28‏/7‏/2012

فواتير الكهرباء خرجت من المؤسّسة: بداية النهاية؟


لم يمرّ يوم أمس على خير في ما يتعلق بملفّ مياومي الكهرباء، إذ استطاعت الشركات الدخول الى المؤسسة من البوابة الخلفية، وأخرجت الفواتير بقصد البدء بجبايتها. وبذلك، خسر المياومون ورقة ضغط أساسيّة كانت بين أيديهم

رشا أبو زكي
عند الثالثة من بعد ظهر أمس، غافلت شركات مقدمي الخدمات المياومين المعتصمين في مؤسسة الكهرباء. دخلت الى المبنى، وأخرجت الفواتير التي كان يحرص المياومون على إبقائها في المؤسسة، «كونها ضمانتنا الوحيدة التي تربطنا بعملنا، والطريقة الوحيدة التي تمنع المؤسسة والشركات من الاستغناء الكلي عن خدماتنا بلا أي أمل بالتوظيف أو التعويض». في المقابل، أكدت مصادر وزارة الطاقة أن هذه الخطوة «تهدف بالدرجة الأولى إلى جباية فواتير كهرباء لبنان، لتأمين الأموال اللازمة لاستجرار أكثر من 150 ميغاوات من سوريا، ما يؤدي إلى زيادة ساعات التغذية وتحسين وضع الكهرباء. والجباية إذا لم تتم، فستؤدي إلى مضاعفة قيمة الفواتير على المواطنين».
خبر إخراج الفواتير من المؤسسة وقع كالصاعقة على رؤوس المعتصمين. «كان المعتصمون موجودين أمام البوابة الرئيسية للمؤسسة، ولم يدخل أحد إلى الصالة. فوجئنا بالمسؤول عن طباعة الفواتير يعلمنا بأن 3 أشخاص معهم ثلاثة مسلحين دخلوا مكتبه وحصلوا على إصدار واحد من الفواتير»، يقول أحد المعتصمين. ويؤكد أن الطريقة الوحيدة لدخول هؤلاء الى المؤسسة هي بوابة المدير العام، التي ابتعد عنها المياومون طوال فترة الاعتصام «لكي لا يتم تلفيق الأفلام بحقنا كما عوّدونا». وبعد شيوع الخبر، تداعى المياومون الى المؤسسة، وأحرقوا الإطارات في الشارع. ويشرح عضو لجنة متابعة عمال المتعهد وجباة الإكراء، جاد الرمح، أن ما حصلت عليه الشركات هو إصدار واحد، وكان جباة الإكراء يجبون فواتير الإصدار الواحد في فترة تمتد بين شهر وشهرين، «ولنرَ الوقت الذي سيستلزم الشركات لجبايته». ورأى الرمح أن هذا الفعل «هو دليل دامغ على أن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل يريد أن يرحل المياومون عن المؤسسة، إذ إن الشركات ستشغل مياومين آخرين لتحصيل هذه الفواتير». وأعلن الرمح أن المياومين سيصعدون تحركاتهم في المناطق اليوم، وسينظمون اعتصاماً مركزياً يوم الاثنين المقبل «في مواجهة من يريد وقف اعتصامنا بالقوة».
في المقابل، قالت مصادر وزارة الطاقة: «ليس صحيحاً أننا نريد طرد المياومين. نحن نركض خلفهم لنطلب منهم التوقيع على العقود، لحفظ حقوقهم. وحى اليوم، وقّع أكثر من 400 مياوم، وهناك العشرات سيوقّعون تباعاً». وأكدت المصادر أن «من يوقّعون على عقود شركات تقديم الخدمات لا يسقط حقهم بالمباراة ولا بالتثبيت، إذ لا تنطبق عليهم أي بنود جزائية في حال فازوا بالمباراة وأرادوا فسخ عقودهم مع الشركات».
وفي السياق ذاته، كشف عدد من المياومين أن النائب إبراهيم كنعان اتصل عبر مكتبه يوم الخميس، بمياومي منطقة المتن الشمالي حصراً، طالباً منهم الاجتماع به في مكتب للتيار الوطني الحر. وفي الموعد المحدد، وصل نحو 65 مياوماً وجابياً. ويقول المياوم ميشال رياشي إن زملاءه فوجئوا بوجود مستشارة وزير الطاقة والمياه باسكال دحروج وممثل عن شركة دباس «بيوتك» في قاعة الاجتماعات، إضافة الى كاميرا الـ OTV». طلب الوفد من كنعان أن يخرج كل من دحروج وممثل بيوتك والـ otv من القاعة، وهمّ بالرحيل، إلا أن كنعان طلب من المياومين العودة، مؤكداً أن الاجتماع سيكون معه فقط.
ووفق عدد من الحاضرين، فإن كنعان طالبهم بتوقيع عقود مع شركة «بيوتك»، إلا أنهم رفضوا التوقيع إلا بعد تثبيت المياومين والجباة. وقال رياشي إن كنعان «اعتمد خلال حديثه مبدأ التهديد والوعيد، موحياً بأن غير الموقعين على العقود لن يسمح لهم بالتقدم الى المباريات المحصورة التي تسبق التثبيت». ورد رياشي باسم الوفد: «تقول إن هناك ورقتين: إما أن ننتظر الأوراق الثبوتية للمولود الجديد وهو قانون التثبيت، ما يؤهلنا الى دخول مؤسسة الكهرباء والتمتع بالضمان واستمرارية العمل وتعويض نهاية الخدمة وترقيات كوننا نحمل شهادات جامعية، وإما أن نوقّع مع الشركات ونكون معرّضين للصرف حين تقرر الشركة، مع راتب 675 ألف ليرة، ومن دون أية ترقيات. لو كنت مكاننا، فماذا ستختار؟». رد كنعان، بحسب رياشي، قائلاً: «اقعد، شو جاي تشوّش علينا؟». عندها رد رياشي قائلاً: «لسنا طلاباً ولا نعمل لديك، لدينا حقوق ونريد الحصول عليها»، وخرج من الاجتماع، ولحق به العدد الأكبر من المياومين، إذ بقي نحو 20 منهم في الاجتماع، ليخرجوا «بالاستنتاجات ذاتها»، وفق ما يؤكد أحدهم.
في المقابل، أكد كنعان لـ«الأخبار» أنه عقد الاجتماع بناءً على كونه نائباً عن منطقة المتن، ويريد «التشاور» مع أبناء منطقته. وقال إن «عدداً من الموجودين حاولوا تخريب الاجتماع، فيما كنت أنصحهم بتوقيع العقود لحفظ حقوقهم في حال رسوبهم في امتحانات مجلس الخدمة المدنية». وقال «إن من بقي في الاجتماع بعد رحيل المجموعة الأولى عددهم 28 من أصل 53 شخصاً»، موضحاً أن هؤلاء «اقتنعوا بما قلته، وأنا تبرّعت لهم بأن أتوكل عنهم كمحام في حال التعرض لحقوقهم بعد التوقيع مع الشركات». ولفت الى أن هؤلاء سيحضرون اليوم الى مكتب التيار ويحصلون على نموذج من العقود للاطلاع عليها.

سياسة
العدد ١٧٦٩ السبت ٢٨ تموز ٢٠١٢

27‏/7‏/2012

مسيرة عونيّة ضد «الجوعانين» !


نظّم التيار الوطني الحر تحركاً هو الثاني في أقل من شهر ضد «محتلي مؤسسة الكهرباء». هذه المرة، لم يكن التجمع أمام المؤسسة، بل في ساحة ساسين.انطلقت المسيرة، لتنتهي بوعد بتحركات مقبلة لـ«تحرير» المؤسسة

رشا أبو زكي
«جايي مع الشعب المسكين، جاي تأعرف أرضي لمين. لمين عم بموتو ولادي، بأرض بلادي جوعانين؟...». على وقع نشيد الثورة لزياد الرحباني، توجّه عدد من مناصري التيار الوطني الحر بمسيرة شموع من ساحة ساسين الى مؤسسة كهرباء لبنان رفضاً لـ«احتلال المؤسسة»، أي اعتصام المياومين القائم منذ حوالى 90 يوماً من أجل تثبيتهم. في المؤسسة، كان عدد من المياومين «جوعانين». عدد منهم كان صائماً، وعدد آخر انتظر «حَسنة» إحدى المؤسسات الخيرية، لكي يفطر مع الصائمين، وهم الذين ينتظرون راتبهم المقطوع عنهم منذ 5 أشهر. كلمة زياد عبس أمام مناصريه تحدثت عن حقوق اللبنانيين بالكهرباء، توجه الى أبناء الأشرفية قائلاً: «هذا حقكم، ولن يمنعوا حقوقنا عنا». وأمام عبس، داخل المؤسسة، كان هناك مياومون يعملون منذ أكثر من 20 عاماً بلا ضمان، وكانوا يموتون ويتشوّهون بفعل الصعق بالكهرباء ويتعالجون على نفقتهم الخاصة.
احتفل عبس بـ«دولة المؤسسات ومؤازرة القوى الأمنية لعمال التصليحات». وعبس لا يعلم أن من يقوم بالتصليحات هم المياومون أنفسهم، وأن دولة المؤسسات كانت تشغّل هؤلاء سنوات طوالاً عبر مخالفة فاضحة لقانون العمل. صرخ عبس بحماسة «كلنا مستعدون لنكون غب الطلب، سنوزع الفواتير ونصلح الأعطال. وننزع عن القطاع أيادي السماسرة والمستفيدين». وكان أصحاب الشركات الخاصة، وأحدهم حليف لوزير الطاقة جبران باسيل، وآخر تابع لتيار المستقبل، وثالث للحزب الاشتراكي، يصفقون بعد كل كلمة من كلمات عبس. ختم عبس كلمته قائلاً: «أرادوا إفلاس الكهرباء لبيعها، في عهدنا الكهرباء تضوي ولا تباع، ودرجة درجة وخطوة خطوة سنعيد بناء المؤسسات».
أما المياومون والجباة المعتصمون، فقد كانوا في مؤسسة الكهرباء، متخوّفين من أن تعود الحجارة لتهطل على رؤوسهم، كما في التظاهرة السابقة. وطالبوا عبر محاميتهم مي صبحي الخنسا (بوكالتها عن 67 أجيراً في مؤسسة كهرباء لبنان)، بإلزام الدولة للجوء الى القضاء لمعرفة مصير الأموال المجباة لصالح المؤسسة، بعد اتهامهم من قبل رئيس تكتل التغيير والإصلاح ووزير الطاقة باختلاسها. وقالت الخنسا إن «الأجراء يتعرضون في مؤسسة كهرباء لبنان لحملة تشهير وتطهير غير قانونية وغير إنسانية، (...) إذ تسعى مؤسسة كهرباء لبنان إلى طردهم بشكل غير قانوني وغير إنساني، إلى درجة وصل الأمر بالتحريض على الاعتداء عليهم جسدياً، وهذا الأمر موثّق عبر وسائل الإعلام». ولفتت الى أن مؤسسة كهرباء لبنان هي «تابعة للدولة، وهي جزء من الدولة، وكان الأولى بها اللجوء الى مجلس العمل التحكيمي للحصول على حكم ضدهم لو كانت تعتقد أنها صاحبة حق، لكنها لم تفعل لأن لديها يقيناً بأن دعوتها خاسرة، وأنها لا تستطيع أن تطرد العمال عبر القانون وقد لجأت الى الشارع والسياسة لطردهم عبر إشعال النعرات المذهبية والطائفية والإيحاء للعامة بأنهم غير قانونيين، وذلك بعكس ما تشير المادة الأولى من المرسوم 3572 تاريخ 21 تشرين الأول 1980، المتعلق بالانتساب الى الضمان».
وعقد مجلس إدارة المؤسسة جلسة استثنائية، واتخذ بالإجماع والتوافق مع كل مديري المؤسسة ورئيس لجنة الاستلام ورئيس جهاز المحطات الخاصة قراراً ينص على الطلب من المديرية العامة ــــ مديرية الشؤون الإدارية ــــ مصلحة القضايا والشؤون القانونية الادعاء على كل فاعل وشريك ومحرض بجرم التعرض لمديرة الشؤون المالية يوم الثلاثاء الماضي، ودعوة شركات مقدمي خدمات التوزيع لتسلّم الفواتير عند الحادية عشرة من قبل ظهر الاثنين في 30/7/2012 بمؤازرة القوى الأمنية، وبحضور وسائل الإعلام وذلك منعاً لتراكم الفواتير على المشتركين، والطلب من كل فرق الصيانة على جميع الأراضي اللبنانية، ولا سيما في المبنى المركزي، الانطلاق إلى أعمالها يوم الاثنين في 30/7/2012 الحادية عشرة قبل الظهر وذلك لتصليح الأعطال المتراكمة على الشبكة الكهربائية تأميناً للتيار الكهربائي للمواطنين كافة. والطلب الى المديرية العامة ـــ مديرية الشؤون الإدارية ـــ مصلحة القضايا والشؤون القانونية متابعة الدعوى مع محامي المؤسسة للادعاء الشخصي على كل فاعل وشريك ومحرّض ومندسّ بجرم إعاقة وتوقيف المرفق العام في المبنى المركزي لمؤسسة كهرباء لبنان.

