25‏/9‏/2012

الدين والدنيا دعماً للأثرياء

 

تهديد لسلسلة الرتب والرواتب ينسحب على العام الدراسي
ما اتُّفق عليه هو تقسيط السلسلة، أما خيارات التمويل فلا تزال غير محددة (مروان طحطح)
 
انضمت «القمة الروحية الإسلامية ــ المسيحية» إلى لائحة الداعمين للهيئات الاقتصادية. علماً بأن الهيئات ترى أن الانهيار الاقتصادي سيتحقق في حال إقرار سلسلة الرتب والرواتب. في حين أن من سينهار فعلاً هو ثروات أعضاء الهيئات الاقتصادية، وأرباحهم الريعية الطائلة في حال إقرار سلة الضرائب التي ستطاولهم... وبين القمة والهيئات، يبدو أن هيئة التنسيق النقابية ذاهبة نحو الإضراب مجدداً
 
رشا أبو زكي
كل في موقعه الصحيح. الهيئات الاقتصادية التي تمثل نخبة الأثرياء من أصحاب العمل تعادي تصحيح الأجور في القطاع العام وتصحيح سلسلة الرتب والرواتب. نحو نصف الوزراء هم أصحاب مصانع ومصارف واستثمارات كبرى، وهؤلاء كانوا لسان حال الهيئات الاقتصادية في جلسات مجلس الوزراء، فشُغلوا بزيادة رواتبهم إلى الضعف، ليعتبروا أن زيادة راتب المعلم والموظف ستؤدي إلى انهيار الاقتصاد. انحاز القرار الحكومي الغالب إلى الهيئات. النواب متمترسون خلف رؤساء كتلهم، الرؤساء الذين يملكون الوزراء والنواب، وموقع هؤلاء لا يحتاج إلى شرح واستفاضة. الاتحاد العمالي العام هائم في بياناته الاستنكارية التي لا تُصرف في شارع الرفض والضغط، بعدما أعلن منذ أشهر خلت شراكة «تاريخية» مع الهيئات الاقتصادية في ملف تصحيح أجور موظفي القطاع الخاص وعماله.
ماذا ينقص هذه الصورة؟ طبعاً رجال الدين. ما موقف هؤلاء؟ ليس بالعجيبة معرفة أن رجال الدين يمالئون الأثرياء. أعلنوا موقفهم الواضح أمس في «القمة المسيحية ــ الإسلامية»: «نؤيد نداءات الهيئات الاقتصادية والصناعية وتحذيراتها من الأخطار المحدقة». وقد أطلقت الهيئات آخر «النداءات» أمس، معلنة رفض سلسلة الرتب والرواتب من أساسها، «وإن لم يقتنع الرؤساء الثلاثة بسحبها، فسيكون للهيئات موقفها التصعيدي في الأيام المقبلة». ويؤكد متابعون للملف أن رفض الهيئات للسلسلة أساسه رفض السلة الضريبية التي ستمول السلسلة، والتي تطاول أرباحهم وثرواتهم العقارية والريعية.
موقف رجال الدين لاقى تهليلاً منطقياً من الهيئات الاقتصادية أمس؛ إذ علّق رئيس غرف التجارة والصناعة والزراعة محمد شقير قائلاً: «إننا نعوّل على معجزة إلهية لإنقاذ الاقتصاد الوطني، لأن الحكومة في رأيي باعت الملف الاقتصادي». وها هي الشراكة تتحقق واقعاً، ليعلن شقير «دعوة القمة الروحية إلى مشاركة الهيئات الاقتصادية في القمة المقبلة». وقال: «رحّبت شخصياً بهذه الدعوة، وآمل في إلهام إلهي يهدي الجميع».
أما هيئة التنسيق النقابية، فأكدت عبر عدد من المنضوين فيها أن هذه القمة أدت إلى تسريع انعقاد اجتماع هيئة التنسيق يوم غد، بحيث سيُعلَن موقف ضد التحالفات الحاصلة. ووصف رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب، موقف القمة بشأن الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية بأنّه يدعم بصورة علنية توجهات الهيئات الاقتصادية. ولفت إلى أن الاجتماع المقبل للهيئة سيخصص لمناقشة اقتراحات بشأن أشكال التحرك وستوصى كل هيئة ببحث الاقتراحات وإقرارها بخطوات ملموسة. هكذا، «أصبحت السلسلة محاصرة، بقررات دنيوية مرتبطة بمصالح الفئة الاجتماعية الأولى التي تملك المال والسلطة، وبقرارات إلهية تدعم وترفض كيفما تقتضي مصالح الفئة الأولى» وفق أحد النقابيين. وبين الأرض والسماء، لا يزال مصير سلسلة الرتب والرواتب ضائعاً. فقد انتهت جلسات مجلس الوزراء لبحث «تمويل» سلسلة الرتب والرواتب. وزير المال قدم لائحة من اقتراحات التمويل، كذلك فعل رئيس الحكومة، فيما تولى عدد من الوزراء تنظيم «جوقة» لرفض السلسلة من أساسها. يشرح أحد الوزراء أن بند طابق الميقاتي لن يمر، فهو لقي رفض التنظيم المدني وعدد من المهندسين الذين استُشيروا. يلفت الى أن سفر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سيحول دون الوصول الى نتائج نهائية حول خيارات تمويل السلسلة قبل الاسبوع الأول من الشهر المقبل. فالجلسة المقبلة للحكومة من المفترض أن تعقد في 3 تشرين الأول، والى حينها لا يوجد قرارات واضحة «الا اذا اتفقوا على الحلول في الاتصالات الجانبية كما يحدث عادة»، يقول الوزير.
ووفق أوساط نيابية، فإن مصير السلسلة غير واضح المعالم حتى الآن. «ما اتُّفق عليه هو تقسيط السلسلة، أما خيارات التمويل فلا تزال غير محددة». وبين التأكيد والتمييع، يذهب البعض الى أبعد من مجلس الوزراء، فمن المتوقع أن تلقى السلسلة معارضة شرسة في مجلس النواب، بسبب ضغوط الهيئات الاقتصادية ومصالح عدد كبير من النواب. ويتوقع البعض أن تستمر المماطلة «أشهراً لا أسابيع».
هذه المواقف تأتي في ظل تهديد هيئة التنسيق النقابية بالعودة مجدداً إلى الإضرابات والاعتصامات والتظاهرات، وتعطيل مؤسسات القطاع العام إذا لم يُصحَّح مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب بما يتوافق مع بنود الاتفاق مع اللجنة الوزارية الموسعة ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. الهيئة لم تحدد حتى الآن تاريخاً دقيقاً لبدء تحركها، وإن كانت قد أمهلت في مؤتمرها النقابي الأخير المسؤولين 10 أيام قبل إعلان الخطوات التصعيدية (بدأ العدّاد لاحتساب الأيام منذ يوم الخميس الماضي في 20 أيلول). بذلك، تطالب هيئة التنسيق بإرسال مشروع السلسلة إلى مجلس النواب في حد أقصى يوم السبت المقبل، أي قبل موعد الجلسة المقررة للحكومة بثلاثة أيام. ومع استحالة القيام بهذا الإجراء، يصبح تحرك هيئة التنسيق واقعاً لا محالة، الا في حال تمديد فترة تنفيذ التهديد الى ما بعد الجلسة الحكومية. ورداً على تساؤلات عن إمكان الضغط على الهيئة لعدم القيام بتحركات، جدد غريب التشديد على الوحدة بين كل مكونات هيئة التنسيق، وخصوصاً أن رؤساء الهيئات المنضوية تحتها أعلنوا النزول إلى الشارع إذا لم تقر السلسلة، ولن يتراجعوا عن هذا الموقف. أما هدف التحرك فإقرار السلسلة من دون تقسيط وتظهير المفاعيل السلبية لهذا التقسيط على الرواتب والمداخيل، وتعديل قيمة الدرجة وإنصاف المتقاعدين والمتعاقدين والأجراء، والرد على الهجمة التي تستهدف السلسلة من أرباب العمل وأصحاب المؤسسات التربوية وبعض المسؤولين والمرجعيات السياسية، للتهرب من دفع الضرائب المستحقة عليهم وعدم توفير الإيرادات المطلوبة للسلسلة المجمّدة منذ عام 1996 وارتفاع الأقساط المدرسية.
ويتزامن تلويح هيئة التنسيق النقابية بتجديد تحركاتها مع العام الدراسي في المدارس الرسمية الذي انطلق يوم أمس، مع بدء الدراسة في بعض المدارس الخاصة، على أن يطاول جميع المدارس في مطلع الشهر المقبل. ليصبح السؤال: هل تشهد الانطلاقة هذه وقفاً للتعليم في المدارس الرسمية والخاصة بعدما استعاد المعلمون ورقة الضغط هذه؟


