31‏/1‏/2012

باسيل يحذّر من الانفجار «الكهربائي» في 2012





رفع باسيل تقريراً رابعاً لمجلس الوزراء أمس حول وضع الكهرباء (أرشيف)
تتكرر تحذيرات وزير الطاقة جبران باسيل بشأن وضع الكهرباء. في كل مرة يضاف إلى التحذيرات تحذير جديد. تتصاعد اللهجة. كل الكلمات موجهة إلى «المعرقلين». هؤلاء أصبحوا مثل «راجح» في مسرحية بياع الخواتم. لكن باسيل لا يكشف عن وجه راجح
رشا أبو زكي
مشكلة الكهرباء في لبنان متشعّبة. الأسباب المؤدية إلى التقنين القاسي متعددة. المسؤولون عن هذه الأزمة يتوزعون انشطارياً على كل الجهات والمكونات الاجتماعية. كيف؟ وصلت نسبة الخسائر الناتجة من سرقة الكهرباء في المناطق إلى 22 في المئة، وهي موزعة كالآتي: 11 في المئة في بيروت وجبل لبنان، 50.2 في المئة في الجنوب، 60 في المئة في البقاع و61.2 في الشمال... وإن كان فعل السرقة لدى المواطنين يمكن تبريره في عدد كبير من الحالات بالتقنين القسري غير المنطقي الذي يلف المناطق، في مقابل الارتفاع الكبير لتعرفة مولدات الكهرباء، إلا أن غير المبرر أو غير المفهوم عدم دفع عدد كبير من السياسيين فواتير الكهرباء، أو بالأحرى سرقة الكهرباء، إذ كانت قيمة مستحقات مؤسسة الكهرباء في ذمة السياسيين المتخلفين عن دفع فواتير الكهرباء 8 ملايين و400 ألف دولار، استطاعت المؤسسة تحصيل مليونين و667 ألف دولار فقط، ليتبقى 5 ملايين و334 ألف دولار لم تسدد حتى الآن. ويوجد في دوائر كهرباء بيروت والشياح وطرابلس فواتير «مفقودة» بقيمة مليون و232 ألف دولار، وهي قيمة 3 آلاف فاتورة مفقودة في كل من دائرتي بيروت والشياح، فيما العدد المفقود من دائرة طرابلس غير محدد، وتعمل الهيئات الرقابية في مؤسسة الكهرباء وديوان المحاسبة والتفتيش المالي على التحقيق في الموضوع. المعطيات عديدة، والحلول يروّج لها وزير الطاقة جبران باسيل في خطته تحت عنوان «ورقة سياسة قطاع الكهرباء»، والتي وافقت عليها الحكومة في 21 حزيران 2010.
أين أصبحت بنود الخطة بعد 7 أشهر من إقرارها؟
هذه المعطيات وردت في تقرير باسيل الرابع الذي رفعه أمس إلى مجلس الوزراء عن المراحل والخطوات التي قطعتها عملية وضع الخطة موضع التنفيذ، ويتضمن هذا التقرير سلسلة تحذيرات، إذ إن أي تأخير إضافي «طبيعي أو مفتعل، وأي نقص في المواكبة الحكومية والمؤسساتية اللازمة لتأمين حسن التنفيذ وسرعته وفق البرنامج الزمني المعدّ لكل بند، سيؤدي إلى ازدياد سوء الوضع الكهربائي، إن لناحية الوضع المالي أو لناحية التغذية الكهربائية». لا بل إن التقدم البطيء سيؤدي حتماً إلى مواجهة البلاد في عام 2012 كارثة في قطاع الكهرباء ستكون لها ارتدادات سلبية على المجتمع والسلم الاقتصادي. التقرير يشير إلى عوائق تؤدي إلى تأخير عدد من الأعمال التحضيرية والتنفيذية، وهي عوائق متأتية من «جهات سياسية، حكومية، نيابية، قضائية، إدارية ومؤسساتية».
في التفاصيل، يشرح باسيل مشروع استئجار بواخر توليد الطاقة: اتصلت الوزارة بـ11 استشارياً دولياً، وقد تقدمت 6 شركات بعروض مكتملة. وقد أوصت الوزارة في كتابها بتاريخ 20/12/2011 باعتماد شركة POYRY (ثالث شركة في العالم) وذلك لكونها تستوفي كامل الشروط الفنية ولقدرتها على إنجاز المهمات المطلوبة، وبسرعة، ولملاءمة سعرها وتوفيرها الخبراء اللازمين.
حصلت الوزارة على الموافقة من اللجنة، واستدعت الاستشاري للبدء بالإعداد، والشركات للتباحث والتفاوض. وجرى، بعد انتظار، تعيين مندوبين من اللجنة الوزارية للبدء بالمباحثات مع الشركات وإنهاء الأعمال والتفاوض ورفع التقرير النهائي إلى اللجنة في 24/1/2012، ومنها إلى مجلس الوزراء. لا بد للحكومة من أخذ القرار المناسب وبالسرعة اللازمة بغية البدء بالإعداد وتوقيع العقد وإبرامه في آخر شهر كانون الثاني 2012، وذلك لتأمين الجهوزية اللازمة لوصول البواخر قبل فصل الصيف، لما للأمر من إلحاح وضرورة.
ـــ استجرار الطاقة: لم يحصل أي جديد في هذا الملف رغم متابعات الوزارة والمؤسسة الحثيثة، خاصة بسبب الأوضاع المحيطة بلبنان وسوريا والمنطقة. ولم نتلقّ أيّ رد من الجانب السوري بشأن توقيع عقد تبادل الطاقة الكهربائية على شبكة الـ400 ك.ف. كما لم يحدث أي جديد بخصوص استجرار الطاقة من تركيا. وعلاوة على ذلك، لقد توقف استجرار الطاقة من سوريا ومصر (في الحد أقصى 280 ميغاوات) ما يؤثر على التغذية الكهربائية بحدود ساعتين نهاراً.
ـــ خطة الطوارئ 700 ميغاوات: لقد أصبح ممكناً إطلاق عملية المناقصة، مع العلم بأن الفترة الزمنية المطلوبة لتقديم العروض والقيام بالمفاوضات وتوقيع العقود هي 4 أشهر حداً أقصى. إن المدة المفترضة لإنشاء معمل دير عمار هي 18 شهراً حداً أقصى للدارة المفتوحة و29 شهراً حداً أقصى للدارة المركبة. وتبلغ الكلفة المقدرة لإنشاء المعمل 475 مليون دولار حداً أقصى (مع وجوب الحصول على عروض تنافسية كبيرة في السعر والوقت).
وإن المدة المفترضة لإنشاء معمل الزوق بقدرة 180 ميغاوات هي 18 شهراً حداً أقصى وبكلفة 260 مليون دولار، كذلك فإن المدة المفترضة لإنشاء معمل الجية بقدرة 80 ميغاوات هي 15 شهراً حداً أقصى، وتبلغ الكلفة المقدرة 115 مليون دولار حداً أقصى (مع وجوب الحصول على عروض تنافسية كبيرة في السعر والوقت).
وقد واجه هذا المشروع الكثير من العوائق والتأخير، ولا يزال، على الرغم من حيازته موافقة مجلس الوزراء وصدور القانون 181، ما استوجب إعادة صياغة الملف الإداري لدفاتر الشروط، وبالتالي تأجيل إطلاق المناقصة لأكثر من ستة أشهر. وما الحديث الجاري حالياً، المشكّك في التمويل على الرغم من صدور قانون برنامج واضح عن المجلس النيابي والتزام الحكومة كاملة بتأمين التمويل، إلا محاولة جديدة لتأخير المشروع وعرقلته.
ج ـــ تأهيل معامل الإنتاج الحالية وتطويرها:
1 ـــ تأهيل معملي الزوق والجية: لقد انتهى الاستشاري KEMA من وضع دفاتر الشروط وإعدادها في الأسبوع الأول من شهر آب 2011، ولا يزال الملف ينتظر إلى الآن الموافقة على دفتر الشروط من قبل الصندوق العربي عبر مجلس الإنماء والإعمار.
2 ـــ معمل الحريشة: يجري العمل على دراسة إمكان تأهيل معمل الحريشة على مسار منفصل لزيادة 25 ميغاوات. ستحدد هذه الدراسة الحلول الفنية والجدوى الاقتصادية للاحتمالات المتاحة كافة. لقد أُطلق استدراج عروض في 8/3/2011، وقد فازت به شركة AF COLENCO السويسرية بسعر 150 ألف يورو في 29/8/2011. وقد أعدّت الوزارة العقد لإطلاق الدراسة في أسرع وقت ممكن، ومن المتوقع إتمامها بعد شهرين من تاريخ التوقيع.
3 ـــ تطوير معملي الزهراني والبداوي: لقد جرى تلزيم عملية التطوير إلى المشغل الجديد شركة YTL الماليزية من خلال مناقصة تشغيل وصيانة المعملين المذكورين بمبلغ 192 مليون يورو، ومن المتوقع أن يسهم هذا التطوير في زيادة الإنتاج الحالي بحوالى 55 ميغاوات وفي خفض الانبعاثات وزيادة إنتاجية المعمل ووفره. ولاحظت الوزارة منذ 19/5/2011 بوادر تقاعس من قبل المتعهد في الالتزام ببعض بنوده، لذا عمدت إلى توجيه كتاب إلى مؤسسة كهرباء لبنان تؤكد فيه وجوب تقيّد المتعهد بشروط العقد، كتوريد قطع غيار أصلية وتقديم تفاصيل التطوير التي يقترحها للمعامل.
4 ـــ زيادة دائرة مركبة على التوربينات الغازية في صور وبعلبك: أنهت شركة GE الدراسة الأولية للجدوى الاقتصادية لزيادة الدوائر المركبة على توربينات معملي بعلبك وصور، وتبيّنت الإمكانية للقيام بذلك على أن يجري تعيين استشاري لوضع دراسة معمّقة لكل الاحتمالات ولإعداد دفاتر الشروط اللازمة لتمكين التلزيم لاحقاً. وسوف يؤدي المشروع إلى زيادة 84 ميغاوات بكلفة تقديرية تبلغ 150 مليون يورو للمعملين كتقدير أوّلي، وهو ما يمكن السعي إليه أيضاً من الصناديق المانحة.
د ـــ زيادة القدرة الإنتاجية بـ1500 ميغاوات للمرحلة الأولى (IPP Modality): لقد أفدنا الاستشاري EDF بالكميات والأماكن الممكنة لزيادة الإنتاج عن طريق الـIPP، وسيقوم بإعداد المخطط التوجيهي للنقل، للتمكّن من تحديد المواقع الأفضل لإنشاء هذه المعامل، ومن المنتظر أن ينتهي من إعداد دراسته في أيار 2012.
هـ ـــ زيادة إنتاج الطاقة المائية: يقوم الاستشاري SOGREAH بإعداد المخطط التوجيهي العام للموارد المائية في لبنان، بما في ذلك تطوير المعامل المائية القائمة واستحداث أخرى جديدة. ومن المتوقع أن تنتهي هذه الدراسة في نيسان 2013 لكل الإمكانات، ما عدا بعض المعامل التي تدرسها CEDRO، والتي من المتوقع أن تنتهي دراستها خلال عام 2012.
و ـــ مزارع الهواء: هناك عدة عروض مقدمة إلى وزارة الطاقة والمياه من الشركات الراغبة في الاستثمار في هذا الأمر، إلا أنه يجب إقرار قانون الإنتاج من أجل تنفيذ هذه المشاريع.
ز ـــ الإنتاج عبر النفايات: يجري إعداد دراسة من قبل UNDP - CEDRO بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار لتبيان إمكان استخراج الطاقة من محطات تكرير المياه المبتذلة. من المتوقع التمكّن من استخراج حوالى 20 ميغاوات من هذا المصدر. بوشر إعداد هذه الدراسة في آب 2011، وستُستكمل بنهاية شهر آب 2012.
ح ـــ مشروع إنشاء مركز التحكّم الوطني: قدّر الاستشاري نسبة الأشغال المنجزة بـ92%، وأهمها إنجاز المركز، ربط المحطات الكبرى ومعامل الإنتاج وإنهاء التجارب المحلية داخل كافة محطات التحويل الرئيسية. يعود التأخير الحاصل في وصل ما تبقّى من محطات تحويل رئيسية بالمركز إلى عدم إنجاز وصلة المنصورية التي تضم إضافة إلى خط التوتر العالي خطوط الألياف البصرية التي بدورها تعوق استكمال التجارب النهائية وتجربة بعض خطوط المايكرووايف، إضافة إلى الحاجة إلى تأمين بعض الخطوط التأجيرية التي يجري التنسيق بخصوصها بين مؤسسة كهرباء لبنان والإدارات المعنية.
يسهب باسيل في عرض عدد من المشاريع المرتبطة، وينهي تقريره بتحذير آخر في حال عدم تسهيل تنفيذ ورقته: «إن ترك الوضع على ما هو عليه سيرفع الخسائر إلى 8،5 مليارات دولار سنوياً، وإلى انقطاع الكهرباء 12 ساعة يومياً، ما سيؤدي إلى انفجار اجتماعي، مالي، كهربائي، اقتصادي، سياسي وصولاً إلى انفجار ميثاقي».


