31‏/8‏/2012

عندما يهوّل التجار


يشكون من تراجع القدرة الشرائية والأمن والسياسة
محال السمانة والمواد الغذائية خارج الأزمة (مروان طحطح) 
 
«فلت الملقّ» عبارة قالها رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لـ«الأخبار» في مقابلة سابقة. أما السبب فهو دعم السائقين العموميين الذي «سيثقل كاهل الخزينة». كذا، شن تجار لبنان معركة في وجه تصحيح الأجور خلال السنوات الماضية. وأيضاً يرفض التجار تحديد هوامش أرباحهم. أما مشكلتهم الأساسية فهي «الأمن والسياسية» وكذلك... تراجع القدرة الشرائية! 

رشا أبو زكي
لا يصيب التدهور الاقتصادي والاجتماعي الفقراء ومحدودي الدخل وحدهم. فالاقتصاد حلقة، تبدأ بالولادات الجديدة، لتصل الى أكبر مصنع أو فندق أو مشروع استثماري في لبنان. وعلى الرغم من أن أرباب الاقتصاد يحاولون دوماً تعظيم أرباحهم والاعتداد بها، الا أن الفوضى الاقتصادية الخلاقة للثروات فقط تنتج كذلك الفقر. الفوضى السياسية والأمنية التي يشرف عليها سياسيو الصف الأول والثاني والثالث (...) تنتج أيضاً تآكلاً لاستثمارات هؤلاء وتصفية لمشاريعهم.
تدمير القطاع العام ينتج عاطلين من العمل. خفض أصحاب العمل للرواتب والضمانات الاجتماعية واستمرارية العمل تنتج جيشاً من العاطلين من العمل والمهاجرين الذين، وإن أرسلوا تحويلاتهم المالية الى لبنان، الا أن قدراتهم الانتاجية تعمل على تنمية وتطوير بلدان عديدة، في حين تحوّل الكثير من المقيمين الى شحاذي حياة.
أرباب الأموال يفصّلون نظاماً اقتصادياً على قياسهم الضيّق، ومن ثم يشكون كيف أن هذا النظام يلفظ من يضخون الى جيوبهم الأموال. يمتنعون عن دفع زيادة عادلة للأجور ومن ثم يملأون لبنان بضجيجهم واستنكارهم لضعف القدرة الشرائية. يهددون بالشارع أيضاً، ويفصلون بين هيمنتهم على الاقتصاد واصرارهم على طبيعته الريعية من جهة، وبين انجرار الفقراء لحمل السلاح في مقابل 500 دولار إن لم يكن أقل من جهة أخرى. وآخر الصيحات: التجار الذين يرفضون تحديد هوامش الأرباح، ويحققون بين 300 و500 في المئة عوائد اضافية عن سعر الكلفة، يريدون أن يعود الاقتصاد الى الحافة، لا أن يسقط في الهاوية. مطلب بسيط، أثاره اجتماع لجمعيات التجار (وهي جزء من الهيئات الاقتصادية) في معظم المناطق اللبنانية أول من أمس، ولا تزال تداعياته مستمرة عبر التهديد بتحركات «قد تصل الى العصيان العام»!
فقد اعلن رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، ان الاقتصاد اللبناني انتقل الى الجحيم يوم 15 آب الماضي، إذ فقد القطاع التجاري 50 في المئة من رقم أعماله في الأشهر الأخيرة الماضية. وحمّل شماس مسؤولية تدهور الاوضاع الى الدولة. واعتبر أن ردة فعل أهالي المخطوفين، «على أحقيتها، هددت الاقتصاد بالانهيار». أما موعد التحركات فسيكون بعد زيارة البابا لبنان، وتبدأ بالإقفال الموقت للأسواق، وصولاً الى الإقفال التام وحتى العصيان المدني...
الشكاوى التي يطلقها التجار متشابهة الى حد ما. فالجمود حقيقة بفعل تدهور الوضع المعيشي، الا أن المتغيّر الذي يزيد من نسبة الجمود أو يخفضها، هو المشكلات الأمنية والسياسية التي تختلف بين منطقة واخرى. فمنذ نيسان مثلاً، ضرب التراجع الحاد في النشاط الاقتصادي منطقة صيدا. ونقطة الذروة هذه تبعتها أشهر من الانكماش منذ العام 2011. ومن ثم جاء اعتصام الشيخ أحمد الأسير ليحول التراجع الحاد الى جمود وتوقف مطلق عن العمل. هكذا يشرح رئيس جمعية التجار في صيدا علي الشريف مسار التدهور. يلفت الى أن كل المناطق اللبنانية تعاني البطء الاقتصادي. وفي المقارنة، تبين أن نسبة تراجع الحركة التجارية في هذا العام وصلت الى 50 في المئة عن العام 2011، لتضاف الى تراجع بحوالي 20 في المئة بين عامي 2010 و2011. التململ سيد الموقف، بحسب الشريف، ويوجد نحو 6 محال أغلقت نهائياً، و«اذا استمر الوضع الحالي فسنشهد المزيد من هذه الحالات».
زحلة التي عاشت منذ أيام مشكلات أمنية، ومنذ أشهر حالات خطف لأجانب، تعيش على «لحمها الحي». «رح نصير تحت الصفر» يقول رئيس جمعية تجار زحلة ايلي شلهوب. لقب «عاصمة البقاع» لا يسعف المدينة. انتشار المقاهي والملاهي والسينما ومراكز الترفيه لا يقيها. حتى الآن لا إقفال للمحال، الا أنه من المؤكد انعدام أي استثمارات جديدة وإحجام عن إضافة أية تطويرات على الاستثمارات القائمة. أما زوار المدينة فقليلون جداً «فقط 15 في المئة من المغتربين الذين يزورون المدينة جاؤوا هذا العام».
أما طرابلس، فهي تسير بين الرصاص. تجارها لم يقفلوا أبواب محالهم، وخاصة تلك البعيدة نسبياً عن نقاط الاشتباكات. «لكن، يمكن القول أن الحركة معدومة بالمطلق»، بحسب رئيس تجار طرابلس فواز الحلوة. إلا أن هذا الواقع ليس مستجداً «بدأت الاشتباكات في اليوم الثالث من عيد الفطر، لكن في اليومين الأولين للعيد لم نشهد أي حركة فعلية، لا يوجد ناس في الشوارع، الكل يشتري الحاجات الأساسية من طعام وشراب لا أكثر».
وعلى الرغم من بعد عاليه عن الخضات، الا أن المنطقة لا تشهد حركة مصطافين ولا مغتربين، وإن كان البيع متوافراً، فالشاري هو «ابن المنطقة». يشرح رئيس جمعية تجار عاليه سمير شهيب أن النازحين السوريين الموجودين، وعلى الرغم من أنهم ميسورو الحال، الا انهم لا يحركون قطاعات اقتصادية. «نحن في حالة نكبة» يقول، فقد شهد العام الماضي تراجعاً كبيراً في الحركة، وصل الى 50 في المئة عن العام 2010. وهذا العام انخفضت الحركة تراكمياً بنحو 30 في المئة عن العام الماضي. الناجون هم أصحاب محال السمانة، أما محال الألبسة والأحذية والحلويات والمطاعم والفنادق، فهي في صلب المعاناة.
الحال نفسها تنسحب على منطقة الأشرفية. رئيس جمعية التجار فيها، طوني عيد، يؤكد أن ما يمنع التجار من اقفال محالهم هو أن معظمها ايجاراتها قديمة، أو مملوكة من التجار أنفسهم. كحال جميع التجار، يشير عيد الى أن القدرة الشرائية لدى المواطنين منخفضة أصلاً، وجاءت الأزمات السياسية والأمنية لتوقف الانفاق وتقفر الأسواق. اذ إن التراجع بين عامي 2010 و 2011 وصل الى ما بين 15 و20 في المئة. أما بين عامي 2011 و2012 فهي بين 20 و40 في المئة. يشدد على أن تراجع عدد السياح والمغتربين أصاب القطاع بنكسة. كذا، ضيّع على المستثمرين الإفادة من الموسم الصيفي القصير. «الكل تأثر من دون استثناء» يشرح، فـ«الاستثمارات حلقة مترابطة، إذا توقفت المرافق السياحية عن العمل تتأثر المطاعم والأسواق وكل القطاعات المرتبطة».
هكذا، فإن الشكوى الموحدة لكبار التجار لم تدفع أياً منهم إلى طرح حتى شكوك حول السياسة الاقتصادية والاجتماعية المتبعة في لبنان، الذين يشكلون هم أنفسهم حلقة فاعلة في رسمها... وبين رؤساء الجمعيات وقراراتهم، يبقى التاجر الصغير وحده، في واجهة بلد عاطل من العمل.


60%
تراجعت الحركة الاقتصادية في منطقة زحلة بنحو 60 في المئة عن العام 2011 وبنسبة هائلة عن العام 2010، وفق ما يؤكد رئيس جمعية تجّارها ايلي شلهوب. ويشرح أن معظم التجار هم من أبناء المنطقة، لذا يمكن القول أن تراجع الحركة هو مؤشر الى الوضع السيئ للمستهلكين من أبناء زحلة

«وين الدولة؟»
يقول رئيس جمعية التجار في الأشرفية طوني عيد، إن التجار في معظم المناطق لم يفكروا هذا العام باقامة مهرجانات للتسوق. فإذا كان الوضع عاطلاً أمنياً وساسياً، فإن أحداً من المستهلكين لن يخاطر ويترك بيته مهما شاهد من اعلانات مغرية. يرى عيد أن الأزمة نابعة في الحقيقة من غياب الدولة: «لا خدمات. لا طبابة. لا أمن. لا كهرباء. لا اتصالات». ويضيف «في مشهد لأحد البرامج التلفزيونية يقول أحد الممثلين: وينية الدولة؟ سأكتفي بترداد هذه العبارة».
اقتصاد
العدد ١٧٩٥ الخميس ٣٠ آب ٢٠١٢

27‏/8‏/2012

غالي الذهب غالي


الأونصة ترتفع 4671% منذ 1968 فهل تصل إلى ألفي دولار؟
سعر الذهب إلى ارتفاع (هيثم الموسوي)
 
لا يزال الذهب يعيش في نعيم ارتفاع سعره. التوقعات العالمية تشير الى أن الأونصة ستصل الى ألفي دولار في نهاية عام 2012، وأكثر. الا أن هذا النعيم ينعكس جحيماً على قطاع الذهب في لبنان. فقد تراجع المبيع حوالى 70 في المئة، والأسباب لا ترتبط فقط بارتفاع السعر، بل أيضاً بإحجام المواطنين عن الانفاق بفعل الأزمات السياسية والأمنية المتصاعدة