40 في المئة
نسبة التضخم التي يتوقعها الخبير الاقتصادي كمال حمدان خلال السنوات الأربع التي ستشهد تقسيط سلسلة الرتب والرواتب، ما يعني أن التضخم سيأكل الزيادات الحاصلة

1600 مليار ليرة
كلفة سلسلة الرتب والرواتب، فيما الحكومة قدرت النفقات الإضافية بأكثر من 13 ألف مليار ليرة. وتقول هيئة التنسيق إن الحكومة تستغل السلسلة لفرض الضرائب والرسوم على المواطنين

الإضراب خيار
يؤكد رئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض أن هيئة التنسيق ستعقد جلسة يوم الأربعاء المقبل لتحدد آلية تحركاتها المقبلة، وهي تشمل طبعاً الإضراب، أي وقف التدريس. يقول: «لن تفيد الضغوط السياسية على وقف التحركات، فهيئة التنسيق موحدة في قراراتها بعيداً عن كل المواقف والتمنيات السياسية».
اقتصاد
العدد ١٨١٧ الثلاثاء ٢٥ أيلول ٢٠١٢

21‏/9‏/2012

«حزب الدولة» ينتفض لسلسلته: لا تقسيط لا صفقات لا مســـاومة

 

رشا أبو زكي
في قصر الأونيسكو، كانت الدولة كلها حاضرة: موظفو الوزارات والإدارات العامة، معلمو وأساتذة المدارس الرسمية، متعاقدون ومتقاعدون من أسلاك الدولة المدنية والعسكرية... لم تعد هيئة التنسيق النقابية حركة نقابية صرفاً، فقد أصبحت كالحزب. الأهداف واضحة في كل مفصل مطلبي. الخطوات مدروسة للوصول الى تحقيق المطالب. التحركات تضم كل الفئات المنضوية في الحزب. فقد اعلنت هيئة التنسيق النقابية في مؤتمرها النقابي أمس، انها «حزب الدولة»، وللحزب مطالبه: تحويل سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس النواب خلال 10 أيام، من دون تقسيط، ومع تعديل للدرجات وإنصاف المتقاعدين والمتعاقدين والأجراء جميعاً. وطبعاً إبقاء الضرائب التي تطاول الأثرياء وإلغاء تلك التي تطاول أصحاب الدخل المحدود. وإلا فسيتم شل الدولة مؤقتاً في مواجهة من يدفعها الى الاحتضار. أما الحكومة، التي من المفترض أن تكون السلطة التنفيذية في الدولة، والتي من المفترض أن تعمل على دعم «حزب الدولة» وتطويره وتمتينه، فقد أعلنت عن نفسها في غير مناسبة أنها «حزب المصالح الخاصة». فقد رفض أكثر من نصف أعضاء الحكومة أن يتم استثناؤهم من الزيادات المقترحة على سلسلة الرتب والرواتب.
الـ 12 مليوناً و937 ألف ليرة شهرياً لا تكفي الوزراء، رغم أن معظمهم من أثرياء لبنان وأصحاب البنوك والمصانع والاستثمارات الكبرى، وفيما أقروا زيادات تصل الى ستة ملايين ليرة شهرياً لكل منهم ضمن السلسلة الجديدة، اعتبروا أن الزيادات الهزيلة التي ستلحق بأعضاء «حزب الدولة» ستؤدي الى انهيار الاقتصاد.
لم تتوقف القضية عند هذا الحد، اذ جاء في متن قرارات الحكومة أن الزيادة التي ستلحق بموظفي القطاع العام والمعلمين (...) والفروقات، سيتم تقسيطها على 4 سنوات. ماذا يعني هذا التقسيط؟
يشرح الخبير الاقتصادي كمال حمدان للحضور: «إن اقرار سلسلة الرتب والرواتب يردم جزءاً من الفجوة الحاصلة بين التضخم ورواتب القطاع العام. فالتضخم الحاصل منذ عام 1996 حتى عام 2012 وصل الى 110 في المئة، فيما لم تلحق بالرواتب سوى زيادة يتيمة ومقطوعة بقيمة 200 ألف ليرة عام 2008». أما اذا جرى تقسيط السلسلة وفق اقتراح الحكومة، فهذا ما سيحصل وفق حمدان: «احتسبنا حجم التضخم الحاصل في السنوات الأربع الماضية، وتبين انه وصل الى 25 في المئة، الا أن السنوات الأربع المقبلة سيرتفع فيها حجم التضخم بسبب زيادة نمو الدين العام وخدمته، زيادة العجز، تراجع رغبة المصارف في إسناد الدولة، تراجع التحويلات... وبالتالي من المتوقع ان يرتفع حجم التضخم 40 في المئة». بذلك، يمكن القول إنه خلال سنوات التقسيط، سيأكل التضخم الزيادات المرصودة.
الأكيد أن السلسلة مدخل الإصلاح في القطاع العام، لكن الحكومة ترفضها، رغم أن نصف وزرائها تقريباً يطلقون على أنفسهم لقب «إصلاحيين» (والعونيون بالمناسبة رفضوا بالإجماع استثناءهم من «الزودة» في الجلسة الحكومية الشهيرة). أسباب الرفض وفق رئيس رابطة اساتذة التعليم الثانوي حنا غريب ليست عبثية: يرفضون تعزيز التعليم الرسمي ومجانية التعليم لمصلحة المدارس الخاصة. يرفضون اعتماد الكفاءة والجدارة في التوظيف في القطاع العام، دعماً للقطاع الخاص. يرفضون اصلاح ادارة الدين العام لمصلحة جيوب حفنة من الأثرياء. يرفضون الاصلاح النقابي ويهددون بقوة المال والسلطة لضمان عدم مواجهتهم.
هذا من جهة الحكومة، أما الهيئات الاقتصادية التي تمثل أصحاب العمل، فهي أساسية في «جوقة» الرافضين. ما علاقتها برواتب القطاع العام؟ أم أن أعضاء هذه الهيئات يرفضون السلة الضريبية التي «ستموّل» السلسلة لكونها تطاول في بعض بنودها أرباحهم من الريوع المصرفية والعقارية؟
تتذرّع الهيئات الاقتصادية بأن «السلسلة كارثة على الخزينة»، لكن «ماذا عن الهدر والفساد وسرقة المال العام واغتصاب الأملاك البحرية والنهرية والتهرب من دفع الضرائب واتفاقات التراضي والصفقات والتهريب في الجمارك وعدم دفع فواتير الكهرباء والهاتف؟ تتحمل الخزينة هذه المبالغ ولا تقوى على احتمال زيادة رواتب الموظفين وأصحاب الدخل المحدود؟» يسأل غريب.
الحكومة جاهزة للخضوع لطلبات الهيئات الاقتصادية، يؤكد غريب. «فبعض أعضائها يحضر اجتماعات الحكومة واجتماعات الهيئات الاقتصادية في آن واحد، ويتولّى نقل الرسائل والضغوط، بدليل ما حصل في جلستي مجلس الوزراء في 5 و6 أيلول: من إقرار لبدعة غير مسبوقة في تقسيط الزيادة وفروقاتها معاً على مدى 4 سنوات. ومن اقتطاع 3% من رواتب أساتذة التعليم الثانوي، واقتطاع 50% من نسبة الزيادة المستحقة للأساتذة والمعلمين المتقاعدين بمعاش تقاعدي أو بتعويض صرف. وزيادة 2% على المحسومات التقاعدية.
رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة محمود حيدر أكد ما قاله غريب. ورأى أن ما تتذرع به الحكومة لجهة تأمين واردات لتغطية تكاليف السلسلة، ما هو إلا حجج تستخدمها لتجاوز مأزقها في تأمين واردات لتغطية نفقاتها الإضافية، ففيما لا تتجاوز كلفة السلسلة 1600 مليار ليرة، فإن النفقات الإضافية تقدّر بأكثر من 13 ألف مليار ليرة. والحكومة بذلك، تستغل موضوع السلسلة التي لا تتجاوز نسبتها 11% من قيمة النفقات الإضافية، لوضع العاملين في القطاع العام في مواجهة مواطنيهم تحت ذريعة فرض الضرائب والرسوم.
اقتصاد
العدد ١٨١٤ الجمعة ٢١ أيلول ٢٠١٢

