31‏/1‏/2013

تصحيح الأجور في 2013: افتتاح المسرحيَة

http://bit.ly/11svblA

رشا أبو زكي الخميس 31/01/2013, آخر تحديث 08:39 م
894

التضخم في لبنان ما بين 6 الى 10.1 في المئة (المدن)

كان من المفترض أن يصدر عن لجنة المؤشر تقرير في نهاية العام 2012 يوصي بتصحيح الأجور وفق نسبة التضخم المسجلة (بين 6 و10%). كان من المفترض أن تقرر الحكومة، إثر تقرير اللجنة، تصحيح الأجور. لكن، يبدو أن هذه القضية أصبحت تستوجب معركة، ليس بمقدور الإتحاد العمالي الواهن، الذي تواطأ مع الهيئات الإقتصادية العام الماضي، خوضها. وعلى الرغم من أن الاتفاق الرضائي الذي تم توقيعه بين الهيئات الأقتصادية والاتحاد العمالي العام في 2012 أكد على أنه "تُصحّح الأجور بشكل سنوي وفقاً لمؤشرات الغلاء ونسب التضخم كي لا تتراكم فتفقد الأجور قدرتها الشرائية"، إلا أن ممثلي الهيئات يؤكدون لـ "المدن" أن لا تصحيح للأجور خلال سنتين من الآن. وزير العمل سليم جريصاتي يعتبر أن اجتماعات لجنة المؤشر "ليس بالضرورة أن تفضي الى تصحيح الأجور". أما رئيس الاتحاد العمالي العام فيقول إن المعركة بدأت. يبدو أن عمال لبنان وموظفيه على موعد مع مسرحية جديدة. 
يشير الإحصاء المركزي إلى ارتفاع مؤشر التضخم بنسبة 10.1% في العام 2012، في حين يقول رئيس مركز البحوث والاستشارات كمال حمدان في حديث لـ "المدن" إن نسبة التضخم سجلت 5.7% في العام 2012. ويلفت الى أن الفارق الحاصل بين نسبة المركز والنسبة الصادرة عن الإحصاء المركزي ناتجة من عدم احتساب المركز الارتفاعات الحاصلة في الإيجارات وأسعار السكن. ويقول إن أسعار المواد الغذائية سجلت وفق مؤشر مؤسسة البحوث، ارتفاعاً بنسبة 6.6%، والملابس 9%. الصحة 1.5% والنقل 4.5% وخدمات المسكن (صيانة، مصادر الطاقة، اشتراكات المياه ورسوم البلدية) 4.8%. ويشرح حمدان أن التضخم الحاصل يمكن استيعابه من قبل مؤسسات القطاع الخاص، فزيادة بين 6 و10 في المئة على الأجور لن تؤثر على وضع المؤسسات، في حين أن العودة الى مراكمة نسبة التضخم السنوية وتصحيحها بعد سنوات من الآن سيخلق مشكلة كالعادة. 
وزير العمل سليم جريصاتي يتلقف الأرقام لكنه يؤكد لـ "المدن" أنه ليس بالضرورة أن تفضي اجتماعات لجنة المؤشر الى تصحيح الأجور. لا بل يعتبر أن اجتماعات لجنة المؤشر هدفها إتاحة الفرصة للهيئات الإقتصادية والاتحاد العمالي العام لتتبع مؤشر الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، وفي حال قرر الطرفان زيادة الأجور يتم السير بهذا القرار. 
ويشرح جريصاتي أن لجنة المؤشر عقدت أولى اجتماعاتها في نهاية شهر كانون الاول الماضي، "وأشرت خلال الاجتماع حينها الى ضرورة استمرار التهدئة على الجبهة الإجتماعية وإنه يجب على طرفي الإنتاج أن لا يعتبروا اجتماع اللجنة كالخطر الداهم كونها من الممكن أن تفتح معركة تصحيح الأجور، وإنما الاجتماعات مساحة لإطلاعهما على نسب التضخم المسجّلة علمياً". ويؤكد جريصاتي أن ممثلي الهيئات والاتحاد العمالي وافقوه على كلامه. ويشير الى أنه دعا الى عقد اجتماع ثاني قبل نهاية العام 2012، إلا أن غصن طلب إرجاء الإجتماع بسبب التزامه بموعد سفر. أما عن موعد الإجتماع الثاني، فيقول جريصاتي إنه في انتظار أن تزوده ادارة الإحصاء المركزي بأرقامها المحدّثة لطرحها في الإجتماع.
عضو الهيئات الإقتصادية  رئيس جمعية التجار نقولا شماس، في عالم آخر. يؤكد لـ "المدن" أن لا تصحيح للأجور حتى سنتين من الآن. يشرح شماس أن لجنة المؤشر عقدت اجتماعاً واحداً، وأن المؤسسات الاقتصادية تبحث حالياً خفض كتلة الأجور لا رفعها، "التضخم الحاصل مستورد نتيجة ارتفاع اكلاف الاستيراد وهو ليس ناتجاً عن نمو اقتصادي محلي، وبالتالي لا يمكن مؤسسات تتعرض لانهيار فعلي أن تصحح الأجور". لا يعتبر شماس أنه انقلب على الاتفاق الرضائي مع الاتحاد العمالي العام، وخصوصاً أنه هو شخصياً صرح أن الهيئات ستلتزم تصحيح الأجور دورياً إثر انجاز الاتفاق الرضائي. إذ يقول "لقد بدأ العام 2012 بآمال واعدة، ولكن في حزيران انقلبت الصورة كلها، ودخلنا في مرحلة الانهيار، وبالتالي تصحيح الاجور غير وارد إطلاقاً".
أما الإتحاد العمالي العام فيعد بـ "المعركة". يقول رئيس الاتحاد غسان غصن لـ "المدن" أن الإتحاد يقدر نسبة التضخم في العام 2012 بـ 11 في المئة لا 10.1 في المئة كما تشير أرقام الإحصاء المركزي. ويعتبر أن تصحيح الأجور هو مطلب أولي للإتحاد، وسيخوض من أجله المعركة بكل ما تستوجب من تحركات لكي لا يحصل تراكم معدلات التضخم ويتصاعد حجم الإنكماش الإقتصادي القائم. يشير الى أن الإتفاق الرضائي بين الإتحاد والهيئات الإقتصادية أكد على وجوب تصحيح الأجور سنوياً، كما أن الحكومة أكدت على هذا الموضوع في بيانها الصادر إثر الإعلان عن الإتفاق الرضائي. ويوضح أن مهمة لجنة المؤشر هو رفع تقرير الى الحكومة يقدر نسب التضخم ونسب التصحيح اللازمة على الأجور، على أن تقوم الأخيرة بإعلان قرار التصحيح.  
هكذا، ينتهي الشهر الأول من العام 2013. لا تصحيح الأجور حصل، ولا موعد محدد لاجتماعات لجنة المؤشر عُيّن. ولا أمل يمكن تعليقه على أي طرف من أطراف الإنتاج الثلاث: الإتحاد العمالي، الهيئات الإقتصادية والحكومة. 
http://bit.ly/11svblA

