31‏/3‏/2012

الأعياد تحسم النزاع بين باسيل والقطاع النفطي: لا إضراب




رشا أبو زكي
أعياد الجمعة العظيمة وإثنين الفصح لدى الطوائف الكاثوليكية والارثوذكسية تصادف في الأسبوع الذي أعلن فيه القطاع النفطي إضرابه الشهير. الإضراب سيشل حركة النقل في جميع المناطق اللبنانية، ولن يقتصر على أيام 2 و3 و4 نيسان، بل ستمتد تداعياته الى بقية أيام الأسبوع. تنبّه وزير الطاقة والمياه جبران باسيل لهذا الحدث. الانتخابات على الأبواب. لا بد من وقف الاضراب. يوم أمس، فتح باسيل قنوات الحوار مع شركات استيراد النفط. عين يوم الاثنين المقبل موعداً للحوار. رمى فكرة الى الذين يستعدّون للإضراب: تريدون زيادة الجعالة بإنصاف؟ حسناً، سنخفض أرباح الشركات، ونحوّل القيمة المقتطعة الى اصحاب المحطات. استشعرت الشركات الخطر، فوافقت على الحوار، لعلها تنزع هذه الفكرة من رأس الوزير.
بعد اعلان تعليق الاضراب، خرج باسيل في مؤتمر صحافي ليعلن أنه كوزير للطاقة باق على موقفه بأن لا تكون هناك زيادة على المواطن لصالح الشركات أو المحطات ولم يحصل أي اتفاق على هذا الأساس، لافتاً الى أن هناك قسماً منهم يحق لهم الزيادة والقسم الآخر لا يحق لهم الزيادة، بل يجب أن نخفض لهم الجعالة. واشار باسيل الى أنه «لا داعي للهلع لدى المواطن»، معتبراً أن الدولة مقصرة تجاه المواطنين بسبب عدم تأمين البدائل لهم، لافتاً الى أن «القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بالسماح للمركبات على الغاز والمازوت بالدخول الى لبنان يوفر على المواطنين».
أما موقف تجمع الشركات المستوردة للنفط ونقابة اصحاب المحطات ونقابة اصحاب الصهاريج، فأُعلن بعد اجتماع موسع عُقد في مقر تجمّع الشركات المستوردة للنفط، وانتهى بـ«تعليق الاضراب الذي كان مقرراً في 2و3و4 نيسان افساحاً في المجال امام المساعي الجدية الجارية». وقد تداول المجتمعون بالمستجدات المتعلقة بصدور جدول تركيب الاسعار والزيادة المطلوبة على جعالة المحطات والنقل والتوزيع نتيجة غلاء المعيشة، وتطرّقوا الى الايجابية الملموسة من وزارة الطاقة ومن الوزير جبران باسيل بحيث تم التوصل الى تفاهم يقتضي متابعة هذه المطالب مع الوزارة. وقد حُدِّد اجتماع نهار الاثنين في 2 نيسان 2012 مع المعنيين في الوزارة لدراسة الارقام بموضوعية وصولاً الى حل يحفظ حقوق الجميع.
وأوضحت نقابة أصحاب محطات المحروقات أنها تعلن «للرأي العام اللبناني وكل من يعنيه الأمر انها استنفدت جميع الوسائل والمحطات التفاوضية لمعالجة سلسلة المطالب المحقة التي نادينا بها منذ فترة طويلة سبقت مسلسل الأزمات النفطية الأسبوعية التي عاشتها البلاد قبل ان يتقرر الإضراب ابتداءً من يوم الإثنين المقبل ولثلاثة ايام». وقالت في بيان: «نزولاً عند رغبة جميع المعنيين بالقطاع من شركات وأصحاب صهاريج ومحطات، الذين اثبتوا تضامنهم في ايام الشدة وبعدما نالوا عروضاً قابلة للتطبيق من وزارتي الطاقة والاقتصاد وكل المعنيين بهذا الملف، توافقوا على تعليق الإضراب المقرر يوم الإثنين المقبل والذي تحول موعداً للحوار مع المعنيين ونأمل أن يكون جدياً ويفضي الى تلبية مطالب الجميع من دون استثناء».
وأكد رئيس نقابة اصحاب المحطات سامي براكس أن الاضراب لم يُلغ بل عُلّق. وشرح ان من المتوقع تمديد الاجتماعات الحوارية مع وزير الطاقة نحو 15 يوماً، أي خلال فترة الأعياد، واذا لم تتحقق مطالب القطاع، فمن المتوقع اعلان استكمال الاضراب. وقال براكس إن الاسبوع المقبل سيشهد طرحاً لجميع الهواجس والمشكلات بشكل جدي، على أمل الوصول الى الحلول المطلوبة.
اقتصاد
العدد ١٦٧٣ السبت ٣١ آذار ٢٠١٢

30‏/3‏/2012

اللبنانيون عاشوا «بروفا» أزمة البنزين أمس... فهل تتفاقم؟





رشا أبو زكي
من المتوقع أن يصدر اليوم وزير الطاقة والمياه جبران باسيل جدول تركيب أسعار المحروقات، بعدما رشحت معلومات تفيد بأن باسيل وقّع الجدول، وامتنع عن اصداره. وبذلك سيصبح سعر صفيحة البنزين اليوم 38 ألفاً و300 ليرة، وهو سعر قياسي في لبنان. والأسبوع المقبل سيرتفع السعر الى 38 ألفاً و800 ليرة، ليصبح في الاسبوع اللاحق 39 ألفاً و300 ليرة.
اذ يمكن وصف يوم أمس بأنه «يوم السوسبنس الباسيلي»، بعدما عممت وسائل الاعلام الالكترونية خبر توقيعه جدول تركيب الاسعار من دون اصداره رسمياً، في حين اختفى الوزير عن السمع كلياً، مبقياً السوق اللبنانية في حال ضياع وترقّب لـ «المفاجآت». وحتى ساعة متأخرة من يوم أمس، كان جدول تركيب الأسعار لا يزال على مكتب الوزير، حاملاً توقيعه، ومستقراً في مكانه دون تعميمه. ونتيجة هذا السلوك «المبهم»، لم تستطع الشركات توزيع المحروقات بسبب عدم وجود تسعيرة رسمية صادرة عن الوزراة.
البعض اعتبر أن امتناع باسيل عن اصدار الجدول رغم توقيعه إياه هو «عناد غير مبرر»، والبعض الآخر رده الى خسارته ورقة البواخر في مجلس الوزراء بعدما تم نقل عملية التفاوض مع وكلاء البواخر وشركاتها من يد الوزير الى يد اللجنة الوزراية التي يترأسها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. في حين اشارت أوساط نفطية الى أن جدول تركيب اسعار المحروقات سيشهد تغييراً، بحيث ترتفع جعالة المازوت من 400 الى 550 ليرة، وبدل النقل من 280 الى 400 ليرة على كل صفيحة، وستبقى جعالة المحطات بلا تعديل. وأكدت الاوساط المذكورة أن هذه الصيغة لاقت موافقة في جلسة مجلس الوزراء، وأن اصدار جدول كهذا سيؤدي الى شق القطاع النفطي قبيل الاضراب المزمع تنفيذه بدءاً من يوم الاثنين المقبل. أما رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي براكس فاعتبر أن باسيل يتوخى عبر عدم اصدراه الجدول، معاقبة القطاع النفطي على اعلانه الاضراب.
وقد اعلن براكس أن اضراب القطاع النفطي مستمر، وأن أحداً لن يستطيع افتعال انشقاقات بين أصحاب المحطات والشركات واصحاب الصهاريج. وأن السبيل الوحيد لفض الاضراب هو موافقة باسيل على زيادة جعالة المحطات. وتساءل براكس: «لقد وقّع باسيل جدول تركيب اسعار المحروقات، فلماذا لم يصدره؟ لماذا لم يبلغ الشركات؟ هل يريد دفعنا للبيع بخسارة اليوم؟». أما رئيس تجمع اصحاب شركات استيراد النفط مارون شماس، فقال أن «الشركات لا تستطيع توزيع المحروقات على المحطات الا من خلال وجود جدول رسمي معلن لتركيب الاسعار. وفي حين توقع أن يصدر باسيل الجدول اليوم، أكد أنه في حال عدم اصداره «لن توزّع المحروقات لليوم الثالث على التوالي». ما سيخلق أزمة في السوق اللبنانية.
وعند الساعة السابعة من مساء أمس، ظهر على شاشة «OTV» خبر عن وجود توجه لإلغاء اضراب القطاع النفطي. وعند الاتصال ببراكس، أكد أن لا علم له بمثل هذا التوجّه، رغم أنه هو الجهة المعنية بإعلان خبر كهذا. مشدداً على امكان الغاء الاضراب اذا وافق باسيل على المطالب قبل الاثنين.
أما المواطنون فقد كانوا أبطال «بروفا» صغيرة يوم أمس، بحيث اصطفت السيارات بكثرة أمام عدد من محطات الوقود في بعض المناطق، بينما توقف عدد من المحطات عن التوزيع بعدما أكدت المعلومات أن باسيل وقّع جدول تركيب الاسعار، في حين نفد مخزون المحطات الصغيرة في مناطق الاطراف نتيجة عدم تسلمها المحروقات من الشركات ليومين متتاليين. ولجأ بعض المواطنين الى شراء كميات اضافية من البنزين بالغالونات، استباقاً لإضراب القطاع النفطي الذي سيخلق أزمة مطلع الأسبوع المقبل.
اقتصاد
العدد ١٦٧٢ الجمعة ٣٠ آذار ٢٠١٢
متابعة

29‏/3‏/2012

أزمة البنزين مفتعلة




الشركات تمتنع عن توزيع المحروقات بانتظار «الجدول»

سيرتفع سعر صفيحة البنزين 1500 ليرة خلال الاسبوعين المقبلين (مروان بو حيدر)
أصبحت قضية جدول تركيب أسعار المحروقات كالمسلسلات التركية: الممثلون أنفسهم على الشاشة، الحوادث نفسها، والدوافع، كالأهداف، معروفة. يسود الاعتقاد ان البنزين سينضب من السوق بسبب «عدم الموافقة على مشاريع قوانين سيارات الغاز والمازوت... وبواخر الكهرباء». معادلة غريبة، اذا كانت صحيحة. في المقابل، يشيح وزير الطاقة بنظره عن حلول جذرية يمكن أن تؤسس لسياسة جديدة في القطاع النفطي
رشا أبو زكي
قرر القطاع النفطي في لبنان تنفيذ اضراب عام في 2 و3 و4 نيسان المقبل. المطلب الأساسي: زيادة جعالة المحطات. وزير الطاقة والمياه ذهب الى موقف تصعيدي مستبقاً تنفيذ الاضراب، ودافعاً نحو افتعال أزمة سريعة خلال الاسبوع الجاري. فقد تأخر باسيل الأسبوع الماضي يوماً واحداً عن توقيع جدول تركيب أسعار المحروقات، ليكرر فعلته يوم أمس من دون ان تظهر اي اشارة الى احتمال توقيع الجدول اليوم. وهذه ليست المرة الأولى، إذ عمد باسيل خلال الأعوام السابقة الى اتباع الطريقة نفسها، وتحديداً حين نشب الخلاف بينه وبين وزيرة المال ريا الحسن، وأساسه تضارب في الصلاحيات بين وزارتي المال والطاقة في شأن خفض رسوم البنزين.
حينها تحول اللبنانيون الى «شحاذين»، يتسولون غالونات البنزين بعدما انقطعت هذه المادة من السوق. اليوم، يتكرر المشهد. المواطن هو «الفدية الصامتة»، والوزير يرد كل أساليبه «المبهمة» الى شعار «أفعل ما افعله لمصلحة المواطن»، بينما تقتضي هذه المصلحة اجراءات أخرى، يبتعد باسيل عن اتخاذها. ومنها وعد قطعه في نيسان 2010، حين أعلن في مؤتمر صحافي «تكليف لجنة في الوزارة إجراء دراسة جديدة لجدول تركيب الأسعار على كل المواد (الغاز، المازوت، البنزين)»، وخصوصاً في ما يتعلق باصدار جدول مستند الى الاسعار الاسبوعية للنفط العالمي بحيث يرتبط لبنان بالسعر العالمي الآني لا التراكمي، لا كما يحصل حالياً من حيث احتساب متوسط الاسعار العالمية للنفط خلال 4 أسابيع تسبق اصدار جدول تركيب الاسعار. وأحد الحلول غير المنظور في أمرها مشروع استيراد الدولة للبنزين باسعار تفاضلية وتخزينه للتحكم في الأسعار المحلية عند ارتفاعها.على أي حال، يمكن القول أن أزمة البنزين بدأت اليوم. ويشرح مصدر نفطي لـ «الأخبار» أنه خلال خروج وفد ضم نقابات اصحاب المحطات وأصحاب الصهاريج وتجمع اصحاب الشركات من غرفة الاجتماع مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان أول من أمس، حصل لقاء بالصدفة مع باسيل الذي كان يزور القصر. قال باسيل للوفد: «ماذا تفعلون هنا؟ أليس من المفترض أن تعلنوا إضرابكم؟». كلام يرتبط بسلوك غريب في التعامل مع موضوع المحروقات ويدفع الى التساؤل: ألا يوجد طرق أخرى للتعاطي في ملفات تطال سلعاً اساسية للمواطنين؟
اسلوب باسيل يرده المتابعون الى ملفات سياسية لا قطاعية: 1- الضغط على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للموافقة على بواخر الكهرباء، والا افتعال أزمة كبيرة في البلد. 2- الضغط على لجنة الاشغال النيابية للموافقة على مشروع قانون يسمح بسيارات تعمل على الغاز والمازوت. 3- كان من المفترض أن ترتفع اسعار البنزين 500 ليرة يوم أمس، ليستمر الارتفاع بالقيمة نفسها في الاسبوعين المقبلين، وبالتالي سيرتفع سعر البنزين 1500 ليرة خلال الاسابيع المقبلة، بينما يعتقد المواطنون أن باسيل هو من يقوم برفع السعر وليست اسعار النفط العالمية، مما يؤدي الى تظهير صورة «شعبية» سيئة للتيار الوطني الحر ستزيد صورته المتدهورة تدهوراً. ومن هنا، فإن عدم توقيع الجدول يمكن أن يؤجل هذه المشكلة الى حين «تلميع» الصورة المذكورة بـ«إنجاز» ما، أكان موافقة الحكومة على بواخر الكهرباء أو غيرها من المشاريع، أي أن السعر سيرتفع في كل الاحوال، سواء وقّع باسيل الجدول اليوم او وقّعه بعد حين، اذ ان الحد من كلفة ارتفاع السعر للمستهلك يكمن في اجراءات اخرى يحتاج تحقيقها الى «عناد» باسيل وقدرته على قمع مطامع «كارتيل» شركات النفط.
غاب باسيل عن السمع أمس، ولم تستطع «الأخبار» معرفة أي من الاسباب التي تدفعه للامتناع عن توقيع الجدول. وفي حين أعلنت شركات النفط وقف توزيع البنزين على المحطات، اكدت الاخيرة انها ستستمر في توزيع المحروقات على المواطنين حتى نفاد مخزونها. وأشارت مصادر في قطاع تجارة النفط الى أن مخزون المحطات لا يتعدى الـ 50 مليون ليتر في جميع المناطق اللبنانية، وبالتالي يمكن أن تستمر المحطات في توزيع البنزين ليومين أو ثلاثة كحد أقصى. كما ستؤدي ندرة البنزين الى عودة السوق السوداء الى قطاع المحروقات، وبالتالي رفع الاسعار عشوائيا. ولفتت هذه المصادر الى أن المخزون الموجود لدى شركات الاستيراد يصل الى 100 مليون ليتر، وفي حال استمرار هذه الشركات بتنفيذ قرار عدم التوزيع على المحطات حتى يوقّع باسيل على جدول اسعار المحروقات، فإن الأزمة ستقع لا محالة خلال الاسبوع الجاري.
وتلفت المصادر الى أن ما يقوم به باسيل من حيث الامتناع عن توقيع الجدول «خيار سيء جداً»، اذ أن الضحية الوحيدة هي المواطن، كون المحطات، مثلها مثل الشركات، لن تبيع بالخسارة. وتشرح هذه المصادر ان اقتراحات باسيل، لجهة إلغاء ضريبة القيمة المضافة على البنزين والسماح لسيارات الغاز والديزل بالعمل، يمكن أن تكون حلاً مجدياً لأزمة المحروقات على المدى البعيد، «لكن الأكيد ان عدم توقيع الجدول ليس الحل». ويقول رئيس نقابة اصحاب المحطات سامي البراكس لـ«الأخبار» ان المخزون الموجود في محطات الوقود لا يكفي يومين، ويلفت الى أن الدولة تحّصل ضريبة على الضريبة، من خلال اقتطاعها ضريبة القيمة المضافة على ثمن البضاعة الذي يشمل الرسوم والضرائب. ويعتبر أنه يمكن زيادة جعالة المحطات في حال توزيع هذه الزيادة الضريبية على العاملين في القطاع. ويشدد رئيس تجمع مستوردي النفط مارون شماس على أن الشركات لا تستطيع تسليم المحروقات بلا جدول أسعار، اذ «لا يوجد اساس لتحديد السعر». ويشرح ان المطلب الأساسي ينقسم جزئين: 1- ان يصدر جدول تركيب الاسعار في موعده. 2- زيادة الجعالة بعد رفع الحد الادنى للأجور، بقيمة 500 ليرة للمحطات، 120 ليرة لصهاريج النقل، و200 ليرة لشركات التوزيع، وبالتالي لا بد من اجراء تصحيح للجعالة. ويلفت الى وجود حلول يجب ان يتوافق عليها، منها اقرار مشروع سيارات الغاز والمازوت، ومشروع النقل المشترك، وايجاد حل للجعالة عبر الغاء جزء من الرسوم كما حصل في 2007، أو اعتبار الرسم الجمركي من خارج جدول الاسعار، ما يوفر 500 ليرة. ويقول: «اجتمعت بالوزير باسيل قبل ايام وقال لي إن الحل بسيارات الغاز والديزل. سألته: ما علاقة جدول تركيب الاسعار، فمشروع السيارات يقره مجلس النواب؟ ولكنه تمسك بموقفه».