13‏/9‏/2012

100 مليار ليرة رواتب المسؤولين السنوية!

مخصصات الرؤساء والنواب مدى الحياة ووزراء يريدون «زودة»
رواتب الرؤساء والنواب تستمر حتى بعد انتهاء ولايتهم وحتى بعد وفاتهم (هيثم الموسوي)
 
«هلكت» الحكومة العمال والموظفين بالتصريحات التي تعتبر أن أي زيادة على الأجور ستؤدي إلى انهيار الاقتصاد. وبعد أخذ ورد طال أشهراً، أقرت الحكومة زيادة هزيلة للقطاع الخاص، وأدخلت موظفي القطاع العام في دوامة المماطلة. ليتبين أن رواتب المسؤولين سترتفع الى مستويات قياسية، ولكن ماذا عن رواتبهم قبل الزيادة؟

رشا أبو زكي
الرئيس اليوناني ورئيس الحكومة تخلّيا عن راتبيهما. الحكومة الأردنية خفضت رواتب وزرائها 20 في المئة. إيرلندا خفضت رواتب وزرائها من 5 إلى 15 في المئة، وخفضت راتب رئيس الحكومة 20 في المئة. رئيس الحكومة البريطاني أعلن خفض 5 في المئة من رواتب كل أعضاء حكومته. الوزراء البرتغاليون خفضوا رواتبهم 5 في المئة، والإيطاليون 10 في المئة، والإسبان 15 في المئة. مجلس الوزراء الفرنسي خفض راتب الرئيس والوزراء 30 في المئة... أما في لبنان، فالمسؤولون لا يفكرون بخفض رواتبهم، بل بزيادتها!
منطقياً، تعتبر زيادة الرواتب نتيجة عوامل محددة وواضحة: إما غلاء المعيشة وإما تقديراً للإنتاجية. فما هو مبرر المسؤولين اللبنانيين لزيادة راتبهم؟ إذ باعتراف وزراء ونواب ورؤساء حاليين، تعتبر هذه الحكومة الأسوأ من حيث الإنتاجية. كذا، الوزراء في هذه الحكومة وأعضاء البرلمان يكملون مسيرة كتلهم الحزبية والسياسية التي سنّت القوانين والتشريعات والسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وهؤلاء وكتلهم مسؤولون بشكل مباشر عن كل الخراب الاقتصادي والاجتماعي والأمني والسياسي الحاصل على مر السنوات الماضية حتى اليوم، وهم المسؤولون عن غلاء المعيشة وسوء «العيشة».
فلنكتشف ماذا يدفع اللبنانيون للمسؤولين، لكي يقوم هؤلاء بـ«تسويد» عيشتهم. تشير جداول وزارة المال الى أن رئيس الجمهورية يتقاضى 18 مليوناً و750 ألف ليرة شهرياً، أي 225 مليون ليرة سنوياً. ويتقاضى كل من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء 17 مليوناً و737 ألف ليرة شهرياً، أي 212 مليوناً و844 ألف ليرة سنوياً. أما الوزير فراتبه الشهري 12 مليوناً و937 ألف ليرة، أو ما يعادل 155 مليوناً و244 ألف ليرة سنوياً، فيما يتقاضى النائب 12 مليوناً و750 ألف ليرة شهرياً أي 153 مليون ليرة سنوياً. وبالتالي يدفع اللبنانيون للرؤساء والنواب والوزراء الموجودين في الحكم رواتب سنوية بقيمة 24 ملياراً و892 مليون ليرة سنوياً.
يضاف الى هذا المبلغ عدد من المليارات الـ«برّانية»، إذ يتقاضى كل نائب 2،7 مليون ليرة شهرياً من صندوق تعاضد النواب (الممول من اشتراكات النواب بقيمة 100 ألف ليرة وما تبقى من موازنة الدولة) ليصل المبلغ الإجمالي السنوي لكل النواب الى 4 مليارات و147 مليون ليرة. وأيضاً، يخصص للنائب اعتماد سنوي بقيمة 100 مليون ليرة من وزارة الأشغال العامة، ليكون الاعتماد الإجمالي السنوي للنواب 12 ملياراً و800 مليون ليرة. هكذا، يمكن القول إن ما يدفعه اللبنانيون لمسؤوليهم الذين يمارسون مهماتهم (ولو صورياً كحال بعض النواب) هو حوالى 41 ملياراً و839 مليون ليرة سنوياً!
مهلاً، لم تنته «الحسبة» بعد. تشير دراسة شركة «الدولية للمعلومات» إلى أن النائب السابق يتقاضى كذلك تعويضات ومخصصات مدى الحياة. لا بل بعد وفاته أيضاً، إذ يذهب راتبه الى عائلته (النواب السابقين الأحياء 310 وهناك 103 متوفين)... وهذه الفئة تحصل على 55 في المئة من مخصصات النائب الموجود في السلطة، في حال «خدم» النائب في البرلمان دورة نيابية كاملة، و65 في المئة عن دورتين نيابيتين و75 في المئة عن ثلاث دورات نيابية وما فوق. وإذا توفي النائب أثناء دورته الأولى اعتُبر كأنه أمضى ثلاث دورات. وقدرت الدراسة مخصصات النواب السابقين السنوية بقيمة 28 مليار ليرة.
وكذلك يتقاضى رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة السابقون حوالى 75 في المئة من رواتبهم التي كانوا يتقاضونها حين كانوا يمارسون مهماتهم. وتصل هذه «المخصصات والتعويضات» الى حوالى 30 مليار ليرة سنوياً. وبالتالي، يدفع اللبنانيون للنواب والرؤساء السابقين ولعائلات المتوفين منهم حوالى 58 مليار ليرة سنوياً!