28‏/1‏/2013

ممنوع على اللبنانيين معرفة مصير ضرائبهم


رشا أبو زكي - جريدة المدنالاثنين 28/01/2013, آخر تحديث 07:20 م
874

تحرّك رمزي ضد زيادة الضرائب في لبنان (أ ف ب)

اللبنانيون لا يعرفون الحد الأدنى من المعلومات حول انفاق أموالهم التي تجبيها الحكومة عبر الضرائب والرسوم. لا بل أن اللبنانيين لا يعرفون آلية جباية الواردات، أما السياسة المالية والإقتصادية المتبعة فهي لغز يصعب على أي لبناني تفكيكه. فمنذ العام 2005 وحتى اللحظة، تنفق الحكومات المتعاقبة أموال اللبنانيين بلا أي قاعدة دستورية أو قانونية، متخطية حتى البند الاستثنائي الوحيد للانفاق وهو القاعدة الاثني عشرية التي يمكن اتباعها، كما هو واضح من اسمها، خلال 12 شهراً فقط في حال عدم اقرار الموازنة. أما في الفترة السابقة على العام 2005، فيضج ديوان المحاسبة بمخالفات من كل الأشكال والألوان والأنواع. وتضج أروقة وزارة المال بفوضى غير مسبوقة في أي دولة طبيعية، مهما بلغ تخلفها. وبالنتيجة، لا أرقام يمكن أن توضح ما هو حجم حساب المهمة ولا أوراق ممكن أن تثبت حجم ونوع وآلية الانفاق الذي يمكن على اساسه قطع حساب السنوات السابقة. باختصار، الفوضى المالية وصلت الى حد الجنون. أما المواطن اللبناني، فلا يزال يصطف خلف الفريق الآذاري برقميه.
وفق هذه الوقائع، ليس مفاجئاً أبداً أن يسجل لبنان معدلاً ضئيلاً في مؤشر "الموازنة المفتوحة للعام 2012" الذي يقيس الشفافية المالية في الموازنة. ولم تكتشف جمعية "لا فساد" الذرّة، حين أعلنت اليوم الإثنين أن لبنان سجل معدل 33 من أصل 100 نقطة وهو أدنى من المعدل العالمي (43 نقطة) بأشواط، لناحية كشف المعلومات الأساسية حول كيفية الإنفاق وجباية الواردات ووضوح الرؤية حول السياسة الاقتصادية والمالية. ما فعلته الجمعية في هذا الإطار هو تأكيد المؤكّد. 
وتشدد رئيسة الجمعية ندى عبد الساتر ابو سمرا في هذا الإطار على أن لبنان لم يحرز اي تقدم على مستوى تعزيز الشفافية المالية بعدما سجل هذا العام ايضاً نتيجة مشابهة تماماً لسنوات 2008 و2010 التي حصل فيها على معدل 32 نقطة. وهذا يعني كذلك ان الحكومة اللبنانية تقدم للمواطنين الحد الأدنى من المعلومات عن الموازنة العامة والأنشطة المالية ذات الصلة مما يشكل تحدياً اساسياً للمواطنين في حال محاسبة الحكومة على كيفية انفاقها للمال العام.
أما الباحث الرئيسي في مؤشر شفافية الموازنة في الجمعية داني حداد، فيشدد في حديث لـ "المدن" على أن المؤشر لا يدقق في صحة الداتا الواردة في الموازنة، وإنما يقيس امكان وصول المواطن اللبناني الى معلومات توضح كيفية صرف الحكومات أمواله أي المال العام. ويشرح أن الموازنة العامة لا تتضمن أي معلومات حول أداء الحكومات في صرف وجباية الاموال العامة، ما يمنع مراقبة المواطنين لأداء الحكومة مالياً وبالتالي محاسبتها. يقول حداد أن المواطن اللبناني له حق في مراقبة مسار كل ضريبة أو رسم يدفعه للدولة، إلا أن السلطة في لبنان تقدم الحد الأدنى من المعلومات ما يمنع تتبع هذا المسار. ويؤكد أن مسؤولية الأداء السيء في اعداد الموازنات ومضمونها والمخالفات الحاصلة في عملية صرف الاموال وجبايتها من مسؤولية تركيبة متكاملة في السلطة أبرز ركائزها الحكومة والبرلمان وديوان المحاسبة. 
هذا، وقد سبق أن أعلنت منظمة الشفافية العالمية أن لبنان هو من الدول الأكثر فساداً عالمياً وعربياً، إذ تم تصنيفه من بين الدول الخمسين الاكثر فسادا في العالم، بعد ان احتل المركز 128 من اصل 176 دولة، وجاء في المرتبة 14 عربياً من اصل 21 دولة عربية شملها المؤشر.
وبين الفساد وعدم قدرة المواطن على معرفة مكامن الفساد في الملف الأساسي المعني بالاموال العامة أي الموازنة، تكمن القضية كلها. 
http://bit.ly/Y3DZLW