مذكرة التفاهم الإيرانية
بعد أكثر من عام على توقيعها، يبحث مجلس الوزراء في جلسته التي ستعقد في قصر بعبدا غداً طلب وزارة الطاقة والمياه تصديق مذكرة التفاهم الموقّعة بين لبنان وإيران، في مجالي الطاقة والمياه. المذكرة كانت قد وُقّعت بالأحرف الأولى في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري، وتحديداً خلال زيارته لإيران يوم 13/10/2010. ويحتل هذا البند الرقم 40 على جدول الأعمال، ومن أبرز ما تتضمنه المذكرة:
التعاون في مجال الكهرباء، وخاصة لناحية إنشاء محطات توليد كهرباء ونقل الطاقة إلى لبنان. كذلك تتضمن المذكرة تعاوناً في مجال التدريب الفني. وفيها أيضاً تعهد من الجانب الإيراني بتخصيص مبلغ 450 مليون دولار أميركي لتمويل بعض المشاريع المذكورة، على أساس قروض ميسرة طويلة الأمد. يُذكر أن إقرار هذه المذكرة في مجلس الوزراء لا يعني نهاية المطاف بالنسبة إليها، لكونها تبقى بحاجة إلى قانون يصدر عن مجلس النواب.
سياسة
العدد ١٦٢٣ الثلاثاء ٣١ كانون الثاني ٢٠١٢

30‏/1‏/2012

حيرة العمّال وأصحاب العمل

بدل النقل قائم وموعد تصحيح الأجور متروك لاتفاق الطرفين





الزودة هذا الشهر او في نهاية شهر شباط؟ (أرشيف ــ هيثم الموسوي)
الكل ضائع. هل ستدفع المؤسسات بدل النقل لموظفيها هذا الشهر؟ هل ستطبق «الزودة» في كانون الثاني أو شباط؟ سؤالان يشغلان العمال وأصحاب العمل في آن. ممثلو الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام ومجلس شورى الدولة، كلهم رأوا أن بدل النقل يجب أن يبقى سارياً، أما عن موعد التصحيح فهو مرتبط بمدى التزام الهيئات الاقتصادية بالاتفاق الرضائي والتصريحات التي أعقبته بدفع «الزودة» بدءاً من كانون الأول.
رشا أبو زكي
وصلنا الى نهاية الشهر. من المفترض أن يتقاضى الموظفون والعمال رواتبهم اليوم أو غداً. أسئلة عديدة لا تزال بلا أجوبة واضحة: «الزودة» هذا الشهر أو في نهاية شهر شباط؟ كيف سيتم احتساب الحد الأدنى للأجور بالنسبة إلى عامل يتقاضاه منذ سنتين مثلاً، وعاملٍ دخل حديثاً الى ملاك المؤسسة؟ والسؤال الأهم: ما مصير بدل النقل؟ هل سيتقاضاه العمال أم أنه مرهون بصدور القانون الذي يعدّه وزير العمل شربل نحاس؟ حالة التخبط التي خلّفها مسلسل الأخذ والرد بين الحكومة ومجلس شورى الدولة طوال الأشهر الثلاثة الماضية أرخت بظلالها الضبابية على كل من العمال والمؤسسات... ماذا يقول المعنيون بهذا الملف؟
يشير المرسوم المنشور في الجريدة الرسمية الى أنه «اعتباراً من 1/2/2012، يعين الحد الأدنى الرسمي للأجر الشهري بمبلغ ستمئة وخمسة وسبعين ألف ليرة لبنانية ويعين الحد الأدنى الرسمي للأجر اليومي بمبلغ ثلاثين ألف ليرة لبنانية وفقاً لأحكام المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 36/67 الصادر بتاريخ 16/5/1967». إلا أن وزير العمل شربل نحاس له رأي آخر. يلفت الأخير الى أنه «حاولنا أن يطبق المرسوم من تاريخ نشره في 26 أو 27 لأنه لا يمكن أن يكون للمرسوم مفعول رجعي، إلا أن تضمين المرسوم عبارة «يطبق من تاريخ نشره» كان ليحدث بلبلة وإشكالات». وبذلك ونتيجة النقاشات، تم وضع عبارة أنه يطبق في 1 شباط 2012. يتابع نحاس «لكن الاتفاق الرضائي بين الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية تم توقيعه قبل نهاية العام الماضي، وهو يحدد مبلغ 675 ألف ليرة للحد الأدنى، وبالتالي من المفترض على أصحاب المؤسسات الالتزام بالاتفاق الرضائي هذا، وعدم لحس تواقيعهم». ويلفت من جهة أخرى الى أن الوافدين الجدد الى سوق العمل يحدد الحد الأدنى لهم بمبلع 675 ألف ليرة، وهذا المبلغ ينطبق كذلك على الموظفين الذين دخلوا الى ملاك المؤسسات قبل صدور المرسوم والذين يتقاضون الحد الأدنى، وبالتالي لا يمكن التفريق بين موظف جديد وقديم في موضوع الحد الأدنى للأجور». وفي حين أن رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير أعلن سابقاً أن الهيئات الاقتصادية ستطبق زيادة الأجور بدءاً من شهر كانون الأول، إلا أن رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس أكد في هذا السياق أن مرسوم الأجور يطبق في مطلع شباط، وبالتالي لن تكون هناك زيادة أجور على رواتب كانون الثاني.
ويلفت رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر بدوره الى أنه بحسب المرسوم الذي صدر في الجريدة الرسمية يعتبر نافذاً من مطلع شباط، وبالتالي يصبح سارياً في مطلع الشهر، وذلك يعني أن المؤسسات التي تصرف رواتب الموظفين في منتصف الشهر ملزمة بدفع نصف قيمة الزيادة للموظفين، على أن تحتسب الزيادة كاملة بدءاً من الشهر اللاحق. معتبراً أن دفع الزيادة في كانون الثاني مرتبط بالتفاوض الذي يحصل عادة بين الموظفين وأصحاب العمل.
الى بدل النقل ... أقر مجلس الوزراء مرسوم تصحيح الأجور، الذي جاء كنسخة مقوننة من الاتفاق الرضائي بين الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية. هذا الاتفاق يوضح نقطة أساسية تتعلق ببدل النقل، إذ التزم ممثلو أصحاب العمل بالاستمرار بدفع 8 آلاف ليرة على كل يوم عمل، على الرغم من موقفهم الرافض للمراسيم الصادرة عن الحكومات المتعاقبة منذ عام 1995 لتحديد قيمة بدل النقل من دون تفويض من البرلمان. ويذهب رئيس جمعية تجار بيروت أبعد من الاتفاق الرضائي، إذ يعلن عن وجود مرسوم يغطي بدل النقل حتى الأول من آذار، معلناً التزام الهيئات الاقتصادية بدفع هذا البدل الى حين صدور القانون الذي يقوم بإعداده وزير العمل. ويوضح شماس أن مرسوم بدل النقل يتم تجديده منذ عام 1995، والتجديد الأخير يعتبر ساري المفعول حتى 5 آذار 2012، ما يمكن اعتباره مسوغاً قانونياً لكي يدفع أصحاب العمل بدلات النقل ضمن المنظومة القديمة التي لا تعتبر ملحقات الأجر جزءاً من الأجر.
ويشرح شماس أن مجلس شورى الدولة لم يبطل مرسوم بدل النقل، وإنما أصدر تقارير عن المراسيم المتعلقة بملحقات الأجر. لا مشكلة في دفع بدلات النقل للعمال، يقول شماس، إلا أن الأساس هو إيجاد مخرج قانوني لتشريع دفع بدل النقل بعد 5 آذار المقبل. الخيارات بالنسبة إلى الهيئات الاقتصادية معروفة: أن يرسل مجلس الوزراء مشروع قانون الى مجلس النواب يتضمن السماح للحكومة بالتدخل بتحديد ملحقات الأجر، وهو ما يقوم بإعداده وزير العمل، أو التوجه الى مجلس النواب لمطالبته بمبادرة برلمانية عبر اقتراح قانون يتعلق ببدل النقل.
ويقول وزير العمل إنه لا وجود لما يسمى بدل النقل قانوناً، ويشرح أن قيادة الاتحاد العمالي العام و«ما يسمّى» ممثلو أصحاب العمل وقّعوا على اتفاق تعهّدوا ضمنه بدفع 8 آلاف ليرة عن كل يوم عمل «وإذا كان لديهم صدقية وصفة تمثيلية فيجب عليهم الدفع»، لافتاً الى أنه يقوم بإعداد مشروع قانون لعرضه على مجلس الوزراء لتنظيم الخدمات التي تؤدّيها المؤسسات للعاملين لديها، على أن ينتهي التحضير خلال أسبوع أو 10 أيام كحد أقصى «وسنعلن عن تفاصيل مشروع القانون في حينه».
أما رئيس الاتحاد العمالي العام، غسان غصن، فيشدد على أن بدل النقل هو حق مكتسب للعامل، والمؤسسات ملزمة بتطبيق الاتفاق الرضائي بين الاتحاد والهيئات الاقتصادية، والاعتراف بالحق المكتسب للعمال ببدلات النقل بحيث لا يحق لأي مؤسسة المسّ به.
ويحاول رئيس مجلس شورى الدولة توضيح موضوع بدل النقل، إذ «وفق القانون لا يحق للحكومة تحديد بدل النقل، وبالتالي فإن هذا التدخل يعدّ غير قانوني». ويشرح أن بدل النقل متروك للعلاقة بين الموظفين والإدارات، إلا أنه جرى اتفاق بين أصحاب العمل والاتحاد العمالي العام يحتسب 8 آلاف ليرة كبدل نقل عن كل يوم عمل، ومن المستبعد أن يتراجع أحد طرفي الاتفاق عن موجبات الاتفاق الموقع، وخصوصاً أن التفاوض الذي حصل بين الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية هو فوق المراسيم، وهذا التفاوض أفضى الى اتفاق من المفترض أن يكون ملزماً للطرفين.


1000 مليار ليرة
هي كلفة الزيادة على أجور موظفي القطاع العام، التي ستدفعها الدولة في موازنة العام 2012، وذلك بحسب تقديرات رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي

الزيادة في القطاع العام
لا يزال موظفو القطاع العام في انتظار إعداد وزارة المال مشروع قانون خاص يقرّ لهم الزيادة، على أن تتبع هذه الخطوة إحالة مشروع القانون الى مجلس النواب، إذ إن المرسوم الأخير يطبّق حصراً على الخاضعين لقانون العمل، باستثناء تحديد الحد الأدنى للأجور بقيمة 675 ألف ليرة. ويشرح رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي، حنا غريب، أن من المفترض أن يتضمن القانون نسب الزيادة الموجودة في المرسوم، إلا أن رواتب الأساتذة والمعلمين مؤلفة من عمودين مترابطين، وهما: أساس الرواتب والدرجات، وبالتالي فإن زيادة الراتب تلحقها زيادة في درجات الموظفين.
اقتصاد
العدد ١٦٢٢ الاثنين ٣٠ كانون الثاني ٢٠١٢

28‏/1‏/2012

مجلس الإنماء والإعمار: ضابط إيقاع المحاصصات




آلية التحاصص المتبعة في مناقصات الإنماء والإعمار تتبع أساليب تجعل من الصعب اكتشافها إلا على من يعمل فيه (أرشيف ــ هيثم الموسوي)
ينظر البعض إلى مجلس الإنماء والإعمار على أنه صرح اقتصادي يدير شؤون البلد، إنماءً وإعماراً ومدارس ومياهاً وصرفاً صحياً وطرقات وجسوراً... الكل يحب المجلس ورئيسه. بعض الاستثناءات يعبّر عنها تكتل التغيير والإصلاح، ليتضح أن التكتل نفسه يطمح إلى الدخول طرفاً في آلية توزيع المحاصصات المذهبية والمناطقية والسياسية. على الرغم من اختلاف الحناجر، عنوان النشيد واحد: «كلنا (في) مجلس الإنماء والإعمار»
رشا أبو زكي
في عام 1976، مع انتخاب الراحل إلياس سركيس رئيساً للجمهورية، ساد اعتقاد بأن الحرب انتهت. دخلت قوات الردع العربية إلى لبنان، وعقد مؤتمر فاس الذي قرر مساعدات للبنان بقيمة 4 مليارات دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب. كلّف سركيس نائب حاكم مصرف لبنان، حينها، سليم الحص وضع تصور لطريقة صرف هذه الأموال. هكذا وضع الحص هيكلية مجلس الإنماء والإعمار الذي كان مقرراً أن يكون رئيسه، قبل أن يختاره سركيس رئيس حكومة. في عام 1977، حُلّت وزارة التصميم وأنشئ المجلس بموجب مرسوم اشتراعي رقم 5، وأنيطت به ثلاث مهمات رئيسية: وضع خطة لإعادة الإعمار والتنمية، وتحديد جدول زمني لها، وضمان تمويل المشاريع والإشراف على تنفيذها واستغلالها من طريق الإسهام في عملية إعادة تأهيل المؤسسات العامة لتمكينها من تحمل مسؤولية تنفيذ عدد من المشاريع تحت إشراف مجلس الوزراء. أعطي المجلس صلاحيات واسعة لجهة الخروج من الروتين الإداري وتعاونه مع القطاع الخاص؛ كذلك وُضع نظام مالي يسمح للمجلس بالصرف مع رقابة لاحقة، لا مسبقة. إلا أن المجلس انتقل إلى ساحة تجمع جميع القوى السياسية الفاعلة. الكل لديه حصة. الكل لديه مصلحة. الكل شريك في المحاصصات والتنفيعات.
من التخطيط إلى التنفيذ
انطلق المجلس في عمله. بدأ بوضع الخطط بالتنسيق مع الوزارات المعنية، وغالباً ما كانت هذه الخطط ذات تمويل خارجي. يشير مصدر مطلع إلى أن الإدارة العامة كانت مشلولة، فلجأ المجلس إلى خلق إدارات رديفة، منها بنك الإسكان، ووفّر لها التمويل. بدئ العمل بمشاريع ينفّذ المجلس جزءاً منها وتنفذ الجهات المعنية الجزء الآخر لتشجيع الإدارات على القيام بعملها. لكن بسبب التعقيدات التي كانت تعانيها الإدارات العامة، في مقابل تحرر المجلس من هذه التعقيدات، بدأ المجلس يأخذ شيئاً فشيئاً، من الناحية العملية، دور معظم الوزارات.
بعد انتهاء الحرب، تحول المجلس يداً تنفيذية لرئيس الحكومة. عام 1993، وضع خطة متكاملة تتعلق بإعادة الإعمار والإنماء تحت اسم «خطة أفق عام 2000». طاولت الخطة كل القطاعات، كالكهرباء والمياه والبنى التحتية وتأهيل المدارس وبناء أخرى جديدة. وتضمن كل قطاع ثلاث مراحل للنهوض به، وحُدِّدت فترة زمنية تمتد إلى ثلاث سنوات، وكلّف إعداد الخطة 5 ملايين دولار، وفق الرقم المعلن، لكن الدراسة أهملت حكومياً، ولم تعلن.
أقر المجلس في دراسة له عام 2005 تحت عنوان «نحو رؤية للتجهيزات وللخدمات العامة في أفق 10 إلى 15 سنة»، بأن «رؤى الإعمار لم تشهد إعادة نظر معمقة. لا بل اعتُمدت في مجالات عدة خيارات عززت الأوضاع التي أنتجتها الحرب تحت حجج وشعارات مختلفة، بدءاً من البراغماتية السياسية، وصولاً إلى البحث عن التوازن في الاعتمادات المخصصة. وبقيت الدراسات القطاعية تمثل حالة استثنائية. وحين وُضع مثل هذه الدراسات (مخطط النقل بين عام 1993 وعام 1994، على سبيل المثال، أو خطة تجميع المدارس) لم يتخذ أي قرار حكومي بصددها، لا سلباً ولا إيجاباً، فبقيت من دون تأثير على لائحة المشاريع الموجودة سابقاً».
هذا الواقع لا ينكره رئيس دائرة التنفيذ والمعلوماتية في المجلس إبراهيم شحرور. «للمجلس أدوار أساسية ثلاثة: تخطيط، تمويل، تنفيذ. إلا أن دوره الأخير غلب الدورين الأولين». لهذا المنحى أسبابه، فقد رفض مجلس الوزراء خططاً تقدم بها المجلس «مثل خطة أفق 2000، وخطة النقل ومشروع تجميع المدارس، وبعض الخطط تأخر كثيراً قبل إقراره مثل المخطط التوجيهي للأراضي اللبنانية». يقدم شحرور مثالاً آخر؛ إذ إن خطة المدارس التي كانت تهدف إلى إنشاء مدرسة واحدة لعدد من القرى رفضت لأسباب مناطقية. «فكل نائب وكل فريق سياسي يريد مدرسة لمنطقته». هكذا ضاعت الخطط في حضرة السياسة، وأصبح المجلس (الذي كان من المفترض أن يؤدي من ضمن مهامه دور وزارة التخطيط) مجلساً أعرج.

