاقتصادية في بنك بيبلوس نسيب غبريل إنه في حال الأزمات تنظر المصارف الى مؤشرين لمعرفة ارتفاع نسبة المخاطر من عدمها. الأول هو ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، وما لذلك من تأثيرات على الاحتياط الأجنبي في مصرف لبنان. وهذا المؤشر لا يمكن قراءته مباشرة، خصوصاً أن مصرف لبنان لا يزال قادراً على تلبية الطلب. أما المؤشر الثاني والأساسي فهو خروج الودائع، الذي يرتبط بالقدرة على تمويل عجز في الموازنة المرتفع والحفاظ على حجم السيولة في السوق المحلية. ويلفت الى أنه حتى اليوم لا تزال الودائع في استقرار، في حين أن هذا المؤشر شهد انخفاضاً خلال ثلاثة أحداث سياسية وأمنية في السنوات الماضية. فقد خرج حوالى 5 في المئة من الودائع بعد اغتيال الرئيس الحريري، و3 في المئة خلال الحرب الإسرائيلية في تموز 2006، و1 في المئة بعد سقوط الحكومة في كانون الثاني من العام الماضي. وبعد هدوء الأوضاع خلال هذه الفترات، عاد حجم الودائع ليرتفع من جديد، وبالتالي فإن سيناريو خروج الودائع من لبنان خلال الفترة المقبلة، إذا حدث، يرتبط بفترة الأزمة.


700 ليرة
ارتفاع سعر صفيحة البنزين من عيار 98 أوكتان أمس، في مقابل ارتفاع الصفيحة من عيار 95 أوكتان 600 ليرة. وتشرح مصادر نفطية أن هذا الارتفاع سيستمر نتيجة زيادة أسعار النفط عالمياً التي تتأثر بالمخاوف من توقف الإمدادات من الشرق الأوسط

استباق الأزمة بالهروب؟
تشرح مصادر مصرفية أنه لم يسجّل أيّ ردّ فعل مالي على ما جرى أول من أمس من عمليات خطف وانكشاف لبنان أمام فوضى مخيفة ومقلقة، وانعدام الحدّ الأدنى من الأمن والأمان. وتشرح أنه لم يكن هناك أي طلب إضافي على الدولار. حتى إن بعض المراقبين للسوق المالية أوضحوا أن «جلد المودعين أصبح قاسياً»، لكن هذا الأمر قد يكون مؤشراً خطيراً، لأنه يعني أن من يقوم بردّ فعل في السوق قد يكون هرب قبل هذه الفترة.
اقتصاد
العدد ١٧٨٥ الجمعة ١٧ آب ٢٠١٢

15‏/8‏/2012

أسعار الشقق «نزول»


انخفاضات بين 10 و25%... والمساكن الصغيرة الأقل حظاً
التجار العقاريون يتجهون نحو بناء الشقق الصغيرة (أرشيف ــ هيثم الموسوي)
 
استقرار سوق الشقق السكنية أصبح هشاً. الأزمة المحلية والإقليمية بدأت تنعكس على الأسعار، بحيث حققت الشقق الكبيرة انخفاضاً خلال هذا العام وصل إلى نحو 25 في المئة لدى الشقق الكبيرة، ونحو 10 في المئة للشقق الصغيرة. المتخصصون بالسوق العقارية يؤكدون أن منحى الأسعار هذا العام يختلف عن الأعوام السابقة، مستبعدين انخفاضات حادة في الطلب حتى نهاية 2012
 
