28‏/2‏/2013

الجمهورية المصرفية اللبنانية

رشا أبو زكي - جريدة المدن
اللبنانيون محكومون بالمصرف. العبارة هذه ليست "كليشيه"، وإنما واقع مفروض على كل مواطن منذ ولادته وغالباً حتى مماته. الدين العام الذي يحاصر إقتصاد لبنان ومواطنيه 80% منه للمصارف الخاصة التي تُقرض الدولة في مقابل فوائد مرتفعة جداً بكل المقاييس. فوائد تدفعها الدولة من الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة المفروضة على المواطنين أنفسهم، لتكون الحصيلة حوالي 14 ألف دولار دين في ذمة كل لبناني مقيم لمصلحة المصارف الخاصة. المديونية القسرية التي ترزح الأسر تحت عبئها تتعزز بقروض تطال كل تفاصيل الحياة. بدءاً بشراء المنزل مروراً بالأثاث والأدوات المنزلية والسيارة والكومبيوتر المحمول، وصولاً الى القروض الشخصية الصغيرة التي تستخدم غالباً لسداد ديون مستحقة. هكذا، تستحوذ القروض على أكثر من نصف مدخول الأسر، وأكثر. 
المعطيات الآنفة الذكر معلومة، يشعر بها اللبنانيون في كل لحظة، وعند آخر كل شهر. يشكون ارتفاع أسعار الشقق السكنية والعقارات. يشكون غياب التأمين الصحي الرسمي وارتفاع كلفة التأمين الصحي الخاص. يشكون كذلك من الوزراء والنواب الذين لا ينظرون إلى حالهم إلا في حال تقاطعت المصلحة ما بين حال المواطنين ومصالح السياسيين. ولكن، خلف هذه الشكوى معطيات أيضاً، معطيات مخيفة تؤكد أن فكرة ارتهان اللبنانيين للمصارف ليست قطعاً "كليشيه" وإنما واقع أكيد. يبيّن مجهود بحثي صغير أن المصارف نفسها تتحكم بالمضاربات العقارية في لبنان التي ترفع أسعار الشقق السكنية على المواطنين. كيف؟ تمتلك غالبية المصارف شركات أو غالبية الأسهم في الشركات العقارية الكبرى، وتنفذ هذه الشركات كبرى الإستثمارات السكنية في لبنان، وتتحكم بسعر كل متر مربع، ارتفاع اسعار العقارات ليس "تصحيحاً" كما يروّج المضاربون وتجار العقارات، وإنما قرار إقتصادي ومالي هدفه زيادة أرباح حفنة طبقية ضيقة، حفنة يشكل أصحاب المصارف ومساهموها جزءاً أساسياً منها.
جهد بحثي صغير آخر يُظهر كذلك أن غالبية المصارف اللبنانية تمتلك شركات تأمين خاص، وما تبقى من الغالبية يتعاون مع شركات التأمين مقابل عمولات مرتفعة لمصلحة المصرف. هكذا، تمكن معرفة سبب ارتفاع كلفة التأمين في لبنان، والمصب النهائي لأرباح شركات التأمين، ومن هذه المعطيات يمكن التكهن بأحد أسباب عدم إقرار الضمان الصحي الشامل لجميع اللبنانيين. 
فلنتابع البحث، في مجالس إدارة المصارف وفي رئاسة مجالس الإدارة هذه، يجتمع عدد كبير من وزراء ونواب الأمس واليوم، وعدد من أبنائهم وأخواتهم وأمهاتهم وآبائهم، يجتمعون كمساهمين أساسيين في هذه المصارف. كلما ارتفعت أرباح المصرف، زادت ثروات هؤلاء، لذا فإن الحرص كل الحرص على إبقاء الأرباح مرتفعة، لا بل دفعها الى مزيد من النمو على حساب القاعدة الواسعة من اللبنانيين. 
أما عن ارتفاع أسعار المواد الإستهلاكية كافة، وسيطرة الإحتكار على أكثر من 60 في المئة من الأسواق اللبنانية، فلا يمكن ههنا القول سوى أن الإحتكار محمي، والحماة كثر، أنظروا الى الزعماء بألوانهم كلها، حدقوا جيداً، لا بد من أن تتعرفوا الى ملامحهم. 

26‏/2‏/2013

عملية إحتيال تهز السوق المالية


رشا أبو زكي 
مسلسل عمليات الإحتيال المالية لا يزال متواصلاً. إسم جديد انضم الى لائحة رجال الأعمال الذين يجمعون الأموال ويفرّون بها. رجل أعمال من آل هزيمة. المبلغ الذي سلبه من اللبنانيين: 49 مليون دولار. مكان التواجد الحالي: شوهد مؤخراً في فرنسا، ولا معلومات إضافية. هكذا ضجت أروقة المؤسسات المالية في لبنان بنكسة جديدة الأسبوع الماضي. في 21 شباط الجاري ارتفعت صيحات عدد من ضحايا هزيمة، الذي أصبح خارج أي امكانية للتواصل. بعد يومين، تبين أن هزيمة غادر لبنان، وتبين كذلك أنه جمع 49 مليون دولار عبر شركة مالية وبورصة كانت مسجلة باسمه في مصرف لبنان، وفر خارج البلد. 
الذين أودعوا أموالهم لدى هزيمة كانوا يتوقعون أرباحاً لا خسائر باهظة. وكان هدفهم التعامل بالذهب والأسهم عبر شركة هزيمة. يقول بعض ضحاياه أن شخصية هزيمة كانت توحي بالثقة، كما أنه "رجل أعمال معروف" يمتلك قارباً خاصاً (تبين أنه اختفى من خليج السان جورج بعد أن انتشر خبر فرار هزيمة). كما يتنقل عبر طائرة خاصة، وكان يوحي للمتعاملين معه أنه من أصحاب المليارات ويحقق أرباحاً متواصلة في تعامله بالذهب والأسهم. وسرت شائعات عن أن عائلة هزيمة غادرت لبنان الى الأردن كذلك بعد شيوع الخبر. وكان لهزيمة عدد من المكاتب في المناطق المحسوبة على الأثرياء، ومنها منطقة وسط بيروت، وكذلك سرت معلومات عن أنه مدين بمبلغ كبير لبنك لبنان والخليج الذي وجه لهزيمة مؤخراً إنذاراً بالدفع، إضافة إلى مصرفي عودة وبلوم. 
أما لدى البحث عن إسم هزيمة على الإنترنت، لا يظهر سوى الخبر التالي: 
"8 شباط 2012: رجل الاعمال هزيمة عاد من بوخارست الى لبنان على متن طائرة خاصة".
جو من التكتم يسود قطاع الشركات المالية وشركات الوساطة، الكثيرون سمعوا عن هذه القضية الأسبوع الماضي، ولكن حين سؤالهم عن التفاصيل يحاولون التملص من أي جواب نهائي. رئيس جمعية المؤسسات المالية في لبنان جان حنا يعتبر في حديث لـ "المدن" أن شركة هزيمة ليست شرعية. وبعكس ما يؤكد ضحايا هزيمة، يقول حنا: "لا يوجد سجل لشركته في مصرف لبنان ولم يسمعوا في المصرف باسم المعني بالقضية". يلفت حنا إلى أنه سمع عن القضية إلا أنه لم يستطع الحصول على تفاصيل "أعتقد أن الشركة ليست مؤسسة مالية، والأرجح ان تكون شركة وهمية هدفها الإحتيال على الناس". يستغرب حنا كيف يمكن اقتناص المواطنين بهذه السهولة "على الناس أن ينتبهوا، المؤسسات المالية وشركات الوساطة لها سجل تجاري ورقم في مصرف لبنان. وهاتان الإشارتان يجب أن تتواجدا على  كل معاملات الشركة، وعلى كل مواطن التأكد من وجود هاتين الإشارتين والتأكد من صحة تسجيل الشركة قبل توقيع العقود المالية". ويشدد حنا على أنه لا يوجد مؤسسات مالية متورطة بمثل هذه الأعمال، وإنما عمليات الإحتيال يقوم بها أفراد وبأساليب مختلفة".
 