رشا أبو زكي
«غالي الدهب غالي، وعالي الورد عالي»... غنتها السيدة فيروز في برنامج «مع الحكايات» عام 1968. فقد شهد هذا العام تحديداً تغيّراً تاريخياً في سعر الذهب العالمي، إذ جرى تحرير الذهب من كونه نقداً ليصبح سلعة سوقية يتحدد سعرها وفق مبدأ العرض والطلب (حين حُلّ مجمع الذهب). وذلك، بعدما ثبت سعر الأونصة عند 35 دولاراً لحوالى 7 سنوات متعاقبة... يضحك هيثم من هذه المقاربة لتاريخ الأغنية حين كان سعر الذهب 35 دولاراً: «ترى ماذا كانت ستغني فيروز لو كان سعر الذهب قد وصل الى 1670 دولاراً، مع توقعات بان يقفز الى ألفي دولار؟».
فقد حقق سعر الذهب يوم الجمعة الماضي انخفاضاً طفيفاً في السعر، الا أن هذا الانخفاض لا يعوّل عليه بفعل وجود الكثير من المؤشرات الاقتصادية التي تدفع سعر الذهب ارتفاعاً. وهذا الارتفاع يتآلف في الواقع مع القفزة الضخمة في سعر أونصة الذهب منذ عام 1968 حتى يوم الجمعة الماضي، قفزة نسبتها 4671 في المئة! اذ يعدّ الذهب ملاذ المكتتبين في السوق المالية خلال الأزمات الاقتصادية، ومقصد البنوك المركزية في العالم، من حيث تعزيز الاحتياط وتنويعه ليتخطى الأوراق النقدية. ويشير غير تقرير ودراسة الى أن سعر أونصة الذهب سيصل الى ألفي دولار مع نهاية عام 2012، لا بل يلمح بعض الاقتصاديين الى احتمال أن يتخطى هذا السعر... ماذا تقول التقارير والتحليلات؟ وكيف سينعكس الارتفاع المتوقع على قطاع الذهب في لبنان؟
عدد كبير من المحللين اتفقوا على أن سعر أونصة الذهب سيصل الى ألفي دولار هذا العام، وبعضهم توقع أن تتخطى هذه العتبة. التوقعات المتشابهة تعود الى أسباب تتآلف فيها العوامل الدافعة الى الاسعار صعوداً، اذ بعد الارتفاع الكبير لأسعار الذهب العام الماضي، عادت الاسعار لتنخفض في نهاية عام 2011. والسبب هو أن البنوك الأوروبية أقرضت كميات كبيرة من مخزونها تحت ضغط أزمة السيولة الخانقة التي عانتها، بل إن بعض البنوك أقرضت ذهبا للحصول على سيولة في تعاقدات قصيرة الأمد. وبما أن البنوك هذه ستعمل على اعادة مستوى الذهب لديها الى ما كان عليه، فقد توقع المحلل الاقتصادي الأميركي كينيث بيرتون ان الذهب مقبل على ارتفاع كبير خلال عام 2012. ولفت الى أن هذا الارتفاع سيبدأ خلال الربعين الأخيرين من العام، بحيث «ربما تصل الى 2000 دولار للأونصة».
ومن أسباب ارتفاع الاسعار، المخاوف المتعلقة بأزمة ديون منطقة اليورو، وتحرير المزيد من النقد في الولايات المتحدة، وفق ما أشار تقرير لـ«ساكسو بنك» في نيسان الماضي. وقد ذهب التقرير الى القول إن السعر لن يتوقف عند الألفي دولار، بل سيتخطاه في نهاية عام 2012، ويصل الى ذروته عام 2013.
هكذا ترى شركة «جي إف إم إس»، المتخصصة في مجال المعادن الثمينة، أن من غير المتوقع أن يحدث أي توقف للارتفاع في أسعار الذهب، وذكرت أن الهواجس المحيطة بتعافي الاقتصاد الاميركي والشكوك في النمو المتوقع له خلال هذا العام، ستجعل البنك الفدرالي الاميركي يفكر في عملية تيسير كمي (طباعة الأموال) ما يفقد العملة الاميركية بريقها «وهذا يعني الاتجاه في الطريق المعاكس للدولار وهو الذهب»، فيما ستنعكس زيادة اسعار النفط ارتفاعاً لاسعار الذهب. واستند مدير قسم السبائك في مجموعة الزمردة رجب حامد في تموز الماضي الى السبب ذاته، وهو مشروع التيسير الكمي الثالث المرتقب في أيلول المقبل، لكي تكسر أسعار الذهب حاجز الـ 2000 دولار للأونصة الواحدة.
وكان جيفري رودز، المدير العالمي للمعادن الثمينة، والرئيس التنفيذي لإنتل كوميديتيز، قد توقع في آذار أن يتواصل ارتفاع أسعار الذهب حتى 2000 دولار للأونصة خلال العام الجاري. وشرح أن سعر الذهب ارتفع بنسبة 480 في المئة سنوياً خلال السنوات العشر الماضية. وكذلك، توقع الرئيس التنفيذي في «كوموديتيز كابيتال بارتنرز» أيمن شاهين ارتفاع أسعار الذهب فوق مستويات الألفي دولار للأونصة، ورأى أن الإقبال اللافت من البنوك المركزية يدعم توقعاته.
مع توقع ارتفاع سعر أونصة الذهب عالمياً، تعيش السوق المحلية في لبنان في جمود قسري يسبق الارتفاع، ولا يلين مع الانخفاض. ويقول رئيس نقابة الصاغة والمجوهرات بوغوس سوريديان إن نسبة الجمود في سوق مبيع الذهب في لبنان وصلت الى حوالى 70 في المئة، فيما بين 65 الى 70 في المئة من معامل الانتاج والصياغة متوقفة عن العمل. يشرح سوريديان أن أصحاب محالّ البيع يعانون غياب المستهلكين نتيجة التزايد في سوء الاوضاع السياسية والامنية، وتدهور المستوى المعيشي من جهة، في مقابل ارتفاع سعر الذهب الى مستويات عالية، تزيد عن قدرة المواطنين الشرائية.
يلفت سوريديان الى أن قطاع الذهب يمثّل موقعاً متقدماً في الاقتصاد الوطني، الا أن حجم الصادرات التي تعلنها وزارة الصناعة لا يعكس حجم الارباح المتأتية من هذا القطاع، إذ إن الارقام المعلنة تدمج بين الربح ورأس المال، اضافة الى الأكلاف الصناعية. الا أن حجم الربح لا يتعدى الـ 30 الى 40 في المئة لدى التجار، وبين 5 الى 10 في المئة لدى المصنّعين.
إلا أن رئيس جمعية المؤسسات المالية في لبنان جان حنا يقلل من احتمالات أن يصل سعر أونصة الذهب الى ألفي دولار. يلفت الى أن الأزمة الأوروبية الى انحصار، وارتفاع سعر الأونصة وصل الى مداه، ومن الممكن أن يرتفع بنسبة لا تتعدى الـ 10 في المئة حتى نهاية العام (بحدود 1840 دولاراً) لا أكثر. أما إذا صدقت التقارير والتحليلات العالمية، فيرى حنا أن الانعكاسات ستكون ايجابية على الوضع النقدي في لبنان، اذ يحوي مصرف لبنان احتياطاً ضخماً من الذهب، وارتفاع السعر يعني في الواقع تمتين وضع مصرف لبنان، ومساعدته على مجابهة أي هزة نقدية قد تنتج عن الاحداث السياسية والأمنية. ويشرح ان احتياط الذهب يعدّ مناعة اضافية لاحتياط العملات الأجنبية وموجودات المصارف التجارية بالعملات الأجنبية في مصرف لبنان. ويرى أن ارتفاع سعر الذهب المخزن يزيد الوضع النقدي صلابة، حتى لو لم يتمّ تسييله...


20 مصنعاً
عدد المصانع الكبرى لصياغة الذهب في لبنان، وقد أقفل خلال السنتين الماضيتين عدد من هذه المصانع، وصُرف مئات العمال، فيما ترتفع نسبة الاقفال لدى المصانع الصغيرة التي تنتشر في عدد كبير من المناطق.

المستوى الأدنى في 4 أشهر
تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة، إذ إن انحسار الاقبال على الأصول التي تنطوي على مخاطر وارتفاع الدولار، دفع المستثمرين للبيع لجني الأرباح بعد ارتفاع الذهب على مدى سبع جلسات إلى أعلى مستوى له في اربعة اشهر ونصف شهر، لكن ظلت الأسعار في طريقها لتسجيل أكبر زيادة اسبوعية منذ اوائل حزيران. وارتفع سعر الذهب في السوق الفورية باكثر من 3% هذا الأسبوع. وعاد لينخفض سعر الذهب الجمعة في السوق الفورية 0.2 بالمئة إلى 1666.49 دولار للأونصة. وانخفض سعر الذهب الأميركي في العقود الآجلة 3.30 دولارات إلى 1669.40 دولاراً للأونصة.
اقتصاد
العدد ١٧٩٢ الاثنين ٢٧ آب ٢٠١٢

22‏/8‏/2012

سيّارات أم قنابل متحرّكة؟


محرّكات معرّضة للاشتعال تتجوّل «بسلام» على الطرقات
سيارة في مرحلة التصنيع (رويترز- ريبيكا كوك)
 
يلمّح عدد من تجار السيارات الى أن عدداً كبيراً من السيارات المبيعة في لبنان هي في الحقيقة «مضروبة» وقد أُعيد تركيبها، في حين أن عدداً آخر يشوبه الكثير من المشكلات التي تعتبر خطرة على السلامة العامة. إلا أن هذه الأزمة وصلت الى السيارات الجديدة، إذ إن أزمة العيوب المتزايدة في صناعة السيارات عالمياً انعكست على السوق اللبنانية، في ظل تجارة تعمّها الفوضى وغياب الرقابة 

رشا أبو زكي
أكدت دراسات عالمية أن سوق صناعة السيارات تعاني أزمة ثقة حقيقية، أما السبب فهو استدعاء آلاف السيارات شهرياً من كبريات الشركات نتيجة اكتشاف عيوب تصنيعية، بعضها يهدد حياة المستهلكين. أزمة الثقة هذه تؤرق شركات صناعة السيارات في العالم، وتشكل تحدياً فعلياً للسلطات المحلية حول إيجاد آليات تتبع للعيوب المتزايدة باطراد. لكن هذا التحدي بعيد عن هموم السلطات اللبنانية، وكذلك عن اهتمامات المستهلك اللبناني.
فقد نشرت في الأشهر الثلاثة الماضية تقارير متتالية وزعها عدد من الشركات العالمية، بعضها يدعو الى سحب آلاف السيارات لخطورة إبقائها في الأسواق، وبعضها الآخر يستدعي أصحاب السيارات التي تشوبها عيوب لإجراء تصليحات عليها. حصيلة أرقام السيارات المعلن سحبها أو إجراء تعديلات عليها وصل الى حوالى مليون و227 ألف سيارة، وللسوق اللبنانية حصة كبيرة منها.
المخيف، أن بعض هذه العيوب يعود الى سيارات صُنّعت منذ سنوات، وتم اكتشافها حديثاً، وبالتالي دخلت الى لبنان كسيارات مستعملة. في حين أن عدداً كبيراً من السيارات يدخل الى لبنان عبر الشحن المباشر من الأسواق العالمية، وأخرى عبر بعض الوكلاء. وفي ظل عدم وجود آلية لتتبع حركة بيع السيارات في لبنان، ومع ضعف ثقافة تتبع تاريخ السيارات لدى المستهلك اللبناني، يصبح عدد من السائقين خارج إطار التبليغ عن الأعطال، وداخل دائرة الخطر.
قبل يومين، أعلنت شركة «جنرال موتورز» سحب حوالى 250 ألف سيارة رياضية بعد اكتشاف وجود مشكلة كهربائية يمكن أن تحدث حرائق فيها. ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الإدارة الوطنية لسلامة النقل على الطرقات السريعة أن الشركة ستسحب قرابة 250 ألف سيارة صنّعت بين عامي 2006 و2007 من بعض الولايات الأميركية. والسيارات من طراز «شيفروليه ترايل بلايزر» و«جي إم سي إنفوي» و«بويك راينر» و«ساب» و«إيسوزو». وأوضحت الشركة أن العطل التصنيعي يتجلى في سائل يدخل إلى باب السائق، ما يحدث تآكلاً يمكن أن يتسبب بمشكلة كهربائية، وبالتالي حرائق في السيارات.

سوق السيارات المستعملة
يشرح رئيس نقابة أصحاب معارض السيارات المستعملة في لبنان وليد فرنسيس أن هذه السيارات المصنّعة في مثل هذه التواريخ موجودة بالتأكيد في سوق السيارات المستعملة في لبنان. إلا أنه يؤكد أنه حتى اليوم «لم نسمع بوجود أي مشكلة اشتعال أو حريق في هذه السيارات نتيجة هذه العيوب». ويشير الى أن أصحاب السيارات التي تعاني مشاكل تصنيعية في الدولة المصنّعة يفضلون إعادة هذه السيارات الى المصنع لاستبدالها بدلاً من بيعها الى التجار، سواء كانوا لبنانيين أو غير لبنانيين. كما يلفت الى أن المصانع تكتشف العيوب عادة خلال عام من تصنيع السيارة، في حين أن المستوردين اللبنانيين يشترون سيارات عمرها 4 إلى 5 سنوات، وبالتالي تكون قد «قطعت» فترة اكتشاف العيوب. ويقرّ فرنسيس بأنه لا توجد آلية لتتبع حركة بيع السيارات المستعملة في لبنان، وبالتالي ما من طريقة يمكن الوصول عبرها الى أصحاب هذه السيارات لإبلاغهم بالعيوب والأعطال التصنيعية إن وجدت.
وإذا كان تجار السيارات المستعملة يعتبرون أن لا مشكلة من هذا النوع في لبنان، فإن أزمة التصنيع تطال السيارات الحديثة الصنع، لا بل توجد سيارات طرحت في عدد من الأسواق العالمية ومن طراز عام 2013 تبين أنها تعاني عيوباً تصنيعية. فكيف يتم السيطرة على هذه الظاهرة في لبنان؟ وقد شهد شهرا حزيران وتموز الماضيان وآب الجاري عمليات سحب متواصلة لعدد من السيارات والطرازات المختلفة من الأسواق العالمية. ففي 23 حزيران الماضي، أعلنت شركة «جنرال موتورز» أنها ستسحب 475148 سيارة من طراز «شيفروليه كروز» إنتاج عامي 2011 و2012 من بعض الأسواق الأميركية بسبب خلل في المحرّك قد يؤدي إلى اشتعاله. وفي 19 تموز، أعلنت شركة «فورد» أنها قررت استدعاء 11500 سيارة رياضية جديدة من طراز «فورد اسكيب» 2013 مزودة بمحرك سعته 1.6 لتر، وطلبت من السائقين التوقف فوراً عن قيادتها بسبب خطر اشتعال المحرك. وفي 3 آب الماضي، أعلنت شركة «تويوتا» اليابانية أنها ستستدعي 778 ألف سيارة بيعت في الولايات المتحدة بسبب خلل ميكانيكي، ويطال الاستدعاء خصوصاً موديلات بين عامي 2006 ومطلع 2011.
وفي 9 آب، أعلنت شركة «ميتسوبيشي موتورز» عن سحب 261 سيارة من طراز «آي. ام. آي. إي. في» موديل عام 2012 من الولايات المتحدة بسبب احتمال وجود عيوب في الوسائد الهوائية الأمامية والجانبية. وفي 16 آب، أعلنت مجموعة «كرايسلر» أنها تستعد لاستدعاء 1661 سيارة «دودج دورانجو» من طراز 2013 بسبب احتمال عدم انفتاح الأكياس الهوائية في حالة وقوع حادث.

وكلاء السيارات الجديدة
يوضح رئيس جمعية تجار السيارات الجديدة سمير حمصي أن العيوب التصنيعية طالت خلال الفترة الماضية حوالى 36 موديلاً من السيارات. ولفت الى أنه «في كل يوم يتم الإعلان عن خلل في تصنيع سيارة ما، وأن وكلاء الشركات في لبنان يبلغون أصحاب السيارات لإجراء الإصلاحات اللازمة عليها، حتى لو مضى على شراء السيارة 20 عاماً». لكن في بعض الأحيان، تطلب الشركات الأم سحب السيارات من السوق نهائياً، فماذا يفعل الوكلاء اللبنانيون؟ يؤكد حمصي أنه لم يتم سحب أي طراز حتى اليوم من السوق، «فالشركات تطلب استدعاء السيارات الى مرأب الوكلاء لإجراء التصليحات اللازمة». وعلى رغم التقارير العالمية التي تشير الى وجود أزمة ثقة بصناعة السيارات في العالم، يؤكد حمصي أن وتيرة العيوب التصنيعية، على كثرتها، تعتبر طبيعية، لافتاً الى أن عمليات استدعاء السيارات هي لحفظ حقوق المستهلكين، والوكلاء في لبنان يتابعونها بجدية.
وأشار حمصي الى أن شراء السيارات الجديدة مباشرة من الأسواق العالمية الى لبنان يحرم المستهلكين من تتبع الإشكالات الطارئة على السيارات، التي يتم اكتشافها لاحقاً.