بالنتيجة، يدفع المواطنون فقراء وأثرياء، مقيمين ومغتربين (عبر التحويلات) حوالى 100 مليار ليرة سنوياً للرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين. عفواً، يدفعون أكثر. فرواتب هؤلاء اسمها القانوني «مخصصات وتعويضات» وليس رواتب. ولهذه التسمية قصة، إذ بإمكان الرؤساء والوزراء والنواب الذين كانوا يشغلون مناصب في القطاع العام أن يحصلوا على تعويضات التقاعد من وظائفهم، إضافة طبعاً الى «المخصصات والتعويضات» الأبدية!
كل هذه الأرقام، ولم ندخل بعد الى السجال القائم حالياً حول إفادة المسؤولين بكل أركانهم من سلسلة الرتب والرواتب التي يتم بحثها في مجلس الوزراء. إذ تبين أن الزيادات على رواتب الرؤساء والوزراء والنواب تتراوح بين 4 ملايين و250 ألف ليرة و6 ملايين و250 ألف ليرة شهرياً. بما يوازي 8 مليارات و297 مليون ليرة سنوياً. هذه القيمة ستضاف طبعاً الى رقم الـ 100 مليار ليرة، لتزيد أصفار المسؤولين أصفاراً.
وقد ألقى الاستنكار الشعبي لموضوع إفادة المسؤولين من الزيادات الحاصلة في سلسلة الرتب والرواتب بثقله على جلسة الحكومة أمس. وأشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مستهل الجلسة الى أنه سيطرح على المجلس الاثنين إعادة النظر في الإضافات المعطاة للرؤساء والوزراء والنواب في سلسلة الرتب والرواتب. وكان رئيس الجمهورية قد أوضح عبر أوساطه أن زيادة مخصصاته مخالفة للدستور، طالباً عدم إيرادها في السلسلة. كذا، أعلن رئيس مجلس النواب أنه يرفض إفادة المسؤولين من هذه الزيادة، وانسحب الموقف ذاته على ميقاتي.
إلا أن عدداً من الوزراء والنواب أعلنوا رفض استثنائهم من «الزودة». إذ أشار أحد الوزراء لـ«الأخبار» الى أن هذا الطرح غير منطقي «ليس كل الوزراء أصحاب ثروات، في حين أن عدداً من النواب متفرغون للعمل البرلماني، وهم يتكلون كلياً على المخصصات والتعويضات، ولهم الحق في الإفادة من الزيادة». وأشار النائب والوزير السابق غازي زعيتر الى أنه وكتلة التنمية والتحرير بنوابها ووزرائها يلتزمون موقف بري من هذا الطرح. كذا، أكد أحد نواب حزب الله، بعد بيان صدر عن كتلة «الوفاء للمقاومة» وفيه مطلب بإلغاء زيادة مخصصات الرؤساء والوزراء والنواب، فيما قال النائب غسان مخيبر إنه متفرغ للبرلمان ونفقاته محصورة بمخصصاته وتعويضاته. لكنه لفت الى أنه رغم ذلك فهو يؤيد استثناء الرؤساء من الزيادة.


45 نائباً
هو عدد النواب في عام 1930، ليرتفع العدد تدريجاً الى 128 نائباً في عام 1992. وهؤلاء، يحصلون على خدمات «حقها مصاري» أيضاً. ومنها: الطبابة المجانية، سيارة معفاة من الرسوم الجمركية، جواز سفر يمكنه الدخول به الى العديد من الدول مجاناً...

الزيادة للمسؤولين غير مقبولة نفسياً
يشير الخبير الاقتصادي غازي وزنة الى أن زيادة رواتب المسؤولين ضمن سلسلة الرتب والرواتب غير مقبولة نفسياً من قبل المواطنين، في ظل وضع معيشي صعب ووضع اقتصادي متباطئ وخزينة تعاني. ويلفت الى أن عدم القبول الشعبي له أسباب عديدة، ومنها أن موازنة العام المقبل 2013 بيّنت وجود ضرائب تطاول المواطنين، فيما الوزراء والرؤساء والنواب سيحصلون على «زودة»، إضافة الى أن أعضاء الحكومة المستفيدين من الزيادة أكثر من غيرهم دخلوا في صراع مع هيئة التنسيق النقابية لخفض نسب الزيادة للمعلمين والموظفين.
اقتصاد
العدد ١٨٠٧ الخميس ١٣ أيلول ٢٠١٢

12‏/9‏/2012

حرب البنزين الكونية


الصفيحة إلى 40 ألف ليرة والفضل للضرائب والرسوم
خلال إحدى التحركات الشبابية ضد ارتفاع اسعار البنزين (هيثم الموسوي) 
 
تتجه صفيحة البنزين بخطى واثقة الى سعر الـ 40 ألف ليرة. التوقعات تشير الى أن سعر النفط العالمي سيتعدى الـ150 دولاراً في العام 2013، والأسباب العديدة للارتفاع تتداخل فيها النكهات الأميركية والإيرانية والأوروبية والآسيوية، المدعومة من الحكومة اللبنانية بالضرائب والرسوم غير المباشرة. إنه المستهلك اللبناني في مواجهة الحرب الكونية «البنزينية»... 