المحاصصات في التوظيف
هيكلية المجلس القيادية تتألف من رئيس، مجلس إدارة ومكتب المجلس (أو مكتب الرئيس). تقول المصادر إن لمعظم هؤلاء ارتباطات سياسية. البعض موجود كـ«برستيج»، والبعض يستفيد من استملاكات سوليدير لتحقيق أرباح هائلة من بيع الأسهم وشرائها! الرئيس هو حالياً نبيل الجسر الذي يحظى قانوناً بصلاحية تمثيل الدولة في توقيع اتفاقيات التمويل الخارجي (يلفت المصدر، في هذا الإطار، إلى أنه لا صلاحية لدى الوزراء لتوقيع المشاريع). ويحق لرئيس المجلس صرف 80 ألف دولار سنوياً على المشاريع من دون الرجوع إلى أحد.
وبنظرة إلى تركيبة المجلس، تتضح معالم المحاصصة التي تتحكم به. فالجسر هو شقيق النائب في تيار المستقبل سمير الجسر. وكان الرئيس رفيق الحريري قد رشحه لتولي رئاسة المجلس بين عامي 1995 و1999. وفي عام 2005 عيّنه الرئيس فؤاد السنيورة مستشاراً له، قبل أن يعيده الأخير إلى رئاسة المجلس. ويحتل منصب نائب الرئيس ياسر بري، شقيق رئيس مجلس النواب نبيه بري. فيما كان النائب الثاني للرئيس آلان قرداحي (توفي أخيراً) من حصة الرئيس إميل لحود. أما مفوض الحكومة لدى المجلس، وليد صافي، فهو حزبي منتسب إلى الحزب التقدمي الاشتراكي. وتنسحب المحاصصة على مكتب المجلس ومجلس الإدارة: غازي حداد (حصة ميشال المر)، ومالك العياص (الحصة الدرزية أرسلان ـــــ جنبلاط)، ويحيى السنكري (عديل الرئيس السابق عمر كرامي).
يتألف المجلس من ست إدارات: التخطيط، التمويل، المشاريع، المالية، الشؤون القانونية، والإدارة، والثلاث الأولى هي الأهم بين الإدارات الست. ومنذ إنشائه وحتى 2008، كان التوظيف في المجلس يخضع لكوتا المحاصصة نفسها، ولا يمكن أن يتم إلا بـ«الواسطة»، رواتب الموظفين تبدأ من 900 ألف ليرة (للحراس الجدد) لترتفع بين رؤساء الدوائر والأقسام إلى 10 ملايين ليرة، ويضم المجلس نحو 200 موظف ضمن الملاك، إضافة إلى نحو 300 متعاقد على المشاريع، ومتعاقدين عبر شركات توظيف.
تتحكم السياسة في كل مفاصل عمل المجلس. فقد وظّف وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي أخاه غالب في مشروع يتعلق بالمياه في البقاع الغربي، من تمويل البنك الدولي الذي يمنح رواتب مرتفعة جداً نسبة إلى السوق اللبنانية. زياد المشنوق، شقيق النائب نهاد المشنوق يعمل رئيس دائرة في مديرية المالية. كذلك يعمل في المجلس فوزي أبو زيد، وهو من «هيئة دعم المقاومة الإسلامية»، وقصي شرف الدين ابن السيدة رباب الصدر وشقيق نائب حاكم مصرف لبنان رائد شرف الدين مسؤولاً عن صناديق التمويل. ومثّل المجلس مرات عدة ممراً للوصول إلى المناصب الوزارية؛ إذ انتقل كل من يوسف سلامة وإبراهيم شمس الدين من مجلس الإنماء والإعمار إلى القصر الحكومي.
لا يدخل شحرور في نفي هذه المعطيات أو تأكيدها. وهو يحسم المشهد بالقول إن «رئيس المجلس وأعضاء مجلس الإدارة يعينون مباشرة من مجلس الوزراء، وبالتالي فإن هذا التعيين بحد ذاته هو قرار سياسي، وتتداخل السياسة بالقرار، كأي إدارة لبنانية أخرى». إلا أنه يشدد على أن أي شخص، حتى ولو جاء وفق حصة سياسية معينة، فإنه فور دخوله إلى المجلس يصبح ملزماً بصلاحياته وعمله. أما بالنسبة إلى التوظيفات السياسية، «فمن غير المستغرب أن يكون هناك موظفون تابعون لجهات سياسية، أو أقارب لشخصيات. لبنان صغير. وهذا الواقع لا ينطبق إلا على قلة من الموظفين».

مناقصات مدروسة
آلية التحاصص المتبعة في مناقصات مجلس الإنماء والإعمار تتبع أساليب تجعل من الصعب اكتشافها إلا على من يعمل في المجلس. تشير المصادر إلى أن أي مشروع ينطلق قانوناً من المجلس مع اقتراح تمويل له، وتوافق الحكومة على المشروع والتمويل، علماً بأنه في أحيان كثيرة تكون للمموِّل «شروط خاصة». أما المتعهدون، فيُصنفون بحسب القطاع: أشغال، دراسات، توفير معدات... إضافة إلى تصنيف آخر، يقسمهم إلى 5 فئات: متعهدو مشاريع ما دون المليون دولار، ومتعهدو المليون إلى 5 ملايين، ومتعهدو الـ 5 إلى 10 ملايين دولار، ومتعهدو الـ 10 إلى 20 مليوناً، ومتعهدو ما فوق الـ 20 مليوناً.
يُدعى المتعهدون، وفق تصنيفهم، عبر الصحف المحلية، وأحياناً الأجنبية، إلى التقدم بطلبات المشاركة في المناقصات. قبل بدء المناقصة، بحسب مصدر واسع الاطلاع، يعمد بعض المتعهدين إلى تضمين طلباتهم معلومات غير صحيحة عن تنفيذهم مشاريع في بلدان أخرى، بالتواطؤ مع عاملين في سفارات دول في لبنان، فيما يستأجر آخرون آليات ومعدات ويقدمون أوراقهم على أساس أنها ملك شركاتهم.
يلفت المصدر إلى أن المناقصة تكون، عملياً وظاهرياً، شفافة جداً؛ إذ تمر بمراحل قانونية دقيقة. إلا أنه أحياناً يجري التلاعب بالنتائج قبل البدء بالمناقصة. فليس غريباً، مثلاً، أن تقرر إحدى الدول تمويل أحد مشاريع الشركة التي ينبغي أن تفوز بالمناقصة. لذا، يجري وضع دفتر الشروط بما ينطبق على الشركة المطلوب فوزها، وبذلك يتحوّل عدد من السفراء إلى مجرد «سماسرة». ويؤكد المصدر أن هذه العملية لا تنحصر بجدران مجلس الإنماء والإعمار؛ إذ عادة ما تكون نتائج مناقصات كهذه بمعرفة جهات سياسية عليا.
ويشرح المصدر أنّ مناقصات المشاريع المصنفة تحت قيمة مليون دولار تجري بطريقة نظامية، وأن التناتش يدور حول تلك التي تفوق قيمتها هذا الرقم؛ إذ إن المتعهدين الكبار الذين يؤلفون ما يشبه «الكارتيل»، يتفقون لإمرار المناقصات في ما بينهم. ويلفت المصدر إلى أنه فيما لا يحق لأي متعهد أن يلتزم أكثر من 5 مشاريع، إلا أن عدداً من المحظيين لا يمكن أن تقل مشاريعهم عن الخمسة، وبالتالي، إذا ما انتهى أحد هؤلاء من مشروع، فمن المؤكد أنه سيفوز بالمناقصة اللاحقة لكي لا يقل عدد مشاريعه عن الحد الأقصى!
ويتوزع المتعهدون المحظيون والمدعومون سياسياً الذين يلقبون بـ«عابري القارات» على مختلف الأطراف السياسية. يتربع على عرش هؤلاء، جهاد العرب، الأقوى في لبنان، (حصة الرئيس سعد الحريري). ويبرز جنوباً المتعهد محمد دنش (حصة الرئيس نبيه بري)، وشمالاً شركة معوض وإده (حصة النائب سليمان فرنجية)، وشركة بدوي أزعور (يملكها والد وزير المال الأسبق جهاد أزعور)، وفي الشوف شركة الريس (حصة النائب وليد جنبلاط).
«عبور القارات» لا يقتصر على المتعهدين؛ إذ إن لشركات الدراسات الهندسية حصتها من الكعكة، ومنها شركة طالب للهندسة، شركة شاعر للهندسة، سبكتروم، وشركة آيس.
«نعم»، يقول شحرور، «يوجد الكثير من شركات التعهدات والمقاولات المقربة من سياسيين، كذلك توجد أخرى لا علاقة لها بهم». يستغرب القول إن بعض المناقصات تكون معروفة النتائج مسبقاً: «أكون ساذجاً إن قلت إن المتقدمين لا يتحدثون معاً قبل إجراء المناقصات، ولكن ما يهم المجلس هو الحصول على عروض جيدة بأسعار مناسبة». ويلفت إلى أن بعض الممولين الأجانب يشترطون تضمن دفتر الشروط أن تكون الشركات المتقدمة إلى المناقصات من جنسية الدولة الممولة، والحكومة اللبنانية توافق على هذا النوع من الدفاتر، «لكن لا معلومات لدي عن سفراء يشترطون فوز شركات محددة، فهذا يلحق الضرر بعملهم الدبلوماسي». أما بالنسبة إلى شركات الدراسات، فبحسب شحرور، «يوجد عدد من الشركات الكبرى التي فرضت نفسها في السوق، ولديها قدرة على إدارة مشاريع كبرى، وبالتالي يمكن أن تتسلم عدداً أكبر من المشاريع».
وبين الكلام الرسمي الصادر عن مجلس الإنماء والإعمار، وكلام المصادر الموزعة على كل القطاعات العاملة مع المجلس، تبقى صورة واحدة تدغدغ الأذهان، وتسيطر على المشهد: مجلس الإنماء والإعمار تحول هو نفسه إلى شركة تعهدات. شركة مهمتها توزيع المشاريع بأكثر الطرق «إنصافاً» على كل الأطراف السياسية. شركة تضبط إيقاع التحاصص المذهبي والمناطقي في بلد الخلافات الدائمة على الحصص. أما بالنسبة إلى التخطيط... فـ«لشو؟». الفوضى أُم استمرارية النظام.
سياسة
العدد ١٦٢١ السبت ٢٨ كانون الثاني ٢٠١٢

الكل يتهم الكل بهدر المازوت

رشا أبو زكي


المازوت الأحمر لا يزال تحت الرقابة اللاحقة. الكل يلاحق الكل. الدعم الذي وصل إلى 22،5 مليار ليرة لمادة المازوت والذي استفاد منه غير جهة، لا المواطنون، أثار ضجة هذه المرة. وزارة الطاقة، الشركات، المنشآت، الكل يؤكد أنه غير معني بهدر الأموال العامة، ويصوب الاتهامات إلى الآخرين. الجميع يؤكد أنه سيحاسب المسؤول ليصل بالتحقيقات إلى خواتيمها. هكذا، لعبت السياسة لعبتها، فصُوِّبت أصابع الاتهام نحو الشركات حيناً، نحو منشآت النفط حيناً، ونحو عدد من المسؤولين السياسيين أحياناً. وتشير مصادر «الأخبار» إلى أنه «يبدو أن حزباً أكثرياً يريد أن يوجه ضربة على يد وزير الطاقة جبران باسيل، والضربة هذه مرتبطة بملف آخر، وهو ملف الكهرباء». نسأل عن الجهة، فتتوجه التلميحات إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري. لكن، في الضجة غير المسبوقة حول الهدر الدائم للمواد التي تلقى الدعم الحكومي (المازوت، القمح وغيرها)، خفتت مطالب الفقراء وسكان المناطق الباردة بإيجاد آلية لخفض سعر المازوت، فالدعم انتهى، واللجان النيابية رفعت توصياتها بإلغاء الـ tva عن المازوت، إلا أن هذا القانون لا يزال يحتاج إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، لإقراره في الجلسة التي لم يحدد بري موعدها بعد. إلى حينها، المازوت باقٍ بسعره المرتفع، والذي يزيد أسبوعياً ليقفز سعر الصفيحة إلى ما فوق الـ30 ألف ليرة الأسبوع المقبل. في هذه الأثناء، يواصل فريق المدققين، الذي أوفده رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان للكشف الميداني على حقيقة سحب ما يفوق 8 ملايين ليتر من المادة قبيل انتهاء قرار دعم المازوت الأحمر بساعات، وأعلن رمضان أن المؤشرات تدل على ضلوع 60 شركة توزيع محروقات في ما سماه «الفضيحة».
من جهته، طالب باسيل بمتابعة التحقيقات الجارية في موضوع المازوت إلى النهاية ليُحاسب من أخطأ ويُكافأ أو يُنوّه بمَن أحسن في عمله، مشيراً إلى أنه رفع تقريراً منذ يومين إلى مجلس الوزراء عن الأموال الباقية من السلفة المعطاة إلى منشآت النفط.
وقال: «بات من الضروري أن يكون في الإمكان وضع اليد على أي خطأ قد حدث عن قصد أو عن غير قصد. لذلك، يجب أن تسير القضية حتى النهاية ليُحاسب أكبر رأس وأصغر موظف، وأكبر شركة وأصغرها». وأكد أن «أي محاولة للفلفة القضية كما بدأنا نسمع، لن يُقبل بها، ونريد إعلان النتائج حتى النهاية بنحو واضح وكامل، وليتحمّل كل شخص مسؤوليته حتى النهاية»، لافتاً إلى أن الكارتيلات والمافيات محمية من جهات سياسية.


لا زيادة لجعالة المحطات
قال وزير الطاقة والمياه جبران باسيل إنه لن يلبي مطالب زيادة جعالة أصحاب المحطات على المحروقات، لأن النتيجة ستؤدي إلى زيادة في أسعار المحروقات على المواطن، ودعاهم إلى «بحث هذا الأمر مع وزارات أُخرى، ومع الحكومة ككل ورئاستها، ووزارة المال، وهم أحرار في اتخاذ ما يرونه مناسباً».
اقتصاد
العدد ١٦٢١ السبت ٢٨ كانون الثاني ٢٠١٢