سياسة
العدد ١٧٦٨ الجمعة ٢٧ تموز ٢٠١٢

26‏/7‏/2012

الاعتداء على موظفة الكهرباء: حقيقة أم تجنٍّ؟


رشا أبو زكي
يوم أمس، تحولت قضية مياومي كهرباء لبنان إلى حرب إعلامية. فقد أعلن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أن مديرة الشؤون المالية في مؤسسة الكهرباء منى عيسى تعرضت للتهديد من أحد المياومين. وانطلق باسيل من هذا الحادث، ليكرر أن المياومين «يحتلون» المؤسسة، ولا بد من تحريرها. وهو زار أمس عيسى في منزلها للتضامن معها. وقالت عيسى خلال الزيارة إن عمال غبّ الطلب دخلوا مكتبها في المؤسسة قبل حوالى شهر، وهدّدها أحدهم بالقتل، محاولاً معرفة ما إذا كان راتبه قد مُسّ. وأضافت أن محاولة أخرى جرت لدخول مكتبها أول من أمس، وعندما رفضت تعرضت لتهديد مباشر، ما اضطرها إلى مغادرة المؤسسة.
إلا أن عضو لجنة متابعة جباة الإكراء وعمال المتعهد جاد الرمح أكد أن هذا الكلام «ليس سوى تجنّ يشبه ما قاله باسيل في بدء الاعتصام عن أن المياومين يرفعون السكاكين والرشاشات على الموظفين». وأكد أن أحداً لم يعتد على عيسى، مشيراً إلى أن أحد المياومين «صعد إلى مكتبها للاستيضاح عن مصير راتبه فلم يجدها، وعندما سأل عنها ولم يلق جواباً، رفع صوته غاضباً من الذل الذي يتعرض له، وذلك أمام المكتب، من دون أن يتوجه إلى عيسى أو غيرها من الموظفين». ولفت إلى أن المياومين التقوا بعيسى، قبل حوالى شهر، وقد استقبلتهم بالترحاب.
وأكدت مصادر المياومين لـ«الأخبار» أن عيسى لم تكن في مؤسسة الكهرباء خلال وجود المياوم أمام مكتبها، بل كانت في وزارة الطاقة والمياه في كورنيش النهر برفقة كل من مندوب التيار في نقابة عمال ومستخدمي الكهرباء أنطوان هاشم ومنسق التيار الوطني الحر فادي أبو عبد الله. وعندما عادت إلى المؤسسة، أُبلغت بحضور أحد المياومين إلى مكتبها، فخرجت من المؤسسة، ليجري إعلان خبر الاعتداء عليها في وسائل الاعلام. وتخوفت المصادر من أن يكون مكوث عيسى في منزلها، محاولة للامتناع عن دفع الرواتب للموظفين الثابتين في مؤسسة الكهرباء، ووقف تحويل الأموال لشراء الفيول، تمهيداً لقطع الكهرباء كلياً عن لبنان وتحميل المياومين المسؤولية.
ولفتت المصادر إلى أن مؤسسة الكهرباء مزروعة بكاميرات المراقبة، مطالبة باسيل وعيسى بإظهار تسجيل الفيديو الذي يدين المياومين بالتعرض لعيسى. وغمزت من تزامن ردّ فعل عيسى، ومن ثم باسيل، مع الاعتصام الناجح الذي نفذه مياومو الكهرباء في جونية، وزيارة وفد من لجنة المتابعة للديمان في اليوم نفسه. وكذلك لتحويل الأنظار عن التقرير الصادر عن ديوان المحاسبة في أيار الماضي، والذي يشير إلى فقدان فواتير في المؤسسة بقيمة 14 مليار ليرة، من دون أي محاسبة للمسؤول الفعلي عن هذا الموضوع والذي بات معروفاً.
وقد أعلنت لجنة العمال المياومين في مؤتمر صحافي أمس أن «التحركات الأخيرة التي قام بها العمال وجباة الإكراء جاءت كردّ فعل على حجز رواتبهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر بين مؤسسة كهرباء لبنان وشركات مقدّمي الخدمات». ولفتت إلى أن التصعيد الذي يقوم به العمال والجباة يكون بطلب من اللجنة وتحت عيون المراسلين والكاميرات. وعمّا قاله وزير الطاقة جبران باسيل إن أعداد عمال المتعهد تراجعت كثيراً في الاعتصام، أوضحت اللجنة أن ذلك يعود لأسباب مادية، وهي عدم دفع الرواتب، إذ إن العامل لا يكاد يملك ثمن رغيف خبز، فكيف بمصاريف النقل؟ ورغم ذلك، أكدت أن الاعتصام لا يزال مستمراً بالروحية والوتيرة ذاتهما على رغم سحب جداول الحضور من مديريتي التوزيع. أما لجهة قول باسيل إن الذين وقّعوا عقوداً مع الشركات بلغ عددهم 400 عامل، فقد دعته اللجنة إلى إبراز هذه العقود عبر الإعلام، لأنه سيتبيّن أن معظمهم من المتقاعدين وكبار السن والمقرّبين منه والذين لا يشملهم مشروع القانون.
 اقتصاد
العدد ١٧٦٧ الخميس ٢٦ تموز ٢٠١٢

25‏/7‏/2012

القطاع العام في الشارع: متى الزودة؟


الموظفون يلتزمون الاعتصام في مواجهة الوعود العرقوبيّة
الموظفون والأساتذة يطالبون بإنصافهم (مروان طحطح) 
 
يمكن أن يُسجّل للحكومة الحالية إنجازات «تاريخية» في إعادة شدّ عصب الحركات النقابية والعمالية. فمنذ سنوات طويلة، لم يشهد القطاع العام في لبنان حالة احتجاجية كالتي حصلت أمس. غالبية الوزارات والإدارات العامة التزمت الاعتصام تلبية لدعوة هيئة التنسيق النقابية. أما المطلب ــ السؤال فواحد: «ما مصير سلسلة الرتب والرواتب؟». واليوم، سينزل القطاع العام بثقله الكامل إلى الشارع في تظاهرة تنطلق عند العاشرة صباحاً من البربير إلى السرايا الحكومية

رشا أبو زكي
عند العاشرة من صباح يوم أمس، كان شكل معظم الوزارات والإدارات العامة مختلفاً. شاشات الكومبيوتر سوداء. الكراسي متروكة بلا أصحابها. الأوراق متراكمة على بعض المكاتب. هدوء عام داخل المبنى يكسره صخب المطالب خارجه. فقد لبّى أكثر من 8 آلاف موظف (من أصل 8900) نداء هيئة التنسيق النقابية. اعتصموا مطالبين الحكومة بتحرير سلسلة الرتب والرواتب من يد اللجنة الوزارية المكلفة دراستها منذ حزيران الماضي.
هذه اللجنة، شكلها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحت وعد قطعه أمام هيئة التنسيق ووسائل الإعلام كافة: «لا تقاطعوا الامتحانات الرسمية، وسنقرّ سلسلة الرتب والرواتب قبل نهاية حزيران». انتهى الشهر الموعود على وقع المماطلة، فإذا بالوعد يتحول تسويفاً، لتخرج تصريحات متناقضة خلال اليومين الماضيين، كقول وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس إن الحكومة «لن تعمل تحت الضغط»، قبل أن يسأل: «هل تستطيع الدولة تحمّل كلفة السلسلة التي تصل الى 3 آلاف مليار ليرة؟». ومن ثم يناقض الوزير نفسه بالقول: «لا توجد أرقام منجزة حتى الآن»، ليؤكد بعدها أن «الخلاف مع هيئة التنسيق النقابية هو على التفاصيل؛ لأن مطالبهم بمعظمها تحققت»!
الوعود والردود
وقال نحاس لـ«الأخبار» إن العمل على سلسلة الرتب والرواتب لا يزال مستمراً في عمق المشروع الذي قدّمت مسوّدته وزارة المال، مشيراً إلى أن الأمر «ينجز بتأنٍّ حالياً، سواء في اللجنة المكلفة أو بالتنسيق مع وزارة المال ومجلس الخدمة المدنية». وحذّر من أي خطوات ناقصة، لافتاً إلى أن وزارة المال «قدّمت جزءاً من الحل، لكنها لم تقدّم حلاً متكاملاً»، وأن مثل هذا الحل يجب أن يكون مبنياً على التعامل مع فئتين أساسيتين من موظفي القطاع العام، ولا سيما السلكان الإداري والعسكري. فالمشكلة الأساسية هي في العدد الأكبر من الموظفين وكلفته؛ إذ إن المعلمين يمثّلون نحو 40 ألف موظف، فيما يمثّل العسكريون نحو 100 ألف، وبالتالي فإن الكلفة الكبيرة تتركّز في هاتين الفئتين، «وهذا يعني أن علينا العمل على تصحيح متوازن وعادل في السلسلة، فضلاً عن ضرورة أن يكون مستداماً، أي أن تكون كلفته محتملة». وقال: «ما يحصل حالياً هو أن الاقتصاد على طريق الانكماش، فيما الحدود مغلقة والتصدير يتراجع، على الجميع أن يتحمل مسؤولية خياراته، ومن لديه اقتراحات مجدية أكثر فليقدّمها».
إلا أن رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب، اتهم اللجنة الوزارية بمحاولة إعادة الموظفين والأساتذة إلى النقطة الصفر. وأوضح لـ«الأخبار» أن تصريحات الوزراء «تشي بتراجعهم عن الاتفاقات» التي عقدت مع الهيئة؛ «إذ إن رئيس الحكومة وعد بإقرار السلسلة في حزيران، واليوم يعلن وزير الاقتصاد أنها ستُقَرّ نهاية آب، ثم يؤكّد في الوقت ذاته أن السلسلة انتهت». وسأل: «إذا انتهى إعدادها، فلم التأخّر في إقرارها؟».
واستغرب رئيس الهيئة تنبيه نحاس إلى «عدم رضوخ الحكومة للضغط»، متسائلاً: «على أي أساس عقدوا معنا اجتماعات تنسيقية؟ وهل كان الحوار تمثيلاً على الرأي العام، أم لإدخال قضيتنا في متاهة المماطلة؟». وانتقد غريب كلام وزير العمل سليم جريصاتي عن حصول الهيئة على 80 في المئة من مطالبها، وقال: «فليقروها إذن! من دون مراوغة. الـ 80 في المئة لا تزال وعوداً وسمكاً في البحر، فليخرجوا السمك إلى البر لنطعم أولادنا».
وشدد غريب على أن الأساتذة جزء من القطاع العام «والسلسلة هي لكل القطاع العام، ولا تعنينا وحدنا، ومحاولة القول إن السلسلة جاهزة للأساتذة، وإن تلك المتعلقة بالموظفين تتطلب وقتاً، ليس سوى محاولة لشق هيئة التنسيق التي عبرت كل الطوائف والمناطق من أجل مطلب موحد». وحذّر من أن «محاولة تحويل هيئة التنسيق النقابية إلى اتحاد عمالي ثانٍ لن تنجح، ولن تسمح الهيئة باستفراد القطاعات كل على حدة، أو بالانقضاض على الحقوق وضرب العمل النقابي».
وأكد نائب رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة وليد الشعار لـ«الأخبار» أن نسبة التجاوب مع دعوة هيئة التنسيق في الوزارات والإدارات العامة كانت شبه كاملة، باستثناء وزارة المال في صيدا، حيث لم يُسمح للموظفين بالاعتصام.
وذكّر بأن مطلب المعتصمين هو إقرار السلسلة كما أحالها وزير المال محمد الصفدي على الحكومة بعد أن أعلنت هيئة التنسيق النقابية الموافقة على معظم بنودها، مشيراً إلى أن هناك 30 ألف أستاذ و120 ألف عسكري و8900 موظف في الإدارة العامة ينتظرون زيادة رواتبهم منذ أشهر. وأوضح أن قيمة الزيادة للموظفين بحسب مشروع وزير المال تصل إلى 139 مليار ليرة، والمعلمين 409 مليارات ليرة، والقوى العسكرية 498 مليار ليرة. وأعلن أن الحكومة أقرت سلسلة لأساتذة الجامعة اللبنانية والقضاة، ولا يمكنها التعاطي مع بقية موظفي الدولة على أنه لا حقوق لهم.
وقال: «فلتعلن الحكومة أنها حكومة تقشف، لكي تسكتنا، لكن أن تعد موازنة فضفاضة فيها أرقام بمليارات الليرات كنفقات غير معلومة الوجهة، ومن ثم تمتنع عن زيادة رواتبنا، فهذا ما لا نقبله».
وعن اعتبار جريصاتي إضراب الموظفين مخالفة للمادة 15 من القانون، أجاب الشعار: «ليلتزموا القانون، واتفاقية العمل الدولية التي تنسف المادة 15 التي أكل عليها الزمن وشرب».