820 ليرة
هي قيمة الزيادة على الجعالة التي يطالب بها القطاع النفطي مقسمة على المحطات، واصحاب الصهاريج وشركات التوزيع

55 في المئة
هي نسبة المحطات غير المرخصة في لبنان وفق احصاء أعلن عنه وزير الطاقة والمياه جبران باسيل خلال مؤتمر صحافي سابق

تحرّك السائقين فـي 19 نيسان
أعلنت اتحادات النقل في لبنان عن تنفيذ الإضراب العام والتظاهر في 19 نيسان. وطالب رؤساء اتحادات النقل المطلب بتحديد سقف لسعر صفيحتي البنزين بـ (25 ألف ليرة) والمازوت بـ (20 ألف ليرة)، وبإعادة النظر بقيمة التعويضات العائلية بالنسبة الى مالكي السيارات العمومية ، وتقرّر توجيه كتاب الى وزير العمل سليم جريصاتي بهذا الخصوص.
اقتصاد
العدد ١٦٧١ الخميس ٢٩ آذار ٢٠١٢
متابعة

28‏/3‏/2012

إضراب مفتوح لعمّال الكهرباء: نريد رواتبنا!




رشا أبو زكي
قررت نقابة عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان المضي في الاعتصام المفتوح والتوقف عن العمل في دوائر المؤسسة وأقسامها كافة، اعتباراً من اليوم، حتى الموافقة على الاعتمادات المطلوبة. وقالت النقابة في بيان لها إن قرارها جاء رداً على عدم إقرار الاعتمادات المطلوبة من قبل المراجع المختصة لدفع رواتب العمال والمستخدمين حتى الساعة، ونظراً إلى عدم إمكان العودة إلى الوراء بعد تطبيق الدوام على أساس المرسوم 7410/2012 وعدم إمكان دفع الرواتب آخر الشهر.
وشرح رئيس النقابة شربل صالح لـ«الأخبار» أن الاضراب المفتوح عن العمل بدأ في بعض المناطق يوم أمس، وسيعمّ كافة المناطق اللبنانية اليوم، بحيث سيتوقف كل عمال المؤسسة عن العمل، باستثناء التصليحات الطارئة في المستشفيات والمواقع التي تمثّل خطراً على السلامة العامة وبعد التنسيق مع النقابة. وكذلك سيستمر العمل بمعامل الإنتاج ومحطات التحويل، في حين ستتوقف جميع الأعمال الأخرى إلى حين تحويل رواتب موظفي المؤسسة وعمالها، من خلال صرف الاعتمادات اللازمة التي تعتبر ديوناً ممتازة يجب على الدولة أن تدفعها كأولوية مطلقة.
وأوضح صالح أنه في 26 كانون الثاني من عام 2012 صدر المرسوم 7410/2012، وفيه زيادة ساعات العمل من 32 ساعة أسبوعياً الى 43 ساعة أسبوعياً و5 ساعات تفرغ، بحيث يمكن المؤسسة الاتصال بالعمال والموظفين في أي ساعة كانت في حال حصول مشاكل طارئة. وفي مقابل زيادة ساعات العمل، أقرّ المرسوم زيادة في الرواتب تعادل الساعات الإضافية للعمل. وقد بدأت المؤسسة تطبيق هذا المرسوم في مطلع شباط الماضي، لكون المرسوم يصبح نافذاً فور صدوره في الجريدة الرسمية. إلا أنه منذ شباط حتى اليوم لا يزال موظفو المؤسسة وعمالها يتقاضون الرواتب القديمة، على الرغم من أنهم يعملون ساعات إضافية تكاد تكون ضعف ساعات العمل السابقة. ولفت صالح إلى أن عمال المؤسسة وموظفيها لا يزالون في انتظار فتح الاعتمادات لزيادة الفارق على الرواتب، إلا أن هذه الاعتمادات لم تصدر حتى اليوم، ما يشير إلى أن عمال المؤسسة سيبقون بلا رواتب منصفة شهرين متتاليين، وهذا يعني أن الحكومة لم تعمل حتى اليوم على تطبيق المرسوم التي أقرّته. يقول صالح إن عمال المؤسسة يعملون ساعات إضافية بلا أي مقابل، فيما المستحقات المالية تتراكم عليهم، إن كانت من أقساط المدارس أو الاقساط المصرفية والديون. وقال إن مجلس الادارة في مؤسسة الكهرباء رفع طلب الاعتمادات الى الوزارات المعنية، إلا أنه حتى اليوم لا يوجد إجابات سوى أنه لا يوجد موازنة لكهرباء لبنان، وقد وصل الحديث إلى إمكان دفع الرواتب القديمة هذا الشهر أيضاً. وأشار صالح الى أن النقابة أصدرت بيانات متتالية تحذر من التمادي في تأخير فتح الاعتمادات، ولفتت الى أنها ستنفذ اعتصاماً وإضراباً تحذيرياً في 27 آذار، وهذا ما حصل يوم أمس، إلا أن الاستمرار في عدم التجاوب مع مطالب المؤسسة أوصل النقابة الى إعلان الإضراب المفتوح عن العمل في جميع المناطق اللبنانية بدءاً من اليوم، إلى حين صرف الاعتمادات.
وقد نفّذ موظفو وعمال مؤسسة كهرباء لبنان في مكتب راشيا، يوم أمس، اعتصاماً عن العمل، حيث بقوا في مكاتبهم، من دون القيام بأي تصليحات. كذلك بدأ مستخدمو وعمال مؤسسة الكهرباء في طرابلس بتنفيذ اعتصام مفتوح، وتوقفوا عن العمل في دوائر وأقسام المؤسسة كافة، حتى الموافقة على الاعتمادات المطلوبة. ويشرح صالح أنه يوجد 52 دائرة لمؤسسة الكهرباء في المناطق اللبنانية كافة، وجميع هذه الدوائر ستعلن الإضراب المفتوح اليوم، إلى حين الوصول إلى تحقيق المطالب.
اقتصاد
العدد ١٦٧٠ الاربعاء ٢٨ آذار ٢٠١٢

27‏/3‏/2012

معامل أو بواخر = صيف لبنان «حار»





رشا أبو زكي
في عام 2010، بتاريخ 13 آب تحديداً، رست باخرة في مرفأ بيروت. اسمها Rauf Bey، تابعة لشركة «كارادينيز» التركية. حينها، جاء وزير الطاقة جبران باسيل بالباخرة «لإطلاع اللبنانيين على ماهية بواخر إنتاج الكهرباء». ومنذ ذلك الحين، مرّ ملف استئجار بواخر الكهرباء هذا في لبنان بمطبّات عديدة: رفض فقبول فتحفظ، ثم تراجع فتقدم فلجنة، فقبول فرفض فتراجع...
وكيل الشركة في لبنان هو سمير ضومط، نائب رئيس تيار المستقبل، والنقيب السابق للمهندسين في بيروت. وضومط هو نفسه وكيل شركة «كيبكو» التي خسرت قبل أكثر من عام مناقصة صيانة معملي الزهراني ودير عمار أمام شركة ماليزية بفارق يفوق 47 مليون دولار. ضومط، هو نفسه من فازت شركته التركية باستدراج عروض استئجار البواخر. فمنذ عامين و4 أشهر، اختلف معارضو بواخر الكهرباء، من كان مع المشروع أصبح ضده، ومن كان ضد المشروع أصبح معه، وفي كل الحالات، كان المعارضون هم المنتصرين، بحيث بقيت بواخر الكهرباء بعيدة عن الشواطئ اللبنانية. وبعيداً عن الصراعات، الاستنتاج الواضح والأكيد أن لبنان حتى اليوم بلا حلول متوافق عليها لزيادة إنتاج الكهرباء.
تشرح مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة أن عرضين كهربائيين موجودان أمام اللبنانيين اليوم: الأول من إعداد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، مفاده: عرض من شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية لبناء معمل لإنتاج الطاقة بقدرة 500 ميغاوات وبكلفة 450 مليون دولار. مباشرة الاستفادة من الإنتاج: بعد عام واحد، وتمتد فترة الإفادة من المعمل 25 عاماً. الثاني من إعداد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ومفاده: استئجار بواخر لتوليد الطاقة بحوالى 300 ميغاواط، بكلفة 460 مليون دولار إضافة إلى الفيول. مباشرة العمل: بعد 4 أشهر وتمتد فترة الإفادة حتى 5 سنوات. في الواقع، يناقش الخياران في الشهر الحالي، أي في نهاية آذار، ومن المفترض أن تتخذ المماحكات والاجتماعات المطاطية حوالى شهر. وبالتالي يمكن التوقع، في حال قبول مشروع باسيل، ألا تبدأ البواخر عملها قبل آب أو أيلول المقبل. ما يعني أن «صيف لبنان» لن ينعم ببواخره قبل نهاية العام الحالي. وتلفت المصادر إلى أن مشروع باسيل لن يؤمن المزيد من ساعات التغذية، بل سيكتفي بوقف المزيد من ساعات التقنين، إضافة إلى السماح بصيانة معملي الذوق والجية المتهالكين من دون زيادة التعتيم.
تدعو المصادر إلى البحث عن حلول أخرى، عن إعادة استدراج العروض لبحث إمكان الحصول على خيارات أفضل، أي توليد الطاقة لا استئجارها، خيارات يمكنها أن تحقق خفضاً في الكلفة وحلاً جذرياً لمشكلة الكهرباء.
«الأخبار» استطاعت الحصول على رسالة سرية بين كل من الرئيس ميقاتي ومدير الهندسة في الشرق الأوسط في شركة «جنرال إلكتريك» عبد الرحمن خالدي. وتبيّن الرسالة أن العرض الذي تطرحه الشركة، جاء بعد اتصال هاتفي حصل بين ميقاتي وخالدي في 17 آذار الجاري. وأعقب هذا الاتصال رسالة إلكترونية من خالدي إلى ميقاتي في 19 آذار يشرح فيها تفاصيل العرض الذي تقدمه «جنرال إلكتريك»، ليصدر ميقاتي في 24 آذار (السبت الماضي) تقريره الذي يتضمن خياراً جديداً للبنان، بالحصول على الطاقة من خلال توليد الكهرباء. وتشرح مصادر تكتل التغيير والإصلاح أن اللجنة الوزارية تعمل منذ أشهر برئاسة ميقاتي، وتفاصيل استدراج العروض للبواخر مطروحة أمام الجميع، كما أن نتائج المناقصات كانت بإشراف وزارة الطاقة وأعضاء اللجنة. وتلفت إلى أن عدداً من أعضاء اللجنة الوزارية استغربوا طرح ميقاتي، لا سيما أن المشروع المطروح من باسيل لاستئجار بواخر بات في مراحله النهائية، وقد مرّ بكل الإجراءات المطلوبة. وتلفت مصادر أخرى إلى أن باسيل «بعدما أشاع ميقاتي معلومات عن تلقّيه عرضاً لاستئجار البواخر أدنى من العروض الأخرى، قال لرئيس الحكومة إنه جاهز للسير به».
في المقابل، ترى مصادر ميقاتي أن مضمون الرسالة التي تلقّاها من شركة «جنرال إلكتريك» أدرجه رئيس الحكومة في تقريره إلى مجلس الوزراء، وهو اقترح إجراء مناقصة، «ويصرّ على إجراء مناقصة للحصول على أفضل عرض لبناء معامل جديدة، إلى جانب خطة الطوارئ التي عرضها الوزير جبران باسيل، والتي حصل على تمويل لها وستنتهي أعمال مناقصتها يوم 28/5/2012». وتجزم مصادر ميقاتي بأنه لم يختر أي شركة، وأنه اكتفى بنوع من جس النبض في السوق لمعرفة تكلفة إنتاج كمية من الكهرباء كهذه.
بدورها، تستغرب مصادر وزارية «محايدة في هذا الملف» أن يطرح ميقاتي فكرة إنشاء معامل لمواجهة ملف استئجار البواخر، لافتة إلى أن المسارين مختلفان، وكل منهما يسهم في إنجاز الخطة الإصلاحية لقطاع الكهرباء، ولا يجوز الاستغناء عن واحد لحساب الآخر.

رسالة ميقاتي-خالدي
فيما يأتي نص (مترجم عن اللغة الانكليزية) رسالة مدير الهندسة في الشرق الأوسط في شركة «جنرال إلكتريك» عبد الرحمن خالدي، رداً على اتصال هاتفي أجراه معه الرئيس نجيب ميقاتي:
«الموضوع: سرّي: توليد الطاقة في لبنان.
تعقيباً على مكالمتنا الهاتفية في 17 آذار 2012، سألخص لحضرتكم الاقتراح المبدئي للنظر فيه:
1 ــ بما أن هناك حاجة ملحّة إلى 700 ميغاواط من الطاقة، فسنقدم حلاً سبق أن ثبتت فاعليته في العراق والكويت خلال حالات مشابهة من الانخفاض في إنتاج الكهرباء في هاتين الدولتين(...).
(...)
3 ــ نحن أيضاً أخذنا في الاعتبار الحاجة إلى خيارات مرنة لتأمين الفيول، بما أن الغاز الطبيعي ليس متوافراً في لبنان بشكل كبير. التكنولوجيا المطروحة والمقترحة هي مبنية على وحدات 9e من جنراك إلكتريك، والتي تستطيع حرق أي نوع من الفيول، من الغاز الطبيعي إلى النفط الخام والنفط المكرر.
(...)
4 ــ سنعتمد على حسن أدائكم حتى نستطيع تقليص البيروقراطية إذا كنا نخطط لطاقة متوافرة قبل ساعات الذورة في صيف 2013.
5 ــ باختصار، نحن نوفر 1000 ميغاواط خلال سنة، يمكن زيادتها إلى 1400 ميغاواط خلال سنتين، بقيمة 1.3 مليار دولار.
التفاصيل التقنية:
إنشاء 3 محطات طاقة كل واحدة منها تتكون من 3 وحدات 9e من نوع الدورة المندمجة، والتي ستنتج 1400 ميغاواط خلال مرحلتين بكلفة أقل من 1.3 مليار دولار. يمكننا إنشاء محطتين بدل من ثلاث محطات لإعطاء النتيجة ذاتها.
المرحلة الأولى: البدء مع الدورة البسيطة، فترة المرحلة 12 شهراً من توقيع العقود. مجموع الطاقة 1000 ميغاواط تقريباً.
الكلفة: 7 سنتات للغاز الطبيعي، 15 سنتاً للنفط الثقيل المكرر (فيول)، 21 سنتاً للنفط الخام. الكلفة أقل من 870 مليون دولار.
المرحلة الثانية: التطوير للمحطات المتعددة:
الفترة: بين 10 إلى 12 شهراً من توقيع العقود. مجموع الطاقة الإضافية 400 ميغاواط.
الكلفة: (...) أقل من 430 مليون دولار.
مسائل أخرى:
يمكن تبديل المحطات الثلاث إلى غاز طبيعي من دون أي تغيير في القطع، ويمكن الحصول على توفير فوري في إنتاج الطاقة من خلال تقليص التكلفة إلى أقل من 7 سنتات لكل كيلواط/ساعة. الفترة: تحويل يحصل فوراً. الكلفة: تقريباً مجاناً. هذا الخيار بالإمكان القيام به بطرق متعددة. في حال الحاجة إلى المياه نستطيع القيام بتحويل البخار لإنتاج مياه نظيفة لتساعد شبكة المياه في لبنان خلال ساعات الذروة في الصيف (...)».
اقتصاد
العدد ١٦٦٩ الثلاثاء ٢٧ آذار ٢٠١٢

24‏/3‏/2012

النواب يسلبون ملياري دولار من أُجراء لبنان!