27‏/1‏/2012

المستأجرون والمالكون غاضبون

الإيجارات القديمة تزداد 16،5% ولا تلحق عقود ما بعد 1992





انهيار مبنى الاشرفية يعيد البحث في الايجارات القديمة (مروان طحطح)
الغضب يسيطر على المستأجرين والمالكين. زيادة الاجور التي انعكست زيادة في الايجارات القديمة بنسبة 16،5% لا تلبي طموحات مالكي المساكن والمحال التجارية، في حين ان المستأجرين يهددون بنصب الخيم في شوارع لبنان وأزقته رفضاً لأي زيادة جديدة تلحق بإيجارتهم. اما لجنة الادارة والعدل فتعد بقانون جديد للايجارات بعد 4 اشهر، لتصب بمضمون قانونها زيتاً اضافياً على نار الخلاف «التاريخي» بين المستأجر والمالك!
رشا أبو زكي
ارتفع الحد الادنى للأجور الى 675 ألف ليرة. لحق الشطر الأول من الأجر زيادة بمعدل 100 في المئة. ذهبت «سكرة» الأجور، حان وقت «فكرة» أخرى. ماذا عن الايجارات؟ ينص القانون على رفع الايجارات بنسبة توازي نصف الزيادة اللاحقة على الشطر الأول من الأجر. معلوم. غير أن الاضافي هو الزيادة المقطوعة التي لحقت بالأجور في العام 2008، وهي بنسبة 66 في المئة. وبالتالي فإن الزيادة التي ستلحق بالايجارات يمكن احتسابها على قاعدة طرح الـ66 في المئة من الـ 100 في المئة، وهكذا تصبح الزيادة على الايجارات هي نصف الـ33 في المئة، أي 16،5 في المئة. هذه الزيادة تطاول حصراً الايجارات القديمة الخاضعة للقانون رقم 160/92، اي العقود التي يعود تاريخها الى ما قبل عام 1993.
القانون واضح في هذا الاطار، الا أن الزيادة المعلنة أدخلت المستأجرين والمالكين القدامى في زوبعة الخلافات الدائمة. المستأجرون يرفضون أي زيادة تطرأ على ايجاراتهم، المالكون يرفضون نسبة الزيادة «الزهيدة» برأيهم، ويطالبون بتحرير الايجارات القديمة. الزوبعة القديمة - الجديدة تجرف كالعادة الايجارات ما بعد العام 1992، اذ إن المالكين يصرّون في كل مرة ترتفع فيها الاجور على أن الزيادة يجب أن تطاول الايجارات الجديدة، بحجة أن ارتفاع التضخم يحصل على المالك كما المستأجر. في المقابل، رفع وزير الشؤون الاجتماعية وائل بو فاعور اقتراح قانون تعديلي للقانون المتعلق بالايجار التملكي، ليطرح على مجلس الوزراء خلال الاسابيع المقبلة، الا أن للقانون هذا معارضين، ومن الطرفين! يدور ملف الايجارات في حلقة مفرغة. في ظل الترابط القانوني والعرفي القائم بين الأجر والايجار، تصبح زيادات غلاء المعيشة نقمة لا نعمة. الأكيد أن زيادة الشطر الاول من الأجر لا تطاول إطلاقاً الايجارات الجديدة. يشرح عضو لجنة الادارة والعدل نعمة الله ابي نصر، اذ إن كل عقود الايجارات ما بعد العام 1992 هي عقود حرة، لا ترتبط بأي شكل من الاشكال بالزيادة الطارئة على الأجور، اذ إن هذه العقود تخضع للتفاوض ما بين المالك والمستأجر حصراً، التفاوض الذي يُكتب على اوراق رسمية ولا يمكن الرجوع عنها الى حين انتهاء العقد الموقع بين الطرفين. اذن، زيادة الأجور تزيد معها الايجارات القديمة المعقودة ما قبل العام 1992.
في ما يتعلق بالايجارات القديمة، يشرح المحامي نبيل ابو جودة أن هذه الزيادة تخضع لعاملين: الأول، إذا زاد المالك الايجار في العام 2008 بنسبة 33 في المئة، فهو بالتالي سيرفع الايجارات بعد الزيادة الاخيرة على الاجور بقيمة 16،5 في المئة. الثاني، في حال عدم قيام المالك بزيادة الايجار في العام 2008، فهو بالتالي سيرفع الايجار ابتداءً من الشهر المقبل بنسبة 49،5 في المئة.
الزيادة على الايجارات القديمة مرفوضة من قبل المستأجرين القدامى. منسّق تجمع المستأجرين حسيب قيلوح رأى أن الدولة مسؤولة عن الشهداء المستأجرين الذين سقطوا في مبنى الاشرفية. المماطلة في حل مشكلة الايجارات القديمة، وعدم ايجاد صيغ قانونية لتعويضهم او تأمين مساكن بديلة لهم توصل المستأجرين الى الموت. يلفت الى أن المالكين القدامى وبعض المسؤولين استغلوا قضية الاشرفية للتسويق لتحرير الايجارت القديمة، بدلاً من التعاطف مع المستأجرين. أين لجنة الادارة والعدل النيابية؟ أين الحكومة اللبنانية؟ يسأل قيلوح. فالمشروع الذي تدرسه لجنة الادارة والعدل هو مشروع مضاد لمصالح الفقراء، ويفّصل على قياس أصحاب الاملاك والمضاربين العقاريين وأصحاب الثروات. اذ لم يعد يوجد في بيروت سوى 70 عقاراً للبيع، وعدد من المسؤولين يدفعون باتجاه اصدار قانون ظالم للايجارات يسمح لتجار العقارات بهدم الابنية القديمة وانشاء اخرى للدخول في عالم المضاربة العقارية، وذلك على جثث المستأجرين الذين ينتمي أكثر من 85 في المئة منهم الى فئة الفقراء وذوي الدخل المحدود. أين تعويض المستأجرين القدامى؟ سؤال ثان يطرحه قيلوح. اذ يرى أن قانون الايجارات الذي يتم اعداده سيحرر الايجارات تدريجياً، وسيرمي المستأجرين في الشوارع لكون الدولة لم تعمل على ايجاد اي بديل سكني او تعويضي، في حين ان من احتل منازل الآخرين في الحرب حصل على تعويضات كبيرة، تعويضات بعضهم قبضها أكثر من 4 مرات. يؤكد قيلوح ان المستأجرين سينصبون الخيم في شوارع لبنان في حال اقرار تحرير عقود الايجارات القديمة. أما الايجار التملكي فهو ليس سوى مادة اعلامية رخيصة يستخدمها بعض المسؤولين لكسب الاصوات في الانتخابات النيابية المقبلة، اذ إن المالك غير ملزم ببيع منزله الى المستأجر، وبالتالي فإن هذا المشروع ليس سوى حبر على ورق. من جهة اخرى، الايجار التملكي يحتاج الى بناء الدولة لوحدات سكنية لكي ينتقل اليها المستأجرون الذين يرفض المالك بيعهم المنازل التي يعيشون فيها، فهل الدولة في وارد توفير المساكن البديلة؟ لا بل هل اعلنت عن المباشرة بهذا المشروع؟ يشدد قيلوح على ان المستأجرين لن يتخلوا عن مطلبهم بتعويضهم 40 الى 50 في المئة من قيمة الايجارات السائدة، وتجميد الايجارات لعشر سنوات الى أن تقدم الدولة للمستأجر مفتاحاً مقابل مفتاح.
رئيس لجنة الدفاع عن حقوق المالكين القدامى جورج رباحية يرفض هو الآخر التحرير التدريجي للايجارات القديمة. يرى ان المالكين استثمروا اموالهم في البناء التأجيري، فإذا باستثمارهم يصبح ملكاً للمستأجرين، واذا بالنواب يدافعون عن هؤلاء ويطالبون بتعويضهم. يقول رباحية إن ما يجري في مجلس النواب «مسخرة». ويلفت إلى ان الزيادة اللاحقة على الايجارات بنسبة 16،5 في المئة لا تلحق اي زيادة فعلية بالايجارات القديمة. يقول «النواب والناس كلهم ضد المالكين، لكن، نحن لنا حقوق.. فلينظروا الى حقوقنا ايضاً».
ابي نصر يؤكد من جهته ان لجنة الادارة والعدل وصلت الى تصور واضح حول تحرير الايجارات، بحيث سيصدر قانون الايجارات الجديد بعد 3 الى 4 اشهر حداً أقصى. ستمدد الايجارات لمدة 6 سنوات، مع زيادة سنوية بقيمة 20 في المئة، حتى الوصول الى التحرير النهائي للعقود التأجيرية في السنة السادسة، لتصبح الايجارات القديمة موازية للايجارات السائدة. ويواكب هذه الآلية تسهيلات في القروض السكنية ومراسيم تصدر تباعاً.


210 آلاف
هو عدد العائلات الخاضعة لقانون الايجارات 1992/160، بينهم 170 عائلة من ذوي الدخل المحدود الى عائلات شديدة الفقر. ويرى تجمع المستأجرين أن عدم ايجاد مساكن بديلة لهذه العائلات سيؤدي الى تشريدهم

الايجار التملكي
أجرى وزير الشؤون الاجتماعية وائل بو فاعور، تعديلات على قانون الإيجار التملّكي رقم 767. ويتضمن: إعفاءً من رسم الترخيص بالبناء، رسوم الفراغ، والتأمين، وفك التأمين، والإفراز والإنشاءات، على العقارات المشتراة بهدف الإيجار التملّكي. إعفاءً من رسوم الطابع على جميع العقود والمعاملات المنظّمة تحقيقاً للإيجار التملّكي. زيادة عامل الاستثمار العام للعقار المخصص للإيجار التملّكي بما يعادل عامل الاستثمار السطحي حداً أقصى شرط ألّا تزيد الإضافة على طابق واحد...
اقتصاد
العدد ١٦٢٠ الجمعة ٢٧ كانون الثاني ٢٠١٢

24‏/1‏/2012

وزارة الطاقة: إشعاعات كلامية 24/24




توجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر الإعلام بنصيحة إلى الوزير جبران باسيل: «صارِح اللبنانيين حول ما يحدث في ملف الكهرباء». جاء رد باسيل مكرراً: «إنهم يعرقلون مشاريعي». من هؤلاء الـ«هُم»؟ لم يُجب. اكتفى بإعلانه أنه مستعد للاستقالة، وأنه سيحرك الشارع في اتجاه منازل النواب والوزراء الذين يعرقلون «إصلاحاته»، طالباً من اللبنانيين التوقف عن إحراق الدواليب في الشوارع لكونه يضرّ المارة، لا «المعرقلين»

رشا أبو زكي 
حلقة التواصل الإعلامي تألّفت. حوالى 30 صحافياً من مختلف الوسائل الاعلامية يحتشدون في غرفة واحدة. الكل يبتسم. صحافيتان تتحدثان عن موعد زواجهما. صحافية جديدة تنظر إلى الحشد بابتهال، توزع ابتساماتها يمنة ويسرى. أخرى ترسم على ورقة أمامها... والوقت يمر. صحافي «ملتزم» يتحاشى قبلة متطايرة من زميلة له، ينجح ويعبّر عن انتصاره بضحكة ممازحة. طال الانتظار في قاعة المؤتمرات في وزارة الطاقة والمياه. أحد الصحافيين يسأل: «شو قولكن رح يقطعوا الكهربا بس يبلش الوزير بالحكي، متل العادي؟». الرد يأتي مع ابتسامة صفراء: «صارت بايخة، شو كل مرّة؟». انتهت الأحاديث. نظرات متبادلة. ولادة صداقات جديدة. حب جديد... الوقت يمر. أحد المصورين لا يستمتع بالمراقبة، اتخذ زاوية في القاعة، واستسلم لغفوة بعد الظهر. الـ«أو تي في» تنتظر النقل المباشر، المنار تريد أن تستبق نشرتها بنقل مباشر مأخوذ عن الـ«أو تي في»... والوقت يمر.
اعتاد الصحافيون جلسات التسامر هذه. في كل مرة يُدعون إلى حضور مؤتمر صحافي لوزير الطاقة والمياه جبران باسيل يأتون باستعداد مسبق لحالة الانتظار الطويلة. يسأل الصحافيون أنفسهم عن السبب الذي يضطرهم إلى الحضور والتحمّل، وخصوصاً أن البعض يكون مرتبطاً بموعد آخر. لكن المكتب الإعلامي لباسيل الذي يعرف حالات التململ هذه، يضرب على «الوتر الحساس»، إذ عادة، تكون الدعوة ملغومة بعبارات تحفيزية مثل «هام جداً جداً» أو «طارئ»، أو يكتفي المكتب بتذييل الدعوة بـ«هام»، فتظن الوسيلة الإعلامية أن سبقاً ينتظرها في وزارة الكهرباء.
بعد الملل، يصل الوزير. القلوب تدق بسرعة. العيون تراقب تفاصيل باسيل. كلا، هذا ما يظنه الوزير، إلا أن الملل في صفوف الإعلاميين قد فعل فعله. يبتسم للجميع، يخصّ البعض بكلمة «بونجور». تدبّ الغيرة: «بعد هذا الانتظار، لماذا لا تكون الـ«بونجور» لي؟». عادة يبدأ باسيل مؤتمره بزفرة من قلبه، لتظن أن القيامة ستقوم. «لدي خمس دقائق فقط سأقول ما لدي وانطلق إلى مجلس الوزراء، أنا وزير واحترم موعد بداية الجلسات». «ماذا عن النصف الساعة الذي انتظرناه فيه نحن أولاد الـ...؟»، يهمس أحد الحاضرين في أذن آخر.
ينطق باسيل: «إنهم يعرقلون مشاريعنا». ينظر إلى عدسات الكاميرات باستياء مصطنع. «سأقول خمس نقاط باختصار. أولاً، في مشروع استئجار بواخر الكهرباء، كررنا استدراج العروض 3 مرات، والمرة الرابعة كانت بمشاركة استشاري دولي وفق مطلب مجلس الوزراء. القضية انتهت، ننتظر موافقة الحكومة، ونتمنى عدم المماطلة في الموافقة على المشروع. ثانياً، أقرّ مجلس النواب مشروع توليد الـ700 ميغاوات، وأعدنا صياغة دفاتر الشروط واضعين حداً لجميع التساؤلات، ونحن حاضرون للانطلاق في التلزيم، نتمنى عدم العرقلة. ثالثاً، هناك إصرار لوقف مشروع مقدمي الخدمات في الكهرباء، لقد وقّعنا العقود، ولكن ما نسمعه في وسائل الإعلام من اعتراضات يؤخّر التنفيذ. رابعاً، في ما يتعلق بوصلة المنصورية، ندرس اقتراحاً لشراء الشقق الموجودة في حرم خط التوتر العالي، وننتظر من مجلس الوزراء الموافقة على المشروع، والمفترض أن يُعرض في جلسة الحكومة المقبلة. خامساً، ننتظر مجلس الوزراء ومجلس النواب لبتّ موضوع خط الغاز الذي لن ينعكس مباشرة على الناس، بل على كلفة تأمين الكهرباء».
يستفيض باسيل في حديثه عن التقارير التي رفعها، وسيرفعها إلى مجلس الوزراء. عن عدم المساواة في التقنين بين بيروت والمناطق. عن استفحال سرقة الكهرباء وتأثيرها على التغذية. عن وضع المعامل المهترئة. عن التماسك الاجتماعي. عن التحذيرات والتنبيهات التي يطلقها مراراً في ما يتعلق بضرورة الإسراع في تنفيذ مشاريع الكهرباء. عن مشروع ينوي طرحه يقوم على توزيع التغذية على المناطق بحسب معدلات الجباية. يؤكد أن أعمال الصيانة على المجموعة الغازية الأولى قد انتهت فجر أمس، ما سمح بوضع 210 ميغاوات إضافية على الشبكة ورفع القدرة الإنتاجية إلى حدود الـ1500 ميغاوات، الأمر الذي سينعكس تحسناً ملحوظا في التغذية بالتيار الكهربائي، إلا أن هذا التحسن ظرفي، فالحل لم يتوافر حتى الآن في أزمة التقنين المستمرة.
يصمت قليلاً. يستدير لمراقبة ردّ الفعل الذي سيرسمه على وجوه الصحافيين. «المرحلة التي سننطلق إليها في عملية الضغط هي مرحلة جديدة. هذه المرة سنلجأ إلى الشارع». لا علامات استهجان على ملامح الحاضرين. يرفع السقف «لا، لا يجب على المواطنين قطع الطرقات، عليهم أن ينزلوا إلى منازل الوزراء والنواب الذين يعرقلون مشاريع الكهرباء، يجب أن يلحقوا الضرر بهم لا بالمارة على الطرقات». سؤال تطرحه «الأخبار»: «إن كنتم كوزراء في تكتل التغيير والإصلاح مستاؤون إلى هذه الدرجة من الأداء الحكومي، فلماذا لا تستقيلون احتجاجاً؟ أو لماذا لا تحركون قاعدتكم الشعبية التي تقولون إنها كبيرة؟ ومن هم هؤلاء الوزراء والنواب الذين تدعو المواطنين إلى التحرك أمام منازلهم؟». يبتسم باسيل، لن يسمّي أحداً، هذا واضح من ابتسامته، «يلف ويدور»، ويجيب عن سؤال واحد قائلاً: «استقالتنا واردة دائماً، من قال إن هذا الأمر موضوع على الرف؟». تتكرر الأسئلة لتسمية «المعرقلين». لا تجاوب. ينتهي المؤتمر الصحافي.
سؤال أخير يلاحقه خلال توجّهه إلى مكتبه: «تقول إن هناك عرقلة في موضوع الـ700 ميغاوات، وتقول إن الوزارة مستعدة للتلزيم. هل أنجزت المناقصة لتوزيع التلزيمات هذه؟». يسير باسيل بسرعة، لا ينظر خلفه، قبل أن يغلق باب مكتبه، يردّ بكلمة واحدة: «كلا».
تخرج من المركز الرئيسي للوزارة. من الجنوب رائحة تزعج الوزارة وزوارها، بعضها قريب من طرقات الضاحية الجنوبية. من الشمال أيضاً، تنساب الرائحة من باب المنطقة الشرقية لبيروت. خلف الوزارة. أمام الوزارة. رائحة «الكاوتشوك» ستصل إلى داخل «أسانسور» الوزارة، سترتفع مع الصاعد، وتنزل مع النازل. ولكنها ستبقى هناك. رائحة الكاوتشوك ستلازم هذا «الأسانسور» الذي لم تُقطع عنه الكهرباء... حتى الآن.