45 في المئة
هي نسبة الخلل في التقنيات التكنولوجية الحديثة التي تتزود بها السيارات منذ عام 2006 حتى اليوم، وذلك بحسب دراسة أجرتها شركة «جي دي باور» منذ أشهر. ووفق الدراسة، تعتبر هذه التقنيات أحد أكبر مصادر العيوب في السيارات الحديثة الصنع

نصف السيارات المستعملة «مضروبة»!
أشار المزوّد الرئيسي لتقارير الـCARFAX في الشرق الأوسط، هشام جمال، الى أنه عند سحب السيارة من السوق يطلق عليها عبارة lemon، وهذا النوع من السيارات يعاني مشكلات ميكانيكية تهدد سلامة السائقين. وأوضح أنه في الولايات المتحدة يتم إعلام المستهلك عن وجود العيب التصنيعي، وله الخيار بإصلاحها أو إعادتها الى الشركة. في حين أن الشركات غير ملزمة باسترداد السيارات التي تعاني عيوباً غير خطرة. ولفت الى أن 50% من السيارات المستعملة في لبنان «مضروبة»، و5% تعاني عيوباً في التصنيع، و70 إلى 80% منها يجري التلاعب بعدّاد الكيلومترات فيها.
اقتصاد
العدد ١٧٨٨ الاربعاء ٢٢ آب ٢٠١٢

17‏/8‏/2012

انكشاف اقتصادي أم تكيّف؟



جمود الأسواق قد ينحدر تدهوراً وهروب الودائع متوقع


يتجه الوضع الإقتصادي والإجتماعي في لبنان من حالة أزمة الى تدهور. الأسواق التجارية مصدومة، الصادرات الزراعية والصناعية تعاني من المنافد التجارية المغلقة براً والمهددة جواً، أما السياحة فلا تحتاج الى من يشرح عن وضعها المأزوم بفعل تسابق المغتربين وقبلهم السياح على المغادرة. وفي ظل الاختناق الإقتصادي، يترقب القطاع المصرفي التبعات السياسية والأمنية على ودائعه

رشا أبو زكي
الأوضاع الأمنية المتدهورة ليست غريبة عن بلد الصدمات المتتالية. إلا أن المؤشرات التي يتحدث عنها غير اقتصادي، تبيّن أن ما يمر به الاقتصاد اللبناني، وما قد يحصل في حال استمرت الأوضاع القائمة أو تطورت، غير مسبوق حتى خلال الحرب الأهلية. فقد اعتاد الاقتصاد بكافة «أجنحته» أن يتكيّف مع الظروف القائمة، جيدة كانت أو سيئة. اعتاد اللبنانيون إيجاد منافذ دخل غير مرتبطة بالإنتاج المحلي مثل تحويلات المغتربين. اعتادت المصارف التسلّح بحجم ودائعها. اعتاد القطاع السياحي الاتكال على المخارج البرية والجوية. اعتاد القطاع الصناعي والزراعي استكمال دورته التصديرية رغم الحرب. أما الآن، مع إغلاق كافة المنافذ ما عدا البحرية، ومع تصاعد الأزمة لتطرق باب المغتربين في دول الخليج، كيف السبيل الى التكيّف؟
يشرح نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان نبيل فهد أن ما تمر به الأسواق اللبنانية يختلف عن كل الأزمات السابقة، إذ يوجد تغيّر ملحوظ في النمط الاستهلاكي، وما يحدث الآن هو إحجام حتى عن الإنفاق على المواد الغذائية. يلفت فهد الى أن هذا التغيّر بدأ يظهر جليّاً منذ شهرين، ليصل الى ذروته خلال الأيام الماضية. يشرح أن التدهور الحاصل تدريجي، وفي حال وصوله الى مرحلة متقدمة، فإن عدداً كبيراً من الشركات يستطيع التأقلم مع الأوضاع. ومن هذه الأساليب: مراقبة المخزون والنفقات بشكل كبير ودقيق، خفض المصاريف كافة، وقف الاستثمارات الجديدة والخطط التسويقية وغيرها. ويؤكد فهد أن مرحلة الجمود القائمة حالياً تترافق مع إحجام عن التوظيف، أما الانتقال الى التدهور فيترافق مع خفض في حجم العمالة. يشرح أن أول القطاعات الاقتصادية التي تتأثر مباشرة بالأزمات هي القطاعان الزراعي والصناعي، خصوصاً لناحية التصدير. ويلفت الى أن المنافذ التصديرية التي كانت متوافرة سابقاً لم تعد مستقرة، إن براً عبر الحدود اللبنانية السورية، أو بحراً عبر مطار بيروت. أما القطاعان التجاري والسياحي فيتكلان على المغتربين والسياح، وهاتان الفئتان تتجهان نحو مغادرة لبنان، ما يحرم القطاعات من وجود كتلة استهلاكية إضافية.
وعلى صعيد الخسائر، يقول رئيس نقابة أصحاب الصناعات الغذائية جورج نصراوي، إن استهلاك السلع الغذائية تحرّك قليلاً خلال شهر رمضان. لكنه يعتقد أن «الخسائر تكون في حال وجود موسم تجاري، الذي لم يكن متوافراً خلال الفترة الماضية».
ويقول رئيس قسم الدراسات والأبحاث الاقتصادية في بنك بيبلوس نسيب غبريل إنه في حال الأزمات تنظر المصارف الى مؤشرين لمعرفة ارتفاع نسبة المخاطر من عدمها. الأول هو ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، وما لذلك من تأثيرات على الاحتياط الأجنبي في مصرف لبنان. وهذا المؤشر لا يمكن قراءته مباشرة، خصوصاً أن مصرف لبنان لا يزال قادراً على تلبية الطلب. أما المؤشر الثاني والأساسي فهو خروج الودائع، الذي يرتبط بالقدرة على تمويل عجز في الموازنة المرتفع والحفاظ على حجم السيولة في السوق المحلية. ويلفت الى أنه حتى اليوم لا تزال الودائع في استقرار، في حين أن هذا المؤشر شهد انخفاضاً خلال ثلاثة أحداث سياسية وأمنية في السنوات الماضية. فقد خرج حوالى 5 في المئة من الودائع بعد اغتيال الرئيس الحريري، و3 في المئة خلال الحرب الإسرائيلية في تموز 2006، و1 في المئة بعد سقوط الحكومة في كانون الثاني من العام الماضي. وبعد هدوء الأوضاع خلال هذه الفترات، عاد حجم الودائع ليرتفع من جديد، وبالتالي فإن سيناريو خروج الودائع من لبنان خلال الفترة المقبلة، إذا حدث، يرتبط بفترة الأزمة.


700 ليرة
ارتفاع سعر صفيحة البنزين من عيار 98 أوكتان أمس، في مقابل ارتفاع الصفيحة من عيار 95 أوكتان 600 ليرة. وتشرح مصادر نفطية أن هذا الارتفاع سيستمر نتيجة زيادة أسعار النفط عالمياً التي تتأثر بالمخاوف من توقف الإمدادات من الشرق الأوسط

استباق الأزمة بالهروب؟
تشرح مصادر مصرفية أنه لم يسجّل أيّ ردّ فعل مالي على ما جرى أول من أمس من عمليات خطف وانكشاف لبنان أمام فوضى مخيفة ومقلقة، وانعدام الحدّ الأدنى من الأمن والأمان. وتشرح أنه لم يكن هناك أي طلب إضافي على الدولار. حتى إن بعض المراقبين للسوق المالية أوضحوا أن «جلد المودعين أصبح قاسياً»، لكن هذا الأمر قد يكون مؤشراً خطيراً، لأنه يعني أن من يقوم بردّ فعل في السوق قد يكون هرب قبل هذه الفترة.
اقتصاد
العدد ١٧٨٥ الجمعة ١٧ آب ٢٠١٢

15‏/8‏/2012

أسعار الشقق «نزول»


انخفاضات بين 10 و25%... والمساكن الصغيرة الأقل حظاً
التجار العقاريون يتجهون نحو بناء الشقق الصغيرة (أرشيف ــ هيثم الموسوي)
 
استقرار سوق الشقق السكنية أصبح هشاً. الأزمة المحلية والإقليمية بدأت تنعكس على الأسعار، بحيث حققت الشقق الكبيرة انخفاضاً خلال هذا العام وصل إلى نحو 25 في المئة لدى الشقق الكبيرة، ونحو 10 في المئة للشقق الصغيرة. المتخصصون بالسوق العقارية يؤكدون أن منحى الأسعار هذا العام يختلف عن الأعوام السابقة، مستبعدين انخفاضات حادة في الطلب حتى نهاية 2012
 
رشا أبو زكي
أول سؤال يطرحه الشباب من الفقراء ومتوسطي الدخل في لبنان حين يطرأ أي حدث أمني أو سياسي سلبي: «هل ستنخفض أسعار الشقق السكنية؟». الجواب لا تقابله ابتسامة في الغالب، إذ إن الشقق الصغيرة ليست محظية بانخفاضات حادة في الأسعار. السبب يعود الى كلفة البناء المنخفضة، وهامش الربح المرتفع في هذا النوع من الشقق. هامش، يسمح للتاجر العقاري بالتروي في البيع، فهو لن يخسر اذا أثرت الأزمة على السوق، ولكنه سيربح الكثير إذا استقرت الأسعار...
أو ارتفعت. إذاً، لا ثبات مطلقاً في اسعار الشقق الصغيرة، فهي تشهد انخفاضاً بطيئاً وهزيلاً، ليزيد التراجع لدى الشقق الكبيرة أو الموجودة في بيروت والمناطق التي تشهد طلباً من الأثرياء. وبين التجار والحكومة التي لم تعرف حتى اليوم فرض ضريبة على الأرباح العقارية، أصبح الواقع يتطابق مع المثل الشعبي: «بيّو بصل وأمّو توم، ومن وين بدها تجي الريحة الطيبة؟».
يقول رئيس رابطة المهندسين الإنشائيين توفيق سنان، إن التراجع في أسعار الشقق السكنية يتفاوت بحسب حجم الشقة من جهة، وموقعها من جهة اخرى. يوضح ان الشقق الصغيرة والمتوسطة التي ينخفض سعرها عن 200 ألف دولار ضمناً تراجع سعرها هذا العام نحو 10 في المئة. يشرح ان هذا النوع من الشقق ينحو الى انخفاض في الطلب، ولكنه طفيف لكونه مشمولاً بالقروض السكنية ومقصداً لطالبي الزواج. أما الشقق التي يراوح سعرها بين 200 الف دولار و800 الف دولار، فقد انخفض سعرها نحو 20 في المئة. كذلك الشقق التي يرتفع سعرها عن 800 الف دولار تراجع سعرها نحو 25 في المئة.
لماذا لا ينخفض سعر الشقق الصغيرة؟ يشرح سنان أن المناطق التي تشهد طلباً من متوسطي الدخل والذين يلجأون الى القروض السكنية، لن تشهد تراجعات حادة في حال بقاء الأزمات على وضعها. السبب يعود الى كلفة انشاء الأبنية السكنية في هذه المناطق، فهي لا تتعدى 800 ألف دولار، أو بمعدل 400 دولار عن كل متر مربع، وبالتالي فإن صاحب البناء يمكنه أن يصبر على السوق، ويمكنه عدم المغامرة بخفض الاسعار ما دام الطلب موجوداً، وما دام حجم المخاطر الاستثمارية لديه منخفضاً، بعكس الأبنية السكنية الغالية السعر والمرتفعة الكلفة، التي يخاف أصحابها المخاطرة باستثماراتهم الباهظة.
هذا الواقع أدى الى توجه تجار الأبنية نحو بناء الشقق السكنية الصغيرة. ويتبين من خلال دراسة عن تراخيص البناء أن الشقق التي يراوح حجمها بين 100 و150 متراً مربعاً حصلت على 26.31 في المئة من مجموع الشقق السكنية المرخصة حديثاً عام 2009، لترتفع الى 37.93 في المئة عام 2010، وصولاً إلى 45.98 في المئة عام 2011. أما تراخيص الشقق التي يراوح حجمها بين 151 و200 متر مربع، فقد تراجعت نسبتها من 28.37 في المئة عام 2009 إلى 27.17 في المئة في 2010 إلى 22.79 في المئة في 2011. في حين أن تراخيص الشقق التي يزيد حجمها على 200 متر مربع انخفضت من 23،15 في المئة عام 2009 إلى 19.21 في المئة عام 2010 و14.13 في المئة عام 2011. يلفت سنان إلى أن التفاوض على سعر الشقق السكنية أصبح متاحاً، وذلك بعد أن كان القطاع يعيش صلابة في الاسعار. إذ إن الاتجاهات التنازلية في الاسعار لها أسبابها، أهمها الوضع السوري الذي ينعكس مباشرة على المستهلكين الذين يحجمون عن الإنفاق إلا على الحاجيات الأساسية التي لا تتضرر بفعل حصول أي هزة أمنية أو سياسية متوقعة. وفي الوقت ذاته، لم ينعكس نزوح السوريين إلى لبنان ارتفاعاً في الطلب على شراء الشقق، إذ رغم توقع إقامة غير قصيرة للنازحين، إلا أن هؤلاء يفضلون الاستئجار، فيما يتوجه الأثرياء منهم إلى بلدان أكثر أمناً. ويوضح سنان أن دول الخليج والبلدان الأوروبية هي المقصد الأول لأثرياء سوريا من حيث الاستقرار السكني، فيما يُعَدّ لبنان مهدداً وغير قابل للاستثمار الطويل الأمد.
ويشير رئيس نقابة تجار ومنشئي الأبنية إيلي صوما إلى ارتفاع في الطلب على الشقق السكنية خلال شهر تموز بنسبة وصلت الى 11 في المئة مقارنةً مع الأشهر الأولى من عام 2012. يوضح ان هذا الشهر غالباً ما يبلغ فيه الطلب الذروة على الشقة ما دون الـ 200 متر، نتيجة حاجة السوق الى الشقق السكنية وبدء حركة الزواج. ويشرح صوما أن حجم الانشاءات السكنية بين عامي 2011 و2012 بلغ نحو 3 مليارات و500 مليون دولار، فيما كان بين عامي 2009 و2010 نحو 6 مليارات دولار. أما السبب فيعزوه الى تراجع المشاريع السكنية الكبرى بسبب المشكلات الإقليمية والسياسات الداخلية والقضايا الأمنية التي تنعكس سلباً على القطاع، موضحاً أن الطلب داخلي حالياً أكثر منه خارجياً.
وتشرح دراسة لوحدة البحوث في بنك الاعتماد اللبناني عن تفاوت أسعار الشقق بحسب المناطق، أن الأسعار تختلف وفق البعد عن العاصمة وسهولة الوصول إلى المراكز الاقتصادية، والازدحام، والارتفاع عن سطح البحر، والمناخ وغيره. وتعتبر بيروت الأغلى، وفق دراسة عن الأسعار حتى حزيران الماضي (مركز infopro للأبحاث)، التي تبين أن نحو 48 في المئة من الشقق الجديدة في بيروت يرتفع سعر المتر المربع فيها عن 4 آلاف دولار، و49 في المئة من هذا النوع من الشقق شاغر حتى اليوم، فيما الشقق التي ينخفض سعر المتر المربع فيها عن ألفي دولار لا تمثل سوى 0.13 في المئة من اجمالي الشقق المعروضة للبيع، وحجم الشغور فيها لا يتعدى الـ 16 في المئة، والشقق التي يراوح سعر المتر المربع فيها بين 3 آلاف و4 آلاف دولار يصل معدل الشغور فيها إلى 58 في المئة.
أما منطقة المتن، فهي واحدة من المناطق القليلة في لبنان التي حافظت على طلب شبه مستقر؛ إذ إن نحو 63 في المئة من الشقق الجديدة في مناطق المتن يبلغ سعر المتر المربع فيها أقل من ألفي دولار، في حين ان 2.9 في المئة يرتفع سعرها عن 3 آلاف دولار، وهي تتوزع على مناطق الرابية وحرش تابت وغيرهما. وفي كسروان، نحو 63 في المئة من الشقق الجديدة يبلغ سعر المتر المربع فيها أقل من ألفي دولار، في حين أن نحو 95 في المئة من الشقق الجديدة في منطقة عاليه يبلغ سعر المتر المربع فيها أقل من ألفي دولار.