عملية إحتيال تهز السوق المالية

رشا أبو زكي - جريدة المدن

مسلسل عمليات الإحتيال المالية لا يزال متواصلاً. إسم جديد انضم الى لائحة رجال الأعمال الذين يجمعون الأموال ويفرّون بها. رجل أعمال من آل هزيمة. المبلغ الذي سلبه من اللبنانيين: 49 مليون دولار. مكان التواجد الحالي: شوهد مؤخراً في فرنسا، ولا معلومات إضافية. هكذا ضجت أروقة المؤسسات المالية في لبنان بنكسة جديدة الأسبوع الماضي. في 21 شباط الجاري ارتفعت صيحات عدد من ضحايا هزيمة، الذي أصبح خارج أي امكانية للتواصل. بعد يومين، تبين أن هزيمة غادر لبنان، وتبين كذلك أنه جمع 49 مليون دولار عبر شركة مالية وبورصة كانت مسجلة باسمه في مصرف لبنان، وفر خارج البلد. 
الذين أودعوا أموالهم لدى هزيمة كانوا يتوقعون أرباحاً لا خسائر باهظة. وكان هدفهم التعامل بالذهب والأسهم عبر شركة هزيمة. يقول بعض ضحاياه أن شخصية هزيمة كانت توحي بالثقة، كما أنه "رجل أعمال معروف" يمتلك قارباً خاصاً (تبين أنه اختفى من خليج السان جورج بعد أن انتشر خبر فرار هزيمة). كما يتنقل عبر طائرة خاصة، وكان يوحي للمتعاملين معه أنه من أصحاب المليارات ويحقق أرباحاً متواصلة في تعامله بالذهب والأسهم. وسرت شائعات عن أن عائلة هزيمة غادرت لبنان الى الأردن كذلك بعد شيوع الخبر. وكان لهزيمة عدد من المكاتب في المناطق المحسوبة على الأثرياء، ومنها منطقة وسط بيروت، وكذلك سرت معلومات عن أنه مدين بمبلغ كبير لبنك لبنان والخليج الذي وجه لهزيمة مؤخراً إنذاراً بالدفع، إضافة إلى مصرفي عودة وبلوم. 
أما لدى البحث عن إسم هزيمة على الإنترنت، لا يظهر سوى الخبر التالي: 
"8 شباط 2012: رجل الاعمال هزيمة عاد من بوخارست الى لبنان على متن طائرة خاصة".
جو من التكتم يسود قطاع الشركات المالية وشركات الوساطة، الكثيرون سمعوا عن هذه القضية الأسبوع الماضي، ولكن حين سؤالهم عن التفاصيل يحاولون التملص من أي جواب نهائي. رئيس جمعية المؤسسات المالية في لبنان جان حنا يعتبر في حديث لـ "المدن" أن شركة هزيمة ليست شرعية. وبعكس ما يؤكد ضحايا هزيمة، يقول حنا: "لا يوجد سجل لشركته في مصرف لبنان ولم يسمعوا في المصرف باسم المعني بالقضية". يلفت حنا إلى أنه سمع عن القضية إلا أنه لم يستطع الحصول على تفاصيل "أعتقد أن الشركة ليست مؤسسة مالية، والأرجح ان تكون شركة وهمية هدفها الإحتيال على الناس". يستغرب حنا كيف يمكن اقتناص المواطنين بهذه السهولة "على الناس أن ينتبهوا، المؤسسات المالية وشركات الوساطة لها سجل تجاري ورقم في مصرف لبنان. وهاتان الإشارتان يجب أن تتواجدا على  كل معاملات الشركة، وعلى كل مواطن التأكد من وجود هاتين الإشارتين والتأكد من صحة تسجيل الشركة قبل توقيع العقود المالية". ويشدد حنا على أنه لا يوجد مؤسسات مالية متورطة بمثل هذه الأعمال، وإنما عمليات الإحتيال يقوم بها أفراد وبأساليب مختلفة".

مأتم مدني... مؤمن المحمد قُتل


رشا أبو زكي - جريدة المدن



http://bit.ly/XA9lOv

1696

أهل مؤمن يعتصمون أمام وزارة الصحة (علي علوش)

صمتاً. عينا الطفل مؤمن المحمد تسألان عن الضجيج. تنظران إلى وزارة الصحة، الى طابق الوزير علي حسن خليل. تراقبان امرأة، هي أم على الأرجح، أوفدها خليل الى المعتصمين أمام وزارته لإقناعهم بإجراء مقابلة مع الوزير.  معظم الإعلاميين لم يتجاوبوا. في اعتصام سابق، نزل خليل شخصياً ووعد الحاضرين بتطبيق الضمان الصحي الشامل قبل نهاية العام 2012. لم ينزل هذه المرة، أهل الطفل مؤمن المحمد الذي توفي في طوارىء مستشفى الشفاء في طرابلس موجودين بين المعتصمين، ورئيس بلدية برج العرب الذي كان شاهداً على معاناة أهل المحمد كان متواجداً في الإعتصام أيضاً. محمد شخيدم، خال مؤمن يلتقط أنفاسه بين كلمة وأخرى، ويلتقط معها دموعه. مر على وفاة مؤمن أسبوع، لم ينسَ شخيدم ألم ابن أخته، لم ينسَ كيف رمته المستشفى، وكيف أذله أحد الأطباء، وكيف قال الأخير لأخته: "لم يجبرك أحد على إنجاب طفل". لم ينسَ، وحوله الكثيرون من الذين لم ينسوا مؤمن، ولا وعود وزير الصحة التي لو صدق في تطبيقها لكان مؤمن حياً الآن. لم ينسوا تعميم وزير الصحة للمستشفيات بأن يرفضوا استقبال المرضى على حساب وزارة الصحة. دم الطفل ينبه ذاكرتهم.
الإعتصام الذي دعت إليه مجموعة "حقي عليي" لم يشهد تجاوباً كبيراً من قبل المواطنين. لكن، على الأقل، كان يوجد حوالي 400 لبناني يتألمون مع عائلة المحمد، أو بالأحرى يعبّرون عن هذا الألم عبر المشاركة في "المأتم المدني" الذي انطلق من وزارة الصحة إلى وزارة العدل. شعارات غاضبة أطلقها المشيعون، فالمحمد لم يمت، كما كتب أحد أبناء برج العرب على لافتة كان يحملها، المحمد قُتل. في حين كتب آخر: "إستقالة الوزير... دوا". وكذلك "هي وزارة صحة لا وزارة حصة". 
يشرح خال مؤمن لـ "المدن" أنه جاب وعائلته من الساعة العاشرة مساءً حتى الرابعة والنصف صباحاً على مستشفيات الشمال، كان مؤمن يتنقل من مستشفى إلى أخرى، إلى أن توفي في قاعة الطوارىء في مستشفى الشفاء. "كان طبيعياً، ولم نلاحظ أنه مريض، فقد كنت في بيت أختي عند التاسعة مساءً". بعد ساعة لاحظت أم مؤمن ارتفاع حرارته "اتصلت بالدكتور (من آل ملص)، فوصف لمؤمن دواءً يخفض درجة الحرارة، برغم أن لون مؤمن كان غير طبيعي". يشرح شخيدم أنه طلب من الدكتور أن يساعد العائلة لإدخال مؤمن الى المستشفى، "قال لنا أن نذهب الى مستشفى النيني، ذهبنا ولكنهم رفضوا ادخال مؤمن على حساب وزارة الصحة. حينها، توجهنا الى مستشفى دار الشفاء، فقال طبيب الطوارىء أنه على والد مؤمن أن يدفع مليون و200 ألف ليرة قبل إدخال مؤمن، كان الوالد يحمل 500 ألف ليرة، طلب من المستشفى ادخال ابنه ريثما يذهب الى عكار ويأتي ببقية المبلغ، رفضت ادارة المستشفى الطلب". عادت العائلة الى المنية، أي الى الدكتور ملص، وكانت الساعة الواحدة صباحاً لمساعدتهم في ادخال مؤمن الى المستشفى، فكان رد الطبيب موجهاً الى أم مؤمن: "ما حدن جبرك تجيبي ولاد"! هكذا، ذهبت عائلة مؤمن الى مستشفى الخير، حيث أكد الطبيب هناك أن مؤمن بحاجة للدخول الى العناية المركزة للأطفال، وهو قسم غير موجود في المستشفى. عندها، "اتصل رئيس بلدية برج العرب بالدكتور ملص لمساعدتنا كي ندخل الى مستشفى الشفاء كونه الأمل الوحيد، فقال ملص لرئيس البلدية أنه في انتظارنا في المستشفى، وضع الأخير مؤمن في سيارته وتوجه نحو المستشفى، فلم يجد ملص، وكان مؤمن قد مات". بعد 6 ساعات ونصف من إذلال أهل مؤمن، خرج أحد الأطباء من المستشفى ليقول: "لقد مات مؤمن، انه القضاء والقدر". 
ليس قضاءاً وقدراً، يهتف المعتصمون هنا، في حين تحمّل مجموعة "حقّي عليّ" وزير الصحة علي حسن خليل المسؤولية السياسيّة عن هذه الجريمة ليس فقط لابتزازه المواطنين في صحّتهم وحياتهم باصداره التعميم بل لأنه "يستميت للحفاظ على النظام الحالي الذي يبقي صحة وحياة أكثر من مليوني لبناني رهن مساعدات وزارة الصحة – من خارج صلاحيّاتها – أي رهن الحاجة للزعيم ولشبكة المصالح الحاكمة". وقالت المجموعة في كلمة أمام الوزارة "أفشل الوزير عن قصد النهوض بمشروع جدّي يضمن التغطية الصحية الشاملة بادّعاءه اقتراح انشاء – من خارج صلاحياته – صندوق جديد لتغطية اكثر من مليوني لبناني غير مشمولين باي تغطية صحية اليوم، صندوق يزيد حالة التشرذم  ويجسّد الهدر". وشدّدت الكلمة على أن الوزير اثبت عدم امكانه اداء مهامه الاساسية الداخلة ضمن صلاحياته كمسؤول عن الخدمات الصحية، اذ اتت فضيحة الدواء الاخيرة وما رافقها من تزوير لامضاء الوزير ولشهادات مختبر الجامعة العربية، لتؤكد فشل الوزير في ادارة وزارته وتقاعسه التام عن اتخاذ أي تدبير جذري لتحصين جودة الدواء وتخفيض اسعار الخدمات الصحية. واعتبرت المجموعة أن إقالة الوزير باتت ضرورة "لأنه يشكّل خطراً جسيماً على صحّة وحياة اللبنانيين".

