29‏/6‏/2012

معتصمو الكهرباء يشرّحون «العقود الظالمة»

الشركات تلزم الجباة والعمال بالتنازل عن حقوقهم القانونية

 
رشا أبو زكي
يواصل العمال المياومون وجباة الإكراء المستمرون باعتصامهم المفتوح منذ حوالى شهرين تحركهم، وأشاروا أمس إلى أن عقود العمل التي تعرضها عليهم شركات مقدمي الخدمات الخاصة ليست منصفة، وبعضها يلحق بالعمال والجباة إجحافاً وظلماً كبيرين. وعرض المعتصمون ملاحظاتهم على العقود... ففي العقد الذي تطرحه الشركات على الجباة، تم إيراد عبارات عدة للتأكيد على أن العقد ليس عقد عمل ولا يخضع لأحكام قانون العمل، إذ على الرغم من اتجاه مجلس النواب الى إقرار تثبيت الجباة، تم إيراد عبارات مثل «عقد مقاولة لقاء أعمال محدودة»، و«لا يشكل العقد الحالي عقد عمل بين الفريقين أو حتى استمراية أو تجديداً لأي عقد يمكن أن يكون قد ربط في الماضي بين الفريق الثاني (الجباة) ومؤسسة الكهرباء أو أحد المتعهدين»، و«يحق لكل فريق وضع حدّ له (أي العقد) ساعة يشاء، ومن دون أن ينتج منه أي حقوق للفريق الآخر». ويلفت الجباة الى أن ذلك يعني أن ما يربطهم بالشركات ليس عقد عمل عادياً، ويلزم الجباة بالتنازل عن حقوقهم في حال فسخت الشركات العقد... كذلك ينص العقد على أنه «يبرئ الفريق الثاني ذمة الفريق الاول من أي مطلب أو حق يمكن أن يكون قد وجب في ذمة مؤسسة الكهرباء أو المتعهدين». ويسأل الجباة «ما علاقة الشركات بتبرئة ذمة المؤسسة أو المتعهدين؟». وجاء في العقد أنه «يسقط بالتالي للفريق الثاني حق إقامة أي دعوى قضائية»، وهذا ما يرفضه الجباة بالمطلق. وفي حين تحدد المادة الثامنة من العقد أنه يجب ألا يقل عدد الإيصالات التي تتسلمها الشركة من الجابي عن 1000 إيصال، يرفض الجباة تحديد هذا الرقم الذي لا يستند إلى قاعدة علمية وديموغرافية، إذ يختلف عمل الجباة بين المدن والقرى، ويختلف توزع المشتركين بحسب المناطق. في المقابل لا تراعي المادة التاسعة من العقد أي ظروف من الممكن أن يمر بها الجابي، إذ تشير الى أنه «في حال تأخر الجابي عن إنجاز أي من المهام الموكلة إليه يعتبر هذا العقد مفسوخاً على مسؤوليته»، ما يلغي إمكان حصول أي طارئ لدى الجابي أو مرض أو حتى اعتداء جسدي كما يحصل في بعض المناطق.
أما بالنسبة الى عقد العمل مع عمال المتعهد، فهو أيضاً يسبب الكثير من الإجحاف بحق العمال، كما يؤكد المعتصمون، إذ تشير المادة الثالثة الى أن «الراتب الذي يتقاضاه العامل لا يخضع لأي تعديل طالما لا يتبلغ العامل أصولاً علاوة عليه»، ما يلغي حق العمال في الشركة في الإفادة من زيادات غلاء المعيشة التي تقرّها الحكومة، حكماً. كذلك تشير المادة الخامسة الى أنه «يجوز لأي من الطرفين خلال فترة التجربة (3 أشهر) إنهاء العقد مع الطرف الثاني»، ويرى المعتصمون أن وجود فترة اختبار تقطع علاقة العمال بمؤسسة الكهرباء لا سيما لجهة الحقوق المترتبة لهم في ذمتها، وأن ذلك يخالف المادة 60 من قانون العمل التي تشير الى أنه إذا طرأ أي تغيير في حالة رب العمل من الوجهة القانونية، فإن جميع عقود العمل التي تكون جارية حين حدوث التغيير تبقى قائمة بين رب العمل الجديد وأجراء المؤسسة، في حين ان فترة الاختبار التي يشير إليها العقد تتناقض مع هذا النص وتجيز فسخ العقد بلا إنذار أو تعويض. وطالب المياومون بتوضيح ما ورد في المادة السادسة من العقد التي تشير الى أن «على العمال التقيد بشكل دقيق بالتوجيهات الصادرة عن فريق العمل من دون أي استثناء»، متسائلين عن معنى عبارة «بلا استثناء» وسبب إيرادها. في المقابل، تشير المادة السابعة الى أن «الفريق الثاني، أي العمال، ملزمون بالعمل في المكان الذي تحدده إدارة الشركة»، من دون الأخذ في الاعتبار مكان سكن العامل، ويسأل العمال: «هل نحن متطوّعون في الجيش؟»، في حين تشير المادة الأخيرة من العقد الى أن العقد يعتبر لاغياً وغير ذي مفعول في حال رغب الفريق الثاني في البقاء مع مؤسسة الكهرباء، ما يعتبر تنازلاً من العمال عن حقوقهم في التعويضات التي ينص عليها قانون العمل اللبناني عن فترة التعاقد مع الشركة.
اقتصاد
العدد ١٧٤٤ الجمعة ٢٩ حزيران ٢٠١٢

27‏/6‏/2012

اللجوء «قصاص»


جريصاتي لن ينظّم العمالة الفلسطينيّة
أسلاك كهربائية تتجاور مع «قسطل» للمياه (هيثم الموسوي)
 
يتحدثون دائماً عن «العودة». حياتهم في مخيمات لبنان تشبه الموت البطيء. الفلسطينيون لا يريدون التوطين، لا يريدون سوى حد أدنى من التقديمات التي تخولهم الاستمرار في الحياة. وعلى الرغم من أن مجلس النواب أصدر تعديلات على قانون العمل لتنظيم العمالة الفلسطينية، إلا أن وزير العمل سليم جريصاتي يصرّ على عدم أهمية هذه التعديلات، ويعلن أنه لن يصدر أية مراسيم تطبيقية

رشا أبو زكي
البيت فوق البيت. الشباك فوق الشباك. «الدَّرَج» فوق «الدَّرَج». هنا، مصطلح «فوق» لا يعني شيئاً أبداً، ولا مصطلح «تحت». مثلاً «قسطل» المياه فوق. كابل الكهرباء تحت. قد تمطر صيفاً، نتيجة تسرب أحد قساطل المياه فوق رأسك. قد تصعقك الكهرباء بقدمك، خلال محاولتك اجتياز «الزواريب» الضيقة. كل شيء ولا تسعى الى رؤية السماء، لا زرقتها ولا حلكتها، فالضوء هنا سيان. سيان حالك، بفعل كثرة الإمدادات الكهربائية والمائية، وحبال الغسيل. قد تظن أن المياه التي تغمر الأرض مياهاً.
لا يغرّنّك الشكل، يكفي أن تشم الرائحة لتعرف أنها صرف صحيّ. إذا كنت سائراً في مخيم صبرا وشاتيلا، حذار ربط الصورة النمطية للأشياء، بموقعها البديهي. ستلحظ هنا وقعاً بطيئاً للحياة. العنصر الشاب في كل زاوية، على الشرفات، أمام المنازل والمراكز الحزبية الكثيرة. البطالة غالبة. بطالة تقارع التعديل الذي أقره مجلس النواب في آب عام 2010 على قانون العمل، والذي سمح للاجئ الفلسطيني بالعمل رسمياً في كل القطاعات التي يسمح للأجنبي بالعمل فيها. إضافة الى إفادته من الضمان الاجتماعي من ضمن صندوق خاص. هذا التعديل الذي ينتظر منذ سنتين مراسيمه التنفيذية، لن يبصر النور. «لن»، هذا ما قاله وزير العمل سليم جريصاتي لـ«الأخبار». فبحسب جريصاتي، التعديل الحاصل في مجلس النواب منقوص، وإصداره المراسيم التنفيذية «لن» يكون لصالح الفلسطينيين.
يشرح جريصاتي أنه قبل مغادرة سلفه شربل نحاس الوزارة بساعات، وقّع على قرار يتعلق بتسهيل حصول الفلسطينيين على إجازة العمل. «حين دراستي لهذا القرار، وجدت فيه ثغرتين بإمكان أي جهة الطعن به. فهذا القرار تنظيمي ويجب أخذ رأي شورى الدولة به، وهذا ما لم يحصل. كما أن هذا القرار يحتاج أصلاً الى اقتراح من المدير العام للوزارة، وهذا أيضاً ما لم يحصل». يقول جريصاتي إن هذا الواقع دفعه الى تجميد نشر القرار. لكن، لماذا لم يسد الثغرتين حتى الآن؟ ولماذا لم يصدر بعد المراسيم التطبيقية للتعديلات على قانون العمل التي أقرت في مجلس النواب؟ يشرح جريصاتي أنه اجتمع مع المدير الإقليمي للأونروا، ووفد من منظمة العمل الدولية، وخلصت الاجتماعات إلى أن إدخال التعديلات هذه ليس لصالح الفلسطينيين. كيف؟ يقول جريصاتي إن التعديلات التشريعية تلزم الوزارة بموجبات قانونية تتعلق بالإجازات وشهادات الإيداع، في حين أن الوزارة لا تدقق في هذين الأمرين حالياً، معتبراً أن اليد العاملة الفلسطينية لا تحتاج الى إجازة، فهي مقيمة في لبنان، وليست قادمة من خارجه. أما عن الصندوق الخاص الذي يقدم للاجئين ضماناً اجتماعياً، والذي أقره مجلس النواب، فيلفت جريصاتي الى أن الصناديق الخاصة كلها كانت فاشلة بالتجربة. وبالتالي فإن الفلسطينيين في وضعهم الحالي أفضل من وضعهم في حال شمولهم بهكذا صناديق. كما أن الأونروا تقدم للاجئين ما يحتاجون إليه من طبابة واستشفاء. النتيجة؟ «لن أصدر أي مراسيم تنظيمية للتعديلات التشريعية الصادرة، فالواقع الحالي أفضل» يؤكد جريصاتي.
إلا أن نحاس يؤكد أن ما أصدره ليس مرتبطاً بتعديلات قانون العمل، بل بقرار تنظيمي لتسهيل إجازات العمل للفلسطينيين. يشرح أن هذا القرار يتضمن مادة واحدة وهي تحديد الأوراق التي يجب على الأجير الفلسطيني أن يحضرها الى الوزارة لكي يحصل على إجازة العمل، إضافة الى عدم اضطرار هذا الأجير إلى تبليغ الأمن العام، فهو مقيم في لبنان وليس قادماً من خارجه. يؤكد أن هذا القرار ليس مرسوماً ولا يحتاج الى اطلاع مجلس شورى الدولة. أما هدفه فمحصور بتسهيل إجراءات الحصول على إجازة العمل، وذلك لكي تتعرف الدولة اللبنانية على عدد وماهية عمل الأجراء الفلسطينيين، ولكي يتمكن هؤلاء من الاستفادة من القانون الصادر عن مجلس النواب منذ سنة ونصف والذي يتيح لهم الإفادة من تعويضات نهاية الخدمة. يستغرب نحاس تحميل القرار أكثر مما يحمل. «لقد قالوا إنه يتناقض مع قرار منع التوطين، وإنه يلغي عن الفلسطينيين صفة اللاجئ، فيما هو لا يرمي إلا الى تنظيم آلية تقديم الإجازات».
مطالب المخيمات لا تعكس وجهة نظر جريصاتي كذلك. خالد أبو النور مثلاً، وهو عضو اللجنة الشعبية في مخيم شاتيلا، قال إن هناك حاجة لتنفيذ التعديلات على قانون العمل. ولفت الى أنه لا إمكان للوصول الى ضمان اجتماعي للفلسطينيين وإلغاء الرسوم على إجازات العمل سوى عبر المراسيم التنظيمية. يؤكد أبو النور أن هذه التعديلات لا بد من تطويرها نحو إلغاء الإجازات نهائياً، إلا أن ذلك يحتاج بالحد الأدنى الى خطوة أولى. أما الأهم، فهو توسيع حلقة التوظيف أمام الفلسطينيين لتشمل المهن الحرة. يستغرب كيف أن الفلسطينيين يضخون الأموال في الاقتصاد اللبناني ولا يجري العمل على إدخالهم في دورة الإنتاج، في حين أن الأجانب، القادمين من خارج لبنان، يغرفون الأموال من لبنان لينفقوها في بلدانهم، ورغم ذلك لهم حقوق وتسهيلات لا يتمتع بها الفلسطيني. يشدد أبو النور على أن نسبة البطالة في المخيم وصلت الى 70 في المئة لدى الشباب. ومن يعمل منهم، فهو معرض دائماً للطرد الكيفي، ويحصل على رواتب ضئيلة من دون أية ضمانات. ويركز على أن حوالى 90 في المئة من الفلسطينيين في لبنان يعيشون على تحويلات أبنائهم في الخارج، وينفقون هذه التحويلات كلها في لبنان.
يستند فلسطيني آخر الى دراسات عديدة، منها دراسة المكتب المركزي الفلسطيني للإحصاء واليونيسيف وجامعة الدول العربية عن «الأوضاع الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية في مخيمات وتجمعات اللاجئين في لبنان 2009»، إذ تشير الى أن عدد الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات القائمة في لبنان يصل الى 454 ألفاً و608 لاجئين. وتصل نسبة البطالة بين فئة الشباب الى 43،3 في المئة. فيما أظهرت نتائج المسح الاجتماعي الذي أجرته الأونروا في المخيمات الفلسطينية، أن 65% من اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات يعيشون دون خط الفقر، و7% هم دون الفقر المدقع، فضلاً عن أن نسبة البطالة تصل الى 56%.


38.9%
من الأسر في المخيمات الفلسطينية تعتمد على الغالونات لمياه الشرب، و93،5 في المئة من الأسر في بيروت تشتري هذه الغالونات

88%
من الأسر في المخيمات الفلسطينية تتصل مراحيضها بالمجاري، فيما 12 في المئة تستخدم مراحيض تتصل بحفر امتصاصية

أيّ طبابة؟
بعكس توقعات وزير العمل سليم جريصاتي، لا يتوافر داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان سوى 29 مركزاً طبياً للرعاية الصحية الأولية، وهي عبارة عن مراكز صحية صغيرة الحجم. يعمل فيها يومياً طبيب أو طبيبان للصحة العامة، ويُعاين الطبيب الواحد يومياً نحو 100 حالة على الأقل، في وقت قياسي مدته ست ساعات...
اقتصاد
العدد ١٧٤٢ الاربعاء ٢٧ حزيران ٢٠١٢

25‏/6‏/2012

لبنان بلا عقل




تهميش البحث العلمي وتشجيع هجرة الأدمغة يدمّران المستقبل

الجامعة الاميركية في بيروت تحتل المرتبة 1159 في العالم بين 2124 جامعة فيما تحتلّ جامعة القاهرة المرتبة 592 (هيثم الموسوي)
نعم، لبنان بلا عقل. فالبحوث العلمية التي تعد شرطا رئيسا من شروط التقدّم في جميع دول العالم، لا تحظى بأي اهتمام فعلي في لبنان، فالدولة لا تنفق على تطوير عقلها سوى اقل من 0،5 في المئة من مجمل الإنفاق، ولا يحظى دعم الابحاث في الجامعة اللبنانية بأي حصّة من هذا الانفاق، ما عدا بعض الفتات الباقي من موازنة «تشغيلية» للجامعة. لعل ذلك السبب الأبرز لبعد اللبنانيين عن معرفة واقعهم بكل الميادين... والاكيد ان التجهيل هو صناعة يتقنها النظام المجتمعي القائم