(أرشيف ــ مروان بو حيدر)
70% من أجراء القطاع الخاص غير المسجلين في الضمان، و25% من الأجراء المسجلين، لا يتقاضون أي بدل للنقل. هؤلاء سيبقون بلا بدل نقل إلى أبد الآبدين. أما الذين يتقاضونه، فسيحرَمون مبلغ 10 ملايين ليرة، انتزعه «البرلمان» غصباً من تعويض نهاية الخدمة!
رشا أبو زكي
أقرّ ممثلو الشعب منذ أيام مشروع قانون جديد لبدل النقل. بنده الأول: على صاحب العمل أن يعطي الأجير بدل نقل يحدد بمرسوم في مجلس الوزراء. الثاني: يجاز للحكومة بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء إعادة النظر ببدل النقل كلما دعت الحاجة. الثالث: يمكن صاحب العمل الذي يوفّر وسائل النقل عدم دفع البدل. الرابع: لا يدخل بدل النقل في حسابات اشتراك الصندوق الوطني الاجتماعي. لا بد من التوقف عند البند الأخير.
فقد انتهت «همروجة» بدل النقل إلى ما أرادته الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام في اتفاقها الشهير. لم يحتسب بدل النقل كعنصر من عناصر الأجر، ولم يحتسب في تعويضات نهاية الخدمة. مهرجان الإصلاح والتغيير لم يفض إلى إصلاح ولا إلى تغيير، انتهى بشعارات واهية، و«ضحك على الذقون». الضحك البهلواني هذا يطاول آلاف الأجراء، يشرعن اغتصاب حقوقهم، يؤكد صوابية مقولة «المزرعة» لا «الدولة»، يزيد فوق الأغطية غطاءً لأصحاب العمل في استغلال عمالهم. كيف؟
يشرح رئيس البحوث والاستشارات كمال حمدان أن دراسة نشرت باسم البنك الدولي (بالتعاون مع المؤسسة) عن سوق العمل في لبنان في عام 2010، تشير إلى أن 43 في المئة من أجراء القطاع الخاص لا يحصلون على بدل النقل من أصحاب العمل. تغطي هذه النسبة كافة القطاعات الاقتصادية. تتوزع هذه النسبة وفق معايير إحصائية مختلفة. بالنسبة إلى معيار الانتساب إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: 70 في المئة من أجراء القطاع الخاص غير المسجلين في الضمان لا يتقاضون أي بدل للنقل. في المقابل، 25 في المئة من الأجراء المسجلين في الضمان لا يحصلون على بدل النقل هذا.
هذه النسب تتفاوت صعوداً في نسب المستفيدين من بدلات النقل، وذلك وفق ازدياد حجم المؤسسة. فوفق هذا المعيار، أقل من ثلث الأجراء لا يتقاضون بدل النقل في المؤسسات التي توظف أقل من 10 عمال، وتزيد نسب المستفيدين مع ارتفاع عدد العمال. وفق المعيار القطاعي: نسب المستفيدين من بدل النقل في القطاع الخاص هي متدنية جداً في قطاعات التجارة والصناعة والاتصالات، وتميل إلى الارتفاع في قطاعات التربية والصحة والتأمين والخدمات المالية ومنها المصارف، بحيث تصل في القطاع المصرفي إلى نحو 90 في المئة. وفق معيار شرائح الأجر: إن نسبة المستفيدين من بدل النقل هي الأدنى لدى أصحاب الرواتب الزهيدة التي تراوح بين 500 ألف ليرة و750 ألف ليرة، بحيث تصل إلى أقل من 10 في المئة. وترتفع تدريجاً مع ارتفاع الأجر. بذلك، يمكن الاعتبار أن آلاف الأجراء غير المستفيدين من بدلات الأجر ينتمون بمعظمهم إلى الطبقة الفقيرة. عدد كبير من هؤلاء لن يستفيد من أي إجراء لتصحيح الأجور، لأن غالبيتهم غير مصرح عنهم في الضمان الاجتماعي. أما الذين يتقاضون بدل النقل، فلن يدخل هذا العنصر ضمن احتساب تعويضات نهاية الخدمة.
وزير العمل المستقيل، شربل نحاس، يوضح الآثار السيئة التي سينتجها قانون بدل النقل الأخير على أجراء لبنان. يؤكد أن الفارق في تعويض نهاية الخدمة لأجير عمل لمدة 40 عاماً، يصل إلى 10 ملايين ليرة في حال احتساب بدل النقل من ضمن الأجر. ولأنه يوجد 300 ألف أجير في لبنان مسجلين في الضمان، وبعد عدم إدخال بدل النقل إلى صلب الأجر، يمكن القول إنه جرى «شفط» ملياري دولار من تعويضات الأجراء المضمونين، من خلال إزالة عبارة واحدة من قانون بدل النقل. من جهة أخرى، يصل تعويض نهاية الخدمة كمعدل وسطي إلى نحو 33 مليون ليرة، وبالتالي عدم احتساب بدل النقل (10 ملايين ليرة) كجزء من قيمة التعويض، يعني أنّ كل أجير حُرم زيادة بنسبة 33 في المئة على تعويضه.
أما بالنسبة إلى مقولة «زيادة بدل النقل»، فيشرح نحاس أنها عبارة تخرج عن أي منطق حسابي؛ إذ أنه خلال الأشهر الماضية، أي قبل إقرار القانون في مجلس النواب، كانت بعض المؤسسات تدفع بدل النقل لأجرائها على أنه جزء من الأجر. فقد كانت مراسيم بدل النقل منتهية الصلاحية القانونية، وقانون بدل النقل لم يكن قد أقر في مجلس النواب. وبالتالي، ما قام به مجلس النواب هو _ تحديداً _ نزع مبلغ من الأجر، وهو بدل النقل، ضمن «تخريجة» اطلقوا عليها لقب «زيادة بدل النقل»؛ إذ لا إضافة على الراتب، بل نزع عنصر من عناصر الراتب. يسأل نحاس: «الأجراء المحرومون بدل النقل، وهم بالآلاف، من سيعمل على إعطائهم هذا الحق؟ فمنذ 16 عاماً كانت المراسيم الباطلة المتعلقة ببدل النقل موجودة، وخلال هذه الفترة لم يحصل جزء كبير من الأجراء على بدل النقل. والطريقة الوحيدة للتأكد من أن الأجير يحصل على بدل النقل هو أن يكون الأجير مسجلاً في الضمان، من سيرغم المؤسسات على تسجيل عمالها في الصندوق بعد الآن؟ يستغرب نحاس المعادلات «المقلوبة» في لبنان. يشرح أن الدولة رضخت لقرار اتخذه أصحاب المؤسسات وقيادة الاتحاد العمالي؛ إذ بنت الدولة على قانون خاص لإصدار قانون عام، وعبارة «قوننة بدل النقل» هي عذر أقبح من ذنب؛ إذ كيف لدولة أن تقونن اتفاقات خاصة؟
لم تستكن المواقف الرافضة لقرار مجلس النواب، وعلى الرغم من مرور أيام على «إقفال الملف»، فقد أشار الأمين العام لاتحاد النقابات العمالية للطباعة والإعلام أديب بوحبيب إلى أن مجلس النواب بعد إقراره قانون بدل النقل يكون قد كرس بقانون يخالف القانون. وقال: «جاء في المرسوم رقم 6263 تاريخ 18 كانون الثاني 1995 ما يأتي: إذا كانت المؤسسة تدفع للأجير بدل نقل أقل من ألفي ليرة، يستفيد الأجير من الفرق، أما إذا كانت تدفع أكثر من ذلك، فتبقى حقاً مكتسباً له». ذلك يعني أن بدل النقل كان يُعَدّ جزءاً من المعاش ويدفع عنه اشتراكات للضمان، ويحتسب في تعويض نهاية الخدمة. وإثباتاً لذلك، جاء في المادة 68 من قانون الضمان ما يأتي: إن الكسب الذي يتخذ أساساً لحساب الاشتراكات، يشتمل على مجموع الدخل الناتج من العمل بما فيه جميع العناصر واللواحق، ولا سيما تعويض الساعات الإضافية المدفوع بصورة معتادة، والمبالغ المدفوعة عادة من أشخاص ثالثين (الإكراميات) وكذلك المنافع المقدمة عيناً إلى العامل.
اقتصاد
العدد ١٦٦٨ السبت ٢٤ آذار ٢٠١٢
تحقيق

23‏/3‏/2012

حالة طوارئ غذائية!



3 وزراء يعلنون خطوات حكومية لمحاصرة الفساد

المستهلكون ينتظرون الاجراءات الحكومية (ارشيف ـ بلال جاويش)
استنفار حكومي غير مسبوق. حدثان غذائيان أمس، الاول في بيال والآخر في وزارة السياحة. الاول، يستعرض عمل الحكومة للتصدي للمواد الغذائية الفاسدة، والدعوة الى تجميل صورة لبنان. والآخر، يعرض الخطوات التي ستنفذها الوزارات خلال الفترة المقبلة. الأهم: قانون سلامة الغذاء سيحال على مجلس النواب بعد شهرين، اما محكمة المستهلك، فخارج الاهتمام!
رشا أبو زكي
الإعلام. الإعلام. الإعلام. تضخيم. استنسابية. سوداوية. كادت آذان الاعلاميين تتهشّم أمس. ثلاثة وزراء اجتمعوا في مؤتمر صحافي ليطلقوا ميثاقاً إعلامياً جديداً: «قدموا للجمهور الأخبار التي تنقل صورة جميلة عن لبنان، في موازاة الأخبار الفضائحية التي تنشرونها. «الحفاظ على صورة لبنان هو الأساس» يضرب وزير الزراعة حسين الحاج حسن يده على الطاولة. ينظر وزير الاقتصاد نقولا نحاس الى خبطة اليد بإعجاب.
تتراقص عينا وزير السياحة فادي عبود. أما رؤساء نقابات المؤسسات السياحية فمنهم من يستغرب، ومنهم من يبتسم، ومنهم من يستعد للتصفيق، فلا يجد من يناصره. حكومة، أو سلطة أدخلت لبنان في أتون التجاذبات السياسية الدائمة والمتواصلة، دمرت صورة لبنان، يتقاذف أركانها الشتائم (من عياراتها الثقيلة) على شاشات التلفزة، لم تحقق للبنانيين ولو مطلباً اجتماعياً واحداً، وحين أجبرت على تصحيح الأجور، قامت بدعستها الناقصة. سلطة النأي بالنفس عن كل ما يهم المواطنين. سلطة صم الآذان عن مستويات الفقر والبطالة والتعاسة الاجتماعية. سلطة الكهرباء المقطوعة والمياه غير الصالحة للشرب وأسعار البنزين الملتهبة والاتصالات السيئة ووسائل النقل المهترئة والتعليم الرسمي المخنوق ومافيات المخدرات والاحتكار والكارتيلات، سلطة كهذه تطالب الإعلام «بتجميل صورة لبنان». وزير الاقتصاد يطلب من وزير الزراعة تعديل العبارة، فيصحح: «ليس تجميل الصورة، بل نقل صورة لبنان كما هي».
«نحن من يكتشف فضائح الفساد في المواد الغذائية وليس انتم» يقول الحاج حسن موبخاً الاعلاميين، «أنتم مسؤولون مثلنا عن صورة لبنان»، يتابع. «لقد تم اكتشاف العديد من الحالات المماثلة في دول كثيرة منها الولايات المتحدة، يجب عدم تصوير لبنان كأنه موبوء» يقول عبود. «نعم هناك مشكلة، لكن حالات التسمم لا تزال دون النسب الموجودة في الدول الغربية» يتابع. «نحن نعمل على حل المشكلة، وسنقوم بكل ما يلزم لوضع لبنان على السكة الصحيحة» يقول نحاس. وبعد اعطاء الدرس في التقنيات المهنية الاعلامية، اعلن الوزراء الثلاثة نتيجة اجتماع مشترك في ما بينهم اضافة الى وزير الصحة علي حسن خليل، أفضى الى الاتفاق على مجموعة من الخطوات التنسيقية لمعالجة ملف الأغذية الفاسدة:
1- لقد نتج من الاجتماع الاول الذي عقد في السرايا الحكومية الاتفاق على المرحلة الأولى من معالجة موضوع الأغذية الفاسدة، والمرتبطة بالمراحل الثلاث: الاستيراد، التوزيع والتخزين.
2- المرحلة الثانية التي تم الاتفاق عليها أمس تتعلق باجراء مسح شامل على المطاعم والمؤسسات السياحية والغذائية كافة.
3- التنسيق بين الوزارات والادارات المعنية، عبر تشكيل فريق واحد، ومن ثم اعداد اجراءات موحدة على المؤسسات السياحية والمطاعم الالتزام بها للحصول على الرخص الصحية.
4- اطلاق قانون سلامة الغذاء.

يشرح نحاس رداً على سؤال «الأخبار» أن قانون سلامة الغذاء (الذي يتنقل بين الحكومة ومجلس النواب منذ العام 2006) يخضع لتعديلات اساسية، وستنتهي عملية دراسته بين وزارتي الاقتصاد والزراعة خلال شهر، ليرسل الى وزارتي الصحة والسياحة، ثم يخرج بعد شهرين من الآن من مجلس الوزراء كمشروع قانون نحو مجلس النواب. يضيف الحاج حسن ان التعديلات هذه تتعلق بموضوع عدم خلق ادارات رديفة وبديلة من الوزارات. يلفت الى أن اللوائح التي تُنشر حول المؤسسات التي تبيع المواد الفاسدة هي «كاذبة». ويقول الحاج حسن: «في لبنان نحو 100 مستورد للحوم تقريباً ونحو 500 مستودع لحفظها. فاذا اكتشفنا واحداً أو اثنين او ثلاثة بين هؤلاء، فهذا يجب أن لا يلطّخ سمعة كل القطاع السياحي والفندقي والمطاعم وسمعة لبنان». أما نحاس فيؤكد أنه تلقى شخصياً رسالة على هاتفه بأسماء مزعومة للمؤسسات الفاسدة، وسيلاحق من يرسل هذه الرسائل امام النيابة العامة، مشدداً على أنه تقدم بدعوى في هذا الشأن.
ماذا عن قانون المستهلك؟ يشرح نحاس ان المجلس الوطني لحماية المستهلك يجمع مديريات جميع الوزارات، في حين «أن اجتماعاتنا الثنائية كوزراء تبدو أكثر اهمية، وتحقق المطلوب». الاستنتاج: نحاس لن يفعّل المجلس. ماذا عن محكمة المستهلك؟ يقول نحاس: محكمة المستهلك معنية بالقضايا التي تقل عن 3 ملايين ليرة، حتى اليوم لم نتلقّ أي شكوى بهذه الكلفة، والشكاوى الأخرى نحيلها على المحاكم المختصة». الاستنتاج: نحاس لن يفعّل محكمة المستهلك. أين المراسيم التطبيقية لقانون المستهلك؟ يقول نحاس: صدر عدد من المراسيم خلال الأعوام السابقة، ونعمل على استكمال المراسيم المتبقية...
اما عبود فيشدد على التنسيق بين الوزارات، والخروج بخطة شاملة ومتكاملة لمعالجة ملف الأمن الغذائي.
وكانت نقابة اصحاب الصناعات الغذائية قد افتتحت «اليوم الوطني للصناعات الغذائية»، قبل ظهر أمس في معرض هوريكا في البيال، وحضر الافتتاح وزراء الزراعة والاقتصاد اضافة الى وزير الصناعة فريج صابونجيان الذي أعلن انه «بعد سلسلة الفضائح التي تتوالى في قطاع الأغذية على أنواعها، «قررت الحكومة التصدي لها بيد من حديد، وأنشأت خلية متابعة، وشنت حملة واسعة لوضع حد للممارسات غير السليمة وغير المشروعة في الإنتاج والاستهلاك والتسويق الزراعي والغذائي من أجل توفير مقومات السلامة بما يساهم في المحافظة على سمعة الإنتاج الوطني، ويوفر الصحة السليمة ويقلص كلفة الفاتورة الصحية». داعياً الى إصدار قانون سلامة الغذاء وبدء تطبيق مذكرة التفاهم بين وزارتي الزراعة والصناعة من أجل الشروع في أعمال الرقابة المشتركة على مصانع الغذاء والمحددة بالقرار 950/1 تاريخ 26/10/2011. وتابع «لا أريد أن أفهم وكأنني مع لفلفة الموضوع. على العكس، لكن المطلوب الآن المساهمة في ابراز الصورة المشرقة والمضيئة عن الانتاج اللبناني الملتزم بالمعايير الدولية والمنتشر في الأسواق العالمية، فنبرهن للبنانيين أولاً وللعالم أجمع أن لدينا سلعة وطنية يمكن الوثوق بها»...