1.89 في المئة
هي حصة الأجانب من إجمالي مبيعات العقارات في لبنان في النصف الأول من عام2012، وقد وصلت هذه النسبة إلى الذورة في عام 2009 محققة نسبة 2.53٪ لتنخفض إلى 2.04٪ في عام 2010 و1.81٪ في عام 2011.

نهاية الفورة العقارية؟
ارتفع حجم الاستثمارات الخارجيّة المباشرة في القطاع العقاري من 1.65 مليار دولار في عام 2006 إلى نحو 3.47 مليارات دولار في عام 2010. وتشرح وحدة الدراسات في الاعتماد اللبناني أنّ بداية عام 2011 شهدت تحوّلاً ملحوظاً في أداء القطاع العقاري، وذلك على أثر مجموعة من العوامل المزعزعة للاستقرار. نتيجة لذلك، تراجع الطلب على العقارات (مع متوسّط ​​ نسبة شغور بلغ 51.03% للشقق الجديدة في مناطق بيروت والمتن وبعبدا وكسروان وعاليه) ترجم من خلال انخفاض في المعاملات العقاريّة بشكل ملحوظ، فيما بقيت الأسعار مستقرّة عموماً لتنهي بذلك فورة دامت لمدّة خمس سنوات.
اقتصاد
العدد ١٧٨٤ الاربعاء ١٥ آب ٢٠١٢

14‏/8‏/2012

فاتورتا كهرباء كل شهر


التقنين إلى ازدياد والسبب: أعطال المعامل!
الشركات بدأت جباية الفواتير بدلاً من المؤسسة (مروان طحطح)
لن تتراجع ساعات التقنين كما وعدت مؤسسة كهرباء لبنان في الأسبوع الماضي. بحسب المؤسسة، تعطلت مجموعة كبيرة في معمل دير عمار، ما أفقد المعمل نصف قدرته الإنتاجية. وبالتالي، التقنين على حاله، إن لم يتجه نحو الأسوأ. أما فواتير الكهرباء، فستجبى وفق آلية: فاتورتين عن كل شهر... هذا ما أعلنته الشركات 

رشا أبو زكي
مرت ثلاثة أشهر، وجباة الكهرباء لم يدقّوا أبواب اللبنانيين. هذه الفترة شهدت ارتياحاً عاماً. وكأن مؤسسة الكهرباء تصالحت مع نفسها: لا كهرباء، وفي المقابل لا فاتورة. إلا أن الصورة ليست وردية كما تظهر. لم يعِ المسؤولون أن ما يجبونه من ضرائب لا يسترده المواطن بالخدمات العامة. لم يع هؤلاء أن وزاراتهم كما خدماتهم لا علاقة لها بتسيير أمور المواطن ولا بالمصلحة العامة، فكل القصة هي أن مياومي مؤسسة الكهرباء نفذوا إضراباً، وكونهم عمود المؤسسة الذي لا يعترف القيّمون عليها بهم، فقد أحدثوا شللاً في جباية الفواتير، في حين أن قطاع الصيانة شهد شللاً جزئياً، وما تبقى كان «افتعالاً من الوزارة وإدارة مؤسسة الكهرباء» كما يؤكد عدد من المياومين.
انتهى الإضراب، وحان دور ترقب جابي الكهرباء، وجاء وقت معرفة سبب التقنين غير المشهود في جميع المناطق اللبنانية. لا مياومون يتلقون اللوم، ولا إضرابات تعرقل عمل المؤسسة. فكيف ستكون الصورة خلال الأيام المقبلة؟
التقنين: باق باق
أصدرت مؤسسة الكهرباء بيانين متتاليين خلال الأيام الماضية، رداً على التحركات التي نفذها عدد من الأهالي في غير منطقة، ومنها بيروت. وتضمّن البيانان تأكيدات بأن التغذية الكهربائية ستشهد تحسناً ملحوظاً يوم الاثنين (أمس). وبررت المؤسسة التقنين الزائد خلال الأشهر الماضية بـ«أوضاع شاذة في المؤسسة» في إشارة الى إضراب مياومي المؤسسة وجباتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية. «الأخبار» اتصلت أمس بعدد من العاملين في المحطات (أو المنسقين) الذين من المفترض أن يتم تبليغهم بأي تغيير في برامج التقنين، وبالتالي التغذية منذ يوم السبت، فكان الجواب موحداً: «لا برنامج جديداً للتغذية، ولا علم لنا بوجود برنامج كهذا، ولم نُبلّغ من قبل إدارة المؤسسة بأي خفض في ساعات التقنين، ومن المؤكد أن شيئاً لن يتغيّر في حال الكهرباء». وكان بيان إدارة المؤسسة قد أثار استغراب المنسقين «إذ إنها صدرت مباشرة عن الإدارة، وقرأناها في الصحف كالمواطنين»!
وبعدما سيطر نوع من الارتياح لدى المواطنين إثر وعد التحسّن بالتغذية، صدر بيان عن مؤسسة الكهرباء أمس تبدّلت فيه الصياغة، بحيث أعلن أن ما كان يعرقل تحسن التغذية ليس إضراب المياومين، ولا «المظاهر الشاذة»، وإنما تقصير المؤسسة ذاتها في ملاحقة ومتابعة الشركات المسؤولة عن صيانة معامل الإنتاج، ليتضح أن مشكلة التقنين ناجمة عن الإنتاج، لا عن التوزيع ولا النقل ولا غيره من الأسباب. وجاء في البيان حرفياً «كان من المتوقع أن تتحسن التغذية بالتيار الكهربائي بشكل ملحوظ، بدءاً من اليوم (أي أمس)، بفعل وضع كامل مجموعات الإنتاج تقريباً في الخدمة، حيث تم ربط المجموعة الأولى في معمل الجية بالشبكة مساء الجمعة الفائت والمجموعة الرابعة ظهر السبت، كما تم ربط المجموعة الرابعة في معمل الذوق صباح الأحد الفائت». إلا أن المؤسسة أعلنت سبباً جديداً يبرر التقنين الإضافي في الكهرباء وهو «مساء الأحد، طرأ عطل مفاجئ في معمل دير عمار، الذي تقوم بصيانته وتشغيله شركة YTL الماليزية، ما أدى إلى خسارة حوالى 200 ميغاوات من القدرة الإنتاجية، الأمر الذي سيحول دون التحسن المرتقب في التغذية»! لا بل أكدت أن العطل المذكور يتطلب وقتاً طويلاً لإصلاحه بشكل كامل وأنه سيتم إيجاد حل موقت ووضع المجموعة الغازية الثانية في الخدمة في أسرع وقت ممكن، بما يؤمّن طاقة بقدرة حوالى 130 ميغاوات». وأعلنت أنها ستتخذ «ما يلزم من إجراءات في حق الشركة المشغلة، إذا ثبت حصول أي تقصير أو سوء أداء من قبلها».
وأوضحت مصادر مؤسسة الكهرباء لـ«الأخبار» أنه «يمكن القول إن حجم التغذية بالكهرباء فقد استقراره، إذ ليس من السهل فقدان حوالى نصف القدرة الإنتاجية لمعمل كبير كدير عمار». وشددت على أن الحل المرحلي موجود عبر المجموعة الغازية الثانية، الا أنه يتطلب يوماً أو يومين لمعرفة نتائجه. ولفتت المصادر الى أن «عدداً كبيراً من الأعطال أصلحت في بيروت، باستثناء بعض الأعطال التي ظهرت خلال القيام بالإصلاحات اللازمة، إذ لا يمكن توقع مفاجآت الكابلات المطمورة».
في المقابل، توقع أحد العاملين في غرفة التحكم أن ينعكس العطل الطارئ على معمل دير عمار مزيداً من التقنين، بمعدل يراوح بين ساعة وساعتين يومياً. ولفت الى أن التقنين الحاصل في بيروت وخارجها ليس ناجماً عن أعطال وإنما عن تراجع في الإنتاج. وأشار الى أنه حتى الآن (أي مساء أمس)، لم تصدر أية تعليمات لزيادة ساعات التقنين.

فواتير الكهرباء: «بالتقسيط»
إذاً، التقنين على حاله، أو أسوأ. ماذا عن فواتير الكهرباء؟ كيف سيدفعها المواطنون خلال الفترة المقبلة؟ فقد أعلنت مؤسسة الكهرباء أمس أنها وضعت قيد التحصيل فواتير استهلاك الطاقة الكهربائية بواسطة شركات مقدمي خدمات التوزيع (sp) الآتية: شركة bus: في منطقة جبل لبنان الشمالي ومحافظة الشمال. شركة kva: في مدينة بيروت ومحافظة البقاع. شركة neuc: في منطقة جبل لبنان الجنوبي ومحافظة الجنوب.
وشرح أنطوان صافي عن شركة kva، أنه تم التنسيق بين الشركات ومؤسسة الكهرباء لاتباع آلية جديدة لجباية فواتير الكهرباء المتأخرة. وهذه الآلية تقوم على جباية فاتورتين كل شهر من دون جمعهما بفاتورة واحدة، الى حين انتهاء الفواتير المتأخرة، بحيث تتم العودة الى الآلية الطبيعية وهي جباية فاتورة كل شهر.
ولفت فادي أبو جودة عن شركة bus الى أن الشركة ستتبع الآلية ذاتها وهي تحصيل فاتورتين كل شهر. وأوضح أن الشركة ستقرأ العداد عن الأشهر الستة الماضية، ومن ثم ستقوم بتقسيم القيمة على ثلاث دفعات. وأشار الى أن الشركات ستعقد اليوم اجتماعاً مع اللجنة المعنية في مؤسسة الكهرباء للاتفاق على كل التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع.


11 ألف ليرة
هي قيمة الرسوم والضرائب التي يدفعها المواطنون على كل فاتورة كهرباء، وترتفع هذه القيمة الى 12 و15 ألف ليرة كلما زاد حجم العداد. وتتوزع هذه الرسوم بين: إيجار عداد منزلي، إعادة تأهيل، ضريبة على القيمة المضافة وطابع ألف ليرة.

إجراءات متأخرة
يوم أمس، أعلنت مؤسسة الكهرباء أنها ستجري تحقيقاً في دير عمار، تمهيداً لاتخاذ إجراءات في حق شركة YTL الماليزية التي تشغّل معملي الزهراني ودير عمار، إذا ثبت حصول أي تقصير من قبلها... إلا أن نظرة الى مواقف وزارة الطاقة تثبت عدم جدية هذا الكلام. فقد سبق أن وجه وزير الطاقة جبران باسيل إنذارات عديدة للشركة، لكونها لا تلتزم شروط العقد ولتأخرها في تنفيذ الصيانات. ووجهت الوزارة في 19/5/2011 كتاباً إلى مؤسسة الكهرباء تؤكد فيه وجوب تقيّد المتعهد بشروط العقد. وكذلك أرسلت كتباً الى السفارة الماليزية... وكلها بلا نتيجة.
اقتصاد
العدد ١٧٨٣ الثلاثاء ١٤ آب ٢٠١٢

9‏/8‏/2012

لا مياومين بعد اليوم


العمال في الكهرباء يوقّعون العقود ويتقاضون الرواتب
المياومون والجباة الى مرحلة جديدة (مروان طحطح)
يدخل مياومو مؤسسة كهرباء لبنان وجُباتها مرحلة جديدة في حياتهم المهنية. اليوم سيصبحون عمالاً وجباة بلا صفة مركّبة، لا مياومين ولا إكراء. إذ سيوقّعون عقوداً مع شركات مقدمي الخدمات، وسيدخلون الى الضمان، بانتظار المباراة المحصورة التي ستنقلهم الى ملاك مؤسسة الكهرباء. ليست النهاية، فتوقيع العقود بعد تعديلها يعني استكمال «المعركة» لتحقيق ما تبقى من بنود «الاتفاق السياسي» 