25‏/2‏/2013

لا غريب إلا غصن



رشا أبو زكي
http://bit.ly/15euFeC
لا مجال للمقارنة بين هيئة التنسيق النقابية والإتحاد العمالي العام. صعوبة المقارنة هنا فعلية وقاسية، ولا تأتي من إنحياز أعمى لمصلحة هيئة التنسيق النقابية، وإنما من عمى غير مفهوم أصاب خطاب الاتحاد العمالي العام ودوره النقابي العمالي والإجتماعي. 
حنا غريب ونعمة محفوض بطلان وليسا بطلين. يتحديان الإنقسام العمودي في المجتمع اللبناني، يقلبان "المسطرة" ليصبح الإنقسام أفقيا بين ظالم ومظلوم، بين صاحب حق ومغتصب حق. يمتلكان من نظافة الكف ما يكفي لعدم التشكيك بخلفيات سياسية للتحرك الذي يقودانه. لديهما مصداقية "مجرّبة" تجعل من أساتذة القطاع العام والخاص يعتبرانهما قادرين على تحدي سلطة بأكملها لتحصيل الحقوق المسلوبة. ولكنهما في الوقت ذاته نقابيان عاديّان، يقومان بواجبهما النقابي، وهما مثل أي قائد نقابي في أوروبا مثلاً، يفاوضان السلطة في البدء، وينظمان تحركات عاصفة في الشارع بعد أن تفشل المفاوضات إلى أن يحصّلا حقوق آلاف الأساتذة والموظفين. هما قائدان، طبعاً، لا أكثر.
في المقلب الآخر، صورة أخرى. صورة لإتحاد عمالي لا يمثل سوى رؤوساء النقابات والاتحادات النقابية المنضوية تحته. تتحرك بعض الإتحادات والنقابات بفاعلية لتحصيل حق قطاعي، مثل نقابات الكهرباء ونقابات موظفي المصارف مثلاً. عدا ذلك، لا تلتئم قاعدة الإتحاد العمالي العام على قضية. وإن صدر بيان حول قضية جامعة كقضية تصحيح الأجور مثلاً، يسعى رئيس الإتحاد العمالي العام غسان غصن بكل الطرق لكي تبقى البيانات بيانات. هنا، يبدو غصن كمن سقط عن الشجرة، بلا أي نفع. يحوّل الإنقسام الأفقي المفترض حول قضية الأجور مثلاً الى إنقسم عامودي، فيصبح ممثلاً لأحزاب 8 آذار وحريصاً على صورتها ومذعناً لتوجيهاتها، إن كانت ممثلة في الحكومة أو لم تكن. لديه باع طويل في الوعود الهوائية، ما يجعل من كلمته وموقفه فقاعة لا أكثر. مصداقيته "مجرّبة" أيضاً، وفي مناسبات عديدة، ومنها حديثه الدائم عن التحضير للتحرك من أجل قضايا إجتماعية وعمالية أساسية، يختلف الحديث وفق القضية: بنزين، خبز، أجور، ضمان الشيخوخة، وارتفاع الأسعار (...). تنتهي هذه القضايا ضد مصالح العمال والمواطنين دوماً، وغصن يستمر في الكلام. هو ليس كأي نقابي في أوروبا مثلاً. غصن يفاوض السلطة على مطلب معين، ومن ثم يستمر في المفاوضات، ويستمر، ويستمر، ويستمر، وبعدها يتلقى اتصالاً من زعيم سياسي فيصبح في صف السلطة. هو واجهة، طبعاً، لا أكثر. 
زعيمان لحركة نقابية ضخمة تلف البلاد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ينزلان الى الشارع، يتقدمان المعتصمين، يريدان تصحيح أجور موظفي القطاع العام لأنه حق، يرفعان الصوت أمام مصرف لبنان وفي مواجهة مركز غرف التجارة ويقولان: "غداً وبعده ستقوم القيامة وسنتابع إضرابنا وإعتصاماتنا حتى تحقيق المطالب". وفي اليوم ذاته، رئيس لإتحاد عمالي عام، يصدر بياناً يقول فيه: "انتهى الشهر الثاني من العام 2013 من دون أن تبحث الحكومة جدّياً في تصحيح أجور موظفي وعمال القطاع الخاص عن العام الماضي "... قائدان نقابيان ينزلان الى الشارع للمطالبة بحق، وشخص يجلس في مكتب يضع قدما على قدم ويحاور حكومة كان يفترض أن تصحح أجور عمال القطاع الخاص وموظفيه بنسبة 11 في المئة في بداية العام 2013 عن التضخم الحاصل في العام 2012. 
نبحث عن نقطة إلتقاء بين غريب ومحفوض وغصن، موجودة أكيد. هناك، في أوروبا، قائد نقابي يعتبر غريب ومحفوض زميلين عاديين يقومان بواجبهما النقابي لا أكثر، ويعتبر غصن خشبة يمكن الإفادة منها في مواقد فريق سياسي، لا أكثر. 

20‏/2‏/2013

دم مؤمن المحمّد


رشا أبو زكي - جريدة المدن
في عجقة القانون الارثوذكسي، وشمبانيا الجنرال وشاي حلفائه احتفالاً بالقانون الحربي، مات المحمّد. لم يمت برصاص مسلحي علي وعمر. لم يمت هرباً من مستقبل أسود تحيكه سلطة الميليشيات ويهلل له الشعب الدموي. مات الطفل مؤمن المحمّد قبل أن يكمل سنته الثانية على هذه الأرض، لأن الحكومة بكل أعضائها ووزير الصحة ومستشفى الشفاء في طرابلس قرّروا قتله. إنه قرار لا صدفة. مات المحمّد، لأنه أصيب بالسحايا ورفضت المستشفيات الطرابلسية وآخرها "الشفاء" استقباله على حساب وزارة الصحة. 
وزير الصحة علي حسن خليل، الذي أصدر تعميماً يوم الاثنين الماضي يدعو فيه المستشفيات والمستوصفات الحكومية والخاصة وقف استقبال المرضى على حساب الوزارة، بحجة أن الحكومة لم تقر مخصصات المستشفيات، حاول ادعاء البراءة من دم المحمّد. قال إن قراره كان من المزمع تطبيقه بدءاً من الأربعاء، في حين أن مستشفى الشفاء في طرابلس منعت دخول المحمّد ليل الثلاثاء. العار. قال إنه أوقف تعميمه يوم الثلاثاء إثر اعلان وزير المال تحويل المخصصات. العار. قال إنه أوقف التعاقد بين الوزارة والمستشفى عقاباً لها. العار. قال إن المستشفى خالفت القانون. العار. دم المحمّد على يدك.  
 
التعميم المشؤوم والمخالف للقانون ولحق الإنسان في الطبابة والإستشفاء والمتعارض مع دستور منظمة الصحة العالمية الذي يشير الى أن  "التمتع بأعلى مستوى صحي ممكن هو أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان بلا تمييز، سواء على أساس العنصر أو العرق، أو الدين، أو العقيدة، أو المعتقد السياسي أو الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية"، لم يتوقف. لم يصدر عن وزارة الصحة أي بيان يوم الثلاثاء يعلن وقف مفاعيل تعميم الإثنين. لم يقرأ أي مواطن هكذا بيان. لم يعرف أحد ان حسن خليل تراجع عن قرار منع اللبنانيين من أن يمرضوا، كي لا يموتوا. وإن كان عقاب المستشفى وقف التعاقد، فعلى الوزير أن يعلن استقالته الآن. دم المحمد على يدك.
لم يكن من المفترض أن يموت المحمد ولا أن يتعرض أهله للإذلال والتعنيف من قبل المستشفيات الشرهة وأصحابها الشرهين للمال، لو أن الحكومة اللبنانية أقرت مشروع الضمان الشامل للبنانيين. لو أن وزراء هذه الحكومة بمدنيتهم وألوهيتهم قرروا أن يعتبروا صحة اللبنانيين وحياتهم أولوية فوق مصالحهم الخاصة وكراسيهم وانتخاباتهم. لو أن النواب وعلى رأسهم رئيس لجنة الصحة النيابية عاطف مجدلاني والذين من المفترض أن يمثلوا محمد ووالده قرروا أن يمارسوا دورهم في الضغط على الحكومة لإقرار الضمان الشامل. دم المحمّد على أيديكم.
كيف نام وزير الصحة علي حسن خليل ليل موت الطفل مؤمن المحمّد؟ كيف نام صاحب مستشفى الشفاء التابعة للجماعة الإسلامية والطبيب الذي أبلغ والد المحمّد أنه لن يستقبل إبنه في المستشفى لأن لا مال لديه؟ كيف نام الوزراء والنواب؟ كيف ناموا؟ هل اتصل الوزراء وأصحاب المستشفيات التي رفضت استقبال المحمّد بأولادهم بعد أن مات المحمّد؟ ضحكوا لابتسامة ارتسمت على وجه طفل على التلفاز؟ اشتروا لعبة لأحفادهم مثلاً؟ مارسوا أبوّتهم وحضنوا أطفالهم؟ أم أن صورة مؤمن المحمّد وهو مغمض العينين أقلقت ليلهم؟ أعاشوا اللحظة البشعة التي عاشها والد المحمّد حين حضن طفله فوجد قلبه بلا نبض؟ 
دم المحمّد يلطخ قرار وزير الصحة بعدم استقبال مرضى الوزارة في جميع المستشفيات والمستوصفات الحكومية والخاصة. يلطخ يد الحكومة في عدم إقرار الضمان الشامل لجميع اللبنانيين. يلطّخ يد كل نائب وكل "زعيم". يلطخ وجه مستشفى "الشفاء" وصاحبها. 
العار. 