رشا أبو زكي
يترقب اللبنانيون اليوم الذي سيفيقون فيه ليجدوا رقم 40 ألف ليرة يزيّن محطات البنزين. فقد اقترب موعد الارتفاع القياسي للسعر، مع استمرار المنحى التصاعدي للأسعار العالمية. اليوم سيرتفع سعر الصفيحة بين 300 و400 ليرة، ليقترب أكثر الى «الرقم الموعود». التوقعات العالمية حول سعر نفط الخام لا تبشّر خيراً. وزارة الطاقة غائبة كلياً عن الحدث. وزيرها جبران باسيل الذي ينأى بنفسه عن الأحاديث الصحافية لم يطرح حتى اليوم أي حل يمكن أن يقيه تبعات «الإنجاز» الجديد على مستوى أسعار البنزين التي يمكن أن تسجّل في ولايته.
فصفيحة البنزين التي تسعّر بآلية عجيبة تستهدف بأسعارها كل اللبنانيين. المحللون العالميون يعلمون أن ارتفاع الاسعار النفطية أصبح واقعاً، في سياق الأزمات المستمرة اقتصادياً وسياسياً، والتي لن تصل الى الخلاص في الفترة المقبلة. سعر الـ150 دولاراً لبرميل النفط ليس وهماً. وانعكاسات هذا السعر على لبنان ليست سراباً. وحين يكون نحو ثلث سعر الصفيحة في لبنان عبارة عن رسوم وضرائب، يصبح توقع انخفاض السعر المحلي ضرباً من المستحيل.
الأكيد، ان سعر البنزين في لبنان واقع بين نار الصراع بين ايران والولايات المتحدة من جهة، ونيران الرسوم والضرائب المفروضة على صفيحة البنزين محلياً من جهة اخرى. «سعر البنزين أصبح مرتبطاً بالسياسة أولاً ومن ثم بالتطورات الاقتصادية»، هذا ما تؤكده نائبة رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط دانيا عون. هذا الربط، يدفع الأسعار ارتفاعاً، من دون وجود آفاق حلول واضحة. «كل الخبراء العالميين يرون أن سعر النفط سيتخطى الـ150 دولاراً في العام 2013»، وبما أن لبنان بلد يستورد النفط ولا يدعم هذه المادة، فالمستهلك اللبناني سيكون في مأزق فعلي.
ترى عون أن آلية احتساب جدول تركيب أسعار المحروقات في لبنان (جمع السعر العالمي للبرنت خلال 4 أسابيع سابقة ليقسم على 4) يقي المواطنين من مفاجآت الارتفاعات الكبيرة لسعر النفط، لكنه في الوقت ذاته لا يفيد مباشرة من الانخفاض إذا حصل. لكن المشكلة ليست في الآلية، فبحسب عون، تنقسم الدول الى فريقين في كيفية التعاطي مع اسعار البنزين: جزء يدعم الصفيحة لصالح المستهلك، وجزء لا يتدخل أبداً بالسعر العالمي الذي يتغير يومياً في محطات الوقود. «أما لبنان فيعتمد آلية هجينة في هذا الموضوع، فالدولة لا تدعم الصفيحة وفي الوقت ذاته تتدخل بالسعر عبر وضع ضرائب ورسوم على البنزين». وبين الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة يرتفع سعر الصفيحة نحو 44 في المئة عن السعر المسجل عالمياً. «فإذا كان سعر الصفيحة 36 ألف ليرة، تكون الضرائب والرسوم المفروضة عليها حوالي 16 ألف ليرة»، تقول عون.
لكن رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي براكس يرى في جدول تركيب الأسعار مشكلة أساسية، وغياب وزارة الطاقة عن وضع سياسة نفطية للبلاد هو المشكلة الأبرز. «لا أحد يعرف آلية الاحتساب المعتمدة في جدول تركيب الأسعار» يقول براكس. وهل يمكن اكتشاف الأخطاء في حال وجدت في الجدول؟ يجيب براكس بالنفي، اذ يمكن أن يزيد السعر الرسمي أو ينخفض من دون امكانية للجزم بوقوع الخطأ.
وإذا كان المشهد اللبناني قاتماً، فعلى أي سهم يعيش سعر النفط العالمي؟ فقد ارتفع سعر النفط فوق مستوى 115 دولاراً للبرميل يوم أمس، وأحد اسباب الاتجاه التصاعدي للأسعار هو الخطوات التحفيزية للاقتصاد التي سيعلن عنها البنك المركزي الأميركي، إذ إن الاجراءات هذه تؤدي الى ضعف الدولار بما يرفع اسعار السلع الأولية المقومة بالدولار ومنها النفط. ويدخل الكثير من العوامل في ارتفاع الاسعار، منها التوتر السياسي في منطقة الشرق الاوسط والعقوبات الاقتصادية على ايران، والأزمات الاقتصادية التي تصيب أوروبا وتؤثر على نشاطها الصناعي، اضافة الى ازدياد الطلب الآسيوي على النفط.
وتأتي الارتفاعات المتواصلة في الاسعار (25 في المئة منذ أواخر حزيران الماضي) في ظل صراع سياسي ــ اقتصادي بطلاه ايران والولايات المتحدة الأميركية. فقد أعلن وزير البترول والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي أول من أمس، أن بلاده (التي تعدّ أكبر بلد مصدر للنفط في العالم) قلقة بشأن ارتفاع أسعار النفط، وأنها ستتخذ خطواط لضبطها. وفي هذا التصريح تلميح للدول المستهلكة للنفط بأنه لا ضرورة فعلية لاستخدام الاحتياطات النفطية فيها. اللافت في كلام النعيمي لم يكن فحوى الحديث بل توقيته الذي جاء بعد أربعة أيام من لقاء مسؤولين في الإدارة الأميركية مع محللين بقطاع الطاقة. وفسر البعض الاجتماع بأنه علامة على أن الرئيس الاميركي باراك أوباما يدرس اللجوء إلى استخدام إمدادات النفط الحكومية في محاولة لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبل انتخابات الرئاسة المقبلة في تشرين الثاني المقبل. الا أن تصريحات النعيمي واجهتها تصريحات متناقضة من ايران. اذ أعلن وزير النفط الإيراني رستم قاسمي أمس، ان أسعار النفط الخام لا تزال منخفضة وقد ترتفع أكثر في الأشهر المقبلة نتيجة هبوط انتاج النفط من الحقول في بحر الشمال في اوروبا. ولعل تحليل قاسمي يدخل في سياق الأمنيات القابلة للتحقق، فإيران التي تعرف بأنها من «صقور الاسعار في اوبك» بحاجة ماسة إلى ارتفاع اسعار النفط لكي تعوّض تراجع حجم مبيعاتها من النفط من جراء العقوبات الغربية عليها.
ولحسم الجدال الحاصل، أعلن مندوبون خليجيون في منظمة أوبك أمس، أن الدول الخليجية الأعضاء في المنظمة تريد أن ترى أسعار النفط تتراجع إلى نحو 100 دولار للبرميل. علماً أن الدول الخليجية وأبرزها السعودية تعيش هاجس ارتفاع الأسعار منذ سنوات، وذلك بسبب مخاوف ترتبط باتجاه الاستهلاك العالمي الى بدائل النفط، ما يهدد اقتصادها بانهيار فعلي. كذا، تسعى الدول الخليجية المناوئة لإيران سياسياً الى تعويض انخفاض الصادرات الايرانية عبر تعزيز الانتاج.
وبين ايران وأميركا ودول الخليج وباسيل والحكومة اللبنانية جمعاء، يأتي يوم الأربعاء المشؤوم في منتصف كل أسبوع مثقلاً بسعر البنزين «الغالي»، ويجد المستهلك اللبناني نفسه أمام «حرب بنزين كونية» مدعّمة بضرائب ورسوم محلية، تستهدف أمنه الاجتماعي وجيبه المثقوب دائماً.