27‏/1‏/2013

OFF/ON


http://bit.ly/VvgMCG
رشا أبو زكيالاحد 27/01/2013, آخر تحديث 03:18 م
طالب وزير الطاقة والمياه جبران باسيل خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بمساواة بيروت بالمناطق من حيث ساعات التقنين، وهي ليست المرّة الأولى التي يطرح فيها هذا المشروع. من المعروف طبعاً أن بيروت محظية بثلاث ساعات تقنين يومياً، في حين تصل ساعات التقنين في المناطق الى أكثر من 21 ساعة أحياناً. الأكيد أن عدم المساواة هذه تحوي تمييزاً، إلا أن تنامي التساؤلات حول هذا التمييز يأخذ مع الوزير العوني منحىً مذهبياً بحكم أن غالبية سكان بيروت الإدارية هم من الطائفة التي يعتبرها باسيل وفريقه غريماً سياسياً، ومنافساً في السيطرة على القرار الإقتصادي في البلاد. 
بعيداً من تنامي الكلام العنصري والمذهبي مؤخراً، وحقيقة أن غالبية مسوّقيه هي من التيار العوني، إلا أن فكرة المساواة في الظلم هذه تطرح مئة سؤال وسؤال. سنحاول اختصارها:
1-  كيف يمكن لوزير مسؤول عن تأمين الكهرباء في كل المناطق اللبنانية أن يدعو الى مساواة بيروت بالمناطق في التقنين، لا مساواة المناطق ببيروت في معدل التغذية؟
2-  هل ما يعلن عنه باسيل هو مقدمة للإعلان عن فشله في تطبيق خطته "24/24" التي أعلن عنها منذ سنوات، فيقرر أن لا يبقي منطقة إلا ويكحّلها بالعتمة؟
3-  أعلن باسيل حوالي 20 مرة أنه سيساوي بيروت بالمناطق، وفي كل مرة يعود وينسى طرحه، هل مناداته بمشروعه التعتيمي الكامل منذ أيام هو تلويح لتيار المستقبل بعصا الكهرباء لوقف انتقاد تقصيره وعدم إيفائه بأي وعد لإعادة الكهرباء الى لبنان؟
4-  هل يعلم باسيل أن الإقتصاد اللبناني متمركز حول العاصمة، وأن غالبية المؤسسات الإقتصادية والتجارية هي في بيروت، وهي ستقع في عجز يصل الى الإفلاس في حال تكبدت مصاريف إضافية من جراء زيادة ساعات التقنين؟ هل يعلم أن مشروعه هذا سيقضي على ما تبقى من أمل لبلد انخفض نموه الاقتصادي الى ما بين صفر و1 في المئة في عهد  ولايته وولاية حكومته العتيدة؟
5-  ألا يعرف باسيل أن ثقل القوى العاملة متركّز في بيروت، وأي انتكاسة إقتصادية ستؤدي الى ارتفاع معدلات البطالة وتالياً الهجرة؟
6-  وهنا، لا بد من سؤال باسيل عمّا حققه خلال ولايته الطويلة لتأمين الكهرباء لكل اللبنانيين كما أعلن مراراً. وماذا عن البواخر؟ ماذا عن تهديده اللبنانيين برفع التعرفة؟ 
لقد تقلص طموح باسيل من "لبنان on/off" (مشروع أطلقه منذ 3 سنوات) الى "بيروت off/on"". والأمل كبير بأن يتقلص طموح الوزير أكثر، لعله يصل الى "سرايا off/on". فليقطع الكهرباء عن السرايا وعن وزارته، طالما أن "إنجازاته" و"إنجازات" هذه الحكومة كلها كالحة. 

8 سنوات بلا موازنة = بلد "غير طبيعي"


رشا أبو زكي -  جريدة المدن الاحد 27/01/2013, آخر تحديث 03:07 م
844

الحكومة لم ترسل حتى اللحظة موازنة العام 2013 الى مجلس النواب (أ ف ب)