85 في المئة
هي نسبة السلامة في الغذاء
في لبنان، وتبقى نسبة الـ15% للفساد الغذائي، و«التي يجب اجتثاثها بالكامل»، وفق وزير الزراعة.


10 في المئة
هي نسبة التحسن في الصادرات الغذائية سنوياً، «وذلك بسب نوعيتها وجودتها ودور الدولة، عبر إرساء البنية التحتية للجودة»، وفق وزير الاقتصاد.

لماذا الحرية التجارية خط أحمر؟
رأى وزير الزراعة حسين الحاج حسن أن هناك سياسات خاطئة وقرارات سياسية كانت قائمة في الماضي. وسأل: «لماذا تعتبر حرية التجارة خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه، فيما ممنوع علينا أن نصدّر إنتاجنا الزراعي والصناعي إلى بلدان أوروبية وعربية؟». وقال إنه خلال السنوات العشرين الماضية، تحول لبنان إلى سوق للاستهلاك وليس إلى بلد منتج.
اقتصاد
العدد ١٦٦٧ الجمعة ٢٣ آذار ٢٠١٢
متابعة

22‏/3‏/2012

أساتذة الثانوي ينتفضون ضد سلسلة الرواتب




رشا أبو زكي
بين الأساتذة والدولة شرخ مزمن. يكاد معلمو لبنان وأساتذته يمضون وقتاً في الساحات المطلبية أكثر مما يقضونه في صفوفهم. وتكاد صورة الأستاذ الذي يحمل لافتة في وجه الدولة تطغى على صورة الأستاذ الذي يحمل «مسطرة». في كل عام نشهد تظاهرات وتحركات مطلبية تشل مدارس لبنان، غالباً ما ينتصر الأساتذة ببعض مطالبهم. وتعتبر سلسلة الرتب والرواتب أمّ المعارك، تستنزف الشارع منذ سنوات. فالقضية الأبرز كانت تلك المتعلقة بالأساتذة الثانويين، هم، منذ عام 1966 يعملون ساعات إضافية في التدريس، ومنذ ذلك العام خصصت الحكومات المتتالية درجات إضافية مقابل ساعات عملهم الإضافية. استمر الوضع على حاله حتى عام 1995، عندما عمدت الحكومة الى حرمان الأساتذة من الدرجات الإضافية هذه، وفرضت عليهم العمل 5 ساعات إضافية «ببلاش»! نتيجة استمرار التحركات المطلبية، وتصاعدها، تم خفض عدد الساعات الإضافية المجانية الى أربع، فإذا بمسودة مشروع القانون الذي أعدّ أخيراً لسلسلة الرتب والرواتب يعيد الحال الى ما كانت عليه في عام 1995، ليزيد ساعات العمل الإضافية المجانية على الأساتذة الثانويين، ويمحو نتائج التحركات التي قام بها الأساتذة خلال السنوات الماضية لاستعادة مكتسباتهم! لا تقتصر عملية هضم حقوق الأساتذة على هذه النقطة، إذ إن قانون عام 1995 زاد الفارق في الدرجات بين الأساتذة الثانويين والجامعيين من درجة الى 6 درجات بين عامي 1961 و1994، ثم الى 18 درجة بين عامي 1995 و2008 (ما يساوي 36 سنة خدمة إضافية)، فيما يزيد مشروع القانون الأخير الفارق في الدرجات ليصبح بين 43 و52 درجة (أي ما يساوي 86 سنة خدمة) وهذا الفارق ليس بسيطاً، ويفتقر الى المنطق. وعليه، قررت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي إعلان الإضراب التحذيري الثلاثاء المقبل في 27 من الشهر الجاري، في كل المناطق اللبنانية، وشعارهم الأساسي: «لا للرق في القطاع التربوي» ...
يؤكّد وزير المال، محمد الصفدي، لـ«الأخبار» أن مشروع القانون المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب الذي أُعد مع مجلس الخدمة المدنية، قد سحب لإجراء تعديلات عليه، إذ تبيّن وجود عدد من البنود غير المنصفة، وبالتالي يجري العمل حالياً على إجراء مجموعة من التحسينات والتعديلات تمهّد لفتح صفحة جديدة مع كل العاملين في القطاع التعليمي، وعلى جميع المستويات، والأساس في هذه التعديلات هو إنصاف الأساتذة والمعلمين، وتحقيق العدالة في سلسلة الرتب والرواتب. ويشرح الصفدي أنه عقد اجتماعاً مع وزير التربية حسان دياب للتنسيق في إعداد مشروع القانون، وسيعقد اجتماعاً ثانياً مع الوزير دياب يوم غد لاستكمال النقاش. وفي مطلع الأسبوع المقبل، ستنهي الوزارة التعديلات المطلوبة على مشروع القانون المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب، وستعمد الى دراستها بصورة نهائية، وتعرضها أمام المعنيين، مع إمكان الأخذ باستشارات متخصصة إذا ما لزم الأمر. ويلفت الصفدي الى أن وفد رابطة الأساتذة الثانويين سلمه مذكرة منذ فترة، ووضع الوفد مهلة للوزارة لتطبيق ما جاء في المذكرة. ويقول الصفدي «الوزارة لا تعمل وفق صيغة المهل هذه، هذا الموضوع دقيق، يحتاج الى دراسة وافية، وخصوصاً أن مشروع القانون سيمهد لمرحلة جديدة في التعاطي بين الحكومة والقطاع التربوي».
ويقول رئيس الرابطة، حنا غريب، إن على الوزارة الحفاظ على الموقع الوظيفي لأستاذ التعليم الثانوي الذي تدهور جراء اتساع الفارق بين بداية راتبه وبداية راتب الأستاذ الجامعي المعيد ليصل الى 52 درجة، فضلاً عن خسارته الـ 60 في المئة كنسبة فارق دائم بين راتبه وراتب الموظف الإداري. وتراجع موقعه مقارنة مع الحد الأدنى للأجور من 4.5 أضعاف الى ضعفين، وتدهور نسبة درجته من أساس الراتب من 9 في المئة الى 3.3 في المئة.
يشرح غريب أن المذكرة التي تقدمت بها الرابطة الى الصفدي تضمنت شرحاً لوضع أساتذة التعليم الثانوي. فمنذ ما قبل عام 1996، صنف أستاذ التعليم الثانوي في الفئة ذاتها للموظف الإداري من الفئة الثالثة (رئيس دائرة) وفي الموقع الوظفي عينه، وأعطي كلاهما راتباً متساوياً. واعتباراً من عام 1996 حتى عام 1998، فرض القانون 21/1987، زيادة في ساعات العمل على أستاذ التعليم الثانوي، وأعطي لقاء هذه الزيادة نسباً مئوية (تعويض خاص) استقرت عند حدودها النهائية عام 1998 على النحو الآتي: 60% من أساس الراتب لأستاذ التعليم الثانوي و75% من أساس الراتب لمدير الثانوية (يعود الفارق 15% إلى زيادة ساعات عمله). ولفت الى أن هذه النسب المئوية شكلت الفارق الدائم بين راتب الأستاذ الثانوي وراتب الموظف الإداري (فئة ثالثة) طوال 32 سنة متواصلة. ومع صدور القانون 717/98 تاريخ 5/11/1998، ألغي هذا الفارق الدائم (أي 60%)، فتساوى راتب الأستاذ الثانوي مع راتب الموظف الإداري فئة ثالثة، رغم إبقاء الزيادة في ساعات العمل التي لا يزال الأستاذ الثانوي ينفذها حتى تاريخه بموجب القانون 53/66 وتعديلاته. وانطلاقاً من المبدأ القانوني لا عمل دون أجر، طالب الأساتذة الثانويون بحقهم بالـ 60% فأعادت الدولة 10.5 درجات، أي ما يساوي 50% (للأستاذ الثانوي)، أما مدير الثانوية فأعادت له إضافة الى الـ 10.5 درجات، 15% كتعويض إدارة. وهكذا بقي للاثنين (الأستاذ والمدير) في ذمة الدولة 10%. كما أن الدولة فرضت مقابل ما أعادته للأستاذ الثانوي في القانونين المذكورين أعلاه زيادات إضافية أيضاً في ساعات العمل من خلال تأخير البدء بالتناقص في ساعات التدريس لأربع سنوات، حيث كان التناقص في ساعات التدريس يبدأ بعد 12 سنة خدمة فأصبح يبدأ بعد 16 سنة خدمة.
سياسة
العدد ١٦٦٦ الخميس ٢٢ آذار ٢٠١٢

20‏/3‏/2012

قانونا المستهلك وسلامة الغذاء الآن!





حماية المستهلك حاجة ملحة (أرشيف)
التجار جشعون في كل دول العالم، لذلك يتمّ سن القوانين. إلا أن قانون المستهلك الذي أقرّته الحكومة اللبنانية في عام 2005، لا يزال بلا تطبيق. أما قانون سلامة الغذاء فلا يزال منذ عام 2006 «يكزدر» بين مجلسي النواب والوزراء. وفي هذه الأثناء، تجتاح المواد الفاسدة «المزابل»!
رشا أبو زكي
«إحنا سيبونا نموت باللحمة وانتو تعيشوا وتاكلوا الفول»، لم يكن الشاعر احمد فؤاد نجم يقصد حرفياً هذه العبارة التي أوردها في قصيدة «الفول واللحمة». كان نجم يطالب بأن تصبح اللحمة على مائدة الفقراء أسوة بالأغنياء. تهكماً، دعا المسؤولين الذين يتحدثون عن فوائد الفول ومضار اللحمة الى الالتزام بأقوالهم. ترى، هل قرأ أحد المسؤولين عن الأمن الغذائي في لبنان عبارة نجم فصدّقها، ليقرر بعد تفكير وتمحيص فتح السوق اللبنانية لحصّادي الأرواح؟ فقد رسمت المواد الغذائية الفاسدة خريطة جديدة للبنان.
في المطاعم، في الفنادق، في مكبات النفايات. في الشمال، في الجنوب، في بيروت وضواحيها. اللحمة الفاسدة في كل مكان، السمك الفاسد في كل مكان، المواد الغذائية الفاسدة اكثر من البشر! فهل من حلول؟ حتى الآن، رغم التطمينات الحكومية الأشبه بالمخدرات، ليس أمام اللبنانيين إلا الصيام أو الاستسلام للقدر في بلد أصبح أشبه بوطن للفساد، أو بلد للإبادة الجماعية عن طريق الأكل.
والغريب أن تستفيق الأجهزة كلها، ويستنفر رئيس الجمهورية مع مجلس الوزراء بعناصره ورئيسه، ومعه مجلس النواب بعناصره ورئيسه، والجهاز القضائي كله، على «اللحمة». غريب، وخصوصاً أن كل الأطراف الحكومية والنيابية لم تأت حديثاً الى الحكم، فهي جاثمة على قلوب اللبنانيين، أو وضعها اللبنانيون على قلوبهم منذ سنوات. ففي نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة حالة تأهب نادرة في سبيل التصدي للحوم الفاسدة. لملمت أطرافها في لجنة وزارية ضمت الوزراء المعنيين بالملف. خرج الوزراء من اجتماعهم الأول رافعين رايات الثورة على الفساد. بنود كثيرة طرحوها لمعالجة الأزمة من جذورها، الا أن أحداً لم يأت على ذكر قوانين صادرة لحماية المستهلك، في حين أنهم (الوزراء انفسهم) يعملون بجهد على عدم تطبيقها!
فقد صدر في العام 2005 قانون المستهلك. ومنذ 7 سنوات حتى اليوم، لم يرفع اي وزير للإقتصاد ومنهم الوزير الحالي نقولا نحاس، الى الحكومة، المراسيم التطبيقية اللازمة لتطبيق القانون، كي يصار الى اقرارها. نسأل نحاس عن السبب، فيستغرب وجود قانون للمستهلك. يستدرك الوزير، فيقول: «حتى من دون المراسيم التطبيقية، نحن نطبق جزءاً كبيراً من القانون». جزء كبير؟ نسأل عن مصير محكمة المستهلك الموجودة في البند 97 من قانون المستهلك، فيقرر احالتنا على رئيس مديرية حماية المستهلك فؤاد فليفل. نتصل بالأخير، نرسل له الأسئلة بالفاكس (بناء على طلبه). فإذا بفليفل يختفي، بلا اجابات!
يؤكد المحامي محمد درويش الذي يتابع قضايا حماية المستهلك أن وزارة الاقتصاد لا تطبق قانون المستهلك، وهي لم تعمل حتى اليوم على اصدار مراسيم تطبيقية له. يشرح ان المادة 97 من القانون تشير الى تشكيل «لجنة حل النزاعات» او ما يُعرف بمحكمة المستهلك. هذه المحكمة تقدم تسهيلات كبيرة للمستهلكين الذين يريدون رفع دعاوى على تجار فاسدين. مثلاً تمكّن المستهلك من المرافعة المجانية امامها في القضايا التي تفوق كلفتها الـ 3 ملايين ليرة، اما التي تقل عن هذه الكلفة فيتم حلها من خلال الوساطة. كما توفر عن المستهلك تكليف محامين وتكبد مصاريفهم. وقد تم تشكيل هذه المحكمة من القاضية كارلا قسيس وممثل عن المستهلكين وممثل عن التجار. الا أن هذه المحكمة لم تباشر حتى اليوم عملها. السبب؟ عدم تعيين كاتب للمحكمة!
تشير المادة 60 من قانون المستهلك الى تأليف ما يسمى «المجلس الوطني لحماية المستهلك»، الذي يقوم بدور استشاري وتنسيقي وتنظيمي بين مختلف الادارات والوزارات المعنية. تم تأليف المجلس من مديرين عامين في وزارات: الصحة، الزراعة، الاقتصاد، البيئة، الصناعة، السياحة، الاتصالات، الاعلام، التربية، رئيس مجلس ادارة مؤسسة المقاييس والمواصفات، ممثلين اثنين عن اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة، ممثل عن الصناعيين، ممثل عن نقابة وكالات شركات الدعاية والاعلان وممثلين اثنين عن جمعيات المستهلك، على أن يترأس المجلس وزير الاقتصاد. الا ان المجلس لم يعقد منذ سنوات اي جلسة تذكر. حتى العقوبات في قانون المستهلك اشد من العقوبات الحالية. اذ ان فضيحة الغرامات التي أُعلنت أخيراً والتي تصل الى 500 الف ليرة لبعض المخالفين لا علاقة لها بنصوص قانون المستهلك.
المسألة تعدى تعطيل القوانين، اذ تشرح المسؤولة عن ملف الغذاء في جمعية المستهلك ندى طعمة ان الحكومة أصدرت منذ أشهر مرسوماً بناء على طلب وزير الاقتصاد يضيّق على جمعيات المستهلك ويجعلها تحت سيطرته. تلفت الى وجود بنود في المرسوم تعطي الحق لوزير الاقتصاد بان يحل جمعيات حماية المستهلك. كما يحق له توزيع نسب من الغرامات المالية «بحسب ما يراه مناسباً»، وهي محاولة لاخضاع الجمعيات مالياً.
نتجه الى وزير الزراعة حسين الحاج حسن: «أين قانون سلامة الغذاء الذي سحب من مجلس النواب لإجراء تعديلات عليه؟» يجيب الحاج حسن أن اللجنة الوزراية تقوم باجراء التعديلات اللازمة، رافضاً تحديد موعد دقيق لانهاء هذه التعديلات. يعتبر أن الفوضى القائمة ناتجة من غياب الرقابة منذ 20 عاماً. يقول: «مواضيع الفساد صحيحة، ولكن لا اعرف احداً دخل الى المستشفى بسبب التسمم». يستنتج ان هناك تضخيماً للأزمة! يشرح درويش ان الحاج حسن اعتبر ان الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء (التي ينص قانون سلامة الغذاء على تشكيلها) تتمتع بالصلاحيات ذاتها التي تحظى بها وزارة الزراعة، وبالتالي سحب الوزير مشروع القانون من مجلس النواب (أحالته الحكومة على المجلس في العام 2006)، لتعديله، الا أنه حتى الآن لم يتم انهاء هذه التعديلات...
يشدد درويش على أن تطبيق القوانين المتعلقة بالمستهلك هو اجراء رادع للفساد في المواد الغذائية، والردع مطلوب بحزم، فما يحصل في لبنان هو جريمة قتل عن قصد.