اعتصامات في كل لبنان
وسط هذه المعمعة، يحاول موظفو القطاع العام باعتصامهم أمس، وفي تظاهرتهم المركزية اليوم، التي ستضم الأساتذة والمعلمين، انتزاع جواب واضح عن سؤال واحد: «متى ستقر سلسلة الرتب والرواتب وفق الاتفاقات مع رئيس الحكومة؟ ونقطة على السطر». السؤال العصي عن الإجابة، كما يبدو، كان حاضراً في الاعتصام الذي نفذه موظفو وزارة المال أمام مبنى الوزارة. تنظر إحدى الموظفات إلى مبنى الوزارة الذي يجري ترميمه منذ نحو عام ونصف عام، وتقول: «ترميم الحجر هنا يكلف آلاف الدولارات، ونحن البشر نئن من الجوع». عبارة ترسم ابتسامة مريرة على وجه عصام اللقيس، الموظف في دائرة تخليص رواتب المتقاعدين منذ 25 عاماً، والذي لا يتعدى راتبه الـ 750 ألف ليرة، «لا تكفيني ثمن أدوية».
مدير الشؤون الادارية في الوزارة فيصل قسيس، الذي يتقاضى مليوناً و100 ألف ليرة شهرياً بعد 34 عاماً من الخدمة، يسأل: «هل يريدوننا أن نسرق؟ هل نعيش على وعود الزيادة على الراتب الى حين الممات؟».
الحديث نفسه يتكرر أمام وزارة الاقتصاد والتجارة. الموظفون الذي هُدّدوا بـ«إجراءات عقابية» من قبل المدير العام في اعتصامهم السابق قبل نحو ثلاثة اسابيع، عادوا إلى الشارع. يقول فؤاد الشامي الذي يعمل منذ 3 سنوات ويتقاضى مليون ليرة إن الوعود أصبحت مرهقة، والديون تتراكم على الموظفين، في انتظار «الزودة» الموعودة. ويلفت المراقب في مديرية حماية المستهلك مارون منصور، العامل منذ 38 عاماً في الوزارة، الى أنه لا يريد سوى الانصاف: «اتقاضى مليوناً و900 ألف ليرة ومن ضمنها بدل النقل، وسأخرج قريباً الى التقاعد بحيث سيُحتسَب راتبي على أنه مليون ونصف مليون ليرة، فكيف سأعيش شيخوختي؟».
الى وزارة الاتصالات، تقف آمال شكر بين زملائها ولا تنطق إلا بعبارة واحدة: «يا عيب الشوم على هالدولة». فهي تعمل في الوزارة منذ 31 عاماً، وراتبها مليون ليرة فقط. تقول شكر: «ننتظر منذ آب الماضي زيادة راتبنا، انها مراوغة».
وتساءل محمد هاشم، وهو رئيس دائرة في وزارة الاتصالات لا يتعدى راتبه المليون ونصف مليون ليرة: «أهلي باعوا أراضي لكي يعلموني، ماذا سأبيع لأعلم أولادي؟».
هموم الرواتب الهزيلة و«الزودة» جابت كل المناطق اللبنانية أمس، وشكوى الموظفين واحدة: «من يسأل عنّا وعن معاناتنا المتواصلة؟». وفي اعتصامهم أمام وزارة التربية، أكد الموظفون أن وضعهم لم يعد يُحتمل. فيما شارك نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض في الاعتصام، وأعلن تفهمه لكلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان حين قال إنّ «القطاع العام هو أساس الدولة ولا يمكن فصله عنها وإنّ المسؤولين عن هذا القطاع هم أمناء على الدولة ومصالحها ومصالح أبنائها»، لكنه سأل عمّا إذا كان سليمان في جو الاتفاقات بين هيئة التنسيق ورئيس الحكومة والتراجعات عنها، لافتاً إلى «أننا سنأخذ موعداً من الرئيس وسنضعه في أجواء مفاوضات بدأت منذ 10 أشهر». وأكد: «لسنا أصحاب سلبية ولن نأخذ القطاع العام إلى الانهيار ليقيننا بأنه العمود الفقري للدولة اللبنانية».
وردّ محفوض على قول وزير الاقتصاد إنّ هيئة التنسيق غير قادرة على فهم الوضع الاقتصادي، بالقول إن وزارة المال هي من وضعت السلاسل، وسأل: «هل تعمل الحكومة موحدة أم بالقطعة؟».
وكان وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب قد اعلن أنه بُتَّ كل مطالب هيئة التنسيق النقابية، والمطالب الاضافية لهيئة التنسيق بسلسلة الرتب والرواتب الخاصة بالإدارة موضوع يحتاج الى وقت. فيما أشار نحاس الى ان تحرك هيئة التنسيق النقابية يضر بالتلاميذ، وقال: «كفى ظلماً». فيما رأى وزير العمل أن «الامتناع عن تصحيح مسابقات الشهادتين الثانوية والمتوسطة هي أسر للطلاب اللبنانيين»، مؤكداً تلبية 80 في المئة من مطالب المعلمين. وقال إن «شعارات هيئة التنسيق فارغة، لمطالب تحققت».


158 ألفاً و900
هو عدد المستفيدين من سلسلة الرتب والرواتب من معلمين وقوى عسكرية وموظفي قطاع عام. وهؤلاء لم يحصلوا حتى اللحظة على الزيادة على غلاء المعيشة التي تقاضاها موظفو القطاع الخاص في شباط الماضي

انفصام أم زلة لسان؟
هل كان تصريح وزير العدل سليم جريصاتي بشأن مخالفة موظفي الإدارة العامة لقانون الموظفين زلة لسان؟ هذا على الأقل ما تمناه أمس موظفو وزارة التربية، مستغربين كيف أن الوزير نفسه الذي وقّع الاتفاقية الدولية الرقم 87 الخاصة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي، يحظر عليهم المشاركة في تحركات هيئة التنسيق النقابية من أجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب تحت ذريعة المادة 15 التي تمنع الموظف من الإضراب والاعتصام والتمنع المتعمّد عن أداء الخدمة العامة.
اقتصاد
العدد ١٧٦٦ الاربعاء ٢٥ تموز ٢٠١٢

23‏/7‏/2012

النزوح الطبقي


أثرياء سوريا يملأون الفنادق والشقق المفروشة
الحضور الأكبر هو لأهل الشام (جوزيف عيد ــ أ ف ب) 
 
النازحون السوريون الذين تدفقوا إلى لبنان أخيراً نتيجة الأحداث التي تعصف ببلادهم يملأون الفنادق والشقق المفروشة. يتحدّث الخبراء عن طلب غير مسبوق في هذه الفترة من العام _ شهر رمضان. طلبٌ يُعدّ تحولاً في الحركة ويُشير إلى مستوى مرتفع في القدرة الشرائية لدى الوافدين الجدد 

رشا أبو زكي
ليس للنزوح السوري الى لبنان هذه المرة، طابع اجتماعي واقتصادي. آلاف السوريين القادمين الى لبنان ليسوا هاربين من الفقر والبطالة، كما في السنوات السابقة، بل من تمدد رقعة الدمار الى غير منطقة سوريّة. أما خلال الأيام الماضية، فقد طاولت النيران أحياء الشام التي كانت تعدّ «محميّة». الآلاف من السوريين الفقراء هربوا الى البلد الذي استقبلوا أبناءه في حرب تموز. لم تفتح لهم الأبواب كما توقعوا. لم تُقدّم إليهم المساعدات كما تصوّروا، إذ إن عمليات الاغاثة ظلت محصورة في عدد قليل من المناطق، وخاصة الحدودية منها. اما أثرياء سوريا، فكانت لهم وجهة اخرى، بحضورهم انتعشت فنادق بيروت أملاً بموسم لم يكن متوقعاً، وكذلك، أتخمت شقق بحمدون وعاليه وعدد من مناطق الاصطياف، إذ غصت سوق عاليه وبحمدون أمس بالنازحين السوريين. «هذه هي المرة الأولى منذ سنوات طويلة، التي تتحرك فيها هذه الأسواق خلال شهر رمضان» يقول أحد التجار في عاليه. يلفت الى أن الحركة لا تزال محدودة تجارياً، إلا في ما يتعلق بشراء المواد الغذائية. أما الفنادق والشقق المفروشة، فقد أصبحت «كومبليه» تقريباً. يشرح أن عدداً من أهالي المنطقة تركوا منازلهم ليؤجروها للأثرياء من النازحين «نقدم إليهم عيوننا اذا طلبوا ذلك، الا أن من يلجأ الى المنطقة يطلب السكن وحده، ويسأل عن الفنادق والشقق المفروشة، والواضح أنهم ميسورو الحال وليسوا فقراء».
لوحات السيارات التي تحمل اسم دمشق كثيرة. كلها سيارات فاخرة. فهنا في بحمدون، حتى النازحون من بلد القتل يبحثون عن الرفاهية. يلفت أحد أصحاب الشقق المفروشة أن الطلب الحالي من قبل النازحين الأثرياء يتركز على الشقق الـ «دولوكس» والـ «سوبر دولوكس». أما متوسطو الحال، فيذهبون الى المناطق المحيطة الأخرى.
يشرح رئيس نقابة اصحاب الفنادق والمؤسسات السياحية بيار الأشقر، ان الإشغال كان سيئاً جداً خلال الفترة الماضية. فخلال شهر رمضان، لم ترتفع نسبة الإشغال عن 40 في المئة خلال السنيتن الماضيتين، الا أنه مع نزوح السوريين من الشام خلال الايام الماضية، ارتفعت النسبة الى حوالى 75 في المئة في بيروت، و60 في المئة في جبل لبنان، فيما بقيت على حالها في المناطق الأخرى. يشرح أن أبرز المناطق التي تستقبل النازحين الجدد هي اضافة الى بيروت: بحمدون، عاليه، صوفر، سوق الغرب، رأس المتن، برمانا، بيت مري، بعبدات، كسروان وجونية. أما الطلب، فيتركز على الشقق المفروشة، فيما يتم تمديد الحجوزات بحسب تصاعد التوتر في المناطق السورية. أما الذين هدمت بيوتهم، فيلجأون الى استئجار المنازل. يقول الأشقر «إنها مصيبة لا أحد يتوقع موعد انتهائها». ويؤكد أنه يوجد قرار بخفض اسعار الفنادق بين 25 و50 في المئة في جبل لبنان، وصولاً الى 30 في المئة في بيروت.
بدوره، يقول الأمين العام لـ«اتحادات النقابات السياحية» جان بيروتي إن نازحين كثيرين يأتون الى عائلاتهم وأقاربهم، فيما شهدت فترة الأيام الماضية طلباً كبيراً على الشقق المفروشة. يلفت الى أن ايجار الشقة يراوح بين 750 وألفي دولار شهرياً، وذلك بحسب حجم الشقة والخدمات الموجودة فيها. يلفت الى أن الحضور الأكبر هو لأهل الشام، وذلك بسبب التطورات الأخيرة الحاصلة في سوريا. ويشير الى أنه لا يوجد حضور على الساحل، إذ لا تتعدى نسبة النازحين الموجودين في المؤسسات السياحية البحرية الـ 10 في المئة، وهم منتشرون على الشاطىء اللبناني كله. ويشدد بيروتي على أن الإشغال في بيروت قارب على الاكتمال، ما سيدفع النازحين إلى التوجه الى المناطق المحيطة.
اما من الناحية التجارية، فلم ينعكس الإشغال الفندقي تطوراً في الأسواق. يقول رئيس جمعية تجار الحمرا زهير عيتاني، إن الفنادق والشقق المفروشة تستقبل عدداً كبيراً من النازحين السوريين، الا أن الواقع التجاري في الأسواق لا يزال على حاله، باستثناء الإقبال على الموادّ الغذائية والتموينية، التي ارتفعت بنسبة 50 في المئة، مقارنةً برمضان الماضي.
الواقع ذاته ينعكس على عاليه، إذ يشير رئيس جمعية تجار عاليه سمير شهيب إلى أن الحركة لا تزال محصورة في الفنادق والشقق المفروشة، والمواد الغذائية. يشرح أن النازحين من متوسطي الحال بمعظمهم، فيما يتوجه الأثرياء جداً الى بحمدون ومناطق الاصطياف الأخرى. يشدد شهيب على أن السوريين الموجودين في عاليه ليسوا بسيّاح، وبالتالي لا يأتون الى عاليه للتبضع وشراء الهدايا، ومن الممكن أن تزداد حالهم المادية سوءاً إذا استمر الوضع في سوريا فترة طويلة، لافتاً الى أنه إذا تطورت حركة النزوح فستُفتح المدارس وتُقدّم مستلزمات الاغاثة، فيما تقول إحدى المسؤولات في فندق في عاليه إنه لم تبق في الفندق سوى 4 غرف ليست مشغولة من أصل 20 غرفة. وتتسع كل غرفة لحوالى 8 أشخاص، فيما يصل ايجارها اليومي الى 120 دولاراً. في زحلة، لا منازل للإيجار، فهي قليلة جداً، الا أن الفنادق أصبحت متخمة بالنازحين، وتصل كلفة الليلة الواحدة الى 100 دولار يومياً. يلفت رئيس جمعية تجار زحلة ايلي شلهوب، أن حركة النزوح لم تنعكس أيّ تطور في الحركة التجارية، لا بل انخفضت عن العام الماضي حوالى 60 في المئة.
أما رئيس بلدية بحمدون اسطا ابو رجيلة، فيؤكد أن الحركة تتركز على الشقق سوبر دولوكس، فيما هناك طلب كبير في الصيدليات والسوبرماركت.
يلفت الى أن عدد النازحين الموجودين في تزايد مطّرد، بينما يلفت أحد المتابعين في المنطقة إلى أن عدد النازحين وصل الى حوالى 6 آلاف نازح في بحمدون، والعدد مشابه في عاليه.


20 في المئة
هي نسبة ارتفاع الإنفاق السياحي في لبنان في النصف الأول من هذا العام، مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي

300 دولار
ايجار الشقة المفروشة الفخمة في بحمدون ليوم واحد، وتصل الى ما بين 100 و200 دولار في الشقق الأقل رفاهية

200 دولار
كلفة المكوث يوماً واحداً في فنادق بحمدون، وتصل الى 150 دولاراً في عدد من الفنادق

تراجع أم بقاء؟
توضح بيانات شركة غلوبل بلو global blue أن إنفاق السياح السوريين في لبنان انخفض 9 في المئة في النصف الأول من العام الحالي، الا أن إحصاءات هذه الشركة مبنية على حجم استرداد الضريبة على القيمة المضافة حين خروج السياح من لبنان. وبالتالي، يمكن تبيان أن ما اعتبرته الشركة تراجعاً في نسبة إنفاق السوريين، هو فعلياً بقاء هؤلاء في لبنان، وبالتالي عدم استردادهم الضريبة. علماً أن السياح السعوديين احتلوا المرتبة الأولى في هذه الإحصاءات بنسبة 20%. ثم الإماراتيون، الكويتيون، المصريون فالسوريون.
اقتصاد
العدد ١٧٦٤ الاثنين ٢٣ تموز ٢٠١٢

21‏/7‏/2012

عتمة بيروت «مقصودة»؟


انتهاء التصليحات في الكابلات... و«الكهرباء»: تجدد العطل في الاشرفية
مؤسسة الكهرباء رفضت طلب المياومين اصلاح كافة الأعطال في لبنان مجاناً (مروان طحطح)
 
هذا العام، شهدت بيروت انقطاعاً متواصلاً في الكهرباء، بعد أن كانت تتمتع منذ سنوات طوال بالتغذية لمدة 21 ساعة. وزير الطاقة والمياه جبران باسيل يضع اللوم على المياومين، معتبراً أن «احتلال» مؤسسة الكهرباء أدى الى عدم قدرة المؤسسة على اصلاح الأعطال، فيما المؤسسة والمشرفون على التصليحات يؤكدون انتهاء اعمال التصليح باستثناء الأشرفية.