مبروك، أصبحنا في العام 2013، وكسر لبنان رقماً قياسياً عالمياً جديداً. إذ للسنة الثامنة على التوالي تنفق الحكومات اللبنانية المال العام وتجبي الإيرادات بلا أي سند قانوني وبطريقة مخالفة للدستور. مبروك مرة أخرى، اذ خلال سنوات الإنفاق العشوائي توالت على السلطة كتلتي الصراع: 8 و14 آذار، كلاهما لعب دور المعارضة، كلاهما لعب دور الموالاة، وكلاهما لم يُخرج المارد، لحل قضية الحسابات المالية للدولة منذ العام 2001، من "قمقم" الإتهامات المتبادلة. والمبروك الثالثة إستباقية، فالمصادر الوزارية كما النيابية تؤكد أن موازنة العام 2013 لن تُقرّ، إلا إذا حدثت "عجيبة" ما، توجد حلاً لمخالفات أنهكت لسنوات دستور البلاد، ولا تزال. 
إذ تنص المادة 83 من الدستور اللبناني على ما يلي: «كل سنة، في بدء عقد تشرين الأول، تقدّم الحكومة لمجلس النواب موازنة، شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة، ويُقترع على الموازنة بنداً بنداً». وتنص المادة 32 من الدستور على أنه «يجتمع مجلس النواب يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر تشرين الأول وتخصّص جلساته للبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر وتدوم مدة هذا العقد إلى آخر السنة. وتنص المادة الثانية من قانون المحاسبة العمومية على أن: «الموازنة صكّ تشريعي تقدّر فيه نفقات الدولة ووارداتها عن سنة مقبلة، وتجاز بموجبه الجباية والإنفاق». مر تشرين الأول منذ شهرين، وصرنا في "السنة المقبلة" وموازنة العام 2013 لا تزال في درج حكومة "كلنا للعمل". في حين أن موازنات الأعوام 2006 حتى 2009 لم تحوّل حتى اللحظة الى الهيئة العامة لمجلس النواب بمسوّغ أن "حكومة الرئيس فؤاد السنيورة السابقة، بتراء" (وفق قوى 8 آذار). وموازنات العام 2010 حتى 2012 لا تزال في مجلس النواب، لأنه "لا يمكن قانوناً اقرار أي موازنة قبل إجراء قطوع حسابات الموازنات السابقة وتبرئة ذمة حكومة السنيورة في مجلس النواب". 
ويقول رئيس مجلس شورى الدولة وعضو المجلس الدستوري السابق يوسف سعد الله الخوري لـ "المدن" أنه "يوجد فراغ في التشريع وتقصير فاضح في حسن ادارة المرافق العامة اي كل ما له علاقة بالمصلحة العامة"، يشرح الخوري أنه منذ العام 2005 ولبنان يعيش على ما يسمى الموازنة المؤقتة (اي القاعدة الاثتي عشرية) التي تحتسب شهراً فشهراً على أساس آخر موازنة قانونية مقرة، ولا يجوز ان تستمر هذه القاعدة اكثر من ثلاثة اشهر، في حين أن آخر موازنة تم اقرارها في العام 2006 هي موازنة العام 2005. "لذا نحن في بلد غير طبيعي من ناحية المالية العامة ونتجه نحو انهيارات اقتصادية". 
رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان (نائب عن التيار الوطني الحر)، يشرح لـ "المدن" أنه سبق لوزارة المال أن حاولت توفير حلّ لموضوع الحسابات المالية للدولة، وأرسلت في أيلول الماضي تقريراً حول الحسابات العامة، لكن تبين أنه مجرد توصيف لوضع الحسابات. ويحمل كنعان الحكومة الحالية مسؤولية عدم احالة موازنة العام 2012 و2013 في موعدها، ولكنه يعتبر أن الحكومة حققت انجازاً عبر طلب اعتماد إضافي على سقف الانفاق المحدد في موازنة العام 2005.
ينزع عضو لجنة المال والموازنة جمال الجراح (نائب عن تيار الستقبل) "تهمة" المخالفة عن فريقه: "حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أرسلت مشاريع موازنات 2007، 2008 و2009 الى مجلس النواب، وتسلمت رئاسة المجلس المشاريع ولكنها رفضت تحويلها الى الهيئة العامة تحت مبرر أن حكومة السنيورة بتراء". أما موازنة العام 2010 فقد أحيلت الى مجلس النواب، ناقشتها لجنة المال والموازنة لمدة 6 أشهر "إلا أن فريق 8 آذار قرر تعطيل النقاش وعدم استكماله".
الحلول: "كباش" القضاء
يقول النائب جمال الجراح: "اتهمونا بالفساد، فليلجؤوا الى القضاء". ويضيف: "نريد فتح تحقيق بالمخالفات المالية منذ العام 1988، أي حين كان ميشال عون رئيساً للحكومة، اذا كنا مختلسين للأموال العامة فليحاسبنا القضاء ولكن فليكونوا هم أيضاً تحت حكم القضاء". ويعتبر الجراح أنه يجب الاستعانة بشركة تدقيق للحسابات لتقدم تقريرها الى مجلس النواب وانهاء هذا الموضوع. أما النائب ابراهيم كنعان فيعتبر أنه يوجد استحالة لإبراء ذمة الحكومات منذ العام 1993 عن نفقات وصلت الى 230 ألف مليار ليرة. وبالتالي لا يوجد حل سوى بإحالة الملف الى القضاء المالي ليحاسب المتورطين بالفساد.
في حين يشدّد القاضي يوسف سعد الله الخوري، أنه على مجلس النواب التحرك ومحاسبة السلطة التنفيذية على تقصيرها في إحالة الموازنات السابقة، فهو يمتلك صلاحيات دستورية في إعطاء الثقة للحكومة وحجبها. أما إذا لم يتحرك، فعلى المواطنين التحرك لمطالبة السلطة التنفيذية والتشريعية الإلتزام بأحكام القانون والدستور.
http://bit.ly/Y3DjpW