رشا أبو زكي
أول سؤال يطرحه الشباب من الفقراء ومتوسطي الدخل في لبنان حين يطرأ أي حدث أمني أو سياسي سلبي: «هل ستنخفض أسعار الشقق السكنية؟». الجواب لا تقابله ابتسامة في الغالب، إذ إن الشقق الصغيرة ليست محظية بانخفاضات حادة في الأسعار. السبب يعود الى كلفة البناء المنخفضة، وهامش الربح المرتفع في هذا النوع من الشقق. هامش، يسمح للتاجر العقاري بالتروي في البيع، فهو لن يخسر اذا أثرت الأزمة على السوق، ولكنه سيربح الكثير إذا استقرت الأسعار...
أو ارتفعت. إذاً، لا ثبات مطلقاً في اسعار الشقق الصغيرة، فهي تشهد انخفاضاً بطيئاً وهزيلاً، ليزيد التراجع لدى الشقق الكبيرة أو الموجودة في بيروت والمناطق التي تشهد طلباً من الأثرياء. وبين التجار والحكومة التي لم تعرف حتى اليوم فرض ضريبة على الأرباح العقارية، أصبح الواقع يتطابق مع المثل الشعبي: «بيّو بصل وأمّو توم، ومن وين بدها تجي الريحة الطيبة؟».
يقول رئيس رابطة المهندسين الإنشائيين توفيق سنان، إن التراجع في أسعار الشقق السكنية يتفاوت بحسب حجم الشقة من جهة، وموقعها من جهة اخرى. يوضح ان الشقق الصغيرة والمتوسطة التي ينخفض سعرها عن 200 ألف دولار ضمناً تراجع سعرها هذا العام نحو 10 في المئة. يشرح ان هذا النوع من الشقق ينحو الى انخفاض في الطلب، ولكنه طفيف لكونه مشمولاً بالقروض السكنية ومقصداً لطالبي الزواج. أما الشقق التي يراوح سعرها بين 200 الف دولار و800 الف دولار، فقد انخفض سعرها نحو 20 في المئة. كذلك الشقق التي يرتفع سعرها عن 800 الف دولار تراجع سعرها نحو 25 في المئة.
لماذا لا ينخفض سعر الشقق الصغيرة؟ يشرح سنان أن المناطق التي تشهد طلباً من متوسطي الدخل والذين يلجأون الى القروض السكنية، لن تشهد تراجعات حادة في حال بقاء الأزمات على وضعها. السبب يعود الى كلفة انشاء الأبنية السكنية في هذه المناطق، فهي لا تتعدى 800 ألف دولار، أو بمعدل 400 دولار عن كل متر مربع، وبالتالي فإن صاحب البناء يمكنه أن يصبر على السوق، ويمكنه عدم المغامرة بخفض الاسعار ما دام الطلب موجوداً، وما دام حجم المخاطر الاستثمارية لديه منخفضاً، بعكس الأبنية السكنية الغالية السعر والمرتفعة الكلفة، التي يخاف أصحابها المخاطرة باستثماراتهم الباهظة.
هذا الواقع أدى الى توجه تجار الأبنية نحو بناء الشقق السكنية الصغيرة. ويتبين من خلال دراسة عن تراخيص البناء أن الشقق التي يراوح حجمها بين 100 و150 متراً مربعاً حصلت على 26.31 في المئة من مجموع الشقق السكنية المرخصة حديثاً عام 2009، لترتفع الى 37.93 في المئة عام 2010، وصولاً إلى 45.98 في المئة عام 2011. أما تراخيص الشقق التي يراوح حجمها بين 151 و200 متر مربع، فقد تراجعت نسبتها من 28.37 في المئة عام 2009 إلى 27.17 في المئة في 2010 إلى 22.79 في المئة في 2011. في حين أن تراخيص الشقق التي يزيد حجمها على 200 متر مربع انخفضت من 23،15 في المئة عام 2009 إلى 19.21 في المئة عام 2010 و14.13 في المئة عام 2011. يلفت سنان إلى أن التفاوض على سعر الشقق السكنية أصبح متاحاً، وذلك بعد أن كان القطاع يعيش صلابة في الاسعار. إذ إن الاتجاهات التنازلية في الاسعار لها أسبابها، أهمها الوضع السوري الذي ينعكس مباشرة على المستهلكين الذين يحجمون عن الإنفاق إلا على الحاجيات الأساسية التي لا تتضرر بفعل حصول أي هزة أمنية أو سياسية متوقعة. وفي الوقت ذاته، لم ينعكس نزوح السوريين إلى لبنان ارتفاعاً في الطلب على شراء الشقق، إذ رغم توقع إقامة غير قصيرة للنازحين، إلا أن هؤلاء يفضلون الاستئجار، فيما يتوجه الأثرياء منهم إلى بلدان أكثر أمناً. ويوضح سنان أن دول الخليج والبلدان الأوروبية هي المقصد الأول لأثرياء سوريا من حيث الاستقرار السكني، فيما يُعَدّ لبنان مهدداً وغير قابل للاستثمار الطويل الأمد.
ويشير رئيس نقابة تجار ومنشئي الأبنية إيلي صوما إلى ارتفاع في الطلب على الشقق السكنية خلال شهر تموز بنسبة وصلت الى 11 في المئة مقارنةً مع الأشهر الأولى من عام 2012. يوضح ان هذا الشهر غالباً ما يبلغ فيه الطلب الذروة على الشقة ما دون الـ 200 متر، نتيجة حاجة السوق الى الشقق السكنية وبدء حركة الزواج. ويشرح صوما أن حجم الانشاءات السكنية بين عامي 2011 و2012 بلغ نحو 3 مليارات و500 مليون دولار، فيما كان بين عامي 2009 و2010 نحو 6 مليارات دولار. أما السبب فيعزوه الى تراجع المشاريع السكنية الكبرى بسبب المشكلات الإقليمية والسياسات الداخلية والقضايا الأمنية التي تنعكس سلباً على القطاع، موضحاً أن الطلب داخلي حالياً أكثر منه خارجياً.
وتشرح دراسة لوحدة البحوث في بنك الاعتماد اللبناني عن تفاوت أسعار الشقق بحسب المناطق، أن الأسعار تختلف وفق البعد عن العاصمة وسهولة الوصول إلى المراكز الاقتصادية، والازدحام، والارتفاع عن سطح البحر، والمناخ وغيره. وتعتبر بيروت الأغلى، وفق دراسة عن الأسعار حتى حزيران الماضي (مركز infopro للأبحاث)، التي تبين أن نحو 48 في المئة من الشقق الجديدة في بيروت يرتفع سعر المتر المربع فيها عن 4 آلاف دولار، و49 في المئة من هذا النوع من الشقق شاغر حتى اليوم، فيما الشقق التي ينخفض سعر المتر المربع فيها عن ألفي دولار لا تمثل سوى 0.13 في المئة من اجمالي الشقق المعروضة للبيع، وحجم الشغور فيها لا يتعدى الـ 16 في المئة، والشقق التي يراوح سعر المتر المربع فيها بين 3 آلاف و4 آلاف دولار يصل معدل الشغور فيها إلى 58 في المئة.
أما منطقة المتن، فهي واحدة من المناطق القليلة في لبنان التي حافظت على طلب شبه مستقر؛ إذ إن نحو 63 في المئة من الشقق الجديدة في مناطق المتن يبلغ سعر المتر المربع فيها أقل من ألفي دولار، في حين ان 2.9 في المئة يرتفع سعرها عن 3 آلاف دولار، وهي تتوزع على مناطق الرابية وحرش تابت وغيرهما. وفي كسروان، نحو 63 في المئة من الشقق الجديدة يبلغ سعر المتر المربع فيها أقل من ألفي دولار، في حين أن نحو 95 في المئة من الشقق الجديدة في منطقة عاليه يبلغ سعر المتر المربع فيها أقل من ألفي دولار.


