29‏/4‏/2013

هدية 1 أيار

http://bit.ly/ZRSHuO
رشا أبو زكي - جريدة المدن 
"فاز بالتزكية تحالف الرئيسين عمر كرامي ونجيب ميقاتي في الانتخابات التكميلية لاتحاد العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي". هكذا جاء الخبر في الوكالة الوطنية للإعلام. تحت عباءة اتحاد العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي تنضوي 24 نقابة. شارك في الإنتخابات، التي تم الإعلان عن نتائجها اليوم الإثنين، 17 نقابة من أصل 20 نقابة يحق لها المشاركة قانوناً. تنقسم النقابات في هذا الإتحاد بين نقابات موالية لرئيسي الحكومة نجيب ميقاتي وعمر كرامي، وأخرى (نقابتان) لرئيس الحكومة سعد الحريري. بذلك، ترشحت لائحة "كرامي- ميقاتي" من دون منافسة وفازت بالتزكية.
دخلنا أكثر في "الخصوصيات"، وبانت العجائب. رئيس الإتحاد مثلاً هو في الوقت ذاته رئيس نقابة عمال الميكانيك، وهو يعمل مختاراً في منطقة باب الرمل ولا علاقة له بأي عمل انتاجي فعلي، وليس عامل ميكانيك. عدد من رؤساء النقابات المنضوية في الإتحاد لا يعملون في القطاعات العمالية التي يمثلونها. عدد آخر سيخرج إلى التقاعد خلال أشهر وآخرون لا علاقة لهم بالعمل الحرفي والقطاعي بالمرّة... باختصار، معظم النقابات وهمية. في حين أنه تم ذكر نقابات بأنها شاركت في الإنتخابات في حين أنها لم تفعل، مثل نقابة عمال المياه في الشمال التي أكدت عدم حضورها جلسة الإنتخاب هذه بسبب المحاصصة والتوزيعات السياسية!
 
لقد وصلت الحركة النقابية اللبنانية الى واقع معيب. لا شك أنه لا يمكن الفصل بين السياسة والعمل النقابي، بحيث كانت الحركة النقابية منذ نشأتها جزءاً لا يتجزأ من تكوينات عدد من الأحزاب السياسية، ورفعت خلال الفترة الماضية حقوق العمال ومطالبهم لتؤسس لفترة نقابية ذهبية عاشها لبنان. إلا أنه منذ أن انتهت الحرب الأهلية، انتقلت الميليشيات من خلف المتاريس الى الأطر النقابية. أصبح الفكر الحزبي في صلب تكوين النقابات العمالية، والصراع داخل النقابات أصبح يدور حول الدفاع عن الزعماء لا عن مصالح القطاعات العمالية. وطبعاً تشكلت عشرات النقابات الوهمية بمباركة الأحزاب السياسية المهيمنة على القرار، لتأمين التمثيل السياسي للأحزاب والطوائف والمذاهب... لنصل اليوم إلى مرحلة اعلان لوائح نقابية تحمل أسماء الزعامات السياسية بشكل مباشر ومن دون مواربة... إنها مأساة عمال لبنان المستمرة. هدر للحقوق، قضم لمصالح العمال في مقابل سعي السلطة السياسية، المكونة من رجال الأعمال والمصالح الخاصة، بكل ما تملك من سطوة لمنع تكوين اي حركة نقابية فاعلة يمكن أن تواجه قراراتها الإقتصادية والإجتماعية، ويمكن أن تؤسس لأرضية شعبية تزيحها من مناصبها.
 
إذ من المعلوم أن هذه البقعة التي اسمها طرابلس، تضم أعلى نسبة من الأسر الفقيرة جداً وفق خريطة الفقر البشري، حيث يقيم فيها نحو 30.5% من مجمل الأسر الفقيرة في لبنان، وتحتل طرابلس المرتبة الأولى لجهة الحرمان في مجالي التعليم (47.1% من الأسر المحرومة) والصحة (46.2% من الأسر المحرومة). وتحتل المرتبة الثانية في الحرمان من المسكن (26.3%). ووضع الأسرة الاقتصادي (65.8%). والكهرباء والماء والصرف الصحي (37.8%). كما تقدّر نسبة الفقراء بنحو 57% من مجمل المقيمين في هذه المدينة (وفق دراسة "الفقر، النمو، واللامساواة في لبنان")، وتصل أرقام البطالة إلى معدلات قياسية.
 
وهنا في هذه البقعة التي اسمها طرابلس، يتواجد رئيسان سابقان للحكومة لم يفعلوا في المدينة سوى تأجيج الصراعات، من دون معالجة ولو جزء بسيط من المعاناة الإجتماعية والإقتصادية للأهالي، لا بل عملا على تكريس افقار سكان المدينة وجوارها ليسهل ابتزازهم بلقمة العيش والإرتهان. 
 
وهنا، في هذه البقعة التي اسمها طرابلس، خرج أشخاص يدعون أنهم نقابيون، وضعوا أسماء زعماء على لوائح انتخابية نقابية. زعماء أفرزوا أو سكتوا أو وقعوا على سياسات اقتصادية مدمرة، وآخرها معركة تصحيح الأجور ومعركة سلسلة الرتب والرواتب التي ارتكب فيها ميقاتي كل الفظاعات الممكنة. 
 
"فاز بالتزكية تحالف الرئيسين عمر كرامي ونجيب ميقاتي في الانتخابات التكميلية لاتحاد العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي". هكذا جاء الخبر في الوكالة الوطنية للإعلام. كرامي وميقاتي تحالفا، كرامي وميقاتي ترشّحا، كرامي وميقاتي فازا بالتزكية في انتخابات نقابية. مبروك لرئيسي الحكومة اللذين يعملان "دواماً إضافياً" في مهن شعبية. مبروك للحركة النقابية اللبنانية. إنها هديتنا الأجمل قبل يومين من عيد العمال، فقد اكتشفنا أن رئيسين سابقين للحكومة هما عاملان ونقابيان ناشطان في أكثر بقعة جغرافية حرماناً في لبنان. يا رؤساء  الحكومات – العمال، اتحدوا. قبلاتنا الى الرئيسين. هل من حفل لاستقبال المهنئين؟ 

24‏/4‏/2013

وتعطّلت باخرة الكهرباء!