الاعتراضات مستمرة
تتكرر منذ أيام حركة حرق الإطارات وقطع الطرقات احتجاجاً على قطع التيار الكهربائي. واللافت في هذه الخطوات المستمرة أنّها تشمل كل المناطق على مختلف انتماءاتها السياسية، بما فيها المحسوبة على فريق السلطة. منذ أسبوع يعمد سكان محيط طريق المطار القديمة إلى قطعها، يحرقون الإطارات فيها ويعوقون حركة السير. ونزل أمس «شباب المطار» للقيام بواجبهم، وسجّلت حالة مماثلة في العباسية (صور)، حيث قطع أهالي المنطقة الطريق العام بين المدينة والعباسية، وكذلك فعل أهالي الدوير والنبطية يوم الأحد. ونظّم أهالي إقليم الخروب والشوف اعتصاماً أمام معمل الجية احتجاجاً على «التقنين القاسي». ويوم السبت وصلت الاحتجاجات إلى صيدا حيث قطع أهالي حيي الصباغ والبعاصيري طريق الجنوب الرئيسية عند تقاطع «سبينيس».
سياسة
العدد ١٦١٧ الثلاثاء ٢٤ كانون الثاني ٢٠١٢

23‏/1‏/2012

موازنة 2012: تعديلات وخطط آخرها من ميقاتي




رشا أبو زكي
في مطلع تشرين الأول من العام الماضي، أحال وزير المال محمد الصفدي مشروع موازنة عام 2012 على رئاسة مجلس الوزراء. بند تمويل المحكمة الدولية كان المبرر الأساسي لتأجيل المناقشات، وقد ظهر منحى المماطلة جدياً في الجلسة التي عقدت في 18 تشرين الأول، حينها انتهت الجلسة بالطلب من الوزراء تقديم ملاحظاتهم خطياً للمجلس في غضون 10 أيام لمناقشتها في جلسة لم يحدد موعدها، واستردّ الصفدي المشروع «لإجراء بعض التعديلات عليه وفق ملاحظات الوزراء»، بحسب تصريحه حينها. في 14 كانون الأول الماضي، عُرض بعض الملاحظات الخطية لعدد من الوزراء، وتركزت المعارضة على موضوع زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 12% وزيادة رسم البنزين، إضافة إلى طرح فرض الضريبة على الأرباح العقارية وزيادة الضريبة على ربح الفوائد... هذه المناقشات نامت ليُعلن أنها ستُستكمل في جلستين لمجلس الوزراء اليوم وغداً، ولكن من دون أن يكون هناك مشروع قانون للموازنة مطروحاً رسمياً على طاولة مجلس الوزراء.
تقول مصادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لـ«الأخبار» إن من المرجح ألا تبحث الجلسة اليوم في موضوع الموازنة، إذ على جدول الأعمال عدد من البنود المؤجلة من الجلسة السابقة، وبالتالي، اذا لم يتسع الوقت لاستكمال البحث في مشروع الموازنة، فسيجري تأجيل ذلك الى جلسة الغد. وتؤكد أوساط ميقاتي أن الأخير أعدّ ورقة عن الموازنة تتضمن مقاربة جديدة تطال شكل موازنة عام 2012 ومضمونها. وتلفت إلى رؤية جديدة سُعرض على الوزراء في ما يتعلق بإعداد موازنة عام 2012. وتشدد الأوساط على أن ميقاتي لن يعرض هذه المقاربة قبل بحثها مع وزير المال محمد الصفدي، لإضافة اقتراحات الأخير وملاحظاته. وتشرح مصادر وزارية مقرّبة من رئيس الحكومة أن ميقاتي استعان بخبرات محلية وأجنبية لصياغة هذه الورقة، وقونن الموازنة وفق مقترحات لجنة المال والموازنة التي كان قد طلبها ميقاتي من رئيس اللجنة إبراهيم كنعان منذ حوالى شهر. وتلفت إلى أن تأجيل عرض الورقة الى جلسة الغد شبه أكيد، لكونها تنتظر أفكار الصفدي، ولكون ميقاتي لا يريد أن يُفهم من ورقته أنها مشروع بديل أو أنها ضد المشروع الذي تقدم به وزير المال سابقاً.
إلى ذلك، أكدت مصادر مقرّبة من الصفدي أن ميقاتي لم يبحث بعد رؤيته مع وزير المال. ولفت الى أن الأخير يرجح كذلك تأجيل البحث في موازنة عام 2012 الى يوم غد. وتلفت المصادر الى أن الصفدي أعدّ أجوبة على تساؤلات كان قد تقدم بها الوزراء خلال جلسة سابقة بحثت موضوع الموازنة، وأشارت إلى أنه في انتظار أوراق سيقدمها عدد من الوزراء للاستماع اليها. وقد شددت المصادر على أن الصفدي سيقوم بإجراء كل التعديلات المقنعة في هذا الإطار.
ولفت وزير الاقتصاد نقولا نحاس الى أن كل فريق أعدّ ورقته بشأن ملاحظاته على مشروع الموازنة الذي قدمه الصفدي. وقال إن الحكومة ستخرج بموازنة تحاكي أهدافها خلال العام الجاري. وشدد نحاس على أن الصفدي لم يسحب مشروع الموازنة وفق التعبير القانوني للكلمة، بل لفت إلى ان ما عرضه هو مسوّدة مطروحة للنقاش بحيث تسمح لكل وزير بوضع مقاربته في الاطار العام للموازنة. ويشرح أن فريق وزارة الاقتصاد قد نسّق مع فريق رئيس الحكومة لوضع أفكار بشأن النهج العام للموازنة، وتتضمن خطوط عريضة يمكن أن تكون بداية حل لمشكلات اقتصادية عديدة، منها الدين العام والعجز والاستثمارات وغيرها من البنود. باختصار، يقول نحاس إن ورقة ميقاتي هي عبارة عن مقاربة شاملة حول الاقتصاد. ولفت نحاس إلى أنه لم يضع ورقة خاصة بوزارة الاقتصاد، لكن سيكون لديه مداخلات ومساهمات محددة في بعض بنود الموازنة.
في الإطار نفسه، لفتت مصادر وزارية إلى أن وزير الصحة علي حسن خليل قد أعدّ ورقة شاملة تتضمن ملاحظات كتلته على موازنة 2012. وأشارت المصادر الى أن الورقة تتطرق الى معظم بنود الموازنة شكلا ومضموناً، وفيها ملاحظات خاصة في موضوع السياسة الضريبية والتقديمات الاجتماعية وخفض معدلات الدين العام والعجز.
اقتصاد
العدد ١٦١٦ الاثنين ٢٣ كانون الثاني ٢٠١٢

17‏/1‏/2012

البنك الدولي: مال الدولة سائب!





اكتشف خبراء البنك الدولي كيف أن وزير مال «هندس» مثل هذا النظام المحاسبي (أرشيف)
قبل أشهر، بدأ خبراء من البنك الدولي بإجراء تحقيق في النظام المعلوماتي المتّبع في وزارة المال. انتهى التحقيق، ليقول الخبراء الدوليون إن النظام المذكور متروك منذ عام 1994 بلا رقابة ولا إجراءات وقائية، ما يتيح التلاعب به بكل سهولة
رشا أبو زكي
انتهى التحقيق المعلوماتي الذي باشر بتنفيذه خبراء من البنك الدولي وشركة «أوراكيل» في وزارة المال. نتائج التحقيق التي اطلعت عليها «الأخبار» يمكن تلخيصها بالآتي: المال العام في لبنان كان منذ عام 1994 متروكاً بلا رقابة لجهة الصرف والإنفاق، متروكاً بلا محاسبة، متروكاً لنظام معلوماتي صادم، نظام يتيح لمن يشاء التلاعب بالمعلومات المالية، كيفما يشاء، وساعة يشاء! يصف التحقيق ما يحصل في وزارة المال، وتحديداً في إدارة المال العام بالـ«شخصنة». «المخاطر عالية».
ويقول: أمن المعلومات المالية وسلامتها ضعيفان إلى درجة الانعدام، وبرنامج المعلوماتية المتعلق بالمال العام وكيفية الإنفاق على مدى السنوات المالية السابقة فيه «مخاطر جمّة». هذه المخاطر مرتبطة بالمعلومات المنقوصة والشكوك بصحتها. النظام المالي غريب، بيئة التحكم في البرنامج المالي ضعيفة جداً، وغير متوقعة. ويذهب خبراء البنك الدولي أبعد من ذلك. يرون أن من صمّم النظام المعلوماتي في الوزارة وطوره لم يتبع المبادئ الأساسية في هندسة هذا النوع من البرامج. لا وجود لأي تقسيم في المهمات، لا رقابة وقائية لضمان صحة المعلومات. ويصل الأمر إلى حد أن إمكان الدخول إلى النظام متاح، حتى من خارج الوزارة!
ببساطة، يقول البنك الدولي: «لا وجود لأدنى القواعد التي تحكم أنظمة المعلوماتية المالية الواجب اتباعها»! اكتشف خبراء البنك الدولي كيف تدار الأموال في الجمهورية اللبنانية. اكتشفوا كيف أن وزير مال «هندس» مثل هذا النظام المحاسبي، فصار رئيس حكومة اسمه دولة الرئيس فؤاد السنيورة.
يبدأ التقرير بتبيان أهمية وجود أنظمة المعلوماتية في وزارة المال لجهة كونها النظام الأساسي لتدوين المعلومات المالية ومعالجتها والإعلام عنها إلى كل من المؤسسات المحلية، كديوان المحاسبة، وإلى المؤسسات الدولية، كصندوق النقد الدولي. ينتقل التقرير في ما بعد إلى تبيان المآخذ على النظام المعلوماتي المعتمد في وزارة المال. يشرح قائلاً «إن هندسة البرنامج المعلوماتي المالي ليست متكاملة. تمنع الحصول على رؤية شاملة للأحداث المالية في مرحلة من مراحل الإدارة المالية (هذه الرؤية من المفترض أن تتوافر، لأنها تساعد على إدارة النظام المالي)». التحقيق ينحو إلى الدقة أكثر. يشير إلى أن معلومات مالية ذات أهمية عالية يمكن القول إنها مبعثرة. يؤكد أن وقائع كهذه تستدعي الشك في المبادئ الأساسية المعتمدة لإدارة المال العام في لبنان، في ظل غياب المبادئ المالية وأنظمة المعلوماتية الضرورية في هذا الإطار. لا بل إن هذا الغياب «يرفع مستوى الشك في صحة المعلومات المالية التي ينتجها هذا النظام، ويذهب إلى التشكيك في إمكان اعتماد هذا النظام المعلوماتي للحصول على المعلومات».
يلخص تقرير البنك الدولي ملاحظاته بالآتي:
1 ـــــ النقص في تحديد مهمات كل من يستخدم النظام تقنياً ووظيفياً، وكذلك عدم توثيق عمل كل مستخدم للنظام لجهة تاريخ وتوقيت دخوله إلى النظام والعمليات التي نفذها، الأمر الذي يحول دون معرفة ما يقوم به كل مستخدم من جهة، ويحول دون معرفة من أجرى قيوداً معينة في أي من الأنظمة المستخدمة.
2 ـــــ ضعف الرقابة على النظام المعلوماتي، الأمر الذي يستوجب بذل المزيد من الجهد لتوفير الأمان لهذا النظام.
3 ـــــ عدم اكتمال العناصر الأساسية اللازمة لتوفير الرقابة الوقائية من جهة، ولإجراء التدقيق الفعال عند وقوع الخطأ من جهة ثانية. فالنظام المعتمد على صعيد الموازنة مثلاً، يتيح: عدم إقفال حسابات موازنة كل سنة مالية في الوقت المحدد لذلك، ما يوفر إمكان إدخال تعديلات وتغييرات عليها في كل حين. ويتيح إمكان تعديل عقود النفقة التي سبق إجراؤها وتصفيتها وحتى دفعها، وإمكان إلغاء أوامر دفع سلفات موازنة سبق دفعها، ومن ثم تسديدها من دون أي مستندات ثبوتية. ويتيح أيضاً إمكان إصدار أوامر وحوالات دفع عائدة لنفقات سبق دفعها في سنوات سابقة، وتسجيل بعض الالتزامات من دون تحريك الحسابات المقابلة كحساب الصندوق وحساب المصرف، وإمكان تعديل وتبديل قيود في حساب الصندوق والأموال النقدية، وكذلك إمكان إلغاء أوامر دفع سبق أن دفعت من الصندوق. إمكان إلغاء قيود في نظام المحاسبة في كل حين وتعديلها.
ويضيف التقرير إلى هذا الواقع المعقد لنظام المعلوماتية المعتمد في وزارة المالية أمرين أساسيين:
أولهما، ضآلة المعلومات، أو حتى عدم وجودها، عن النظام المعلوماتي المعتمد.
وثانيهما، أن هناك شخصانية ووحدانية في إدارة أكثر من نظام من أنظمة المعلوماتية، الأمر الذي يفقد إدارة النظام الصفة المؤسساتية.
ويخلص التقرير إلى الاستنتاج أن وضع النظام المعلوماتي المعتمد في وزارة المالية يستوجب العناية المباشرة والدقيقة والفورية من المسؤولين في وزارة المالية، ولا سيما في ما يتعلق بالمعلومات المالية التي يختزنها منذ عام 1994، ويدعو المسؤولين في الوزارة إلى اعتماد أكثر من مسؤول عن كل نظام لضمان استمرارية العمل من جهة، وتحويله إلى عمل مؤسساتي سليم بعيد عن الشخصانية.
نتائج التحقيق جاءت بالإثباتات الدامغة: نعم المال العام كان محط تلاعب! وتقاطعت هذه النتائج مع ما أظهرته جلسات لجنة المال والموازنة منذ أن باشرت نبش حسابات الدولة. وكانت المستندات التي أبرزت في جلسات اللجنة قد تضمنت مذكرة تحمل الرقم 156/1660 موجهة من النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة إلى وزارة المالية بتاريخ 20 تشرين الثاني 2008 بموضوع توفير الضوابط الفنية والقانونية اللازمة في البرامج المعلوماتية المعتمدة في مديرية الخزينة والدين العام. فقد ورد في هذه المذكرة حرفياً:
«بمناسبة التحقيق الذي تجريه النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة، بناءً على كتاب وزير المالية رقم 722/ص2 تاريخ 11 تموز 2008، والمتعلق بالإعلام عن مخالفة مالية متمثلة بوجود فروقات ما بين رصيد حساب الصندوق الداخلي للتعليم المهني والتقني في دفاتر الإدارة ورصيد الحساب نفسه لدى مديرية الخزينة والدين العام، تبين أن البرنامج المعد من المركز الآلي والمعتمد من الخزينة لإثبات ومعالجة عمليات القبض والدفع والتحويلات بين الحسابات... التي تقوم بها الخزينة يسمح، خلافاً لأبسط قواعد الضبط والأصول المحاسبية المقررة في التصميم المحاسبي العام وغيره من النصوص القانونية، بإضافة أو إلغاء قيود سبق تدوينها، الأمر الذي يتيح إخفاء انحرافات أو أخطاء أو مخالفات يمكن أن تستدعي الملاحقة».
ملاحقة لجنة المال لهذا الملف تنتظر إجراءات الحكومة؛ إذ يدعو تحقيق البنك الدولي الجهات المعنية، ووزارة المال خصوصاً، إلى القيام بإجراءات طارئة وفورية لمواجهة التحديات المتعلقة بأنظمة المعلوماتية المالية. مقربون من الصفدي لفتوا إلى أنه يستعد لطرح تقرير البنك الدولي وشركة «أوراكيل» على مجلس الوزراء، إن لم يكن يوم غد، ففي مطلع الأسبوع المقبل. العرض سيكون بعد إرسال نتائج التحقيق الحاصل إلى لجنة المال والموازنة النيابية. سبب عرضه على مجلس الوزراء معلومة. الوزير الصفدي يعلم أن هذا الملف شائك ودقيق، ويعلم أن المسؤولية المترتبة عن المخالفات الحاصلة ليست محصورة بوزارة المال؛ إذ تحتاج متابعتها وملاحقتها إلى قرار سياسي لبت العلاج. علاج يريده الصفدي جذرياً، لكن مسلحاً بقرار حكومي. ويؤكد مقربون من الصفدي سبق أن اطلعوا على نتائج التحقيق أن وزير المال سيطرح على مجلس الوزراء سؤال واحد:
كيف تريدون أن يكون الحل: إجراءات إدارية في الوزارة، أم ملاحقات لمسببي هذه الفوضى؟