رشا أبو زكي
تسيطر على اللبنانيين أسطورة التفوق على نحو واضح. يظنون أنهم أرباب العلم والحضارة والتطور. نظرة من خارج الاصطفاف «الشوفيني» توضح الصورة أكثر. صورة مرسومة بانحدارات اكاديمية، اجتماعية، اقتصادية، سياسية، ثقافية ونفسية. صورة تنقل لبنان الى العالم على أنه بؤرة من التخلّف المهيمن على العلاقات والبنى المؤسساتية بكل انواعها. صورة تظهر أن المجتمع اللبناني قائم على الأساطير، إن لم يكن هو نفسه بتجمعاته المتنافرة أسطورة «مفتعلة» بحدود بلد «ملتبس»، إذ عكس الاسطورة هو الواقع، ولمعرفة الواقع لا بد من العلم، والدخول الى العلم لا يتحقق بلا أبحاث وأرقام إحصائية موثقة.
ضعف الابحاث اللبنانية قد يكون من الاسباب الاساسية لعدم معرفة المجتمع اللبناني خصائصه، وتالياً تقويم تفاعله وواقعه محلياً وعالمياً. فعلياً، لبنان لا يصنع العقول العلمية، التي لا تنحصر طبعاً في الفيزياء والكيمياء وانما تمتد الى الاجتماع والاقتصاد والبيئة والنفس وغيرها. تغيب العناصر الإبداعية عن مناهجه الاكاديمية، وإذا انتصر مبدع لبناني على آلة العشوائية «الشغّالة» دوماً، تتلقفه جميع بلدان العالم الا دولته الأم. فلبنان ليس فقط بعيداً عن صناعة العقول العلمية، بل حين تتوافر الظاهرة استثنائيا، يحرص على قذفها الى خارج حدوده الجغرافية. وحين يصبح المبدع اللبناني خارجاً، ترتفع الصيحات الرسمية ابتهاجاً بـ «الكفاءات اللبنانية في الاغتراب»، وما يتبعها من «نمو تحويلات المغتربين التي تحيي النموذج الاقتصادي اللبناني»... ويدور التصفيق.
التخلف البحثي
واقع لبنان من واقع الدول العربية. لعل المعلومة الأكثر تداولاً في الابحاث المتعلقة بغياب أرضية البحث العلمي في العالم العربي، هي أن مجموع ما تُرجم من كتب الى العربية منذ عصر المأمون حتى اليوم هو 10 آلاف كتاب، وهو عدد يساوي ما تترجمه اسبانيا في عام واحد. هذا المؤشر يفتح الباب واسعاً امام دراسة كيفية تغييب لبنان لمبدأ اساسي لتنمية الشعوب والدول، أي البحث العلمي، إذ تنحو الدراسات والمقالات العالمية الى اعتبار أن النفط لم يعد معياراً لتحديد مدى تطور المجتمعات ورخائها، ولم تعد الارض واستخراج ما تحويه، من المحددات الأساسية لفقر أو ثراء الدول، وانما ما يجري استخراجه من العقول.
تشرح رانيا بو خير، وهي اللبنانية الحائزة الجائزة الفرنكوفونية للبحث العلمي، أن البحث العلمي يمثل تحديا اقتصاديا واجتماعيا في مختلف انحاء العالم، وهو شرط اساسي لبقاء الجامعات، وتحديد المستوى التعليمي فيها، إذ إن البحوث تغير الكثير من الواقع المعيش، من العمارة والطب وتأثير العوامل المسببة لحالة انسانية معينة، كالطلاق والقتل والسرقة والبطالة، مع اعتماد نماذج احصائية متطورة وتكييفها حسب الظروف الموجودة في لبنان. توضح بو خير في بحث لها عن واقع البحث العلمي في لبنان أن نسبة البحوث التي أنتجتها مختلف المؤسسات في لبنان الحكومية وغير الحكومية منذ نشأتها حتى عام 2011 يمكن اعتبارها ضئيلة.
أنتجت الجامعة اللبنانية منذ نشأتها 1738 بحثاً (نشرت في مقالات في الصحف، أو في المؤتمرات، او في الكتب). أما الجامعات الخاصة، فأنتجت 9303 أبحاث. مراكز الابحاث الرسمية اللبنانية توصلت الى 322 بحثاً، المستشفيات العامة 66 بحثاً، المستشفيات الخاصة 4522 بحثاً، المؤسسات الاستشارية الخاصة 67 بحثاً. وتشرح دراسة بو خير أن 4 جامعات في لبنان من بين 19 جامعة ومؤسسة بحثية رسمية تستحوذ على 71 في المئة من اجمالي البحوث المنشورة المحكّمة (11363 بحثاً)، فيما تستحوذ 3 مستشفيات فقط بين جميع المستشفيات العاملة في لبنان على 87 في المئة من البحوث المنشورة المحكّمة (البحوث المحكّمة هي المنشورة في مجلات علمية متخصصة وحاصلة على تقويم وتحكيم باحثين متخصصين معترف بأهليتهم الأكاديمية البحثية).
أما عن تطور البحث العلمي في جامعات ومراكز الابحاث بين اعوام 2007 و2011، فقد ارتفع العدد بمستويات هزيلة جداً في الجامعات (من 317 في عام 2007 الى 362 في عام 2011). وكذلك هي الحال في مراكز الابحاث الرسمية (من 34 الى 69 بحثاً)، فيما سجلت نمواً بطيئاً في المستشفيات (من 788 الى 1124 بحثاً) لتتراجع في مؤسسات الاستشارات الخاصة من 8 أبحاث الى بحثين فقط في عام 2011! علماً ان التطور الحاصل في عدد الابحاث العلمية في الجامعات ارتكز على ثلاث جامعات فقط، فيما بقي العدد مستقراً سلباً لدى جميع الجامعات المتبقية، بينما يسجل المؤشر تطوراً في مستشفيين في مقابل تراجع واستقرار سلبي في المستشفيات الاخرى، التي للمفارقة يحمل عدد كبير منها رخصة مستشفى جامعي.
المثير للغرابة، أن اختصاصي الاقتصاد والاعمال، والفنون والعلوم الانسانية في الجامعات الخاصة في لبنان يستحوذ على 61 ألفاً و183 طالباً، الا أن عدد الابحاث التي استفاد منها اساتذة هؤلاء الطلاب للنشر جاءت على التوالي 0.90 في المئة و0.50 في المئة فقط، فيما عدد الطلاب المتخصصين في الهندسة هو 13 الفاً و136 طالباً لم ينشر سوى 0.75 من ابحاثهم، والحال هي نفسها بالنسبة الى طلاب علوم المعلوماتية، الذين يبلغ عددهم 11 الفاً و807 طلاب، لم ينشر من اعمالهم سوى 0.9 في المئة. اما في الجامعة اللبنانية، فإن عدد طلاب الفنون والانسانيات وصل الى 37 الف طالب، لم ينشر من ابحاثهم اي بحث، بينما عدد طلاب العلوم البيئية يبلغ 101 طالباً، نشر من ابحاثهم 14.9 في المئة. واللافت كذلك، ان 81 في المئة من الابحاث في مختلف المؤسسات في لبنان (جامعات ومراكز ابحاث) منذ نشأتها تركز على الابحاث الفيزيائية، فيما الأبحاث الصحية تحصل على نسبة 14 في المئة فقط من اجمالي الأبحاث، والاجتماعية على 5 في المئة من الابحاث الاجمالية. بالنسبة إلى الأساتذة الناشرين حتى عام 2011 ومن مختلف جامعات لبنان لا يتعدى عددهم 1308 أساتذة، من بين 13 ألفاً و455 أستاذاً، أما عدد الابحاث المنشورة من قبل هؤلاء، فهو 1134 بحثاً فقط لا غير.
وفي مقارنة مع الدول العربية، تحتل الجامعة الاميركية في بيروت المرتبة الـ8 في التصنيف العربي للجامعات (عدد الجامعات الداخلة في التصنيف 118 جامعة عربية)، فيما تحتل الجامعة اللبنانية المرتبة الـ37، فجامعة القديس يوسف في المرتبة الـ65، الى الجامعة اللبنانية الأميركية في المرتبة الـ67، وصولاً الى جامعة البلمند في المرتبة الـ95، وجامعة بيروت العربية في المرتبة الـ116. وترى بو خير أنه يمكن للبنان أن يحتل مراكز عالمية في البحث العلمي، الا أن هذا الموضوع يواجه إهمالاً أكاديمياً ورسمياً واضحاً.

إنفاق ضئيل جداً
بالانتقال الى العالم، يغيب لبنان عن اي مرتبة مكونة من ثلاثة أرقام. بحيث يُظهر مؤشر ترتيب الجامعات ومراكز الابحاث، وفق الابحاث المنشورة في الدوريات الموثقة عالميا بين فترة 1996 و2008، أن الجامعة الاميركية في بيروت تحتل المرتبة 1159 في العالم (الترتيب يشمل 2124 جامعة)، فيما تحتل جامعة القاهرة في مصر المرتبة 592. أما من حيث عدد الدوريات الموثقة والمفهرسة في قواعد المعلومات العالمية، فلا يتعدى عددها الـ 8 من لبنان، علماً ان عدد الدوريات العالمية في قاعدة المعلومات العالمية يصل الى 56 الف دورية. وفي تقرير هو الاحدث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في تصنيف المراكز البحثية في 127 دولة لناحية كفاءتها وتميزها البحثي، لم ترد الدول العربية الا في المرتبة الـ36 التي احتلتها تونس، وغاب لبنان عن التصنيف.
وتشير قاعدة معطيات البنك الدولي والمجلس الوطني للبحوث العلمية الى ان لبنان انفق 0.2 في المئة من الناتج المحلي على البحث العلمي. ويرى رئيس المجلس معين حمزة انه لا توجد الية او قاعدة ثابتة لاحتساب الانفاق على البحث العلمي في اي دولة، ولا توجد قاعدة معتمدة عالمياً، لكن رغم تناقض المعايير يمكن القول ان العالم العربي ينفق 0،2 في المئة فقط من ناتجه القومي على البحث العلمي، وذلك بحسب تقرير UNDP في عام 2009 وبحسب التقرير العربي، مع تفاوت شديد بين 22 دولة عربية، فيما الدخل القومي للدول العربية يمكن تقديره بحوالى الف و400 مليار دولار، بحيث لا تنفق هذه الدول سوى 2.8 مليار دولار على البحث العلمي، أي ما يعني حوالى 10 دولارات لكل مواطن عربي في السنة، فيما تصل القيمة الى 350 دولاراً لكل مواطن في بلد صغير مثل فنلندا، التي تنفق 3.8 في المئة من دخلها القومي على الابحاث.
يشرح حمزة ان لبنان لا يشذ عن القاعدة العربية في الانفاق الضئيل على تنمية العقول. علماً ان قانون انشاء المجلس الوطني للبحوث عام 1962 لحظ بوضوح أن موازنة المجلس الوطني يجب ألا تقل عن 1 في المئة من الموازنة العامة. وخلال 50 عاما لم تحترم هذه النسبة الا مرة واحدة في بداية الستينيات، في عهد الرئيس فؤاد شهاب، وبعد ذلك جرى تناسيها. وفي أحد قوانين الموازنة السنوية في بداية التسعينيات جرى تهريب مادة في قانون الموازنة استبدلت أن لا تقل عن 1 في المئة بكلمة أن لا تزيد عن 1 في المئة. وبالتالي فإن مساهمة الدولة في موازنة المجلس لم تزد عن 6 مليارات ليرة سنويا منذ عام 2002. بينما تمثل هذه النسبة ما لا يزيد على 40 في المئة من نفقات المجلس، ويسعى المجلس إلى تحصيل الفارق من خلال كلفة الخدمات العلمية التي يؤديها للقطاع العام والخاص، والبرامج الثنائية والدولية التي يحصل عليها. ويقدر حمزة اجمالي الانفاق على البحث العلمي من قبل كافة المؤسسات العامة والخاصة، وكافة مراكز الابحاث الصناعية والزراعية والبحثية في لبنان بما لا يتعدى الـ 3 مليارات دولار سنوياً، 50 في المئة من هذا المبلغ تنفق على التجهيزات والموازنات التشغيلية لمشاريع البحوث والتنمية، و50 في المئة نفقات غير مباشرة تتعلق برواتب الباحثين.
واقع مؤسف، يغيب عن بال اللبنانيين من الفئات كافة، وفي ظل مشهد قاتم كهذا، لا يمكن استغراب حفلات الجنون، إن كان في السياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة، أو الهذيان الحاصل في الجامعات والشارع. بلد لا يعرف شيئاً عن نفسه، هو بلد بلا عقل.


11 باحثاً عربياً
يجري الاستشهاد بأبحاثهم في الدوريات الموثقة عالمياً، وينتمون كلهم الى جامعات سعودية، الا ان المفارقة أن واحداً فقط من بين هؤلاء يحمل الجنسية العربية، وجميع الاخرين من جنسيات اجنبية.

إسرائيل... العالمية
نشرت اسرائيل 16826 بحثاً عام 2011 وحده، فيما لم ينشر لبنان سوى 1557 بحثاً. وكذلك نشر لبنان بين عامي 2007 و2011 حوالى 6038 بحثاً، في المقابل نشرت اسرائيل 81 الفاً و800 بحث. ويشرح الباحث الفلسطيني خالد سعيد ربايعة، ان اسرائيل تنفق 4.7% من انتاجها القومي على البحث العلمي، وهذا يمثل أعلى نسبة انفاق في العالم. اما بالنسبة إلى براءات الاختراع، فقد سجلت الدول العربية مجتمعة حوالى 836 براءة اختراع في كل تاريخ حياتها، وهو رقم يمثل 5% فقط من عدد براءات الاختراع المسجلة في إسرائيل.
اقتصاد
العدد ١٧٤٠ الاثنين ٢٥ حزيران ٢٠١٢

22‏/6‏/2012

ضغوط على المياومين قبل جلسة الهيئة العامة

حجز للرواتب ومحاولة تمرير عقود تجريبية

رشا أبو زكي

سينتظر مياومو الكهرباء أسبوعين كاملين قبل طرح قانون تثبيتهم في الهيئة العامة لمجلس النواب. خلال هذه الفترة، يتحدث المياومون عن ضغوط كبيرة تمارس عليهم لوقف اعتصامهم. إذ ينقسم عمال المتعهد وفق المديريات الى جزءين: الأول: هم عمال متعهد في مديريات الإنتاج والنقل والإدارة... والثاني: هم عمال متعهد في مديريات التوزيع. كلاهما تقاضى أجوراً زهيدة الشهر الماضي، بعدما حسم منها بدلات النقل والنسب المئوية المتعلقة بتنفيذ الأعمال. إلا أنه في هذا الشهر كان الوضع مختلفاً. فعمال مديريات الإنتاج والنقل والإدارة لا يزالون مرتبطين بمؤسسة الكهرباء عبر المتعهدين، وهؤلاء يتعرضون لابتزاز يومي يفضي الى عدم دفع رواتبهم المنقوصة. في المقابل، تبرأت إدارة مؤسسة الكهرباء من عمال التوزيع، مع دخول الشركات الخاصة الى المؤسسة للقيام بعمليات التوزيع هذه. وفي حين تقاضى المياومون رواتبهم من الشركات الشهر الماضي، تحت عبارة: «مع التحفّظ على رب العمل وكامل حقوقنا لناحية مؤسسة كهرباء لبنان»، فإن الشركات هذا الشهر امتنعت عن دفع هذه الرواتب. أما الفئة الثالثة من المعتصمين، فهم الجباة. وهؤلاء يتعرضون لضغوط كبيرة تمارسها عليهم دوائر المؤسسة، لإقفال الإصدار وتسليم الفواتير والتهديد بتجميد الكفالات المصرفية والتحويل الى التفتيش، علماً بأن كل جابٍ، قبل أن يبدأ في عمله، يدفع كفالة قيمتها 12 مليون ليرة، تبقى في حساب المؤسسة لحفظ حقها في حال تعرض الجباة للسرقة أو الاختلاس، أو الى أي حادث آخر...
يشرح أحد المياومين أنه «بقي حوالى أسبوعين لاجتماع الهيئة العامة لمجلس النوّاب، ولا شكّ بأنّ هذه الفترة ستكون ضاغطة جدّاً على جميع العمّال. فقد بدأت منذ الآن محاولات الاستفراد بكلّ دائرة على حدة، إذ إن هناك محاولات للضغط على الجباة، ومحاولة تركيع عمال المتعهد عبر حجز الرواتب عن الشهر الماضي وعدم تسليمها».
وتشير عاملة متعهد الى وجود مخاوف كثيرة لدى المياومين. إذ ينص قانون التثبيت الذي سيطرح في الهيئة العامة لمجلس النواب، على أنه يجب على المياوم أن تتوافر فيه شروط التثبيت، ومنها أن يكون عاملاً 365 يوماً في عام 2008، ولا يزال مستمراً في عمله حتى اليوم. وفقدان المرجعية الوظيفية القائمة حالياً في المؤسسة يهدد المياومين، إذ يمكن أن يتم التذرع بالانقطاع عن العمل خلال هذه الفترة، كمبرر لعدم التثبيت. وبالتالي إذا باشرت الشركات بالعمل قبل إقرار قانون التثبيت فسيصبح مئات المياومين خارج أي مرجعية يمكن الاحتكام إليها لإثبات استمرارية العمل». كذلك، لفت أحد المياومين الى أن «مشكلتنا ليست مع الشركات، ولا علاقة للشركات بنا، فنحن ننتظر إقرار قانون تثبيتنا». وأضاف إن عملية التثبيت هي حق، كما أن غالبية المياومين هم من صغار السن، ولديهم كفاءات وخبرات أدت الى تسيير عمل المؤسسة، رغم المشكلات الكبيرة في البنى التحتية والاستثمارات. وتخوف من تأخير عملية تنفيذ القانون، لافتاً الى أن عمال المتعهد في مديريات التوزيع، التي ستقوم الشركات بمهماتها، سيكونون بلا رواتب ومجهولي المصير الى حين بدء المباريات المحصورة، التي يمكن أن تمتد الى أشهر قبل إجرائها.
وقال أمين سر اللجنة جاد الرمح إن الشركات تحاول الاستفراد بالمياومين عبر عقود تجربة لمدة ثلاثة أشهر. ودعا المياومين الى عدم توقيع هذه العقود، مؤكداً بدء عملية وساطات تعمل على إجراء عقد عمل جماعي، يحمي المياومين من الوقوع تحت إذلال الشركات.