رشا أبو زكي
الكهرباء مقطوعة عن بعض المناطق في بيروت الإدارية. هذا الخبر من الممكن أن يثير سخرية أبناء المناطق اللبنانية الأخرى، الذين يلبسون العتمة منذ سنوات، فيما بيروت «تتغندر» أمامهم بأضوائها. قد تتعزز هذه السخرية لدى البعض، بعد أن قلب وزير الطاقة والمياه جبران باسيل المعادلة المنطقية منذ أن تسلم وزارة الطاقة في العام 2009، معتبراً أن بيروت يجب أن تتساوى بباقي المناطق في التقنين لا أن تأتي الكهرباء في كل لبنان كما هو حاصل في بيروت.
فماذا يعني ان تنقطع الكهرباء عن بيروت؟ يعني أن مواطنين لم يقوموا بأية تدابير مسبقة لتأمين كهرباء بديلة، أصبحوا في عتمة مطلقة. يعني انه لا يوجد «اشتراك» بفعل القرار البلدي بمنع تواجده، بسبب التقنين اللطيف الذي تنعم به بيروت منذ سنوات طوال (باستثناء الأبنية الجديدة التي تتواجد فيها مولدات خاصة، ويسكنها بالغالب الأثرياء). يعني ان آلاف المؤسسات التجارية الصغيرة تعاني من مشكلات صعبة، منها على سبيل المثال أن تفسد المواد الغذائية الموجودة في المحال الصغيرة (كون الكبيرة تمتلك مولدات خاصة). عتمة بيروت لا تساوي كل أهالي بيروت بفقراء المناطق المُعتمة، وانما تساوي فقط فقراء بيروت بهم.
هكذا حدث، وكان مادة جديدة تناولها باسيل في مؤتمره الصحافي أمس، ليعود ويذكر بأنه طرح غير مرة مساواة بيروت بالمناطق على طاولة مجلس الوزراء من دون جدوى.. ليعود ويضع اللوم كما هو متوقع على المياومين المضربين عن العمل منذ 3 اشهر تقريباً، للمطالبة بحقهم في التثبيت. محرضاً الناس على «التحرك» لمواجهتهم. لكن، هل المياومون هم فعلاً من يقطعون الكهرباء عن بيروت، بفعل «الاحتلال الحاصل في مؤسسة كهرباء لبنان والتعدي الحاصل عليها والذي أدى إلى وقف أعمالها بالقوة وعدم إصلاح الأعطال» كما يقول باسيل؟ أم أن قطع الكهرباء له خلفيات أخرى كما يهمس البعض؟
أعلنت مؤسسة الكهرباء منذ يومين في بيان أنه يوجد بعض الأعطال على مستوى التوتر المتوسط (كابلات مطمورة) في بيروت الكبرى والتي يجري العمل حاليا على تصليحها: وهي كابل رئيسي يغذي منطقة البدوي في الأشرفية، كابل رئيسي يغذي منطقة تلة الخياط ومحيط الأونيسكو، كابل رئيسي يغذي منطقة خلدة، كابل رئيسي يغذي منطقة البوشرية والجوار، كابل رئيسي يغذي منطقة حي السلم والجوار.
يشرح العاملون في التصليحات أن الكابلات المطمورة ليست من صلاحيات المعتصمين في مؤسسة الكهرباء، اذ تقع المسؤولية في ذلك مباشرة على ادارة المؤسسة. واللافت أن جميع احياء بيروت وعدداً من أحياء الضاحية تستمد الكهرباء من خلال الكابلات الموجودة تحت الأرض. وتصل قدرة هذه الكابلات الى 11 ألف فولت وصولاً الى 20 ألفاً. مهمتها، نقل الكهرباء من المحطات الرئيسية الى المحطات الموجودة في أحياء بيروت. حين يحصل عطل في الكابلات، تصدر ادارة المؤسسة كتاباً الى كهرباء قاديشا، تطلب فيه استئجار «سيارة فحص الكابلات»، هذه السيارة مهمتها تحديد مكان العطل ومداه، لكي يتمكن العمال من اصلاحه.
تحدثت «الأخبار» مع كاشف الأعطال الذي يعمل على سيارة قاديشا. ليتبين الآتي:
1- كشفت السيارة على الكابلات المطمورة تحت الأرض وتبين وجود 17 عطلاً.
2- عملت سيارة الكشف لمدة ثلاثة أيام على تحديد الأعطال، وقد تمت التصليحات في معظم الخطوط، وذلك أيام الإثنين، الأربعاء والخميس (لم تستطع السيارة الوصول يوم الثلاثاء الى بيروت بسبب الأحداث بين باب التبانة وجبل محسن).
3- تم تصليح الكابل في تلة الخياط والاونيسكو يومي الاربعاء والخميس، وقد كان العطل موجوداً في الكابل خلف وزارة التربية.
4_ تم اصلاح العطل في خط البدوي الخميس وهو يمد 25 محطة في بيروت. العطل قرب محطة الغاز في الكرنتينا.
5-تم اصلاح العطل يوم الاربعاء في البوشرية (قرب الحديقة).
5_ تم فحص العطل في حي السلم الخميس، ولم يتم اصلاحه فوراً.
6- تم اصلاح العطل في خلدة، وقد تبين أن أحدهم حاول حفر الأرض لانشاء بناية فأحدث عطلاً في الكابل، ليعود ويطمر الحفرة رغم معرفته بالأضرار الحاصلة.
7- يؤكد الكاشف أن من المفروض أن تكون الكهرباء قد وصلت الى كافة هذه المناطق منذ يوم أمس.
غير أن مصادر مؤسسة الكهرباء تؤكد أن من المرجح أن تكون الاصلاحات قد انتهت في الكابلات كافة الا في خط البدوي الذي عاد وطرأ عليه عطل آخر غير الذي تم اكتشافه واصلاحه.
ويؤكد مهندسون في الكهرباء ان سبب التأخير في اصلاح هذا النوع من الأعطال يعود لسبب رئيسي: كانت المؤسسة تمتلك سيارة كشف على الأعطال، الا أنها تعطّلت منذ 3 سنوات، وحتى اليوم لم يتم اصلاحها ولم تشتر المؤسسة بديلاً عنها. علماً ان من المفترض ان تتوافر سيارة على الأقل في كل مركز للمؤسسة، لكي تضمن سرعة التصليح. هكذا، وبعد موافقة قاديشا (التي يقول عمالها إنها احياناً لا تستطيع تلبية كهرباء لبنان بسبب الكثير من الاعطال الموجودة في الشمال)، تصل السيارة الى بيروت من طرابلس. يبدأ العمل في تحديد مواقع الاعطال، وبسبب قدمها هي الأخرى، أحياناً لا تصيب معدات السيارة الهدف. وبذلك، يتم حفر الأرض في المكان الغلط. تعود السيارة لتحديد الموقع، وبعدها يبدأ الحفر ومن ثم اصلاح العطل. وبسبب كثرة الأعطال التي تحصل، خاصة في فصل الصيف نتيجة زيادة الطلب، يمكن أن تتأخر عملية اصلاح الأعطال أسبوعاً وأحياناً أكثر. الا أن مصادر مؤسسة الكهرباء تلفت الى أن «اصلاح الأعطال يتطلب مرونة ومعدات اضافية، وبالتالي فإن اعتصام المياومين يزيد من التأخير في هذه العمليات، بسبب منع سيارات الشركة من اخراج المعدات».
يشرح عضو لجنة متابعة قضية المياومين جاد الرمح أن كل الأعطال في الكابلات المطمورة لا علاقة لاضراب المياومين بها. ويلفت الى أنه بالنسبة إلى الأعطال على الشبكات الهوائية، فقد رفع عمال المتعهد كتاباً الى المدير العام لمؤسسة الكهرباء لكي يقوموا بهذه الاصلاحات مجاناً، «كون أي ضرر يلحق بالمواطنين يلحق بعائلاتنا، ولو أردنا استخدام الوسائل البشعة لكنا طلبنا من العمال المياومين في المعامل مشاركتنا الاضراب ووقف انتاج الكهرباء كلياً». يضيف الرمح أن ادارة المؤسسة رفضت الكتاب، واعتبرت أن عمال المتعهد لم يعودوا مرتبطين بها.
هذه هي قضية بيروت وعتمتها المستجدة، يبقى السؤال عما قاله باسيل في مؤتمره الصحافي من أن وضع الكهرباء سيزيد سوءاً خلال الفترة المقبلة.. ليتبين التالي: فقد أعدت مؤسسة الكهرباء في الشهر الأخير من العام الماضي خطة لصيانة معامل الانتاج تحسباً لفصل الصيف الجاري، وكان من المفترض أن تنتهي الخطة في آذار الماضي. لم تكتمل المهمة، فقد أشار العاملون في محطة الزوق، التي تنتج نحو 500 ميغاواط، انها لا تنتج حالياً سوى 250 ميغاواط. متى تنتهي التصليحات على المجموعات؟ يضحك العاملون هناك: «بعد بكير».
اما معمل الجية فينتج 160 ميغاواط من أصل 280 ميغاواط، الا أن من المفترض أن يعود الى كامل انتاجه بعد ثلاثة أيام بسبب الاصلاحات القائمة على المجموعة الثانية. معمل الزهراني ينتج وفق قدرته الانتاجية القصوى، أي 430 ميغاواط، في حين ان دير عمار يعاني من توقف الجزء البخاري في مجموعته وهي تنتج نحو 75 ميغاوط، من أصل 450 ميغاواط، وهي القدرة الانتاجية الكاملة للمعمل.
وتلفت المصادر الى أن التقنين القاسي في لبنان لا ينحصر ببيروت، وتحاول المصادر رد هذا الموضوع الى أسباب سياسية. تلفت الى أن صيانة معمل الجية قد انتهت الا أن احداً لا يعلن عن ذلك ان كان في وزارة الطاقة أو مؤسسة الكهرباء. وتوضح أن يوجد بعض الأعمال التي تثير الريبة لدى من يتابعها. مثلاً، يوجد «ترانس» معطّل في محطة الحمراء (محطة الغربية)، ولا يمكن اصلاحه الا عبر نقله الى محطة الحرج حيث تتوافر المعدات اللازمة، ولكن لم يصدر قرار بنقله من قبل ادارة المؤسسة. كذا، يوجد محول ثان المفروض ان يتم نقله من الجمهور الذي لا تستفيد منه الى الزهراني، الا أن باسيل يمنع ذلك، على الرغم من أن محول الزهراني يعاني من ضغط شديد. وتشرح المصادر أن الأعطال التي يصلحها المياومون مرتبطة «بالعواميد وفيوزات والعدادات والديجونترات الصغيرة وغيره».


30 شهراً
موعد ضربه وزير الطاقة والمياه جبران باسيل لكي يحصل اللبنانيون على كهرباء 24/24 «إذا نفذت كل المشاريع من دون عرقلة وفق البرنامج المفصّل الموضوع من قبل الوزارة، ليتم على المدى البعيد توفير مشروع الـ1500 ميغاوات

العلّة ليست بنا!
«لسنا مسؤولين عن عدم تصليح الأعطال على الشبكات الهوائية» يقول طارق. يشرح أن أحداً لا يمنع العمال الثابتين في المؤسسة من القيام بعملهم، الا أن عدد هؤلاء ضئيل جداً، كون هذه المهام كانت من اختصاص أكثر من ألف مياوم، منعوا من قبل وزير الطاقة ومؤسسة الكهرباء من القيام بتصليحات مجانية بعد فك الاضراب ليوم أو يومين، بهدف عدم الحاق الضرر بالمواطنين. ويشدد على وجود اتجاه لهدر الأموال في مؤسسة الكهرباء، من خلال تلزيم أعمال كان يقوم بها المياومون برواتبهم الهزيلة الى الشركات الخاصة مقابل ملايين الدولارات.
اقتصاد
العدد ١٧٦٣ السبت ٢١ تموز ٢٠١٢

20‏/7‏/2012

بدل حجارة... اعتصام داعم للمياومين


■ باسيل: التعتيم أو القضاء ■ المضربون: ليسمح لنا بـ«التصليح»!
بين مؤسسة الكهرباء ووزارة الطاقة... مواطنون يقطعون الطريق بسبب انقطاع الكهرباء في المدوّر منذ 7 أيام (مروان طحطح)
 
لم ينفذ التيار الوطني الحر اعتصامه الذي كان مقرراً أمس ضد المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان، فقد تحوّل الى أمام وزارة الطاقة. وفي المؤسسة، حضر عدد من الناشطين المستقلين، معلنين تضامنهم مع التحرك المطلبي الذي يقوم به عمال المتعهد وجباة الإكراء، معتبرين أن كلمة «مياوم» وحدها مخالفة قانونية فاضحة