ذعر استهلاكي = هزة اقتصادية

الأمن الغذائي مهزوز. المواطنون في حالة هلع حقيقي. آثار ملف اللحوم والمواد الفاسدة بدأت تضرب القطاعات الاقتصادية
الأمن الغذائي في لبنان ليس بخير. صحة اللبنانيين كذلك. تتردد عبارة «تضخيم» أكثر من مرة على أفواه التجار والمسؤولين. يلقي البعض (ومنهم وزراء) اللوم على وسائل الاعلام. أفضل ما يمكن أن يستخلصه التاجر هو «بكائية» مفادها أن حالة الذعر الشعبي من اللحوم ستضرب القطاع السياحي. إلا أن الصورة ليست نمطية هذه المرة. ليست عملية الكشف عن المواد الفاسدة هي العلة، بل وجود هذه المواد بكثرة في السوق اللبنانية. واستمرار وجود أطنان من المواد الغذائية والحيوانية غير الصالحة للاستهلاك البشري أو المتلاعب بتاريخ صلاحيتها، وعدم القيام بإجراءات رادعة وصارمة، لن يؤثر على السياحة وحدها، بل على الدورة الاقتصادية الكاملة في لبنان: من زراعة، صناعة، تجارة، سياحة... والأهم ضرب ثقة المستهلك اللبناني بالمنتج الموجود في السوق، مستورداً كان أو محلياً، وانخفاض القدرة الشرائية نتيجة البحث عن البدائل الغذائية أو زيادة الإنفاق على الصحة في حالة استهلاك المواد الفاسدة... لذلك يرى البعض أن إعلان حالة طوارئ جدية من قبل الحكومة اللبنانية، وبدء الاجراءات التنفيذية لردع المخالفات، يمثّلان الحل المناسب لاستعادة الثقة المفقودة بين المستهلك والمنتج أو المستورد.
اذ تتلقى جمعية المستهلك يومياً بين 30 الى 50 اتصالاً للاستفسار عن المطاعم والمحال والسوبرماركت الموثوقة. بعض الاتصالات يطلب مساعدة في آلية الكشف على المواد. الحاجة الى التوعية تعاظمت، وخفتت الحملات الرسمية لتلبية هذه الحاجة. تقول اختصاصية الصناعات الغذائية والمسؤولة عن ملف الاغذية في جمعية المستهلك ندى طعمة أن الخوف الحاصل في الشارع اللبناني من اللحوم والمواد الغذائية الأخرى تحول الى وسواس. المواطنون فقدوا الثقة بالمنتجات المعروضة في الاسواق. الإيجابي في هذا الموضوع هو عدم قدرة المؤسسات الرقابية على التراجع عن المستوى الرقابي الذي بدأته منذ أسابيع. السلبي هو تضرر المؤسسات الجيدة نتيجة السمعة السيئة التي ضربت السوق. الأداء نفسه لا يزال مستمراً.
الخوف من الطعام انعكس تراجعاً في عمل المطاعم بنسبة 20 في المئة، هذا ما يؤكده رئيس اتحاد نقابات المؤسسات السياحية بيار أشقر، إذ تحاول المطاعم الكبرى طمأنة الزبائن، بحيث أعلنت فتح أبواب مطابخها أمام الرقابة، كما قامت برقابة ذاتية على المواد التي تستخدمها. وعلى الرغم من أن اللوائح الرسمية للمحاضر التي نظمت بحق المطاعم والمؤسسات تشير الى أن معظمها موجود في بيروت، يرى الأشقر أن 90 في المئة من المطاعم التي تقدم مواد غذائية فاسدة هي خارج بيروت، شارحاً أن 30 في المئة من المؤسسات السياحية غير مرخصة، وواجبات الدولة أن تلاحق هذا الموضوع، وتفرض التراخيص السياحية على الجميع.
التأثيرات امتدت الى القطاع التجاري، فمن المؤكد أن الحركة التجارية قد تراجعت بنسبة ملحوظة خلال الاسابيع الماضية. إنها حالة هلع، يردد رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، والحالة تتزايد مع إطلاق الاحكام التعميمية، ما جعل المواطنين في حالة شك وعدم قدرة على التمييز بين المؤسسات الفاسدة وتلك التي تتبع المعايير الصحية اللازمة. أما حركة الاستيراد، فستشهد تراجعاً في الاشهر المقبلة، وقد تظهر نسبها في مطلع نيسان المقبل. الأكيد أنه «يوجد انخفاض كبير في حركة الاستهلاك، وخصوصاً في المنتجات الحيوانية».
يشرح رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية عادل أبي شاكر عن دورة السلعة المستوردة. عند وصولها الى المرفأ أو النقطة الحدودية، ترسل عينات من البضاعة الى المختبر التابع لوزارة الزراعة لتحليلها، ومن ثم تخضع للكشوفات الجمركية اللازمة، لتدخل في ما بعد الى السوق. يرى أبي شاكر أن المواد فسدت في لبنان، وبالتالي لا علاقة للمستوردين بما يحصل. المسؤولية تقع على التجار من خلال إجراءات الحفظ والنظافة والتخزين. يذهب أكثر، فيرى أن سعي عدد من التجار الى احتكار الأسواق يعزز من ازدياد الفساد في المواد الغذائية، بحيث يسعى التاجر الى استيراد كميات كبيرة من المواد لإغراق السوق.
ر. أ.


تأثيرات أكيدة
التأثير الأساسي سيكون على المدى القريب، وفق رئيس مؤسسة البحوث والدراسات كمال حمدان، وهو يتمثل في تراجع استهلاك المواد التي يتبيّن أنها فاسدة. وقد يعزز هذا التأثير توجه الاستهلاك نحو سلع بديلة، لكن من المؤكد أن الطلب الاستهلاكي سينخفض خلال الفترة المقبلة. هذا الواقع سيمتد الى المؤسسات الانتاجية والخدمية، لأن رد فعل المواطنين يتصف بالحدة في مواجهة هذه الخضات. حالة الخوف قد تستمر لفترة وجيزة، في حال استعاد الناس ثقتهم بالسوق، ولذلك ارتباط شديد بالاجراءات الرسمية الفاعلة، وتلمّس اقتصاص العدالة من المخالفين. أما إذا جرى التعاطي مع الموضوع بخفّة، فإن حالة الذعر الاستهلاكي ستستمر لفترة أطول.
سياسة
العدد ١٦٦٤ الثلاثاء ٢٠ آذار ٢٠١٢
على الغلاف

17‏/3‏/2012

الفقر ليس قدراً




السياسات الاقتصادية تولّد العوز والبطالة والحل ليس بالعلاج الموضعي
رشا أبو زكي
الدين أفيون الشعب، والهدف ليس القضاء على الدين، بل القضاء على آلام الشعب... يمكن اختصار ما أراد كارل ماركس قوله بهذه العبارة. فالاعتبار أن الدين مسكِّن للأوجاع الاجتماعية، يدفع إلى البحث عن مسببات الأوجاع، تمهيداً لعلاجها. هذه العبارة يمكن إسقاطها على الفقر كما هي. فإن كانت البرامج الاجتماعية (كبرنامج دعم الأسر الأشد فقراً) أفيوناً لتسكين آلام الفقراء في لبنان، فلا بد من البحث عن مسببات الفقر، بهدف تقليص وجوده، لا تخدير الفقراء، ليفيقوا على آلامهم بعد انتهاء برنامج الدعم؛ اذ تتجه دراسات وبرامج عديدة نحو الفقر وكأنه «مرض موضعي» يمكن استئصاله، وبعد العملية، يسود الظن أن المجتمع اللبناني سيصبح خالياً من الأمراض.
أو كأن الفقر جرثومة لم يكتشف العلم أسبابها بعد، إلا أن العلماء تذاكوا على الجهل فاخترعوا دواءً للقضاء عليه. تفرز نظريات كهذه حقولاً تجريبية إنسانية، أدواتها التبسيطية تنحصر باستهداف الفقر عبر مساعدات مادية أو عينية، أو عبر تشريعات تخفف من الأعباء المعيشية عن الفقراء، من دون النظر إلى أساس المشكلة... هكذا يمكن اختصار النظرة الحكومية لظاهرة الفقر المتنامية في لبنان. ورغم ذلك، لا تتعدى هذه النظرة التنظير، ولو في إطارها التبسيطي هذا، فلا دواء مجانياً خاضع للرقابة، ولا نقل عاماً يخفض كلفة التنقل، ولا فواتير تصاعدية للكهرباء والمياه، ولا مدارس رسمية تنتج أجيالاً ناجحة. حتى أسوأ الطرق العلاجية لا تزال خارج الاهتمام الحكومي. هذا ما يمكن استخلاصه من مؤتمر «إصلاح السياسات الاجتماعية في لبنان» من تنظيم المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق.
«لا تسألني عن معنى الفقر؛ لأنك التقيت به خارج منزلي. انظر إلى المنزل وأحصِ عدد الشقوق‏. انظر إلى الأدوات المنزلية والملابس التي أرتديها‏. انظر إلى كل شيء واكتب ما تراه‏. هذا هو الفقر‏».‏ بهذه الكلمات عرّف أحد فقراء دول العالم الثالث‏ معنى الفقر،‏ وتصدرت عبارته أحد تقارير البنك الدولي عن الفقر في العالم‏. وبهذه العبارة حاول الدكتور بشير عصمت، ممثلاً وزير الشؤون الاجتماعية وائل بو فاعور، وصف حال آلاف الأسر اللبنانية. سياسات التدخل الاجتماعي لا تحل المشكلة، لكن تساعد على خفض مخاطر الفقر وتخفف على المدى القصير من تأثيرات الأزمات الاقتصادية على الأسر الفقيرة. يشرح عصمت أن 64 ألف طلب تقدم بها اللبنانيون للإفادة من برنامج دعم الأسر الأشد فقراً الذي تنفذه وزارة الشؤون. يتحدث عن البرنامج «الذي سيوفّر عدداً من التقديمات الأساسية للفقراء، منها فارق الاستشفاء والتسجيل في المدارس والحسم في ضمان العداد على فاتورة الكهرباء والأدوية المزمنة...»، تقديمات من المفترض أن تكون عامة!
يتلقف المستشار الإقليمي للـ«إسكوا» أديب نعمة الفكرة. يؤكد أن تعريفات الفقر المتوافرة ليست دقيقة، ولا تنقل الواقع، وتخلص إلى نتائج مضللة حول قياس معدلات الفقر في العالم. «60 في المئة من سكان العالم هم فقراء، وهؤلاء حصتهم لا تتجاوز 5 في المئة من الناتج العالمي» يقول نعمة. إذن الفقر ليست حالة فريدة، إنها نتاج السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة، والبحث والعلاج يبدأ من هنا. فقد طُرح عدد من الدراسات والبرامج في لبنان عن الفقر، لم يُنفَّذ أيّ منها، ولم تتحول أي دراسة أو برنامج إلى الإطار العملي. لكن إيجاد حلول لموضوع الفقر لا يمكن أن يتحقق بلا وجود خمسة عناصر للتنمية الشاملة والمتكاملة: المكون الاجتماعي، الاقتصادي، البيئي، السياسي والثقافي. مكونات مترابطة، وإغفال أي عنصر يولد اختلالات هيكلية تؤدي إلى انهيار التنمية مع تقدم الزمن. التنمية الاجتماعية هي جزء من الكل، وهي الجزء الأساس. ثمة مقاربتان اجتماعيتان: الأولى هي «مقاربة الحرمان» التي تهدف إلى التركيز على معالجة المشكلات والثُّغَر ونقاط الضعف، إلا أنها غير كافية أبداً إذا لم تقترن وتتزامن مع «مقاربة التنمية». فاقتصار العمل وفق استراتيجية مكافحة الفقر مثلاً، تبقى ضمن «مقاربة الحرمان»، وهي خطوة ناقصة وغير مجدية ومصيرها الفشل، بحسب نعمة، إلا إذا اقترنت بتحقيق مستويات أعلى من المعيشة وتحقيق الرفاه الاجتماعي. وإن كانت التنمية الشاملة هي أساس أي علاج للفقر، فإن الاقتصاد هو نواة التغيير للوصول إلى التنمية؛ إذ إن انفراد السياسات الاقتصادية بأهداف ضيقة وعدم تضمنها أهدافاً اجتماعية ذات طبيعة تنموية جعل السياسات الاقتصادية نفسها أحد المصادر المولدة للفقر والبطالة والتفاوت والتهميش... ولبنان أبرز مثال.
يدعّم مدير صندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية هيثم عمر هذه الفكرة؛ إذ إن الإنفاق الاجتماعي في لبنان منذ عام 2000 لا يستهدف إحداث أي تغيير في الواقع الاجتماعي. جزء كبير من هذا الإنفاق يذهب على المنشآت والمقاولات، مثل إنشاء مدارس بلا مدرسين وتجهيزات، ومستشفيات بلا مجالس إدارة وتجهيزات. يضاف إلى ذلك ثُغَر قطاعية تحدّ من آثار الإنفاق الاجتماعي؛ ففي الصحة يوجد توزيع مناطقي غير متوازٍ للمراكز الصحية، في مقابل كلفة عالية للخدمات الصحية، ما يولد الاعتماد بنسبة 80 في المئة على المراكز الصحية الخاصة. في حين أن 87 في المئة من موازنة وزارة التربية تنفق على الأجور.
وإن كان الفقر أزمة، فالبطالة مولدة الأزمات. يرى الخبير الاقتصادي نجيب عيسى أن إيجاد 40 فرصة عمل جديدة ومجزية سنوياً لا يمكن أن تتحقق إلا بإيجاد نمط نمو اقتصادي بديل، عبر تحويل الاقتصاد اللبناني من الريع إلى الاقتصاد المعرفي، ومواكبة التحول إلى اقتصاد المعرفة بإصلاح النظام التعليمي، دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى تنظيم سوق العمل وترشيد الاعتماد على اليد العاملة الوافدة إلى لبنان.
اقتصاد
العدد ١٦٦٢ السبت ١٧ آذار ٢٠١٢
تقرير

14‏/3‏/2012

استطلاع: الشباب العربي يريد العدالة الاجتماعية:

لا للنظم الاقتصادية والاجتماعية السائدة



يفضّل ممثلون عن الشباب العربي، في مؤتمر منظمة العمل الدولية، الإفادة من التطور الذي تتيحه الليبرالية، والعدالة التي تؤمنها الإشتراكية، كبديل عن الأنظمة المتخلخلة في بلدانهم. ويلاحَظ تقارب المشكلات، التي أدت الى تساقط أحجار الدومينو، نظاماً تلو الآخر
رشا أبو زكي

المغرب: لا للريع

ياسين ناجي منظمة فريدريتش ايبرت في المغرب: النظام الاقتصادي المتبع في المغرب فيه خلل كبير. أما أبرز مشكلاته، فهي الاعتماد على الاقتصاد الريعي بدلاً من تقوية القطاعات الإنتاجية، فيما يعاني الشباب المغربي عدم قدرته على فتح أيّ مشروع استثماري بسبب وجود منافسة شرسة من المشاريع الخاصة الأجنبية التي تأكل أي مشروع صغير محلي. تتركز مطالبنا كشباب على اعتماد نظام اقتصادي اجتماعي تضامني، والانطلاق من خلال وقف الآلة الريعية هذه ومحاربتها، وتشجيع الشركات والمشاريع المحلية، إذ تنتج عن النسق الاقتصادي القائم مشكلات عديدة، اهمها عدم ايجاد عمل للشباب، وخصوصاً حملة الشهادات العليا
، بحيث لا تتلاءم حاجات السوق المحلية مع الاختصاصات السائدة، كما أن الشركات تفضل عدم تشغيل حملة الشهادات لكي لا تتكبد نفقات اضافية على الرواتب، إضافة الى انخفاض مستوى الاجور نسبة الى التضخم، إضافة الى ذلك، نطالب بتحقيق الضمان الاجتماعي لجميع المواطنين المغاربة، إذ يوجد 25 في المئة من موظفي القطاع الخاص غير مشمولين بأي نظام صحي، اضافة الى حوالى 5 الى 7 في المئة من القوى العاملة غير النظامية.