اقتصاد
العدد ١٧٣٨ الجمعة ٢٢ حزيران ٢٠١٢

21‏/6‏/2012

عن باسيل وخططه...


جبران باسيل. اسم كاف ليثير بعد ذكره الكثير من التساؤلات. لا يمكن أن يتبادر الى الذهن فور قراءة هذا الاسم سوى سؤال بديهي: ماذا أنجز هذا الرجل منذ استلامه الكرسي الوزراي؟ يحمل معه اخفاقاته المتواصلة. وبعد كل اخفاق، يخرج الوزير بمؤتمر صحافي ليقنع من حوله ومن ثم نفسه أنه منتصر. بعد أن استلم باسيل وزارة الطاقة والمياه، رفع شعار كرة النار. صرح انه تلقف كرة النار، ليحولها الى نور. عملية التحويل هذه لم تتحقق سوى في مخيلة الوزير، فالبلاغة اصبحت واقعاً، وكرة النار تحولت الى دواليب تسيّج طرقات لبنان على امتداد ولايتي باسيل في وزارة الطاقة. ماذا أنجز هذا الرجل؟ خطة للمياه. خطة للكهرباء. والخطتان تماماً كالبيان الوزاري. وعود لا تتحقق.

استلم باسيل وزارة الكهرباء، وسبقه الى هذا الموقع الكثيرون.آخرهم محمد فنيش، والان طابوريان وهو وزير التكتل ولحقهما باسيل. هؤلاء كذلك انتجوا خططاً، منها يمكن ما اعتباره في قاموس التيار العوني "اصلاحياً"، ومنها ما شطح حتى الخصخصة. الا أن أياً من هؤلاء لم يحدث الضجة التي افتعلها الوزير الأخير. ضجة تشبه صدى أفعال لم تفعل. تتسابق التصريحات المناهضة، الرافضة لبعض بنود خطط باسيل، ليس كونها "اصلاحية" ولا كونها "تغييرية"، وانما لأنها تخرج من اطار المحاصصات السياسية الى حصر الافادة بشخص الوزير وتياره. وان أُشركت القوى السياسية الاخرى، فوفق اتفاقات جانبية مع اشخاص ينتمون الى هذه القوى، ولا يمثلونها في الاتفاقات. حصرية الافادة هذه كانت تواكب بمؤتمرات صحافية لا تنتهي، يعتلي الوزير المنبر، ليعلن أنها "انجاز"، فيثور من كان يدخل في جميع الصفقات شريكاً، ليعلن امتعاضه.

هي ليس مؤامرة كونية على الوزير، وإنما ردود فعل بديهية سببها هذه الحصرية. و"الانجازات" ليست بـ "انجازات" وانما اعادة تدوير عملية «التناتش» على المشاريع، في محاولة للتكتل صياغة حضور "مسيحي" في مفاصل التركيبة الاقتصادية في البلاد. حضور كان شبه غائب. أبعد من ذلك، حاول البعض فلسفة هذا الحضور عبر القول أن الخطاب الاصلاحي في التيار هو افتعال ضجة حول الملفات، للدخول الى المحاصصة الملفوظ منها، وصولا الى تحقيق "التغيير" وهو اعادة تقسيم موارد الدولة، ليكون التيار جزءاً من المستفيدين. وهكذا تحليلات موجودة على ألسنة العونيين. منها أن التيار يحاول ايجاد خطاب اقتصادي بديل عن ذاك الذي يحمله الحريريون، لعل التقسيمة الجديدة تستبدل الدور الاقتصادي السني، بدور اقتصادي ماروني يجعل من التيار الوطني الحر جزءاً من التركيبة، لا خارجها.

نجح باسيل في احداث الضجة إذاً، الا أنها كانت سلبية في غالبية الملفات. وطرح الوزير نفسه كـ "اصلاحي" زاد من طين السلبية بلة. في خطة المياه، بنود كثيرة ترتبط بفاعلية عمل الوزير والوزارة حصراً، الا أنها لم تنفذ. للتعويض، عمد باسيل الى اختلاق الضجة على بنود تمت عرقلتها، للأسباب المحاصصاتية الآنفة الذكر. لتصبح الخطة كلها متوقفة، الا في حال فك عقدة التوزيعات. يخسر باسيل في عملية الفك، فالاحزاب الأخرى مخضرمة في «التركيبة اللبنانية» وآليات عملها، ليوقف الخطة كلها تحت شعار: نتعرض للمؤامرة. الواقع ذاته ينسحب على خطة الكهرباء، من أصل 21 بنداً اساسياً في الخطة، يوجد 11 بنداً لا يتعرض للعرقلة، وانما لعدم تطبيقها، فهي حواشي تدور حول البنود المحاصصية، لا تمر الا عبر اقرار كافة القوى بحصرية الافادة، حصرية تطال التيار العوني دون غيره.

لم يكن وضع الكهرباء أفضل في السنوات السابقة، ولكن لم يصل مستوى التقنين في اية مرحلة الى هذا المستوى. من الممكن القول ان السبب هو زيادة الطلب على الطاقة، ولكن خلال ولايتين لباسيل في وزارة الطاقة لم يعمل على اجراء اية اصلاحات فعلية لمكامن الخلل في القطاع، ان كان في المعامل او الشبكات، لمجاراة زيادة الطلب الحاصل... سبب اساسي لتثور المناطق على الوزير، سبب اساسي للومه، ولتحميله المسؤولية. اذ لا يمكن اقناع احد أن التيار العوني مظلوم في السلطة. البعض يلمح أنه يدير البلاد. يستلم التيار 10 مراكز وزارية معظمها اساسية. تتعطل الحكومة من أجل خطة باسيل. تقر الخطة في مجلس الوزراء كما مجلس النواب. تخفض السنوات السجنية لعميل كونه مسؤول في التيار. التيار مدلل في السياسة، وليس مضطهداً، الا في البنود المرتبطة بالمحاصصات.

كذا، منذ ما بعد الحرب الاهلية، يتقاذف الوزراء مسؤوليات الفشل. الكل يلوم "من سبق". ويحاولون تبرأة أنفسهم بكلام انشائي لا يصرف في الشارع. قضية الكهرباء ليست عصية على الحل. تضحك الأمم الكبرى والصغرى، من بلد صغير حائر في كيفية تأمين الكهرباء. العلة ليست بالأمم، وانما بوزراء يتعاقبون على الوزارة، يعدون خططاً، يتركون الأزمة على حالها، ويغادرون معتقدين أن المشكلة في غيرهم لا فيهم. نعم، جبران باسيل مسؤول عن الأزمة، ولا شيء يبرر فشله. وجبران باسيل ليس مختلفاً عمن سبقه، ليس مصلحاً ولا تغييرياً، وانما فقط مفتعل ضجة.

خاص المدونة 

إصلاح ضريبي من رحم الأزمة

خبراء يؤكدون أن المرحلة مواتية لمقايضات كبرى


الضريبة على الارباح العقارية تعيد التوازن الى السوق الاسكانية (هيثم الموسوي)

الأزمات الاقتصادية هي مناسبة للانطلاق بالإصلاحات الضريبية. هذا ما تؤكده تجارب الدول، وهذا ما يدعو إليه معظم الخبراء الذين رأوا أن الإجراءات الضريبية المطروحة في مشروع موازنة جديرة بالنقاش باستثناء الضريبة على القيمة المضافة؛ فزيادة ضريبة الاستهلاك ستؤدي إلى اضطرابات اجتماعية ومعيشية إضافية، توصل إلى نتائج اقتصادية ومالية عكسية... هذا الموقف يشذّ عنه البعض، خوفاً من الصدمة

رشا أبو زكي

تضمن مشروع موازنة الـ 2012 مجموعة من الإجراءات الضريبية، طاولت ريوع الفوائد على الودائع المصرفية والأرباح العقارية وأرباح المصارف، إضافة إلى زيادة الضريبة على القيمة المضافة. مشروع الموازنة لم ير النور حتى اليوم، ويستبعد إقراره هذا العام إلا بمعجزة سياسية غير واضحة المعالم. بذلك، خرجت تصريحات بإمكان إقرار الزيادات الضريبية عبر قوانين منفصلة عن الموازنة. في ظل هذا الاتجاه، تدفقت المواقف، وخصوصاً من القطاعات المصرفية والعقارية والتجارية، لتعتبر أن أي إجراء ضريبي إضافي في ظل الأزمة الاقتصادية القائمة من الممكن أن يوصل إلى كارثة.

فهل صحيح أن إعادة هيكلة النظام الضريبي على وقع الأزمات سيترك آثاراً سلبية؟ من المفيد العودة إلى الإجراءات التي تتبعها الدول خلال حصول أي نوع من الركود أو الأزمات الاقتصادية. فإدارة أوباما تنفذ خطة لتحفيز الاقتصاد عبر إعادة النظر بالضرائب وزيادة الإنفاق الاستثماري لإيجاد نحو 4 ملايين فرصة عمل جديدة. كذا، ذهبت الخطة الألمانية لتنشيط الاقتصاد إلى تحفيز الاستثمارات في البنى التحتية. وفيما ذهبت الحكومة الفرنسية في عهد نيكولا ساركوزي إلى المزيد من التقشف وخفض الضرائب على المؤسسات والرساميل الكبرى، قامت حملة فرنسوا هولاند على زيادة الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب على أصحاب الرساميل لإيصاله إلى سدة الرئاسة.
فكيف ينظر الخبراء الاقتصاديون إلى الواقع اللبناني؟ وهل يرون أن الإجراءات الضريبية هي أداة فاعلة اليوم؟
يقول رئيس مركز البحوث والاستشارات كمال حمدان، إن تجارب البلدان تؤكد أن فترة الأزمات هي الفترة الأفضل لاتخاذ القرارات التي تنطوي على مقايضات كبرى وذات بعد بنيوي. يشرح أنه في قلب العاصفة والأزمة تضيق مروحة الخيارات التقليدية الممكنة، ويصبح المجتمع أمام مفارق طرق كبرى مع عدم وجود بدائل غير سلوك إحدى هذه الطرق. أما عدم سلوك هذه الطرق فيؤدّي إلى حتمية الغوص أكثر في الأزمة؛ إذ إن المقايضات قد تكون مكلفة لأطراف اجتماعية واقتصادية محددة، لكنها تبقى أقل من كلفة السير نحو طرق مسدودة. تبدأ المقايضة بإقرار واعتراف بواقع عدم العدالة في توزيع العبء الضريبي، سواء المباشر أو غير المباشر. انعدام العدالة واضح في الحالة اللبنانية، مع استمرار إخضاع الدخل لمعدلات ضريبية شديدة التفاوت تبعاً لمصدر الدخل. مثلاً، يخضع الربح التجاري، الزراعي، الصناعي والسياحي لضرائب تتجاوز 23 في المئة، بينما لا يزيد على 5 في المئة على الدخل المتأتي من الفائدة المصرفية و6 في المئة على الدخل المتأتي من البيوعات العقارية.
يلفت حمدان إلى أنه في ظل هذا التفاوت الشديد، من الطبيعي أن تخطط الدولة لردم هذه الفجوة، وبناء قاعدة الوعاء الضريبي بنحو أكثر توازناً، بما يشمل الأرباح الريعية والعقارية. إلا أن المشكلة الأكبر التي تعترض قبول هذا المنطق، هو عدم القدرة على تناول هذه الطروحات من زاوية موجبات زيادة الإيرادات الضريبية؛ إذ إن مدى استعداد تحمل المواطن فكرة زيادة العبء الضريبي يرتبط بقناعة جدوى وصوابية الإنفاق العام. ففي بلد مثل لبنان، عندما تكون المزاريب راسخة البنيان في القنوات السائدة راهناً في الإنفاق العام، من الطبيعي أن ينعدم استعداد المواطن كما أصحاب رؤوس الأموال للقبول بفكرة العبء الضريبي الأكبر، لأنه لا أحد يلمس جدوى الإنفاق، مع غياب الخدمات الاجتماعية الأساسية والحوافز الإنتاجية، وعدم وضوح السياسات الاقتصادية عموماً.
يذهب الخبير الاقتصادي جاد شعبان إلى مستوى آخر من النقاش. يلفت إلى أن الأزمات تولّد اقتصادات جانبية، وكذلك ما يعرف بالسوق السوداء. مثلاً، يرتفع استهلاك أدوية الأعصاب والمواد الغذائية الأساسية، ويتزايد الطلب على المواد النفطية في حال انقطاع الكهرباء... هذه القطاعات يمكن أن تكون هدفاً لضرائب مباشرة لا يعاد تحصيلها من المواطنين. يلفت شعبان إلى أن الأزمة تخلق خططاً قائمة على فكرة التعاضد الاجتماعي. إلا أن هذه الخطط مفقودة في لبنان، بحيث يتوزع العبء الضريبي بطريقة غير عادلة بين الشرائح الاجتماعية. أول من يرفض إعادة توزيع الدخل الوطني عبر إجراءات ضريبية هادفة هم أصحاب الرساميل والاستثمارات الكبرى، وذلك رغم أن إجراءات كهذه تؤدي إلى استقرار اجتماعي واقتصادي يحقق ثباتاً، إن لم نقل نمواً، في السوق المحلية. ويشرح شعبان أن الضرائب على الريوع هي الأساس، في حين أن فرض ضرائب جديدة غير مباشرة، كالضريبة على القيمة المضافة، يعطي نتائج عكسية؛ إذ يتراجع الاستهلاك، وتنخفض القدرة الشرائية، ما يؤدي إلى زيادة الأزمة وتجذيرها. ويعود إلى تقارير مجموعة الـ 20 (G20) التي أثارت في اجتماعاتها الأخيرة موضوع السياسات الاقتصادية خلال الأزمات، وأشارت إلى أن سياسات التقشف غير فاعلة ويجب الاتجاه إلى سياسات النمو وفق سياسات ضريبية عادلة.
هذه التحليلات لا تتوافق مع نظرة الخبير الاقتصادي مازن سويد. يشرح الأخير أنّ من الأفضل أن تتغير السياسة الضريبية في ظل وضع اقتصادي جيد؛ لأن فرض ضرائب جديدة يؤدي إلى اختلال في الاستهلاك والاستثمار، وهذا الاختلال من الأفضل أن يحدث في وضع اقتصادي قادر على امتصاص الصدمة. يلفت إلى أن الرئيس سعد الحريري وضع في في موازنة عام 2010 زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 إلى 12 في المئة، ورغم أن الاقتصاد كان يحقق نمواً مرتفعاً، ارتأت الحكومة أن الوقت حينها ليس ملائماً لفرض ضرائب جديدة، قبل أن يؤدي النمو إلى تحسن ملحوظ في فرص العمل وقفزة استثمارية منظورة. ويسأل سويد: «كيف يمكن فرض ضريبة كهذه الآن في ظل نمو تراجع من 2,5 في المئة إلى 1,5 في المئة؟». أما بالنسبة إلى الضرائب العقارية، فهي تأتي في ظل تراجع واضح في قطاع العقارات بسبب تدني شهية المستثمرين العرب والمغتربين، وبالتالي تعتمد السوق العقارية حالياً على اللبنانيين المقيمين، وفرض ضريبة كهذه سيطاول هذه الفئة. أما بالنسبة إلى الضرائب على الفوائد، فهي تأتي في ظل عجز في ميزان المدفوعات، وبالتالي المطلوب هو زيادة الحاجات التمويلية، المتأتية أساساً من المصارف.