http://bit.ly/11kGo8y
رشا أبو زكي - جريدة المدن
2969

صورة حصرية للباخرة يظهر فيها تعطّل 10 دواخين من أصل 11

باخرة الكهرباء غارقة في العتمة، "فاطمة غول سلطان" معطّلة ولا تعمل سوى بـ 15 في المئة من قدرتها. هذا ما أكدته مصادر "المدن" في مؤسسة كهرباء لبنان وفي الشركة المشغّلة للباخرة "كارادينيز". الحل السحري الذي دفع اللبنانيون ثمنه ملايين الدولارات دخل في صندوق الهدر والفوضى. وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي يسارع إلى اطلاع اللبنانيين على جميع تحركاته بمؤتمرات استعراضية متواصلة، ارتدى الصمت وأكمل مشاريع افتتاح السدود برغم كونه مستقيلاً، وكأن شيئاً لا يحدث. "فاطمة" تشهد حالياً عملية صيانة واسعة، وتقوم "كارادينيز" بتحقيقات لمعرفة أسباب الأعطال التي أدت إلى توقف معظم أجزاء الباخرة عن العمل، وفق ما يؤكد مصدر مسؤول في الشركة.
يرفض المصدر الحديث عن نتائج التحقيقات معتبراً أن "هذا الموضوع حساس"، ويشير إلى أن الشركة ستصدر بياناً خلال الأيام المقبلة توضح فيه كل ما يحدث. إلا أن مصادر "المدن" في مؤسسة كهرباء لبنان أشارت إلى أن نتائج التحقيقات الأولية تشير الى وجود مشكلة في نوعية الفيول الذي يغذي الباخرة. لا بل أن الشركة المشغلة كانت قد نبّهت منذ بدء عملها كلاً من وزير الطاقة جبران باسيل ومؤسسة الكهرباء بأن نوعية الفيول رديئة وغير مطابقة لمواصفات تشغيل الباخرة، إلا أن أحداً لم يبادر إلى إيجاد حل للمشكلة. يذهب مصدر آخر أبعد من ذلك، إذ يشير إلى أن ما يحدث هو لعبة لا أكثر، بحيث ستشير نتائج التحقيقات إلى أن سوء نوعية الفيول سيكون مبرّراً لوقف العمل في الباخرة والتهرب في الوقت ذاته من دفع "كارادينيز" بنوداً جزائية نتيجة التوقف هذا، كون الخلل في بنود العقد جاء من الطرف اللبناني. 
كلنا نذكر أنه في 4 نيسان الماضي، اعتلى وزير الطاقة "فاطمة" وأعلن أن تشغيل الباخرة سيؤدي إلى زيادة ساعات التغذية بنسبة لا تقل عن ساعتين يومياً وسترتفع إلى أكثر من ثلاث ساعات مع بدء تشغيل الباخرة الثانية التي ستصل إلى معمل الجية في حزيران المقبل. ولفت حينها إلى أن هذا الإجراء سيخفف من وطأة الحر في الصيف المقبل. لكن، لم يمر 20 يوماً على إطلاق باسيل العمل في باخرة الكهرباء حتى لفّها التقنين ذاته الذي تعانيه المناطق اللبنانية كافة. علماً أن العقد الموقع مع الشركة يتضمن بنداً جزائياً عن كل يوم تأخير بقيمة 180 ألف دولار اضافة إلى 1500 دولار عن كل ميغاواط طاقة معطاة اقل من المتفق عليه، وكذلك نصف مليون دولار عن كل 1% من الطاقة المستمدة أقل مما هو منصوص عليه في العقد. إلا أن مصادر "المدن" تؤكد أن وزارة الطاقة لم تفرض حتى اللحظة أياً من هذه البنود! 
الباخرة لم تصمد في مرحلة من العام تعتبر فيها ساعات التقنين منخفضة نسبياً نظراً لمستوى الطلب الطبيعي، فكيف الحال حين يرتفع الطلب على الكهرباء خلال شهري تموز وآب وأيلول إلى ذروته؟ المؤشرات لا تدل خيراً، وسيناريو الباخرة متوقع. إذ كيف يمكن استقدام باخرة كان من المفترض ان تغطي نقص الكهرباء في مرحلة صيانة المعامل، في حين أن تلزيم الصيانة لا يزال غير منجز؟ كيف يمكن لوزير "حريص" على المال العام أن يقوم باستئجار بواخر قبل إجراء صيانة جذرية لشبكة الكهرباء المهترئة؟ كيف يمكن توقع الحصول على الكهرباء 24/24 وحصر العجز والمخالفات في حين أن شركات مقدمي الخدمات التي أدخلها باسيل الى القطاع غارقة بمعظمها في الفساد ومخالفة دفاتر الشروط والعقود الموقعة معها؟ 
السيناريو متوقع، ويمكننا القول أن الحل السحري "المؤقت" (بحسب تعبير باسيل) لم ينتج غير أرنب لا يعرف سوى إحداث الضجيج. والمواطن اللبناني الذي بات يحلم بساعة كهرباء إضافية انقطع أمله. والوعود البراقة التي هطلت على اللبنانيين بالوصول إلى كهرباء 24/24 راحت مع رياح الباخرة المتعطّلة. انزعج باسيل مؤخراً من صورة انتشرت عبر الـ"فايسبوك" وفيها دولاب في البحر عليه مولد كهربائي وعلى الصورة عبارة "باخرة الكهرباء". ويلنا، من نَشَرَ هذه الصورة استشرف مستقبلنا. 
 
 

23‏/4‏/2013

فيلم حكومي أخير

http://bit.ly/14MVREK
رشا أبو زكي - جريدة المدن 
 في نهاية العام 2012، هطلت الوعود على "هيئة التنسيق النقابية" من قبل رئيس الحكومة (المستقيل) نجيب ميقاتي. حينها، أكد ميقاتي أن سلسلة الرتب والرواتب ستتم إحالتها خلال فترة وجيزة إلى مجلس النواب. بدأ مسلسل الميقاتي الطويل منذ ذاك الوقت ولم تُكتب نهايته حتى اللحظة هذه. في 20 آذار، كانت الهيئة في صلب إضرابها، عاد ميقاتي ليوزّع وعوده بإحالة السلسلة في مقابل إيقاف الإضراب. استمرت الهيئة، فالثقة برئيس الحكومة مهزوزة، كما أن تقسيط وتجزئة السلسلة وارفاقها بسلة ضريبية واجراءات تخريبية بحق الحقوق المكتسبة للمعلمين ودور الدولة الإجتماعي شكّل المحور الأساس للرفض. 