رشا أبو زكي
حلّت الساعة السابعة، الترقب في مؤسسة الكهرباء في كورنيش النهر سيد الموقف. أنصار التيار الوطني الحر الذين دعوا الى تحرك ثان في مواجهة المياومين، لم يلغوا هذه الدعوة عن موقعهم على مواقع التواصل الاجتماعي. ذلك على الرغم من طلب وزير الطاقة جبران باسيل تأجيل التحرك يومين. فرضية وصولهم بقيت قائمة. لكن، لم يأت احد، فقد حوّل الاعتصام الهزيل طريقه الى أمام وزارة الطاقة. هكذا، بدلاً من شعارات «الاحتلال»، بدلاً من الحجارة والقناني والعصي، «احتلت» شعارات أخرى باحة مؤسسة الكهرباء.
شعارات مناصرة للعمال المياومين كتبها عدد من الناشطين المستقلين الذين كان من المقرر أن ينظموا اعتصاماً في مواجهة معتصمي التيار. «إذا كانت ستكون مواجهة، فلتكن معنا نحن، هؤلاء العمال لهم حق بالتثبيت، ولهم حق في الدخول الى الضمان الاجتماعي والاطمئنان الى استمرارية عملهم»، تقول احدى الناشطات. لكن ألا يعني ذلك الدفاع عن عمال «مسيّسين» كما يقول وزير الطاقة والمياه جبران باسيل؟ ترفع الناشطة أسماء حرفوش حاجبها، «كلا، لا يوجد أي انسان لا يتبع زعيماً أو حزباً أو حتى فكرة، فلم محاسبتهم على معتقداتهم؟ فليحاسبهم باسيل على أحقية تثبيتهم من عدمه، أي قانون في العالم وأي دولة تسمح بتشغيل عمال كالرق لأكثر من 20 عاماً؟ وإن كان بعضهم دخل بواسطة زعيم حزبي أو سياسي، أتقع المسؤولية عليهم أم على ادارة المؤسسة التي وافقت على السير بنهج الواسطات؟ ما ذنب عائلات أكثر من 3 آلاف عامل؟ لم يريدون تشريدهم؟».
يستغرب الناشط باسم شيت المنطق الطائفي الذي يجري التعاطي به مع المياومين: «هؤلاء بشر، لهم حقوق، يجب أن يخجل من نفسه كل من ينادي بقتل هؤلاء جوعاً». يرى شيت أن مطلب المياومين حق. لا بل أن كلمة مياوم وحدها تستدعي رفع دعاوى ضد وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان. «معركة المياومين مركزية، في وجه المحاصصة والخطاب الطائفي، وتحريض الناس بعضهم على بعض، وتحريض العمال بعضهم على بعض» يقول.
تحت هذه الشعارات، نفذ الناشطون اعتصامهم. تعرف بعضهم على «الزعران»، كما يحاول التيار الوطني الحر وصفهم. «كيف يمكن وصمهم بالزعران وهم بمعظمهم لا يريدون سوى حقهم بالتثبيت؟» تسأل الناشطة جنان سليم. تقول إن على كل الناشطين مؤازرة المياومين في تحركهم، والدفاع عن مطالبهم حتى تحقيقها. والموقف ذاته يؤكده الناشط جميل عويني «لم أشك للحظة بأن تحرك المياومين مسيّس. فقد بدأ اعتصامهم بطريقة عادية كما كل التحركات العمالية، وحين باشر السياسيون هجومهم على التحرك، وحين تراجع الكثيرون عن مواقفهم الداعمة، شهد اعتصام المياومين منحى تصعيدياً، كما كل التحركات العمالية».
في الشارع الثاني في كورنيش النهر، كان عدد قليل من ملبي دعوة التيار الوطني الحر يعتصمون أمام وزارة الطاقة والمياه، رافعين أعلام القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، ومطالبين بـ«تحرير» مؤسسة الكهرباء بالقوة. وقد حاول عدد من الشبان قطع الطريق، ما أدى الى حصول مشادة بينهم وبين القوى الأمنية. وخلال هذه المعمعة، اعتدى المعتصمون على فريق عمل تلفزيون الـ «MTV» ومراسل القناة هيثم خوند، رافضين أن يقول الأخير أنهم حاولوا قطع الطريق!
وقد سبق هذا التحرك مؤتمر صحافي عقده باسيل، وأسف خلاله «لما وصلنا اليه، فما الخيار؟ التعتيم الكامل أم أن القوى الأمنية والأجهزة القضائية تتحمل مسؤوليتها؟». وقال إن عدداً من الجباة لا يسلمون مؤسسة الكهرباء أموال الفواتير المجباة. وأضاف أن «كل ما نفعله هو من أجل الحفاظ على المؤسسات وعلى الدولة وعلى كرامة الناس، وعندما يقول أحدهم إننا لا نقبل بالتكلم مع العمال نذكرهم بأن القانون وُضع بالاتفاق معهم». وتساءل «هل تعتقدون أن الذي يحصل هو اعتصام أو تعبير سلمي عن الرأي؟ فالمستشارون والمدير العام أبقوا على تواصل عام مع الجميع، وسأخصص كل يوم ساعة من وقتي لمن يريد أن يستفسر ويستوضح، ولكن أي محتلّ للمؤسسة لا ألتقي به، وأي أحد يمد يده على المؤسسة وعلى أموالها لا ألتقي به، وذلك لصورة البلد ولصورة المؤسسات». ولفت الى أنّ «هناك معترضين بالشارع يجبرون مجلس النواب على التشريع بالطريقة التي يريدونها، وهذه سابقة خطيرة، أن يدخل على مرفق عام مواطنون يريدون التثبيت، فجميعنا نعرف الوسائل التي تعتمد». وأوضح أنّ «هناك حوالي 200 مليار ليرة فواتير لا قدرة للمؤسسة على جبايتها، وهناك متأخرات بالفواتير بالمليارات، وعندما ننزل ونمنع هذه الفواتير من الجباية بالتالي لا يمكننا أن ندفع للموظف المُثبت في المؤسسة، ولا يمكننا أن ندفع لسوريا مثلاً لاستجرار الكهرباء منها».
وسأل أيضاً: «كيف نصلح المعامل بعدم وجود اعتمادات، إذا أحدهم لا يريد أن يعمل فهل يجوز أن لا يسمح لغيره بالعمل؟، لا نصلح ولا نسمح للمؤسسة بالتصليح ولا للشركة المتعهدة كي تصلح الأعطال، وبالتالي كيف سيتحمل المواطنون الوضع؟». وتابع قائلاً: «إننا نستنفد المحاولات الأخيرة لحل هذه القضية بالمنطق، وهناك مرفق عام يريد أن يعمل، والمؤسسة لديها عقد مع متعهد ثانٍ، ولا يمكن لأحد أن يفرض الأمور بالقوة». وقال: «هناك المادة 342 وهي واضحة تقول ان كل اعتصام يقوم به أكثر من 20 شخصاً بقصد توقيف إحدى المصالح العامة المختصة بتوزيع الماء والكهرباء، يُعاقب بالحبس وبالغرامة، وهي مخصّصة لهذ الموضوع بالذات وذلك نظراً لأهمية الماء والكهرباء». هذا المؤتمر الصحافي، قوبل باستغراب المياومين من النقاط المطروحة. وشددوا على استمرار محاولة تشويه الاضراب.
كذلك، أصدرت مؤسسة كهرباء لبنان بياناً اعتذرت فيه من المواطنين بسبب زيادة ساعات التقنين. وردت هذا الأمر الى منع المياومين سيارات التصليحات من الخروج من المؤسسة. لكن لجنة متابعة المياومين أكدت ان أحداً لايمنع السيارات من الخروج من المؤسسة، لافتة الى أنها رفعت كتاباً الى ادارة مؤسسة الكهرباء لكي تعلمهم بأماكن الأعطال حتى يقوموا بإصلاحها، الا أن المؤسسة ترفض ذلك تحت مبرر أنهم لم يعودوا عاملين لديها».


228 ألف دولار
هي قيمة الرواتب الشهرية لـ400 شخص وهمي مسجلين عمالاً مياومين في مؤسسة الكهرباء. ويطالب المياومون المضربون عن العمل في المؤسسة، وزير الطاقة جبران باسيل بالكشف عن هذه القضية، وأن يعلن الجهة التي تتقاضى هذا المبلغ زوراً

ماذا يوجد داخل المبنى؟!
طلب وزير الطاقة والمياه جبران باسيل من «المواطنين والطلاب» أن يتظاهروا أمام وزارة الطاقة بدلاً من مؤسسة كهرباء لبنان. اما سبب تحويل وجهة التظاهرة فهو بحسب باسيل: «لأنني لا أعرف ماذا يوجد داخل مبنى محتل بهذا الشكل أو أعرف ولا أريد أن أقول»!
وقد أثارت هذه العبارة صدمة لدى المياومين والناشطين الذين تواجدوا في صالة الزبائن في المؤسسة، والتي لم يكن فيها سوى «ركوة قهوة» وبعض الفناجين البلاستيك وأوراق تكتب بعض الشعارات عليها.

اقتصاد
العدد ١٧٦٢ الجمعة ٢٠ تموز ٢٠١٢

19‏/7‏/2012

حرب حجارة ثانية تتحضّر للمياومين؟


رشا أبو زكي  
 
«أحضروا معكم كميون حجارة» هكذا يرد جان عون على دعوة وجهها الموقع الرسمي للتيار الوطني الحر على الفايسبوك لـ«الطلاب والشّباب للاعتصام أمام مؤسسة كهرباء لبنان». أما الهدف فهو «رفضاً لاحتلال المياومين المؤسسة ورفضاً للتعدي على أي من مؤسسات الدولة وذلك يوم غد (اليوم) الخميس 19 تموز 2012 السّابعة مساءً». هذا الإعلان استدعى الإعلان عن تحرك آخر للدفاع عن المياومين، ينظمه ناشطات وناشطون في المجتمع المدني، تحت عنوان «رفضاً للتعرض للتحركات العمالية في لبنان». يستغرب المعتصمون في مؤسسة الكهرباء أن يستمر التيار الوطني الحر باعتماد النهج ذاته في التعاطي مع قضية المياومين. يستغربون أكثر أن لا يتراجع هؤلاء عن اتهام المياومين بـ«احتلال» المؤسسة، بعد المشاهد التي ظهرت في وسائل الإعلام، والتي تظهر الطريقة التي تم فيها الاعتداء على المياومين. إلا أن القرار واضح بالنسبة الى المعتصمين، «سنواجه الحجر بالوردة» يؤكد عضو لجنة متابعة قضية جباة الإكراء وعمال المتعهد جاد الرمح.
هذه الدعوات، جاءت بعدما نقل الصليب الأحمر اللبناني 4 من المضربين عن الطعام الى المستشفى بسبب وهن أجسادهم جراء الامتناع عن الطعام واشتداد الحر. في حين حاول أحد المياومين امس احراق نفسه في صالة الزبائن في المؤسسة. يشدد الرمح على أن المضربين عن الطعام ناموا يوم أمس خارج المؤسسة في العراء. وعادوا ودخلوا الى الخيمة المنصوبة في صالة الزبائن في الصباح. وبعدما ردد عدد من نواب التيار أن هناك سرقة للفواتير، طالب الرمح جميع الأجهزة الرقابية بالنزول الى مؤسسة الكهرباء ووضع اليد على كل فواتير الجباية لمعرفة من يسرق الفواتير. كما دعا القوى الأمنية إلى حماية الاعتصام في المؤسسة بعد نقله الى باحة المؤسسة استجابة لطلب قوى الأمن الداخلي. وطالب المجتمع المدني والنقابات والهيئات السياسية بالتضامن مع المياومين، مقابل التظاهرة التي دعا اليها «التيار الوطني الحر» اليوم.
وفيما أعلن المدير العام لكهرباء لبنان أنه لم يتم اقرار رفع دعوى قضائية ضد المياومين، وفي حين أعلن اعضاء من مجلس الإدارة أنهم لم يبحثوا ولم يوافقوا على رفع دعاوى قضائية، قال القيادي في «التيّار الوطني الحرّ» انطوان نصر الله إن «الدعوى القضائية التي تحضرها مؤسسة كهرباء لبنان ضد المياومين ستقدم خلال اليومين المقبلين كحدّ أقصى، وهي ما زالت قيد الدرس»، مشدداً على أن «احتلال هذا المرفق العام لن يمرّ مرور الكرام». وأكد لـ«المركزية»، أن «لا حلّ سوى بانسحاب المياومين من المرفق العام وتسليم جباة الرسوم الكهربائية الأموال حتى تعاود المؤسسة أعمالها»، مشيراً الى أنّ «المخرج الوحيد لهذا الملف هو برفع الدعم السياسي عن المياومين، ليس بهدف كسرهم بل لاستقامة العمل الإداري في مؤسسات الدولة».
في المقابل، استغرب المعتصمون أن يتحدث أعضاء في التيار الوطني الحر عن مؤسسة الكهرباء وكأنها ملك لوزير الطاقة أو للتيار، مشددين على أن جميع دول العالم تشهد تحركات عمالية تنحو في غالبية الأحيان نحو العنف، بعكس التحرك السلمي الذي يقوم به المياومون. وفي حين أن حكومات العالم تتعاطى مع التحركات العمالية بجدية، تسعى أطراف حزبية في لبنان الى وصم التحرك بالسياسي لكي تستطيع الوقوف في وجهه ومحاربة العمال الذين يريدون مطالب لا تتوافق مع توجهات وزير الطاقة. ولفت المعتصمون إلى أن تحركهم عمالي وحقوقي، بعدما أمضوا في العمل 20 عاماً بلا ضمان اجتماعي ولا حقوق، ليتم تهديدهم بالصرف من العمل اليوم لصالح عدد من الشركات الخاصة. وشدد المعتصمون على أنه لن يستطيع أحد أن يشوه تحركهم الذي يجمع عمالاً من كل المشارب السياسية والعابر للطوائف والمذاهب.

اقتصاد
العدد ١٧٦١ الخميس ١٩ تموز ٢٠١٢

تجارة الـ SMS

شركات تبيع الرسائل بأرباح كبيرة والاحتكار سيّد السوق

في الانتخابات يمكن أن يطلب المرشح شراء مليون رسالة دفعة واحدة (أرشيف ــ بلال جاويش)
ليس بالضرورة أن أحداً يتعقّب هاتفك. السياسيون، ربما لا يعرفون رقمك المباشر. كل ما يصلك من إعلانات ورسائل من السياسيين لكي تتابع مقابلاتهم على التلفاز أو تقرأ شعارهم الانتخابي هو من فعل «تجار الـsms». هؤلاء يمتلكون شركات «قانونية» تستحوذ على «الداتا» بالتواطؤ مع شركتي الخلوي وتدرّ أرباحاً من هذه التجارة