1.89 في المئة
هي حصة الأجانب من إجمالي مبيعات العقارات في لبنان في النصف الأول من عام2012، وقد وصلت هذه النسبة إلى الذورة في عام 2009 محققة نسبة 2.53٪ لتنخفض إلى 2.04٪ في عام 2010 و1.81٪ في عام 2011.

نهاية الفورة العقارية؟
ارتفع حجم الاستثمارات الخارجيّة المباشرة في القطاع العقاري من 1.65 مليار دولار في عام 2006 إلى نحو 3.47 مليارات دولار في عام 2010. وتشرح وحدة الدراسات في الاعتماد اللبناني أنّ بداية عام 2011 شهدت تحوّلاً ملحوظاً في أداء القطاع العقاري، وذلك على أثر مجموعة من العوامل المزعزعة للاستقرار. نتيجة لذلك، تراجع الطلب على العقارات (مع متوسّط ​​ نسبة شغور بلغ 51.03% للشقق الجديدة في مناطق بيروت والمتن وبعبدا وكسروان وعاليه) ترجم من خلال انخفاض في المعاملات العقاريّة بشكل ملحوظ، فيما بقيت الأسعار مستقرّة عموماً لتنهي بذلك فورة دامت لمدّة خمس سنوات.
اقتصاد
العدد ١٧٨٤ الاربعاء ١٥ آب ٢٠١٢

14‏/8‏/2012

فاتورتا كهرباء كل شهر


التقنين إلى ازدياد والسبب: أعطال المعامل!
الشركات بدأت جباية الفواتير بدلاً من المؤسسة (مروان طحطح)
لن تتراجع ساعات التقنين كما وعدت مؤسسة كهرباء لبنان في الأسبوع الماضي. بحسب المؤسسة، تعطلت مجموعة كبيرة في معمل دير عمار، ما أفقد المعمل نصف قدرته الإنتاجية. وبالتالي، التقنين على حاله، إن لم يتجه نحو الأسوأ. أما فواتير الكهرباء، فستجبى وفق آلية: فاتورتين عن كل شهر... هذا ما أعلنته الشركات 