الخصخصة تأكل الأردن

سليمان الجمعاني ممثل النقابات المستقلة في الأردن: النظام الاقتصادي المتبع في الأردن يقوم على تحرير السوق من دون ضوابط، وسلبياته معروفة في كل العالم. الأساس النضالي في الأردن يرتكز على وقف الخصخصة، واعتماد نظام ديموقراطي اجتماعي يحفظ مقدرات البلاد. فقد أدى النظام السائد الى استغناء الكثير من المؤسسات عن اليد العاملة، ما رفع نسبة البطالة الى مستويات قياسية. إنه نظام متغول على الشعب، ناعم مع البنوك والمؤسسات. فقد خُفضت الضرائب على البنوك والمؤسسات من 50 الى 30 في المئة، فيما رُفعت على المواطنين من 28 الى 30 في المئة، وبذلك أصبح المواطن العادي يدفع ضرائب موازية لتلك التي يدفعها صاحب المصرف. نعاني خروج الدولة من الاقتصاد الوطني لصالح الاستثمارات الخارجية.
مطالبنا هي استرجاع أصول الدولة التي نُهبت في السنوات العشر الأخيرة، واستقلال القرار الاقتصادي لكونه مسلوباً حالياً من صندوق النقد والبنك الدوليين، واعتماد الاقتصاد المنتج بدل الريعي، وطموحنا الوصول الى دولة مدنية تدمج ما بين الإشتراكية والليبرالية المنضبطة.

مصر: الرأسمالية غير عادلة

الناشط المصري عماد كريم: للأسف، لا تُطرح في مصر أية اقتراحات لأنظمة اقتصادية واجتماعية بديلة يمكن اعتمادها بعد الثورة. غياب الاقتراحات يجعل من الصعب على الشارع اختيار رئيس يقنع المصريين بتغيير أوضاعهم وتحسينها. ونحن كشباب نطمح الى تخطي النظام الرأسمالي غير العادل المعتمد حالياً، الى نظام يوفق بين الليبرالية والاشتراكية، بحيث ينتج عنه مجتمع قادر على الابداع، ويتمتع في الوقت ذاته بالعدالة الاجتماعية. شعاراتنا المرفوعة تعبر عن مطالبنا، الحد الادنى للأجور المعتمد حالياً لا يتعدى الـ138 دولاراً، فيما مطلبنا أن يرتفع الى حوالى 198 دولاراً، ونحن نطالب بإعادة توزيع الثروات على نحو عادل، من خلال اعتماد الضريبة التصاعدية، والتشدد في فرضها على اصحاب رؤوس الأموال الذين يتهربون من دفعها، كما نريد وقف الفساد وايجاد فرص العمل للشباب، واعتماد اقتصاد حر من خلال وقف كافة انواع الاحتكارات القائمة. إن ما حصل في ما يتعلق بالبرلمان المصري هو بداية، فالناخبون لم يكن لديهم فرصة لدراسة برامج المرشحين، وبعد فشل النظام السابق أراد الشعب المصري إعطاء الفرصة للإسلاميين، إنها فترة تجربة، والحكم سيكون عليها في الانتخابات اللاحقة.

لبنان منكوب بنظامه

الناشط الاجتماعي اللبناني محمد حمدان: النظام الاقتصادي اللبناني منكوب. يعاني خللاً أساسياً في بنيته الريعية، هذه البنية تركز الثروة في يد قلة من أصحاب رؤوس الأموال، ما يزيد من الفجوة الاجتماعية في لبنان نتيجة الخلل في توزّع الثروة الوطنية، اضافة الى الاحتكارات المعلنة منها وغير المعلنة التي تخفض القدرة الشرائية وترفع التضخم. كل هذه العوامل تدفع الى ازدياد معدلات الهجرة، ما خلق عقلية لبنانية خاصة تقوم على فكرة التحصيل العلمي بهدف السفر الى الخارج. مطالبنا الأساسية كشباب هي استعادة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، منها التغطية الصحية الشاملة، ايجاد فرص العمل، خلف المناخ الاستثماري المناسب، تطبيق خطة النقل العام، ضبط الاحتكارات لوقف غلاء الأسعار، اضافة الى تطبيق نظام ضريبي عادل. مطالب كهذه تستلزم تغييراً جذرياً في النمط الاقتصادي المتبع، وأساس التغيير هو وعي المواطنين لحقوقهم، بحيث تنتهي فكرة «القضاء والقدر» السائدة. والتغيير هذا، يجب أن يحقق نظام العدالة الاجتماعية في لبنان، فنحن لا نزال في مرحلة متخبطة، لا نستطيع الحسم في شكل النظام الذي نريده، فالتغيير نحو العدالة هو المنطلق.

ضرائب فلسطين

بدر زماعرة من منتدى «شارك الشبابي الفلسطيني»: النظام الاقتصادي السائد في الأراضي الفلسطينية هو نظام الاقتصاد الحر، الذي يميل الى الرأسمالية. وهذا النظام متفلت من أي ضوابط، ومطلبنا الأساسي هو وضع الضوابط عبر حزمة من القوانين والتشريعات. يمكن القول إن ملف الاراضي الفلسطينية شائك، إذ إن اقتصادنا ضعيف يعتمد على اقتصاد الاحتلال، اضافة الى المساعدات الدولية، ومن الغرابة بمكان، أن الضرائب المفروضة على الفلسطينيين تعدّ مرتفعة جداً، بحيث تصل قيمة الضريبة على القيمة المضافة المقسمة الى 3 شطور إلى ما بين 15 و30 في المئة، وهذه ضريبة استهلاكية مرهقة. في المقابل لا شيء اسمه حد ادنى للأجور، وحجة القيادة الفلسطينية في عدم تعيينه هي الكلفة التي ستترتب عليها في ما يتعلق بزيادة الرواتب، وذلك على الرغم من ان الرواتب في القطاع العام تراوح بين 400 الى 3 الاف دولار! ينقسم المجتمع الفلسطيني الى طبقة فقيرة، وهي تعيش في ما دون خط الفقر، وعدد المواطنين من هذه الفئة هو 165 ألف عائلة تتوزع بين الضفة وقطاع غزة، أما الطبقتان الأخريان، فهما متوسطة، وثرية. وبالتالي لا بد من ردم هذه الفوارق.

سوريا تحتاج الى التغيير

المشارك السوري فادي سالم: انتقل الاقتصاد السوري من سيطرة النظام على القطاع العام الى فتح باب للقطاع الخاص، وبعد انطلاق الانتفاضة في سوريا، عاد النظام الى السيطرة الكاملة على المفاصل الاقتصادية، بفعل التدهور الاقتصادي الحاصل. عمليات الانتقال هذه كانت تنفّذ بطريقة خاطئة، بحيث أبقي التركيز على القطاعات السياحية والمصرفية، فيما أهمل الريف وخصوصاً من الناحية الإنمائية، وبذلك أصبحت مناطق الأطراف في معاناة اقتصادية واجتماعية خلال السنوات الأربع الاخيرة، بسبب الجفاف الذي ضرب المصدر الإنتاجي الوحيد، وهو الزراعة. وما استجد خلال السنوات الاخيرة لم تجرِ المبادرة الى معالجته على نحو سريع، ما رفع معدلات الفقر والبطالة. لا نريد أن ننقل تجربة الانفتاح غير المدروس في لبنان الى سوريا، لكن يجب تحقيق انتقال في النظام الاقتصادي السوري، بطريقة تتفادى السلبيات الاجتماعية.
اقتصاد
العدد ١٦٥٩ الاربعاء ١٤ آذار ٢٠١٢
إستطلاع

13‏/3‏/2012

شباب بلا عمل!




البطالة تفجّر ثورات... وثورات لم تحقق المطالب

تعاني تونس «الشابة» بطالة بنسبة 19% في صفوف شبابها (فتحي بيلايد ــ أ ف ب)
الدول العربية التي تشهد حراكاً شعبياً يضرب بنيان أنظمتها السياسية تقف في مواجهة «دينامو» الثورات الأساسي، إنه «دينامو» البطالة لدى الشباب... من تونس ومصر الى الأردن وسوريا فلبنان، المشكلة واحدة: سوق العمل بدائي، والمهارات العلمية للتصدير.
رشا أبو زكي
حين أحرق البو عزيزي نفسه، كان عاطلاً من العمل، شرارة قهره تلقفها الشباب، هم كذلك يعانون المشكلة نفسها، انطلق الحراك التونسي اجتماعياً، والتغيير الاجتماعي والاقتصادي لا يتحقق بلا تغييرات في الواقع السياسي، فتصدرت السياسة الحدث. امتدت الثورات الى غير دولة عربية، تشابهت المسببات والمحرّكات والسمات الشبابية بغالبيتها... وهذا ما يحفّز السؤال عن ماهية التغييرات التي نشأت مع هذه الثورات.
هل انعكس التغيير السياسي تغيّراً في التوجهات الاقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية؟ هل جاءت البدائل متوافقة مع تطلعات الشباب الثائر؟ هل أصبح تأمين فرص العمل وتحسين البيئة الوظيفية من الاولويات في هذه الدول؟ ماذا عن الدول التي لا تزال تشهد سكون نسبي، ومنها لبنان مثلاً؟ أليس لشبابها مطالب اجتماعية يطرحونها؟ هل التيارات الدينية، التي تغذّت من ازدياد معدلات الفقر والبطالة، ستعمل بعد وصولها الى السلطة على قطع حبل السرّة مع ركائز وجودها وانتشارها؟ هل ستداوي انتشار الفقر وتحقق العدالة الاجتماعية؟ أسئلة لا تنتهي، تتزاحم في عقل من يتوسط حشداً من الشباب العربي، الذي جاء الى بيروت ليتحدث عن عمالة الشباب وفرص العمل في الدول العربية ونوعها، بدعوة من منظمة العمل الدولية بالتعاون مع فريدريش ايبرت الألمانية.
تونس، ياسمينة الثورات العربية، تصنّف دولة شابة، الا أن البطالة في صفوف الشباب تصل الى 19% كمتوسط اجمالي، لترتفع تدريجياً الى 30% في المناطق الداخلية، فيما نسبة البطالة لدى النساء ترتفع الى 70%. غالبية العاطلين من العمل هم من حملة الشهادات العليا. «البو عزيزي، هو أب ثورتنا، وقد أحرق نفسه لأنه عاطل من العمل، ولأن الدولة لا تنظر الى مشكلته بجدية»، هذا ما قاله عضو نقابة التعليم العالي في اتحاد الشغل في تونس كريم طرابلسي، واوضح أن أزمة البطالة لها أسبابها، منها غياب الخطط الاقتصادية والاجتماعية لخلق اقتصاد قادر على استيعاب الشباب التونسي. كذلك، هناك سلبيات في هيكلية القطاعات الاقتصادية التي لا تتلاءم مع الاختصاصات والتوجهات العلمية للشباب. «لا برامج خاصة لمن قام، بالثورة أي الشباب، لزيادة فرص العمل» يشرح طرابلسي، الا ان هذا المطلب لا يزال مرفوعاً في الشارع التونسي، «العمل حق ومن مسؤولية الدولة توفيره».
الانفعال هو ردّ الفعل الأول الذي تقوم بها آمال موافي (مديرة البرامج في منظمة العمل الدولية في مصر) عند سؤالها عن حجم البطالة لدى الفئة الشبابية في مصر. «بطالة كبيرة كبيرة»، تشرح أن نسبتها كانت اكثر من 25% كمعدل عام، وتتعدى هذه النسبة في عدد من المناطق، وبالطبع، ترتفع لدى النساء، وهذه المعدلات كانت مسجلة حين كان حجم النمو 5%، أما بعد سقوط النظام، فقد انخفض النمو الى 1،8%، وبالتالي ارتفعت نسبة البطالة الى مستويات كبيرة. ترى موافي أن الثورات غيّرت الكثير في طبيعة الشباب العربي «أصبحت تطلعاته أكبر من السنوات السابقة، وقدرته على الصبر أقل، وإيمانه بإمكان التغيير مرتفع». تغيير كهذا يحتّم على الحكومة العمل على استراتيجية تشغيل عامة تتوجه في جزء منها الى الفئات الشبابية.
الحراك السوري قائم كذلك على الشباب، يقلب منسق الاستشارات التوظيفية علي الجندي عنوان المحاضرة من «لدينا المهارات! أين فرص العمل؟» الى «أين المهارات؟ وأين فرص العمل؟». ففي سوريا، سادت خلال فترة طويلة عقلية الاتكال على القطاع العام في التوظيف، تراجع الطلب في القطاع العام، وفتحت سوريا أبواب الخصخصة، فكان أن عمد أصحاب العمل إلى توظيف السوريين، وخلال توقيع عقد التوظيف يوقع الموظف بالتوازي ورقة استقالته، بحيث اذا صُرف يكون خالي الوفاض من أي حقوق تعويضية. يقول الجندي أن الحكومة حاولت مكافحة البطالة، الا أن دورها كان ضعيفاً. وبذلك، أصبح الجو التوظيفي في القطاعين العام والخاص غير صحي. بموازاة ذلك، تتوجه القدرات العلمية نحو اختصاصات قديمة، من دون صقلها بالتدريب والتحفيز. يلفت الجندي الى أن الذين يتحركون ويحدثون «اضطراباً في سوريا»، بحسب تعبيره، هم شباب بلا عمل ولا أمل بالمستقبل، اذ وصلت نسبة البطالة بين الشباب السوري الى 30%. فالكفاءات العالية جداً تهاجر، فيما السوق التوظيفية المحلية مضطربة، ما يفسّر الوجود السوري الكثيف في سوق العمل اللبنانية.
السعودية التي تعدّ نفسها بعيدة عن الحراك الشعبي العربي، تصل البطالة فيها الى نسبة «كاسحة» لدى النساء. بحسب ما يشير ممثل المملكة العربية السعودية في المؤتمر، ويقول إن هذه النسبة تصل الى حدود 75%. ويرى أن الحراك امتد الى بلده، لكن ليس بالشكل الذي انتشر في الدول العربية الأخرى، بل بطريقة مؤسساتية. اما في الأردن، التي تشهد بعض التحركات من الحين الى الآخر، فهي تعاني أعلى نسبة بطالة في الدول العربية نسبة الى عدد سكانها، بحيث تصل الى 28%، كما تعاني معدلات منخفضة في تشغيل النساء، بحيث تزيد بقليل عن الـ 50%. وتشرح ممثلة المنظمة الدولية للشباب الأردني رنا ترك أن مستوى التعليم والمهارات متدنّ جداً في المملكة، كما أن هناك فجوة ضخمة بين هذه المهارات ومتطلبات سوق العمل. وتلفت الى أن الأردن تتكوّن من حوالى 65% من الشباب، الا أن الشعب الاردني غير مدرك لحاجاته، ويعتمد على الحكومة حتى في ايجاد حل للثورة. وتلفت الى أن الحكومة الأردنية تسعى الى امتصاص اسباب انطلاق الثورات العربية، بحيث تحاول البحث عن حلول للبطالة، وكذلك أنشأت أخيراً وزارة للشباب، في محاولة منها لاستيعابهم.
حال لبنان كحال الدول العربية، بطالة، فجوة بين الاختصاصات العلمية وحاجات سوق العمل، غياب الدولة عن القيام بواجباتها في توفير فرص العمل للشباب. وفي آخر الدراسات التي أطلقتها منظمة العمل الدولية عن لبنان عام 2009، اشارة الى أن جودة التعليم تمثّل مشكلة تحتاج إلى معالجة، ولا سيما في حالة التعليم الأساسي والتقني. وبدلاً من تصدير المنتجات والخدمات المتخصصة، يميل لبنان إلى تصدير اليد العاملة المتخصصة، التي تولّد التحويلات المالية الضخمة التي يرسلها المهاجرون إلى أسرهم.