24‏/1‏/2013

عام بلا "الرتب والرواتب": إنها الحكومة العاجزة







رشا أبو زكي - جريدة المدن الخميس 24/01/2013, آخر تحديث 05:00 م
في مطلع حزيران الماضي، استفاق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي باكراً، اتصل بالمسؤولين في هيئة التنسيق النقابية وطلب منهم عقد لقاء عاجل. حينها، كانت الهيئة قد أعلنت امتناعها عن تصحيح الإمتحانات الرسمية، بعدما امتنعت الحكومة عن إقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام. في الإجتماع الصباحي الباكر، وعد ميقاتي بإقرار سلسلة الرتب والرواتب قبل نهاية حزيران، على أن يحصل موظفو القطاع العام على زودتهم في مطلع تموز، أسوة بالقضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية الذين حصلوا على سلسلة جديدة في شباط. ستة أشهر، وما زال الوعد وعداً. وفي كل شهر تعلن هيئة التنسيق تحركاً نقابياً ويعلن ميقاتي وعدد من الوزراء مبرراً لعدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب. حتى أن مجلس الوزراء أقر في أيلول الماضي مشروع السلسلة، إلا أنه أعلن في الجلسة ذاتها أن تفصيل تمويل السلسلة لا يزال عالقاً. طُرحت العديد من الآليات للتمويل، منها ما أُعلن عنه رسمياً، أي تقسيط السلسلة على 4 سنوات (وهو ما ترفضه هيئة التنسيق)، وزيادة عامل الإستثمار، إضافة الى إقرار سلة من الضرائب والرسوم تطال بغالبيتها الأثرياء. الأثرياء؟ طبعاً، لم يتفاءل أحد بهذه الآلية، فالنظام اللبناني مهيكل لحماية ثروات هؤلاء، لا العكس. 
خلال الشهرين الماضيين، وبموازاة انتفاضة هيئة التنسيق النقابية، ظهرت انتفاضة من نوع آخر: أثرياء لبنان الممثلون في ما يعرف بـ "الهيئات الإقتصادية" أعلنوا أنهم غير موافقين على إقرار السلسلة "كونها تلحق الضرر بالإقتصاد اللبناني في مرحلة تحتاج الى عصر النفقات". تحت جناح هذا التصريح الذي تداوله غير مسؤول في الهيئات الإقتصادية، وغير وزير ينتمي فعلياً الى هذه الهيئات، يختفي المبرر الحقيقي: رفض مطلق لفرض أي رسوم اضافية على الريوع العقارية، رفض مطلق لفرض أي ضرائب على التداول بالأسهم، رفض مطلق لفرض أي ضريبة على الأرباح. ولتكتمل الرواية، لجأت الهيئات الى رجال الدين، فإذا بهم، وخلال القمة الروحية الإسلامية – المسيحية، يعلنون رفضهم أيضاً لإقرار السلسلة، تحت الذريعة ذاتها التي ساقتها الهيئات: "السلسلة تضر الإقتصاد".
الأكيد، أن مصير السلسلة مؤجل الى العام المقبل، فالجلسة التي ستعقد الأربعاء لن تتطرق الى هذا الموضوع، "كما أن الجلسات التي ستعقد في مطلع العام المقبل ستخصص لمناقشة آليات تمويل السلسلة، من دون تحديد موعد محدد لإنهاء هذه المناقشات"، وفق ما تؤكد مصادر ميقاتي لـ "المدن". تلفت هذه المصادر الى أن إقتراح زيادة عامل الإستثمار الذي اقترحه ميقاتي سيكون ضمن الأولويات "فالإتصالات ناشطة حالياً مع جميع الوزراء لاعداد مشروع جدي يجعل من زيادة عامل الاستثمار ممولاً أساسياً لتأمين ايرادات السلسلة". ولكن، ماذا عن الضرائب والرسوم على الريوع العقارات والأرباح والودائع المصرفية؟ تشير المصادر الى أن هذه الإقتراحات لا تزال قيد البحث، ولم يتم التوصل الى قرار نهائي حولها. وتؤكد أن مصادر التمويل لن تطال الطبقات الشعبية ولا المؤسسات التي تعاني الضغوط الإقتصادية خلال هذه المرحلة. 
عدم الحسم هذا سيصعد من مواقف هيئة التنسيق النقابية. يؤكد عضو هيئة التنسيق نعمة محفوض أن ميقاتي عقد اجتماعاً مع الهيئة منذ حوالي الشهر قبل يوم من جلسة لمجلس الوزراء، طلب خلاله وقف الاضراب المزمع أثناء انعقاد الجلسة، معلناً انه يحتاج الى يومين على الأكثر لإيجاد حل يرضي هيئة التنسيق. "طلبنا من ميقاتي أن يعلن مقررات الإجتماع أمام الإعلام لنلزمه بالتاريخ الذي حدده أي يومين، لكن رفض، فاستمرينا في اضرابنا، في حين أن ميقاتي لم يجد حتى اليوم أي حل ليطرحه علينا" يقول محفوض. ويؤكّد أن هيئة التنسيق ستستمر في تحركاتها الى أن تحصل على كامل مطالبها: إقرار سلسلة الرتب والرواتب بلا تقسيط ولا تجزئة.  
أوقفوا الهدر
يقول محفوض إن الهيئات الإقتصادية تتحدث يومياً عن هدر وفساد، وعن سرقات في الدوائر العقارية والكهرباء والمرفأ والأملاك البحرية. ويسأل "أليس من الأجدر بالحكومة والهيئات الإقتصادية أن تطالب وتقوم بوقف الهدر بدلاً من منعنا من الحصول على حقوقنا المكتسبة؟". ويضيف: "هل السلسلة هي من تأخذ البلد الى الانهيار الإقتصادي أم الأداء الإقتصادي والسياسي السائد؟ من هرّب السياح، السلسلة أم الانقسام السياسي الحاد؟ من ألغى مناقصة دير عمار نحن أم وزير الطاقة والمياه؟". 

17‏/1‏/2013

سوريا مِثل "هُنا"؟



رشا أبو زكي - جريدة المدن الإلكترونية (من الأعداد صفر)

 المؤشرات الإقتصادية والإجتماعية في سوريا، والتوقعات المحيطة بهذه المؤشرات لا تطمئن. آخرها، ما صدر اليوم الخميس عن إدارة الأمم المتحدة للشؤون الإقتصادية والإجتماعية في تقرير "التوقعات العالمية والآفاق الإقليمية 2012- 2014". إذ أدى تدهور الوضع الأمني والقصف المستمر للمدن والقرى الى تدمير الممتلكات التجارية والسكنية والبنى التحتية ومرافق الإنتاج، في حين ستتسبّب العقوبات الإقتصادية المفروضة بخسائر إقتصادية كبيرة على البلاد. ومع تنامي إنتاج الموت في مقابل توقف الإنتاج الإقتصادي، تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي، بما يؤشر الى كارثة، مسجلاً في العام 2012 نسبة 31.4- في المئة. أما توقعات التطور أو الإستمرار في تراجع النمو، فهي ترتبط بمدة بقاء نظام بشار الأسد مسيطراً على الحكم. 
إذ توضح توقعات التقرير أنه في حال انتهى "الصراع" في العام 2013 سيرتفع الناتج المحلي من - 31.4% الى -7.1 في المئة في العام نفسه، ليرتفع الى 29.8% في العام 2014، ومن ثم سينخفض النمو الى 9.2% في العام 2015. في حال انتهى الصراع في العام 2014، سيكون الناتج المحلي -8.7 في المئة في العام نفسه ليرتفع الى 22 في المئة في العام 2015. في حال انتهت الازمة في العام 2015 سيكون الناتج -8.6 في المئة في العام نفسه. وقد كانت التوقعات تشير قبل بدء الثورة السورية الى أن الناتج المحلي سيسجل 5.8% في العام 2012 و5.4 في المئة في العام 2013 و5.8 في المئة في العام 2014 و5.9 في المئة في العام 2015. 
أمّا معدلات البطالة ووفقاً للأرقام الرسمية السورية، فقد كان من المتوقع ان تسجل 8.3 و8.1 و7.8 و7.4 في المئة على التوالي خلال الأعوام بين 2012 و2015. إلا أنه من المتوقع أن ترتفع (الرقم الأساس هي الاحصاءات الرسمية) الى 37.3 و44.5 و34.6 و33 في المئة بين أعوام 2012 و2015 على التوالي، في حال انتهى الصراع في العام 2013. أما في حال انتهى في العام 2015 فتسجل مستويات البطالة: 37.3 و44.5 و51.8 و47.2 في المئة على التوالي بين الأعوام 2012 و2015. وفي حال انتهى الصراع في العام 2015 فستسجل البطالة النسب التالية: 37.3 و44.5 و51.8 و58.1 في المئة على التوالي بين الأعوام 2012 و2015. 
في ظل أرقام كهذه وتوقعات متشائمة الى هذا الحد، لا بد من توقع إضافي وهو أن المواطن السوري سيعيش فترة تذبذب إجتماعي وإقتصادي حتى بعد رحيل النظام. في حين أن مشاريع إعادة الإعمار لا تزال تُدرس في أطر عامة. اذ يقول عدد من المعارضين أن كلفة اعادة الإعمار قد تتخطى الـ 150 مليار دولار. ومع هكذا رقم، لا يمكن الركون الى الجهود المحلية الخالصة، ولا يمكن في الوقت ذاته خوض تجربة اعمارية طويلة الأمد قد لا يكون المجتمع السوري قادراً على احتمالها. 
ما هو مصير الإقتصاد السوري بعد رحيل نظام الأسد؟ ماذا عن الأوضاع الإجتماعية التي سيعيش المواطن السوري تحت وطأتها؟ لا شك أن التجربة اللبنانية في عملية إعادة إعمار ما خلفته الحرب الأهلية ليست نموذجاً يحتذى. هنا، حيث تم انفاق مليارات الدولارات لتجميل رقعة من بيروت. وحيث عادت الأسواق الى مكانها، ولكن ليس الى أهلها. حيث أزاح الحجر أكبر معلم سينمائي ومسرحي في بيروت. حيث كرس الفكر السياحي والإستهلاكي العقم الإنتاجي القائم والمستمر. حيث ضاعت الصفقات في دوامة التمويل. هنا، حيث أصبح سياسيون في قائمة مليارديريي العالم، محصّلين ثروات طائلة من مشاريع سعّروا قيمة تنفيذها أضعافاً. حيث أصبح لبنان واللبنانيون مدينين لغير بلد أجنبي وعربي، ومدينين لقطاع مصرفي تحوّل الى الحاكم الإقتصادي... والحكم. حيث جددت طبقة الميليشيات "شبوبيّتها"، لتضمن استمراريتها في الحكم الى ما شاء الشعب اللبناني. حيث الدين العام تخطى المليار الثمانين ولا يزال مخفياً عن العلن. حيث كانت البنى التحتية هي الأساس والمرتكز، ليغيب عن سياسة إعادة الإعمار كل ما يتعلق بإستثمار القوى والقطاعات المنتجة، بتطوير العقل العلمي، بتحقيق التوازن الإجتماعي والسياسي، بمنع نزيف الهجرة والبطالة والخوف من المستقبل. هنا، حيث التشريعات والقوانين تدور حول مجموعة من المستفيدين، وحيث المواطن يدور حول نفسه. 
هل ستصبح سوريا بعد حين مثل "هُنا"؟ 