65 في المئة

هي نسبة المكوّنات الضريبية وشبه الضريبية المفروضة على كل فاتورة خلوي. في المقابل، تفرض ضرائب غير مباشرة على المحروقات، ويدفع المواطنون فواتير يمكن اعتبارها ضرائب غير مباشرة مثل الإنفاق على مولدات الكهرباء التي تقدم خدمة من المفترض أن تكون عامة.


ما الحل مع الضرائب غير المباشرة؟

يقول الخبير الاقتصادي جاد شعبان إن المصارف، وهي شركات مساهمة، تدفع ضريبة دخل مقطوعة تبلغ 15 في المئة كحد أقصى، لكن الشركة الصغيرة تسدد ضريبة تصل الى حوالى 20 في المئة. أما شركات الهولدينغ فهي تتمتع بضريبة تنازلية، فكلما ارتفعت أرباحها تنخفض نسبة الضريبة المفروضة عليها. ويشير شعبان إلى أن تلطي هذه القطاعات خلف فكرة تأمين فرص العمل لا يعكس الواقع الفعلي، إذ إن نسبة التشغيل تتراجع سنوياً، في مقابل انخفاض في التقديمات التي تؤمنها هذه القطاعات لموظفيها، مع بحث المصارف حالياً بتعديل عقد العمل الجماعي.

اقتصاد
العدد ١٧٣٧ الخميس ٢١ حزيران ٢٠١٢

19‏/6‏/2012

سيادة العتمة

التقنين الكهربائي يرتفع إلى 20 ساعة والمعامل في الصيانة!
(أرشيف ـ هيثم الموسوي)
 
لم يعد ممكناً وصف التقنين في لبنان بأنه «قاس»، أصبح خارج القدره على وصفه أو تبريره. الأمر لا ينحصر بساعات التقنين التي وصلت إلى 20 ساعة في عدد كبير من المناطق، بل في تفاقم الأزمة كل عام أكثر من العام الذي سبقه، من دون التفكير في أي إجراءات استباقية. كل شيء غير صالح في منظومة الكهرباء: من المعامل إلى الشبكات مروراً بالخطوط والمحطات... الخلاصة أن اللبنانيين ينفقون مليارات الدولارات على الكهرباء الأصيلة والبديلة والنتيجة: كارثة حقيقية

رشا أبو زكي
أصبح فصل الصيف في لبنان أشبه بفيلم رعب، إذ ما إن يبدأ الحر، حتى يزداد تقنين الكهرباء، ليصل إلى ذروته عند كل شهر آب من كل عام. وفي كل سنة، تتكرر البيانات المعللة لأسباب التقنين: ازدياد الطلب، ارتفاع نسبة الأعطال في المحطات والشبكات، عدم قدرة الشبكة على تحمل ارتفاع درجات الحرارة، صيانة معامل الانتاج، التعدّيات... وفي كل سنة، لا تبذل الجهات المعنية أي جهد حقيقي لاتخاذ اجراءات تقنية استباقية تخفف عن اللبنانيين وطأة المشهد المتكرر نفسه... ما زاد الطين بلّة في هذا العام أن مؤسسة كهرباء لبنان وضعت برنامجاً لصيانة المعامل ينتهي في آخر حزيران، فإذا بموجة الحر تأتي في حزيران نفسه وسط تأخير في الإلتزام بالبرنامج، فبدأ موسم حرق الدواليب وقطع الطرقات احتجاجاً على زيادة التقنين قبل موعده المعتاد!
تشير مصادر مسؤولة في مؤسسة كهرباء لبنان إلى أن الطلب على الكهرباء ارتفع حالياً من 2300 ميغاواط/ساعة إلى 2700 ميغاواط/ساعة. وتشرح أن حجم الطلب يرتفع سنوياً 7،5 في المئة، وتصل نسبة الطلب إلى الذروة في شهر تموز. في المقابل، تنتج المعامل حوالى 1543 ميغاواط، إلا أن اعمال الصيانة الجارية للأعطال الطارئة، خفضت من إنتاجها إلى 1170 ميغاواط، ليصبح الفارق بين الانتاج والطلب حوالى 1530 ميغاواط، أي بما يوازي 57% من مجمل الطلب. وتترافق الصيانة والأعطال مع توقف تام لاستجرار الطاقة من سوريا ومصر (حوالى 280 ميغاواط). وتلفت المصادر إلى أن تراكم المشكلات والاهتراء الحاصل في الشبكات والمعامل يسهمان في تكرار الأزمة نفسها كل عام. كذلك، تشير إلى أن إضراب المياومين عن العمل، وخصوصاً في الصيانة، أسهم في تأخير عمليات تصليح الأعطال الطارئة.
في المقابل، تشكّك مصادر أخرى في مؤسسة الكهرباء في هذه الأرقام، وترى أنه يوجد مبالغة في تقدير حجم الطلب والانتاج، وذلك لخلق أزمة كهربائية كبيرة، تعطي دعماً لوزير الطاقة والمياه جبران باسيل في ملف استئجار البواخر، الذي يتعرض من جديد لتساؤلات وتشكيكات حول المفاوضات الحاصلة مع شركة البواخر. وتدعم المصادر موقفها بأن مؤسسة الكهرباء أعلنت في الشهر الأول من العام الجاري انطلاق أعمال الصيانة على معامل الانتاج، على ان تنتهي في أيار الماضي، لكي لا تتكرر أزمة التقنين هذا الصيف. الا أن أعمال الصيانة هذه لم تحصل في موعدها، ومرشحة إلى المزيد من المماطلة لاستثمار تبعاتها على طاولة مجلس الوزراء. كذلك، تلفت مصادر المياومين إلى أن اللجنة التي تتابع قضيتهم رفعت طلباً إلى إدارة المؤسسة يوم أمس، لتصليح الأعطال في جميع المناطق اللبنانية، وذلك لشكر المواطنين الذين وقفوا إلى جانبهم في قضيتهم. إلا أن إدارة المؤسسة رفضت هذا الطلب، بحجة انهم لم يعودوا مشمولين بعقود التأمين، وبالتالي لن تكون مسؤولة عن المياومين في حال تعرضوا لحوادث عمل. وقد أعاد المياومون رفع طلب آخر إلى الإدارة، وأعلموها بأنهم مستعدون للقيام بحملة صيانة شاملة يوم الاربعاء المقبل في حال موافقتها. وأيضاً، لفت المياومون إلى أنهم لم يعلنوا أي إضراب في معامل الانتاج، وأنهم يقومون بواجباتهم الكاملة في هذا الاطار، وبالتالي هم ليسوا عائقاً في عملية الانتاج.
وبين الكلام والتشكيك، تبقى الوقائع هي الأساس، إذ يوجد في لبنان 7 معامل حرارية أساسية لانتاج الكهرباء، وفي كل معمل عطب يصل إلى حالة الشلل، وفي كل معمل ملايين الدولارات التي تنفق على الصيانة، ولا تخلص إلى نتائج توقف التدهور الحاصل في الكهرباء.
1) معمل الذوق: أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان في 13 آذار الماضي قرب انتهاء اعمال الصيانة العامة على مرجل المجموعة الثالثة في معمل الذوق الحراري استعداداً لفصل الصيف (بدأت عملية الصيانة في 15/10/2011). ولفتت إلى أن توقف هذه الأعمال سيؤدي إلى خسارة 130 ميغاواط/ ساعة من أصل حوالى 400 ميغاواط. الا أنه حتى اليوم لم تنته صيانة المجموعة، ومن المتوقع ان توضع في العمل مجدداً أوائل تموز.
2) الجية: أدّت صيانة المجموعة الخامسة إلى توقف 84 ميغاواط من أصل 280 ميغاواط.
3) صور: هو معمل صغير قدرته الانتاجية لا تتعدى 35 ميغاواط.
4) بعلبك: القدرة الانتاجية لمعمل بعلبك هي 35 ميغاواط، إلا أن كلفة تشغيله العالية، وندرة قطع الغيار اللازمة لإصلاحه، تؤديان إلى عدم تشغيل المعمل بشكل دائم، وإن تم ذلك، لا يتعدى إنتاجه 20 ميغاواط.
5) الزهراني: قدرته الانتاجية 450 ميغاواط، وقد أعلنت مؤسسة الكهرباء بدء عملية صيانة المجموعة البخارية في المعمل في الأول من آذار، وكان من المفترض أن تنتهي في 26 آذار، لكن ذلك لم يحصل، إذ لا ينتج المعمل سوى 300 ميغاواط حالياً، بسبب ارتجاج حاصل في «توربين» يدفع إلى عدم تسييره وفق طاقته القصوى لكي لا يتعرض إلى خطر التوقف النهائي!
6) دير عمار: قدرته الانتاجية 450 ميغاواط، وقد أدت أحداث طرابلس (بحسب المؤسسة) إلى تأخير عمليات صيانة المجموعة الغازية الثانية مع مرجلها التي بدأت في في 14 نيسان، وكان من المفترض أن تنتهي في 11 حزيران، إلا أنها تأخّرت 15 يوماً بسبب تلك الاحداث، وبالتالي توقف المعمل عن إنتاج 225 ميغاواط.
7) الحريشة: وهو معمل صغير كذلك، ويواجه أعطالاً متكررة.
إضافة إلى المعامل الحرارية، تعمل في لبنان المعامل المائية، وهي تقدم 108 ميغاواط، وتصل إلى ذروة إنتاجها خلال فصل الصيف، أي 110 ميغاواط. وهي معامل الليطاني، التي هي عبارة عن ثلاثة معامل تابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني (أوّلي، جون، عبد العال). معامل شركة نهر البارد وهي عبارة عن معملين صغيرين، إضافة إلى معمل الصفا.
التقنين يطال جميع المناطق اللبنانية من دون استثناء، وقد وصل خلال الأيام الماضية إلى بعض أحياء بيروت الادارية المعفاة من التقنين منذ سنوات طوال. تتراوح ساعات التقنين بين 10 إلى 22 ساعة في المناطق. في حين كانت ساعات التقنين محددة بـ3 ساعات في بيروت الادارية، لترتفع خلال الايام الماضية في بعض أحيائها إلى ما بين 5 ساعات و18 ساعة يومياً.
تنقسم بيروت والضاحية إلى أكثر من محطة تقوم بتغذيتها بالكهرباء:
1- محطة المطار: موجودة داخل حرم المطار. يقول العاملون إنها من أسوأ المحطات من حيث رداءة المعدات، وصغر «الترانسات». تغذي هذه المحطة المطار وأقساماً من الضاحية (التحويطة، عين السكة). معدل التقنين فيها 18 ساعة.
2- محطة عرمون: تغطي عرمون، بشامون، خلدة وجزءاً من الضاحية، خلدة. معدل التقنين 16 ساعة.
3- محطة الحرج: تغطي قسماً من حارة حريك، الغبيري، شارع الأيتام، الشياح، الطيونة، وصولاً إلى أول عين السكة من جهة حارة حريك، إضافة إلى تغذيتها عدداً كبيراً من أحياء بيروت. و«ترانسات» هذه المحطة تعاني من حمولة فائضة، ويصل حجم التقنين إلى 18 ساعة حالياً (باستثناء بيروت).
4- محطة الشويفات: تغطي عدداً من أحياء الضاحية (المريجة، التيرو، حي السلم، الجامعة اللبنانية، الليلكي، وقسماً صغيراً من أول الكفاءات). التقنين يصل إلى 18 ساعة يومياً.
5- محطة الأونيسكو: تغذي منطقة الجناح بتقنين يصل إلى 18 ساعة يومياً، كما تغذي عدداً من أحياء بيروت. يلفت عدد من المتابعين لعمل هذه المحطة إلى أن التقنين وصل في الأيام الماضية إلى 20 ساعة في معظم مناطق الضاحية، والسبب هو أنه جرت إضافة ساعتين من التقنين بسبب الحمولة الزائدة المتأتية من بيروت الادارية. ويلفت أحد العاملين إلى أن أوامر التقنين تصل من الادارة المركزية للكهرباء في كورنيش النهر. ولا يمكن أن تزاد دقيقة تقنين واحدة من دون هذه الأوامر. ويشرح أنه خلال فترة الصيف يرتفع الطلب في بيروت بشكل كبير، وبما أن هناك «محولات صغيرة الحجم، تأتي الأوامر بزيادة التقنين في الضاحية. ويؤكد أن زيادة حجم المحولات ليس بقرار عسير، ولا يحتاج سوى إلى قرار إداري، ولكن إدارة الكهرباء لا تقوم بواجباتها في هذا الاطار، ما يؤدي إلى ازدياد ساعات التقنين خلال فترة الصيف.
الحال نفسها تنسحب على بقية المناطق. ففي بعلبك ترتفع ساعات التقنين إلى 20 ساعة يومياً. يلفت العاملون في دائرة بعلبك إلى أن هذه الدائرة كبيرة جغرافياً، وتتغذى من محطتي بعلبك وبدنايل. تطاول التغذية كلاً من غربي بعلبك (شمسطار ومحيطها)، شرقي بعلبك (بريتال ومحيطها)، إضافة إلى يونين ومحيطها، وبلدة نبحا ومحيطها، ومدينة بعلبك. والأخيرة تتدنى فيها ساعات التقنين إلى 18 ساعة يومياً. ويلفت العاملون إلى أن أوامر التقنين وتوزيعها تأتي من إدارة المؤسسة في بيروت، فيما كامل هذه المنطقة تتغذى من 6 خطوط أساسية فقط، وتصلها كميات قليلة من الكهرباء، من دون الافادة كثيراً من معمل بعلبك بسبب عدم تشغيله لكلفته العالية.
في كل من محطات مرجعيون، النبطية، السلطانية، صور، ووادي جيلو وصيدا المعاناة نفسها. يصل حجم التغذية بالكهرباء إلى 7 ساعات يومياً، لتصل نسبة التقنين إلى 17 ساعة يومياً. يلفت العاملون إلى أنه يوجد غرفة عمليات مرتبطة مع غرفة بيروت تتلقى منها أوامر التنفيذ. ويشيرون إلى أن ذروة التقنين تتحقق في شهر آب. ومن المتوقع ألا تزيد التغذية على 5 ساعات يومياً. أما في الشمال، فقد وصلت ساعات التقنين إلى 16 ساعة يوم أمس، بعد أن كانت منذ حوالى أسبوع 20 ساعة يومياً. يلفت العاملون إلى أن معمل الحريشة يتضمن 6 وحدات، لا تعمل منها سوى واحدة. وهذا المعمل المتكرر الأعطال يغذي جزءاً من طرابلس، ويغذي معمل دير عمار الجزء الثاني، في حين تتغذى عكار من معمل البارد، وذلك بمعدل 8 ساعات يومياً، تتوزع بين 4 ساعات نهاراً و4 ساعات ليلاً.
في جزين الوضع مختلف. فهي تتغذى من معمل الأوّلي الذي ينتج الكهرباء من المياه. تتوزع ساعات التقنين وفق 3 مناطق إضافة إلى جزين: قسم من جبل لبنان (باتر نيحا وجباع). جزء من إقليم التفاح (عين بوسوار وجباع الحلاوة، كفرفيلا، وكفرحتى)، وقسم من جبل الريحان (كفرحونة، سجد، اللويزة، الربحان، عرمتى، السريرة)، إضافة إلى بعض المناطق المحيطة بالنبطية. ولا تتعدى ساعات التقنين في المناطق المغذاة من الأولى 4 ساعات يومياً، إن كان في الصيف أو الشتاء...
وتظهر الجولة هذه أن قضية التقنين ليست مرتبطة بالطقس فقط، ولا بإضراب لعمال يريدون حقوقهم، ولا بتوقف استجرار الطاقة من سوريا أو مصر، بل بمنظومة كهربائية «عاطلة»، في ظل غياب أي خطة استثمارات جدية لإنقاذ القطاع، خارج إطار الكلام والشعارات، والـ«كليشيهات» الآنية.