في 21 آذار، أقرت الحكومة السلسلة ومصادر تمويلها، وتبين أن الوزراء فخخوا مصادر التمويل بالعديد من البنود التي ترفضها هيئة التنسيق مسبقاً، منها مثلاً: الضرائب على ذوي الدخل المحدود، وقف التوظيف في الدولة وتوسيع دائرة التعاقد، تعديل نظام التقاعد للمعلمين عبر خفض التقديمات، المس بالحقوق المكتسبة للمعلمين عبر زيادة ساعات التدريس وزيادة ساعات العمل من دون مقابل، بالإضافة الى خفض ارقام السلسلة وتقسيطها... أي بمعنى آخر الإنقلاب على كل بنود الاتفاق الذي حصل سابقاً بين رئيس الحكومة والهيئة. 
 
يشير عضو الهيئة ورئيس رابطة المعلمين في المدارس الثانوية حنا غريب إلى أن الهيئة لم تستطع منذ اقرار السلسلة حتى اللحظة الاطلاع على نص السلسلة. يشرح لـ"المدن" أنه في 21 آذار أدخلت الحكومة تعديلات على السلسلة التي قامت باعدادها اللجنة الوزارية، وفي اليوم التالي قدم ميقاتي استقالته. بذلك، ارسل أمين عام مجلس الوزراء سهيل بوجي قرارات الحكومة وصيغة السلسلة قبل التعديلات إلى وزارة المال، على أن يصار إلى إعادة صياغة النص النهائي للمشروع. بعد تأخير دام شهراً كاملاً، أرسلت هيئة التنسيق الى وزير المال محمد الصفدي طلب اجراء اجتماع، وبعثت بتساؤلاتها مكتوبة يوم الأربعاء في 18 نيسان لاستيضاح النقاط التالية: أرقام السلسلة، آلية دفع زيادة السلسلة، دفع المفعول الرجعي، تقسيط الدرجات الست، المادة 27 التي تشير الى ربط دفع السلسلة بأن لا يتجاوز العجز في الدولة الـ 5750 مليار ليرة، ربط السلسلة بمشاريع قوانين أخرى من زيادة الضرائب وما سمي باصلاحات في القطاع العام اضافة الى موعد احالة السلسلة إلى مجلس النواب.
 
في اليوم التالي، أي في 19 نيسان، وقبل تحديد موعد الاجتماع مع الهيئة، أرسل الصفدي مشروع الكتاب الى مجلس الوزراء المتعلق بالسلسلة ومصادر التمويل، اضافة الى ملاحظات وزارة المالية "حول نقاط غير واضحة في قرار مجلس الوزراء". وجاء في متن الكتاب الذي حمل الرقم 7136، ان مديرية الصرفيات في الوزارة لم تستطع تحديد النقاط التالية: تاريخ بدء العمل بالقانون في حال اقراره، روزنامة تقسيط الزيادة الناتجة عن تحويل السلسلة، تاريخ دفع الفروقات المستحقة للمستفيدين من أحكام هذا القانون. وذلك "لعدم ورود نص واضح بهذا الخصوص في قرار مجلس الوزراء".
 
كذلك، أشار الصفدي في كتابه الى أن مشروع قانون السلسلة يرمي الى تعديل واستحداث بعض المواد القانونية الضريبية لغايات تمويل رفع الحد الادنى للعاملين في القطاع العام، وفي حين ان قرار مجلس الوزراء تضمن الموافقة على عدد من المواد الواردة في موازنة العام 2013 دون اي تعديل، الا انه وافق على بعض المواد مع تعديلها لكن التعديل لم يكن واضحاً بالقدر الذي يمكن الوزارة من إعداد صيغة قانونية للإيرادات...
 
وبعد أن وضع الصفدي ملاحظاته وارسلها لحكومة مستقيلة - من الواضح أنه من المستحيل أن تعقد جلسة لمناقشة التوضيحات التي طلبها - عيّن الأخير موعداً لهيئة التنسيق يوم الاثنين في 22 نيسان، وأجاب عن تساؤلاتهم بأن عدداً من بنود مشروع القانون غير واضح. كما سجل معارضته الشخصية لربط السلسلة برزمة الضرائب و"الإصلاحات"، كما أن مجلس الوزراء أحال كتاباً من أمينه العام يطب من وزارة المال اعداد مشاريع القوانين اللازمة لاحالتها الى مجلس النواب، علماً أن قرار مجلس الوزراء أناط صلاحية اعداد مشاريع النصوص الادارية بوزارة التنمية الإدارية. 
 
هكذا، عادت السلسلة الى الحكومة ولكن بأسئلة إضافية قد تتطلب جلسات وزارية لنقاشها. وفي ظل استقالة الحكومة، لا أمل من احالة السلسلة الى مجلس النواب الا بقرار من ميقاتي. يشرح غريب أن الهيئة طلبت موعداً من الأخير لحثه على احالة السلسلة. لكن يبدو أن "الحكومة وضعت ألغاماً مقصودة في نص السلسلة، وذلك لاستمرار مسلسل المماطلة والتسويف"، يقول غريب. لا بل يعتبر أنه "هناك تعمّد بأن يلف الغموض والتساؤلات بنود السلسلة بالتواطؤ مع الهيئات الإقتصادية التي قررت أن لا تقر السلسلة". يشرح غريب أنه "لو كانت النوايا صافية، لما كان الأخذ والرد قد طال الى هذا الحد، ولما كانت السلسلة موجودة حتى الآن في مجلس الوزراء، ولما وضع الوزراء بنداً في السلسلة يربط دفعها للمستحقين بأن لا يزيد العجز عن 5750 مليار ليرة، إذ يمكن اصدار اعتمادات استثنائية لدفع السلسلة". ويعود غريب بالذاكرة الى العام 1998 "حينها ربطت الحكومي دفع المفعول الرجعي بعبارة "حين تتوافر الإعتمادات"، وامتنعت الحكومات المتعاقبة عن دفع المفعول الرجعي 10 سنوات حتى العام 2008، وذلك بعد سلسلة من الاضرابات والتحركات التي هزّت البلاد". 
 