16‏/1‏/2013

عامل سوري؟ استعد للعنصرية اللبنانية


584

العنف الذي يطال العمال السوريين لفظي وجسدي ومهني (تصوير علي علوش)






رشا أبو زكي - جريدة المدن الإلكترونية (من الأعداد صفر)
"القومية اللبنانية" تنخر المجتمع. منسوب العنصرية اللبنانية تجاه كل "أجنبي" يرتفع. العنصريون في كل مكان. في الحكومة، في المجلس النيابي، في قصور رؤساء الأحزاب وفي كل شارع لبناني. مشاهد الضرب والإهانة تلف خارطة لبنان من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب. العمال السوريون هدف دائم. "منحبكجية" النظام السوري كما كارهوه، يختلفون في تفاصيل التفاصيل، ويجتمعون على شوفينيتهم الزائدة. هذه المرة، توثّقت العنصرية بالأرقام. 80 حالة عنف طالت العمال السوريين في لبنان في عامي 2005 و2012. 29 حالة في العام 2012 وحده، 51 حالة في العام 2005 وحده، بينها 20 عملية قتل. يضاف إلى هذا العدد 700 مخطوف سوري فقدوا بين عامي 2005 و2010 ومئات المخطوفين خلال العامين المنصرمين. هذا ما يؤكده تقرير صدر اليوم الثلاثاء عن المرصد اللبناني لحقوق العمال، والذي يشدّد على أن أرقامه لا تشمل كل حالات الإعتداء، إذ أن عدداً كبيراً من العمال السوريين لا يتقدمون بشكاوى في حال تعرضهم للعنف. 
هذه هي حال أحمد، وهو عامل في ورش البناء في لبنان منذ 5 سنوات. يشرح أنه تعرض للضرب مرتين، "كما يحب عدد من اللبنانيين المزاح معي ومع العديد من أصدقائي السوريين بالضرب، وهذا يهين كرامتي". لم يتقدم أحمد بأي شكوى "سأتحمل، عائلتي في سوريا بحاجة الى كل قرش وخصوصاً في هذه الظروف". ويقول لـ "المدن": "هنا، نتعرض كعمال سوريين لإهانات يومية. العنف الذي يلحقنا جسدي وكذلك لفظي. لم نأتِ الى لبنان لـ "إحتلاله" كما قال لي أحد الجيران يوم أمس، ولم نأتِ لنأخذ فرص العمل من اللبناني، نحن نعمل هنا بسبب قلة فرص التشغيل في بلدنا، تماماً كما يهاجر اللبناني للعمل في الخارج". بدوره، يشكو سالم الأسلوب الإستعلائي الذي يتبعه عدد من اللبنانيين في التعاطي معه: "كنت طالباً في كلية الطب، أتيت الى لبنان لإعالة شقيقتي وأمي بعد أن توفي والدي منذ سنتين. حين وصلت الى هنا ظننت أن الأمور ستكون ميسّرة، لكنني فوجئت بأن عدداً من اللبنانيين يتعامل بحقد تجاه العامل السوري. لسنا مسؤولين عما فعله النظام السوري في لبنان، كما أن اللبنانيين ليسوا مسؤولين عن خطابات عدد من مسؤوليهم في ما يتعلق بالشأن السوري، أقله فليعاملونا بالمثل". 
يتحدث رئيس اتحاد نقابات عمال البناء كاسترو عبد الله عن نوع آخر من العنصرية يواجهه العامل السوري في لبنان. فقد "أصبح العمال السوريون في الفترة الأخيرة أكثر عرضة للعنصرية بسبب إرتفاع عددهم، لكن نوع المعاناة ثابت. مثلاً يتعرض هؤلاء لتمييز كبير على صعيد الأجر وزيادة مضاعفة في ساعات العمل مقارنة مع العامل اللبناني. بحيث يفرق الراتب اليومي بين 5 الى 10 آلاف ليرة لمصلحة اللبناني، في حين تزيد ساعات العمل لدى العامل السوري الى 10 أو 12 ساعة يومياً في مقابل 8 ساعات للعامل اللبناني". لا تتوقف العنصرية الوظيفية عند هذه النقطة. إذ "لا يحصل العامل السوري على أية تقديمات، ولا يطبق أصحاب العمل على هؤلاء قانون العمل الذي يشملهم في عدد كبير من بنوده". 
ماذا عن السلامة المهنية؟ يجيب عبد الله أن "العام 2012 شهد وفاة 20 عاملاً سورياً بسبب سقوطهم من الأبنية، والسبب هو إستهتار أصحاب العمل بحياتهم وعدم تطبيق أي شرط من شروط السلامة المهنية، أما في حال سقوط العامل وبقائه على قيد الحياة، فيكتفي صاحب العمل بصرفه مقابل أجرته اليومية التي لا تتعدى الـ 25 ألف ليرة، ولا يتكفل إلا نادراً بعلاجه الإستشفائي".
وفي حين تشير التقارير الرسمية إلى أن عدد العمال السوريين يقارب المليون عامل في العام 2012، تؤكد دراسة "لو كومارس دو ليفان" أن العمال السوريين يشكلون حوالي 80 في المئة من اليد العاملة الأجنبية في لبنان. ويشرح الخبير بالشؤون النقابية أديب أبو حبيب لـ "المدن" أن قانون العمل اللبناني يرعى حقوق العمال الأجانب في التنظيم، إلا أن تطبيقه يكاد يكون معدوماً، في حين أن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالعمالة والعمال المهاجرين تحفظ لكل عامل أجنبي حقوقاً أساسية تكفلها شرعة حقوق الإنسان. ويؤكد أبو حبيب أن حماية العمال السوريين هي مسؤولة السلطة اللبنانية، كونهم موجودين على أراضيها.
رئيس المرصد اللبناني لحقوق العمال أحمد الديراني، يشرح لـ "المدن" أن حقوق العمال الأجانب، ومنهم السوريين، يجب أن تكون من المهام الأساسية للاتحادات النقابية اللبنانية. "لكن النقابات اللبنانية غائبة عن كل ما يتعلق بهذه الشريحة بالتزامن مع غيابها عن كل مطالب وحقوق العمال اللبنانيين". اذ يؤكد قانون العمل اللبناني على أنه يحق للعامل الأجنبي أن ينتدب الى أي نقابة أشخاصاً يرفعون مطالبه "لكننا لم نشهد مثل هذه الحالة منذ سنوات طويلة".