25 في المئة
معدل البطالة بين الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو الأعلى في العالم. وترتفع هذه النسبة كثيراً إذا استثني مجلس التعاون الخليجي

20 في المئة
الفارق الإيجابي بين انخراط الإناث في التعليم الجامعي مقارنةً بانخراط الذكور في المشرق العربي، ويبلغ 40% في المغرب العربي

إما استثمار أو تطرف
«المسار السياسي التغييري لم يكتمل في تونس»، يقول عضو نقابة التعليم العالي في اتحاد الشغل في تونس، كريم طرابلسي. الياسمينة بلا بترول، واقتصادها يقوم على تعزيز الاستثمار إلا أن ظاهرة السلفيين الى انتشار، والحكومة تتعاطى بتساهل مع هذه الظاهرة، ما يسمح بنموها. وفي وجود هذا الواقع، ليس بإمكان مستثمر أن يدخل السوق التونسية بلا ضمانات لاستمراريته.
اقتصاد
العدد ١٦٥٨ الثلاثاء ١٣ آذار ٢٠١٢
تقرير

10‏/3‏/2012

السطو على 60 عقاراً في بسكنتا





التحقيق في قضية عقارات بسكنتا مستمرّ (أرشيف ــ الأخبار)
عقارات بآلاف الأمتار سلبت في بسكتنا أمام أعين أصحابها. السالبون باعوا عدداً من هذه العقارات الى أطراف أخرى، مدعين انها ملكهم. بدأت القضية منذ نحو شهرين. دائرة المتهمين تتسع، تشير الى ادارات رسمية، والى محرضين ومساعدين ومتهمين...
رشا أبو زكي
60 عقاراً انتقلت ملكيتها من أصحابها (نحو 130 مالكاً) الى أشخاص آخرين. عدد من العقارات تم بيعها، وأخرى لا تزال تحمل اسماء محتالين ظنوا أن فعلتهم ستمر، وخابت ظنونهم. بسكنتا مشغولة في قضية الفساد الضخمة هذه. العقارات المسلوبة من أصحابها بآلاف الأمتار، ثمنها ملايين الدولارات. تم القاء القبض على متهمين، في حين أن من حرض وحمى وساهم في عملية الاحتيال والسرقة لا يزال حراً. التلاعب بأسماء اصحاب العقارات تم لدى القاضي العقاري، مخاوف بدأت تسيطر على المنطقة حول امكان اكتشاف تتمة للقضية، تتمة تجعل من القطاع العقاري مصدراً للرعب، شراءً وبيعاً.
هواجس من «لفلفة» القضية يعبر عنها الضحايا. «في لبنان كل شيء وارد» يقولون، يطالبون بحقوقهم، وباستعجال التحقيق للوصول الى تحديد الفاعلين.
رئيس بلدية بسكنتا، المحامي طانيوس غانم يشرح القضية. منذ أشهر، طُلب من بعض مالكي العقارات الرحيل عن ارضهم لأنها أصبحت ملكاً لأشخاص آخرين. بدأت التساؤلات، ذهب اصحاب العقارات الى الدوائر العقارية، اكتشفوا أن عقاراتهم غير مسجلة بأسمائهم. يوماً بعد يوم ارتفعت صرخة سكان المنطقة، وبدأ عدد العقارات المسلوبة يتزايد. رفعت دعاوى قضائية، تم القاء القبض على شخصين من المنطقة، ولا تزال الضابطة العدلية تحقق في القضية منذ نحو شهرين لمعرفة حيثيات عملية الاحتيال وخيوطها. المسؤولون عن سلب العقارات لا يزالون في عداد المجهولين «بسبب بطء التحقيق، ما يرسم علامات استفهام حول مصير التحقيق وما اذا كان يوجد لفلفة» يقول غانم. يشرح ان التحقيق مستمر منذ شهرين، وحتى اليوم لم يتم الادعاء أو توقيف أي متهم، او تحويل أي شخص الى القضاء.
الا أن المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا أكد لـ«الأخبار» أن التحقيق مستمر، وأن كل عقار طاله التزوير له ملف خاص. رافضاً الحديث عن أي تأخير في التحقيقات الجارية.
مساحة العقارات المسلوبة اكثر من مئة الف متر مربع، وقد بيعت اربعة عقارات بمليونين و200 الف دولار، لكن يوجد عقارات أخرى تم بيعها ولم يعرف عنها اي تفاصيل. «يقال إن كل الأحزاب في المنطقة متنصلة من الذين قاموا بعمليات الاحتيال والتزوير، ويؤكدون أنهم غير محميين سياسياً، ولكن عمليا لا نعرف اذا كان هذا الموضوع صحيحاً» يقول غانم. ويلفت الى أن الاحزاب النافذة في المنطقة هم: التيار الوطني الحر، الكتائب اللبنانية، القوات اللبنانية، الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب الوطنيين الأحرار. يؤكد غانم ان أياً من هذه الأحزاب لم يصدر بياناً يستنكر فيه ما وقع في المنطقة. يشرح أنه تم توقيف شخصين، أحدهما يملك فاناً، والآخر ملحمة «لا يمكننا ان نصدّق أن شخصين فقط قاما بكل هذه العمليات، يوجد من هم خلفهم، ويوجد من سهل ومن ساعد للقيام بعمليات التزوير». يعود غانم الى موضوع التحقيق «شهرين؟ لماذا التأخير؟ بعض الذين يشتبه في أنهم متورطون سافروا خارج لبنان». يلفت غانم الى أن من اشترى عقاراً من المزورين هو من الضحايا كذلك، وتنطبق عليهم المادة 13 من القرار 188 من القانون العقاري بحيث تسحب منه الملكية اذا ثبت العلم وسوء النية، أما اذا لم يثبت ذلك، فهم سيحصلون على تعويضات من مفتعلي هذه العمليات. اما عدد الشارين الجدد فهو لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.
ماذا عن القاضي العقاري؟ يلفت غانم الى وجود قاضيين عقاريين، لا يمكن التأكيد ان كانا متورطين أو أن عمليات التزوير حصلت بتسهيلات من الكتبة لديهما. يسأل غانم «ولكن لماذا لم يقم القاضيان بالتحقيق في هذه القضية لمعرفة المتورطين؟ كيف يسكتون عما حصل في دوائرهم القضائية؟». اذ تظهر الوثائق المتواجدة لدى القاضي العقاري أنه يوجد أوراق ناقصة، وأحياناً تم نقل الملكية أيام الآحاد، ويوجد ورقة نقل للملكية كتب عليها بسبب الاستعجال انها نفذت في اليوم الرابع والعشرين من الشهر. وبالتالي يوجد قطب مخفية لا بد من فكّها. يسأل غانم مجدداً «هل نحتاج الى محكمة دولية لتحل هذه القضية؟ يقال إن الملكية الفردية محمية في الدستور، والدوائر العقارية وقلم القاضي العقاري يجب ان يحمونا، ولكن يبدو انه يوجد خطر في ظل غياب الحماية». ويرى غانم أن القضية ليست فقط استرداد الأراضي المسلوبة، وانما استكمال التحقيق لمعرفة كل المتورطين ومحاسبتهم «فالضحايا لجأوا الى القضاء لا الى الاساليب الميليشياوية، وعدم قيام القضاء بواجباته كاملة يمكن أن يعرض الامن الاجتماعي للخطر».
يتحدث ريشار حداد، أحد ضحايا عملية التزوير، عن تجربته. يقول: «اكتشفت في 22 كانون الثاني ان عقاري الذي تبلغ مساحته 3 آلاف متر مربع أصبح ملكاً لشخص آخر، كنت في الولايات المتحدة الاميركية، وقد اعلمني أحد المقربين بهذا الخبر». ويشرح أن عقاره اصبح مسجلاً باسم احد الموقوفين، لكنه يعتقد «أن الموقوفين هما كبش محرقة، اذ يوجد اشخاص خلفهم قاموا بهذه العملية». يقول حداد إنه يوجد تأخير في التحقيق الحاصل، متخوفاً من التسييس «في هذا البلد الكل محمي سياسياً».
ويتابع المحامي طوني جنحو هذه القضية. فيشرح ان التحقيقات لا تزال جارية، وقد تم التوصل الى خيوط مهمة «يوجد تلمحيات إلى انهم وصلوا الى مرحلة متقدمة في التحقيقات، اما التفاصيل فهي مرتبطة بسرية التحقيق». يؤكد أن التحقيق في قضايا كهذه يحتاج الى وقت، وبالتالي فإن التحقيق يحتاج الى فترة زمنية للوصول الى النتائج المؤكدة، بحيث لا يكتفى بالاستدعاء والتحقيق بل مراجعة الدوائر الرسمية والاطلاع على ملفات وسجلات قديمة. يقول جنحو إن من اشتروا عن حسن نية وسوء نية تم استدعاؤهم «وتم وضعهم بالجو أن العقود متوقفة من باب التدابير الاحتياطية للحؤول دون اجراء اي اعمال او تصرفات تنم عن تهريب اموال او عقارات، والقضاء هو صاحب الكلمة الفصل وهو سيرى مدى صحة عقود البيع والشراء». ويؤكد أنه «لا يمكن لأحد ان يكتسب اي حق في ظل القانون نتيجة عمل غير قانوني». ويلفت الى وجود ضحايا استطاعوا معرفة ما حصل بعقاراتهم، وآخرين لا يزالون في الخارج، او يستفسرون عن مصير عقاراتهم، وبالتالي فإن القضية مستمرة...
اقتصاد
العدد ١٦٥٦ السبت ١٠ آذار ٢٠١٢
قضية

سهيل بوجي «يضرب» من جديد قراراً حكومياً




رشا أبو زكي
إنه المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء سهيل بوجي مجدّداً. الفنان في «صياغة» القرارات الحكومية. ينحتها نحتاً، فتصدر أحياناً بصيغة مختلفة تماماً عما أُقرّ في مجلس الوزراء، لتصبح قرارات «بوجية» لا حكومية. آخر أعمال البوجي الفنية التي ظهرت أمس، هو استكمال لعمله الفني الأول، المتعلق بطلب وزارة المال موافقة الحكومة على عقد اتفاق بالتراضي مع شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز». خرج وزير الإعلام لتلاوة مقررات مجلس الوزراء، وصل الى البند المتعلق بطلب وزارة المال، وقال الآتي: «قرر مجلس الوزراء الموافقة على عقد اتفاق بالتراضي مع شركة coopers price water house للاستعانة بأعمال التدقيق وإنجاز حساب المهمة وقطع حساب الموازنة العامة من عام 1993 لغاية 2010». إنه قرار «بوجيّ» وليس حكومياً، إذ إن طلب وزارة المال ينص حرفياً على الاستعانة بهذه الشركة «بهدف الإعداد لمنهجية عامة لإنجاز حساب المهمة وقطع الحساب للسنوات من عام 1993 الى 2010، واقتراح تحسين أداء الممارسات المحاسبية والرقابية المتّبعة في الإدارة المالية».
تغيير نص القرار ليس بريئاً، بحسب عدد من الوزراء، إذ إن الاستعانة بشركة خاصة «لإعداد» التدقيق و«إنجاز» حساب المهمة وقطع الحساب هو إجراء مرفوض كلياً من قبل أطراف حكومية، وخاصة الفريق العوني. وهذا الفريق أعطى موافقته أمس على الطلب لكون الشركة المذكورة سيقتصر دورها على «إعداد المنهجية» و«تحسين الأداء المحاسبي والرقابي»، من دون الدخول إلى حسابات الدولة وتفاصيلها المالية، كما أن الطلب بصيغته «البوجية» لقي رفض ديوان المحاسبة، بعدما جرى سابقاً تغيير قرار الحكومة بشأن الطلب نفسه، الذي صدر عن مجلس الوزراء بتاريخ 5/10/2011 خلافاً لمضمون طلب وزارة المال.
ففي 5 تشرين الأول من العام الماضي، تقدمت وزارة المال بطلب رقمه 2963 الى مجلس الوزراء، طلبت فيه الموافقة على عقد بالتراضي مع الشركة المذكورة، لأسباب تتعلق بالمساندة في الإعداد للحسابات وتقديم اقتراحات مناسبة لتحسين أداء الممارسات المحاسبية المتبعة في الإدارة المالية، بسبب عدم وجود أي إطار للتدقيق الداخلي في الوزارة. وفي اليوم نفسه صدر قرار مجلس الوزراء (كتبه بوجي) مخالفاً مضمون طلب الوزارة وفيه «الإجازة لوزارة المال إجراء عقد بالتراضي... للاستعانة بها في أعمال التدقيق وانجاز حساب المهمة وقطع حساب الموازنة العامة للسنوات من 1993 الى 2010». إلا أن وزارة المال تنبهت لـ «الخطأ البوجيّ»، فعادت وصححت القرار ليتناسب مع الطلب الذي تقدمت به. وأعدّت الوزارة مشروع عقد مع الشركة، فأحاله مراقب عقد النفقات على ديوان المحاسبة للحصول على الموافقة المسبقة، الا أن الديوان كان يناقش «قرار بوجي» لا طلب وزارة المال، فانتهى مصيره بالرفض طبعاً. وبذلك، تكررت الحالة نفسها أمس، وخرجت مقررات مجلس الوزراء على نحو يتناقض مع ما قرره مجلس الوزراء، ومع طلب وزارة المال في هذا الخصوص. والخطأ الثاني في الملف ذاته أثار شكوكاً عديدة في شأن الأهداف من تغيير نص قرار وزارة المال، وخصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي يقع فيها «الخطأ» ذاته. وبعدما سألت «الأخبار» عدداً من الوزراء عن صحة ما جرى خلال الجلسة أمس، أكدوا أن ما جرى الاتفاق عليه داخل الجلسة هو النص الحرفي الذي أوردته وزارة المال في طلبها، لا النص الذي تلاه ويزر الإعلام. ونقل أحد الوزراء عن الرئيس نجيب ميقاتي قوله إنه راجع «سهيل (بوجي)، الذي أكّد أن المسؤولين عن الإعلام أساؤوا فهمه». وأكد ميقاتي أن النص النهائي للقرار سيصدر مطابقاً لما أُقرّ في المجلس، لا كما تلاه الداعوق.
سياسة
العدد ١٦٥٦ السبت ١٠ آذار ٢٠١٢

9‏/3‏/2012

تجارة الموت




الفساد يضرب لبنان: لحوم، ألبان وأجبان... وحتى حليب الأطفال

اكتشاف حالات الفساد هو استثناء فيما القاعدة هي الفوضى (أرشيف ــ بلال جاويش)
انه الفساد الذي يضرب المواد الغذائية مجدداً. لحوم، أسماك، معلبات، وأنواع متعددة من المأكولات التي تدخل الى بيوت اللبنانيين بلا «إحم ولا دستور»، تنشر الامراض، ترفع حالات التسمم، وتقتل أحياناً. إنه الاستهتار بحياة الناس ينتشر كالطاعون الاخلاقي، يطول كل ما يمكن استهلاكه، يطول كل مستهلك، حتى الأطفال. تجار الموت في كل مكان، ترقبوا مفاجآتهم...