رشا أبو زكي
مرت ثلاثة أشهر، وجباة الكهرباء لم يدقّوا أبواب اللبنانيين. هذه الفترة شهدت ارتياحاً عاماً. وكأن مؤسسة الكهرباء تصالحت مع نفسها: لا كهرباء، وفي المقابل لا فاتورة. إلا أن الصورة ليست وردية كما تظهر. لم يعِ المسؤولون أن ما يجبونه من ضرائب لا يسترده المواطن بالخدمات العامة. لم يع هؤلاء أن وزاراتهم كما خدماتهم لا علاقة لها بتسيير أمور المواطن ولا بالمصلحة العامة، فكل القصة هي أن مياومي مؤسسة الكهرباء نفذوا إضراباً، وكونهم عمود المؤسسة الذي لا يعترف القيّمون عليها بهم، فقد أحدثوا شللاً في جباية الفواتير، في حين أن قطاع الصيانة شهد شللاً جزئياً، وما تبقى كان «افتعالاً من الوزارة وإدارة مؤسسة الكهرباء» كما يؤكد عدد من المياومين.
انتهى الإضراب، وحان دور ترقب جابي الكهرباء، وجاء وقت معرفة سبب التقنين غير المشهود في جميع المناطق اللبنانية. لا مياومون يتلقون اللوم، ولا إضرابات تعرقل عمل المؤسسة. فكيف ستكون الصورة خلال الأيام المقبلة؟
التقنين: باق باق
أصدرت مؤسسة الكهرباء بيانين متتاليين خلال الأيام الماضية، رداً على التحركات التي نفذها عدد من الأهالي في غير منطقة، ومنها بيروت. وتضمّن البيانان تأكيدات بأن التغذية الكهربائية ستشهد تحسناً ملحوظاً يوم الاثنين (أمس). وبررت المؤسسة التقنين الزائد خلال الأشهر الماضية بـ«أوضاع شاذة في المؤسسة» في إشارة الى إضراب مياومي المؤسسة وجباتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية. «الأخبار» اتصلت أمس بعدد من العاملين في المحطات (أو المنسقين) الذين من المفترض أن يتم تبليغهم بأي تغيير في برامج التقنين، وبالتالي التغذية منذ يوم السبت، فكان الجواب موحداً: «لا برنامج جديداً للتغذية، ولا علم لنا بوجود برنامج كهذا، ولم نُبلّغ من قبل إدارة المؤسسة بأي خفض في ساعات التقنين، ومن المؤكد أن شيئاً لن يتغيّر في حال الكهرباء». وكان بيان إدارة المؤسسة قد أثار استغراب المنسقين «إذ إنها صدرت مباشرة عن الإدارة، وقرأناها في الصحف كالمواطنين»!
وبعدما سيطر نوع من الارتياح لدى المواطنين إثر وعد التحسّن بالتغذية، صدر بيان عن مؤسسة الكهرباء أمس تبدّلت فيه الصياغة، بحيث أعلن أن ما كان يعرقل تحسن التغذية ليس إضراب المياومين، ولا «المظاهر الشاذة»، وإنما تقصير المؤسسة ذاتها في ملاحقة ومتابعة الشركات المسؤولة عن صيانة معامل الإنتاج، ليتضح أن مشكلة التقنين ناجمة عن الإنتاج، لا عن التوزيع ولا النقل ولا غيره من الأسباب. وجاء في البيان حرفياً «كان من المتوقع أن تتحسن التغذية بالتيار الكهربائي بشكل ملحوظ، بدءاً من اليوم (أي أمس)، بفعل وضع كامل مجموعات الإنتاج تقريباً في الخدمة، حيث تم ربط المجموعة الأولى في معمل الجية بالشبكة مساء الجمعة الفائت والمجموعة الرابعة ظهر السبت، كما تم ربط المجموعة الرابعة في معمل الذوق صباح الأحد الفائت». إلا أن المؤسسة أعلنت سبباً جديداً يبرر التقنين الإضافي في الكهرباء وهو «مساء الأحد، طرأ عطل مفاجئ في معمل دير عمار، الذي تقوم بصيانته وتشغيله شركة YTL الماليزية، ما أدى إلى خسارة حوالى 200 ميغاوات من القدرة الإنتاجية، الأمر الذي سيحول دون التحسن المرتقب في التغذية»! لا بل أكدت أن العطل المذكور يتطلب وقتاً طويلاً لإصلاحه بشكل كامل وأنه سيتم إيجاد حل موقت ووضع المجموعة الغازية الثانية في الخدمة في أسرع وقت ممكن، بما يؤمّن طاقة بقدرة حوالى 130 ميغاوات». وأعلنت أنها ستتخذ «ما يلزم من إجراءات في حق الشركة المشغلة، إذا ثبت حصول أي تقصير أو سوء أداء من قبلها».
وأوضحت مصادر مؤسسة الكهرباء لـ«الأخبار» أنه «يمكن القول إن حجم التغذية بالكهرباء فقد استقراره، إذ ليس من السهل فقدان حوالى نصف القدرة الإنتاجية لمعمل كبير كدير عمار». وشددت على أن الحل المرحلي موجود عبر المجموعة الغازية الثانية، الا أنه يتطلب يوماً أو يومين لمعرفة نتائجه. ولفتت المصادر الى أن «عدداً كبيراً من الأعطال أصلحت في بيروت، باستثناء بعض الأعطال التي ظهرت خلال القيام بالإصلاحات اللازمة، إذ لا يمكن توقع مفاجآت الكابلات المطمورة».
في المقابل، توقع أحد العاملين في غرفة التحكم أن ينعكس العطل الطارئ على معمل دير عمار مزيداً من التقنين، بمعدل يراوح بين ساعة وساعتين يومياً. ولفت الى أن التقنين الحاصل في بيروت وخارجها ليس ناجماً عن أعطال وإنما عن تراجع في الإنتاج. وأشار الى أنه حتى الآن (أي مساء أمس)، لم تصدر أية تعليمات لزيادة ساعات التقنين.