رشا أبو زكي 

لطالما تساءل اللبنانيون عن مصدر الرسائل الدعائية التي تصل إلى هواتفهم الخلوية. يستغربون كيف يمكن أن تصل رسالة من أحد المطاعم مثلاً، وتكون متوجهة اليهم بالاسم، أو أن يتلقوا رسالة من سياسي في الكورة، وفيها شعاره الانتخابي مثلاً وهم من سكان بيروت. أو أن يكون المُعلن الذي أرسل الرسالة يعلم ما اختصاصهم الوظيفي. الأمر ليس دائماً «مؤامرة»، فالمطعم أو السياسي أو المعلن يستخدمون «الداتا» لأغراض تجارية. إنه قطاع اقتصادي تطور حديثاً في لبنان اسمه: قطاع بيع الـsms. يشرح مستشار وزير الاتصالات طوني حايك أنه يوجد في لبنان حوالى 20 شركة لبيع الـsms. وهي متوزعة على جميع المناطق اللبنانية، في حين تسيطر حوالى 5 شركات على أكثر من 50 في المئة من هذه السوق. في المقابل، تؤكد مصادر عاملة في القطاع أن الاحتكار هو سيد الموقف في بيع الـsms، إذ تسيطر 3 شركات فقط (يمتلكها أبناء وأقارب زعماء سياسيين ووزراء) على حوالى 60 إلى 70 في المئة من القطاع، ليتقاسم العدد المتبقي من الشركات ما تبقى من السوق.
يقول ريشارد صليبا، صاحب شركة via sms، إن قطاع بيع الرسائل القصيرة على الهاتف قانوني، إذ سجّل شركته في عام 2009 في وزارة المال كمؤسسة تجارية تعنى بالاتصالات اللاسلكية. يلفت إلى أن طريقة عمل شركات الـsms سهلة، إذ تشتري الشركة برامج من ألفا وأم تي سي، وهي عبارة عن «وصلة» عبر الإنترنت تسمح بالدخول إلى الخادمات الكبيرة في شركتي الخلوي. وهكذا تستطيع الشركة إرسال الرسائل القصيرة التي يطلبها الزبائن إلى الأرقام التي يريدونها، أو إلى أرقام عشوائية يحدد الزبون مواصفات أصحابها (نساء، شباب، كبار في السن، حسب التصنيف الوظيفي وغيره...). ويلفت صليبا إلى أن شركته ترسل ما بين 800 ألف إلى مليون و200 ألف رسالة قصيرة شهرياً. وتبلغ كلفة المليون رسالة على الشركة حوالى 20 ألف دولار، تضاف إلى هذه الكلفة أكلاف أخرى لتشغيل الشركة من موظفين وكهرباء ومكاتب وغيره. وتختلف قيمة الرسائل بحسب العدد الذي يطلبه الزبون. ففي الانتخابات مثلاً، يمكن أن يطلب أحد المرشحين شراء مليون رسالة دفعة واحدة، عندها يمكن بيعه هذا العدد بـ23 ألف دولار، في حين يدفع الزبون الذي يريد إرسال ألف رسالة حوالى 35 دولاراً.
يشير صليبا إلى أن توزيع الزبائن بحسب عدد المرات التي يرسلون بها الرسائل هو على الشكل الآتي: في المرتبة الأولى المصارف التي تستخدم خدمة الرسائل القصيرة لإرسال sms إلى عملائها، خاصة في ما يتعلق بالعمليات والخدمات المصرفية التي يقومون بها. في المرتبة الثانية: شركات دفن الموتى التي ترسل النعوات. وفي المرتبة الثالثة تأتي المحال والمؤسسات التجارية والصناعية وغيرها.
أما توزيع الزبائن من حيث عدد الرسائل التي تبتاعها دفعة واحدة فهو على الشكل الآتي: في المرتبة الاولى، الاحزاب السياسية وخاصة خلال فترة الانتخابات، ومن ثم النقابات الكبرى وخاصة خلال فترة الانتخابات النقابية. وفي المرتبة الثالثة، المؤسسات الكبرى وخاصة دعوات حضور افتتاح هذه المؤسسات.
تحقق شركات بيع الرسائل القصيرة أرباحاً ضخمة، وتزيد هذه الأرباح وفق حجم الشركات وانتشارها، إذ إن كلفة رسالة الـsms على المواطن العادي هي 9 سنتات، لكونه يرسل رسائل قليلة عددياً، ويستخدم بروتوكول محدد في كل مرة يريد إرسال رسالة. والدخول إلى هذا البروتوكول يرتّب أكلافاً تزيد من سعر الرسالة. إلا أن الشركة تستخدم هذا البروتوكول مرة واحدة لإرسال أكثر من ألف رسالة، وبالتالي تقل الكلفة. وكذلك، ترسل الشركات الرسائل القصيرة عبر استخدام تطبيقات (application) على الجهاز المركزي (server) وتبعث بالداتا الموجودة في الرسالة عبر الانترنت إلى الشركة التي تقوم بتحويل الرسالة إلى شبكة الاتصال. في حين ان المواطن يستخدم شبكة الاتصالات مباشرة لإرسال رسالته.
من جهته، يقول أحد المديرين في شركة برودنيت، محمد كريدية، إن شركته موجودة في السوق منذ حوالى ثلاث سنوات، لافتاً إلى أن قطاع بيع الرسائل القصيرة انتشر منذ حوالى 3 سنوات مع تطوير وتعديل القوانين في وزارة الاتصالات في عهد الوزير شربل نحاس. حيث قام الأخير بالتأسيس لخفض أسعار الرسائل وتحسين نوعية الخدمات وتحسين السرعة. يشرح أن طريقة عمل شركته تقوم على أسلوبين: إما أن يُفتح حساب خاص للزبون ليرسل رسائل لأرقام محددة، أو أن يطلب من الشركة إرسال sms مع تحديد مواصفات من يريدون تلقّي هذه الرسائل. يلفت كريدية إلى أن الشركة تحقق أرباحاً من خلال الفارق ما بين سعر الرسالة المعروض من قبل شركتي الخلوي وسعرها حين بيعها من قبل الشركة، إذ يمكن أن يبدأ الربح بـ8 سنتات على كل رسالة. ويلفت إلى أن شركتي الخلوي لا يمكنها تقديم هذه الخدمات، لكونها تحتاج إلى عدد كبير من الموظفين لتلبية حاجة السوق، في حين يمكن الشركات أن تتقاسم هذه المهمة. ويشير كريدية إلى أن شركته تمتلك حوالى 30 في المئة من السوق، وأن معظم زبائنها هم من المؤسسات الكبرى والشركات والمحال والمصارف وغيرها من القطاع التي تسوق منتجاتها عبر الهاتف.
صاحب شركة «بيست 2 sms»، سامر جمول، يشدد على أن موسم الانتخابات هو الأفضل بالنسبة إلى شركات بيع الـsms. يشرح أن شركته لديها نظام مؤلف من 3 خدمات: 1_ حساب شخصي: بحيث يجري فتحه للزبون ليرسل sms إلى دائرة من أصدقائه، وعادة لا تتخطى ألف رقم هاتف. وتسمح هذه الخدمة بإرسال sms باسم المتلقي، كما تمكّن الزبون من تسجيل الأعياد الاساسية على الحساب، بحيث يجري إرسال sms بطريقة أتوماتيكية إلى دائرة أصدقائه. 2_ حساب الأعمال: تستخدمه الشركات والمصارف والمؤسسات الكبيرة، ويمكّنها من إرسال أكثر من 10 آلاف رسالة بـ«كبسة واحدة». 3_ حساب إعادة البيع: بحيث يمكن أي مواطن أن يشتري ما يفوق 100 ألف رسالة، ويقوم هو ببيعهم لزبائنه. ويشير جمول إلى أن شركته ترسل من 3 ملايين إلى 5 ملايين رسالة شهرياً في المواسم الجيدة، لينخفض العدد إلى ما بين 3 ملايين ومليوني رسالة في المواسم الضعيفة. أما في موسم الانتخابات فيرتفع العدد إلى ما بين 7 ملايين و8 ملايين رسالة شهرياً.


40 ألف دولار
هو الحد الأدنى من الرأسمال الذي يمكن استثماره لتأسيس شركة بيع sms في لبنان. وينحصر بكلفة الأجهزة المركزية (servers) وبعض الملحقات المتعلقة بالمكاتب، إضافة الى الكلفة التي تتقاضاها شركتا الخلوي من أصحاب الشركات.

اتصل واخسر!
«اتصل على الرقم 1010 وجاوب على السؤال كذا لتربح مليون دولار». ماذا تعني هذه العبارة؟ هناك أكثر من ألف شركة في لبنان تعمل على استئجار 4 أرقام من ألفا أو touch بكلفة بين 100 و150 دولاراً شهرياً. تضع الشركة اعلاناً على التلفاز، يتصل المشاهد بالرقم الرباعي، فتبلغ قيمة اتصاله بالحد الأدنى دولاراً، ومن ثم تجيب الشركة برسالة الى هاتف المشاهد بأنها حصلت على جوابه، مستخدمة شبكة الإنترنت بكلفة لا تتعدى الـ 2 سنت. الفارق بين القيمتين (الدولار والـ 2 سنت) يتم اقتسامها 60 في المئة للشركة، و40 في المئة لألفا أو تاتش.
اقتصاد
العدد ١٧٦١ الخميس ١٩ تموز ٢٠١٢

18‏/7‏/2012

مياومون يكتبون وصيّتهم: الموت ولا المذلّة



آثار معركة أمس الأول لا تزال موجودة أمام مؤسسة الكهرباء (مروان بوحيدر) 
 
رشا أبو زكي 
 
كالمطر، هطلت الحجارة والعصيّ على رؤوس المياومين أول من أمس. شكل مؤسسة الكهرباء لمن لم يزرها بعد هو كالآتي: تدخل بوابة حديدية كبيرة، تليها مساحة صغيرة تفصل البوابة عن الدرج الذي يمتد نزولاً نحو 60 متراً، وبعدها تصل الى صالة الزبائن في مؤسسة الكهرباء. استحكم «طلاب التيار الوطني الحر» كما شاؤوا أن يسمّوا أنفسهم، من أمام البوابة فوق، بالمياومين الذين كانوا هدفاً سهلاً ومريحاً، تحت، وخاصة المضربين عن الطعام، الذين لبوا دعوة المياوم لبنان نخوّل الذي أعلن أول من أمس بدء حملة «إضراب عن الطعام في مواجهة الذل».
هؤلاء كانوا يجلسون في خيمة خارج المؤسسة أمام صالة الزبائن. سقط منهم جريحان بقناني البيرة والعصير والحجارة التي أصابت يد علي ورأس إدغار.
داخل الخيمة، يجلس المضربون عن الطعام. لكل منهم قصة. إلا أن مطلبهم واحد: التثبيت وتحويل الرواتب المقطوعة منذ أكثر من 3 أشهر. «مستمرون في إضرابنا حتى التثبيت أو الموت»، يقول حسين علام. وبمناسبة الحديث عن الموت، كتب المضربون عن الطعام وصية مشتركة. في الوصية لم يتوجهوا الى السياسيين ولا إلى محازبيهم، وإنما الى أبناء وطنهم: «أستودعكم الله في أولادي، كنت أتمنى وأنا أخطّ أحرف رسالتي هذه أن أكون ضد عدوي وعدو أمتي كما فعلها إخوتي ورفاقي من قلبي، لكن للأسف أكتبها من داخل خيمتي في مؤسسة كهرباء لبنان. وأنا أصارع الجوع، أناضل من أجل لقمة عيش كريمة لأطفالي الذين لا ذنب لهم سوى أنهم أبناء عائلة فقيرة ومهجرة داخل وطنها. فقد خلقنا في وطن لا يسألونك ماذا تحمل من شهادات ومن خبرة أو مؤهلات، بل السؤال الوحيد الذي يسألونك إياه: ما هي طائفتك وما هو مذهبك؟ هل أنت مسلم أم مسيحي؟ هل أنت سني أم شيعي؟ علوي أم درزي؟ وإن كنت مسيحياً، فهل أنت ماروني أم روم، فما هو ذنبي إنْ خلقت مسيحياً أو مسلماً (...) أخيراً، أعود وأستودعكم الله في أولادي يا إخوتي المياومين».
يغص علام حين الحديث عن وضع عائلته. يسأل: «ماذا يجب أن أفعل لكي أعيش بكرامتي في هذا البلد؟». فامتناعه الطوعي عن الطعام برأيه هو تحرك سلمي، لا يؤذي به أي شخص سوى نفسه، «لعل جوعي يوقظ ضمائر المتحكمين برقابنا وبلقمة عيشنا». لعلام 4 أولاد، «يعيشون من قلة الموت»، إذ إن إخوته يصرفون منذ 3 أشهر على منزله، أي منذ أن توقفت مؤسسة الكهرباء عن صرف راتبه. ما يعين علام هو انتهاء العام الدراسي، إلا أن موعد التسجيل في المدارس اقترب، وهو، لا حول له ولا قوة. علام الذي يتعرض لنوبات إغماء متكررة بسبب معاناته من مرض السكري، لم يتذوق الطعام منذ يومين، «لكنني كنت سأحرق نفسي في بدء التحرك، أصبح الموت تفصيلاً في حياة الذل التي أعيشها منذ أشهر». أما الإضافة التي أرادها على وصيته الخاصة «أن يكون مأتمي في هذه الشركة، لكي يتحمل كل من وقف في وجه مطالبنا مسؤولية دمائي». علام يحمل بكالوريا فنية في الكهرباء، ويعمل في قطاع التفتيش في المؤسسة في دائرة الشياح منذ 15 عاماً. «لقد كنت أعمل في المؤسسة، حيث تسلمت كهرباء فرنسا تسيير المؤسسة. بعدما توقفت كهرباء فرنسا عن إدارة التوزيع، طلبت إدارة المؤسسة أن أستمر في العمل لكي تستفيد من الخبرة التي اكتسبتها. علام كان ضحية المجتمع الطائفي حتى في عمله «عملنا في التفتيش يعني تسطير المحاضر، وبالتالي تعرضنا للكثير من الإهانات. أبناء الضاحية كانوا يسألوننا «لستم أقوياء سوى علينا؟». وأبناء عين الرمانة يسألوننا: «لماذا تسطّرون محاضر ضدنا، وفي الشارع المقابل يعلقون على الكهرباء، لستم أقوياء سوى علينا؟». هذه آخر رسالة نوجهها الى كل المعنيين بملفنا «أنتم مسؤولون عن مصيرنا».
لم يستطع محمد باجوق الحديث، سبقته دموعه. خجل من البكاء، فخبأ وجهه بيده وطلب من الجميع الابتعاد عنه. بعد نكتة إيلي، ضحك باجوق، وتحدث عن معاناته. يعمل باجوق منذ 5 سنوات في ما يسمى «الشبكات الهوائية». هو ممن ترونهم معلقين على أعمدة الكهرباء. يضحك حين يتذكر ما قام به معتصمو التيار الوطني الحر أول من أمس «هل يريد هؤلاء أن يعملوا في هذه المهنة حقاً؟ ينظمون التظاهرات ويقذفوننا بالحجارة لكي يتدلوا على أسلاك الكهرباء؟ هل يعتبرون فعلاً أن من يسعفه الحظ لكي لا يموت صعقاً أزعر؟». ولكن ما الذي يجبر باجوق على العمل في وسط هذا الخطر؟ يشرح أنه يحتاج الى الـ 740 ألف ليرة التي يتقاضاها في نهاية كل شهر. فهو المعيل الوحيد لعائلته، إذ لديه أخ من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأخ صغير يحتاج الى من يؤمن مصاريفه. باجوق واجه الموت غير مرة. آخرها تركت تشوهات على يده اليمنى. مر على باجوق 3 أشهر بلا راتب، فاستدان من بعض الأصدقاء واعداً إياهم بتسديد الديون بعد أن يتم تثبيته. «لقد ظننت أنني اقتربت من التثبيت، وأن رواتبنا ستصرف، إلا أنني فوجئت بكل ما يحصل». يخبّر باجوق عن مياوم ترك زوجته التي كانت على وشك الولادة أمام باب الطوارئ في أحد المستشفيات وهرب لكي يجبر المستشفى على إدخالها. وكيف عمد المياومون الى الاستدانة من أصدقائهم لتجميع الأموال ودفع مصاريف المستشفى. يتحدث عن ذل لا يحتمل، عن موت لا يحتمل ولا يخفف الإضراب عن الطعام من وطأته. «أصبحت والموت صديقين، لعلها ميزة جديدة خلقتها مؤسسة الكهرباء في نفسي، إضافة الى ميزة أخرى، وهي أنني حين أموت، لن يحصل أهلي على أي تعويض من الضمان الاجتماعي، وإن شارفت على الموت لن يقبل أي مستشفى باستقبال شخص ليس مضموناً».
يعمل جاد نصر الله في دائرة صور مناوباً في الصيانة منذ 13 عاماً. «أفضل الموت من الجوع على الموت من الذل» يقول. لجاد 3 فتيات تتراوح أعمارهن بين سنتين و6 سنوات. «أخجل من بناتي حين يطالبنني بالذهاب الى البحر أو بشراء لعبة، لم أتقاض راتبي من 3 أشهر، باعت زوجتي ما تملكه من ذهب بقيمة 1500 دولار لكي نستطيع دفع إيجار المنزل وشراء بعض الحاجات الأساسية. وماذا بعد أن تنتهي هذه الأموال؟ أين سأجد عملاً في منطقتي؟ هل أراقب أولادي وهم خائفون من أن تفرغ صحونهم من الطعام في الأيام المقبلة؟». يستغرب جاد الفوقية التي يتعاطى بها مناصرو التيار مع المياومين «لسنا أثرياء، نحن نحتاج الى العمل، لذلك نحن متمسكون به، لا يوجد خلفيات سياسية لتحركنا، فقط نريد أن نعيل أطفالنا». هل من يسمع؟