في ظل لهاث الوزراء خلف الكرسي النيابي، يغيب عن بالهم حقوق الناس، ويغيب عن بال الوزراء الطامحين الى النيابة أنهم أقروا السلسلة، ولكنها لم تحول الى مجلس النواب بعد... مشهد صغير يشرح كيف يصبح النائب نائباً، وكيف يبقى الزعيم زعيماً. الشعب سينتخب ولن ينظر الى مدى التزام النواب بقراراتهم، ولا بمدى وقوفهم مع أصحاب الحقوق، سينتخب وفق الغريزة المذهبية والإستتباعية، ويمجد جلّاديه... كالعادة.  
 
 

18‏/4‏/2013

الذهب يترنّح

http://bit.ly/13q7KQ6
رشا أبو زكي - جريدة المدن
2863

سعر الذهب إلى انخفاضات قياسية (أ ف ب)

تعيش أونصة الذهب منذ 12 عاماً تصاعداً في سعرها. بعد أن حققت مستويات تاريخية، ها هو سعر الذهب يشهد انخفاضاً متسارعاً في الأشهر الماضية، مع توقعات مستقبلية متخبّطة، تماماً كما الإقتصاد العالمي. اليوم الخميس، سجلت أونصة الذهب في الأسواق العالمية 1380 دولاراً، بعدما سجلت يوم الثلاثاء 1338 دولاراً، والأربعاء 1372 دولاراً. الأسواق اللبنانية تعيش على وقع التذبذب الحاصل في بورصة الذهب العالمية. المواطنون يفيدون من الفرصة هذه للتوجه إلى محال بيع المجوهرات، يقابلهم أصحاب المحال بالتريث في بيع منتجهم الغالي. الإقتصاديون يتوقعون عودة الأسعار إلى الإرتفاع، يقابلهم الصاغة الذين يعتبرون أن الأسعار الحالية مشوّهة بفعل المضاربات، لا بل هي فعلياً ضعف السعر المنطقي والحقيقي الذي يجب تسجيله. جنون الذهب عاد بعد أن شهد العالم في آب الماضي ارتفاعاً تاريخياً لسعر الأونصة التي سجلت 1900 دولار. الجنون هذا العام مختلف، فالإرتفاع يقابله انخفاض لا يزال حجمه ضبابياً.
توقعات متضاربة
الإنخفاض الحاصل له أسبابه طبعاً، خصوصاً أن وتيرة الإنخفاض تعتبر من الأسرع منذ 30 عاماً. يشير المحللون إلى أن سعر الذهب يتأثر حالياً بزيادة العرض، خصوصاً من الدول التي تشهد أزمات إقتصادية. قبرص مثلاً، ، تسعى حالياً إلى بيع حوالي 14 طناً من احتياطي الذهب لمواجهة أزمتها المالية، ما يزيد من معروض الذهب في الأسواق، مع ارتفاع التوقعات بان تقوم الدول التي تشهد أزمات مشابهة ببيع جزء من احتياط الذهب لديها، ما يزيد من قلق الأسواق. كذلك، يشهد الإقتصاد الصيني إنخفاضاَ في النمو بيّنته التقارير المالية والإقتصادية عن الربع الأول من العام 2013. إذ ينتج العالم حوالي 2500 طن من الذهب، وتعتبر الصين من أكثر الدول الشارية للذهب. وقد ترافق ذلك مع تقارير من الولايات المتحدة وروسيا حول خفض توقعات النمو، بالتزامن مع التفجيرات التي شهدتها أميركا خلال اليومين الماضيين، ما زاد من قلق المضاربين على العملة الصفراء.
في المقابل، يذهب محللون إقتصاديون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن السعر الذي حققه الذهب خلال الأعوام الماضية وصل إلى مستوياته القصوى، وبالتالي، لا بد من التحوّل إلى مسار تصحيحي للسعر، في حال عانت الإقتصادات العالمية من أزمة أو لم تعانِ. إلا أن تقارير أميركية تشير إلى أن سعر الذهب لن يشهد انخفاضاً كبيراً في 2013، إذ سيعود إلى هامش يراوح بين 1600 و1700 دولار.
السوق اللبنانية
في لبنان، أسواق الذهب تشهد إقبالاً كبيراً من قبل المواطنين، لكن التجار يسعون إلى التقليل من إحتمالات الخسارة. إذ يؤكد عدد من المواطنين امتناع أكثر من تاجر عن بيعهم الذهب. مبرّر هؤلاء أن تجار الجملة أحجموا عن البيع، في حين يعتقد المواطنون أن السبب هو خوف أصحاب محال بيع الذهب من خسائر قد يقعون بها في حال عاد السعر إلى الارتفاع. رئيس نقابة صناعة الذهب والمجوهرات في لبنان بوغوص كورديان يؤكد لـ"المدن" أن تقلّب أسعار الذهب يؤدي إلى جمود فوري في أسواق الذهب في لبنان. اما انخفاض سعر الذهب فيؤدي فوراً إلى تريث التجار في شراء الذهب من تجار الجملة، كذا تراجع في حركة تبادل الذهب بينهم. يشرح كورديان أن أقل كمية يتم مبادلتها بين التجار هي 500 غرام من الذهب، وبالتالي فإن نسبة الخسارة التي يمكن أن تتحقق في حال تم التبادل قبل ارتفاع السعر قد تصل إلى 9 آلاف دولار. ويعتبر كورديان الذي توقع في منتصف العام الماضي انخفاض سعر الذهب، أن يشهد السعر انخفاضاَ إضافياً بحيث يصل سعر الأونصة خلال السنوات القليلة المقبلة الى 750 دولاراً. ويعتبر أن السعر الحالي ليس واقعياً، وإنما نتيجة المضاربات الحاصلة في البورصات العالمية "سعر الأونصة المستخرجة من المنجم لا يتعدى الـ 500 دولار، وبالتالي فإن سعر الـ 750 دولاراً هو سعر الأساس، وفوقه تتراكم الأرباح. ويعتبر كورديان أن ألفباء التعامل بالذهب هو اضافة كلفة الصياغة على سعر الأساس، من دون الأخذ بعوامل البورصة والمضاربات. 
رئيس جمعية المؤسسات المالية جان حنا، كان الوحيد بين المحللين الماليين الذي اكد العام الماضي أن سعر الذهب سيعود الى الانخفاض، في حين كانت كل التقارير العالمية تشير إلى أن سعر الأونصة سيصل إلى ألفي دولار. يقول حنا لـ "المدن" أن أسعار الذهب ستهبط هذا العام الى ما بين ألف و1200 دولار بحد أقصى. يشير حنا إلى أن الأزمة الأوروبية المرشحة للتصاعد، وعودة المضاربين إلى سوق الأسهم وإلى التعاملات الآمنة في السندات، سيحوّل الأنظار عن المعدن الأصفر، ما سيؤدي الى تراجع الطلب في مقابل نمو العرض. من جهة أخرى، يشير حنا إلى أن قيمة احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان ستتراجع، كما كل احتياطات الذهب في العالم، لكن بما أن هذا الإحتياطي غير معروض للتسييل، لن يكون هناك أي تأثيرات فعلية على الموجودات، وبالتالي لا يوجد تأثير فعلي على سوق القطع في لبنان. ويعتبر حنا أنه لا يمكن اعتبار أن مصرف لبنان فوّت فرصة تاريخية عبر احتفاظه باحتياطه من الذهب خلال صعود سعر الأخير إلى مستوى قياسي. فـ"الربح الإسمي الذي حققته الدولة مع ارتفاع سعر الذهب كان من المستحيل أن يتحقق في أي استثمار فعلي، وسعر الذهب ليس ثابتاً، فهو من الأدوات التي يمكن أن تحقق مستويات قياسية في الأسعار في أي وقت، وبالتالي لا يمكن وصف السعر المحقق العام الماضي بالتاريخي، فالمستقبل أمامنا". ويلفت حنا الى ان مصرف لبنان هو المسؤول حصراً عن ادارة احتياطي الذهب، أما قرار تسييله فهو بيد الدولة وتحديداً مجلس النواب.
 