254 ألف برميل
اعلنت منظمة أوبك يوم أمس إن انتاجها ارتفع بمقدار 254 ألف برميل يوميا في آب الماضي رغم بدء سريان حظر الاتحاد الأوروبي على صادرات إيران من النفط في أول تموز، وتوقعت نمو الطلب العالمي على النفط عند 810 آلاف برميل يوميا في 2013

بين النفط والتحويلات والودائع
تشير دراسة لصندوق النقد الدولي صدرت مؤخراً، الى ان كل زيادة بنسبة 1 في المئة على مدخول البلدان النفطية تؤدي الى زيادة 40 مليون دولار في التحويلات الى لبنان. وتستند الدراسة الى ان 60 في المئة من التحويلات الى لبنان هي من البلدان العربية المصدرة للنفط.
من جهة أخرى، يؤكد البنك الدولي بحسب دراسة لكبير الاقتصاديين شادي بو حبيب أن كل زيادة بنسبة 1 في المئة في اسعار النفط العالمية تؤدي الى زيادة بنسبة 0،32 في المئة في الودائع المصرفية في لبنان.

اقتصاد
العدد ١٨٠٦ الاربعاء ١٢ أيلول ٢٠١٢

8‏/9‏/2012

من مياومين إلى رؤوساء


فكوا اعتصام الكهرباء وتبوؤا المراكز بقرار سياسي
«فلتسقط الشركات» شعار رفعه المياومون في اعتصامهم (هيثم الموسوي ـ أرشيف)
 
2500 مياوم وجابي إكراء نفذوا أكبر واهم اضراب في تاريخ لبنان، إلا أن إضرابهم انتهى بقرار سياسي. قرار نفذه أعضاء لجنة متابعة قضية المياومين. لجنة كانت ترفض دخول الشركات الخاصة الى نادي مؤسسة الكهرباء، فأصبح أعضاؤها أنفسهم مسؤولين في هذه الشركات. «لم نريد الكذب؟ هذا لبنان» يقول أحدهم... 

رشا أبو زكي
أشخاص يزرعون الورد، أشخاص يقطفون الورد وأشخاص يبيعونه، يقول مياوم وقع عقداً مؤخراً مع شركة تقديم الخدمات. وهو لسان حال مئات العمال الذين كانوا منذ أشهر «مياومين وجباة أكراء» في مؤسسة كهرباء لبنان. نفذوا أكبر اضراب مطلبي في تاريخ لبنان. طالبوا بحقوق مشروعة. رفضوا التعاون مع شركات خاصة وقعت عقود تقديم الخدمات، فهي موزعة على السياسيين قطعاً. شركات جاءت لتأخذ مكانهم، بأكلاف تساوي ثلاثة أضعاف الكلفة التي كانت المؤسسة تدفعها، على أشغال سيقوم بها المياومون أنفسهم.
هم أنفسهم الذين ألصق بهم وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ومجلس ادارة الكهرباء كافة أنواع التهم: سرقة، سلاح، عنف، تخريب، محسوبيات... انتهى الإضراب، والمحسوبون قلّة، وهؤلاء هم من قطف ثمار الإضراب مراكز في الشركات الخاصة.
القضية لم تنته بعد. المياومون والجباة ينتظرون قانون التثبيت، الذي يبدو أنه أصبح خارج أي نقاش جدي لإخراجه من مجلس النواب الى صفحات الجريدة الرسمية. ينتظرون كذلك اقرار تعويضاتهم وحجمها... فمن سيقوم بهذه المهام؟ هل لجنة متابعة عمال المتعهد وجباة الإكراء ستفاوض باسم المياومين؟ كيف؟ فاللجنة بمعظم أعضائها أصبحت تتبوأ مراكز مهمة في الشركات الخاصة، و«إعطاء جرعات الأمل للعمال لم يعد لصالحها»! فقد لاحظ المياومون الذين دخلوا الى الشركات الخاصة كحل مؤقت الى حين اصدار قانون التثبيت في مؤسسة الكهرباء فتوراً في همّة لجنة المتابعة لقضيتهم منذ فترة. أحد أعضاء اللجنة الذي كان يظهر ثائراً على كافة القنوات التلفزيونية دعا الى جمعية عمومية بعد فك الاضراب «لملاحقة قانون التثبيت». الا أنه غاب عن السمع كلياً، وغاب معه مشروع الجمعية العمومية هذه.
اعتبر عدد من المياومين أن هذا الغياب له أسبابه: «إغراءات ومناصب لأعضاء اللجنة في الشركات الخاصة». استمر المياومون والجباة في مساءلة اللجنة. يذكّرون بأولية استمرار التحرك، ولو فك الاعتصام: عدم نسيان قانون التثبيت الذي هو الأساس. والتشديد على عدم المساومة على بنوده في ما خصّ العدد المطلوب تثبيته أو غيره، خصوصاً وأن الكثير من المياومين لم يوقّعوا مع الشركات وفضّلوا انتظار القانون. كذا، دعوا الى عدم الإطمئنان وإعتبار شركات مقدّمي الخدمات مرحلة إنتقاليّة. كثيرون يعبرون عن مخاوفهم من «تنويم قانون التثبيت لإفراغه من مضمونه لاحقاً». وكثيرون طالبوا بإعادة تقييم الدرجات والرواتب التي كانت مجحفة بشكلٍ فاضح. وكذلك مساندة من هم خارج قطاع التوزيع والجباية والذين ظلّوا عمّال متعهّد... إلا أن كل هذه المطالب أصبحت خارج السياق. فـ «الثورة انتهت» بحسب تعبير أحدهم.
فقد أصبح للشركات رؤوساء أقسام ووحدات وهم أعضاء في اللجنة: لبنان مخول. أحمد شعيب. حسين قرقماز. بلال باجوق. حسن الحاج. بلال فنيش. فؤاد شهاب. محمد مزيد. في حين أن كلاً من محمد فياض وزاهر عيتاني لم يحصل على أي مركز في الشركات. أحد أعضاء لجنة متابعة قضية جباة الإكراء وعمال المتعهد تكلم بصراحة حين سؤاله عن السبب الذي جعله مسؤولاً في احدى شركات تقديم الخدمات. ويقول: «سبب وجودنا في شركات الخدمات كمسؤولين وأصحاب مراكز له عدة أسباب. فكوننا كنا مسؤولين عن الاضراب والاعتصام خلال شهر كامل جعل دخولنا الى الشركات مهدداً. خفنا من الفيتو، لذا طلبنا أن نكون مشمولين بالاتفاق السياسي الذي أدى الى فك الاعتصام». أن يكونوا مشمولين يعني أن يدخلوا الى الشركات كأصحاب مراكز، وفق ما يؤكد عضو اللجنة. يؤكد انه بعد اتخاذ قرار فك الاعتصام، وقبل تنفيذ عملية الفك، توجه عدد من أعضاء اللجنة الى من فكوا الاعتصام أي حركة أمل، و«طالبنا بأن يكون مصيرنا معروفاً لكي لا تطلع براسنا». فكان الجواب: «وجودكم في الشركات مضمون، وستكونون أفضل من غيركم». يشير الى أن قلة من أعضاء اللجنة لديها خبرات وشهادات تؤهلها استلام المراكز في الشركات، الا أن هذه القلة كما غالبية الأعضاء دخلوا الى الشركات بـ ــ «دفعة سياسية. ينتهي كلامه: «لم نرد الكذب؟ هذا لبنان».
ولكن كيف يمكن أن تطالب هذه اللجنة بتثبيت العمال في مؤسسة الكهرباء، وهم الذين أصبحوا تحت إمرتها في الشركات الخاصة؟ يؤكد عضو اللجنة أن الأخيرة تتابع عملها كما السابق. «في الفترة الأولى عانينا من البلبلة بسبب اتجاه كل منّا الى معرفة مصيره، لكن عدنا الى متابعة قانون التثبيت مع اللجنة السياسية المكلفة بذلك». ويوضح ان التثبيت يضمن استمرارية عمل الجميع، ومنهم أعضاء اللجنة، في حين ان العمل بالشركات غير مضمون. يشرح أن اجتماع عقد مع بسام طليس لبحث التعديلات التي وضعها وزير العمل سليم جريصاتي على قانون التثبيت، وقد وضعت اللجنة ملاحظاتها وهي كالتالي:
1- فقد ورد في التعديل اضافة عبارة «حسب حاجة المؤسسة» في سياق الحديث عن ملىء الشواغر في المديريات. ولم تعلق اللجنة على هذا الموضوع كون الاجتهاد يسمح بالقول أن الحاجة هي فعلياً الشواغر الموجودة في المؤسسة!
2- تم الغاء عبارة اجراء مباراة محصورة «تراعي سنوات الخدمة والكفاءة». لتصبح «مباراة محصورة بحسب قانون مجلس الخدمة المدنية»، أي ما يعني اجراء امتحانات عادية لا يمكن أن ينجح بها الا الخريجون الجدد من الجامعات. وقد وضعت اللجنة ملاحظتها وهي اضافة عبارة «مراعاة سنوات الخدمة والكفاءة» الى العبارة المعدّلة.
3- الموافقة على تعديل قانون الخروج الى التقاعد من 58 عاماً كما ورد في القانون الى 54 عاماً.
4- طالبت اللجنة بالغاء عبارة «ترفع الاسماء واللوائح من قبل لجنة من مؤسسة الكهرباء بعد الموافقة عليها»، كونه لم يتم ذكر الجهة التي تريد الموافقة على الأسماء.
ويلفت المصدر الى أن هذه الملاحظات سيطرحها طليس على جريصاتي لمعرفة الإجابات. ولكن أليست هذه التعديلات هي عملياً العودة الى كل ما كان يريده وزير الطاقة جبران باسيل؟ يتردد عضو اللجنة في الإجابة ومن ثم يقول: «تقريباً، ولكن أصبح لمن يريد المغادرة أو من يرسب في الامتحانات تعويضات أكيدة، وكذلك يمكنه العمل مع الشركات الخاصة بدلاً من أن يصبح عاطلاً من العمل»!