لسنا مختلسين!
حمل رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون على جباة الإكراء أنهم يحتجزون أموالاً مستحقة لمؤسسة الكهرباء، داعياً الى ملاحقتهم قضائياً. إلا أن الجباة طالبوا بتنفيذ هذا التهديد لأن القضاء سيناصر المياومين. ولفتت اللجنة الى أن كل جاب يودع مؤسسة الكهرباء 12 مليون ليرة ككفالة مسبقة قبل بدء عمله. وهذه الكفالة إلزامية، فاذا تعرض جاب للسرقة، يتم حسم ذلك من الكفالة المالية. وتلفت اللجنة الى أنه ليس هناك أي جاب يحمل قيمة فواتير تفوق الكفالة. إذ تصل الأموال الموجودة لدى كل منهم إلى 8 أو 9 ملايين ليرة. وبالتالي يتبقى من الكفالة المالية بين 3 و4 ملايين ليرة لصالح المياومين. يضاف إليها رواتب 4 أشهر سبقت الاعتصام، ولم يتقاضاها الجباة حتى اليوم، علماً بأن الراتب الشهري الأدنى للجابي يصل الى مليون ليرة. وبمعادلة بسيطة، يتبقى لكل جاب بين 7 و8 ملايين ليرة لصالحه. أما في ما يتعلق بتفتيش سيارة المدير العام للمؤسسة، فقد أكد المياومون أنه يبدو أن عون لا يعلم أن مدخل سيارة المدير منفصل عن مداخل المؤسسة. فهو في الطابق السفلي، وتفتح بوابة موقفه عبر جهاز تحكم عن بعد موجودة بيد عناصر الأمن التابعين للمدير.
سياسة
العدد ١٧٦٠ الاربعاء ١٨ تموز ٢٠١٢

17‏/7‏/2012

المياومون: إضراب مفتوح عن الطعام

عون يعلن لجوء إدارة الكهرباء إلى القضاء... والأخيرة تنفي! 
 
رشا أبو زكي
دخل إضراب مياومي الكهرباء يومه الـ 70، ولا تزال قضية تثبيتهم في الملاك عالقة . دخول قضيتهم البازارات السياسية، دفعت المياومين إلى إعلان الإضراب المفتوح عن الطعام إلى حين تنفيذ قانون تثبيتهم. في خيمة صغيرة داخل صالة الزبائن في المركز الرئيسي لمؤسسة الكهرباء في كورنيش النهر يجلس 6 مياومين، هم: علي عاصي، محمد باجوق، إيلي قسطنطين، عمر الخطيب، حسين علام، طوني خوري. اثنان منهم كان قد حاول إحراق نفسه في بداية الاعتصام أمام المؤسسة منذ نحو شهرين. يؤكد هؤلاء أنهم مستعدون للموت جوعاً، «بعد محاولات وزير الطاقة والمياه جبران باسيل قتلنا ذلاً». ويتذكر أحد المياومين مقولة لباسيل: «يمكنني أن أؤمّن لكم البنزين لكي تحرقوا أنفسكم». يشعر وكأن الإضراب عن الطعام سيسعد الوزير. إلا أن هذه المشاعر تتبدد حين يعود إلى واقعه. إلى أطفاله الذين يسألون عن «شي طبخة طيبة»، إلى زوجته التي تتخوف من أن لا يدخل أطفالها المدرسة في السنة المقبلة. إلى حاله وحال زملائه في كل لبنان، الذين صمدوا يوماً تلو يوم لكي يصلوا إلى مطلب تثبيتهم. ساعات وتمتد حالة الإضراب عن الطعام. مياومو صور وبعلبك يعلنون الانضمام إلى زملائهم.
الأمعاء الخاوية في بيروت وصور، قابلتها اعتصامات ومحاولات لقطع الطرق قام بها مياومو جونية والمناطق المحيطة، إضافة إلى قطع مياومي مركز البترون أوتوستراد المنطقة من الجهتين لنصف ساعة. المطلب الإضافي الذي رفعه المعتصمون هناك، إضافة إلى التثبيت، هو رفض محاولات زجّ قضية المياومين في النزاعات الطائفية والسياسية من قبل التيار الوطني الحر. فقد كان لمعتصمي جونية والبترون هتافات ترفض تقسيم المياومين بحسب الانتماءات الطائفية والمذهبية. إلا أن هذه الهتافات لم ترُق عدداً من مناصري التيار الذين نزلوا إلى مكان الاعتصامات، محاولين استفزاز المعتصمين.
ويلفت المياوم أحمد شعيب إلى أن ناشطين من التيار الوطني الحر تداعوا للتظاهر أمام مؤسسة الكهرباء في بيروت، بعد أن عمد نحو 15 مناصراً للتيار الوطني الحر في جونية إلى محاولة الاشتباك مع المعتصمين. ويشرح قائلاً إن المياومين بدأوا الإضراب عن الطعام نظرياً اليوم (أمس)، إلا أنهم وعائلاتهم جائعون منذ 70 يوماً، أي منذ أن حُجزت رواتبهم ومستحقاتهم لتصبح مادة لإجبارهم على التوقيع مع شركات مقدمي الخدمات. يشدد المياوم المذكور على أن الإضراب عن الطعام لن يتوقف قبل تحقيق مطلبين: السماح للمياومين بالتوقيع على جداول الحضور، بعد أن سحبت إدارة المؤسسة الجداول لتقول في ما بعد إن المياومين لا يحق لهم التقدم إلى المباريات المحصورة؛ لأنهم انقطعوا عن المجيء إلى المؤسسة. أما المطلب الثاني، فهو سداد رواتب عمال المتعهد والجباة المحجوزة قبل بدء الاعتصام بثلاثة أشهر. ودعا شعيب كل فاعليات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان إلى مشاركة المياومين تحركاتهم وإضرابهم المفتوح عن الطعام.
كذلك، استغرب جاد الرمح محاولة تكتل التغيير والإصلاح اتهام المياومين بـ«اختلاس» أموال المؤسسة. ولفت إلى أن الجباة يضعون كفالة بقيمة 12 مليون ليرة لممارسة هذا العمل، وهم لا يملكون سوى قيمة الكفالة وعدد من الفواتير غير المحصلة بفعل البدء بالاعتصام منذ 70 يوماً. ويؤكد أن مؤسسة الكهرباء تعرف جيداً هذه المعطيات، وتعرف أن جباة المؤسسة مؤتمنين منذ سنين على تحصيل الفواتير، وأن العقود الموقعة معهم تتضمن بنوداً صارمة، وأنه حتى إذا تعرض الجابي لسرقة تحت أعين كل أجهزة الأمن، فهو مُجبَر وفق العقد بدفع قيمة ما سُرق، وبالتالي اتهام الجباة بالاختلاس ليس سوى محاولة إضافية لتشويه صورة المعتصمين بعد المحاولات السابقة التي اتهمت المياومين بحمل السكاكين والرشاشات ضد الموظفين في المؤسسة، والتي نفاها رئيس نقابة عمال وموظفي المؤسسة بشخصه، مؤكداً أن لا علم له بأيٍّ من هذه السلوكيات.
على المستوى السياسي، غطّى بيان صادر عن مكتب رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون على كافة المواقف المعلنة؛ إذ صدر بيان عن مكتبه يتضمن عرضاً لمواد في قانون العقوبات تسمح بملاحقة المعتصمين قضائياً. وقد جاء في البيان العبارة الآتية: «ستعمد إلى إقامة الدعوى على المعتدين على منشآت وأموال الدولة، وإلى تحميل كل منهم مسؤولية أعماله حفاظاً على دولة القانون والمؤسسات، وأن كلاً من وزير الطاقة والمياه والمدير العام للمؤسسة سيتقدم بالدعوى الشخصية على الفاعلين». إلا أن هذه العبارة حذفت في بيان «مصحح» صدر بعد نحو ساعة من توزيع البيان. واستغربت مصادر المياومين بيان عون الذي يعتدّ بدولة القانون والمؤسسات، وفي الوقت نفسه يتحدّث بالنيابة عن مدير عام لمؤسسة عامة، ويوعز إليه رفع دعاوى قضائية على عاملين في المؤسسة. ورأت مصادر قضائية رفيعة لـ«الأخبار» أن البيان الصادر عن عون، الذي يتضمن إعلاناً لمدير عام لمؤسسة عامة لرفع دعوى قضائية على عاملين في المؤسسة يمكن أن يكون نتيجة مشاورات قد حصلت بين وزير الوصاية، وهو باسيل، مع المدير العام لمؤسسة الكهرباء كمال حايك قبل إعلان البيان. إلا أن المصادر نفسها أكدت أنه لا يحق للمدير العام، حتى لو كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة (كما هو حال كمال حايك) أن يعلن موقفاً كهذا؛ إذ إن قرارات كهذه تصدر عن مجلس إدارة المؤسسة لا عن مديرها ولا عن رئيس مجلس الإدارة. لمتابعة هذا الموضوع، اتصلت «الأخبار» بعضو مجلس إدارة مؤسسة الكهرباء وليد مزنر، الذي أكد أن مجلس الإدارة لم يقرر في أي اجتماع ملاحقة المعتصمين قضائياً. لا بل شدد على أن عدداً من المديرين والموظفين رفعوا كتاباً إلى مجلس الإدارة منذ فترة، يطالب بملاحقة المعتصمين، إلا أن الأخير لم يأخذ بهذا المطلب.