إن لم تكن خروفاً


رشا أبو زكي - جريدة المدن
إنه زمن المعارك. 
عدد كبير من المواطنين يدافعون عن القانون الارثوذكسي. زعيمهم قال لهم أن القانون مناسب لهذا البلد، فأصبح القانون التقسيمي أيقونة أخرى صالحة للعبادة. المواطنون اللبنانيون سعيدون فعلاً، لا هموم لهم ولا مشكلات. ينقصهم فقط قانوناً انتخابياً يوصل نواباً يمثلون طائفتهم أو بالأحرى مذهبهم. المطالب الإقتصادية والإجتماعية؟ كماليات. وقف الفاسدين والسارقين عن مد يدهم الى جيوب اللبنانيين أجمعين؟ سخافات. تحديد الأحزاب والسياسيين الذين نهبوا الأخضر واليابس في بلد يكاد يصبح هيكلاً عظمياً؟ ترهات. 
فلنتحدث أرقاماً:
300 ألف شخص في لبنان غير قادرين على سد حاجاتهم الأساسية من الغذاء.
نسب الأسر المحرومة في بيروت: 15.9%. جبل لبنان: 23.6%. الشمال: 42.8%. البقاع: 39.9%. الجنوب: 36.4% . النبطية 50.3%. 
28.5% من السكان اللبنانيين دون خط الفقر الأعلى 
53،3% من اللبنانيين بلا تغطية صحية. 29% فقط من الفقراء تشملهم التغطية الصحية. 16% فقط من الفقراء جداً تشملهم التغطية الصحية.
45 ألف طفل عامل في لبنان، 45% منهم يعملون لساعات طويلة وبظروف عمل سيئة.
يوجد 277 ألف مسن في لبنان، 50% لا يستفيدون من أي تغطية صحية.
دخل الفرد بالأسعار الثابتة أدنى بنحو 60% من مستواه في 1973.
تجاوزت نسبة الأسر التي يقل دخلها عن المتوسط الوطني لدخل الأسرة (1،54 مليون ليرة) 70 في المئة من إجمالي الأسر.
نسبة العاملين 35.7% من اجمالي عدد سكان لبنان.
1 من أصل 3، من خريجي الجامعات الفقراء، عاطلون من العمل. 1 من أصل 5 من خريجي الجامعات الأثرياء عاطلون من العمل. 
عدد المهاجرين يقارب حوالي 65 ألف مهاجر سنوياً. 
60.5% من اللبنانيين المقيمين أبدوا رغبتهم في الهجرة و80% منهم كانوا من حملة المؤهلات العليا والماجستير. 
هنا، حيث هذه الأرقام هي وقائع لا مزاح. هنا، حيث المسؤولين هم أنفسهم ينتقلون من مقعد وزاري إلى آخر، ومن مقعد نيابي الى وزاري وبالعكس، وحيث الزعماء فصّلوا بلداً على قياسهم واقتصاداً على قياسهم، وشعباً على قياسهم. هنا، حيث الشباب يعاني للحصول على عمل بلا واسطة، وإن توافرت الأخيرة تصبح المعاناة أفظع في الذل والتبعية. هنا، حيث اللبنانيين يعانون ارتفاع الأسعار والتضخم وتآكل قدراتهم الشرائية. هنا، حيث الفقر يدق باب كل أمّ لا تريد لإبنها أن يصبح اسمه "مغترب" ويبتعد عنها. هنا، حيث الأستاذ الذي جعل من الوزراء والنواب وأعضاء الهيئات الإقتصادية حملة شهادات، يصرخ في الشارع دفاعاً عن حقه. هنا، حيث يعتبر كل مواطن مديون للمصارف التجارية. هنا، حيث الضمان الإجتماعي لا يغطي نصف اللبنانيين... هنا، في هذا البلد، اللبنانيون يتشاجرون واقعياً وافتراضياً، وبعضهم يكاد يمد يده من شاشة الكومبيوتر ليضغط على خناق آخر دفاعاً عن "حق" أن يتم تقسيم لبنان الى دويلات مذهبية فعلية، ولكل دويلة زعيمها. 
صورة على فايسبوك كتب عليها "أنا لست خاروفاً" تجوب عدداً من الصفحات. الخروف جميل عادة. يمكن أن يصبح صديقاً للبعض، ويمكن أن يصبح كذلك طعاماً على مائدة الجائعين. كيف يمكن لإنسان أن يصبح خروفاً؟ أن يصبح مطيعاً من دون أن يفكر بالأمر الذي تلقاه من زعيمه. أن تقوده غرائزه لا عقله. أن يصبح طعاماً على مائدة الجائعين الى السلطة. أن يصبح صيداً سهلاً لذئاب تمتهن الحرب. 

18‏/2‏/2013

حكومة الموت: ممنوع أن تمرضوا!


رشا أبو زكي
ماذا تبقى للبنانيين؟ ماذا تبقى للفقراء منهم؟ الحياة الطبيعية ممنوعة عليهم لأن "الزعماء" في لبنان متخصصون في سرقة المال والكرامة وكل ما تبقى للإنسان من عناصر عيش. ممنوعون من الدراسة الطبيعية لأن "الزعماء" هم أنفسهم الهيئات الإقتصادية، يتحاورون مع أنفسهم يتخاصمون مع أنفسهم ويقررون منع تصحيح الرواتب عن موظفي القطاع العام وأساتذته. ممنوعون من معرفة مصير ضرائبهم بفضل حكومة عاجزة وفاسدة تخترق الدستور والقانون مع كل نفس يطلقه وزراؤها، فتمتنع عن إقرار الموازنة العامة بلا أي ورع. أما اليوم، فأصبح المرضى أداة حوار بين وزير وآخر. وزير الصحة العامة علي حسن خليل الذي لم يف بوعد إقرار الضمان الشامل للبنانيين قبل نهاية العام الماضي، جاء يعلن الإثنين ومن دون أي حرج أن "وزارة الصحة ستتوقف عن استقبال المرضى اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل"!   
سبب امتناع وزارة الصحة هو "عدم صدور مرسوم تخصيص اعتمادات الاستشفاء للمستشفيات الخاصة والحكومية حتى تاريخه، وبعدما لم تؤد المحاولات الحثيثة لاصداره تسهيلاً لاستشفاء المواطنين أي نتيجة". وتشرح مصادر وزارة الصحة لـ "المدن" أن الوزير خليل سبق أن رفع قبل نهاية العام 2012 مشروعاً الى مجلس الوزراء يحدد السقوف المالية للمستشفيات والإعتمادات اللازمة في هذا الصدد "إلا أن الحكومة لم تقر المشروع حتى الآن رغم المراجعات". وتشير المصادر الى أن خليل يوقع على المعاملات المالية من دون قرار حكومي (!) وهو غير قادر على تحمل هذا الأمر على عاتقه الخاص. 
وبعد ساعات معدودات على كلام وزير الصحة، جاء الرد من وزير المال محمد الصفدي: "وزارة المال ستدفع مستحقات المستشفيات الثلاثاء". إذن، كان وزير الصحة يناور من أجل إرغام وزير المال على دفع الإعتمادات المالية المخصصة لوزارته في موازنة العام 2013 قبل إقرار الموازنة، في حين كان حريا به الطلب منها ذلك مباشرة ومن دون توظيف آلام المرضى كحجة تبرّر للحكومة إضافة مخالفة دستورية جديدة الى مخالفاتها العديدة السابقة.  
وزير الصحة يعلم، ورئيس حزبه يعلم، ومن يهتف باسمه وباسم زعيمه يعلم أن 53 في المئة من اللبنانيين غير مشمولين بأي تأمين صحي. يعلمون أن 53 في المئة من اللبنانيين تتم معالجتهم على نفقة وزارة الصحة. يعلمون، وبيدهم قرار ادخال هؤلاء الى الضمان، لكنهم وبقرار أوقفوا مشروع الضمان الصحي الشامل الذي رفعه الوزير السابق شربل نحاس، وبقرار أيضاً حرموا أكثر من نصف اللبنانيين من التغطية الصحية، وها هم اليوم يلوحون وخلفهم حكومة كاملة لأكثر من نصف اللبنانيين: إن زاركم المرض فمصيركم الموت على باب المستشفى.
وهنا، لا بد من السؤال: أين مشروع الضمان الشامل الذي وعد به الوزير علي حسن خليل الذي سبق وتعهّد بدء مناقشة المشروع في الحكومة بمهلة أقصاها 15 كانون الثاني 2012، أي منذ عام وشهر؟ لِمَ يجب على اللبنانيين غير المشمولين بأي غطاء صحي أن يتعرضوا للذل تارة من قبل أصحاب المستشفيات وتارة من قبل الوزارة والحكومة؟ تقول مصادر وزارة الصحة أن المشروع موجود على طاولة مجلس الوزراء منذ العام الماضي، وأنه لا يزال مدار بحث في لجنة وزارية خاصة. لكن 4 وزراء من الحكومة أكدوا أن هذا الملف غير مطروح على جدول أعمال الحكومة، وأن وزارة المال لم تبحث هذا المشروع ضمن أي لجنة وزارية. كما أشار البعض إلى أن هذا المشروع هو من صلاحية وزارة العمل لا الصحة. 
لإكتشاف الحقيقة ، اطلعت "المدن" على جداول أعمال مجلس الوزراء منذ مطلع العام 2013 حتى الجلسة الأخيرة. المشروع غير وارد إطلاقاً ولا في أي بند من بنود هذه الجداول! 
حكومة الموت تعبث بأرواح اللبنانيين وتمهر أفعالها بعبارة: "... فقط لا غير". 
 