في لجنة المال
منذ أن باشرت لجنة المال والموازنة النيابية، بحضور ديوان المحاسبة، عقد جلسات الاستماع إلى وزارة المال بشأن الحسابات المالية النهائية الممسوكة من قبل هذه الوزارة، تكشفت وقائع وحقائق عن واقع هذه الحسابات، وأبرزت مستندات تدل على التسيّب المتمادي في مسك حسابات الدولة وعلى الاستهتار بإدارة المال العام. الثغر التي تكشّفت كثيرة: نقص في رصيد سلفات الخزينة لغاية آخر عام 2005 بحوالى 5200 مليار ليرة، إلى عدم تسجيل هبات في الخزينة بأكثر من 143 مليار ليرة لبنانية عام 2005، وبأكثر من 56 مليار ليرة لبنانية عام 2001، ومن فقدان 451 حوالة دفع عام 2001، إلى فقدان شيكات. كذلك بيّنت تلك المداولات حصول تجاوز في الاعتمادات المرصدة منذ مطلع عام 1993، إضافة إلى النقص في حساب الصندوق وفي حسابات الخزينة لدى مصرف لبنان، إلى العبث في الحسابات، حتى بعد إقفالها.
سياسة
العدد ١٦١١ الثلاثاء ١٧ كانون الثاني ٢٠١٢

16‏/1‏/2012

«تيليفريك» التزلج: حلم أم ماذا؟

الدراسات تؤكد إمكان مضاعفة عدد المتزلجين باستثمارات حكومية ضئيلة


يمكن إضافة شهر على الموسم بكلفة لا تتعدى 5 ملايين دولار، يمكن استردادها في موسم واحد (جمال صعيدي ــ أ ف ب)

حين يجري الحديث عن القطاع السياحي في لبنان، تذهب الأفكار مباشرةً نحو قطاعات الفنادق والمطاعم وغيرها، إلا أنه في السياحة قطاعات عديدة يمكن أن تعيد الى لبنان وهجه السابق، منها الاستثمار في التزلج على الجبال. الدراسات عديدة في هذا القطاع، وآليات التطوير واضحة، فهل تعود الحياة الى جبال لبنان؟ أم أن الإهمال سيستمر فصولاً؟
رشا أبو زكي
أكثر من مليون متزلج زاروا مركز التزلج الاصطناعي في دبي عام 2011. لبنان، الذي تتساقط الثلوج على جباله على نحو طبيعي، ويستمر موسم التزلج لديه نحو 3 أشهر، لم يزره سوى بضعة آلاف لممارسة هذه الهواية في العام الماضي. أسباب تراجع هذا القطاع متعددة، وآثاره الاقتصادية كثيرة أيضاً، إلا أن فرصة التطوير واضحة ومتاحة، والدراسات والأبحاث التي تقترح آليات التطوير موجودة وصالحة، فما هي المشكلات التي تعيق الاستثمار بمشاريع التزلج في لبنان؟ وما هي الطروحات الآيلة لتحسين نوعية هذه الاستثمارات؟ وهل يمتلك لبنان فرصة التحوّل الى مركز استقطاب عالمي لرياضة التزلج على الثلج يوماً ما؟
كان لبنان، وقطاع التزلج فيه تحديداً، محور تقرير أعده الخبير الفرنسي لشؤون التزلج في ادارة السياحة الفرنسية كلود جرمان، بتكليف من منظمة السياحة العالمية. جرى تقدير عدد المتزلجين في لبنان بـ 30 ألف متزلج محلي، و20 الف متزلج قادم من منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما البلدان العربية. أكد التقرير على إمكان مضاعفة القدرات الاستيعابية لمراكز التزلج القائمة، وتجهيز هذه المراكز بالمصاعد وسائر المرافق التابعة لها، وطرح إمكان استثمار مراكز للتزلج في مناطق أخرى من لبنان، مثل جبل الشيخ وجبل حرمون وضهر البيدر. فمع زيادة الاستثمار هذه يمكن مضاعفة القدرة الاستيعابية لمركز الأرز وموقع إهدن في الشمال حتى 15 ألف متزلج سنوياً. كذلك، ثمة إمكان لإنماء مركز اللقلوق باتجاه قرنة التلاج (1899 متراً فوق سطح الأرض) ليستقبل حوالى 4 آلاف متزلج مع إمكان تجهيز مراكز تزلج جديدة في سفح جبل سيدة القرن (2001 متر)، فيما جبل المزار (2463 متراً)، حيث يوجد مركز فاريا وامتداداته: ورده، فقرا، قناة باكيش ـــــ ومشاريع أخرى، يمكن أن يستوعب اكثر من 20 ألف متزلج إذا رُبطت محطات ومراكز التزلج في ما بينها، كما يمكن لمركز الزعرور في سفح رويسة البرج أن ينمو باتجاه صنين، فيضاعف بذلك قدرته الاستيعابية.
في المقابل، تطرح الدراسات إمكان تأهيل قرنة الجمل (2742 متراً) ومشروع النهل (2703 متراً) لكونهما يصلحان لممارسة التزلج، لأن مدارجهما موجهة نحو الشمال. وكذلك الحال بالنسبة الى الباروك وجبل الشيخ، اللذين يتمتعان بطاقات تزلج هامة.
ضرورة التعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص لها أهمية خاصة، بحسب وزير السياحة فادي عبود. ويشرح أهمية ربط محطات التزلج بعضها ببعض، وزيادة القدرة الاستيعابية للتزلج والاستفادة من المساحات العائدة للبلديات في بعض المناطق، ودرس إمكان استملاك العقارات الواقعة ضمن مسارات التزلج (أملاك خاصة). ويقول إن آلية تحويل التزلج الى قطاع اقتصادي أول ممكنة ومتاحة، إذ لا بد من إطالة موسم التزلج عبر تركيب «مدافع الثلج» في مراكز التزلج، وبذلك يمكن اضافة شهر على الموسم بكلفة لا تتعدى 5 ملايين دولار، التي يمكن استردادها في موسم واحد. من ناحية أخرى، تعدّ البنى التحتية الحالية للوصول الى مراكز التزلج فاجعة حقيقية. يشرح أحد العاملين في القطاع أن الوصول الى مناطق التزلج يقتصر على السيارات والطرقات غير المعالجة، وواقع وسائل النقل المعدومة (باستثناء السيارات الخاصة)، هو ما يخفض حجم الحركة خلال موسم التزلج الى حوالى النصف تقريباً.
يعلّق الوزير عبود على ذلك بأن نقاط التزلج محدودة، وواقع التنقل من والى هذه المراكز يعدّ عائقاً حقيقياً. فمثلاً لا معالجة فاعلة لتراكم الثلوج على الطرقات المؤدية الى هذه المراكز، ولا معالجة فورية للجليد على الطرقات. من ناحية أخرى، التنقل بين مراكز التزلج في يوم واحد صعب جداً. والحلول متوافرة بحسب عبود، إذ يمكن تشغيل تيليفريك لربط جميع مراكز التزلج بعضها ببعض، وكذلك تيليفريك آخر ينطلق من المناطق المجاورة نحو مراكز التزلج، ما يفعّل القطاع، ويعمل على ازدهار جميع المناطق القريبة من مراكز التزلج. ويشرح أحد منظمي الرحلات السياحية الى مراكز التزلج أن مراكز التزلج قليلة في لبنان، نسبة الى المساحات الشاسعة التي يمكن استثمارها في هذا الإطار، اذ ليس هناك سوى أربعة مراكز يتوجه اليها المتزلجون. الزعرور، عيون السيمان، اللقلوق والأرز. تعمل في كل منطقة شركة خاصة إما عبر استئجار مشاعات الدولة أو من خلال أراضي خاصة مملوكة من هؤلاء. أما رفع معدل الاستثمار في هذه المراكز، فضئيل، بسبب غياب الدولة على نحو مطلق عن تنظيم هذا القطاع وتطويره.
الأمين العام لاتحاد التزلج على الثلج في لبنان ادمون كيروز يرى أن التقصير في تنمية هذا القطاع موزع بين الشركات التي تدير مراكز التزلج، والدولة في آن واحد. ويلفت الى أن ممارسة هذه الرياضة أصبحت حكراً على الأثرياء فيما محدودو الدخل ومتوسطو الدخل، وحتى أبناء المناطق المحيطة بهذه المراكز، غير قادرين على دفع ثمن تذاكر الدخول الى المراكز. من جهة أخرى تمتنع السلطات المعنية عن تطوير القطاع، إذ هناك «مصعد» في الأرز أُنشئ خلال الانتداب الفرنسي، وقد أصابه عطل كبير. ناشد الاتحاد جميع المعنيين إعادة تسييره، الا أن المطالب لا تزال بلا تطبيق. يلفت الى أن كلفة شراء «مصعد» جديد لا تتعدى الـ 200 الف دولار، فيما يمكن أن يعيد الحياة الى اهم مدرج للتزلج في لبنان، بمساحة 2400 متر مربع، ويمكن أن تُخفض كلفة ممارسة التزلج في هذه المنطقة لتصبح متاحة للجميع.
في هذا السياق، يشير الوزير عبود الى أن كلفة الاستثمار الخاص في هذا القطاع كبيرة، لكن من واجبات القطاع العام أن يفتح الأبواب لتطوير هذا الاستثمار. ويلفت الى أن زيادة الاستثمارات تدفع نحو زيادة عدد السياح، وتحريك عدد كبير من القطاعات المتصلة، مشيراً الى أن مجلس الوزراء سيعرض اليوم طلب الموافقة على آلية لإنماء سياحة التزلج وطاقاتها، شارحاً أنه قام باستطلاع آراء الجهات المعنية في جواب وزارة الداخلية والبلديات، فأفادت المديرية العامة للدفاع المدني أنها على استعداد للتدخل في عمليات الإنقاذ وإطفاء الحرائق في مراكز التزلج كافة، وذلك ضمن الإمكانات المتوافرة لديها. أما وزارة الدفاع الوطني، فوافقت على الآلية التي أعدتها الوزارة.


10000 متزلج
هو عدد الذين جاؤوا الى لبنان عام 2011 بهدف ممارسة التزلج، بحسب وزير السياحة فادي عبود، مشيراً إلى أن الرقم «سخيف ومضحك»، وخصوصاً ان عدداً كبيراً من هؤلاء لبنانيون يعيشون في الخارج، وليسوا سياحاً بالمعنى الدقيق للكلمة.

رياضة مكلفة في لبنان
تراوح كلفة الاشتراك الموسمي في مراكز التزلج بين 500 دولار الى الف دولار، بحسب الأمين العام لاتحاد التزلج على الثلج في لبنان ادمون كيروز، علماً أن المشترك لا يمكنه ممارسة هذه الرياضة يومياً، وبالتالي تقتصر زياراته على 3 الى 5 مرات في كل موسم، والأسباب عديدة، منها صعوبة الوصول الى هذه المراكز بسبب حال الطرقات. أما تذكرة الدخول ليوم واحد فتراوح بين 50 الى 80 الف ليرة، تضاف اليها كلفة البنزين للوصول الى هذه المراكز، عندها يصبح على المواطن أو السائح إنفاق ما لا يقل عن 100 الف ليرة لممارسة هذه الهواية، من دون احتساب الأكلاف الأخرى المرافقة.
اقتصاد
العدد ١٦١٠ الاثنين ١٦ كانون الثاني ٢٠١٢

13‏/1‏/2012

استطلاع | الاتجاه العام: أسعار الشقق تتراجع 20%

توقعات 6 خبراء اقتصاديين للقطاع العقاري في 2012

المغتربون يعانون في البلدان التي يعملون فيها، إن كان في الدول العربية أو الغربية. المستثمرون العقاريون يحجمون عن التوجه إلى السوق اللبنانية بسبب الأوضاع المحلية، والسورية طبعاً. الكل يسأل: ماذا عن أسعار الشقق السكنية والعقارات؟
رشا أبو زكي
نصيحة بخفض الأسعار
الخبير الاقتصادي لويس حبيقة: أسعار العقارات المبنية وخاصة السكنية تتجه نحو انخفاض حقيقي. بين عامي 2010 و2011 انخفضت الأسعار اسمياً. فقد ارتفع التضخم 16 في المئة، في حين بقيت الاسعار مستقرة، ما يعني أن الأسعار انخفضت اسمياً بنسبة 16 في المئة. إلا أن عام 2012 سيشهد انخفاضاً حقيقياً في الاسعار، إذ يوجد مشكلة في سوق العقارات تتمثل في غلبة الشقق الكبيرة (200 متر مربع وما فوق) على الشقق الصغيرة، السبب يعود إلى نوع المستثمرين في القطاع، وهم في غالبيتهم إما متمولون عرب أو مغتربون لبنانيون. الأحداث العربية، وخاصة في سوريا، إضافة إلى الاضطرابات المحلية والركود الاقتصادي السلبي، ستؤدي إلى تراجع في الطلب على هذا النوع من الشقق بنسبة 20 في المئة، تضاف إلى تراجع ما بين 10 و20 في المئة تحقق في النصف الثاني من عام 2011.
من هنا، يمكن أن أنصح التجار العقاريين بخفض أسعارهم طوعاً، لكونهم سيضطرون إلى خفض أكبر بعد 6 أشهر من الآن. أما في ما يتعلق بالشقق الصغيرة (بين 60 و150 متراً مربعاً) فهي تشهد طلباً مستقراً نسبياً، إلا أنها غير متوافرة كثيراً.