3 أشهر
لم يتقاض جباة الإكراء الذين تعاقدوا مع الشركات الخاصة حتى اليوم رواتب عن الأشهر الثلاثة الماضية، رغم أن عمال المتعهد الذين دخلوا الشركات تقاضوا كل المتأخرات. وفيما يؤكد الاتحاد العمالي أن الاتفاق السياسي يشمل الجباة لدفع المتأخرات، تؤكد الشركات أنه لا وجود لهذا البند في الاتفاق!

400 مياوم بلا رواتب!
400 عامل لم يوقعوا مع الشركات، أصبحوا من بداية آب من دون رواتب. هؤلاء يعملون خارج مديرية التوزيع وشملهم قرار «الحل المؤقت» أي العمل مع شركات تقديم الخدمات. معظمهم من الاداريين، وعمال المعامل ومحطات التحويل. كان يفترض أن يدخل هؤلاء الى الضمان الاجتماعي ويرتفع راتبهم الى 37 ألف ليرة لحاملي شهادات البكالوريا والاجازات و32 ألف ليرة لمن لم يحصل على هذه الشهادات، وفق عقد كان يفترض أن يصبح سارياً مع المتعهدة لينا متّى منذ آب. لكن الموعد انقضى، والعقد لم يوقع، وهؤلاء أصبحوا عاملين بلا رواتب.
اقتصاد
العدد ١٨٠٣ السبت ٨ أيلول ٢٠١٢

7‏/9‏/2012

سلسلة الغموض


ماذا أقرّت الحكومة؟ نجاح في تضييع هيئة التنسيق!
من الإعتصام امام وزاره الاتصلات أمس (مروان طحطح)
 
ضاعت هيئة التنسيق النقابية، أمس، بقرار مجلس الوزراء حول سلسلة الرتب والرواتب. فقد أعلنت الحكومة إقرار السلسلة، من دون أية إيضاحات أخرى، وفي القرار نفسه، أعلنت عدم الاتفاق على تمويل السلسلة، وبالتالي تأجيل إرسالها الى مجلس النواب الى ما بعد الاتفاق. هكذا، خرجت الهيئة ببيان هو عبارة عن علامة استفهام كبيرة، خال من أي موقف تصعيدي أو مهادن