16‏/4‏/2013

الصفدي يحتجز السلسلة!


http://bit.ly/1710to1



رشا أبو زكي - جريدة المدن 
2821

الحكومة تكذب على موظفيها (علي علوش)

حتى اللحظة لم تصل سلسلة الرتب والرواتب إلى مجلس النواب. بعد 5 أيام، يكون قد مرّ على موعد إقرار السلسلة في مجلس الوزراء شهر كامل. 30 يوماً، ولا تزال السلسلة محتجزة لدى وزير المال محمد الصفدي. إذن، هي عملية احتيال جديدة تقوم بها الحكومة، عملية تقضي باسكات المعلمين والأساتذة والموظفين عبر وعود وهمية. سلسلة الرتب والرواتب لا تزال قراراً حتى الآن، وعدم احالتها الى البرلمان يعني فعلياً أن السلسلة لم تكتسب صفة قانونية تلزم أي جهة تنفيذية أو تشريعية بإقرارها نهائياً وتحويلها الى واقع. هنيئاً للهيئات الإقتصادية لقد فازت بالإحتيال، هنيئاً لنا بحكومة تكذب على موظفيها وعلى هيئة التنسيق النقابية التي تطالب بحقوق، لا بامتيازات خاصة. يبدو أن السلسلة ستضيع بين الحكومة الحالية والحكومة المقبلة، يبدو أن السلسلة ستكون كرة النار التي سيقذفها رئيس الحكومة الحالي إلى نظيره المقبل.
 

فارس الجميل، مستشار الرئيس نجيب ميقاتي،  يؤكد لـ "المدن" أن السلسلة لا تزال في وزارة المال "تقوم الوزارة حالياً بصياغة الأرقام النهائية للسلسلة وإعداد الجداول وإعادة صياغة النص لتحويلها الى مجلس النواب". ولكن، مرّ على هذه العملية شهر. يجيب الجميل: "إنه إجراء روتيني". ماذا لو تشكلت الحكومة الجديدة قبل تحويل السلسلة الى مجلس النواب؟ يقول الجميل: "على رئيس الحكومة الحالي أن يحيلها الى البرلمان، كون حكومته قد اتخذت قراراً بهذا الشان، ولكن إن تم تشكيل حكومة جديدة ولم تنتهِ وزارة المال من صياغة السلسلة عندها يصبح مصير الأخيرة في يد رئيس الحكومة الجديدة، أي يمكن للرئيس الجديد أن يعيد النظر بالسلسلة ولا يقوم بتحويلها إلى مجلس النواب". 
 
في الأثناء، تستعد هيئة التنسيق النقابية لسلسلة خطوات في مواجهة "قرارات التسويف والمماطلة". يؤكد عضو الهيئة حنا غريب لـ "المدن" تقديم الهيئة طلب اجتماع مع وزير المال محمد الصفدي "ولكن مر أسبوع على طلبنا من دون أي جواب". يشير غريب إلى أنه لا يوجد أي مبرر لتأخير سلسلة الرتب شهراً كاملاً من دون إحالتها الى مجلس النواب. ويعتبر أن السبب الفعلي لعدم التحويل هو الاستمرار في المماطلة الى حين تشكيل الحكومة الجديدة. وهذا النهج في التعاطي مع مطالب الناس مستمر حتى الثانية الأخيرة من عمرها. ويسأل غريب: "هل المطلوب أن نعتصم ونتظاهر حالياً من أجل إحالة السلسلة التي تم إقرارها؟" ويلفت إلى أن الحكومة خاضعة بالمطلق الى الهيئات الإقتصادية، وعدم تحويل السلسلة خير دليل على ذلك. كما يتخوف غريب من تراجع الحكومة المقبلة عن السلسلة، في حين أنها تحتاج اليوم، بعد أن تفرج عنها وزارة المال، إلى توقيع رئيسي الحكومة والجمهورية. ويشير إلى أن الحكومة تبدو وكأنها لا تريد تكريس سلسلة الرتب والرواتب كمشروع قانون يفرض نفسه على مجلس النواب. ويشدّد غريب على أن الهيئة ستجتمع هذا الأسبوع وتتخذ الموقف المناسب مما يحصل، وسيتم اعتبار نهاية هذا الأسبوع المهلة الأخيرة أمام الحكومة لإحالة السلسلة الى مجلس النواب... فهل ستدفع الحكومة الكاذبة هيئة التنسيق للإمتناع عن تصحيح الإمتحانات الرسمية؟ 