13‏/2‏/2013

تجّار أم رجال دين؟


رشا أبو زكي 
السلطة بيد الأقوياء. وفي لبنان، أقوى الأقوياء هم أصحاب الثروات، يضاف إليهم رجال الدين وأولياء الطوائف. ثالوث مقدس. يدافع عن سلطته بكل ما أوتي من قوة تأثير دينية على رعاياه، وقوة تأثير تشريعية ومالية. الشعب اللبناني، يكرس طغيان هذا الثالوث، يكرس وجود لبنان في حلقة اقتصادية واجتماعية مفرغة ويكرس هجرة شبابه بحثاُ عن عمل خارج جحيم الثالوث هذا. والتكريس هذا يتم بطريقة مباشرة عبر انتخاب ممثلي الشعب في البرلمان، الذين يسنّون تشريعات معظمها لمصلحة الأثرياء. أما الطريقة غير المباشرة فهي الضرائب والرسوم التي يدفعها اللبنانيون لتحسين الخدمات العامة، فإذا بالسلطة التنفيذية تقتطع من هذه الإيرادات لتمويل المؤسسات الطائفية والدينية. 
هل يعلم اللبنانيون مثلاً أن الموازنة العامة تدفع لرجال الدين ثمن تنقلاتهم، وثمن البنزين الذي يستهلكونه سنوياً، ثمن الاتصالات الخلوية واللاسلكية، ثمن وضع اعلانات وتوزيع مطبوعات، لا بل ثمن "أعمال إضافية" وأعياد وتمثيل؟ هل يعلم اللبنانيون أن دراسة جديدة أعدها الدكتور جاد شعبان تشير الى أنهم يدفعون سنوياً أكثر من 22 ملياراً و500 مليون ليرة لرجال الدين لكي يقوموا بإجراءات الزواج والطلاق، التي من المنطقي أن تكون مجانية؟ لا بل هل يعلم المواطن اللبناني أنه إضافة الى هذه الأكلاف يدفع 27 مليار ليرة من ضرائبه الواردة في الموازنة العامة لكي تقوم المحاكم الدينية بإجراءات الزواج والطلاق نفسها. لتصبح النتيجة أن 49 ملياراً و500 مليون ليرة سنوياً تدفع لرجال الدين كأجور "مبحبحة" لكي يقوموا بإجراءات الزواج والطلاق. 
أما المفارقة، فهي أن الممتنعين عن إقرار الزواج المدني بمبررات لا أساس دينيا لها ولا منطقيا، يوافقون على أن تكون المخصصات المقتطعة من الموازنة العامة، ممولة من الضرائب والرسوم المفروضة على المشروبات الكحولية والعاب القمار. ألا تعتبر هذه المخصصات حراماً؟ كذلك، وبينما ترزح غالبية المواطنين تحت عبء الضرائب يشرّع القانون اعفاء كل طائفة معترف بها في لبنان والاشخاص المعنويين التابعين لها من الضرائب والرسوم أسوة بالمؤسسات العامة، كذا، يعفى رجال الدين من الضريبة على الدخل مثلاً. 
عملية دعم رجال الدين وإحكام سيطرتهم على اللبنانيين من قبل السلطة السياسية لا تتوقف على المخصصات هذه. إذ أن الدولة اللبنانية ومن ضمن الموازنة العامة أيضاً تدفع أكثر من 167 مليار ليرة سنوياً لمؤسسات تعليمية خاصة تنتمي الى جهات سياسية ودينية. وتعلّق دراسة للأمم المتحدة تحت عنوان "نحو دولة المواطنة" على هذا الإنفاق: "الأهالي الذين يُلحِقون أطفالهم بمثل تلك المدارس، قد لا يدركون أن الحكومة هي التي تموّل تعليم أطفالهم، لا الطائفة الدينية التي تدعي قيامها بذلك".
هذه المليارات التي ينفقها اللبناني من جيبه ليؤبد النظام الطائفي ويمنع الإنتقال الى الدولة المدنية، تعود عليه بخسائر فعلية. خسائر قدرتها دراسة سابقة لشعبان بـ 3 مليارات دولار سنوياً، بحيث أن "أي مولود لبناني أكان اسمه محمد أو جورج، يدفع ما لا يقل عن 114 ألف دولار على مدى حياته بسبب الطائفية". كذا، تشير دراسة للخبير الاقتصادي سمير مقدسي وماركوس ماركتانر تحت عنوان «لبنان في فخ التوافقية»، الى أن كل لبناني مقيم في لبنان يخسر سنوياً أكثر من 23500 دولار من دخله بسبب سياسات التقاسم الطائفي، أي إن دخل الفرد في لبنان كان يمكن أن يكون أعلى بنحو 2000 دولار شهرياً لو أن النظام السياسي بُني على أساس ديموقراطي. 
أرقام قد تظهر بعض الأسباب التي تدفع عدد من رجال الدين الى إصدار فتاوى ضد من يريد ان يتزوج مدنياً، وضد من يدعم هذه الإرادة. أسباب تعيدنا الى ما جرى في أيلول الماضي، حين  قررت "القمة الروحية الإسلامية ــ المسيحية" دعم الهيئات الإقتصادية في حربها ضد إقرار سلسلة الرتب والرواتب. حينها، اعتبرت القمة أن انهياراً اقتصادياً سيعم لبنان في حال تم تصحيح أجور أساتذة لبنان ومعلميه والعاملين في القطاع العام.
ربما، آن الأوان ليخرج عدد من رجال الدين عن صمتهم. ربما، آن الأوان ليحجزوا كرسياً لهم في الهيئات الإقتصادية. حقهم، أليسوا أصحاب مؤسسات كبرى؟ أليسوا تجار دين؟ 

11‏/2‏/2013

كلهم حريريون




رشا أبو زكي                                                    الاثنين 11/02/2013, آخر تحديث 08:25 م
تقوم فلسفة المعارضين للسياسات الإقتصادية والإجتماعية في لبنان على نقد "الحريرية الإقتصادية". أساس هذا النقد هو رفض المسار الإقتصادي الذي اعتمد بعيد الحرب الأهلية ليترسخ قوانين وأعرافاً حتى يومنا هذا. رفض الخصخصة وبيع رأس مال الدولة العيني. رفض الفساد في المشاريع كافة. رفض هدر المال العام. رفض غلبة الأرباح الريعية على الأرباح الإنتاجية. رفض النمط المعتمد في إدارة المال العام. رفض سيطرة "فريق الحريري" كنموذج على القطاعات والإدارات الحيوية. رفض "السياسة الإفقارية". رفض السياسة الضريبية الظالمة... حمل المعارضون الكثير من اللاءات التي إن أردنا عزلها عن واقع المعارضين يمكن القول أنها شعارات تغييرية فعلية يمكن الدفاع عنها حتى الرمق الأخير. في المقابل، حمل "الحريريون" على المعارضين أنهم لا يفقهون رسم السياسات، أنهم اشتراكيون لا بل أحياناً شيوعيون، وتصنيف الإشتراكية والشيوعية في مرحلة ما قبل الأزمة المالية العالمية لا يعني سوى التخويف من التأميم وإلغاء الملكية الفردية. ودافع "الحريريون" بشراسة عن الخصخصة بحجة أن القطاع العام "تاجر فاشل". كذا دافعوا عن سياسة إلغاء الرسوم الجمركية واعتبروا أن تحرير الإقتصاد بالمطلق وتحويل لبنان الى مرتع سياحي خالص هو الحل - الخلاص.
هكذا، شهدنا خلال سنوات طوال صراعاً بغلاف إقتصادي- إجتماعي بين فريقي السلطة 8 و14 آذار. ولكن، هل حمل شعارات كهذه كاف لفرض تصنيف المعارضة والموالاة إقتصادياً وإجتماعياً على الأقل، أم هي تجميل لواقع لا يحمل التصنيف وتتداخل فيه المصالح الى حد الإنصهار بين الفريقين أنفسهم؟
في تشريح الطرف المعارض يمكن القول أنه تم التوافق على أن يكون التيار الوطني الحر "زعيم" المعارك. فالتيار خطّ أولى وثائقه الاقتصادية والإجتماعية تحت عبارة أن الإقتصاد الحر مقدس. بعد تحالفه مع حزب الله، وبعد أن تأكد أنه أصبح حليفاً لحزب قوي وقادر على فرض معادلات سياسية بهالة معنوية وهي المقاومة وهالة مادية وهي السلاح، اعتبر التيار أن هيكلة السلطة في لبنان قابلة للتغيير، ويمكن نزع تيار المستقبل "السني" عن عرش الإقتصاد، ليقلّد نفسه بديلاً مارونياً. يهمس عدد من قيادي التيار أن مصطلح الإصلاح والتغيير دقيق جداً: "إصلاح في البنية المذهبية لادارات الدولة، لتغيير نمط التوزيع ووصول التيار الى هذه الإدارات كممثل "شرعي" عن المسيحيين".
هكذا، ألغى التيار وثيقته الأولى، لتظهر وثيقة أخرى تناقض كل مبادىء الأولى وتقوم على رفض "السياسات الإقتصادية الحريرية". وبدأ سياسيو التيار، باسمهم وباسم المتضررين من الهيمنة "السنيّة" على الإقتصاد ومنهم حزب الله، رفع الصوت بشراسة ضد: سوليدير، الهيئة الناظمة للإتصالات، أوجيرو، مطار بيروت، وغيرها من المرافق التي يستحوذ عليها "المستقبل" أو أنشئت خلال تصاعد نفوذه. وشهدت ساحة الصراع بعض المناوشات مع حركة أمل، إلا أنها لم تخرج من سياق التوزيع المذهبي للوظائف في بعض المرافق، ينتهي الصراع فور فرض أمل بعض شروطها. وأسقط "الحر" من أدبياته فكرة أساسية، وهي أن كل حلفائه كانوا جزءاً من حكومات "الحريرية"، وهو في حكومة سعد الحريري كان جزءاً، وفي بعض الصفقات كان شريكاً (عضو المكتب السياسي ورئيس قطاع المهن الحرة في تيار المستقبل سمير ضومط الذي أخرجه جبران باسيل من شباك صيانة وتشغيل معملَي دير عمار والزهراني من خلال شركة "كيبكو"، ليدخله من باب بواخر الكهرباء "كاريدانيز" الواسع). وكان كذلك جزءاً من سياسات إقتصادية استكملت ما كان قد بدأ في منتصف التسعينيات: ضرائب، رسوم على المحروقات، هدر في بنود الموازنة، تراجع الخدمات الاجتماعية ومنها الضمان، ازدياد نسبة انقطاع الكهرباء والمياه، تقدم سلحفاتي في الإتصالات (خلوي وانترنت)، توسع الهيمنة على النقابات العمالية، هيمنة الهيئات الاقتصادية على القرار الاقتصادي للبلاد، استمرار انحدار الادارات العامة، ترسيخ التوزيع الطائفي في كل الفئات الوظيفية وضمنها تلك الفئات غير المشمولة بالتوزيعات (الفئة الثانية وما دون)، انحدار القطاعات الإنتاجية، عدم وضع أي سياسة إجتماعية فاعلة، استمرار التركّز والإحتكار في معظم الأسواق، إرتفاع نسب التضخم وانحدار في القدرة الشرائية للمواطنين... هكذا، كان فريق "المعارضة" برئاسة التيار الوطني الحر لا يتأثر بأي معاناة اجتماعية ولا يهزه أي تدهور إقتصادي، إلا إذا كان الحدث متعلق بصفقة أو قضية تطال "المستقبل". هذا الواقع المعاش، والذي لا يلغيه ولا يحجبه كثرة المؤتمرات الصحافية التي يعقدها أولياء "الحر"، ينسحب على أركان أساسية في قوى "المعارضة" سابقاً.
اليوم، "المعارضة السابقة" في الحكم، ومع النقلة هذه، يتأكد اللبنانيون أن مصطلح "الحريرية" لم يعد مرتبطاً بآل الحريري، إنما أصبح كلمة تعبّر عن الظلم الإجتماعي للمواطنين وتماهي القوانين والأنظمة مع مصالح الكبار، بالتزامن مع تعاظم ثروات أصحاب السلطة. اليوم كما أمس كما في المستقبل، العونيون كما حركة أمل وحزب الله والمردة والإشتراكي، كذا الأحزاب اليسارية الصامتة عن كل ما يحدث... كلّهم "حريريون".