رشا أبو زكي
25 طناً من اللحوم المنتهية الصلاحية في مستودعين في منطقة الطريق الجديدة ــ صبرا، علمت بها مصلحة حماية المستهلك أول من أمس. على هذه اللحوم كتب أن مدة الصلاحية انتهت منذ 6 اشهر. ما يعني أن الـ25 طناً، هي ما تبقى من اللحوم المنتهية الصلاحية، والتي بيعت بالأطنان طبعاً خلال الاشهر الستة المنصرمة الى المواطنين مباشرة أو من خلال عدد كبير من المطاعم. يضاف الى هذه الكمية 3 اطنان و300 كيلو غرام من اللحوم الفاسدة تم اكتشافها أمس في منطقتي الشويفات والضاحية الجنوبية.
28 طناً من اللحوم الفاسدة، ماذا تعني؟ يمكن القول أن كل كيلوغرام من اللحوم يُطعم 3 أشخاص، وبالتالي فإن كل طن من اللحوم يستهلكه نحو 3 آلاف لبناني، وهكذا فإن 28 طناً و300 كيلو من اللحوم كان من المفترض أن يستهلكها نحو 85 ألف لبناني. يمكن القول ومن دون أي مجازفة أن عملية حسابية بسيطة توصل الى استنتاج بأن رقماً موازياً من اللبنانيين استهلك اللحوم الفاسدة من دون أن يعلم. إذ يشير رئيس نقابة مستوردي اللحوم المجلدة محمد المبسوط إلى أن لبنان كله يستهلك بين 3 آلاف و4 آلاف طن من اللحوم المجلدة شهرياً، اي انه خلال 6 اشهر، تم استهلاك مئات الاطنان من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك. هذا ما تم اكتشافه، أما اللحوم الفاسدة المتوارية عن انظار مصلحة حماية المستهلك والوزارات المعنية والاعلام، فلا يمكن توقّع كمياتها، وتالياً لا يمكن توقع عدد اللبنانيين الذين تناولوا هذه اللحوم، تسمموا أو حتى لقوا حتفهم.
يشرح مصدر مسؤول في مصلحة حماية المستهلك أن اللحوم المنتهية الصلاحية التي تم اكتشافها حتى اليوم ذات مصادر متعددة. من البرازيل، استراليا، اوروبا وغيرها من البلدان، دخلت الى لبنان بحالة طبيعية، الا أن التجار (وفق معظم الحالات) اشتروا كميات كبيرة من اللحوم التي لم تصرف في السوق، فأكملوا بيعها رغم انتهاء صلاحيتها. يقول المصدر إن هذه الحالات تتكرر عادة خلال الاشهر الثلاثة التي تلي عيدي الميلاد ورأس السنة، وبالتالي يمكن القول ان اللحوم التي لا تُباع يعاد طرحها في السوق للبيع. يلفت المصدر الى أنه منذ مطلع العام تم اكتشاف كميات كبيرة من اللحوم والاسماك، وكذلك المواد الغذائية المعلبة المنتهية الصلاحية، وتكرار هذه الحالات يعود بالأساس الى عدم وجود رادع أخلاقي أو مادي أو جرمي يوقف التعرض لحياة المواطنين.
قضية الروادع يتحدث عنها أيضاً وزير الزراعة حسين الحاج حسن، الذي يلفت الى أن الاحكام التي تصدر بحق الفاسدين تكون بطيئة جداً، وخلال فترة ولايته في الوزارة لم يصدر حتى الآن اي حكم بأي مخالفة تم تحويلها الى القضاء. وحتى لو صدر حكم فهو لا يعتبر مكلفاً لا معنوياً ولا مادياً بالنسبة إلى المخالفين.
يؤكد الحاج حسن أنه منذ مطلع العام 2012 حتى اليوم تم اكتشاف عشرات الأطنان من الادوية الزراعية الفاسدة في الشمال، ومحل يبيع عشرات الاطنان من الالبان والاجبان الفاسدة في الشمال أيضاً، اضافة الى محل لحوم في بيروت، وأدوية زراعية فاسدة بعشرات الاطنان في الجنوب.
اما اذا تمت دراسة الاحكام القضائية التي تصدر بحق المخالفين فيمكن ملاحظة أن الفاسدين لا يواجهون أية احكام ثقيلة العيار ليتوقفوا عن فسادهم، أو ليكونوا عبرة لغيرهم، وذلك على الرغم من أن الفساد في سلامة الغذاء هو جريمة قتل بحق المواطنين، اذ على الرغم من ان الغرامات يمكن أن تصل الى 75 مليون ليرة، الا أن الغرامات المحررة كافة ضد من يسوّق مواد غذائية فاسدة لا تصل الى حدود المليونين ليرة، في حين أنه منذ سنوات حتى الآن، وعلى الرغم من التصريحات المتتالية التي تؤكد بالوثائق وجود تلاعب بالمواد الغذائية فإن أياً من المتهمين لم يُسجن.
يقول رئيس جمعية المستهلك زهير برو، إن اكتشاف حالات الفساد في المواد الغذائية هو استثناء، في حين ان القاعدة هي الفوضى وترك التجار على غاربهم. يلفت الى أن الاعلان عن الاسماك الفاسدة حصل قبل يوم من المداهمة، وهذا سيئ فعلاً. يأمل برو أن لا تكون حملة المداهمات موجة اعلامية ظرفية. يشرح أن معظم الشكاوى التي تتلقاها الجمعية هي من بيروت ومحيطها، وقد تم اكتشاف عدد من الحالات خلال الاشهر الماضية، تتراوح بين التلاعب بالصلاحيات وانتهاء الصلاحيات والمواد المغشوشة، اذ تم الكشف عن حليب للأطفال يحوي تلوثاً غذائياً، ومعكرونة فيها دود، اضافة الى حالات متكررة من المواد المعلبة الفاسدة وغير قابلة للاستهلاك.
ويمكن خلال السنوات الثلاث الماضية تبيان ازدياد عمليات الغش والفساد في ما يتعلق بالمواد الغذائية. فقد اكتشفت مصلحة حماية المستهلك أخيراً نحو طن من الأسماك منتهية الصلاحية والمشكوك بصلاحيتها وكمية متلاعباً بتواريخها. وهي بمجملها مستوردة من الصين. وقبل هذا الاعلان، كان الاعلان عن المواد الفاسدة يتوالى، من القمح الى الادوية، السمسم، الأرز، العدس، السمك وحتى البزورات، ليظهر في نهاية العام الماضي أن أحد التجار استورد نحو 15 مستوعباً من السموم الزراعية الممنوع دخولها الى لبنان، فضلاً عن اكتشاف مستودع كبير في الغازية يقوم بتصريف رقائق البطاطا الفاسدة.
وقبل ذلك، برزت قضية القمح غير الصالح للاستخدام البشري الذي كان يُعَدّ للدخول إلى السوق المحلية لصناعة الخبز. وتتبّع سلسلة «الاكتشافات» يظهر وجود كميات كبيرة من الأجبان والدواجن التي دخلت السوق اللبنانية على الرغم من انتهاء صلاحيتها.
وطبعاً يمكن العودة الى نيسان من العام 2010 الذي شهد الاعلان عن دواء الـ«بلافيكس» المزوّر (يسبب الموت لمرضى القلب) الذي اجتاح لبنان عبر مافيات دوائية مدعومة سياسياً، لتلحق هذه الحادثة فضيحة الأدوية الباكستانية التي استوردها عميل جمركي.
رجوعاً الى العام 2008 حين دخل إلى السوق اللبنانية 10 آلاف طن من اللحم الهندي السيئ النوعية، وبيع في المحالّ والسوبر ماركت على أنه لحم بلدي بأسعار مرتفعة، ليظهر أن هذا اللحم منتهي الصلاحية ومجهول المصدر والإنتاج وغير مراقب صحياً أو مخبرياً.


7 حالات
من الفساد في المواد الغذائية والزراعية تكشفها وزارة الزراعية شهرياً وفق ما يؤكد وزير الزراعة حسين الحاج حسن، ويشرح أن الوزارة لا تعلن سوى عن الحالات الضخمة والفاقعة من الفساد الغذائي

أدوية «الشنطة»
يشرح النائب السابق اسماعيل سكرية (الصورة) أن الأدوية في لبنان تعاني من استمرار غياب الرقابة وخصوصاً الادارية منها، اذ يجري تسجيل أعداد كبيرة من الادوية من دون معرفة محتوياتها. كذلك تنتشر ظاهرة رفض عدد من الاطباء للأدوية السرطانية، بحيث يتبين انها لا تحوي العناصر الصحيحة. كذلك، تدخل كميات من الادوية غير الفاعلة القادمة من الهند والصين، بحيث يتم تعبئتها في دبي وتباع على انها أصلية. تدخل هذه الادوية عبر المطار والمرفأ، كما يوجد حالات بحيث تدخل الادوية عبر «الشنطة» وخصوصاً من المطار.
اقتصاد
العدد ١٦٥٥ الجمعة ٩ آذار ٢٠١٢
إضاءة

7‏/3‏/2012

الهبات الخارجيّة في عنق المخالفات الماليّة



هبات بملايين الدولارات تنفقها الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ 11 عاماً بلا أي رقابة. هبات تأتي وتذهب من دون أن تدخل في إيرادات الموازنة ونفقاتها. مخالفة قانونية رفضها ديوان المحاسبة وكذلك لجنة المال والموازنة، إلا أنها لم تتوقف
رشا أبو زكي
أكثر من ملياري دولار من الهبات الخارجية التي قُدِّمت إلى لبنان منذ عام 2000 مجهولة المصير. غير معلوم أين صُرفت وكيف ومتى؟ وصفة المجهول هذه لا ترتبط بوجود القيود من عدمه، بل من عدم إخضاع هذه الهبات لأي رقابة مسبقة أو لاحقة. كيف؟ صدر خلال السنوات السابقة عدد من المراسيم والقرارات المتعلقة بقبول الهبات، إلا أنه لم يجر تنسيبها بمعظمها، فلم تدخل إلى الموازنة كإيرادات، وبالتالي لم تخرج من الموازنة عبر اعتمادات للإنفاق. تستتبع هذه المخالفة القانونية الخطيرة في عالم المحاسبة المالية خيوط أخرى تثير الشكوك والشبهات، إذ إن عدم تخصيص اعتمادات لصرف هذه الهبات، يعني أنه لم يجر تحديد الجهة المستفيدة من الهبة، ولا كيفية توزيعها، ولا مراقبة إمكان التلاعب بوجهة الهبات ومصيرها.
وتبيّن الوثائق من وزارة المال أن قيمة الهبات التي لم يجر إدخالها إلى الموازنة عبر مراسيم فقط (من دون القرارات) بين عامي 2000 و2006 يصل إلى أكثر من نصف مليار دولار (حوالى 560 مليوناً و109 آلاف دولار، تتضمن 127 مليوناً و601 ألف دولار أميركي، 223 مليوناً و779 ألف يورو، 177 مليون ين ياباني، 55 مليوناً و200 ألف دينار كويتي، 2 مليار و231 مليون ليرة لبنانية، 20 مليون يوان صيني، 6 ملايين فرنك فرنسي، 5 ملايين مارك الماني).
أما قرارات قبول الهبات التي لم تصدر فيها مراسيم، أو لا تتطابق مع المراسيم الصادرة على أساسه، فقيمتها أكثر بحوالى ضعفين من قيمة المراسيم المتعلقة بالهبات. وإذا جرت دراسة الهبات المقدمة إلى الدولة اللبنانية خلال عام 2005 فقط، يتبيّن أن الحكومة اللبنانية قبلت هذه الهبات بموجب 20 مرسوماً بقيمة حوالى 10 مليارات و141 مليون ليرة لبنانية، في حين صدر 13 قراراً حكومياً لقبول هبات في العام نفسه بقيمة تصل إلى حوالى 133 مليار ليرة. ويظهر أن المراسيم بشأن الهبات لم تحترم أحكام قانون المحاسبة العمومية، ولا سيما المادة 52 منه (التي تشير إلى أنه «تُقبل بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء الأموال التي يقدمها للدولة الأشخاص المعنويون والحقيقيون، وتُقيّد في قسم الواردات من الموازنة. وإذا كانت لهذه الأموال وجهة إنفاق معينة فتحت لها بالطريقة نفسها اعتمادات بقيمتها في قسم النفقات»)، باستثناء ثلاثة مراسيم حيث اعتبرت الهبة التي قبلت بموجب كل منها إيراد موازنة، وفتح اعتماد بقيمتها وفقاً لإرادة الواهب. ومن بين المراسيم الثلاثة، لم تحصّل سوى هبة واحدة وتدوّن إيراد موازنة في الخزينة. فيما الإنفاق الذي حصل بموجب الهبات التي لم تدوّن كإيراد موازنة لا علم به. وتُظهر الوثائق أنه من أصل هبات تبلغ أكثر من 143 مليار ليرة لبنانية، لم يدخل إلى الخزينة سوى هبة واحدة بقيمة 15 مليون ليرة. وهذا المبلغ يعود إلى هبة مقدمة من الجالية اللبنانية في منروفيا إلى وزارة الدفاع، وقد قُبلت الهبة المذكورة بموجب المرسوم رقم 15507 تاريخ 19 تشرين الأول 2005 وفُتح اعتماد بقيمتها في موازنة عام 2005.
وهذا الواقع ينطبق على الهبات المقدمة خلال سائر السنوات منذ عام 2000 حتى اليوم، بحيث أصبحت قوانين الموازنة تتضمن نصاً يجيز للحكومة إنفاق الهبات الخارجية، بما فيها الجزء المحلي، خلافاً لأحكام قانون المحاسبة العمومية، وبخاصة المادة 52 منه. وبالطبع تتعلق الوثائق هذه بالهبات التي تلقّفتها الحكومات اللبنانية، إلا أنها لا تطاول الهبات المقدمة إلى الدولة اللبنانية، التي جرى قبولها من قبل الهيئة العليا للإغاثة، والتي تعتبر مخالفة كبيرة للقانون.
ويظهر في تقرير ديوان المحاسبة لعام 2005 أنه «يقتضي التمييز بين الهبات التالية: الهبات التي يتولاها مجلس الإنماء والإعمار ويمكن لديوان المحاسبة ممارسة الرقابة عليها من خلال رقابته المؤخرة على حسابات المجلس. الهبات التي يتولى محتسب المالية المركزي مسك حساباتها وهي تظهر في حساب مهمته ويمكن لديوان المحاسبة ممارسة الرقابة عليها من خلال رقابته المؤخرة على حساب مهمة محتسب المالية المركزي. الهبات التي تتولاها مباشرة الوزارات والإدارات المستفيدة ولا تظهر حساباتها في حسابات مجلس الإنماء والإعمار ولا في قيود محتسب المالية المركزي، إذ تفتح لها وفقاً لقوانينها الخاصة حسابات خاصة في مصرف لبنان خارج حساب الخزينة رقم 36 تتولى إدارتها الجهة المستفيدة بالتنسيق مع الواهب».
وأكد الديوان في تقريره ضرورة «إخضاع الهبات المشار إليها لرقابة ديوان المحاسبة المؤخرة، وضرورة استصدار النصوص التنظيمية اللازمة لتحديد آلية إرسال حساباتها والمستندات والمعلومات المتعلقة بها إلى ديوان المحاسبة، تمكيناً له من إجراء الرقابة التي أناطتها به قوانين الموازنات المتعاقبة». إلا أن مناشدات الديوان بقيت حبراً على ورق، إذ يؤكد قانون المحاسبة العمومية أن الهبات هي إيرادات موازنة ويجب أن تقيد في قسم الواردات من الموازنة، وتخصص لتغطية عجز الموازنة، أي قصور الإيرادات المحصلة عن تغطية النفقات المصروفة، ما لم تكن لها وجهة إنفاق معينة وفقاً لإرادة الواهب، فيفتح لها اعتماد في قسم النفقات من الموازنة وتخصص حصراً لتغطية هذا الاعتماد. وبالتالي، أدّت عملية عدم تنسيب الهبات دوراً في خلخلة الوضع المالي في لبنان، وذلك عبر عدم تسجيل الهبات كجزء من الإيرادات أو من النفقات، ما زاد من العجز الحاصل في الموازنات المتلاحقة.
سياسة
العدد ١٦٥٣ الاربعاء ٧ آذار ٢٠١٢