رشا أبو زكي
اليوم، ستصبح كلمة «مياومين» في مؤسسة الكهرباء ذكرى. ذكرى بشعة لعمال قضوا سنوات عمرهم في مؤسسة يعملون فيها كالرق بلا ضمان ولا حقوق. ذكرى جميلة لعمال وجباة أعادوا الحياة للحركة النقابية بعد موت سحيق، واستطاعوا بوحدتهم العجيبة أن ينالوا جزءاً من حقوقهم، ويجبروا الطبقة السياسية على الالتئام للنظر الى مطالبهم. فهذه الوحدة العمالية باتت تهدد حكومة. سيتوجه المياومون الى شركات مقدمي الخدمات صباحاً، ليحملوا صفة «عمال» منتسبين الى الضمان أقله، في انتظار مباراة محصورة من المفترض أن تكون «باسبور» الانتقال الى ملاك مؤسسة كهرباء لبنان.
فقد وافقت شركات مقدمي الخدمات أمس على إلغاء فقرة من العقود تشير الى إخضاع المياومين لتجربة لمدة ثلاثة أشهر. أما الجباة، فقضيتهم مختلفة وفرحتهم منقوصة: هم في شركة «بيوتك» (نزار يونس) مقاولين، ولا يخضعون لقانون العمل ولا للضمان الاجتماعي. أما في شركة دباس، فهم مخيّرون بين عقد المقاولة وعقد العمل، في حين أن شركة خطيب وعلمي تقدم لهم عقد عمل عادياً، إلا إذا كانوا مضمونين أو أن عمرهم لا يسمح لهم بالإفادة من الضمان.
هكذا، تنفس المياومون أملاً، بعدما شعروا بغيابه خلال الأيام الخمسة الماضية. هؤلاء يعلمون أن كل بند من بنود «الاتفاق السياسي» يحتاج الى معركة. بعدما حصلوا على تعديل العقود بعد انتظار، والرواتب بعد انتظار، الآن حان موعد معركة إقرار التعويضات، مع وجود شكوك حول دفعها، وحول حجمها. إضافة طبعاً الى بند تعديل القانون المتوقف في مجلس النواب، وكذلك المباراة المحصورة، وتوقيت إجرائها، الذي يبدو أنه سيمتد الى ما بعد الانتخابات النيابية في ربيع 2013.
المدير العام لشركة «بيوتك» فادي أبو جودة يشدد لـ«الأخبار» على أن عقد العمل بصيغته السابقة كان حائزاً موافقة وزارة العمل منذ فترة. يشرح أنه أول من أمس، وصل الى الشركة طلب من إدارة مؤسسة الكهرباء لإزالة فقرة الفترة التجريبية للعمال «وبعدما تلقينا توضيحات من قبل المؤسسة على عدد من النقاط، وافقنا على إزالة الفقرة». يؤكد أبو جودة أنه «ليس لدينا مشكلة في إلغاء هذه الفقرة، فقانون العمل واضح إن كانت الفقرة هذه موجودة أو غير موجودة». هل هذا يعني أن خطر الصرف لا يزال يحوم فوق رؤوس العمال بعد 3 أشهر من توقيع العقود؟ يقول أبو جودة «لا يهمنا صرف العمال، فنحن بحاجة إليهم، وحضّرنا برامج تدريبية لزيادة فاعليتهم المهنية».
ماذا عن الإيضاحات التي طلبتها الشركة من مؤسسة الكهرباء؟ يقول أبو جودة إن هذه الإيضاحات تتعلق بعدد من النقاط، منها موضوع التعويضات «في حال إقرار التعويضات، نحن لا نتحمل مسؤولية دفعها، فهي من مسؤولية الدولة أو مؤسسة الكهرباء». ويلفت الى أن الشركة جاهزة اليوم لدفع الرواتب، شارحاً أن حصة الشركة 412 عاملاً متعهداً و250 جابياً. ويشير الى أنه «بالنسبة إلى الجباة سيوقعون عقد جباية أو مقاولة وليس عقد عمل». أما أنطوان بو عساف عن شركة خطيب وعلمي، فيشير الى أن الأشهر الثلاثة مرت، ولم تتعرف الشركة «على الشباب إلا عبر وسائل الإعلام». يشرح أن عدم إلغاء فقرة الفترة التجريبية من العقد جاء نتيجة طلب إيضاحات من مؤسسة الكهرباء. ويضيف «أخذنا التوضيحات اللازمة، منها تطبيق قانون العمل الذي ترد فيه فترة التجربة، إضافة الى موضوع التعويضات، إذ إن استمرارية العمل تعني بشكل غير مباشر التعويضات التي يحصل عليها العمال من الضمان، وقد أكدنا أننا غير معنيين بهذه النقطة». يؤكد بو عساف أن الشركات حصلت على إيضاحات مكتوبة حول هذه النقاط، ويشرح: «لسنا هواة صرف موظفين، لدينا 25 ألف موظف في شركتنا، ونرحب بالقادمين. لكن ليس لدينا «سوبر موظف»، وبالتالي الكل يجب أن يلتزم بالعمل والقوانين الداخلية، وبالتالي يطبق قانون العمل على الجميع». يلفت الى أن حصتهم هي 180 جابياً بين البقاع وبيروت وحوالى 330 عاملاً متعهداً، «وإذا كانت لديهم الخبرة والالتزام فسنستوعب كل هذا العدد». أما عن عقود الجباة، فيشدد بو عساف على أنها عقود عمل عادية تتضمن إدخالهم الى الضمان، لكن من دون دوام عمل محدد».
أما في ما يتعلق بشركة دباس، فتشير المصادر الى أن الشركة التزمت بإلغاء فقرة الفترة التجريبية فور عرض ذلك عليها «نحن نوقع عقود عمل مع أشخاص لهم 15 سنة يعملون في المهنة، وبالتالي لا يحتاجون الى فترة تجريبية». ويلفت الى أن حصة الشركة 600 عامل متعهد و300 جاب تقريباً، وسيتم استيعابهم جميعاً. ويشير الى أن الجباة مخيّرون بين عقد مقاولة أو عقد عمل عادي.
جاءت هذه التطورات بعد اجتماع عُقد بين وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ووزير العمل سليم جريصاتي وممثلين عن شركتي تقديم الخدمات خطيب وعلمي وبيوتك، للبحث في موضوع تعديل العقود. وقد خرجت الشركات من الاجتماع معتبرة أن «الفترة التجريبية غير ضرورية، وهو تحصيل حاصل، طالما أن قانون العمل يتناولها، بحيث يحق للعامل أو لرب العمل فسخ العقد وفقاً لشروط معينة».
وبالتزامن مع هذا الاجتماع، نفذ العمال المياومون وجباة الإكراء في دوائر بعلبك والبقاع الشمالي اعتصاماً أعلنوا فيه إقفال دوائر المؤسسة، بعد ما تردد عن إصرار شركات مقدمي الخدمات على عدم دفع الرواتب المحتجزة إلا في حال التوقيع على العقود القديمة. وكذلك، أعلن مياومو وجباة المناطق عن استعدادات للعودة الى الاعتصام كما كان خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مع توجيه دعوات للتوجه الى المركز الرئيسي للمؤسسة للبدء باعتصام يشمل كل الدوائر في لبنان. إلا أن إعلان موافقة الشركات على تعديل العقود أدى الى «تنفيس» الغضب.
ولفتت مصادر لجنة متابعة عمال المتعهد وجباة الإكراء الى أن «ما يهمنا هو الالتزام بما قاله وزير العمل: لا فترة تجريبية. لا فترة عمل محددة في العقد. ضمان استمرارية العمل. التزام بإدخال الجميع الى الضمان». ولفتت الى «وجود الكثير من البنود غير المنصفة في العقود، إلا أننا نمر بفترة انتقالية قبل إجراء المباراة، وبالتالي توقفنا على الفقرات الأساسية من دون الدخول في التفاصيل».


7 أشهر
المدة التقريبية لإجراء المباراة المحصورة بعمال مؤسسة الكهرباء وجُباتها، وفق ما أشارت مصادر سياسية متابعة. وقد أكد رئيس مجلس الخدمة المدنية خالد قباني أنه ملتزم الإسراع في الإعداد للمباريات بعد أن يتسلم من إدارة الكهرباء طلباً بذلك.

ازدواجية أم ماذا؟
بعد الحملة التي نظمها التيار الوطني الحر ضد مياومي مؤسسة كهرباء لبنان وجُباتها خلال الأشهر السابقة، أعلن رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان إقرار اللجنة إجراء مباراة محصورة لمديرية الدفاع المدني أمس. وعلى الرغم من الأحقية المطلقة لإدخال المتعاقدين والمتطوعين إلى ملاك المديرية، بعد أن عانوا خلال سنوات طويلة غياب الحقوق الأساسية من ضمان واستقرار وظيفي، كمعاناة مياومي الكهرباء وجباتها، لاقى تصريح كنعان استغراباً بقوله: «إنهم منذ سنوات وسنوات في الخدمة متطوعون وأُجراء متعاقدون، لكن من دون إعطائهم حقوقهم ولا أي ضمانة كما في كل الوزارات».
اقتصاد
العدد ١٧٧٩ الخميس ٩ آب ٢٠١٢

8‏/8‏/2012

الاتفاق السياسي لحل قضية المياومين: حبر على ورق؟


رشا أبو زكي
اليوم يكمل مياومو مؤسسة كهرباء لبنان وجُباتها يومهم الخامس بعد فكّ اعتصامهم الذي دام نحو 98 يوماً. وحتى اللحظة، لم يتبين أن الاتفاق السياسي الذي جرى التوافق عليه بين أطراف حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المردة، سيُطبَّق. فقد أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن يوم الجمعة الماضي، أن «أحداً لن يلحس توقيعه»، مشدداً على أن المياومين والجباة سيتقاضون رواتبهم يوم الاثنين (أول من أمس). نزل المياومون إلى الشركة في اليوم الموعود، ليكتشفوا أن البند الأول من الاتفاق السياسي قد خُرق؛ «فقد رفضت الشركات تسليمنا رواتبنا المتأخرة إلا في حال توقيع العقود معها قبل إجراء التعديلات اللازمة عليها». منحت لجنة متابعة عمال المتعهد وجباة الإكراء المعنيين حتى الثانية عشرة ظهراً لحل هذه القضية، ومر هذا الموعد يوم أمس، ولا قضية حلت.
يستعيد المياومون ما قاله وزير الطاقة جبران باسيل خلال مؤتمره الصحافي «ما أعلن من الاتفاق هو جزء قليل، بقي الكثير من التفاصيل غير المعلنة». يسألون: «هل التفاصيل هذه تعني أن الاتفاق غير موجود مثلاً؟»؛ إذ إن سير الأحداث يشي بمصيبة وقعت على رؤوس من اعتصموا لثلاثة أشهر. مصيبة العودة الى مشروع باسيل بكل حذافيره. أما دلالاتها فلا تتوقف عن الإخلال بالبند الأول في الاتفاق، هو صرف رواتب المياومين المتأخرة، بل تذهب إلى بنود العقود التي تريد الشركات فرضها على المياومين والجباة.
إذ ينص البند الرابع من الاتفاق السياسي على الآتي: «تأمين العمل والراتب لمن يرغب في التعاقد مع الشركات للمرحلة المقبلة وفق شروط تتوافق مع قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي»، أي التزام الشركات المادة 60 من قانون العمل التي تشير إلى الآتي: «إذا طرأ تغيير في حالة رب العمل من الوجهة القانونية بسبب إرث أو بيع أو إدغام أو ما إلى ذلك في شكل المؤسسة أو تحويل إلى شركة، فإن جميع عقود العمل التي تكون جارية يوم حدوث التغيير تبقى قائمة بين رب العمل الجديد وأجراء المؤسسة». ما يعني بطبيعة الحال، إلغاء البند الوارد في عقود العمل المتعلق بإلزام المياومين والجباة المرور بثلاثة أشهر من التجربة، على أن يحق للشركة صرف هؤلاء بعد هذه الفترة. إلا أن شركتي بيوتك التابعة لنزار يونس وخطيب وعلمي رفضتا هذا التعديل في اجتماع عقدتاه مع الاتحاد العمالي العام، وأعلنتا عبر محاميهما أن العقد يتوافق مع قانون العمل. في المقابل، وافقت شركة دباس على هذا التعديل. وأكدت الشركات «أن التدخل الوزاري أو غير الوزراي في نصوص عقود العمل، هو طعنة في صميم النظام الاقتصادي اللبناني القائم على التعاقد الحر تحت سقف القانون».
يستغرب أحد أعضاء لجنة المتابعة ما تقوم به الشركات، بعد أن أعلن باسيل أن الاتفاق برعاية رئيس الحكومة وبموافقة كافة الاطراف السياسية المعنية، وأنه لن يتغير به أي حرف. ولفت رئيس اللجنة لبنان مخول إلى أن عدداً من المياومين والجباة لن يبقوا بلا عمل حتى إجراء مباريات التثبيت، وبالتالي لا يمكن ادخالهم الى الشركات تحت بند «الاشهر التجريبية». ولفت الى أن وزير العمل سليم جريصاتي موقفه واضح من ناحية أن المياومين والجباة لا يدخلون الى الشركات كموظفين جدد، بل هم يستمرون بعملهم الذي كان قائماً في مؤسسة الكهرباء، ما يعني ضرورة تعديل العقود وفق ما تقتضيه المادة 60. ويشدد مخول على أنه حتى الآن أُخلّ ببندين من بنود الاتفاق، والموافقة على هذا السلوك يعني أن لا ضمانة بالإخلال في البنود الباقية. ويضيف: «البند الوحيد الذي نُفِّذ في هذا الاتفاق هو فك الاعتصام».