ثقة المستهلك تتراجع
كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل: إن ارتفاع أو تراجع التسليفات المصرفية المتعلقة بالسكن ترتبط على نحو وثيق بالعرض والطلب في السوق العقاري، والقدرات الشرائية للراغبين في شراء مساكن في لبنان. القروض السكنية وصلت إلى 5 مليارات و200 مليون دولار حتى نهاية حزيران 2011. التأثيرات على القطاع العقاري بدأت قبل الأزمة الإقليمية، بداية من الارتفاع السريع لأسعار العقارات والشقق السكنية الذي استمر حتى مطلع عام 2010. وبسبب الغلاء وارتفاع سعر المتر المربع وحجم الشقق المعروضة، وبالتالي أسعارها، تراجع الطلب المحلي وكذلك الاغترابي. السبب الثاني لتراجع الطلب على العقارات يعود إلى التوترات السياسية في المنتصف الثاني من عام 2010 وصولاً إلى مطلع عام 2011، كل ذلك أثّر على ثقة المستهلك التي استمرت بمنحى انحداري حتى أوائل عام 2011، وعدم الاستقرار الحاصل أدى إلى استمرار هذا المنحى. هذا الواقع أدى إلى تراجع في الاسعار على الشقق الكبيرة بين 10 و20 في المئة، ومن المتوقع ان يستمر الانخفاض هذا العام. أما الشقق الصغيرة، وخصوصاً خارج بيروت، فلم تشهد انخفاضاً كبيراً في الاسعار.

الوضع لا يبشّر بالخير
رئيس جمعية منشئي وتجار الأبنية ايلي صوما: إن القضايا السياسية المحلية والاقليمية لها تأثير كبير على الجمود الحاصل في القطاع العقاري. هذه التأثيرات تطال كل ما يتعلق بالعقار. الشقق الصغيرة (ما دون 300 متر) لا تزال تحظى بطلب معقول، في ظل انخفاض في الأسعار وصل إلى حدود 10 في المئة، ونسبة الانخفاض لا تزال ضمن السقف المقبول، بسبب وجود القروض السكنية الميسّرة. أما الشقق الكبيرة، وخاصة في بيروت، فتعاني من تراجع في الطلب وصل إلى 17 في المئة. سبب التراجع يعود إلى إحجام المغتربين والمستثمرين الآخرين عن الشراء، في انتظار ما ستؤول إليه الاوضاع في الداخل والخارج، وخصوصاً في سوريا. الإشكال الأكبر في هذا الاطار يتعلق بالسياسيين في لبنان، الذين بتناحرهم الدائم يجعلون الاقتصاد في دائرة الاهتزاز الدائم. هذا الواقع، مصحوب بالاوضاع المتطورة في سوريا، ينعكس كذلك تراجعاً في العرض. فالمستثمر في حالة ترقب سياسي، كما أن وزارة المال تتجه إلى وضع ضرائب على قطاع البناء، وخصوصاً في ما يتعلق بالضرائب على التحسين العقاري. وبالتالي فإن الوضع لا يبشّر بالخير.

الأسعار الرائجة غير عادلة
رئيس شركة «رامكو» العقارية، رجا مكارم: لا يوجد شك في أن العوامل المحلية والخارجية تؤثر على العقارات وتولد حالة قلق لدى الناس، وبالتالي هم يؤجلون الاستثمار العقاري أو الانتقال إلى عقار أو سكن جديد. فالمغتربون هم المحرك الرئيسي للحركة العقارية في لبنان، هؤلاء يمرون بظروف مقلقة على مستقبلهم ووظائفهم، وبالتالي يمكن الحديث عن تباطؤ في العمليات العقارية. لا يوجد شك في أن المساكن الصغيرة والمتوسطة التي يصل سقف سعرها إلى 600 ألف دولار ما زال الطلب عليها مستمراً مع تباطؤ في الحركة. أما الشقق الكبيرة فتشهد جموداً حقيقياً في الطلب. القطاع العقاري، كما كل القطاعات، تأثر بالأوضاع المحيطة بلبنان، وكذلك بعدم الاستقرار المحلي، وهذا الواقع، أدى إلى تراجع العمليات العقارية لشراء الأراضي، ولكن بوتيرة قليلة جداً. يمكن الحديث في عام 2012 عن استمرار في وتيرة الانخفاض في الطلب، إذ هناك خفض في الأسعار أو عقلانية أكثر في التسعير. فمن المعروف أن الأسعار الرائجة أعلى من الأسعار العادلة بين 15 و20 في المئة، وبالتالي هذه النسبة ستكون معدل الانخفاض في عام 2012.

خليجيّون يبيعون
الخبير المالي وليد بو سليمان: من الأكيد أنه لا يوجد ارتفاع في أسعار الشقق والعقارات في عام 2012، ولكن هناك ترقّب بسبب التجاذبات الداخلية والاضطرابات في المنطقة، وخاصة في سوريا. مثلاً، المشاريع الخليجية التي تقرر تنفيذها في لبنان يمكن القول إنها وُضعت على الرف. حجم هذه المشاريع يقدر بحوالى ملياري دولار. أما المغتربون الذين كانوا يمثّلون جزءاً كبيراً من حركة الاستثمارات العقارية في العاصمة والضواحي، أصبحوا اليوم بسبب الأزمة الحادة في أوروبا يتريثون في الاتجاه للاستثمار في سوق غير معلوم مصيرها الأمني والسياسي. وبالتالي هناك انخفاض في الاستثمار العقاري في عام 2012 بين 20 و25 في المئة، كذلك فإن الضغوط على المصارف اللبنانية أدت إلى نوع من التباطؤ في وتيرة الإقراض السكني، وفترة انتظار المقيمين الذين يتقدمون بطلبات لشراء الوحدات السكنية ازدادت، ويمكن القول إن عام 2012 سيشهد تراجعاً في الطلب بين 10 و15 في المئة، وتراجعاً في الأسعار ما بين 20 و25 في المئة. وقد لاحظنا أخيراً أن العرب، ولا سيما الخليجيين الذين يملكون مساكن في مراكز الاصطياف، يعرضون ممتلكاتهم للبيع.

كلفة البناء مرتفعة
الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي: لا تزال كلفة البناء مرتفعة في لبنان نسبة إلى الدول المجاورة، والأرباح كبيرة جداً. الأكيد أن الطلب بدأ بالتراجع منذ نهاية عام 2011 وسيستمر على هذا التراجع في عام 2012 ليصل إلى 20 في المئة. وفيما غالبية المتعهدين مدينون، هناك مراجعة أكيدة لحساباتهم وخفض لأرباحهم التي تصل إلى 150 و200 في المئة في غالبية الصفقات. هذا الواقع سينعكس منحىً انحدارياً في الأسعار، ولكن ببطء، وقد يصل التراجع إلى 20 في المئة.
الأزمة السياسية والأمنية أصبحت عادة في لبنان، إلا أن النمو كان ضعيفاً جداً في عام 2011، ويمكن القول إنه لم يكن هنالك نمو فعلي في الاقتصاد، أما في عام 2012 فالأرجح أن النمو سيكون سلبياً، ما سيسهم في تراجع أسعار العقارات. أما بالنسبة إلى الشقق الصغيرة، فأسعارها ستنخفض على نحو ملحوظ هذا العام بسبب الانكماش الاقتصادي.
اقتصاد
العدد ١٦٠٨ الجمعة ١٣ تشرين الثاني ٢٠١٢

12‏/1‏/2012

أزمة المازوت مفتعلة

غش وسوق سوداء وانقطاع يتزامن مع العاصفة

أزمة المازوت في كل المناطق اللبنانية (أرشيف ــ بلال جاويش)
لا ينقص اللبنانيين الذين يعانون انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وارتفاع كلفة الاستشفاء... ونشرات الأخبار السياسية القاتلة، سوى أن يموتوا برداً. المازوت الأحمر مقطوع. الغش «ماشي». السوق السوداء تسيطر على الأسواق. سلفة دعم المازوت انتهت فاعليتها. كل ذلك، يتزامن مع عاصفة وصقيع يضرب لبنان. عاصفة لم تصل إلا إلى بيوت الفقراء؛ فالمعنيون بحلّ الأزمة شرايينهم متصلِّبة أصلاً، لكن ليس من البرد طبعاً!
رشا أبو زكي
التكرار أصبح مملاً. عند كل قرار دعم لمادة أساسية للمواطن، في كل عام، وفي كل المناطق. مجدداً أزمة المازوت إلى الواجهة. المازوت الأحمر المدعوم بقرار حكومي بقيمة 3 آلاف ليرة للصفيحة، أصبح عملة نادرة. شبه انقطاع هذه المادة من الأسواق يتزامن هذه المرة مع عاصفة قوية تضرب لبنان. برد وصقيع، في المقابل مازوت مقطوع، وإن توافر فبسعر وصل إلى 31 ألف ليرة للصفيحة في السوق السوداء. بالطبع، وكالعادة، تكثر التحليلات. ندرة المازوت المهرب من سوريا سبب أساسي.
جشع عدد من التجار في تخزين هذه المادة المدعومة لبيعها في ما بعد بسعر أعلى، أو لبيعها في السوق السوداء، مؤثر مباشر. أما الإضافي، فهو أن مخزون المازوت لدى مصفاتي الزهراني وطرابلس «قليل أصلاً». في حين أن السلفة التي من خلالها دُعم المازوت الأحمر شارفت على الانتهاء. تحليلات لن تعيد الدفء إلى عائلة عكارية. لن تطرد الصقيع من بيت في الهرمل. لن تشعل مدفأة في منزل شوفي ولا جنوبي...
فقد أقر مجلس الوزراء الشهر الماضي تخصيص سلفة خزينة قيمتها 22.5 مليار ليرة لوزارة الطاقة لتحقيق دعم المازوت الأحمر المخصص للتدفئة، وذلك في انتظار صدور قانون في مجلس النواب يُعفي هذه المادة من الضريبة على القيمة المضافة. رئيس تجمع شركات النفط مارون شماس شرح أن قيمة السلفة هذه لا تغطي سوى 25 يوماً من الدعم، وفق حسابات منشآت النفط. بالتالي، الكمية المدعومة شارفت على الانتهاء في حد أقصى 18 الشهر الجاري (الأربعاء المقبل). يلفت إلى أن لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية رفعت توصيتها بإزالة الضريبة على القيمة المضافة عن المازوت بنوعيه الأحمر والأخضر، إلا أنّ التوصية ستحوَّل إلى لجنة المال والموازنة، وبعدها ستُعرَض في الهيئة العامة لمجلس النواب لطرحها. الأكيد هنا أن هذه الدورة البرلمانية لن تنتهي قبل الأربعاء المقبل. لذا، من المنتظر أن يعلن مجلس الوزراء عن سلفة جديدة إلى حين انتهاء مجلس النواب من إقرار القانون. المشكلة أن عدداً كبيراً من التجار يحتكرون المازوت الأحمر بعد تسلمه من المصفاة ويخلقون أزمة للإفادة من موضوع الدعم عبر تخزين هذه المادة ومن ثم بيعها في ما بعد بأرباح إضافية، أو لبيعها في السوق السوداء بسعر مرتفع، يقول شماس. يشرح أن التهريب من سوريا ضئيل جداً، ما خلق جو انكماش في الكميات، وإفادة بعض الأطراف الذين يفتعلون الأزمة وفق مصالحهم الخاصة.
هذا الواقع تؤكده مصادر «الأخبار». تسأل الأخيرة: «كيف يُقَرّ دعم لمادة، فيما الدولة لا تملك مخزوناً كافياً منها؟». يلفت إلى أن اختلاق أزمة في كل مرة يُدعم فيها المازوت أصبح مشكلة بحد ذاتها؛ إذ لماذا لا تتنبه الحكومة لهذه الحالة المتكررة؟ لماذا لا توجَد آلية أخرى للدعم، بحيث لا تكون مقدمة لأزمات يتحملها المواطنون وحدهم؟ تلفت المصادر إلى أن السوق السوداء مزدهرة، فسعر الصفيحة 25 ألفاً و800 ليرة، إلا أنها ترتفع في السوق السوداء لتصبح أغلى من سعرها قبل إقرار الدعم! تشرح أن مصفاتي الزهراني وطرابلس تسلمان كميات لا تكفي السوق؛ إذ وصلت إلى 4 ملايين ليتر، فيما خُفضت الحصة هذه 40 في المئة أمس، بحيث سُلِّم مليونان و700 ألف ليتر فقط.
وإن كانت الشركات تراهن على السلفة الجديدة، والمواطنون يعدّون أيام البرد القارس، فأصحاب المحطات لهم موقفهم المختلف. سامي براكس، رئيس نقابة أصحاب المحطات يضع اللوم على المحطات غير المرخصة بعلم من وزارة الطاقة. يقول إنّ 1800 محطة من أصل 3 آلاف محطة تعمل بلا ترخيص، وأصحابها يحصلون على المازوت الأحمر ويبيعونه في السوق السوداء. يرى أنه لا يوجد انقطاع في المازوت الأحمر، بل تقنين وخلل في التوزيع. لكن لماذا التقنين؟ يجيب براكس بأن صاحب المحطة ليس مستعداً في الشتاء والثلج أن يبيع المازوت بربح قليل؛ «فقد طالبنا بزيادة الجعالة ولم تفعل». يرى أن المازوت لم يعد مادة مربحة للمحطات، وبالتالي تحبذ عدم شرائها ولا بيعها! يلفت من جهة أخرى أن المحطات المرخصة ملتزمة بعقود مع الشركات، وبالتالي لا تستطيع شراء المازوت إلا من خلال الشركة المتعاقدة معها، وهذه الأخيرة تسلم المحطات مادة المازوت «بالقطارة». يرى براكس أن المسؤولية تقع على وزارة الطاقة في البداية والنهاية، والحل هو بتعويم السوق بمادة المازوت لا غير.
في المناطق معاناة حقيقية؛ إذ يعاني أبناء البقاع (رامح حمية) الغش في مادة المازوت، بحيث يُخلَط المازوت الأخضر والأحمر ويباع على أنه أحمر ومخصص للتدفأة. بالطبع، لا التزام بالأسعار المدعومة، فسعر الصفيحة وصل إلى 29 ألف ليرة. يقول أصحاب عدد من المحطات إنهم يتعرضون لعقاب من مصفاتي النفط، السبب هو اتكالهم الدائم على المازوت المهرب من سوريا. يرسم حمية مشهداً يتكرر أمام المحطات، «الناس يتجمعون في البرد القارس لتعبئة المازوت بغالونات صغيرة»، مشهد يبدو أنه سيستمر مع العاصفة.
في الجنوب (كامل جابر)، الوضع هو نفسه. «الناس يقطعون مسافات طويلة لتجد المازوت، وغالباً ما يصابون بخيبة الأمل». يقول من استطاع الحصول على المازوت الأحمر إن اشتعالاً غريباً ينتجه المازوت المبيع، إضافة إلى كميات من «الشحبار» تتصاعد من المدافئ. الغش موجود وأكيد، أما الأسعار فقد ارتفعت إلى 30 ألف ليرة لدى عدد من المحطات التي ترفض تسليم المواطنين سوى كميات قليلة من المازوت.
الشمال يعاني الصقيع أيضاً (روبير عبد الله). غالبية المحطات توقفت عن بيع المازوت الأحمر. عدد قليل جداً من المحطات يسلم المازوت (المدعوم) بسعر وصل إلى 31 ألف ليرة، وشرط المحطة الدائم، البيع بكميات قليلة. الأخضر متوافر، إلا أنه غير مطلوب؛ إذ إنه يحترق بسرعة، سعره مرتفع، ولا يمكن استخدامه في مولدات الكهرباء. يتحسر أبناء الشمال على المازوت المهرّب من سوريا، «إلا أن أبناء سوريا يعانون الصقيع كذلك؛ فهم يعانون من أزمة المحروقات أيضاً». شكاوى المواطنين أصبحت ترتفع، ومخاوف من استمرار الأزمة تسيطر على العائلات.