9‏/2‏/2013

أيها اللبنانيون: فواتير الكهرباء "ملغومة"!

http://bit.ly/TURCRv

رشا أبو زكيالسبت 09/02/2013, آخر تحديث 05:40 م
1220

اللبنانيّون غاضبون. خلال شهري كانون الثاني وشباط الجاري كانت قيمة فواتير الكهرباء باهظة جداً. غاضبون ويشعرون بأن مؤسسة الكهرباء تتلاعب بقيمة الفواتير. "لا يمكن أن نصرف كهرباء بـ 800 ألف ليرة" تقول سناء. وفي سؤالها تشكيك واضح. تنظر سناء كما كل اللبنانيين الى القيمة النهائية لفاتورة الكهرباء. لسناء، ولكل اللبنانيين: إحساسكم صائب، فقط انظروا الى تفاصيل الفاتورة التي بين أيديكم لتعرفوا أين "اللغم". رسوم وضرائب فاضحة، غير مفهومة، غير منطقية، تفرضها مؤسسة الكهرباء وخلفها وزارة الطاقة وقبلها الحكومات المتعاقبة على كل لبناني. قيمة هذه الرسوم "العجيبة" تتعدى الـ 200 مليار ليرة سنوياً. مبلغ ضخم غائب عن النقاشات الحاصلة، غائب عن تصريحات وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي يهدد في كل مناسبة برفع سعر التعرفة، من دون أن يخصص ولو ثانية من مؤتمراته الصحافية للحديث عن الرسوم والضرائب الجائرة التي يدفعها اللبنانيون في كل فاتورة للكهرباء. 
في التفاصيل، يوجد في لبنان مليون و240 ألفاً و444 عداداً، أي أنه يوجد فواتير تعادل هذا الرقم. وتتضمن كل فاتورة كهرباء: "رسم بدل تأهيل"، "رسم العداد"، طابع مالي، "تدوير الألف" وضريبة قيمة مضافة (TVA) على الرسوم (أي ضريبة على الضريبة!):
1- رسم بدل التأهيل (كان يجب إلغاؤه في العام 2003): صدر عن رئيس مجلس ادارة كهرباء لبنان بناء على قرارات مجلس ادارة المؤسسة وعلى كتب وزيري المال والطاقة قرار بتاريخ 12/3/1996. ويشير القرار الى فرض "بدل تأهيل شهري" لمدة 7 سنوات من تاريخه. هذا البدل كان هدفه تأهيل الشبكات والأعمدة وغيره. لكن مؤسسة الكهرباء لم تلغِ القرار بعد 7 سنوات من إقراره أي في العام 2003. 
قيمة رسم بدل التأهيل: 5 آلاف ليرة شهرياً للعدادات بين 15 و45 أمبير، 10 آلاف ليرة للعدادات فوق الـ 45 أمبير. وفي عملية حسابية بسيطة، وفي حال اعتبرنا أن كل العدادات أقل من 45 أمبير يتبين أن قيمة رسم التأهيل الذي يدفعه اللبنانيون سنوياً من دون أي مسوغ، يعادل: 5 آلاف (ليرة) X مليون و240 ألف (فاتورة) X 12 شهراً= 74 مليار و400 مليون ليرة. وبما أن هذا الرسم كان يجب أن يُلغى منذ العام 2003، يكون اللبنانيون قد دفعوا رسماً جائراً خلال 10 سنوات يساوي: 744 مليار ليرة. 
2- رسم العداد: هذا الرسم هو عبارة عن إشتراك شهري يدفعه كل مواطن عن كل فاتورة تلقائياً حتى لو لم يصرف الكهرباء. يتم تعريف الرسم من قبل مؤسسة الكهرباء على أنه "إيجار عدّاد"، علماً ان المواطنين يدفعون ثمن العدّاد كاملاً حين تركيبه، لا بل إذا تم فكّه وطلب أي مواطن إعادة تركيب العداد نفسه، يعود ويدفع ثمنه مرة أخرى. 
قيمة رسم العداد: في حال كان العداد 15 أمبيراً يدفع المواطن 3600 ليرة رسماً شهرياً، 20 أمبير الرسم 4800 ليرة، 30 أمبير 7200 ليرة، 40 أمبير 9600 ليرة. وإذا اعتبرنا أن كل العدادات في لبنان من فئة الـ 20 أمبير، بالتالي يدفع المواطنون: مليون و240 ألف (فاتورة) X 4800 (ليرة) X 12 (شهراً)= 71 ملياراً و424 مليون ليرة سنوياً.
3- الطابع المالي: لا يوجد على أي فاتورة يتلقاها المواطنون أي طابع مالي، ورغم ذلك يدفع كل مواطن ثمن الطابع، ما يُعتبر ضريبة "عجيبة" مفروضة وملزمة.
قيمة الطابع المالي 1000 ليرة لبنانية. يدفع اللبنانيون: مليار و240 مليون ليرة شهرياً ثمن طابع غير موجود على فاتورتهم، أي ما يعادل 14 ملياراً و880 مليون ليرة سنوياً.
4- تدوير الألف: تعني مؤسسة الكهرباء بتدوير الألف هو أن يدفع المواطن كسور الألف ليرة على أنها ألف ليرة، وبالتالي حتى لو كان مجموع قيمة الفاتورة 20 ألفاً و50 ليرة يدفعها المواطن على أنها 21 ألف ليرة.
اذا اعتبرنا أن متوسط الكسور هو 500 ليرة عن كل فاتورة، بالتالي يدفع اللبنانيون: مليون و240 ألف (فاتورة(  X 500 (ليرة) X 12= 7 مليار و440 ألف ليرة سنوياً. 
 
5-  إذا كانت الرسوم الجائرة المذكورة سابقاً، عجيبة، فإن ضريبة الـ TVA المفروضة على مجموع الرسوم هذه، هي عجيبة العجائب. إذ تجمع مؤسسة الكهرباء رسم بدل التأهيل ورسم العداد وتضع عليها ضريبة الـ TVA، بما معناه أن المؤسسة تفرض على اللبنانيين دفع ضريبة على الضريبة الجائرة! 
وإذا اعتبرنا أن رسم التأهيل في كل الفواتير هو 5 آلاف ليرة، ورسم العداد في كل الفواتير هو 4800 ليرة، يكون مجموعهما 9800 ليرة، تزيد عليهم المؤسسة ضريبة TVA أي 980 ليرة عن كل فاتورة. وبذلك يدفع اللبنانيون: مليون و240 ألف (فاتورة) X 980 (ليرة) X 12 (شهراً) = 14 ملياراً و582 مليون ليرة سنوياً كضريبة على الضريبة.
6- النتيجة، يدفع اللبنانيون ضرائب جائرة وضريبة على الضرائب الجائرة بما قيمته: 182 ملياراً و726 مليون ليرة شهرياً، مع التنويه بأن هذه الدراسة الصغيرة تم إعدادها على أساس أن كل العدادات في لبنان هي من فئة 15 الى 20 أمبير، وبالتالي، ترتفع هذه القيمة الى أكثر من 200 مليار ليرة سنوياً في حال تم ادخال الفئات التي تفوق الـ 20 أمبير. 
7- بعد أن يكتشف اللبنانيون ما تفرضه الحكومات المتعاقبة ووزراء الطاقة ومؤسسة الكهرباء عليهم دون مسوّغ قانوني، سيقلبون الفاتورة للإتصال بمؤسسة الكهرباء لتتبلغ رفضهم دفع الضرائب الجائرة. ولكنهم سيكتشفون التالي: 
بعد تلزيم جباية الفواتير لشركات خاصة، لم تعد مؤسسة الكهرباء قادرة على تلقي الشكاوى. ما يعني أن غالبية العناوين وأرقام الهواتف المطبوعة على الصفحة الخلفية لفاتورة الكهرباء غير صحيحة إطلاقاً! 