فواتير الكهرباء: «بالتقسيط»
إذاً، التقنين على حاله، أو أسوأ. ماذا عن فواتير الكهرباء؟ كيف سيدفعها المواطنون خلال الفترة المقبلة؟ فقد أعلنت مؤسسة الكهرباء أمس أنها وضعت قيد التحصيل فواتير استهلاك الطاقة الكهربائية بواسطة شركات مقدمي خدمات التوزيع (sp) الآتية: شركة bus: في منطقة جبل لبنان الشمالي ومحافظة الشمال. شركة kva: في مدينة بيروت ومحافظة البقاع. شركة neuc: في منطقة جبل لبنان الجنوبي ومحافظة الجنوب.
وشرح أنطوان صافي عن شركة kva، أنه تم التنسيق بين الشركات ومؤسسة الكهرباء لاتباع آلية جديدة لجباية فواتير الكهرباء المتأخرة. وهذه الآلية تقوم على جباية فاتورتين كل شهر من دون جمعهما بفاتورة واحدة، الى حين انتهاء الفواتير المتأخرة، بحيث تتم العودة الى الآلية الطبيعية وهي جباية فاتورة كل شهر.
ولفت فادي أبو جودة عن شركة bus الى أن الشركة ستتبع الآلية ذاتها وهي تحصيل فاتورتين كل شهر. وأوضح أن الشركة ستقرأ العداد عن الأشهر الستة الماضية، ومن ثم ستقوم بتقسيم القيمة على ثلاث دفعات. وأشار الى أن الشركات ستعقد اليوم اجتماعاً مع اللجنة المعنية في مؤسسة الكهرباء للاتفاق على كل التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع.


11 ألف ليرة
هي قيمة الرسوم والضرائب التي يدفعها المواطنون على كل فاتورة كهرباء، وترتفع هذه القيمة الى 12 و15 ألف ليرة كلما زاد حجم العداد. وتتوزع هذه الرسوم بين: إيجار عداد منزلي، إعادة تأهيل، ضريبة على القيمة المضافة وطابع ألف ليرة.

إجراءات متأخرة
يوم أمس، أعلنت مؤسسة الكهرباء أنها ستجري تحقيقاً في دير عمار، تمهيداً لاتخاذ إجراءات في حق شركة YTL الماليزية التي تشغّل معملي الزهراني ودير عمار، إذا ثبت حصول أي تقصير من قبلها... إلا أن نظرة الى مواقف وزارة الطاقة تثبت عدم جدية هذا الكلام. فقد سبق أن وجه وزير الطاقة جبران باسيل إنذارات عديدة للشركة، لكونها لا تلتزم شروط العقد ولتأخرها في تنفيذ الصيانات. ووجهت الوزارة في 19/5/2011 كتاباً إلى مؤسسة الكهرباء تؤكد فيه وجوب تقيّد المتعهد بشروط العقد. وكذلك أرسلت كتباً الى السفارة الماليزية... وكلها بلا نتيجة.
اقتصاد
العدد ١٧٨٣ الثلاثاء ١٤ آب ٢٠١٢

9‏/8‏/2012

لا مياومين بعد اليوم


العمال في الكهرباء يوقّعون العقود ويتقاضون الرواتب
المياومون والجباة الى مرحلة جديدة (مروان طحطح)
يدخل مياومو مؤسسة كهرباء لبنان وجُباتها مرحلة جديدة في حياتهم المهنية. اليوم سيصبحون عمالاً وجباة بلا صفة مركّبة، لا مياومين ولا إكراء. إذ سيوقّعون عقوداً مع شركات مقدمي الخدمات، وسيدخلون الى الضمان، بانتظار المباراة المحصورة التي ستنقلهم الى ملاك مؤسسة الكهرباء. ليست النهاية، فتوقيع العقود بعد تعديلها يعني استكمال «المعركة» لتحقيق ما تبقى من بنود «الاتفاق السياسي» 