16 عاماً
مرت على لبنان من دون أي استثمار في قطاع الكهرباء يواكب الطلب المتزايد على الطاقة. في المقابل، أنفقت مليارات الدولارات لشراء الفيول حصراً من دون أجراء أي تحديثات على المعامل أو الشبكة الكهربائية

الكهرباء تنقطع في كل لبنان!
عند الساعة السابعة من مساء أمس، انقطعت الكهرباء في كل لبنان. فقد انفصلت جميع معامل الإنتاج عن الشبكة الكهربائية إثر «صدمة كهربائية» مفاجئة. علّلت مصادر مؤسسة الكهرباء أن سبب الصدمة قد يكون ارتفاعاً كبيراً في الطلب فاق قدرة الشبكة على احتماله، وأن هذه الحالة حصلت منذ أربع سنوات، وقد أعيد وصل الكهرباء الى الشبكات خلال ساعات. إلا أن ما أصاب الشبكة انعكس صدمة مضادة في الشارع. فقد امتدت الاعتصامات الرافضة للتقنين في المناطق الى بيروت، وقد تم قطع الطرقات في كل من: خلدة، برجا، العين في بعلبك، تفاحتا، طريق المطار، صيدا...
اقتصاد
العدد ١٧٣٥ الثلاثاء ١٩ حزيران ٢٠١٢

المياومون يرقبون مصيرهم في جلسة اللجان المشتركة غداً


رشا أبو زكي
تجتمع غداً اللجان النيابية المشتركة لبحث الصيغة التي أعدتها اللجنة الفرعية، المتعلقة بتثبيت المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان. وعلى الرغم من عدم اكتمال كافة بنود الصيغة، وترك اللجنة بعض التفاصيل لحسمها في جلسة الغد، إلا أن بعض المعلومات بدأت ترشح عن أن نواب تكتل التغيير والإصلاح سيطرحون خلال الجلسة تعديلات على البنود التي أقرتها اللجنة الفرعية. تعديلات يمكن أن تعيد المياومين إلى النقطة الصفر، بعد أكثر من 45 يوماً من إضرابهم عن العمل. يشير مصدر مطّلع إلى أن التعديلات المقترحة ستتضمن تأليف لجنة من وزارة الطاقة والمياه وإدارة مؤسسة كهرباء لبنان، مهمتها تحديد أسماء وعدد المياومين الذين سيسمح لهم تقديم طلبات التقدم إلى المباراة المحصورة التي ستقود المياومين إلى التثبيت. تشرح المصادر أن تأليف لجنة كهذه يُعَدّ خرقاً كبيراً لما جرى التوافق عليه في اللجنة الفرعية؛ إذ إن وزارتي الطاقة ومؤسسة الكهرباء هما طرف في الأزمة الحاصلة، ووزير الطاقة جبران باسيل هو صاحب مشروع تثبيت 700 مياوم. وبالتالي لا تستبعد المصادر في حال طرح هذا التعديل وإقراره أن تعمل الوزارة والمؤسسة على حصر المباراة بـ 700 مياوم، والاقتصاص من المياومين المعتصمين عبر اعتماد الاستنسابية في اختيار أسمائهم.
وتلفت المصادر إلى تعديل آخر سيُطرح اليوم، هو عدم اعتماد المباراة المحصورة لملء الشواغر كما نصت الصيغة المتوافق عليها في اللجنة الفرعية، وإنما استبدال عبارة «ملء الشواغر» بعبارة «حسب الحاجة»، وبالتالي يمكن المؤسسة والوزارة أن تقول إن حجم الشواغر في المؤسسة هو 2981 (كما جاء في كتاب المدير العام للكهرباء إلى مجلس الخدمة المدنية منذ 7 أشهر)، إلا أننا نحتاج إلى 800 أو 900 مياوم للتثبيت. أما التعديل الثالث فهو إلغاء ما جاء في الصيغة، أي إجراء مباراة لملء الشواغر في كل الفئات، واستبدالها بعبارة «إجراء مباراة للفئة الرابعة وما دون»، ما يحرم الكثير من المياومين الحق في التثبيت في الفئات الأخرى حتى لو كانوا من حملة الشهادات والإجازات التي تتوافق مع الشروط الوظيفية المطلوبة في هذه الفئات. وتشدد المصادر على أن ما يحصل عادة في المباريات المماثلة، هو أن تتقدم الطلبات إلى مجلس الخدمة المدنية، الذي يحدد بنفسه تطابق الشروط الوظيفية مع مضمون الطلبات، ويصنف المتقدمين إلى المباراة بحسب الفئات، ويحدد من تتوافر فيه شروط التقدم للمبارة من عدمه.
من جهة أخرى، تلفت مصادر إلى أن الصيغة التي اتفقت عليها اللجنة الفرعية أول من أمس تحوي الكثير من الثُّغر؛ إذ إن عدم تحديد عدد المياومين المطلوب تثبيتهم رغم وجود أرقام تشير بوضوح إلى حجم الشواغر الموجودة وعدد المياومين الذين يستوفون كافة الشروط للتثبيت. كذلك، إن تحديد فترة «عام» لإجراء المباريات المحصورة يقذف قضية التثبيت إلى أجل غير محدد، بحيث لا يمكن توقع ما سيحصل بعد عام، ولا يمكن معرفة التغييرات التي يمكن أن تطرأ بعد الانتخابات النيابية المقبلة. والخلاصة، أن عدداً كبيراً من البنود لم تكن واضحة في الصيغة التي أعدتها اللجنة الفرعية، الشيء الوحيد الواضح، بحسب المصادر، هو تثبيت المتعاقدين في الملاك كل حسب فئته (ما لا يعني المياومين).
فهل تكون جلسة الغد «انقلابية» على الصيغة التي توافق عليها ممثلو الكتل النيابية الأساسية؟ أم ستستمر قاعدة الإنصاف، وتُردَم الثُّغَر، ليسجل نواب لبنان ووزراؤه المعنيون بالملف سابقة في إقرار مشاريع تعطي أصحاب الحق حقوقهم من دون نقصان؟

اقتصاد
العدد ١٧٣١ الاربعاء ١٣ حزيران ٢٠١٢

15‏/6‏/2012

اللجان المشتركة تنتصر للمياومين


«التغيير والإصلاح» ينسحب من الجلسة وباسيل يتوعّد «الحلفاء»
المياومون ينتظرون الهيئة العامة لمجلس النواب الأسبوع المقبل (الأخبار) 
 
اجتاز مياومو مؤسسة كهرباء لبنان الخطوة الثانية نحو التثبيت بانتصار. وبعد إقرار اللجنة الفرعية صيغة حل لقضيتهم، أقرّت اللجان النيابية المشتركة أمس اقتراح قانون ينصف المياومين، ويتيح لهم إجراء مباريات محصورة في جميع الفئات وفي جميع المديريات، بإشراف مجلس الخدمة المدنية. الأنظار متوجهة إلى الخطوة الثالثة والأخيرة التي ستكون في الهيئة العامة لمجلس النواب المتوقع عقدها الأسبوع المقبل...
رشا أبو زكي
هذه المرة بكى جاد من الفرحة. الشاب الذي أصبح عمره 32 عاماً أمضى منها 13 سنة مياوماً في مؤسسة كهرباء لبنان جعل البكاء عدوى. لا يمكنك أن تذكر أمامه كلمة معاناة، ولا أن تستحضر ذكرى عن زميل له استشهد خلال عمله، ولا يمكنك أن تتحدث عن زميل تشوّه أو أصيب بإعاقة من جراء الصعق بالكهرباء. لا يمكنك، لأنه سيبكي. يوم أمس، حين أعلنت اللجان النيابية المشتركة الموافقة على مشروع تثبيت المياومين وفق مطالبهم الكاملة، كان جاد مصدوماً. بكى طبعاً. لم يترك أحداً في قاعة مؤسسة الكهرباء ينجو من عناقه: مياومون، موظفون ثابتون، متضامنون.
تحول إلى آلة عناق متنقلة، «لقد انتصرنا بوحدتنا» يقول. فقد كان مبنى مؤسسة كهرباء لبنان في كورنيش النهر قلوباً خافقة. مصير المياومين في أيدي اللجان النيابية المشتركة. بدأت جلسة اللجان، الكل حاضر.
طعن النائب إبراهيم كنعان باسم نواب تكتل التغيير والإصلاح بشرعية اللجنة الفرعية (تضم النواب: غازي زعيتر (أمل)، نوار الساحلي (حزب الله)، ميشال الحلو (تكتل التغيير والإصلاح)، محمد قباني (المستقبل) رئيساً) التي انبثقت عن اللجان المشتركة، والتي أعدّت صيغة التثبيت للمياومين. تطرق الطعن إلى شكل اللجنة، وكيفية تشكيلها، وكيفية اختيار رئيسها، إضافة إلى عدم السماح له بحضور اجتماعات اللجنة بما يتعارف، وفق ما قال كنعان، مع النظام الداخلي لمجلس النواب. ردّ نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الطعن، وأوضح أن رئيس مجلس النواب نبيه بري سبق أن أعطى رأيه في هذا الموضوع تحديداً، ومفاده أن القاعدة المتّبعة في مجلس النواب أنه لا يحق سوى لأعضاء اللجنة الفرعية حضور اجتماعات اللجنة، وأن ما ذكر حول حضور اللجان في النظام الداخلي لمجلس النواب، لا يشمل اللجان الفرعية. أما حول ما يتعلق بأعضاء اللجنة الفرعية ورئيسها، فقد جاء الرد من غير نائب، ومن ضمنهم النائب علي عمار. مفاد الردود، أن جلسة اللجان النيابية المشتركة السابقة عيّنت أعضاء اللجنة بحضور جميع النواب، وعيّنت رئيس اللجنة خلال انعقاد الجلسة، ولم يعترض أحد حينها. وكذلك، فإن النائب الحلو، وهو عضو في التكتل، كان حاضراً في جلسات اللجنة الفرعية كعضو فيها، وكذلك حضر الوزير باسيل الاجتماعات، وشارك في النقاشات.
استمرت الجلسة، فإذا بنواب التكتل يقدمون اعتراضهم الثاني: لم نطّلع على صيغة القانون المقدم إلى اللجان المشتركة، ولا على التعديلات التي طرأت عليه، ومن المفترض أن توزع علينا الصيغة قبل ثلاثة أيام من مناقشتها. وعلى الرغم من التوضيح بأن الصيغة أقرّتها اللجنة الفرعية التي تضم عضواً في التكتل، وأن التعديلات ستكون محور نقاش الجلسة القائمة، قرر نواب التكتل الانسحاب من الجلسة (باستثناء النائب غسان مخيبر). أما المفاجئ، فهو انسحاب المدير العام لمؤسسة الكهرباء كمال حايك مع نواب التكتل. بقي النصاب قائماً، فاستمرت اللجنة في عملها. وعليه، تم الاتفاق على إجراء بعض التعديلات على الصيغة التي رفعتها اللجنة الفرعية، ليصبح القانون المحال على الهيئة العامة على الشكل الآتي: المادة الأولى: يُجاز لمؤسسة كهرباء لبنان، وخلال سنة من تاريخ نفاذ هذا القانون، إجراء مباريات محصورة لعمال غب الطلب وجباة الإكراء وسائر العاملين المؤقتين والمتعاقدين، وذلك لملء المراكز الشاغرة في مؤسسة كهرباء لبنان في المديريات كافة دون استثناء، بما فيها مديريتا التوزيع في بيروت وجبل لبنان والمناطق، وذلك بإشراف مجلس الخدمة المدنية، وذلك وفقاً للشروط الآتية:
1- يكون أمضى بتاريخ 2/8/2011 (365) يوم عمل على الأقل وما زال مستمراً في عمله. أياً تكن الجهة المتعاقدة مع مؤسسة كهرباء لبنان والتي يعمل تحت اسمها.
2- أن يتقدم بطلب خطي إلى إدارة مؤسسة كهرباء لبنان مرفقاً بالمستندات الثبوتية المطلوبة.
3- أن يكون مستوفياً جميع الشروط العامة والخاصة للاستخدام، باستثناء شرط السن، على ألا يكون قد تجاوزت سنّه (الثامنة والخمسين).
4- تراعى في عملية المباراة المحصورة سنوات الخدمة وطبيعة العمل التي يقوم بها من يتقدم لإجراء هذه المباريات.
المادة الثانية: لأجل احتساب تعويض نهاية الخدمة، تضم خدمات العمال الذين يجتازون المباراة بنجاح، على أن تحتسب كل ثلاث سنوات من خدمتهم الفعلية قبل التثبيت بمثابة سنة خدمة.
المادة الثالثة: يحق للذين تجاوز عمرهم (ثمانية وخمسين عاماً) وبالتالي لم يتقدموا للمباراة المحصورة، والذين يرسبون في المباراة، الحصول على تعويض عن سنوات خدمتهم وفقاً لقانون العمل.
ومساءً، عقد باسيل وعدد من نواب تكتل التغيير والإصلاح مؤتمراً صحافياً. ولفت باسيل إلى أنه تم الاتفاق على المباراة المحصورة، «وبدعة وكذبة التثبيت لكل المياومين خلصت»، لافتاً إلى أنه سيستمر في «النضال» من أجل وضع سقف عددي لمن يريدون التقدم إلى المباريات. ورأى باسيل أن في المؤسسة «انتفاخاً» يؤثر على عدم الجباية والسرقة. وقال باسيل إنه أدخل خلال سنتين حتى الآن 16 عاملاً إلى المؤسسة (كتوظيف سياسي)، في حين أن الـ2500 مياوم أدخلهم وزراء آخرون. وأضاف «سندخل ألف عامل إلى المؤسسة، وأدعوهم لكي يقطعوا الطرقات لكي أقوم بتثبيتهم بعد شهر، وليكونوا كلهم من البترون»! وحاول باسيل اتهام المياومين بالسرقة وعدم الجباية لأسباب سياسية، ورأى أنه يوجد من يسرق كهرباء من المؤسسة ليبيعها لأصحاب مولدات الكهرباء. وتابع «عندما ندعو إلى أن تدفع مناطق البترون وكسروان وجبيل كما غيرها من المناطق، لا تسمحون لنا، هل تريدون أن تدفعوا عن كل الناس؟». ورأى باسيل أن الاقتراح النيابي غير دستوري، ويذهب إلى أبعد من الدستور «وأنا موصى بعدم الحديث عن ذلك». وتوعد باسيل حلفاءه، لافتاً إلى أن جميع الكتل وافقت على اقتراح اللجنة الفرعية، وأن المشكلة ليست محصورة بحركة أمل، بل تطال حزب الله الذي يجب أن يوضح موقفه. وأضاف «إذا أردنا اعتماد قاعدة تعبئة الإدارة العامة، فلنلغ قانون الإدارة العامة ولندخل إليها بقوة السلاح، ما دام السلاح يبحث الآن في طاولة الحوار».