5‏/2‏/2013

مناقصة الجية والذوق: ماذا عن الأكلاف؟

http://bit.ly/VBXZWl
رشا أبو زكيالثلاثاء 05/02/2013, آخر تحديث 09:57 م
1132

يتجه مجلس الوزراء في جلسته الأربعاء إلى الإطلاع على نتائج المرحلة الأولى من فض عروض المناقصة العائدة لتأهيل معملي الذوق والجية، والموافقة كذلك على البدء بالمرحلة الثانية المتعلقة بدراسة الملف الفني والإداري للشركات التي تقدمت الى المناقصة. هكذا تبقى المرحلة الأخيرة فحسب: العروض المالية، التي يجب أن يوافق عليها الممول أي الصندوق العربي للإنماء الإقتصادي والإجتماعي. وفي ظل اعلان وزير الطاقة جبران باسيل أن باخرة الكهرباء الأولى ستصل من تركيا في نهاية الشهر الجاري، لا تزال الأسئلة تدور حول المرحلة الأخيرة من فض العروض. فقد خرجت الشركة الصينية من المناقصة في المرحلة الأولى، ليتبقى شركة واحدة تقدمت لتأهيل معمل الذوق، وأخرى لمعمل الجية. إذ ماذا لو كانت العروض المالية تفوق الكلفة المحددة لهذه العملية؟ فمهمة البواخر تقتصر حصراً على تأمين بديل انتاجي في فترة تأهيل المعامل. وفي حال رفض الممول الكلفة المعروضة من شركة متكا/ أنسالدو وشركة الخرافي، ماذا سيكون دور البواخر حينها؟ وهل ستمتد فترة إعادة المناقصة سنة إضافية بعد اكتشاف أن الشركات التي تقدمت الى المناقصة الحالية عددها قليل، ولم يبق منها سوى شركتين إلتزمتا ببنود دفتر الشروط؟ وماذا عن مصير اعادة تأهيل الوحدات الانتاجية 1 و2 في معمل الجية التي ترفض الشركات العالمية تأهيلها بسبب وجود مواد مسرطنة تلحق الأذى بالعاملين في الصيانة؟ 
فقد انتهت نتائج المرحلة الأولى في فض العروض (الخبرة الفنية والمؤهلات الأخرى) العائدة لتأهيل معمل الذوق ومعمل الجية (الوحدات 3، 4 و5). ويطلب مجلس الانماء والاعمار و الصندوق العربي من الحكومة الموافقة على البدء في المرحلة الثانية أي دراسة الملف الفني والاداري للشركات، لتتبقى المرحلة الثالثة المتعلقة بالعرض المالي. وكانت اللجنة المكلفة بفض العروض قد استلمت 5 عروض: 1- تأهيل الوحدات الانتاجية (من 1 الى 4) في معمل الذوق: شركتي متكا/ أنسالدو، وشركة CNEEC الصينية. 
2- تأهيل الوحدات الانتاجية 1 و2 في معمل الجية: لم تبدء المرحلة الأولى في فض العروض، ولم يتقدم للمناقصة سوى شركة واحدة.
3- إعادة تأهيل الوحدات الانتاجية 3، 4 و5 في الجية: شركة الخرافي وشركة CNEEC الصينية. 
لكن، لم تستوفِ الشركة الصينية، وفق تقرير مجلس الانماء والاعمار، شروط التأهيل المحددة في ملف التلزيم في العرضين اللذين تقدمت بهما. بذلك، رست المناقصة على شركة ميتكا/ أنسالدو لتأهيل معمل الذوق، وشركة الخرافي لتأهيل المجموعات 3، 4 و5 في معمل الجية. 
قلة عدد الشركات التي تقدمت الى هذه المناقصة واضح، إن كان لمجلس الإنماء أو للصندوق الكويتي، أما الأسباب فهي مختلفة. إذ يشير دفتر الشروط الى ضرورة أن يعمل الفائز مع شركة آلستوم في صيانة المولدات والـ "توربينات"، كونها الشركة المصنّعة، ويشرح ممثل عن شركة آلستوم لـ "المدن" أن دفتر الشروط يشدد على أن عملية الصيانة وتحديث "القطع" المستخدمة في المعملين يجب أن تتم عبر الشركة المصنعة لهذه "القطع". علماً أن شركة "إلكتورال تكنولوجي" هي وكيل آلستوم في لبنان. هذا الشرط، أدى الى خروج الشركة الصينية من المناقصة بحسب ممثلها انطوان عماطوري. يشرح الأخير لـ "المدن" أن إلزام الشركات شراء المعدات من شركة ألستوم لا يتوافق مع ما تريده الشركة التي يمثلها، وبالتالي لم تستطع الشركة الصينية الالتزام بهذا البند، رغم أنها أكدت أن هدفها هو تقديم السعر الأفضل مع كفالات جيدة، ويوضح عماطوري أنه كان بامكان سعر المشروع أن يكون أقل بين 15 الى 20 في المئة من كلفة تنفيذ المشروع عبر الشركات الأخرى. 
على أي حال، سيوافق مجلس الوزراء في جلسته الأربعاء على استكمال مراحل فض العروض، وفق ما يؤكد وزير الإقتصاد والتجارة نقولا نحاس لـ "المدن". ويشدد على أن اجتماعاً عقد أمس الاثنين بين الصندوق العربي ورئيس الحكومة تناول هذا المشروع. وقد أكد الطرفان أن لا عقبات موجودة حتى الآن. ويلفت نحاس الى أن المناقصة قد رست على الشركات التي التزمت بدفتر الشروط، وبالتالي ليس من المتوقع ان يتم الاعتراض على هذا الملف. 
وتطرح موافقة الوزراء على المشروع، من ضمنهم وزراء التيار الوطني الحر،  علامات استفهام كثيرة على طريقة عملهم. إذ من المعلوم أن وزارة الطاقة في يد التيار العوني منذ العام 2008. وفي مطلع العام 2009، رفض وزير الطاقة السابق آلان طابوريان مشروعاً مماثلاً للمشروع التي يطرحه باسيل اليوم، ورفض كذلك تمويل هذا المشروع من الصندوق العربي. واعتبر طابوريان حينها أن هذا المشروع يمهد لخصخصة القطاع، وأنه يحوي هدراً للأموال بلا جدوى. إلا أن طابوريان يشرح لـ "المدن" أنه وافق متأخراً على الملف، وأرسل موافقته الى مجلس الإنماء والاعمار، ليس لأنه مؤمن بجدواه، "بل لكونه الخيار الوحيد المتوافر كبديل من انشاء معامل جديدة لانتاج الكهرباء، المعامل التي لا نسمع عنها شيئاً في هذه الأيام".

3‏/2‏/2013

الإتحاد العمالي يحتضر.. بلا وَرَثة

http://bit.ly/Wi2AyW

رشا أبو زكيالاحد 03/02/2013, آخر تحديث 04:47 م
1024

غسان غصن (تصوير علي علوش)