اقتصاد
العدد ١٧٧٨ الثلاثاء ٨ آب ٢٠١٢

رمضان معبود التجار


الأسعار ترتفع إلى مستويات قياسية... والرقابة شبه معدومة!
ارتفع سعر كيلو غرام لحم البقر الى 20 ألف ليرة والغنم الى 40 ألف ليرة (أرشيف ــ حسن بحسون)
 
أصبح شهر رمضان يشبه القصاص، مع استغلال التجار الطلب الكبير على بعض المنتجات الغذائية، ليرفعوا الأسعار بطريقة جنونية وغير مبررة. التجار ينفون الارتفاع، المزارعون يردونه إلى الأزمة الحدودية وانعكاسها على عمليات الاستيراد والتصدير. أما المواطنون، فيقفون أمام كيلوغرام البندورة والحامض وغيره، مصدومين بالأسعار... فيما تطمئن وزارة الاقتصاد أن دورياتها كبحت الانفلات 

رشا أبو زكي
10 أيام وينتهي شهر رمضان. اللبنانيون ينتظرون عودة الأسعار إلى طبيعتها. التجار يحصون أرباحهم الضخمة المحققة خلال هذا الشهر. مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة تعدد دورياتها وتأثيرها على كبح التضخم. جمعية المستهلك ترفع صرختها. وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس يطمئن. بلد الفوضى يحتضن التناقضات، تتغير فيه المؤشرات صمتاً، وتنتهي صمتاً. ولا من يشكو بصخب، ولا من يشعر بالشكوى. ابتسام حيدر مثلاً، كانت تنفق على وجبة الغداء نحو 20 ألف ليرة لا أكثر.
أما اليوم، فهي تدفع ما لا يقل عن 50 دولاراً يومياً لإعداد الإفطار لها ولعائلتها. تشرح حيدر أن سعر كيلوغرام لحم الغنم أصبح بـ 40 ألف ليرة، والبقر بـ 20 ألف ليرة. أما الدجاج، فسعر الكيلوغرام منه يراوح بين 8 آلاف ليرة و10 آلاف ليرة، ليرتفع اذا كان مشوياً إلى 20 ألف ليرة. وتلفت إلى أنه لا بد من إعداد طبق على الإفطار فيه أحد هذه المكونات، وتضاف إليه المشروبات الرمضانية. فمثلاً يصل سعر كيلوغرام الحامض إلى ألفي ليرة، لإعداد الليموناضة. وتأتي حلويات رمضان لترفع كلفة الإفطار ضعفاً.
يؤكد وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس لـ«الأخبار» أن الأسعار حققت انخفاضاً ملحوظاً بفعل الدوريات التي تنفذها مديرية حماية المستهلك يومياً على الأسواق. يلفت إلى اجتماعات وزارية عقدت لمنع التضخم في رمضان، وأن المخالفات التي حررت بحق عدد من التجار أدت إلى خفض أسعار بعض الأصناف إلى 50 في المئة تقريباً. وينفي الرئيس التنفيذي لنقابة اتحاد القصابين وتجار المواشي معروف بكداش، حصول أي ارتفاع في أسعار اللحوم. يؤكد أن سعر اللحوم في لبنان هو الأقل في المنطقة بسبب تمتع هذه السلعة بعدم وجود أي رسوم جمركية أو مرفئية وغير ذلك من التسهيلات التي حققتها النقابة لهذا القطاع. ويشرح أن تفاوت الأسعار بين منطقة وأخرى يعود إلى اختلاف الأكلاف، إن كان من ناحية إيجار المحالّ أو رواتب الموظفين أو نوع اللحوم المبيعة. يؤكد بكداش أن ارتفاع سعر اللحوم الطازجة مقارنةً باللحوم المستوردة له أسباب عديدة، منها أن اللحم المستورد رخيص السعر يكون قد قارب على انتهاء صلاحيته، وبالتالي يعمل التجار على بيعه سريعاً لكي لا يتلف. ويستغرب بكداش الشكوى من أسعار اللحوم؛ إذ إن الكيلوغرام يصل في تركيا إلى 23 دولاراً، في مصر إلى نحو 17 دولاراً وفي سوريا إلى نحو 15 دولاراً. أما في لبنان، فيراوح سعر كيلوغرام لحم البقر ما بين 14 و18 ألف ليرة.
أما المزارعون، فأكدوا أن أسعار عدد من الخضر لا تزال في مستوى مقبول، إلا أن ذلك لا ينفي وجود ارتفاع في أسعار بعض الأصناف، وجشع لدى بعض التجار وغياب رقابة في السوق يجعلان تجارة الخضر والفاكهة «فلتانة». ويشرح رئيس جمعية المزارعين أنطوان حويك أن الطلب كبير جداً خلال فترة رمضان، ما يرفع أسعار المفرق. في المقابل، تبقى أسعار الجملة مستقرة. يلفت إلى أن ندرة الخضر والفواكه السورية بفعل الأزمة الحاصلة على عمليات الاستيراد والتصدير أسهمت في رفع سعر البندورة وبعض الأصناف الأخرى، فيما بدأ التجار بتخزين البطاطا استعداداً للتصدير، ما أدى إلى انخفاض العرض. وكذلك تشهد أسعار الحشائش ارتفاعاً في البيع بسبب الخلل الفاضح في أسواق البيع. ويلفت كذلك إلى أن ارتفاع الحرارة هذا الصيف ووصولها إلى 45 درجة مئوية في البقاع مثلاً، أدّىا إلى تلف محاصيل زراعية مختلفة، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بديهياً في السوق المحلية، نتيجة ضعف الزراعات المستوردة.
إلا أن جمعية المستهلك تؤكد بالأرقام وجود ارتفاعات هائلة في الأسعار خلال هذا العام، وخصوصاً في شهر رمضان الجاري؛ إذ تلفت مسؤولة قسم مراقبة الغذاء وسلامته في الجمعية ندى نعمة، إلى أن الأسبوع الأول من رمضان حقق مستويات قياسية في أسعار اللحوم على أنواعها. فقد ارتفع سعر كيلوغرام لحم البقر 13 في المئة، الغنم 10 في المئة، الفروج الكامل بقي مستقراً في سعره، لكن المقطّعات ارتفعت بنحو لافت؛ اذ ارتفع سعر صدور الدجاج 26 في المئة، أفخاذ الدجاج 24 في المئة. أما سعر كيلوغرام السمك فقد اختلفت فيه الارتفاعات بحسب النوع، إلا أن معدل الزيادة وصل إلى 6 في المئة. أما في ما يتعلق بالخضر، فقد ارتفع سعر كيلوغرام البطاطا 25 في المئة. الجزر 50 في المئة. الباذنجان 24 في المئة. القنبيط 30 في المئة. الثوم 22 في المئة. الفليفلة 27 في المئة. الفجل 67 في المئة. الخس 41 في المئة. الخيار 50 في المئة. البقدونس 64 في المئة. البندورة 26 في المئة. البصل 29 في المئة. النعنع والبقلة 41 في المئة. وبقيت أسعار الحبوب مستقرة.
تشرح نعمة أن هذه الأرقام هي خلاصة نحو 150 استمارة، توزَّع على عدد من السوبرماركت الأساسية في لبنان وتستهدف السلع ذاتها لمراقبة تطورت أسعارها. وتقول إن الاحتكار وزيادة الطلب على السلع الغذائية خلال رمضان أدّيا إلى رفع الاسعار بهذا الشكل. لكن، تؤكد نعمة أن هذه السنة كانت أسعار اللحوم متفلتة، حتى إن تجار اللحوم الذين يشترون من المسالخ شكوا ارتفاعاً يومياً في السعر، رغم الاستقرار الحاصل في أسعار اللحوم والمواشي عالمياً. وتلفت نعمة إلى أن الجمعية لم تلحظ أي تغيير في الأسعار بفعل تراجع أسعار المحروقات خلال هذا الشهر، ما يدل على أرباح خيالية حققها التجار على حساب المستهلكين، مستفيدين من غياب الرقابة الفاعلة. تقول نعمة: «هذه فوضى ولا يوجد من يسأل؛ إذ لا توجد وزارة اقتصاد، بل وزارة التجارة». تشرح أن السياسة الاقتصادية في لبنان ليست حرة، بل تقوم على الاحتكار. وتسأل عن السبب الذي أدى إلى غياب أي إجراءات حكومية مواكبة للتضخم الدوري الذي يضرب الأسواق اللبنانية عند كل رمضان. وتلفت نعمة إلى أن حماية المستهلك ضعيفة جداً في لبنان؛ إذ إن المجلس الوطني لحماية المستهلك متوقف عن العمل بإرادة وزارية، ومحكمة المستهلك غائبة عن جدول المسؤوليات، بحيث يتوقف إعلان إطلاقها على تعيين موظفين فقط. وترى أن منع الجمعيات من أي دور فاعل، ومنع المستهلك من الشكوى القضائية، ليس سوى استكمال لعملية التخدير الرقابي الذي لا يفيد سوى التجار.


750 ليرة
سعر «ضمة» البقدونس في عدد من المحالّ، لتنخفض في محالّ أخرى إلى 250 ليرة و500 ليرة. ويردّ رئيس جمعية المزارعين أنطوان حويك هذا التفاوت إلى «فلتان السوق لا أكثر»

منذ بداية العام...
سجلت أسعار الاستهلاك منذ بداية العام ارتفاعاً كبيراً، ليزيد على هذا الارتفاع تضخم الأسعار في رمضان؛ إذ يلحظ مؤشر أسعار الاستهلاك الذي تعده مؤسسة البحوث والاستشارات ارتفاعاً بنسبة 3.1% خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2012، مقارنة بنهاية عام 2011. وبنسبة 4.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ووفقاً للمؤشر، ارتفعت أسعار السلع المختلفة والخدمات بنسبة 8.6%، فيما ارتفع مؤشر أسعار السلع الغذائية 8.5%، المشروبات غير الكحولية 1.9% والكحولية 1.4%.
اقتصاد
العدد ١٧٧٨ الثلاثاء ٨ آب ٢٠١٢

7‏/8‏/2012

عام البنزين: الأسعار المرهقة



 
رشا أبو زكي
 
يمكن اعتبار العام 2012 عام ارتفاع أسعار البنزين على المستهلك اللبناني الى مستويات قياسية. فقد مر سعر الصفيحة بارتفاعات كبيرة، ما قلل من تأثير الانخفاضات اللاحقة، كونها لم تنزل عن عتبة الـ 32 ألف ليرة. في الحصيلة، حتى شهر تموز الماضي، ارتفع سعر صفيحة البنزين 2900 ليرة (عيار 98 أوكتان). إلا أن هذا المعدل لا يعكس واقع تأثير الارتفاعات على المواطنين. فقد مر اللبنانيون بـ 5 أشهر (كانون الثاني، شباط، آذار، نيسان وتموز) وصل فيها سعر صفيحة البنزين الى مستوى قياسي، محققاً ارتفاعاً إجمالياً بقيمة 7600 ليرة، في حين أن شهري أيار وحزيران شهدا انخفاضاً بقيمة 4700 ليرة.
وفي التفاصيل، ارتفع سعر صفيحة البنزين في شهر كانون الثاني من العام الجاري 1700 ليرة. وفي شهر شباط، ارتفع سعرها 1700 ليرة. وفي شهر آذار 1500 ليرة. وفي شهر نيسان، وصل سعر البنزين الى مستوى قياسي وهو 40 ألف ليرة ليتراجع 900 ليرة، فانتهى الشهر على سعر مواز للسعر الذي حققته الصفيحة في بداية الشهر، والثبات في السعر كان بمثابة ارتفاع عن الشهر الذي سبقه بـ 700 ليرة. في أيار بدأ سعر صفيحة البنزين يشهد انخفاضاً، إذ تراجع خلال شهر واحد 2800 ليرة. واستمر الانخفاض في حزيران بقيمة 1900 ليرة، ليعود السعر الى الارتفاع في تموز بمعدل 2000 ليرة.
وبفعل الارتفاعات المستمرة التي تطرأ على أسعار النفط الخام، تتجه أسعار البنزين المحلية الى المزيد من الارتفاع. إذ تشير مصادر نفطية الى أن جدول تركيب أسعار المحروقات سيسجل الأربعاء المقبل ارتفاعاً بقيمة 500 ليرة. وسيتكرر الرقم ذاته على مدى الأسابيع الأربعة المقبلة. وبالتالي من المتوقع أن يرتفع سعر الصفيحة خلال آب 2000 ليرة إضافية، لتصبح بقيمة 36 ألفاً و100 ليرة لعيار 98 أوكتان.
وتشرح المصادر أن سعر برميل النفط الخام ارتفع يوم الجمعة الماضي حوالى 4 دولارات قفزة واحدة (من 87 دولاراً إلى 91 دولاراً تقريباً). وأسباب هذا الارتفاع أصبحت معروفة وهي الأزمات الاقتصادية التي تمر بها الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وكذلك الشرق الأوسط. وفي حين يتوقع المصدر أن يشهد سعر البنزين انخفاضاً محدوداً أو ثباتاً في أيلول بفعل تراجع الطلب العالمي البديهي مع انتهاء موسم الإجازات السنوية، يرى رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي البراكس أن ارتفاع السعر سيشهد انخفاضاً أكيداً، لافتاً الى أن تعثر الاقتصاد الصيني حوالى 40 في المئة سيلعب دوراً في انخفاض الطلب، وسيضاف الى ذلك الأزمات والإفلاسات التي تطال غير مقاطعة في الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك تشهد الدول الأوروبية وخاصة اليونان وإسبانيا تراجعاً اقتصادياً كبيراً. يعتبر البراكس أن هذه الأزمات ستؤدي الى تراجع في الطلب، وخاصة مع زيادة رقعة الحروب، وعدم قدرة الدول على تصريف المعروض من مادة البنزين. ويشرح أن كل هذه المؤشرات توصل الى ترجيح كفة انخفاض أسعار البنزين مع بداية العام المقبل، كون الأزمات التي تمر بها الدول ليست آنية وإنما طويلة الأمد.
وفي ظل هذا الارتفاع، بدأت أصوات السائقين العموميين بالارتفاع. إذ أعلن رئيس اتحاد نقابات السائقين العموميين عبد الأمير نجدة عن اجتماع لقطاع النقل في نهاية شهر رمضان سيبحث خطوات تصعيدية وتحركات جديدة نظراً إلى عدم إيفاء الحكومة بأي من تعهداتها. يلفت نجدة الى أنه حتى هذه اللحظة، لم تف الحكومة بوعدها في تثبيت سعر صفيحة البنزين للسائقين العموميين عند سقف 30 ألف ليرة. يشرح أن اللجنة التي شكلها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والمؤلفة من ممثل عن الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية ووزارتي العمل والشؤون الاجتماعية، والتي كانت مكلفة في بحث آلية وضع سقف لسعر البنزين، اجتمعت مرتين فقط، واختفت عن الساحة. في المقابل، لم تحقق الحكومة المطالب الأساسية للسائقين العموميين، وخاصة الإعفاء الجمركي للسيارات العمومية وتعديل قانون الضمان الاجتماعي بما يحقق العدالة للسائقين في ما يتعلق بالتعويضات العائلية. ويلفت نجدة الى أنه من كل بنود خطة النقل، لم تنفذ الحكومة سوى بند طرح باصات النقل المشترك في السوق، على الرغم من أن نقابات السائقين دعت الحكومة الى مكافحة النمر المزورة قبل القيام بهذه الخطوة، لكي لا تتم مزاحمة السائقين العموميين، وزيادة أزمتهم المعيشية.
الى ذلك، استقر سعر برميل النفط الخام (برنت) قرب 109 دولارات للبرميل يوم أمس، إثر بيانات جيدة للوظائف الأميركية وحديث عن إجراءات تحفيز من منطقة اليورو لدعم النمو، في حين تتجه الأنظار صوب مزيد من البيانات لاستقاء مؤشرات عن مدى سلامة الاقتصاد العالمي وتوقعات الطلب على النفط. واستفادت الأسعار أيضاً من تعطل إمدادات في بحر الشمال والشرق الأوسط، لكن صادرات الخام السودانية قد تستأنف قريباً مع توصل السودان وجنوب السودان إلى اتفاق بشأن رسوم عبور النفط.
وكان سعر خام برنت قد وصل خلال التداولات إلى 108.95 دولارات للبرميل، بعدما قفز نحو ثلاثة في المئة يوم الجمعة، ليعود ويرتفع الى 109،1 سنتات. في حين هبط الخام الأميركي 20 سنتاً إلى 91.20 دولاراً بعد صعوده نحو خمسة في المئة في الجلسة السابقة. وقال مايكل كريد الاقتصادي في بنك ناشونال أوستراليا «ارتفعت الأسعار بدرجة كبيرة، لذا من المرجح أن هناك بيعاً لجني الأرباح». وفي حين يتراقص سعر صفيحة البنزين ارتفاعاً وانخفاضاً، تستغرب مصادر الأخبار استمرار وزير الطاقة والمياه في اعتماد جدول تركيب الأسعار ذاته، رغم تأليفه لجنة منذ أشهر لدراسة اعتماد جدول جديد يخفف من وطأة الأسعار عن كاهل المواطنين.