1700
مياوم تتوافر فيهم شروط التقدم إلى المباراة المحصورة والتثبيت في الكهرباء. وفي حين يحاول باسيل اعتبار أن حاجة المؤسسة لا تتوافق مع الرقم الذي يطالب به المياومون، يشير كتاب رفعه المدير العام للمؤسسة كمال حايك إلى مجلس الخدمة المدنية منذ 7 أشهر إلى أن عدد الوظائف الشاغرة في المؤسسة هو 2981 وظيفة

باسيل لم يقرأ القانون!
في قراءة غريبة لاقتراح القانون الذي أقرّته اللجان النيابية أمس، انتقد باسيل الاقتراح «كونه يريد تثبيت من عمل 300 يوم في المؤسسة حتى لو ترك المؤسسة منذ 20 عاماً»، ليرى أن «هذا يعني أنه يتم تثبيت أكثر من 6 آلاف مياوم في المؤسسة، وهذا يطيح كافة قوانين التوظيف في الإدارات العامة». وذلك رغم أن الاقتراح الذي تم إقراره يشير بوضوح إلى أن المتقدم للمباريات عليه ان يكون قد أمضى 365 يوم عمل على الأقل بتاريخ 2/8/2011 «وما زال مستمراً في عمله». وعلى الرغم من تصريح باسيل أكثر من مرة في مؤتمره أن «عدد المياومين هو 2500 مياوم»!
اقتصاد
العدد ١٧٣٣ الجمعة ١٥ حزيران ٢٠١٢

14‏/6‏/2012

المياومون يواكبون «اللجان المشتركة» باعتصام مركزي: آن لقضيّّتنا أن تحسم


رشا أبو زكي
تحسم اللجان النيابة المشتركة اليوم مصير المياومين لدى مؤسسة كهرباء لبنان. الاجتماع سيضم التناقضات الحزبية والسياسية على طاولة واحدة. وعلى الطاولة نفسها، هناك أكثر من مشروع معدّ لتثبيت المياومين. آخر ما خرج من اقتراحات للحل، صيغة قانون أعدتها لجنة فرعية منبثقة عن اللجان المشتركة. تتضمن الصيغة العديد من البنود التي أنصف بعضها المياومين، وبقي بعضها الآخر غير واضح أو محسوم. وفي الانتظار، ينفذ المياومون اعتصاماً مركزياً في مبنى مؤسسة كهرباء لبنان في كورنيش النهر، وسط مخاوف كبيرة من إعادتهم إلى النقطة الصفر، بعد تحركات دامت أكثر من شهر ونصف، بقي خلالها المياومون بلا رواتب ولا أفق لإيجاد حل نهائي لقضيتهم.
واليوم، عيون الآلاف ستراقب ما سيقوم به النواب، بعد أن خرجت قضية المياومين من إطارها المحلي، لتتناقله كبرى الصحف والمنظمات العربية والعالمية. كل ذلك، في ظل اقتراح سيتقدم به مجلس الخدمة المدنية يدعو الى تعديل اقتراح اللجنة الفرعية. هذا الاقتراح سيتضمن خمسة بنود أساسية، ينسف بعضها جزءاً وافراً من صيغة اللجنة الفرعية التي أجمع عليها ممثلو الأحزاب الأساسية الموجودة في مجلس النواب. تشير المادة الأولى الى أنه يجاز لمؤسسة الكهرباء، خلال سنة من تاريخ نفاذ هذا القانون، ملء المراكز الشاغرة التي «تحتاج إليها» في ملاكها للوظائف الإدارية والفنية من الفئة الرابعة وما دون في المديريات كافة من دون استثناء، وذلك من بين عمال غب الطلب وجباة الإكراء وسائر العاملين في المؤسسة بتاريخ 8 شباط 2011، «والمستخدمين» والمتعاقدين والأجراء العاملين لديها في التاريخ المذكور وما زالوا، شرط أن تتوافر فيهم شروط الاستخدام العامة والخاصة باستثناء كبار السن، وذلك عبر مباراة محصورة ينظمها مجلس الخدمة المدنية.
وتشترط المادة الثانية سنّاً معينة لعمال غب الطلب وجباة الإكراء الذين يحق لهم التقدم الى المباريات المحصورة.
أمّا المادة الثالثة، فتنص على أنه: لا يجوز تطبيقاً لأحكام هذا القانون إجراء أكثر من مباراة محصورة واحدة للوظيفة عينها.
وتفرض المادة الرابعة إنشاء: لجنة مؤلفة من وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان تقوم بدراسة وضعية عمال غب الطلب وجباة الإكراء المعنيين في هذا القانون وتضع لوائح رسمية بهم يصدقها وزير الطاقة والمياه وتودع لدى مجلس الخدمة المدنية ليجري على أساسها درس طلبات المرشحين للمباراة المحصورة.
وجاء في المادة الخامسة أنه: يحق للذين تجاوز عمرهم السن المحددة، وبالتالي لم يتقدموا الى المباراة المحصورة، والذين يرسبون في المباريات، تقاضي التعويض عن سنوات خدمتهم (...).
وقد أدى انتشار هذه التعديلات الى موجة غضب كبيرة بين المياومين، وخصوصاً من ناحية عدم تحديد مهلة محددة للمباريات، وتمديد فترة إجرائها الى عام (وهي فترة طويلة). وكذلك إعادة اقتراح وزير الطاقة والمياه جبران باسيل من جديد عبر بنود مبهمة مثل عدم فتح المراكز الشاغرة كلها أمام المياومين، بل حصرها بعبارة «ما تحتاج اليه المؤسسة»، ما يضع المياومين من جديد أمام لعبة تحديد الأرقام، وعدم فتح الفئات كافة أمامهم، ما يقلص من فرص التوظيف لحاملي الشهادات في مواقع تتناسب مع تحصيلهم العلمي. كذلك جرى حصر التقدم إلى المباريات بمباراة محصورة واحدة للوظيفة عينها. أما المادة الرابعة، فقد كانت مفاجأة صادمة للمعتصمين الذين طرحوا أسئلة كثيرة منها: «كيف لوزير الطاقة ومؤسسة الكهرباء وهما طرف في النزاع أن يختارا هما أسماء الذين يحق لهم التقدم بالطلبات؟ ولماذا تأليف لجنة كهذه رغم أن بنود القانون واضحة، وتشير الى أنه يحق فقط لمن تتوافر فيه الشروط التقدم من المباريات؟ ولماذا لا يتقدم المياومون بطلباتهم الى مجلس الخدمة المدنية مباشرة؟».

اقتصاد
العدد ١٧٣٢ الخميس ١٤ حزيران ٢٠١٢

13‏/6‏/2012

المسابح «مش لكل الناس»


250 مؤسسة سياحية تحتكر البحر وترفع الاسعار على روّادها
بعد احتلال الشاطىء من قبل السياسيين بقي لفقراء بيروت كورنيش عين المريسة (مروان طحطح) 
 
جاء الصيف، فارتفعت كلفة الدخول الى المسابح. قاعدة أصبحت معروفة على عتبة كل موسم صيفي. البحر الذي من المفترض أن يكون للجميع، بات للقلة. رواده هم من يستطيعون دفع 20 ألف ليرة على الاقل «دخولية» لتمضية نهار يتخلله شراء طعام وشراب من داخل المسبح حصراً. هكذا لا يخرج لبناني من مسبح الا وقد انفق 50 ألف ليرة أقله، وصولاً الى 100 ألف ليرة. أما أن تذهب عائلة الى المسبح، فمشكلة تحتاج الى اعادة تفكير

رشا أبو زكي
ليست نجاة الصغيرة وحدها من «يعشق البحر»، آلاف اللبنانيين ينتظرون موسم الصيف لممارسة هواية السباحة او تمضية النهار على الشاطئ. الا أن لبنان الذي لم يبق من شاطئه سوى أمتار قليلة مخصصة للمسابح الشعبية، يمنع على أبنائه حتى مياه بحره. من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب تمت «خصخصة» الشاطئ. خصخصة لا تدخل الى خزينة الدولة اموالاً، بل تدرّ الى جيوب سياسييها الذين احتلوا الشاطئ وشفطوا رماله. الخيارات أصبحت ضيقة، 250 مسبحاً أصبحت الممر الوحيد للبنانيين لكي يصلوا الى البحر. في كل عام، يرتفع سعر بطاقة الدخول الى هذه المسابح، وفي كل عام تتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، فتضيق الخيارات أكثر.
شهدت «دخولية» المسابح ارتفاعاً بقيمة 5 آلاف ليرة تقريباً عن العام الماضي في عدد كبير من المسابح اللبنانية، فقد سجل السعر الأدنى لبطاقة الدخول 20 ألف ليرة، ليرتفع الى 48 ألف ليرة في بعض المسابح. يرى نقيب المؤسسات السياحية البحرية في لبنان جان بيروتي أن الارتفاع موجود ولكن بنسبة لا تتعدى الـ10 في المئة. يرد ذلك الى كلفة الاستثمار التي تزيد سنوياً مع ازدياد أسعار المواد والخدمات. يشكو بيروتي من تراجع حركة ارتياد المسابح، مع الأزمة السياحية القائمة. يوضح أنه خلال أيام الاسبوع، تكاد الحركة تكون معدومة، كون المقيمين في أعمالهم والطلاب لا يزالون في مدارسهم. شكوى لا تفاجئ أية أسرة لبنانية، اذ كيف يمكن لعائلة ذات دخل منخفض أو متوسط، ومكونة من خمسة أشخاص مثلاً، أن تدفع بين 100 و200 ألف ليرة لكي تصل الى البحر؟ طبعاً من دون احتساب سعر المياه أو الطعام أو الشراب، كون غالبية المسابح تدفع رواتب لموظفين مهمتهم تفتيش الحقائب، للحرص على عدم ادخال ولو كيس «تشيبس» الى المسبح.
في جولة على بعض المسابح، يتبين أن واقع ارتفاع اسعار البطاقات يغطي عدداً كبيراً من المناطق، في حين تنخفض الاسعار في بعض المسابح البعيدة عن العاصمة، كون روادها يقتصرون على أبناء المناطق. يشرح صاحب مسبح الجسر غسان عبد الله، أن بطاقة الدخول ارتفعت من 15 ألف ليرة في العام الماضي الى 20 ألف ليرة هذا العام. الأسباب بحسبه عديدة، منها كلفة المازوت، الى الزيادات التي لحقت الاجور وبدل النقل للموظفين. اضافة الى كلفة تأمين الكهرباء مع التقنين القاسي، وارتفاع اسعار مواد تنظيف المسابح. يقول عبد الله «لدينا أكثر من 100 موظف، في المقابل لا يأتي في اليوم أكثر من 20 زبوناً، كنا نعتمد على المغتربين، الا أن الأوضاع السياسية منعت مجيئهم هذا العام».
صاحب مسبح «دو فيل» في خلدة ريبال ابو غنام يتحدث عن الاكلاف نفسها، يلفت الى أن الحاجة الى الكهرباء اساسية، «من المكيفات الى الفلاتر في المسبح الى ادوات المطبخ والانارة، ومع ارتفاع اسعار المازوت زادت كلفة تشغيل المولّد الى 15 ألف دولار شهرياً». الا أن غنام يؤكد أن سعر البطاقة لا يزال على حاله بالمقارنة مع العام الماضي: 20 الفاً للكبار و10 آلاف للصغار.
للدخول الى مسبح «سيان» في الكسليك، يجب دفع 25 الف ليرة خلال أيام الاسبوع، و30 ألف ليرة في الـ «ويك اند». الارتفاع عن العام الماضي هو 3 آلاف ليرة وفق مينرفا رحمة، التي تشدد على أن حركة رواد المسبح تراجعت هذا العام 20 في المئة عن العام الماضي. يتراجع سعر البطاقة في مسبح «بال مير» في كسروان الى 10 آلاف ليرة، بعدما كان 8 الاف ليرة العام الماضي. أحد أصحاب المسبح يشير الى أن الحركة «عدم»، والسبب هو غياب المغتربين، وبدء الامتحانات الرسمية للطلاب.
اما مسبح «ريفييرا»، فسعر بطاقة الدخول اليه يصل الى 36 الف ليرة خلال ايام الاسبوع للكبار، و26 ألف ليرة للاطفال. أما في نهاية الاسبوع فيرتفع الى 48 ألف ليرة للكبار و30 ألف ليرة للأطفال. يشرح مدير الفندق نزار ألوف ان السعر ارتفع عن العام الماضي بنسبة 10 في المئة، والسبب هو ارتفاع كلفة تشغيل المسبح. لافتاً الى أن حركة المغتربين والسياح ضعيفة جداً، ما ادى الى تراجع عدد زائري المسبح حوالي 30 في المئة عن العام الماضي.
يعلّق بيروتي على ارتفاع الأسعار، معتبراً أن المسابح التي تتقاضى أكثر من 40 الف ليرة ثمناً للبطاقة، لا يتجاوز عددها الخمسة في كل لبنان. في حين أن 70 في المئة من المؤسسات السياحية تتقاضى 20 ألف ليرة في نهاية الاسبوع و15 الف ليرة في الأيام الاخرى. ويشرح ان المسابح هي مؤسسات موسمية، وتقدم الكثير من الخدمات في الداخل، وما لا يعرفه الناس هو أن الدوش والرقابة والسلامة والنظافة العامة هي اكلاف فعلية يدفع عليها اصحاب المسابح آلاف الدولارات. يوضح ان راتب منقذي السباحة ارتفع من 400 الى 800 دولار، وارتفعت اسعار الكلور وتأمين الكهرباء، ما أدى الى ازدياد كلفة التشغيل بين 10 و15 في المئة. يلفت بيروتي الى أن المؤسسات في جهوزية تامة لاستقبال الموسم الصيفي، الا أنه في 20 تموز سيبدأ شهر رمضان ويستمر حتى 20 آب، ويوجد اكثر من 50 مؤسسة بحرية تقفل ابوابها نهائياً خلال هذا الشهر، في حين ينخفض الإشغال في المؤسسات الاخرى حوالي 50 في المئة. وبين اليوم ورمضان، يوجد امتحانات رسمية، وبالتالي تخسر المسابح الطلاب الذين يعتبرون من أكثر من روادها. يشير بيروتي الى أن هذا القطاع سيمنى بخسائر باهظة هذا العام. «الحركة تراجعت خلال ايام الاسبوع حوالي 40 في المئة الآن، وبالتالي لا يمكن توقع التراجع الضخم خلال الشهر المقبل». يشرح بيروتي أن المؤسسات السياحية البحرية ليست «دكانة»، فهي لا تستطيع اغلاق ابوابها خلال الصيف، ومضطرة إلى تحمل الخسائر، على أمل أن تتبدل الاوضاع، ويعي السياسيون أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي أولوية، وليس الحرب والنزاعات السياسية.
المسابح تعاني طبعاً من تقلص عدد السياح بشكل كبير، وتعاني من ارتفاع الأكلاف. لكن المواطنين يعانون كذلك، يترقبون ما سيحصل، يخبئون قرش «السلم» ليوم «الحرب». اضافة الى ذلك، هم ممنوعون من الترفيه عن أنفسهم على شاطئ من المفترض أن يكون ملكاً عاماً.


10 آلاف ليرة
الحد الأدنى لارتفاع سعر بطاقة الدخول إلى معظم المسابح في مقارنة بين أسعار البطاقات اليوم وتلك التي كانت معتمدة في صيف عام 2010. علماً بأن سعر البطاقات ارتفع بين 5 آلاف ليرة في حد أدنى و 15 ألف ليرة في حد أقصى العام الماضي مقارنةً بعام 2010

الغلاء ليس محصوراً بالمسابح
أمس، صدر تقرير «ميركر» لقياس كلفة الحياة في الدول في عام 2012. وعلى الرغم من الانخفاضات الحاصلة في الأكلاف في عدد كبير من الدول بسبب تراجع أسعار العقارات، قفزت بيروت 8 درجات بين العام الماضي والعام الحالي لتصبح في المرتبة الـ67 عالمياً، فأزاحت أبو ظبي عن المرتبة الثانية، متوجة نفسها كأغلى دولة في الشرق الأوسط من بعد مدينة يافا (تل أبيب). وهكذا أصبحت أغلى 6 مدن في الشرق الأوسط لعام 2012: يافا، بيروت، أبو ظبي، دبي، عمّان (الأردن)، الرياض.
اقتصاد
العدد ١٧٣١ الاربعاء ١٣ حزيران ٢٠١٢

12‏/6‏/2012

المياومون ينتزعون حقوقهم


اللجنة الفرعية تصيغ الحل: خطوة نحو التثبيت
خيمة الاعتصام لا تزال موجودة والاضراب مستمر حتى اقرار قانون التثبيت (مروان طحطح)
 