9‏/4‏/2013

إنساننا بلا قيمة

http://bit.ly/ZfCZ9n
رشا أبو زكي - جريدة المدن 
أربعة أخبار كانت تحتل الشاشات ومواقع التواصل الإجتماعي اليوم الثلاثاء: الإعتداء على العمال السوريين في بعض المناطق اللبنانية. إذلال نقابيين في سبينس. وفاة شاب في عكار نتيجة التسمم، إضافة إلى شكوى "إم سيمي" (شخصية طرابلسية اخترعها الزميل صهيب أيوب) من غلاء المعيشة وارتفاع سعر باقة البقدونس إلى ألف ليرة. حالات مؤسفة، مهينة ومؤلمة تختصر لبنان سياسياً، نقابياً، رقابياً ومعيشياً. حالات تشي بأن السلطة اللبنانية بحكومتها المستقيلة وبرلمانها الصوري ورئاسة جمهوريتها الغاشية وأجهزتها الرقابية الغافية معطوفة على شعب مستقيل من مهام الإنفعال العقلاني، كلهم لا يعترفون بأي قيمة للإنسان. الإنسان كما هو، كقيمة بحد ذاتها.
لمن تُرفع رايات العنصرية ضد النازحين والعمال السوريين؟ ضد من؟ ضد نظام قتل أكثر من 100 ألف من شعبه؟ ضد فئة من المعارضين التي تسرق ثورة حرية إلى منعطف لاإنساني؟ ضد من تقام تحركات في لبنان تذل الشعب السوري أكثر، بعد 40 عاماً من ذل المخابرات، وأعوام من ذل العصابات والمتطرفين الإسلاميين؟ لِمَ إهانة الإنسان في كل عامل سوري؟ هؤلاء، المتساوون مع من يقوم بإذلالهم في الفقر وفقدان الأهل، هؤلاء هم ضحية فئة من اللبنانيين تعتمر "طاسة" الحقد الأعمى. في موجة الحقد هذه، تغيب عن الشاشة أجهزة أمنية مهمتها حماية الإنسان، كل إنسان على الأرض اللبنانية، بلا تفرقة.
 
لمصلحة من يتم إذلال عمال سبينس الذين رفضوا هضم حقوقهم من قبل متمول نفوذه جليّ على السياسيين؟ ولمصلحة من يتم ضرب الحركة النقابية وكل أمل بالتنظيم النقابي من خلال نقابيين تهمتهما أنهما دعوا إلى تأسيس نقابة؟ أين وزارة العمل من حماية حق هؤلاء في التعبير؟ أين الإتحاد العمالي العام في الوقوف في وجه المعتدين على حق العمال في تحقيق مطالبهم؟ هنا، في هذه الحال أيضاً، الإنسان لا قيمة له، وحقوقه البديهية الوظيفية لا تجد من يرص الصفوف من أجلها. تغيب عن ساحات نضال عمال سبينس كل الأحزاب، اليمينية منها واليسارية، الطائفية منها والعلمانية. يحتضنهم القليل من الناشطين، لا يتعدى عددهم الـ 100 في أحسن تقدير. هؤلاء وحدهم من بين 4 ملايين لبناني يساندون عمال سبينس. 
 
أين قانون سلامة الغذاء؟ لماذا يموت اللبنانيون من التسمم بالمواد الغذائية الفاسدة؟ أين أجهزة الرقابة من هذا الموت؟ أين وزير الزراعة الذي لم يعمد حتى اللحظة إلى تحويل قانون سلامة الغذاء لإقراره برغم الوعود الكثيرة؟ أين وزير الإقتصاد ومديرية حماية المستهلك من الدفاع عن حقوق الأخير؟ أين محكمة المستهلك المتوقفة بقرار من وزير الإقتصاد؟ الشاب الذي توفي في عكار يوم الثلاثاء، هو ضحية هذا البلد، بسلطته ومواطنيه، ضحية استهتار الكل بالحياة، ضحية عدم تقدير أنفسهم كبشر لهم حقوق في مقابل واجباتهم ومن الواجبات الضريبية التي يدفعونها من عرقهم اليومي. لا بل يدفعون أكثر عبر ضرائب جائرة، وهم صامتون.
 
لماذا ترتفع أسعار السلع الإستهلاكية بشكل جنوني في حين أن لا أرضية إقتصادية أو مالية أو إجتماعية تدفع لهذا الإرتفاع؟ لماذا تشكو "إم سيمي" من فقر الحال وعدم قدرتها على تحضير وجبة صغيرة لها ولعائلتها؟ أين وزير الإقتصاد من تحديد هوامش الأرباح؟ أين الرقابة على الأسعار؟ أين حماية المواطنين من جشع التجار؟ وأين المواطنون من الدفاع عن حقوقهم؟ 
 
هذا البلد بكل تكويناته لا يعتبر الإنسان قيمة، إلا إذا ارتبط بطائفة أو مذهب أو حزب أو إذا كان متمولاً أو سياسياً. هنا، يمكن أن نشاهد الأخبار، ونجد أنه في يوم واحد انتهكت حقوق الإنسان  سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً ومعيشياً من دون أن يحرّك أحد ساكناً. مؤسف هذا النفق، مؤلم، ولا يترك للأمل مطرحاً، إلا في قلوب قلة قليلة من الناس، تصرخ وتهتف وتطالب، ولكن البلد لا يصنفها في فئة "الإنسان"، إنها أزمة تصنيف، في حين أن الحقيقة في مكان آخر، مكان نقيض، فكل من يقوم بهذه المخالفات أعلاه، هو من يجب أن تحجب عنه صفة الإنسان. 
 
 
 

8‏/4‏/2013

قلبنا الصغير لا يتحمّل

http://bit.ly/14RWRpY
رشا أبو زكي - جريدة المدن 
ابتسامة عريضة على الوجه. دقات القلب تتسارع. فرقة الدبكة تتراقص. العيون تلمع. "زغرودة" لبنانية أصيلة. تصفيق. تهليل. تصفير. تبريك. تكبير... الله أكبر، أصبح لبنان بلداً نفطياً. دخل اللبنانيون نعيم الرفاهية. لا تعليم مكلف بعد اليوم. لا تشرّد للمسنين على طرقات لبنان. لا هجرة. لا ذل على أبواب المستشفيات. سيصبح لدينا قطار سريع. تكبير مرة أخرى... الله أكبر. لا دموع بعد اليوم. 
زفّها وزير الطاقة والمياه جبران باسيل في الحملة الإعلانية لوزارة الطاقة والمياه: "الخير كلّو عنا". إعلانات الوزارة تلف طرقات لبنان. الشعب اللبناني يبدو سعيداً جداً في الصور المخصصة للإعلان هذا. 5 عبارات مكتوبة على اللوحات الإعلانية تبدأ بجملة: "بلدنا صار عندو نفط"، و"بدء التنقيب عن النفط والغاز"، وتحت هاتين الجملتين يتم إسقاط الوعود: "تطوير شبكة المواصلات". "تسليح ودعم الجيش". "تعليم مجاني، ضمان شامل، ضمان للشيخوخة". "أنا وولادي باقيين ببلدنا". "أنا مستقبلي بلبنان". "أنا راجع اشتغل بلبنان". 
هكذا إذن، مطالب اللبنانيين ستتحقق بعد أن يتدفق النفط في بحرهم وبرّهم. ولكن، هل النفط كان العائق أمام عدم تنفيذ هذه المطالب من قبل الحكومات السابقة والوزراء السابقين؟ وهل النفط والغاز سيحقق كل الأحلام؟ لنمحّص ونتفحّص وننقب سوياً عن الحقيقة:
 