4‏/1‏/2013

نازحون مخرّبون


رشا أبو زكي - جريدة المدن الإلكترونية (من الأعداد صفر)
تضج وسائل الإعلام يومياً بتصريحات سياسيين ووزراء جلّهم من التيار الوطني الحر، يرفضون وجود النازحين من سوريا في لبنان. تضرب هذه التصريحات على وتر اللبنانيين الحساس: وضعنا الاقتصادي والإجتماعي لا يحتمل وجود النازحين. من أين سنطعمهم؟ أين سنأويهم؟ وقد وصل البعض الى اعتبار أن النازحين "سيتسسبّبون بإنهيار إقتصادي في لبنان". إلا أن المضمر في كل تصريح هو سؤال واحد: "لماذا نريد كلبنانيين إيواء النازحين من سوريا؟" سؤال شوفيني يستمد غطرسته من فكرة الخوف من "الغريب"، الذي يهدّد الفرادة اللبنانية ويستفز عنصريتها. والخوف مرتبط بوضع النازحين المأسوي، الذي قد يثير تعاطفاً غير مطلوب على أبواب الانتخابات النيابية المقبلة. والخوف مرتبط كذلك بتغييرات ديمغرافية محتملة قد تعطي لفريق مذهبي قوة كانت بعيدة عنه لسنوات.
المخاوف كلها منسوجة بحسابات سياسية ومذهبية لا تنظر الى النازحين كطالبي لجوء من قصف وحشي يرتكبه نظام قرّر قتل شعبه. مخاوف لا علاقة لها بالوضع الاقتصادي والاجتماعي للبنانيين. وبالعودة الى سلوك الحكومة إقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، لا يمكن أن يتصور أحد حتى ولو كان في "عز" هذيانه أن هذه الحكومة (كما سابقاتها) حريصة على تطوير اقتصادي أو تنمية اجتماعية تحسّن من حال اللبنانيين. لذا، لا بد من مقاربة التصريحات المبنية على تصورات افتراضية، انطلاقاً من الواقع. هل النازحون السوريون يؤثرون سلباً على اقتصادنا؟
لم تنفّد هذه الحكومة أي مشروع أو خطة طوال فترة ولايتها يمكن اعتبارها تنموية أو أن تسهم في إنتشال المواطن اللبناني من سفينة الغرق بالفقر والبطالة أو الهجرة. لذا، لا يمكن توقع أن تتحرك الحكومة كجهة رسمية لتنفق ولو دولاراً واحداً على ما يمكن أن يقيه من الموت جوعاً أو برداً. هكذا، يقوم عدد من الجمعيات الإنسانية والسياسية بمساعدة العائلات النازحة في كلِّ من قرى البقاع والشمال. مساعدة مادية وأخرى عينية تطال غالباً المواد الغذائية اللازمة والحاجات الأساسية البديهية. ولدى بعض العائلات أقارب في لبنان، فيعيش معهم، والبعض الآخر يضطر الى استئجار بيوت للسكن فيها. ولتأمين قيمة الإيجارات يعمل النازحون في مهن تؤمن لهم الحد الأدنى من المدخول، كالبناء والزراعة والتجارة وغيره... وفي هاتين العمليتين مردود للمواطن اللبناني كما للإقتصاد: افادة من قيمة الإيجارات وتحريك العجلة الإنتاجية في بعض القطاعات.
كذا، يصرف النازحون أموالهم في لبنان، بعد أن دخلوا في الدورة الاستهلاكية المحلية، وخصوصاً بعد أن بدأت المؤسسات والجهات الدولية المانحة بصرف ملايين الدولارات تحت إطار دعم النازحين. أما الفئة الثانية من النازحين، وهي فئة الأثرياء، فشغلت الفنادق في بيروت ومناطق الاصطياف التي كانت شاغرة بفعل انعطاف السياح عن لبنان المأزوم سياسياً وأمنياً، وليس طبعاً بسبب وجود النازحين على أرضه. وكلا الفئتين، لم تأت بحاجاتها معها من سوريا، لذا فهي تؤمن كل ما تحتاج إليه من السوق المحلية.
جولة على المعنيين في القطاعات السياحية والإقتصادية كافية لدحض كل ما يقال: إرتفاع كبير في استهلاك المواد الغذائية الطازجة والمعلبة، وخصوصاً في مناطق الشمال البقاع وبيروت. إرتفاع نسبي في الإنفاق على الثياب والأحذية. مناطق في البقاع والشمال وبيروت وضاحيتها تشهد شبه إنعدام لوجود بيوت ومحلات صالحة للإيجار. لا وجود لفنادق شاغرة بالمطلق، إذ تراوح نسبة الإشغال بين 30 و70 في المئة خصوصاً في بيروت ومناطق الإصطياف...
أما الأزمة الناتجة عن انخفاض حركة التبادل التجاري مع سوريا وتراجع حركة الترانزيت البري والمشكلات التي تضرب فروع المصارف اللبنانية العاملة في سوريا، وارتفاع نسبة التدهور الأمني في لبنان ما يهرّب السياح كما المغتربين في مواسم الأعياد... فهي ليست مسؤولية النازحين أنفسهم، بل نتيجة وجود نظام قرر أن يجعل من شعبه "طالب لجوء"