الخطوة الأولى تمت بنجاح. استطاع ميامو الكهرباء أن ينتزعوا حقوقهم. فقد أقرت اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة، أمس، صيغة قانون تثبيتهم، لترفعها الخميس الى اللجان المشتركة لمناقشتها ومن ثم إقرارها. وعلى وقع التحرك السلمي، وفي اتحاد نقابي عابر للمناطق والطوائف والتقسيمات السياسية، يستمر إضراب المياومين حتى يصدر القانون الذي سيدخلهم ملاك مؤسسة الكهرباء
رشا أبو زكي
الخيمة التي كانت منصوبة خارج باحة مؤسسة الكهرباء، نقلها المياومون أمس إلى داخلها. كل الاستعدادات كانت قائمة لإعلان الاضراب عن الطعام والمبيت في المؤسسة حتى تحقيق مطلب التثبيت. عند الساعة الثانية و14 دقيقة، يصعد أحد المياومين «الدرج»، يحمل «الميكروفون»، يتوجه الى المعتصمين: «لقد نجحت تحركاتنا. اللجنة النيابية الفرعية المنبثقة عن اللجان المشتركة أعلنت قبل قليل من مجلس النواب الاتفاق على صيغة قانون تثبيتنا، والصيغة تتضمن معظم مطالبنا الأساسية: مباراة محصورة لجميع المياومين الذين تتوافر لديهم شروط التثبيت، وتعويض من تخطّوا سن التقاعد ومن ستتخلى عنهم المؤسسة في حال لم ينجحوا في المباراة (...)».
كان أكثر من ألف مياوم في باحة المؤسسة في كورنيش النهر ينتظرون ما ستخلص اليه اللجنة الفرعية من مواقف. المخاوف كانت هي الغالبة. الأفكار التصعيدية في حال لم تقرّ اللجنة الصيغة المنشودة كانت محور النقاشات. نظرات المياومين التي ترافق «الميكروفون» ومن يحمله، تشي بالصدمة. تصفيق بعد كل كلمة يقولها المياوم الذي يذيع قرارات اللجنة النيابية. يغصّ الأخير بكلماته، فهو مذهول أيضاً. يوزع عبارات الشكر يميناً ويساراً: أعضاء اللجنة الفرعية، رئيس مجلس النواب، الإعلام، القوى الأمنية، السياسيون، جيران السياسيين. لائحة «التشكرات» تتوسع، وصولاً الى وزير الطاقة جبران باسيل: «إذا كان باسيل قد أسهم في الموافقة على هذه الصيغة، نقول له شكراً». كاد أن ينسى أن يشكر نفسه والمعتصمين المشدوهين بكل ما يحصل. يستعيد «الميكروفون»: «نحن عماد الحركة النقابية، هذا ما أثبتناه في اتحادنا يداً بيد من جميع المناطق، من جميع المشارب، من جميع الطوائف والمذاهب. أحلى ما في تحركنا أننا تعارفنا. تربطنا الآن الصداقة، بعد أن كانت تربطنا المعاناة واحتمالات الموت الدائمة صعقاً بالكهرباء، أو ضرباً كما حصل مع عدد من المياومين الجباة، أو على أبواب المستشفيات بلا ضمان ولا أي تأمين على الحياة. تذكروا أننا حققنا الخطوة الأولى، واعتصامنا وإضرابنا مستمران، بالإصرار ذاته، حتى إقرار القانون».
يتناقل المياومون قرارات اللجنة النيابية الفرعية. باسيل لم يحضر الجلسة، فقد كان خارج البلاد، لذا مثّلته مستشارته باسكال دحروج، إلى جانبها أعضاء اللجنة النواب: محمد قباني، ميشال حلو، غازي زعيتر ونوار الساحلي. كذلك حضر الجلسة المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك وممثل مجلس الخدمة المدنية أنطوان جبران. وقد نص الاتفاق (أو صيغة قانون تثبيت المياومين) الذي سترفعه اللجنة الفرعية الى جلسة اللجان المشتركة التي ستعقد الخميس على النقاط الآتية:
1ــ الإجازة لمؤسسة كهرباء لبنان، خلال مدة سنة من تاريخ نفاذ هذا القانون، إجراء مباريات محصورة لعمال غب الطلب وجباة الإكراء وسائر العاملين الموقتين في المؤسسة والمتعاقدين، وذلك لملء المراكز الشاغرة في مؤسسة كهرباء لبنان في المديريات كافة من دون استثناء، بما فيها مديريّتا التوزيع في بيروت وجبل لبنان والمناطق، وذلك وفقاً لعدد من الشروط:
أ_ أن يتقدم كل من يريد أن يتثبت بطلب خطي إلى مؤسسة كهرباء لبنان مرفقاً بالمستندات الثبوتية المطلوبة، على أن يكون مستوفياً كل الشروط العامة والخاصة للاستخدام، باستثناء شرط السن، على ألا يتجاوز الرابعة والخمسين.
ب_ من تجاوز الرابعة والخمسين، وبالتالي لم يستطع أن يتقدم الى المباراة، أو الذين يرسبون في المباراة، يحق لهم الحصول على تعويض يوازي سنوات خدمتهم كمياومين خلال السنوات الماضية (تحدد اللجان المشتركة قيمة التعويض وآليته).
ج_ بالنسبة الى سنوات الخدمة التي تتيح للمياوم التقدم الى المباراة، فهي لا تزال غير محسومة. فقد اقترح أحد أعضاء اللجنة أن يكون قد أمضى سنتين، وكان هناك اقتراح آخر أن يكون أمضى 300 يوم فعلي قبل تاريخ 2/8/2011 (ستحدد اللجان المشتركة الموضوع).
2ــ من أجل احتساب تعويض نهاية الخدمة، لضمّ خدمات العمال الذين يجتازون المباراة بنجاح، سيجري احتساب كل ثلاث سنوات من خدمتهم الفعلية قبل التثبيت بمثابة سنة خدمة. أما المتعاقدون حالياً في المؤسسة، فيجري تثبيتهم في الفئات التي يشغلونها بتاريخ صدور هذا القانون، على أن تضم خدماتهم، سواء تلك التي أمضوها في الإدارات والمؤسسات العامة قبل إلحاقهم بمؤسسة كهرباء لبنان أو خلال خدمتهم في هذه الأخيرة، وتحتسب السنة سنة خدمة فعلية.
وشرح رئيس اللجنة الفرعية محمد قباني لـ«الأخبار» أن صيغة القانون المقترح من اللجنة الفرعية سترفع الى اللجان المشتركة الخميس، وعند مناقشة الصيغة وحسم عدد من النقاط، يُحال القانون على الهيئة العامة لمجلس النواب التي ستعقد الأسبوع المقبل. وبعد إقراره في الهيئة، يُعلن تاريخ المباراة المحصورة.
إلا أنه على الرغم من كل التطمينات، بقي المعتصمون في حالة من الشك، يحملون قصصهم من كل المناطق. يلفت أحد الجباة إلى أنه منذ 4 أشهر لم يتقاض أي جاب راتبه. يشرح أنه وقّع عقداً مع المؤسسة فيه بنود ترفع عن الأخيرة أي مسؤولية في حال تعرضه للسرقة أو للقتل أو لأي حادثة في العمل، «نتعرض للإهانات من الناس»، وأقل عبارة يسمعها: «إنت بتجي على بيتنا أكتر ما بتجي الكهربا». يتحدث أحد المياومين العاملين في الصيانة عن المخاطر التي يتعرض لها يومياً: «نحن كالانتحاريين، لا نعلم متى نموت صعقاً»، تدمع عين أحدهم: «ابنتي عمرها 7 سنوات، بكت عندما رأت التشوّهات التي أصابت أحد زملائي، رقّ قلبها، كيف يلفظنا قلب السياسيين؟». يضيف «أحد الزملاء واسمه سامي فصاعي استشهد صعقاً، حسموا من الراتب الذي تسلّمته زوجته يوماً من العمل، وهو اليوم الذي استشهد فيه!».
يشير آخر إلى أن عمال الصيانة يقومون بالتصليحات رغم الإضراب، «حتى اليوم لم تنقطع الكهرباء عن مستشفى واحد، ولن تنقطع». أحد المياومين من الشمال توفي والده صعقاً. ولكونه البكر بين إخوته الثمانية، تحول إلى «معيل العائلة». وعدته إدارة المؤسسة بالتثبيت منذ 4 سنوات، ولا يزال الوعد بلا ترجمة فعلية. لكل معتصم هنا قصة، لو يسمعها السياسيون لما استطاعوا النوم. يستطيعون.


2981 وظيفة
شاغرة في الفئات 4 وما دون من السلكين الفني والإداري، وفق كتاب رفعه مدير مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك الى مجلس الخدمة المدنية في 30/11/2011

2391 مياوماً
موجودون حالياً في مؤسسة كهرباء لبنان ويعملون منذ سنوات طويلة، بينهم ما يزيد على 1700 مياوم لم يتجاوزوا الـ 54 عاماً وتتوافر فيهم كل شروط التثبيت

الاستنابات القضائيّة؟
المعتصمون طلبوا ألا تكشف أسماؤهم بعدما صدرت بحقهم 33 استنابة قضائية بما ينتهك حق الاعتراض والتظاهر وحرية التعبير. هم يخافون من تركيب أسمائهم على الاستنابات في حال صرّحوا بـ«كلمة ما عجبت شي مسؤول». تم التحقيق مع مياوم واحد، إحدى الشخصيات السياسية أوقفت ملاحقته، فيما ينتظر الآخرون تبليغهم، ليعودوا إلى خيمة الأحزاب، لتعيدهم الأحزاب إلى خيمتها.
اقتصاد
العدد ١٧٣٠ الثلاثاء ١٢ حزيران ٢٠١٢

11‏/6‏/2012

معركة المياومين: «عون ـ حزب الله» Vs «أمل ـ المستقبل»




العمّال يستعدون لحملة «الأمعاء الخاوية» وجلسة اليوم تحسم ملفّهم
رشا أبو زكي
مياومو مؤسسة الكهرباء سيعلنون اليوم بدء حملة «الأمعاء الخاوية» ومباشرة الإضراب عن الطعام. شرارة انطلاقة الحملة مرتبطة بالنتيجة التي ستخرج بها اللجنة الفرعية المكلفة حل مشكلتهم في اجتماع تعقده اليوم، وهو الثالث، بعد أن أدت تفاصيل يراها البعض «تعطيلية» إلى انفجار الاجتماعين السابقين الأسبوع الماضي. أعضاء اللجنة الفرعية المنبثقة من اللجان النيابية المشتركة، يؤكدون أنهم سيجدون صيغة حل للمياومين اليوم. يؤكدون أن آلية التثبيت ستكون جاهزة في اجتماع اللجان المشتركة يوم الخميس المقبل. لا يمكن الحسم طبعاً، لا يمكن الخروج بعبارة «ستجد اللجنة حلاً»، وذلك على الرغم من اكتمال كافة المعطيات الإيجابية التي يمكن أن تحصن اللجنة من الانفجار الثالث. استحالة الحسم تأتي من طبيعة اللجنة نفسها، فهي مؤلفة من 4 نواب: نوار الساحلي (حزب الله)، غازي زعيتر (حركة أمل)، محمد قباني (تيار المستقبل)، ميشال الحلو (تكتل التغيير والإصلاح). للوهلة الأولى، يمكن القول إن الفرز السياسي واضح، وهو لمصلحة 3 ممثلين عن أحزاب من المفترض أنهم «حلفاء» حتى الانصهار، في مقابل نائب واحد من 14 آذار. ويمكن للوهلة الأولى القول إن الحل والربط في قضية المياومين هما في أيدي «الحلفاء الثلاثة». يكفي اتصال واحد بكل نائب على حدة ليظهر المستور، وليتبين أن الحلفاء هنا ليسوا بحلفاء، وأنه في القضايا التي تعني الناس وكراماتهم لا يجتمع نائب مع آخر وفق البديهيات السياسية القائمة، بل وفق منطلقات أخرى، بدأت تظهر أساساتها، على أن تنجلي الحقائق كاملة خلال الأيام القليلة المقبلة...
يؤكد قباني أنّ هناك إصراراً على إنجاز عمل إيجابي في جلسة اليوم «أي إننا قد نصل إلى صياغة حل، لكن حتى لو لم نصل، لن تكون جلسة الاثنين كجلستي الأسبوع الماضي، بل لا بد أن تحقق إنجازاً بالاتفاق على مبدأ الحل وتفاصيله. فإما أن نصوغ الحل في الاجتماع نفسه أو نكمل الصياغة في اليومين اللذين يفصلاننا عن جلسة اللجان المشتركة الخميس». ويلفت قباني إلى أنه دعا وزير الطاقة جبران باسيل إلى الاجتماع، إلا أن الوزير سيكون خارج لبنان، وبالتالي ستحضر مستشارته الاجتماع، إضافة إلى المدير العام لمؤسسة الكهرباء وممثل عن مجلس الخدمة المدنية.
وكذلك يؤكد زعيتر قائلاً: «اتجاهنا واضح، سنستمع إلى جميع المعنيين، والأرجح أنه لن يحصل تأجيل لجلسة اليوم. لا بل يمكن القول إنها ستخرج بتوصية أكيدة إلى اللجان المشتركة». أما عن تفاصيل التوصية، فيشير بقوله: «سنتفق عليها في ضوء النقاش في اللجنة الفرعية». نصل إلى الساحلي، تتغيّر اللهجة: «ما مبيّن شي. ما حدا حكي معنا، وأنا مني متفائل». يلفت إلى أنه «يمكن» الخروج بتوصية إن توافرت كافة المعطيات اللازمة في الاجتماع، ومنها حضور الوزير أو ممثل عنه، إضافة إلى المدير العام للكهرباء ومجلس الخدمة المدنية. وكلمة «يمكن» تتكرر في حديث الساحلي.
نغمة التردد ذاتها يكررها الحلو. يقول: «نحن مكلفون بمهمة، وسنحاول تنفيذها بالتوجه الصحيح وإن شاء الله تكون الأجواء إيجابية، وتكون الأمور من حيث الشكل والشروط متوافرة». الشروط بالنسبة إلى الحلو هي الاستماع إلى رأي مجلس الخدمة المدنية وممثل عن الوزير وممثل عن مؤسسة الكهرباء. ويشدد على أنه إذا كان الجميع حاضراً، فمن المحتمل الوصول إلى صيغة مشتركة عبر تقريب وجهات النظر.
أما المياومون، فينتظرون اجتماع اللجنة الفرعية اليوم «وإذا لم يجر التوصل إلى إنصافنا، فسيعلن 15 مياوماً (حتى الآن) الإضراب عن الطعام إلى حين إقرار التثبيت، ومن ثم سيجري تصعيد التحركات وصولاً إلى إعلان الإضراب في جميع المحطات الرئيسية ومعامل الإنتاج، وسندعو المجتمع المدني وكافة الجمعيات والاتحادات والنقابات العمالية لتقوم بدورها في الوقوف إلى جانبنا حتى الوصول إلى مطالبنا».
اقتصاد
العدد ١٧٢٩ الاثنين ١١ حزيران ٢٠١٢

10‏/6‏/2012

«انفجرت» جلسة الأمس فأُجّلت إلى اليوم: مصير المياومين مجهول


رشا أبو زكي
حتى يوم أمس كانت قضية المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان «مكانك راوح». غير جهة تتحدث عن أكثر من مشروع. كلها تقول إن الحل في فانوسها السحري. إلا أن مارد الإنصاف لم يخرج بعد. بين حل وآخر عقدة، هكذا يمكن اختصار المشهد. المياومون لا يزالون في حال الترقب ذاتها، وخصوصاً بعد أن انفضّت «اللجنة المصغرة» برئاسة محمد قباني والمنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة، وهي المعنية ببحث قضية المياومين، بعد نصف ساعة من انعقادها. وانتهاء الاجتماع أمس، جاء بعد «مشكل». طبعاً لكل من أعضاء اللجنة المصغرة شرحه الخاص لما حصل. إلا أن الصاعق الواضح هو حضور رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان الجلسة، على الرغم من أنه ليس عضواً فيها.
فقد بدأت اللجنة المصغرة التي تضم كلاً من النواب: غازي زعيتر، نوار الساحلي، ميشال الحلو ومحمد قباني اجتماعها الأول بعد تأليفها، بهدف إيجاد صيغة مشتركة يجري عرضها على اللجان المشتركة يوم الخميس المقبل. إلا أن الجلسة توسعت فجأة، لتضم وزير الطاقة جبران باسيل وكنعان والمدير العام لشركة الكهرباء كمال حايك. خلال الجلسة، وفي حين كان يدور النقاش في اقتراح القانون الذي كان موجوداً على طاولة اللجان المشتركة، اعترض كنعان على موضوع أنه يجب ألا يُبحث الاقتراح، بل مشروع القانون الذي تقدم به باسيل. ردّ قباني بأن كنعان ليس مدعواً الى الجلسة، فتطور الإشكال لينتهي وقفاً للنقاشات، ومن ثم وقفاً للجلسة. يشرح أحد المتابعين للملف أن حضور باسيل مصطحباً كنعان الى الجلسة، وما لوجوده من استفزاز لقباني الذي كان يدير الجلسة، كان له أهداف مسبقة في «تخريب» المناقشات، للمماطلة في إيجاد حل قبل يوم الخميس المقبل. وتؤكد المصادر أن هدف التخريب كان واضحاً، وقد لاقى تشجيعاً من بعض أعضاء اللجنة وخصوصاً الساحلي.
في حين تشير مصادر أخرى من جهة باسيل تحديداً، إلى أن حضور كنعان للجلسة قانوني ويتوافق مع أحكام النظام الداخلي لمجلس النواب، بحيث يحق للنائب حضور كل اجتماعات اللجان والمشاركة في النقاشات، فيما يُحرم من التصويت فقط. وتلفت المصادر كذلك الى أن كنعان وباسيل حملا الى الاجتماع حلاً توافقياً مؤلفاً من 3 نقاط: 1ــ إجراء مباراة محصورة لكل المياومين، وبعدها يجري ملء الشواغر في مؤسسة الكهرباء، وما يتبقى يجري تحويله الى الشركات الخاصة الثلاث. 2ــ ألا يُشرّع أي حل تحت ضغط الشارع، لكي لا تنتقل عدوى التحركات الى الإدارات الأخرى. 3ــ المياومون الذين سيجري تحويلهم الى الشركات، يُتعاقد معهم وفق عقود غير محصورة المدة، وفي حال عدم التجديد للشركات بعد 4 سنوات، يُصرف الموظفون فيها (المياومون سابقاً) وفق أحكام قانون العمل مع تقديم التعويضات اللازمة.
إلا أن مصدراً ثالثاً يشير إلى أن أحداً لم يطرح مباراة محصورة لجميع المياومين، ولفت الى أن الجلسة أمس كانت توشك على الدخول في اقتراح تحديد عدد المياومين الذين سيخضعون للمباراة، أو أن يجري شمول جميع المياومين، ولكن لم يتم التوافق على الموضوع بسبب سير الجلسة. ويشدد المصدر على أن عدد الـ700 الذي طرحه باسيل في السابق لإجراء المباراة المحصورة لم يعد وارداً حتى لدى باسيل نفسه.
لكل طرف تحليل، ولكل طرف فكرة متناقضة مع الطرف الآخر. إلا أن الأكيد هو أن المياومين لن يقبلوا بفك اعتصامهم قبل الحصول ولو على تأكيد بأن الحل سينصفهم كلهم. والأكيد هو أن المياومين لن يقبلوا بالعمل لدى الشركات من دون تحصينهم من كافة النواحي الوظيفية، ولن يسيروا بأية حلول مجتزأة.
جلسة أخرى للجنة المصغرة ستُعقد اليوم، فهل سيرأف النواب بمئات المياومين وآلاف العائلات الذين لا يطالبون سوى بحقهم في العمل؟ أم سنشهد انفجاراً ثانياً؟