1- في ما يتعلق بشبكة المواصلات: تم إعداد خطة النقل في العام 2004، وعرضها وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي على مجلس الوزراء في العام 2010، ولا تزال حتى اللحظة بلا إقرار. حجة الحكومات المتتالية في عدم إقرار الخطة كانت في البداية خصخصة قطاع النقل، لتصبح في ما بعد كلفة تمويل الخطة. لكن، تبين أن الحكومة تدفع أكثر من 500 مليون دولار سنوياً كأكلاف نقل للقطاع العام وخطط دعم فاشلة للسائقين، في حين أن شراء أسطول الأوتوبيسات، وهو مدخل خطة النقل، يكلف 54 مليون دولار. بالتالي التمويل ليس هو السبب، والنفط والغاز ليسا الحل، فالمستفيدون من غياب خطة النقل هم قلة من مستوردي السيارات، كارتيل استيراد النفط، أصحاب شركات النقل الخاص ومن هدر المال العام ويقوم بالصفقات في الجهات المعنية. ولدى البحث عن هوية هؤلاء، يتبين أن معظمهم إما سياسيون، أو أتباع وممولون للسياسيين. المشكلة إذن في النظام.
 
2- في ما يتعلق بالتعليم المجاني: تنفق الدولة اللبنانية أكثر من 350 مليار ليرة لدعم المدارس الخاصة من الموازنة العامة، في حين خصصت أقل من 27 مليار ليرة لتطوير التعليم الرسمي. فهي تنفق 167 مليار ليرة لدعم المدارس المجانية الخاصة، وهذه المدارس بمعظمها تابعة للزعامات السياسة والطوائف وحتى أن بعضها وهمي. في المقابل، حوالي 85% من موظفي القطاع العام يتمتعون بمنح تعليمية لإدخال أولادهم إلى المدارس الخاصة. بذا، تدعم الحكومة المدارس الخاصة بقيمة 150 مليار ليرة على أقل تقدير سنوياً. حتى لو كان الغاز والنفط، المشكلة ذاتها ستكون موجودة، ومن الممكن ان تتوسع. المشكلة إذن في النظام.
 
3- في ما يتعلق بالضمان الشامل وضمان الشيخوخة:  يعتبر الإنفاق على الصحة في لبنان من الأعلى عالمياً. وحوالي 80 في المئة من هذا الإنفاق هو من جيب اللبنانيين. ويعتبر أكثر من نصف اللبنانيين خارج أي تغطية صحية. في المقابل تستحوذ المستشفيات الخاصة على 75% من الإنفاق العام على الصحة. وتشير الدراسات إلى أن الحكومة تدفع حوالي 900 مليار ليرة لتمويل الإنفاق العام على الصحة، في حين أن تحقيق الضمان الشامل يكلف 1850 مليار ليرة. وقد تم طرح فكرة الضمان الشامل خلال السنوات الماضية، إلا أن تقسيم المرافق العامة وتحويلها إلى ملكيات خاصة لزعماء الأحزاب، أدى إلى رفض مطلق لفكرة الضمان الشامل. 
أما ضمان الشيخوخة، الذي يتم بحثه منذ أعوام، وأقرته الحكومة في العام 2004، فقد علق في رئاسة مجلس النواب، ومن ثم تم سحبه من النقاش كلياً. السبب هو الخلاف على مسألة أن يكون ضمان الشيخوخة صندوقاً مستقلاً عن الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، أو جزءاً من الصندوق القائم حالياً. 
رُفض الضمان الشامل وضمان الشيخوخة من قبل رئيس حركة أمل نبيه بري تحديداً، وقبلت القوى السياسية كافة هذا الرفض، فهذه القوى تريد ان تحافظ على "ملكياتها الخاصة" أيضاً في المرافق العامة الأخرى. المشكلة إذن في النظام.

4- في ما يتعلق بالهجرة وإيجاد فرص العمل: 
الهجرة ليست ترفاً، خصوصاً في لبنان. إذ تشير غير دراسة إلى أن الأسباب السياسية والأمنية وتركيبة الإقتصاد اللبناني التي تدفع إلى البطالة ولا تؤمن سوى 16% من الوظائف المطلوبة (دراسة للبنك الدولي نشرتها جريدة "الأخبار" الإثنين) هي أسباب أساسية تدفع نحو الهجرة. ويقترح عدد من الخبراء في ورشة عمل أقامتها الأونيسكو مثلاً أن الحلول لخفض معدلات الهجرة هي "إلغاء الطائفية، القضاء على الفساد، توفير بيئة اجتماعية وسياسية واقتصادية قادرة على استيعاب قدرات الشباب". ولم يذكر أي منهم لا الغاز ولا النفط. خصوصاً أن اكتشاف "الذهب الأسود" لن يغيّر طبعاً من مفهوم ترسيخ الإقتصاد الريعي تحت شعار الإقتصاد الحر، وإنما سيزيده عمقاً وتمدداً. المشكلة إذن في النظام. 
5- في ما يتعلق بالأمن: كيف للنفط والغاز أن يعيدا الأمن إلى لبنان؟ كيف للأم ان تقف بثقة وتقول كما يظهر في إعلان وزارة الطاقة: "أنا وولادي باقيين ببلدنا". كيف للشاب والفتاة أن يرفعا صوتهما بتحد ويقولا: "أنا مستقبلي بلبنان" و"أنا راجع اشتغل بلبنان"؟ كيف، والسياسيون كلهم كالديوك المستشرسة على دجاجة بيّاضة واحدة اسمها الشعب اللبناني؟ كيف اذا كانوا يريدون من لبنان كانتونات طائفية ومذهبية يحكمها قانون أرثوذكسي تقسيمي؟ كيف، ولجنة إدارة قطاع النفط نفسها استغرق تشكيلها سنتين كاملتين بسبب الخلاف بين زعماء الطوائف حول المحاصصة وتوزيع أعضاء الهيئة على 6 مذاهب بدلاً من تعيينهم وفق كفاءاتهم وخبراتهم العلمية؟ 
 
إعلانات وزير الطاقة تعزف على خيوط أحلامنا. يشاهدها اللبنانيون في زحمة السير الخانقة. لا يصدقون ويريدون أن يصدّقوا. خوسيه باسيل، نرجوك، لا تلعب على أحلامنا، قلبنا الصغير لا يتحمّل. 