1200 ليرة
هي القيمة التي سيرتفع فيها المازوت الأحمر خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، بحيث سيكون معدل الارتفاع الأسبوعي 400 ليرة، فيما سيرتفع البنزين 400 ليرة الأسبوع المقبل، و300 ليرة في الأسبوع الذي يليه و200 ليرة في الأسبوع الثالث.

البحث بـ«التقسيط»
أشار رئيس لجنة المال والموازنة، إبراهيم كنعان، الى أن اللجنة ستبحث مشروع قانون إلغاء الضريبة على القيمة المضافة على مادة المازوت الأحمر في جلسة ستعقد يوم الثلاثاء المقبل. فيما أشار رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل، محمد قباني، الى أن اللجنة، بعدما أصدرت توصيتها للهيئة العامة بأن يتم إلغاء الـ TVA عن المازوت الأحمر وكذلك الأخضر لمدة سنة، ستعود لتبحث الموضوع بعد شهر من الآن في ضوء وجود اقتراح بتحرير قطاع النفط بالكامل. كما ستبحث بعد 8 أشهر إمكان استبدال إلغاء الـ TVA بسياسة دعم حقيقية للأسر الفقيرة ومتوسطي الحال، بحيث لا تذهب الى الشركات والمعامل وإلى غير المحتاجين.
اقتصاد
العدد ١٦٠٧ الخميس ١٢ كانون الثاني ٢٠١٢

9‏/1‏/2012

مقابلة/ علي حسن خليل




رشا أبو زكي
الضمان الشامل سيطبّق قبل نهاية 2012
قبل نهاية 2012 سيطبَّق مشروع الضمان الصحي الشامل لجميع اللبنانيين، هذا وعد قطعه وزير الصحة علي حسن خليل في مقابلة مع «الأخبار». المشروع سيكلف حوالى مليار و320 مليون دولار. سيضم جميع اللبنانيين غير المشمولين بأية تغطية صحية، وسيكون مجانياً للأسر الأشد فقراً، والمعوقين

1) ما هي تفاصيل مشروع التغطية الصحية الشاملة الذي تتولى الوزارة إعداده؟
انتهى فريق العمل في الوزارة من إعداد المشروع تقريباً، فقد أصبح على الورق، ويحتاج الى بلورة عدد من الأفكار لإطلاق صيغته النهائية. لقد استندنا في مشروعنا هذا إلى تجارب الضمان الصحي في كل من فرنسا، بريطانيا، الولايات المتحدة، كندا، السعودية والإمارات. وهو ينطلق من أسباب موجبة أهمها: أهمية الصحة كحق أساسي من حقوق الإنسان، واعتبار الصحة من الشأن عام، ومن ضمن مسؤوليات الدولة. على الرغم من وجود عدد كبير من الصناديق الضامنة إلا أن حوالى 50 في المئة من اللبنانيين غير مشمولين بأية تغطية صحية. المنطق يشير الى وجوب توحيد الصناديق في هيئة مركزية وصندوق واحد، يعمل على تأمين التغطية الصحية الشاملة، الا أن الواقع يفرض توفير التغطية الصحية لغير المضمونين على نحو فوري لإنهاء هذه المعضلة، ومن ثم العمل على فكرة التوحيد. أما أهداف المشروع، فهي توفير إلزامية التغطية الصحية لغير المشمولين بأي نوع من التأمين، على أن تكون كلفة التغطية وفق قدرة المواطن، وتسير بوتيرة متكافئة ومستقرة وتصاعدية، إن كان من ناحية التطوير أو التحديث في النوعية وطبيعة الخدمات. الفئة المستهدفة هي جميع المواطنين غير المضمونين والمقيمين في لبنان منذ أكثر من عام (باستثناء الفلسطينيين بسبب وجود اعتبارات أخرى في هذا الإطار).
2) كم تبلغ كلفة المشروع الإجمالية؟ وما هي الآليات المعتمدة لتمويل مشروع التغطية الصحية الشاملة؟
تصل كلفة المشروع الى ألفي مليار ليرة، يقوم التمويل على سلة إجراءات ضريبية تتوزع بين ضرائب ترتبط بالصحة، منها وضع ضرائب لصالح وزارة الصحة، على التبغ والكحول وكل السلع التي تلحق ضرراً بالصحة، وأخرى ترتبط بالنظام الضريبي القائم، مثل الضرائب على الربح العقاري وعلى فوائد المصارف وغيرها... ومن الأفكار المطروحة أيضاً فرض ضريبة على التأمين الإلزامي للسيارات، ما يؤمن اكثر من 70 مليون دولار. وكذلك ثمة مساهمة تمويلية من الدولة.
3) هل سيدفع المواطن أي مبلغ مقابل الخدمة التي سيتلقاها؟
ليس هناك تمويل مفروض على المواطنين، بل ثمة مساهمة للاشتراك في التغطية الصحية. يتوزع الاشتراك على فئتين من المواطنين غير المضمونين: الفئة الأولى هي الأسر الأكثر فقراً (375 ألف مواطن) والمعوقون (حوالى 100 الف مواطن)، وهؤلاء لا يدفعون أي مساهمة أو اشتراك، ويحظون بتغطية صحية بنسبة 100 في المئة من دون مقابل، وهم ينتسبون حكماً الى المشروع. الفئة الثانية هم باقي المواطنين غير المشمولين بأي نوع من أنواع الضمان، ويصل عددهم الى حوالى مليون و500 ألف مواطن، هؤلاء يدفعون 65 دولاراً سنوياً على الفرد، او 300 الف ليرة على كامل أفراد الأسرة (مهما كان عددهم). وهذه الأفكار أعود وأكرر أنها أفكار، وهي لا تزال في صدد البحث الى حين إعلان المشروع النهائي في مؤتمر صحافي في 15 كانون الثاني الجاري أو قبل هذا التاريخ.
4) من سيدير المشروع الجديد؟ هل سيكون هنالك صندوق خاص بإدراة مستقلة؟
في وزارة الصحة إدارة ستطبّق هذا المشروع، والوزارة تقوم أصلاً بهذا العمل، إذ تؤمن حالياً الاسستشفاء لجميع اللبنانيين غير المضمونين، صحيح أن هناك عقبات ومشكلات، إلا أنها تعدّ تحت سقف المقبول، وإذا أُجريت مقارنة بين المشكلات التي تعانيها الوزارة في هذا الإطار، وتلك التي تعترض عمل الضمان الاجتماعي، فسنجد أن النسبة هي ذاتها إن لم تكن أقل في الوزارة.
وللمزيد من التوضيح، فإن آليات التغطية الاستشفائية في الوزارة مضبوطة، من الدخول الى المستشفى الى حين الخروج، وهي ممكنة، لا بل أنهينا منذ يومين ربط 162 مستشفى مع الوزارة الكترونياً، وبالتالي، فإن البنية التحتية لإدارة هذا المشروع متوافرة في الوزارة.

5) ولكن هل تستطيع الوزارة القيام بهذه المهمة وسط المشكلات الموجودة في صلب عملها؟
نحن نعترف أمام الجميع بأن هناك ثُغراً في عملنا، فمثلاً هنالك ثغرة داخلية تتعلق بالإجراءات الطبية. فالاستشفاء شقان، الأول استشفاء مقطوع، وهو مضبوط من قبل الوزارة بنسبة 95 في المئة، واستشفاء غير مقطوع، وهو واقع في مشكلة، بحيث لا يوجد ضبط جدي له من قبل الوزارة، وهذا ما نعمل على معالجته. وفي سياق متصل، هناك مشكلة في مراقبي الوزارة، إذ إن بعضهم كفوء ونظيف الكف، فيما تحول عدد من المراقبين في المستشفيات عن أداء مهماتهم، ليصبحوا موظفين لديها. لذلك نعمل على تغيير التشكيلات في المراقبين، وقد طلبنا من مجلس الوزراء توظيف عدد من المراقبين المتخصصين الإضافيين، وجرت الموافقة على جزء بانتظار الجزء الثاني. وبالتالي نعمل على تأمين حلول لكافة الثغر القائمة.
6) كيف ستعملون على توحيد الخدمات الصحية ما بين المشروع الجديد والصناديق الضامنة الأخرى؟
في الواقع، تقديمات الصناديق الضامنة متفاوتة الآن، وبالتالي لن يكون هنالك صدمة سلبية في ما يتعلق بتفاوت تقديمات هذه الصناديق، مع تلك التي سيقدمها مشروع التغطية الشاملة، لكن مشروعنا بحاجة فعلية الى إعادة تغيير جذري في بنية المؤسسات الضامنة في لبنان. والهدف هو الوصول الى صندوق ضامن واحد لكل لبنان، وهي الفكرة الأنسب والأفضل، وتحتاج الى تغييرات في القوانين والمراسيم والقرارات المتصلة.
وبالتالي نحتاج الى ورشة عمل حقيقية في هذا الإطار. من الآن الى حين الوصول الى هذا الهدف، نسعى الى الإفادة من كافة التجارب السابقة، وعدم الغوص مجدداً في المشكلة التي رافقت الضمان الاختياري، وبذلك سنعمل على توفير التغطية الصحية الشاملة، بالتزامن مع بقاء الصناديق الضامنة الأخرى. ويترافق إطلاق المشروع مع اجتماعات مكثفة نعقدها في إطار لجنة التنسيق للهيئات الضامنة في لبنان، وصولاً الى توحيد التعرفات ونسبة الاشتراك بين هذه الصناديق كافة. وفعلياً هذا الإجراء يجب أن يجري في جميع الأحوال.

7) هل تعدّ مشروعك بديلاً عن مشروع وزير العمل شربل نحاس؟
لا، مشروعنا ليس ببديل، بل يمكن القول إنه مشروع وزارة الصحة لتطبيق التغطية الصحية الشاملة. وما حصل من قبل الوزير نحاس ليس تخطياً لصلاحيات، بل تجاهل أدوار، فقد طرح مشروعه من دون أي نقاش معنا، ومن دون إجراء أي تشاور أو تنسيق. وإن كان المقصود التعدي على حصتنا في الدولة، وعلى الرغم من عدم استساغتي للتقسيمات والمحاصصات، إلا أنه فعلياً وزارة الصحة ليست من ضمن حصتنا بالمعنى المذهبي والسياسي. على أي حال، مشروعنا معروض للنقاش، وسنبحثه مع الوزير نحاس وغيره من الوزارء للإفادة من كافة الأفكار والاقتراحات والخبرات المتوافرة.

خدمات جديدة
يلفت وزير الصحة علي حسن خليل، إلى أن المشروع الذي ستديره وزارة الصحة سيوفّر خدمات جديدة للمشمولين به؛ فتُغطى حالات متعلقة بأمراض الأسنان والعيون والأمراض النفسية. ويوفر بطاقات استشفائية لتطبيق الملف الصحي للمواطنين. ويشمل خدمات طبية خارجية ومراكز إعادة التأهيل...
اقتصاد
العدد ١٦٠٤ الاثنين ٩ كانون الثاني ٢٠١٢

4‏/1‏/2012

الصفدي يعزل جورج ضاهر ثم يجدد عقده!




رشا أبو زكي
يناقش مجلس الوزراء اليوم طلباً غريباً تقدم به وزير المال محمد الصفدي. الطلب تحت عنوان: «الموافقة على تغيير مركز عمل المتعاقد جرجس ضاهر من مديرية المالية العامة الى المديرية العامة للشؤون العقارية خلافاً لرأي مجلس الخدمة المدنية». الغرابة لا تكمن فقط في رفع طلب الموافقة على عملية نقل متعاقد، رغم اعتراض الجهاز الرقابي الذي يسمى مجلس الخدمة المدنية، بل في نوع الطلب بذاته. اذ إن الصفدي أوقف ضاهر عن العمل في المركز الآلي للوزارة نتيجة مخالفات مالية عديدة ارتكبها الأخير، ما يطرح تساؤلات عن السبب الذي يدفع الصفدي للإصرار على استمرارية عمل ضاهر في وزارة المال. وخصوصاً أن ضاهر يحظى بدعم سياسي من احد الاحزاب «العلمانية» في قوى 8 آذار.
فقد أشارت وزارة المال في طلبها الى انه جرى التعاقد مع ضاهر في العام 1997 بصفة مسؤول عن مشاريع المعلوماتية في مديرية المالية العامة بموجب قرار مجلس الوزراء وجدد عقده تباعاً بموجب قرارات صادرة عن مجلس الوزراء. وتشرح الوزارة انه في 2 آب 2011 اودعت الوزارة مجلس الخدمة مشروع عقد يرمي الى نقل المتعاقد من مديرية المالية العامة الى المديرية العامة للشؤون العقارية، الا ان مجلس الخدمة رفض الطلب، وشدد على أنه لم يجر رقابته على عقد الاتفاق الاساسي لضاهر ولا على مشاريع تجديد عقده طوال الاعوام اللاحقة والسبب: عدم عرض العقد ومشاريع تجديده على مجلس الخدمة ليكون مشمولاً بالرقابة خلافاً للأصول القانونية.
يضيء رد مجلس الخدمة المدنية على وزارة المال على جوانب عدة. فقد رفض المجلس طلب الوزارة لسبب قانوني واضح وهو حرفياً: «أن تغيير مركز عمل صاحب العلاقة يعتبر بمثابة تعاقد جديد ويقتضي ان يخضع للقوانين والانظمة ولا سيما المرسوم المتعلق بتحديد اصول التعاقد واحكامه باعتبار ان المتعاقد غير معني بأحكام النقل، وبالتالي فإن تغيير مركز عمل ضاهر على النحو المقترح لا يقع موقعه القانوني». طلبت وزارة المال من مجلس الخدمة اعادة النظر بقراره والموافقة على الطلب، الا أن المجلس عاد ورفض الطلب.
من جهة أخرى، ارفقت وزارة المال ملف الطلب الذي رفعته الى مجلس الوزراء بصورة عن العقد الموقع بينها وبين ضاهر. يظهر العقد أن راتب ضاهر الشهري محدد بستة ملايين و300 ألف ليرة لبنانية على ان يخضع هذا الراتب الى زيادات غلاء المعيشة التي تعطى للمتعاقدين في الادارات العامة، ويظهر هذا البند أن الراتب الذي يتقاضاه ضاهر يتخطى راتب المدير العام في الوزارة!


رفض مجلس الخدمة
على طاولة مجلس الوزراء اليوم بند فيه طلب من وزير المال محمد الصفدي للموافقة على نقل المسؤول عن المركز الالكتروني (الذي عزله الصفدي منذ أشهر) في وزارة المال الى موقع في مديرية الشؤون العقارية. طلب غريب ممهور برفض مجلس الخدمة المدنية المطلق، فهل سيحظى بموافقة الحكومة؟
اقتصاد
العدد ١٦٠١ الاربعاء ٤ كانون الثاني ٢٠١١