3‏/1‏/2013

"لن ننتحر"

رشا أبو زكي- جريدة المدن الإلكترونية (من الأعداد صفر)

امتنع السياح العرب عن لبنان في فترة الأعياد. إستفاق اللبنانيون على اتهامات سياسية واسعة، رَأَسَ وزير السياحة فادي عبود المعركة. دولة الإمارات تمنع أبناءها من زيارة "بلدهم الشقيق". تسوق الاتهامات وتقول أن لبنان غير آمن، ولا يوجد فيه كهرباء ولا مقومات سياحية. أنهى عبود تصريحه بعبارة: "إذا لم يأتوا الى لبنان... لن ننتحر".
لن ننتحر، قالها عبود من دون تردد. وقد سبق أن أطلق حملة تحت عنوان: "شو في بلبنان؟". الحق مع عبود. لا يوجد أي شيء في لبنان. الكهرباء "منوّرة" في كل بيت وفي كل شارع. الضمان يشمل اللبنانيين كلهم. الدواء ليس مزوراً. اللحوم ليست فاسدة. المياه لا تنقطع. الأسعار عادية جداً. الرواتب ممتازة، حتى أن أحداً لا يتحرك في الشارع رافعاً مطلباً إجتماعياً. الخطط الإجتماعية تخطت في تخطيطها خطط فرنسا نفسها. الفقراء؟ لا فقراء. هنا في جنة الله على الأرض لا بطالة وصلت الى خنق اللبنانيين لتدفعهم الى الهجرة. لا طرقات معتمة. لا تطوف المجارير على سكان لبنان وضيوفه مع كل "شتوة". لا يتراشق السياسيون بأقذر العبارات على أجهزة التلفزة والإذاعة وعلى صفحات الجرائد. لا موت على أبواب المستشفيات. لا انفجارات. لا قتل على متاريس المذاهب. لا عنصرية تجاه أي لاجىء. هنا المعالم السياحية تلقى "دلعاً" غير مسبوق في أي دولة في العالم، لدرجة أن وزير الثقافة مل من كثرة هذه المعالم فقرر طمرها. من جاء بعبارة الإنتحار الى هذا البلد السعيد؟ من اخترعها؟ إنها عبارة "غريبة" "أجنبية" لا علاقة للدولة الهانئة بها. لن ننتحر، قالها عبود من دون تردد. فالسياح الإماراتيون لم يسهروا في لبنان ليلة رأس السنة. أصلاً هم لا يشكلون سوى 2 في المئة من إجمالي عدد السياح الذين يأتون الى لبنان سنوياً وفق احصاءات وزارة السياحة، ما يجعل الفورة التي أحدثها عبود وفريقه غير مفهومة. لكن المفهوم والواضح أن لبنان تديره حكومة منتحرة منذ فترة. "حكومة كلنا للعمل" العاطلة عن العمل. حكومة لا تحتاج الى حوافز للعيش ولا لمسكنات. من يثبت للبنانيين كما للسياح أن الحكومة اللبنانية على قيد الحياة؟ أين الوثائق؟ أين الدلائل؟ وزير الطاقة والمياه ووعوده الكهربائية الساقطة في إمتحان البواخر، منتحر. وزير الصحة وخطة "الضمان الصحي الشامل" المختفية، منتحر. وزير العمل في دولة البطالة الفاحشة والمتزايدة، منتحر. وزير المال وحساباته المالية وموازنته التي لم تنجز حتى اليوم، منتحر. وزير الإقتصاد الغائب عن نسب التضخم الهائجة، منتحر. وزير الزراعة الذي طمس قضية اللحوم الفاسدة ولم يحقق أي انجاز زراعي، منتحر. وزير الداخلية وأمنه السائب، منتحر... الحكومة منتحرة، خط حياتها الوحيد هو العيش على توزيع المسؤوليات. تارة تتهم النازحين بتهديم الإقتصاد، وتارة أخرى الأساتذة الذين يطالبون بحقوقهم، وطوراً السياح أنفسهم. كل العالم مسؤول عن الانهيارات الاقتصادية والإجتماعية في لبنان، إلا الحكومة اللبنانية. إذن هي غير مرئية، خارج إطار الزمان والمكان. ووزير السياحة فادي عبود يعود ويكرر وبثقة أن "نا" لن ننتحر.
فعلاً، لن ينتحر عبود ولا قوى 8 و14 آذار. لن ينتحر أي سياسي تغص الشاشات بكلماته. لن تنتحر إيران ولا السعودية ولا أميركا ولن تنتحر أي دولة تدّعي فيض محبة لأن عدداً قليلاً من السياح لم يزر لبنان... أصلاً، قلب اللبنانيين وهن جداً، لا يحتمل إحتفالية كهذه.