اقتصاد
العدد ١٧٢٦ الخميس ٧ حزيران ٢٠١٢

9‏/6‏/2012

مياومو «الكهرباء» نحو التصعيد مجدداً


اللجنة النيابية المصغرة لم تجتمع للاتفاق على صيغة التثبيت
 
رشا أبو زكي
أعلن مياومو الكهرباء عن تصعيد التحركات اعتبارا من مطلع الأسبوع المقبل بسبب المراوحة والمماطلة في حل قضيتهم. وأكد اعضاء من لجنة متابعة قضية عمال المتعهد وجباة الأكراء أن المعتصمين غير قادرين على تحمّل كل هذا الظلم بحقهم. شارحاً أن مؤسسة الكهرباء أصدرت بياناً اليوم (أمس) يحاول تحميل اعتصام المياومين سبب العتمة التي تلف لبنان منذ سنوات طويلة. ولفت الى أن المشكلة ليست لدى المياومين وإنما أصبحت في عهدة اللجنة النيابية المصغرة التي من المفترض ان تجد حلاً لقضية تثبيتهم، وحتى الآن لم تفعل. ويشرح أحد المتابعين للملف أن اللجنة النيابية المصغرة ستصل يوم الخميس (وهو موعد اجتماع اللجان النيابية التي من المفترض أن تتسلم من اللجنة المصغرة تصوراً عن الحل)، لتقول: لم ننجز شيئاً. اذ من المفترض أن تعقد اللجنة المصغرة اجتماعات مكثفة للوصول الى حل لقضية المياومين قبل الخميس. الا أن الاجتماع الأول الذي عقد منذ ثلاثة أيام انفضّ بسبب حضور النائب ابراهيم كنعان الجلسة وهو ليس عضواً في اللجنة المصغرة، وخلال حضوره الاجتماع حصل خلاف بينه وبين رئيس اللجنة المصغرة محمد قباني على خلفية ادارة الجلسة. تم تأجيل الجلسة الى اليوم التالي، فإذا بالنائب نوار الساحلي يعلن رفضه حضور اجتماع اللجنة المصغرة الا بعد دعوة وزير الطاقة والمياه جبران باسيل لحضورها. وهكذا، تم تأجيل الجلسة للمرة الثانية ليوم الاثنين المقبل، وسط توقعات «اختراع» سبب آخر للتأجيل، بحيث تأتي اللجنة المصغرة الى اجتماع اللجان المشتركة خالية اليدين من أي مشروع لتثبيت المياومين!
وبذلك، سيعقد المياومون اعتصاماً مركزياً يوم الاثنين في كورنيش النهر للاعلان عن خطواتهم التصعيدية، حيث سيشارك في التحرك وفد نقابي اسباني جاء الى لبنان للمشاركة في اعتصام المياومين حصراً في رسالة داعمة للحريات النقابية. الى ذلك، أصدرت نقابة موظفي وعمال مؤسسة كهرباء لبنان بياناً يشدد على وقوف النقابة الى جانب المياومين، في مقابل بيان من المياومين يتضمن اعتذاراً في حال صدرت أي كلمة اعتبرها الموظفون اهانة بحقهم.
وقد أشارت نقابة عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان إلى «انها لم تكن ضعيفة ولم تكن، الا الى جانب مطالب العمال والحفاظ على حقوقهم ومكتسباتهم، الا انها، وكما وصفها البعض بأنها اتخذت سياسة النأي بالنفس حرصا منها على مطلب عمال المتعهد وجباة الاكراء وصوناً لحقوق عمالها وابعادهم عن التجاذبات التي تحصل بما يختص بهذا الملف الشائك الذي تعتريه السياسة حينا وحق العمال وجباة الاكراء حينا آخر».
ولفتت الى أن النقص الحاصل في عديد ملاك المؤسسة وعدم فتح باب التوظيف منذ سنوات وعدم البت بمصير عمال المتعهد وجباة الاكراء اوصلت الامور الى ما وصلت اليه، وتمنت على القيمين ومن بيدهم الحل والربط ايجاد حل نهائي لعمال المتعهد وجباة الاكراء.
من جهة ثانية اصدرت لجنة عمال المياومين وجباة الاكراء بيانا قالت فيه: «ان عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان اخوة لنا وهم من يحملون لواء مطلبنا من خلال النقابة التي تمثلنا وتمثلهم ومن خلال مجلس ادارة المؤسسة الذي نكنّ له الاحترام والتقدير. وعليه فاننا نستنكر اي اساءة تعرض لها عمال ومستخدمو المؤسسة طيلة فترة الاعتصام، ونحن واياهم كتفا إلى كتف نكمل بعضنا البعض. ونأمل ان يتفهم زملاؤنا في المؤسسة وضعنا، معاهدين الجميع باننا لن نتراجع عن مطلبنا بالتثبيت قيد انملة لأن ذلك حقنا الطبيعي، مؤكدين ان الشواغر يجب ان تلحظ مديريتي التوزيع في بيروت وجبل لبنان والمناطق لا ان تقتصر على باقي المديريات».

اقتصاد
العدد ١٧٢٨ السبت ٩ حزيران ٢٠١٢

8‏/6‏/2012

سلسلة الرواتب في حزيران


«التنسيق النقابية» توافق على مراقبة الامتحانات الرسمية
يمكن إقرار سلسلة الرتب والرواتب بصورة منفصلة عن موازنة 2012 (أرشيف ــ هيثم الموسوي) 
 
ستعود دورة الحياة التعليمية الى حالها. الامتحانات الرسمية التي تبدأ يوم الثلاثاء ستبقى قائمة في موعدها. فقد تعهد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمام وفد من هيئة التنسيق النقابية بتحقيق كل مطالبها وإقرار سلسلة الرتب والرواتب قبل نهاية حزيران الجاري. ردت الهيئة التحية بمثلها فقررت تعليق قرارها بمقاطعة مراقبة الامتحانات الرسمية، إلا أنها أبقت على قرارها بمقاطعة التصحيح إلى حين إقرار السلسلة 

رشا أبو زكي
تسارعت الأحداث كثيراً في قضية سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام . فقد استيقظت قيادة هيئة التنسيق النقابية على اتصال من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي . عقد اجتماع بين الهيئة وميقاتي عند الثامنة والنصف من صباح أمس لبحث مطالب الهيئة، والتحاور في إمكان إلغاء التحرك ــ العصيان الذي أعلنته أول من أمس في مؤتمرها العام وإمتناعها عن مراقبة وتصحيح الامتحانات الرسمية الثلاثاء المقبل، إضافة الى إعلان الإضراب في الإدارات العامة. يشرح رئيس رابطة الأساتذة الثانويين حنا غريب أن الاجتماع تطرق الى تفاصيل السلسلة الجديدة التي عرضتها وزارتا المال والتربية على الهيئة .
فتعهد ميقاتي بإقرار مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب خلال حزيران الجاري، وذلك وفق الاتفاق السابق الذي أبرمته الهيئة مع الوزارتين المذكورتين . وتعهد أيضاً بإقرار سلاسل المعلمين وفق اتفاقات سابقة بين المعلمين والوزيرين محمد الصفدي وحسان دياب من دون تعديلات عليها . فنقل ميقاتي الى الهيئة موافقة وزيري المال والتربية على مطالب المعلمين كذلك . أيضاً، أكدت الهيئة تطبيق السلسلة بدءاً من 1 شباط 2012، وأن تكون الزيادة اللاحقة بالمتقاعدين وفق الصيغة نفسها التي ستعتمد مع أساتذة الجامعة، فيتم التراجع عن صيغة دفع 80% من تلك الزيادة التي ستلحق بالأساتذة الجامعيين .
ونقل غريب عن ميقاتي أن إقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب سيكون منفصلاً عن إقرار موازنة 2012 إذا تبيّن أن إقرار الموازنة سيستغرق فترة طويلة . وأشار غريب الى أن الاجتماع مع الصفدي ودياب لم يحدّد موعده، لكن الأكيد هو ان الاجتماع سيعقد قبل بدء الامتحانات الرسمية الثلاثاء المقبل .
بعد الاجتماع مع ميقاتي أمس، عقدت الرابطات المنضوية في هيئة التنسيق النقابية اجتماعات طارئة، لشرح التطورات الحاصلة في ملف السلسلة . وعليه، أعلن غريب أن هيئة التنسيق ستعقد مؤتمراً صحافياً عند الثالثة من بعد ظهر اليوم لاعلان موقفها نتيجة الاتصالات الجارية مع المسؤولين عن الملف . ولكن ما هي الوجهة؟ يجيب غريب : الأرجح أن خطوة ميقاتي الايجابية ستقابل بخطوة مماثلة من هيئة التنسيق . هذا لا يعني وقف التحرك، وإنما المشاركة في مراقبة الامتحانات الرسمية التي تنطلق الثلاثاء المقبل في امتحانات الشهادة المتوسطة، مع اعلان مقاطعة التصحيح حتى يجد موظفو القطاع العام أن الحل تحقق، وأن مشروع السلسلة أقرّ فعلاً .
المشكلة بدأت في شباط الماضي، عندما أقر مرسوم تصحيح الأجور في القطاع الخاص، وبقي المعلمون وموظفو القطاع العام بانتظار مشروع قانون تصحيح اجور ورواتب القطاع العام الذي تعدّه وزارة المال لتصحيح سلاسل الرتب والرواتب . في نهاية آذار، أعلن الوزير الصفدي أنه سيعرض المشروع على الحكومة قبل نهاية آذار، لك ن كان مشروعاً مجحفاً بحق المعلمين والموظفين، يظهر سوء توزيع الدرجات وتقسيم الزيادات على الرواتب . فمنذ عام 1966 كان الأساتذة الثانويون يعملون ساعات إضافية في التدريس، في مقابل منحهم 5 درجات اضافية زيادة على راتبهم . وفي عام 1995 ، عمدت الحكومة حينها الى إلغاء الدرجات الإضافية وفرضت على الأساتذة العمل المجاني . وبعد تحركات عديدة، تمت إعادة 4 درجات اضافية للأساتذة، فإذا بالتعديلات التي اقترحتها وزارة المال تلغي هذه الزيادات عبر الدرجات، وتعيد الأمور الى الوراء . اضافة الى ذلك، اسفر قانون سلسلة الرتب والرواتب في عام 1995 عن زيادة الفارق في الدرجات بين الأساتذة الثانويين والجامعيين من درجة الى 6 درجات بين عامي 1961 و 1994 ، ثم الى 18 درجة بين عامي 1995 و 2008 ( ما يساوي 36 سنة خدمة إضافية ) ، فاذا بالمشروع المطروح من قبل وزارة المال حالياً يزيد الفارق بدلاً من ردمه ليصبح بين 43 و 52 درجة ( أي ما يساوي 86 سنة خدمة ).
نتيجة اعتراض هيئة التنسيق، أعدّت وزارتي المال والتربية بالتعاون مع مجلس الخدمة المدنية مشروع قانون ثانٍ « فيه انصاف لجميع الفئات » بحسب ما صرح حينها الصفدي ورئيس مجلس الخدمة المدنية خالد قباني . وعندما عرض المشروع على هيئة التنسيق اتفق على مضمونه وأعلنت الهيئة موافقتها عليه كونه يحمل بنوداً يمكن أن ترتّب « أقل خسائر ممكنة ». وجاءت الصيغة لتردم الفارق بين راتب الأستاذ الثانوي والاستاذ الجامعي المعيد الى 6 درجات، واعادة الدرجات الاضافية للاستاذ الثانوي لقاء عمله ساعات اضافية وفق قانون عام 1966. وكذلك تم تحديد فترة تطبيق سلسلة الرتب والرواتب بتاريخ 1 شباط 2012 ، أسوة بتاريخ تطبيق الزيادة في القطاع الخاص، على أن تتوزع الزيادات بنسب توازي الزيادة الطارئة على القطاع الخاص في جميع الفئات .
منذ أيام، وعشية بدء الامتحانات الرسمية، عادت وزارة المال ووزارة التربية عن المشروع الذي وافقت عليه الهيئة، فاذا بمشروع قانون ثالث لتعديل السلسلة يلغي كل البنود المذكورة، اضافة الى خفض 100 ألف ليرة من قيمة الدرجات، وكذلك التراجع عن موعد تطبيق السلسلة من 1 شباط 2012 ، واعتبرت الوزارتان ان تحديد التاريخ هو قيد البحث . كما تقدمت وزارة المال باقتراح آخر بأن تدفع سلفاً الى موظفي القطاع العام بفئاتهم كافة، ما يعني تطيير تعديلات سلسلة الرتب والرواتب الى اجل غير مسمّى . لذلك، أعلنت هيئة التنسيق النقابية أول من أمس بكل مكوناتها : تعليم اساسي، ثانوي، مهني وتقني، موظفو الإدارات العامة، الامتناع عن المراقبة والتصحيح في الامتحانات الرسمية، اضافة الى تنفيذ اضراب في جميع الادارات العامة للدولة خلال فترة الامتحانات . وهو ما اضطر الرئيس نجيب ميقاتي الى التحرّك سريعاً، فتم ادخال مطالب هيئة التنسيق النقابية في سلّة التوافق بين مكوّنات مجلس الوزراء، اذ تقرر في جلسة امس احالة مشروع قانون معجل بفتح اعتماد اضافي بقيمة 10394 مليار ليرة لتغطية نفقات الادارات العامة عن العام 2012 ، واعتماد صيغة السلف بانتظار اقرار هذا القانون، والمعروف ان هناك 2200 مليار ليرة من هذا المبلغ مخصصة لتغطية كلفة تصحيح الاجور وتعديلات سلاسل الرتب والرواتب لموظفي الادارة العامة والاسلاك القضائية والتعليمية والعسكرية.


8 تحركات
قامت بها هيئة التنسيق تخللتها إضرابات وتظاهرات لتصحيح سلسلة الرتب والرواتب والاتفاق مع وزارتي المال والتربية، الى أن تم التراجع عنه خلال الأيام الماضية

16 في المئة
هي نسبة الموظّفين في الدولة من مجمل القوى العاملة، بحسب إحصاءات إدارة الإحصاء المركزي في إطار دراسة «سوق العمل في لبنان - ت1 2011»

30 ألفاً
هو عدد المعلمين الرسميين زائد 12 ألف متعاقد ينتظرون الإفادة من الزيادة على الأجور وتصحيح درجاتهم، وفق سلسلة الرتب والرواتب التي سيتم إقرارها
اقتصاد
العدد ١٧٢٧ الجمعة ٨ حزيران ٢٠١٢