رشا أبو زكي
اليوم، ستصبح كلمة «مياومين» في مؤسسة الكهرباء ذكرى. ذكرى بشعة لعمال قضوا سنوات عمرهم في مؤسسة يعملون فيها كالرق بلا ضمان ولا حقوق. ذكرى جميلة لعمال وجباة أعادوا الحياة للحركة النقابية بعد موت سحيق، واستطاعوا بوحدتهم العجيبة أن ينالوا جزءاً من حقوقهم، ويجبروا الطبقة السياسية على الالتئام للنظر الى مطالبهم. فهذه الوحدة العمالية باتت تهدد حكومة. سيتوجه المياومون الى شركات مقدمي الخدمات صباحاً، ليحملوا صفة «عمال» منتسبين الى الضمان أقله، في انتظار مباراة محصورة من المفترض أن تكون «باسبور» الانتقال الى ملاك مؤسسة كهرباء لبنان.
فقد وافقت شركات مقدمي الخدمات أمس على إلغاء فقرة من العقود تشير الى إخضاع المياومين لتجربة لمدة ثلاثة أشهر. أما الجباة، فقضيتهم مختلفة وفرحتهم منقوصة: هم في شركة «بيوتك» (نزار يونس) مقاولين، ولا يخضعون لقانون العمل ولا للضمان الاجتماعي. أما في شركة دباس، فهم مخيّرون بين عقد المقاولة وعقد العمل، في حين أن شركة خطيب وعلمي تقدم لهم عقد عمل عادياً، إلا إذا كانوا مضمونين أو أن عمرهم لا يسمح لهم بالإفادة من الضمان.
هكذا، تنفس المياومون أملاً، بعدما شعروا بغيابه خلال الأيام الخمسة الماضية. هؤلاء يعلمون أن كل بند من بنود «الاتفاق السياسي» يحتاج الى معركة. بعدما حصلوا على تعديل العقود بعد انتظار، والرواتب بعد انتظار، الآن حان موعد معركة إقرار التعويضات، مع وجود شكوك حول دفعها، وحول حجمها. إضافة طبعاً الى بند تعديل القانون المتوقف في مجلس النواب، وكذلك المباراة المحصورة، وتوقيت إجرائها، الذي يبدو أنه سيمتد الى ما بعد الانتخابات النيابية في ربيع 2013.
المدير العام لشركة «بيوتك» فادي أبو جودة يشدد لـ«الأخبار» على أن عقد العمل بصيغته السابقة كان حائزاً موافقة وزارة العمل منذ فترة. يشرح أنه أول من أمس، وصل الى الشركة طلب من إدارة مؤسسة الكهرباء لإزالة فقرة الفترة التجريبية للعمال «وبعدما تلقينا توضيحات من قبل المؤسسة على عدد من النقاط، وافقنا على إزالة الفقرة». يؤكد أبو جودة أنه «ليس لدينا مشكلة في إلغاء هذه الفقرة، فقانون العمل واضح إن كانت الفقرة هذه موجودة أو غير موجودة». هل هذا يعني أن خطر الصرف لا يزال يحوم فوق رؤوس العمال بعد 3 أشهر من توقيع العقود؟ يقول أبو جودة «لا يهمنا صرف العمال، فنحن بحاجة إليهم، وحضّرنا برامج تدريبية لزيادة فاعليتهم المهنية».
ماذا عن الإيضاحات التي طلبتها الشركة من مؤسسة الكهرباء؟ يقول أبو جودة إن هذه الإيضاحات تتعلق بعدد من النقاط، منها موضوع التعويضات «في حال إقرار التعويضات، نحن لا نتحمل مسؤولية دفعها، فهي من مسؤولية الدولة أو مؤسسة الكهرباء». ويلفت الى أن الشركة جاهزة اليوم لدفع الرواتب، شارحاً أن حصة الشركة 412 عاملاً متعهداً و250 جابياً. ويشير الى أنه «بالنسبة إلى الجباة سيوقعون عقد جباية أو مقاولة وليس عقد عمل». أما أنطوان بو عساف عن شركة خطيب وعلمي، فيشير الى أن الأشهر الثلاثة مرت، ولم تتعرف الشركة «على الشباب إلا عبر وسائل الإعلام». يشرح أن عدم إلغاء فقرة الفترة التجريبية من العقد جاء نتيجة طلب إيضاحات من مؤسسة الكهرباء. ويضيف «أخذنا التوضيحات اللازمة، منها تطبيق قانون العمل الذي ترد فيه فترة التجربة، إضافة الى موضوع التعويضات، إذ إن استمرارية العمل تعني بشكل غير مباشر التعويضات التي يحصل عليها العمال من الضمان، وقد أكدنا أننا غير معنيين بهذه النقطة». يؤكد بو عساف أن الشركات حصلت على إيضاحات مكتوبة حول هذه النقاط، ويشرح: «لسنا هواة صرف موظفين، لدينا 25 ألف موظف في شركتنا، ونرحب بالقادمين. لكن ليس لدينا «سوبر موظف»، وبالتالي الكل يجب أن يلتزم بالعمل والقوانين الداخلية، وبالتالي يطبق قانون العمل على الجميع». يلفت الى أن حصتهم هي 180 جابياً بين البقاع وبيروت وحوالى 330 عاملاً متعهداً، «وإذا كانت لديهم الخبرة والالتزام فسنستوعب كل هذا العدد». أما عن عقود الجباة، فيشدد بو عساف على أنها عقود عمل عادية تتضمن إدخالهم الى الضمان، لكن من دون دوام عمل محدد».
أما في ما يتعلق بشركة دباس، فتشير المصادر الى أن الشركة التزمت بإلغاء فقرة الفترة التجريبية فور عرض ذلك عليها «نحن نوقع عقود عمل مع أشخاص لهم 15 سنة يعملون في المهنة، وبالتالي لا يحتاجون الى فترة تجريبية». ويلفت الى أن حصة الشركة 600 عامل متعهد و300 جاب تقريباً، وسيتم استيعابهم جميعاً. ويشير الى أن الجباة مخيّرون بين عقد مقاولة أو عقد عمل عادي.
جاءت هذه التطورات بعد اجتماع عُقد بين وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ووزير العمل سليم جريصاتي وممثلين عن شركتي تقديم الخدمات خطيب وعلمي وبيوتك، للبحث في موضوع تعديل العقود. وقد خرجت الشركات من الاجتماع معتبرة أن «الفترة التجريبية غير ضرورية، وهو تحصيل حاصل، طالما أن قانون العمل يتناولها، بحيث يحق للعامل أو لرب العمل فسخ العقد وفقاً لشروط معينة».
وبالتزامن مع هذا الاجتماع، نفذ العمال المياومون وجباة الإكراء في دوائر بعلبك والبقاع الشمالي اعتصاماً أعلنوا فيه إقفال دوائر المؤسسة، بعد ما تردد عن إصرار شركات مقدمي الخدمات على عدم دفع الرواتب المحتجزة إلا في حال التوقيع على العقود القديمة. وكذلك، أعلن مياومو وجباة المناطق عن استعدادات للعودة الى الاعتصام كما كان خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مع توجيه دعوات للتوجه الى المركز الرئيسي للمؤسسة للبدء باعتصام يشمل كل الدوائر في لبنان. إلا أن إعلان موافقة الشركات على تعديل العقود أدى الى «تنفيس» الغضب.
ولفتت مصادر لجنة متابعة عمال المتعهد وجباة الإكراء الى أن «ما يهمنا هو الالتزام بما قاله وزير العمل: لا فترة تجريبية. لا فترة عمل محددة في العقد. ضمان استمرارية العمل. التزام بإدخال الجميع الى الضمان». ولفتت الى «وجود الكثير من البنود غير المنصفة في العقود، إلا أننا نمر بفترة انتقالية قبل إجراء المباراة، وبالتالي توقفنا على الفقرات الأساسية من دون الدخول في التفاصيل».