رشا أبو زكي 
أقرت سلسلة الرتب والرواتب أم لم تقر؟ الجواب: ضياع. وزير الحزب الاشتراكي وائل أبو فاعور يتلو مقررات مجلس الوزراء. لعله سبب كاف ليسود الضياع بعد انتهاء مؤتمره الصحافي. أو لعل وجود أبو فاعور خلف منبر الحكومة خير صدفة لإعلان مقررات تجعل من هيئة التنسيق النقابية في ضياع حقيقي عن اتخاذ موقف مناسب من هذه المقررات. بدأ وزير الشؤون الاجتماعية كلامه بالإعلان عن إقرار سلسلة الرتب والرواتب وفق الصيغة التي قدمتها اللجنة الوزارية المتفق عليها مع هيئة التنسيق النقابية.
واضح. لكنه عاد ليعلن أن تقسيط السلسلة مدار بحث، وهو ما لم يرد في صيغة اللجنة الوزارية. بدأ الضياع. يشرح أبو فاعور أن الإشكال الذي كان حاصلاً هو أن وزراء جبهة النضال ووزراء رئيس الحكومة وبعض وزراء التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية طالبوا بإقرار آليات التمويل قبل إقرار السلسلة. وأكد أن «هذا ما حدث اليوم (...) واتفقنا على بعض الإجراءات التمويلية، وما يمكن تحصيله من هذه الإجراءات هو بقيمة 1295 مليار ليرة، ليتم الاتفاق على باقي مصادر التمويل يوم الأربعاء المقبل». أي أنه لم يتم الاتفاق على التمويل، بعكس ما قال أبو فاعور، وبالتالي فإن إرسال اقتراح القانون الى مجلس النواب مؤجل. ضياع مطلق. الحكومة اللبنانية ضائعة في شبر حق.
ووفق البيان الختامي للجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء، أمس، والذي قرأه أبو فاعور، «أقرّ مجلس الوزراء سلسلة الرتب والرواتب، كما أقر جملة من الإجراءات والتدابير المالية، منها غرامات على الأملاك البحرية وضريبة على الفوائد المصرفية ورسماً إضافياً على رخص البناء وغرامة على الأجهزة الخلوية غير المسددة برسوم الجمارك، وعهد الى وزير الأشغال غازي العريضي إعادة دراسة اقتراح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي القاضي بزيادة عامل الاستثمار».
وأعلن أبو فاعور أن «الوزراء سمير مقبل، ناظم الخوري ومروان شربل تحفظوا على إقرار مشروع السلسلة الذي حصل بعد ساعات طويلة من النقاش بشأن الإيرادات»، وأوضح أن «وزراء جبهة النضال قالوا بمناقشة الإيرادات أولاً، ثم انتظار ما ستؤول إليه السلسلة وهذا ما حصل»، مشدداً على أن «السلسلة أقرّت والنقاش لن يكون بعيداً، وتم الاتفاق على جلسة جديدة الأربعاء في 12 أيلول».
وأشار الى أن «الوزراء حاولوا قدر الإمكان أن تكون السلسلة على قدر إمكانات الدولة وتأمين الإيرادات بما لا يمسّ الفقراء، والنقاش الطويل حصل لكي لا تكون هناك تداعيات على المواطنين».
أما هيئة التنسيق النقابية التي نفّذت إضراباً شاملاً، أمس، شلّ الوزارات وإدارات الدولة فلم تعرف حتى ساعة متأخرة من مساء أمس ماهية مقررات الحكومة. ولفتت الى أن المقررات تحتاج الى إيضاحات يمكن على ضوئها إعلان التحرك المناسب. وبالتالي وزعت بياناً يخلو من أي موقف، وفيه: «تدارست هيئة التنسيق النقابية مقررات مجلس الوزراء كما أذاعها الوزير وائل أبو فاعور، أي إقرار سلسلة الرتب والرواتب كما وردت من اللجنة الوزارية في ضوء ملاحظات بعض الوزراء. وعليه، وإفساحاً في المجال أمام الهيئة لتجميع كل المعطيات وتفاصيل مضمون القرار، ورغبة من هيئة التنسيق النقابية في اتخاذ القرار المناسب في ضوء قرار مجلس الوزراء، قررت الهيئة عقد اجتماع موسع لها الساعة الثالثة بعد ظهر غد (اليوم) في مقر رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي ــــ الأونيسكو لاتخاذ الموقف النهائي من المقررات».
وكان موظفو القطاع العام والأساتذة والمعلمون قد نفذوا اعتصامات أمام الإدارات الرسمية بدعوة من هيئة التنسيق النقابية احتجاجاً على عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب. وفي اعتصام أمام وزارة التربية في الأونيسكو، ألقى رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي حنا غريب كلمة باسم هيئة التنسيق النقابية، قائلاً: «رفض تجزئة سلسلة الرتب والرواتب أو تخفيض أرقامها»، محذراً من «الانقلاب على الاتفاق بين الهيئة واللجنة الوزارية»، ورأى «أن التقسيم والتجزئة في إقرار السلسلة انقضاض على الاتفاق والمصداقية»، متهماً رئيس الحكومة بالانقلاب على ما تعهد به.
أضاف: «من يظن أن بإمكانه الانقلاب على الاتفاق واهم ومخطئ، لأن هيئة التنسيق النقابية أقوى مما تظنون، وهي ليست ورقة للامتحانات فقط. هي ورقة الشعب اللبناني كله الذي سينزل الى الشوارع». وقال: «نعدكم أننا سنكون رأس حربة إذا لم تقر السلسلة، وسنكون على موعد آخر في إطار مزيد من البرامج التصعيدية قد تطيح العام الدراسي، وإعلان الإضرب والاعتصام المفتوح حتى إقرار السلسلة دفعة واحدة ودون تجزئة».
وفي محافظة النبطية، نفذ موظفو الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة إضراباً أمام سرايا النبطية الحكومية، بمشاركة المعلمين الرسميين في المنطقة، ثم أقدموا على قطع الطريق العام، ما أدى الى زحمة سير، وقد عمد عناصر من قوى الأمن الداخلي الى تنظيم السير حتى انتهاء الاعتصام الذي دام ساعة. كما اعتصم موظفو سرايا زحلة منذ العاشرة صباحاً، وكذلك فعل موظفو سرايا أميون ومحافظة الجنوب وإقليم الخروب وبعلبك، وطرابلس ورؤساء دوائر بلدية بيروت أمام مبنى بلدية بيروت في منطقة السوليدير، وقطع المعتصمون الطريق لبعض الوقت.
كذلك نفذ موظفو كل من وزارات الاقتصاد والتجارة والاتصالات والتربية إضراباً عن العمل، مطالبين بإقرار سلسلة الرتب والرواتب من دون أي تجزئة أو تأخير. ولبّى عدد كبير من مفتشي التفتيش المركزي وموظفيه الدعوة الى الاعتصام، وتجمع كبار المفتشين ورؤساء الوحدات والموظفون أمام مبنى التفتيش المركزي، كما نفذ الموظفون والمتعاقدون في وزارتي الإعلام والسياحة اعتصاماً أمام مقر الوزارتين في محلة الصنائع في بيروت. واعتصم الأساتذة والمعلمون وموظفو القطاع العام أمام مبنى سرايا الهرمل الحكومية، معتبرين أن موقف الحكومة «مماطلة وتسويف، ومن شأن ذلك أن يشل الإدارة العامة ويعرّض العام الدراسي المقبل لمخاطر عدة». كما توقف الموظفون والعاملون في وزارة الطاقة والمياه عن العمل وتجمعوا أمام مدخل الوزارة على كورنيش النهر.


300 مليون ليرة
قيمة التمويل الذي من المفترض الاتفاق عليه يوم الأربعاء المقبل، بعدما أعلن وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور أن جلسة أمس انتهت بالاتفاق على مصادر للتمويل بقيمة 1295 مليار ليرة

رفض السلسلة كيفما صدرت!
بما أن «قرص» الهيئات الاقتصادية أصبح هواية في «عرس» أي تصحيح للأجور، فقد أعلنت الأخيرة رفضها لأي قرار يصدر عن مجلس الوزراء حول سلسلة الرتب والرواتب، «وخصوصاً أن الأرقام المتداولة لكلفتها غير واقعية على الإطلاق وستكبد القطاعين العام والخاص خسائر فادحة ستكون لها عواقب وتداعيات كارثية على خزينة الدولة، التي تعاني في الأساس عجزاً مالياً فادحاً وعلى الاقتصاد وعلى المواطن اللبناني». واعتبرت أن ما يحدث «عبث بالأمن الاقتصادي»، وأن «فرض الحكومة المزيد من الضرائب المباشرة على المؤسسات الاقتصادية والمواطنين سيولد انفجاراً».
اقتصاد
العدد ١٨٠٢ الجمعة ٧ أيلول 2012