اقتصاد
العدد ١٧٧٧ الثلاثاء ٧ آب ٢٠١٢

4‏/8‏/2012

المياومون الى نقطة الصفر: عودة الى مشروع باسيل!



رئيس الاتحاد العمالي العام وأعضاؤه يفكّون شخصياً خيمة المعتصمين (مروان طحطح)
 
عاد مياومو مؤسسة كهرباء لبنان وجباة الإكراء بعد 97 يوماً من الاعتصام الى نقطة الصفر، لا بل الى مشروع وزير الطاقة جبران باسيل، الذي أراد اقرار اقتراح القانون الذي صدر وفيه تثبيت المياومين والجباة بحسب «حاجة» المؤسسة. وكان ما أراد!

رشا أبو زكي
يمكن القول ومن دون أي تردد أن مياومي مؤسسة كهرباء لبنان وجباة الإكراء فيها خرجوا من تحرك هم صنعوه الى حل فرض عليهم فرضاً. فقد اعلن رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن التسوية التي كتبت في الغرف السياسية على حساب مطالب أكثر من 2500 عائلة، من دون أن يُطلع لجنة متابعة عمال المتعهد وجباة الإكراء على مضمونها قبل اعلانها. مفاد التسوية العودة الى مشروع وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، أي تثبيت المياومين بحسب «حاجة المؤسسة». هذه الحاجة حددها باسيل منذ اليوم الأول بـ700 مياوم، وأصدرها بمشروع قانون عن الحكومة اللبنانية جمعاء، ليعود مياومو الكهرباء وجباتها ويغيّروا المعادلات عبر اعتصام ضج به لبنان، وليصدروا بناضلهم الذي يعتبر الأطول في تاريخ لبنان مشروع قانون يتيح تثبيتهم كلهم. فإذا بلجنة سياسية «نقابية» أراد غصن أن يكون الناطق الاعلامي باسمها، تعيد المعتصمين الى اليوم الأول للاعتصام، ليخرجوا قبل أيام من مكوثهم في مؤسسة الكهرباء لمدة 100 يوم، بلا أي انجاز فعلي على صعيد مطالبهم.
فقد استفاق مياومو مؤسسة الكهرباء وجباة الإكراء فيها باكراً أمس. لم يتوجهوا الى مقر الاتحاد العمالي العام كما دعتهم لجنة متابعة قضية عمال المتعهد وجباة الإكراء أول من أمس. كان مقصدهم مقر اعتصامهم في صالة الزبائن في المؤسسة. أما أعضاء اللجنة فتوجهوا عند العاشرة الى مقر الاتحاد. هناك، عقدت اللجنة اجتماعاً مع رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن، والنائبين غازي زعيتر ونوار الساحلي، اضافة الى النقابيين بسام طليس (حركة أمل) وعلي ياسين (حزب الله)، وكذلك المسؤول العمالي في حركة أمل علي عبد الله، والمسؤول العمالي في حركة أمل في حزب الله هاشم سلهب. تناول الاجتماع ما سيتلى في المؤتمر الصحافي الذي سيعلن فك الاعتصام عند الساعة الحادية عشرة. سألت اللجنة: «هل يوجد اتفاق مكتوب؟»، رد غصن بالنفي، لافتاً الى أنه سيعلن في المؤتمر بنوداً متطابقة تماماً مع مطالب اللجنة.
حلّت الساعة الحادية عشرة. وزّع غصن ابتسامته المعهودة. حيّا من وقف الى جانب المعتصمين منذ بدء تحركهم، وهو ليس منهم طبعاً. وفجأة، وضع نظّارته، وتلا الاتفاق عن ورقة مكتوبة. «نقزنا» يقول أحد المياومين، «قال لنا إنه لا يوجد أي ورقة مكتوبة».
ورقة غصن اعتبرها «إنجازاً»، لا بل «اتفاق يمكننا تسميته اتفاق الانتصار للبنان وعماله ومؤسساته ويساهم في تعزيز التوافق بين اللبنانيين ومكونّاتهم السياسية والاجتماعية». أما بنودها كما جاءت على لسان غصن فهي:
أولاً: دفع الرواتب المتأخرة عن الأشهر السابقة حتى نهاية شهر تموز 2012.
ثانياً: حفظ تعويضات الجميع عن سنوات خدمتهم في القانون.
ثالثاً: حفظ حق جميع المياومين في الشركة في مباراة التثبيت. وأوضح أن عبارة مياومين تشمل جباة الإكراء.
رابعاً: تأمين العمل والراتب لمن يرغب في التعاقد مع الشركات للمرحلة المقبلة وفق شروط تتوافق مع قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي.
خامساً: إجراء مباراة محصورة في مجلس الخدمة المدنية وفق القانون الذي سيصدر وبحسب ملاك المؤسسة وحاجتها وفق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
عند الوصول الى هذا البند، ارتد عدد من أعضاء اللجنة الى الخلف. ارتفعت «الحواجب» استغراباً، فيما وقف عضو اللجنة أحمد شعيب مستنكراً: «كيف تقول حسب الحاجة، ماذا عن مديريتي التوزيع في بيروت وجبل لبنان اللتين تضمان معظم العمال والجباة؟». لم يحرك غصن ساكناً. خرج شعيب من قاعة المؤتمر. تبعه عدد من زملائه. وأكمل غصن تلاوة ورقة «الحل»:
سادساً: تؤلف لجنة من وزير العمل والاتحاد العمالي العام وممثلين عن القوى السياسية، «حركة أمل» و«حزب الله» و«المردة» تعمل على إعداد التعديلات اللازمة على القانون إضافة إلى متابعة تنفيذ بنود الاتفاق. وعليه، فإننا نعلن بعد موافقة الجهات المختصة، بدء دفع الرواتب المتأخرة اعتباراً من صباح يوم الاثنين المقبل الواقع فيه 6/8/2012. ودعا «الجميع إلى مرافقتنا إلى مؤسسة كهرباء لبنان فوراً للإشراف على رفع الاعتصام ميدانياً».
في مبنى مؤسسة الكهرباء، كان المعتصمون يشاهدون المؤتمر الصحافي لغصن. اعترضوا على البند الخامس. باب المؤسسة الرئيسي فُتح لكي يدخل الوفد «النقابي» والنيابي وصولاً الى الصالة. فإذا بعدد من المياومين يصعدون الى البوابة الرئيسية ويقفلونها. ويصرخ أحد المياومين «لن يرحل أحد من هنا قبل التأكيد أن مديريتي التوزيع في بيروت وجبل لبنان والمناطق مشمولتان بهذا الاتفاق وسيتم تثبيت العاملين فيهما». الصراخ يرتفع، ويتوجه طليس وعبد الله الى البوابة في محاولة لتهدئة الغاضبين. تفشل محاولات التهدئة. يعود الصراخ مجدداً ليكون الجواب من عبد الله: «سنوضح كل شيء، تحت (أي في صالة الزبائن)».
عودة الى الصالة. عدد من المياومين غلبتهم دموعهم. عدد آخر لم يستطع السيطرة على أعصابه، ليصب عشرات الأسئلة على رؤوس «النقابيين» والنواب. يصل الوفد الى المنبر الشهير (الدرج) بصعوبة. يصطفّون بحسب أولوية الكلام. غصن هو أول المتحدثين: «أريد ان أوضح عبارة أدت الى وقوع التباس في ما بينكم» يقول. ليضيف «يوجد اعتراض على الاتفاق المبرم، لا سيما لملء الشواغر في مديريتي بيروت وجبل لبنان، أفهم هواجسكم وصبركم ومعاناتكم». مشدداً على ان «مديريتي بيروت وجبل لبنان مشمولتان بهذا الاتفاق الذي تم التوقيع عليه». وأكد «سنوزع بيانا على الاعلام يوضح هذه النقطة». وقال «لا احد يستطيع أن يلحس توقيعه». الا أن لسان غصن سارع الى لحس ما قاله، فبات المياومون على وعده الوهمي، الذي لم يترجم لا بياناً اعلامياً ولا توضيحاً!
أما وزير الطاقة والمياه جبران باسيل فأعلن ما نفاه غصن، مشدداً على أن نص الاتفاق يشير الى التثبيت وفق «حاجة» المؤسسة. وأكد باسيل في مؤتمره الصحافي أنه «حصل اتفاق سياسي واضح ولا يحمل أي تفسير، والمؤكد أن عناصر هذا الاتفاق ومكوّناته معروفة وكل ما هو غير ذلك نحن غير معنيين به (قاصداً تفسيرات غصن)، فالاتفاق واضح ومكتوب ولا يحمل أي التباس وأي تفسير، والذين كتبوا هذا الاتفاق لهم مرجعية واحدة وسقف واحد هو الدولة والمؤسسات والقانون، ولا شيء مخبّأ أو مخفياً بل تحت سقف القانون». ليوضح أكثر «عندما نقول ان المؤسسة تعمل بشكلها الطبيعي، والشركات تريد أن تعمل طبيعياً لتخدم الناس، لا يكون الحل بغير ذلك. مَن يرد العمل فليذهب الى الشركات، هناك 450 شخصاً وقعّوا على عقود مع الشركات وفق قانون العمل، ومَن لا يريد العمل مع الشركات يحق له ذلك كما أن الاشتراك في المباراة فيه ناجح وراسب». وأكد: «هناك حاجة للمؤسسة لن تزيد ولن تنقص».


الاعتصام لم ينته... لقد تم تعليقه
أكد عدد من أعضاء لجنة متابعة جباة الإكراء وعمال المتعهد في حديث مع «الأخبار» أن المياومين والجباة لم ينهوا اعتصامهم، وانما قاموا بتعليقه الى حين تبيان آلية تنفيذ وتطبيق بنود الاتفاق كما أعلنها الاتحاد العمالي العام معدّلة، أي عبر التأكيد على تثبيت المياومين الناجحين في الامتحانات وفق الشواغر الموجودة في المؤسسة ومن ضمنها مديريتا التوزيع في بيروت وجبل لبنان والمناطق.
كذا، دعا عدد من المياومين والجباة الى هيئة عمومية ستعقد يوم الاربعاء المقبل لدراسة كيفية متابعة الاتفاق خلال الفترة المقبلة.
وأكد هؤلاء، أن العودة الى الاعتصام والاضراب لا تزال قائمة، في حال حصول اي خلل في تطبيق بنود الاتفاق مع تعديل البند الخامس. مشددين على أن بند التعويضات أساسي، مع وجود تسريبات بأنه سيقتصر على تعويض شهر واحد فقط عن كل سنة خدمة، وهذا غير مقبول بالمطلق بالنسبة
اليهم.

سياسة
العدد ١٧٧٥ السبت ٤ آب ٢٠١٢

3‏/8‏/2012

المياومون ينقسمون: نفكّ اعتصامنا غصباً!