7 أشهر
المدة التقريبية لإجراء المباراة المحصورة بعمال مؤسسة الكهرباء وجُباتها، وفق ما أشارت مصادر سياسية متابعة. وقد أكد رئيس مجلس الخدمة المدنية خالد قباني أنه ملتزم الإسراع في الإعداد للمباريات بعد أن يتسلم من إدارة الكهرباء طلباً بذلك.

ازدواجية أم ماذا؟
بعد الحملة التي نظمها التيار الوطني الحر ضد مياومي مؤسسة كهرباء لبنان وجُباتها خلال الأشهر السابقة، أعلن رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان إقرار اللجنة إجراء مباراة محصورة لمديرية الدفاع المدني أمس. وعلى الرغم من الأحقية المطلقة لإدخال المتعاقدين والمتطوعين إلى ملاك المديرية، بعد أن عانوا خلال سنوات طويلة غياب الحقوق الأساسية من ضمان واستقرار وظيفي، كمعاناة مياومي الكهرباء وجباتها، لاقى تصريح كنعان استغراباً بقوله: «إنهم منذ سنوات وسنوات في الخدمة متطوعون وأُجراء متعاقدون، لكن من دون إعطائهم حقوقهم ولا أي ضمانة كما في كل الوزارات».
اقتصاد
العدد ١٧٧٩ الخميس ٩ آب ٢٠١٢