اقتصاد
العدد ١٧٥٩ الثلاثاء ١٧ تموز ٢٠١٢

12‏/7‏/2012

«بنج» عمومي

لبنانيّون يحرقون أنفسهم لأسباب معيشيّة... حدث عابر

قضية المياومين في الكهرباء لم تحرك الرأي العام اللبناني (مروان طحطح)
الوضع الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة العربية يحرك ثورات عامة. أما في لبنان، فيعيش المواطنون على وقع الخطابات السياسية. يتلطون خلف منابر الزعماء. يحملون همّ طاولة الحوار، فيما طاولاتهم فارغة. لا كهرباء، لا مياه، لا ضمان اجتماعي، لا عمل، لا استقرار وظيفي، لا محروقات رخيصة، وضرائب ظالمة. ما هو نوع المخدّر القوي الذي يتعاطاه اللبنانيون لكي يصمتوا؟
رشا أبو زكي
«الأمر الوحيد الذي يطالب اللبناني بتغييره ويحقق مطلبه، هو حين يريد تغيير رأس النرجيلة». يتناقل «الفايسبوكيون» اللبنانيون هذه العبارة بكثافة هذه الفترة. يعبّرون عن غضبهم مما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. يعلّقون بهذه العبارة رفضاً للسياسات المعمول بها. رفضاً للتقنين الكهربائي غير المحتمل. رفضاً لارتفاع أسعار كافة المواد الاستهلاكية. رفضاً لعدم وجود ضمان صحي شامل. رفضاً لافتقاد مقومات الحياة الطبيعية كافة. وتنتهي القضية هنا. كل التحركات افتراضية.
حتى إن بعض الصفحات تحمل عنوان «تظاهرة فايسبوكية». حوداث انتحار كثيرة حدثت في لبنان لأسباب معيشية بحتة. بعض من حاولوا الانتحار أحرقوا أنفسهم، محاولين التمثّل بالبوعزيزي الذي أشعل الثورة التونسية. إلا أن هذه الحالات مرّت بلا أي ردّ فعل في الشارع. لم يتحول أحد من المنتحرين إلى «البوعزيزي». لم تثر هذه الحوادث سوى تعاطف محدود. بل إن البعض ممن يعانون من النظام الاقتصادي والاجتماعي ذاته رأى أن المنتحرين يحتاجون إلى أطباء نفسيين لا أكثر. ما القصة؟ ما هو نوع المخدّر الاجتماعي الجمعي الذي يكمّ أفواه اللبنانيين ويحصّنهم من تحقيق ثورتهم؟ هل هو مرض «الرؤوس المتقابلة»، الذي يعتبر أي مطلب اجتماعي استهدافاً لوزير أو حكومة ذات خط سياسي معين؟ هل هي شبكة المصالح النفعية الأخطبوطية التي تلازم علاقة الفرد بزعيمه وحزبه؟ وهل يمكن الوصول إلى تهالك أو تهاو لهذه المنظومة في ظل التعقيدات الفعلية المكبّلة للحراكات الاجتماعية في لبنان؟
فقد شهد عام 2012 حتى اللحظة هذه عدة محاولات انتحار لأسباب اجتماعية. أحدثت قضية زاهد زغيب ضجة إعلامية، بعد أن حاول الانتحار نتيجة مصادرة القوى الأمنية عربة بيع القهوة التي يملكها، ومن ثم سجنه لمدة شهر، ليخرج ويجد نفسه بلا أي فرصة للعمل. وقد سبقه إلى ذلك والده الذي توفي انتحاراً العام الماضي بعد أن طُرد من عمله ولم يجد أي بديل وظيفي. كذلك شهد شهر أيار الماضي 3 محاولات انتحار لأسباب معيشية. فقد أحرق شاب خيمته البحرية في صور، ثم رمى نفسه في النار، احتجاجاً على قيام القوى الأمنية بإزالتها، وبالتالي إفقاده مصدر رزقه. وفي الشهر نفسه، انتحر رب أسرة مؤلفة من ستة أبناء، وكتب رسالة على ورقة إفادة الضمان الاجتماعي، يشير فيها إلى أن انتحاره جاء بسبب فقدانه عمله والتغطية الصحية التي يقدمها الضمان له ولعائلته، لكونه بلغ 64 من العمر، فسحبت منه اللوحة الحمراء التي كانت تخوّله حق العمل على سيارة الأجرة. في أيار، كذلك، هدد أحد المعتصمين أمام مبنى مؤسسة الكهرباء بأنه سيحرق نفسه بسبب تهديده بالصرف من العمل. وبعد أيام من التهديد، أقدم شاب من المعتصمين على إحراق نفسه، فنجا بعد أن أنقذه أصدقاؤه. ورغم أن عدداً كبيراً من اللبنانيين يعانون من البطالة وفقدان التغطية الصحية وتهديد استمرارية عملهم باستمرار، لم يحرك أيّاً منهم ساكناً، للتعبير عن رفضهم لواقعهم.
يرى رئيس مؤسسة البحوث والاستشارات كمال حمدان أن السر في لبنان هو أن مستوى الفقر المطلق والنسبي هو دون مستوياته في العديد من الدول العربية المحيطة، لا سيما مصر. وذلك، بحسب ما تشير إليه الإحصاءات المتاحة حول ظاهرة الفقر في المنطقة. كذلك تتنوع في لبنان المخارج المتاحة في مواجهة الفقر والبطالة. هذا التنوّع يرتدي الأشكال الآتية:
أولاً، الأسرة الممتدة والتضامن العائلي في بلد صغير مثل لبنان لا يزالان يؤديان دوراً مهماً في الحياة العامة.
ثانياً، المؤسسات الطائفية والمجتمع المسمّى «مدنياً» لا يقل دوره أهمية عن الدولة. فنسبة الجمعيات نسبة إلى الألف نسمة، بين الأعلى في الدول العربية، ومعظم أهدافها التعاطي مع الحالات الاجتماعية والمعيشية الصعبة.
ثالثاً، البيوتات والعائلات السياسية، وكذلك بعض الأحزاب السياسية، تمتهن توزيع المال السياسي الذي تسترده بمعدلات مضاعفة عن طريق تسلطها على المال العام بأشكال مختلفة. ثم هناك تيارات الهجرة إلى الخارج المفتوحة على مصراعيها، والتي تسهل عيش الكثير من مهمشي الأسر وفقرائها من خلال التحويلات الخارجية. كذلك هناك الطابع التوزيعي البسيط على العديد من الخدمات العامة، إذ هناك نفقات كثيرة وسياسات الدعم وغيرها من الأمور التسكينية البسيطة التي تترافق مع الكثير من الهدر. وغلبة هذا الطابع يتيح لفئات من الفقراء الإفادة ولو نسبياً من فتات هذه التوزيعات.
المشاكل المعيشية الكبرى في النقل والكهرباء وإيجاد فرص العمل وغيرها تسبّب قلقاً معيشياً دائماً دون أن تدفعهم إلى إنشاء قوة اجتماعية ضاغطة لفرض إصلاحات، وهذا مردّه إلى طبيعة النظام السياسي الطائفي الذي ألحق الأفراد بـ«كرّازيهم» وحال دون وعيهم لمصالحهم المشتركة. المخرج هو التوحد حول إسقاط النظام.
أما الباحث الاقتصادي جاد شعبان، الذي حاول إقامة عدد من النشاطات والتحركات حول البطالة والتغطية الصحية الشاملة، فيرى أن هناك مشكلة ثلاثية الأبعاد، إن كان في آلية التواصل مع المتضررين، أو في طبيعة النظام السياسي القائم، وكذلك في نظرة المتضررين أنفسهم إلى الحال الاجتماعية التي يعيشونها. ويلفت إلى أن المسيطرين على السلطة السياسية والمالية نجحوا في إنشاء شبكة مصالح لأسر المواطنين ضمنها، بحيث يمكن غير المضمونين الدخول إلى المستشفى مجاناً من خلال واسطة زعيم. بإمكانهم كذلك إدخال أولادهم إلى المدارس الطائفية. وكذلك، يستطيعون الحصول على دعم مالي مباشر في مواسم معينة أهمها الانتخابات. ومن خلال تهجير الشباب، يمكن العائلات اللبنانية العيش على نفقة التحويلات. في المقابل، جزء كبير من المواطنين استسلم للوضع وأصبح مدجناً بالمطلق، وذلك ربطاً بالخوف من تكرار الحرب، والخوف من البديل، والخوف من تكرار تجارب فاشلة للتغيير. يشرح شعبان أن لبنان شهد أخيراً تحركات مثلاً ضد التقنين الكهربائي، لكنّ المعتصمين كانوا يدعون زعيمهم إلى الضغط على زعماء آخرين لتأمين الكهرباء. كذا، لم تتحرك مناطق تابعة لزعيم معين لكونه يدير ملف الكهرباء. هذا الواقع ينسحب على الكثير من الملفات، بسبب غياب مفهوم المصلحة العامة لدى المواطنين، وتمدد اليأس إلى شرايين الشارع.



51.5%
هي نسبة الأُسر التي تنفق كامل الدخل قبل نهاية الشهر. في حين ان 30.6 في المئة من الأسر تضطرّ إلى الاستدانة قبل نهاية كل شهر لتوفير حاجاتها الأساسية، و4.6% تضطر إلى استخدام المدّخرات، وذلك وفق دراسة «الوضع الاجتماعي والاقتصادي
في لبنان»



لن نخون الزعماء
يقول وزير العمل السابق شربل نحاس إن المطالب الاجتماعية العامة تستدعي عادة تدخل الدولة، الا أن المواطنين فقدوا الثقة بهذا التدخل. فالدولة بمفهومها السلطوي أصبحت «جمعية تنفيعات» بين القوى التي تسيطر عليها. ونتيجة تقاسم القوى السياسية للمرافق التي تقدم الخدمات العامة، أصبح عدد كبير من اللبنانيين يعتبرون أن تحركهم للمطالبة بخدمة معينة هو خيانة للزعيم وكسر لموقعه الاقطاعي، فيسكتون بذلك عن الضرر اللاحق بهم، إثباتاً للولاء.
اقتصاد
العدد ١٧٥٥ الخميس ١٢ تموز ٢٠١٢

10‏/7‏/2012

تثبيت المياومين يمرّ من... جونيه


رشا أبو زكي
يوم أمس، تحولت قضية مياومي الكهرباء إلى «لعبة مكشوفة» على الصعد كافة. حديث وزراء التيار الوطني الحر، وأبرزهم وزير الطاقة جبران باسيل عن ضرورة تحقيق التوازن الطائفي بين المسلمين والمسيحيين في عملية تثبيت المياومين، كسره مياومو بكفيا، عشقوت، بعبدات، زغرتا، البترون وجونية، حيث قطعوا الطرقات وأقفلوا أبواب المؤسسة، مطالبين بتصديق قانون تثبيتهم في مؤسسة الكهرباء. رفضوا، وفق كلمات ألقيت في اعتصام مركزي أمام سرايا جونية، زجهم في الخلافات السياسية. أصروا على إخراج الموضوع من إطاره الطائفي. كذلك أكدوا أن من حق الجميع التثبيت في المؤسسة التي عملوا فيها لسنوات طويلة. مياومو البقاع والجنوب وطرابلس التزموا الاعتصام كذلك، لتُقطع الطريق في بيروت، وتحديداً في كورنيش النهر، تحت وقع المطالب ذاتها.
محاولة المياومين إخراج قضيتهم من أتون التطييف والإشكالات السياسية، لم تنسحب على القوى السياسية. وزراء التيار حضروا جلسة مجلس الوزراء مع تسجيل إصرارهم على موقفهم الرافض للقانون الذي أقر في مجلس النواب بشأن تثبيت المياومين. فيما شدد وزير الصحة علي حسن خليل لـ«الأخبار» على أن قضية المياومين أصبحت خارج البحث، وأن تثبيتهم يتوقف على تصديقه ونشره في الجريدة الرسمية، مشيراً إلى أن الموضوع أصبح أوسع من المياومين ليتحول إلى مشكلة سياسية تستوجب حلاً سياسياً شاملاً. خليل لم يخف عدم وجود تواصل مباشر مع تكتل التغيير والإصلاح، لافتاً إلى أن التواصل حالياً يجري من خلال رصد المواقف إعلامياً لا أكثر. أما أوساط حزب الله فلم تقلل من شأن المشكلة، ملمحة إلى اعتماد الوجهة الدستورية في التعاطي مع ملف المياومين. تشرح أن الخيارات كثيرة، من بينها أن يردّ رئيس الجمهورية القانون، أو أن يُطعن في القانون بعد صدوره في الجريدة الرسمية أمام المجلس الدستوري، أو أن يصدر اقتراح قانون آخر يعدّل بالقانون الصادر في حال التوافق على إيجاد مخرج للمشكلة. تلفت هذه الأوساط إلى أن المباريات المحصورة ليست «باسبور» عبور لكل المياومين إلى مؤسسة الكهرباء، مشيرة إلى أن المخرج موجود فعلياً ضمن القانون الذي أُقرّ.
وبين السياسيين والتحركات، تبقى قضية المياومين في تصعيد مستمر. فقد أعلن المياومون قيامهم بتصعيد يومي لتحركهم حتى يصبح قانون تثبيتهم موضع التنفيذ. وقد عقدت لجنة منهم اجتماعاً مع المدير المسؤول عن تسليم التوزيع في مؤسسة الكهرباء لشركات مقدمي الخدمات ملحم خطار، لتبيان مصير رواتبهم المقطوعة عنهم منذ ثلاثة أشهر، فأشار خطار إلى أنه أرسل جداول الرواتب من المؤسسة إلى الشركات منذ 10 أيام، لكي تقوم الأخيرة بدفعها (العقد الموقع بين وزارة الطاقة ومؤسسة الكهرباء والشركات يقضي أن تدفع الشركات الرواتب لا المؤسسة)، فإذا بالشركات تصدر بياناً بأنها «مستمرة في استقبال المياومين ومتعهدي الجباية في مكاتبها خلال هذا الأسبوع لتوقيع عقود عمل نظامية تستند إلى القوانين المرعية الإجراء». وأوضحت الشركات أنها بدأت بدفع رواتب شهر أيار لكل من وقّع أو سيوقّع عقداً معها. وقد شدد المياومون المعتصمون على أن حجز الرواتب ابتزاز لإجبارهم على توقيع العقود مع الشركات، في حين أن الأخيرة تمتلك حق طردهم بعد 3 أشهر من توقيع العقد، ليصبحوا بعد ذلك غير مخولين إجراء المباريات المحصورة، لأن قانون التثبيت يؤكد شرط «استمرارية العمل». ويسأل المياومون: «أين وزير العمل وأين الاتحاد العمالي العام من كل الانتهاكات التي يتعرض لها مياومو الكهرباء؟».
وفي السياق، أعلنت إدارة مؤسسة الكهرباء في بيان أنه إزاء استمرار متعهدي غب الطلب وجباة الإكراء في اعتصامهم وما يرافقه من تعطيل لأعمال المؤسسة وتعرض للمستخدمين من خلال منعهم من القيام بمهماتهم الوظيفية وإقامة حواجز على مداخل المؤسسة وتفتيش سياراتهم الخاصة، رفع مديرو المؤسسة يوم الجمعة الماضي كتاباً إلى رئيس مجلس الإدارة والأعضاء يطالبون فيه باتخاذ إجراءات لحماية أمنهم والحفاظ على كراماتهم ومنع انهيار المؤسسة الذي سيؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي عن جميع المناطق اللبنانية. كذلك رُفعت عريضة بالمضمون نفسه من قبل مستخدمي المؤسسة. إلا أن رئيس نقابة عمال وموظفي مؤسسة كهرباء لبنان شربل صالح نفى لـ«الأخبار» علمه بوجود هذه العريضة، مشدداً على أن نقابة موظفي ومستخدمي المؤسسة لا علاقة لها بالعريضة ولا بمضمونها. فيما لفت أحد المتابعين إلى أن نحو 200 موظف ومدير (من أصل 1600) رفعوا عريضة لإدارة المؤسسة تطالب بملاحقة المعتصمين قضائياً. واستغرب المصدر كيف يمكن التعرض لمديرين وقّعوا العريضة، عدد منهم لا يحضر إلى المؤسسة منذ شهرين، بسبب ارتباطه بعمل خارج المؤسسة، وبعضهم الآخر خرج إلى التقاعد. وأوضح أن جميع موقّعي العريضة هم من المقربين من وزير الطاقة، وخطوتهم لا تمثل موظفي المؤسسة ولا تمثل كل مديريها.

سياسة
العدد ١٧٥٣ الثلاثاء ١٠ تموز ٢٠١٢