"ماذا يفعل الاتحاد العمالي العام عادة؟" يسأل عامل صُرف منذ أيّام من عمله. سؤال  يبحث عن إجابة، في ظل إنهيار دراماتيكي للحركة النقابية اللبنانية (شذت عنه هيئة التنسيق النقابية)، يتزامن مع صرف عدد كبير من العمال وهضم الكثير من الحقوق والمكتسبات خلال السنوات الماضية. 
فقد شهد لبنان محاولات قام بها عدد من النقابات والإتحادات العمالية والجمعيات لإعداد مشاريع إستنهاضية تنزع عن قيادة الإتحاد العمالي صمغ السياسة. تم تحضير بدل الهيكلية، هيكليات نقابية. نُظَمت المؤتمرات والطاولات المستديرة. وُجهت تحذيرات للإتحاد العمالي العام من موت وشيك. صعدت فكرة إنشاء إتحاد عمالي جديد الى العلن، إلا أن من أطلق هذه المبادرة لم يكن سوى نقابات وإتحادات سياسية تحاول مقارعة قيادة الإتحاد العمالي المسيّسة حتى العظم. انتهت "الهبّة" هذه، وضاع كل الجهد في مشاريع ودراسات، كان الهدف منها، على ما يبدو، تمويل من هنا واستدرار أضواء من هناك، لا أكثر. 
شهدت الساحة النقابية صدمات متتالية. عقدت قيادة الإتحاد العمالي العام إتفاقها التاريخي مع أصحاب العمل الممثلين بالهيئات الإقتصادية، ضد مصالح عمال لبنان وموظفيه. هكذا، أصبحت الكفّة راجحة لمصلحة الهيئات في كل مفاصل الصراع الإجتماعي الدائر: تصحيح الحد الأدنى للأجر، زيادة الأجر، الصرف التعسفي وفق المادة 50 من قانون العمل، الإستمرار في دفع إشتراكات زهيدة في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي تهدد بنية الضمان وإستمراريته، وصولاً الى وقف الهيئات مشروع سلسلة الرتب والرواتب في مجلس الوزراء.
 مصائب فعلية سقطت على رأس العمال والمستخدمين والموظفين في لبنان، مصائب لم يحاول الإتحاد العمالي العام وقفها بقرار مسبّق، وليس نتيجة ضعف أو وهن. 
رئيس الإتحاد العمالي العام غسان غصن يعيش في حالة إنكار مستمرة. "الإتحاد العمالي العام موجود في كل الساحات المطلبية" يقول. ويشرح لـ "المدن" إنه إذا كان العمل النقابي تراكمياً وإستمراراً نضالياً من أجل الأفضل "فإن الإتحاد العمالي العام وفق هذه المعادلة حقق الكثير لعمال لبنان خلل السنتين الماضيتين". 
ماذا حقق الإتحاد خلال سنتين يا ترى؟ 
يجيب غصن أنه "لولا الإتحاد لما تم إنجاز زيادة الحد الأدنى للأجر ولما حصلت تطورات في التقديمات الإجتماعية للعمال". هو الحد الأدنى للأجر الذي تم بعد اتفاق بين الاتحاد والهيئات الإقتصادية بضغط من رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي حرم العمال من إدخال بدل النقل الى صلب الأجر وخفّض قيمة الحد الأدنى التي كان الإتحاد نفسه يطرحها من 960 ألف ليرة الى 675 ألف ليرة. إلا أن غصن يرفض هذا التوصيف معتبراً أن العمال "أكلوا العنب ولم يقتلوا الناطور". ماذا عن التقديمات الاجتماعية التي يتحدث عنها غصن؟ يقول: "قمنا بالمحافظة على التوازن المالي في الضمان الإجتماعي عبر رفض الزيادة على التعرفة الإستشفائية الا اذا تمت زيادة الاشتراكات". وعلى وقع هذه "الإنجازات" يعتبر غصن أن "الإنتاج أهم من التحركات على الأرض التي هي عبارة عن عرض عضلات ورسوم كاريكاتورية من على المنابر". ما هي القضية التي يمكن أن تدفع الإتحاد العمالي العام للتحرك في الشارع إذن؟ "زيادة الضرائب غير المباشرة" يجيب غصن، إضافة الى زيادة أسعار المحروقات التي يلوّح الإتحاد العمالي بمواجهتها في الشارع. ويعتبر الأخير أن من يريد التهديد بإنشاء إتحاد عمالي جديد "لن يستطيع إلغاءنا، إنهم أصحاب المواقف العنترية، هم ليسوا سوى فقاقيع غير مجدية".  
فعلياً، لا يوجد من يهدد غصن بإتحاد عمالي جديد، فالنقابات والإتحادات النقابية "المعارضة" مثلها مثل الإتحاد العمالي، تقوم على نقابات إما وهمية وإما قائمة ولكن تابعة سياسياً. هذا ما يمكن استخلاصه من عضو التحالف النقابي الديمقراطي عصمت عبد الصمد. فالتحالف الذي كان يسعى لإنشاء إتحاد عمالي جديد يصفه عبد الصمد كما يلي: " يضم قوى سياسية متعددة: الاشتراكي، المستقبل، القوات، الكتائب بعض المستقلين". ما الذي منع ويمنع هذا التحالف من إنشاء اتحاد جديد؟ يتحدث عبد الصمد: "دعينا لإنشاء اتحاد عمالي جديد في العام 2008 وذلك استغلالاً للواقع السياسي الذي كان قائماً حينذاك، إذ كانت الحكومة ضد الإتحاد سياسياً (حكومة الرئيس فؤاد السنيورة)، لكن حين وصلنا الى مرحلة تحضير المستندات، ارتد عدد من النقابات والإتحادات إلى الخلف، والأسباب طبعاً... سياسية". يعتبر عبد الصمد أن أي اتحاد عمالي جديد سيكون مرآة للإنقسام المذهبي الحاصل في البلد، وبالتالي لا فرار من واقع إنهيار الحركة النقابية إلا بالعمل على القاعدة النقابية، أي إعادة تأسيس النقابات والإتحادات العمالية وفق أجندات مطلبية عمالية وبإختصار "أن تكون السياسة في خدمة الحركة النقابية، لا العكس".  
 لا بوادر لأي تغييرات في الواقع النقابي. لا تحركات ستطالب بالحقوق المهدورة ولا إحتجاجات ستمنع أي حكومة من فرض أعباء إضافية على المواطنين. لا مُدافع عن مصروف من العمل، ولا عن عامل تم خطف راتبه أو لم يرتفع وفق القرارات الرسمية المتعلقة. ولا من يحمي رغيف الخبز من تهديدات كارتيلات الأفران والمطاحن... باقون تحت رحمة سياسيي هذا البلد ونقاباتهم. 

1‏/2‏/2013

دول الدولة اللبنانية

http://bit.ly/YpcFuf






رشا أبو زكيالجمعة 01/02/2013, آخر تحديث 07:25 م
يتجه الإقتصاد اللبناني بخطى واثقة نحو تكريس نفسه عشوائية ضخمة. عشوائية تتضمن دولاً، ولكل دولة راعيها. كيف تدور ماكينة هذا الإقتصاد؟ كيف تسير؟ كيف تتوقف؟ من أعلى الهرم إلى أدناه لا يمكن معرفة الخيط الرابط، إلا لدى النظر إلى المستفيدين من تنامي الفوضى وترسّخها. 
المؤشرات الدالة إلى متانة الإستقرار الإقتصادي معروفة في البلدان كافة. قد تختلف في بعض المزايا ولكنها لا تتناقض. في البديهيات تتصدر نسب النمو اللائحة، لصقاً بآلية توزيع الدخل الوطني بطريقة عادلة أو جائرة. كذا، تستند الإقتصادات إلى الميزان التجاري، ولصقاً كذلك بتصنيف الدول، منتجة أو إستهلاكية. ما يشير بالتالي إلى المرتكزات الأساسية التي تؤمن صلابة الإقتصاد من عدمه. ومن هذه المرتكزات يمكن استنتاج حجم الإنتاجية وقدرتها وحجم البطالة والنموذج الإقتصادي الذي تعتمده الدول لتأمين رفاهية مواطنيها. هذا بالإضافة إلى تقسيم الأسواق المحلية والخارجية تبعاً للحاجات الأساسية للمقيمين بالدرجة الأولى، وبالنهاية قدرة المواطنين على تأمين حاجاتهم من خلال إجراءات كبح التضخم والحصول على مداخيل يمكن أن تغطي النفقات الأساسية، وأكثر. 
ضمن هذه التعريفات، لا يمكن اعتبار لبنان سوى مجموعة من قطع البازل المركّبة على عجَل، لتنتج صورة مشوهة عن أي نظام أو سياسة منطقية يمكن للمقاييس الإقتصادية تحديدها. فارتفاع النمو لا ينعكس زيادة في الدخل ولا ارتفاعاً في القدرة الشرائية ولا وفرة في فرص العمل. ولا أدل على ذلك أن مراحل النمو المرتفع لم تجيء لا بالكهرباء ولا بالمياه، ولم ينجم عنها توسيع لخدمات الضمان الإجتماعي ولا تحسين لظروف العمل للمواطن اللبناني. كذلك، لم تفضِ مليارات الدولارات المكدّسة في المصارف إلى مشاريع إقتصادية وتنموية ضرورية. في المقابل، يشكل انخفاض النمو حجّة أساسية للدولة والقطاع الخاص للإمتناع عن زيادة المداخيل والإحجام عن التوظيف وخفض النفقات العامة وزيادة الضرائب، وطبعاً زيادة حالات الصرف من العمل. بينما يفترض أن يجابه إنخفاض النمو بزيادة الإستثمارات العامة وتحفيز التشغيل لرفع القدرات الشرائية وخفض ما يمكن خفضه من معدل البطالة المتنامي باضطّراد. 
كذا، يسلّم المسؤولون في الحكومة والبرلمان فضلاً عن المعنيين بالملف الإقتصادي بأن عبارة "لبنان بلد استهلاكي" هي ميزة ما بعدها ميزة للإقتصاد اللبناني. إلا أن التصنيف التقديسي هذا يقوم في الأساس على إخفاء دورهم المتواطئ ضد تطوير القطاعات المنتجة، على اعتبار أن قدر هذا البلد هو العيش على صادرات دول العالم، من منتجات وسيّاح ومشاريع وجمعيات وقروض وتسليفات. ما ينعكس تدهوراً إقتصادياً وإجتماعياً إضافياً يمتد من الأطراف وصولاً إلى المدن الرئيسية. 
هكذا، نرى الدورة الإقتصادية اللبنانية متشابكة إلى حد خنق أي أمل بتحسينات ولو ظرفية للواقع الإقتصادي والإجتماعي المعاش. هذا بالنسبة إلى المواطنين العاديين، لكن لدى التوجه إلى فئة المواطنين "غير العاديين"، يتبيّن أن هذه الدورة ليست سوى تركيبة مثالية لنمو الأرباح وتعظيم الثروات. فقد أنشئت ونشأت على أطراف الدولة اللبنانية دولاً رديفة. دول لها زعاماتها. فتجد دولة تؤمّن لمواطني الدولة اللبنانية الكهرباء البديلة. دولة تؤمن مياه الشرب والإستخدام. دولة تؤمن الإنترنت. دولة تؤمن المحروقات. دولة تؤمن الخبز. دولة أصحاب الجامعات الخاصة. دولة شركات النقل الخاص. دولة شركات التأمين. دولة المستوردين التي تستفيد من إنخفاض الإنتاج لزيادة أرباحها من الإستيراد والإحتكار. دولة أصحاب الريوع العقارية. وطبعاً دولة المصارف التي تدور السياسات الإقتصادية والنقدية حولها ومن أجلها. هذه الدول ليست قائمة على "القبضايات الضيعويين"، وإنما على توزيعات مقررة سلفاً تتداخل فيها مصالح الأحزاب السياسية - الطائفية وتتشابك. أحداً من الدول الرديفة لا يتهم دولة رديفة أخرى بالعمالة لدولة أجنبية ولا بالفساد ولا باستغلال النفوذ. 
دول الدولة اللبنانية تكره الموت لنفسها، لذا، تركت لغالبية اللبنانيين فتات حياة.