8‏/8‏/2012

الاتفاق السياسي لحل قضية المياومين: حبر على ورق؟


رشا أبو زكي
اليوم يكمل مياومو مؤسسة كهرباء لبنان وجُباتها يومهم الخامس بعد فكّ اعتصامهم الذي دام نحو 98 يوماً. وحتى اللحظة، لم يتبين أن الاتفاق السياسي الذي جرى التوافق عليه بين أطراف حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المردة، سيُطبَّق. فقد أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن يوم الجمعة الماضي، أن «أحداً لن يلحس توقيعه»، مشدداً على أن المياومين والجباة سيتقاضون رواتبهم يوم الاثنين (أول من أمس). نزل المياومون إلى الشركة في اليوم الموعود، ليكتشفوا أن البند الأول من الاتفاق السياسي قد خُرق؛ «فقد رفضت الشركات تسليمنا رواتبنا المتأخرة إلا في حال توقيع العقود معها قبل إجراء التعديلات اللازمة عليها». منحت لجنة متابعة عمال المتعهد وجباة الإكراء المعنيين حتى الثانية عشرة ظهراً لحل هذه القضية، ومر هذا الموعد يوم أمس، ولا قضية حلت.
يستعيد المياومون ما قاله وزير الطاقة جبران باسيل خلال مؤتمره الصحافي «ما أعلن من الاتفاق هو جزء قليل، بقي الكثير من التفاصيل غير المعلنة». يسألون: «هل التفاصيل هذه تعني أن الاتفاق غير موجود مثلاً؟»؛ إذ إن سير الأحداث يشي بمصيبة وقعت على رؤوس من اعتصموا لثلاثة أشهر. مصيبة العودة الى مشروع باسيل بكل حذافيره. أما دلالاتها فلا تتوقف عن الإخلال بالبند الأول في الاتفاق، هو صرف رواتب المياومين المتأخرة، بل تذهب إلى بنود العقود التي تريد الشركات فرضها على المياومين والجباة.
إذ ينص البند الرابع من الاتفاق السياسي على الآتي: «تأمين العمل والراتب لمن يرغب في التعاقد مع الشركات للمرحلة المقبلة وفق شروط تتوافق مع قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي»، أي التزام الشركات المادة 60 من قانون العمل التي تشير إلى الآتي: «إذا طرأ تغيير في حالة رب العمل من الوجهة القانونية بسبب إرث أو بيع أو إدغام أو ما إلى ذلك في شكل المؤسسة أو تحويل إلى شركة، فإن جميع عقود العمل التي تكون جارية يوم حدوث التغيير تبقى قائمة بين رب العمل الجديد وأجراء المؤسسة». ما يعني بطبيعة الحال، إلغاء البند الوارد في عقود العمل المتعلق بإلزام المياومين والجباة المرور بثلاثة أشهر من التجربة، على أن يحق للشركة صرف هؤلاء بعد هذه الفترة. إلا أن شركتي بيوتك التابعة لنزار يونس وخطيب وعلمي رفضتا هذا التعديل في اجتماع عقدتاه مع الاتحاد العمالي العام، وأعلنتا عبر محاميهما أن العقد يتوافق مع قانون العمل. في المقابل، وافقت شركة دباس على هذا التعديل. وأكدت الشركات «أن التدخل الوزاري أو غير الوزراي في نصوص عقود العمل، هو طعنة في صميم النظام الاقتصادي اللبناني القائم على التعاقد الحر تحت سقف القانون».
يستغرب أحد أعضاء لجنة المتابعة ما تقوم به الشركات، بعد أن أعلن باسيل أن الاتفاق برعاية رئيس الحكومة وبموافقة كافة الاطراف السياسية المعنية، وأنه لن يتغير به أي حرف. ولفت رئيس اللجنة لبنان مخول إلى أن عدداً من المياومين والجباة لن يبقوا بلا عمل حتى إجراء مباريات التثبيت، وبالتالي لا يمكن ادخالهم الى الشركات تحت بند «الاشهر التجريبية». ولفت الى أن وزير العمل سليم جريصاتي موقفه واضح من ناحية أن المياومين والجباة لا يدخلون الى الشركات كموظفين جدد، بل هم يستمرون بعملهم الذي كان قائماً في مؤسسة الكهرباء، ما يعني ضرورة تعديل العقود وفق ما تقتضيه المادة 60. ويشدد مخول على أنه حتى الآن أُخلّ ببندين من بنود الاتفاق، والموافقة على هذا السلوك يعني أن لا ضمانة بالإخلال في البنود الباقية. ويضيف: «البند الوحيد الذي نُفِّذ في هذا الاتفاق هو فك الاعتصام».

اقتصاد
العدد ١٧٧٨ الثلاثاء ٨ آب ٢٠١٢