بعد فك الاعتصام في مؤسسة الكهرباء (هيثم الموسوي)
 
رشا أبو زكي
«شو بدي قول لأهلي؟» تصرخ إحدى المياومات في مؤسسة الكهرباء بأحد المياومين الحزبيين الذي يقنعها بضرورة إنهاء الاعتصام. تتابع «أنتم قولوا لي، هل أقول لهم إنني اعتصمت حوالى 100 يوم، وإن الاعتصام انتهى نتيجة مجرد وعود؟». الوجوم ترك الدنيا كلها ليستقر في عدد من الأمتار المربعة في منطقة كورنيش النهر. وجوه مياومي مؤسسة كهرباء لبنان وجباة الإكراء، تشي بكل ما يدور في القصور السياسية والحزبية. بعد 96 يوماً من الإضراب عن العمل للمطالبة بالتثبيت، وبعد أيام من إقفال مداخل المؤسسة للمطالبة بدفع الرواتب المقطوعة عنهم منذ ثلاثة أشهر، أطلع المكتب النقابي لحركة أمل، ليل أول من أمس، أعضاء من لجنة متابعة جباة الإكراء وعمال المتعهد على الاتفاق السياسي لحل قضيتهم، وهو الاتفاق الذي وصفه معظم المعتصمين بأنه «سمك في البحر».
اجتراح الحل السحري الذي كان من المفترض أن يفض الاعتصام «كلمح البصر» كما قال وزير الصحة علي حسن خليل أمس، جاء نتيجة اجتماعات متواصلة بين كل من خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية والوزيرين جبران باسيل ومحمد فنيش. وقد تبلغت «اللجنة العمالية» (المؤلفة من الاتحاد العمالي العام وبسام طليس وعلي ياسين والمسؤول العمالي في حركة أمل علي عبد الله، ونظيره في حزب الله هاشم سلهب) الحل النهائي عند الرابعة تقريباً. ومن ثم أطلعت لجنة المياومين عليه. وينص الاتفاق الذي يرجح أن يتم الإعلان عنه اليوم من مقر الاتحاد العمالي العام على الآتي:
1- فك اعتصام المياومين والجباة في مؤسسة الكهرباء.
2- دفع المتأخرات أي الرواتب المتراكمة عن 3 أشهر للمياومين والجباة حتى 31/7/2012.
3- أن لا تتم ملاحقة أي معتصم.
4- تشكيل لجنة برئاسة وزير العمل سليم جريصاتي لبحث:
أ- تعديل القانون الصادر عن مجلس النواب ومواكبة تنفيذ الاتفاق ــــ الحل.
ب- المباراة المحصورة ستشمل جميع العمال وكل الفئات الوظيفية.
ج- تعديل العقود التي سيتم توقيعها مع شركات مقدمي الخدمات وفق قانوني الضمان والعمل.
*على أن تنتهي هذه التفاصيل بأسرع وقت ممكن.
5- يحق لجميع المياومين والجباة خوض المباراة، حتى لو وقعوا عقوداً مع الشركات، أو لم يوقعوا.
6- الذي لا يريد التوقيع مع الشركات، يحصل على تعويضه وفق قانون العمل. ومن يريد التوقيع يتم ضم تعويضه عن سنوات الخدمة في المؤسسة ليستمر (التعويض) خلال فترة عمله مع الشركات.
7- من يرسب في المباراة يحصل على تعويض عن سنوات خدمته وفق قانون العمل.
على أن تتابع لجنة من المياومين تنفيذ البنود مع وزير العمل (آمنة ناصر، زاهر عيتاني، أحمد شعيب ولبنان مخّول).
وكان متوقعا إعلان الحل عند السابعة مساء أمس، ليتزامن مع فك الاعتصام. إلا أن البند الثاني من الحل كان سبب التأخير. إذ يشير أحد المفاوضين الى أن باسيل أعطى تعليماته لدفع الأموال، لكن تبين أنه يجب اتباع آلية للدفع عبر الشركات، التي تتطلب تحضيراً وتنظيماً لجداول العمال.
وعلى رغم أن هذا الحل يؤمن نظرياً مطالب المياومين، إلا أن موجة خوف وقلق سيطرت على المعتصمين بسبب «عدم تحديد مواعيد محددة لتنفيذ هذا الحل» و«الغموض الذي يكتنف عدداً كبيراً من التفاصيل، ومنها حجم التعويضات وآلياتها، ونوع الامتحانات، وإمكان عودة باسيل الى الرقم 700»، و«الوثوق بتطبيق كل هذه البنود مع حكومة اعتادت الإخلال بوعودها» و«الضمانات المفقودة لدى المياومين في حال الإخلال بهذه البنود أو بجزء منها». إضافة الى تساؤلات عديدة من المعتصمين عن السبب الذي دفع لجنة متابعة المياومين إلى القبول بفك الاعتصام قبل الحصول على تنفيذ ملموس للوعود، وفتح الأبواب والصناديق قبل الحصول على الرواتب. وتساؤلات عن «كيفية اتخاذ القرارات من دون العودة الى الذين اعتصموا 96 يوماً بلحمهم الحي». والسؤال الذي كان أساس القلق: «في حال عدم حصولنا على حقوقنا، هل سيكون الضغط على السلطة مشابهاً للضغط الحاصل اليوم بفعل الإضراب والاعتصام؟».
هذه الموجة أدت الى انقسام المياومين والجباة الى فريقين، الأول كان يدعو زملاءه الى الوثوق باللجنة وبالحل المتمخض عن الاتصالات السياسية والحزبية الحاصلة، وبالتالي فض الاعتصام «كون ما يقدمه اتفاق الحل هو تحقيق للمطالب وأكثر»، إضافة الى الحديث عن أن «الرئيس نبيه بري رفع الغطاء عن الاعتصام، وبالتالي الاستمرار به سيعرض كل معتصم للملاحقة». وفريق آخر يرفض السير بهذا الحل ويرفض فك الاعتصام إلا إذا كان موقّعاً ويعطي ضمانات واسعة للمياومين والجباة حول آلية ومواعيد تطبيق بنود الاتفاق. وهذا الانقسام أدى الى حدوث إشكالين بين المياومين، تخلله صراخ وتشكيك... وبكاء. وتداعيات هذا الفرز غير المتكافئ بسبب غلبة الفريق الثاني عددياً، كانت مغادرة المعتصمين خائبين من «تجربة نضالية انطلقت واعدة، وكسرت كل محاولات الشرذمة بيننا، ولم تنته سوى بالوعود الكلامية» بحسب تعبير أحدهم. وقد أشعل هذا الانقسام تسريبات عن أن الاتفاق لم يشر الى تعويض جباة الإكراء، بحيث اقتصر على إيجاد حلول تعويضية لعمال المتعهد، وأكد عدد من الجباة أنهم لن يتركوا صالة الزبائن في المؤسسة قبل تأكدهم من أنهم مشمولون ببنود الحل بطريقة واضحة ومن دون غموض أو التباس.
وكان معاون الأمين العام لحزب الله حسين الخليل ورئيس لجنة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا قد زارا وزير الطاقة جبران باسيل ووزير الصحة علي حسن خليل، كل على حدة، حيث تم تأكيد ما تم الاتفاق عليه. وقال حسن خليل إن هذا الاتفاق سيكون بداية صفحة سياسية جديدة.
وأعلنت لجنة المياومين في شركة كهرباء لبنان أنه سيتم الاجتماع مع الاتحاد العمالي العام والقوى السياسية المعنية التي ساهمت في التوصل الى حل للمشكلة، مشيرة الى أن «هناك جواً إيجابياً مع بعض الشكليات في التنفيذ»، وقالت: «سنذهب الى بيتنا والاعتصام ما زال قائماً حتى الاجتماع مع وزير العمل والقوى المعنية والاتحاد العمالي العام».

سياسة
العدد ١٧٧٤ الجمعة ٣ آب ٢٠١٢

2‏/8‏/2012

إضراب المياومين الأطول في تاريخ لبنان: صامدون


المفاوضات العماليّة مستمرة ولا مساومة على الحقوق
رشا أبو زكي
كسر مياومو مؤسسة كهرباء لبنان وجباة الإكراء الرقم القياسي لأطول تحرك نقابي منذ استقلال لبنان، ليصبح عدد أيام الإضراب 96 يوماً، أي بزيادة 32 يوماً عن إضراب معمل قصارجيان الذي نفذه عمال المعمل لمدة 64 يوماً في عام 1995. فقد كان 800 عامل في معمل قصارجيان يتعرضون لإجراءات إدارية ظالمة. أهمها التراجع عن عقد العمل الجماعي، الصرف الكيفي، عدم زيادة الأجور وخفض الإجازات السنوية. استمر الإضراب الأطول في تاريخ لبنان (قبل تنفيذ المياومين لإضرابهم) بتضامن عمالي لافت، الى أن كُسر بسبب «تآمر كل أطراف السلطة على العمال، عاقدة صفقات على حساب المطالب»، بحسب النقابي اسماعيل بدران الذي كان يتابع هذا التحرك عن كثب.
يقول رئيس لجنة متابعة عمال المتعهد وجباة الإكراء لبنان مخّول إن المعتصمين «مستعدون للموت دفاعاً عن حقنا في التثبيت وعن حق أولادنا في الحياة بلا جوع ولا تشرّد». يؤكد لبنان أن من صبر 20 عاماً لن «يغص» بأيام أو أسابيع، وأن أحداً من المياومين والجباة لا يقبل بأن يُصرف من عمل كان سيوديه الى الموت، من دون إعطائه فرصة الدخول الى ملاك المؤسسة أو الحصول على تعويضات عادلة عن سنوات خدمته. يلفت الى أن اللجنة مصرّة على المطالب التي رفعتها منذ بدء الاعتصام. وما قاله مخّول هو لسان حال جميع المعتصمين في المؤسسة. هؤلاء قرأوا الصحف يوم أمس، ليكتشفوا أن كل صحيفة تحدثت عن حل مختلف عن الصحيفة الأخرى. لم يحدث التباين في الحلول ولو حتى تغييراً واحداً في مواقف المعتصمين. إذ يؤكد هؤلاء أنهم لن يسيروا سوى بالحل التي تقترحه اللجنة، والذي لا يخرج عن المطالب التي أدت الى الاعتصام، ومن ثم الى التصعيد في التحرك.
ويشير أحد المياومين الى أن تعديل القانون المقر في مجلس النواب عبر تغيير عبارة «ملء الشواغر في ملاك المؤسسة بما فيها مديريّتا التوزيع في بيروت وجبل لبنان والمناطق» لتصبح «ملء الشواغر وفق حاجة الملاك في المؤسسة» كان مرفوضاً منذ بدء الاعتصام. إذ إن شواغر المؤسسة بلا هاتين المديريتين هي حوالى 1000 مركز. في حين يرتفع حجم الشواغر مع إضافة المديريتين الى 3200 مركز. وتشدد المصادر على أن الاعتصام باقٍ على حاله، وفي حال حصول تطورات سلبية، سيتم الاتجاه الى المزيد من التصعيد.
أما في ما يتعلق بسير المفاوضات من الجانب العمالي، فيشير نائب رئيس الاتحاد العمالي العام حسن فقيه الى أنه حتى الآن لا يوجد صيغة نهائية يتم عرضها على المعتصمين، وإنما فقط أفكار واقتراحات حلول. يؤكد أن نوايا الحل جدية، والاتحاد العمالي العام لن يفاوض عن لجنة المتابعة، وإنما يحاول تسهيل التواصل بينها وبين المعنيين بالملف. ويلفت الى أن وزير العمل سليم جريصاتي يقوم بإعداد عقود الشركات بما يتلاءم مع القواعد القانونية والحقوقية، على أن تسري على المياومين والجباة خلال الفترة الانتقالية بين عمل الشركات وتنفيذ القانون وبدء المباراة المحصورة.
وتشير مصادر متابعة للملف على أن الحل الذي سيتم اقتراحه على المياومين يتألف من ثلاثة بنود: يبدأ بوقف الاعتصام بكل مظاهره. ومن ثم يتم دفع رواتب العمال والجباة عن ثلاثة أشهر، وبعدها يتم عقد اجتماع بين أعضاء من اللجنة ووزير العدل ووزير العمل ورئيس الاتحاد العمالي العام لتعديل عقود الشركات. وبعد الانتهاء من هذه الخطوات، يتم التوافق على تمرير القانون المتوقف في الهيئة العامة لمجلس النواب. الا أن مصادر لجنة متابعة جباة الإكراء وعمال المتعهد أكدت أن لا وقف للإعتصام قبل دفع الرواتب، وقبل اعلان الاتفاق النهائي الذي يجب أن يكون توافقاً على قانون التثبيت المقر في مجلس النواب من دون أية تعديلات.
الى ذلك، أعلن مديرو مؤسسة كهرباء لبنان، في بيان لهم أنه «لم يعد لدينا الإمكانية للقيام بأي عمل من أعمال الصيانة والتصليحات أو خلافه، حيث إنه لا وصول لنا لأي من المواد والمعدات في المبنى المركزي للمؤسسة، إضافة الى احتجاز كل الآليات من سيارات وأجهزة فحص في المبنى المذكور من قبل محتلي المؤسسة. وعليه، فإنه ليس باستطاعتنا العودة الى ممارسة عملنا قبل إخلاء المؤسسة من محتليها وعودة الوضع الأمني فيها الى طبيعته وتأمين ممارستنا لعملنا بكل حرية بعيداً عن أي تهديد أو ترهيب أو كل ما من شأنه النيل من كرامتنا وسلامتنا».
وقد وقّع البيان كل من: المدير المالي، المراقب العام بالإنابة، مدير الشؤون الإدارية بالإنابة، مدير الإنتاج بالإنابة، مدير الدراسات بالإنابة، مدير الشؤون المشتركة بالإنابة، مدير التوزيع في المناطق بالإنابة، مدير التوزيع في بيروت وجبل لبنان بالإنابة، مدير النقل بالإنابة، مدير التجهيز بالإنابة، رئيس لجنة الاستلام بالإنابة، رئيس جهاز المحطات الخاصة.
وفي حين يظهر البيان أن غالبية المديرين الذين يعتبرون تحرك المياومين «احتلالاً» هم مديرون «بالإنابة»، استغرب عدد من المعتصمين البيان «الذي يوحي بوجود نية لقطع الكهرباء عن المواطنين، فمنذ يومين ادّعت إدارة المؤسسة بأنها لم تعد قادرة على السيطرة على الشبكة الكهربائية بسبب عدم وجود غرفة تحكم إلا في المبنى الرئيسي للمؤسسة، وقد أدى الكشف على غرفة الحرج التي توازي بتقنياتها الغرفة الموجودة في المبنى المركزي الى تراجع المديرين عن هذا المبرر، ليصبح: لا نستطيع إخراج السيارات، علماً بأن أحداً لا يستطيع التصليح من دون عمال المتعهد، وقد طالب المعتصمون الإدارة بالسماح لهم للقيام بالتصليحات في كل لبنان، إلا أنها رفضت الطلب».

اقتصاد
العدد ١٧٧٣ الخميس ٢ آب ٢٠١٢