156554_518414098215173_979253629_n.jpg

7‏/4‏/2013

جريمة مالية

http://bit.ly/Zrpd9I
رشا أبو زكي - جريدة المدن 
6 أشهر تفصلنا عن الموعد المحدد دستورياً لتحويل موازنة العام 2014 الى مجلس النواب، في حين أن موازنة العام 2013 لا تزال تحت حكم الأخذ والرد. 6 أشهر هي المهلة التي تأخرت فيها الحكومة الحالية على ارسال موازنة العام 2013 الى مجلس النواب، والفترة مرشحة للإزدياد مع استقالة الحكومة والبدء باستشارات تشكيل حكومة جديدة... الجريمة المالية مستمرة. والإنفاق خارج أي قاعدة دستورية أصبح قاعدة. 
تشدد المادة 83 من الدستور على أنه "كل سنة ، في بدء عقد تشرين الأول، تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة ويقترع على الموازنة بندأ بنداً". وكتاب "الإبراء المستحيل" الذي يرفعه العونيون في وجه رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، يتضمن هجوماً على السنيورة لمخالفته المادة 83 من الدستور، بعدما كان يصرف نفقات من خارج الموازنة. كل ذلك، ولا تزال موازنات الأعوام 2006 حتى 2012 بلا إقرار بسبب عدم تقديم اي تدقيق علمي للحسابات المالية للدولة اللبنانية منذ العام 1993، مع وجود الكثير من الملاحظات والقرارات القضائية التي تشكك بصحة هذه الحسابات. لا بل أن بعض هذه القرارات يحجب صفة "الحسابات" عن البيانات المالية المتوافرة.
ما العمل اذن؟ هل يبقى لبنان بلا موازنة تارة بسبب تقاعس وزارات المال المتعاقبة عن الالتزام بالموعد الدستوري لإحالتها الى مجلس النواب، وتارة بسبب عدم القدرة على اجراء قطع حساب لها حتى لو استلمها مجلس النواب بسبب اشكالية الحسابات المالية؟ 
خلال السنوات الماضية، شهد لبنان بحكومته وبرلمانه محاولات للإضاءة على الخلل المالي الحاصل. رفعت لجنة المال والموازنة شعار "شمولية الموازنة وقانونيتها". تحدث وزراء المال السابقون والوزير المستقيل محمد الصفدي عن محاولات للتدقيق في الحسابات المالية. لكن، كل المحاولات دخلت الزواريب السياسية، وكان من الواضح أن لا قرار سياسياً قد اتخذ لحل هذه المسألة. والقرار السياسي يعني توافق الطوائف والمذاهب اللبنانية وزعاماتها على تدقيق الحسابات ومحاسبة المسؤولين في حال وجود اختلالات مقصودة في البيانات المالية وصولاً للخروج من نفق الضياع إلى نور إقرار الموازنات السابقة. 
عقدت لجنة المال والموازنة لهذه الغاية أكثر من 54 جلسة مخصصة للبحث في الأموال العامة، كيف أنفقت ومتى وأين تم تسجيل هذه النفقات. تم تشكيل لجنة فرعية والتوصية بلجنة لتقصي الحقائق. كل ذلك انتهى الآن. وضعت المخالفات في كتاب. وزّع الكتاب، ولم يحرك ساكناً.  كذا، وعد وزير المال محمد الصفدي بإنجاز تدقيق الحسابات المالية قبل نهاية العام الماضي. انتهى العام، ولم تر الحسابات النور. 
إنه القرار السياسي إذن. القابضون على السلطة ومفاصلها يريدون أن تكون الأموال العامة فوضى. يريدون أن يكون لبنان البلد الوحيد في العالم بأسره الذي تنفق حكوماته أموال الشعب بلا أي موازنة تفصل آلية الإنفاق وتحصيل الإيرادات. إنه القرار السياسي ذاته الذي يريد تأبيد النظام الإقتصادي الريعي بكل الظلم واللامساواة الناجمين عنه. والرابط بين عدم اقرار الموازنة والنظام الإقتصادي القائم شديد التعقيد. فالموازنة العامة تضبط حركة الأموال العامة وطرق توظيفها اجتماعياً واقصادياً. من الموازنة يمكن اكتشاف الإصلاح المالي من عدمه. العدالة الضريبية من عدمها. الإنماء المتوازن من عدمه. توسيع قاعدة الإنفاق الإجتماعي من عدمه. رقابة الشعب اللبناني عبر برلمانه على بنود الموازنة من حيث المصادقة عليها وإقرارها قبل المباشرة بصرف الأموال العامة، من عدمها. وطبعاً إعادة الإعتبار للرقابة القضائية من خلال الإمتثال لملاحظات وقرارات ديوان المحاسبة، من عدمها... 
انها المخالفات الدستورية المستمرة، والمخالفات القانونية المستمرة. معارضة الأمس استلمت السلطة، ولم تخرج من سياق المخالفات. طرفا النزاع أثبتا أنهما لا يختلفان بشيء في إدارة البلاد إقتصادياً ومالياً. أثبتا أنهما يريدان عن قصد السطو على القانون وتعمية اللبنانيين عن حقوقهم. الفارق الوحيد بينهما 6 أرقام تفصل بين 8 و14. أرقام تعني لبنانياً تعميم ثقافة الفساد وتكريسها عرفاً دائماً. 
 
 

2‏/4‏/2013

بحصة برّي المدللة

http://bit.ly/10sLhfI
رشا أبو زكي - جريدة المدن
تصدّر موضوع دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت عناوين الأخبار في 29 آذار. لا بل أن بعض التلفزيونات وضع الخبر على أنه "عاجل". انتهت القضية بعد ساعات، إذ تبين أن الرئيس قد أجرى عملية بسيطة لتفتيت "بحصة". مرّ هذا اليوم على خير. تنفس أحباء الرئيس الصعداء. ارتاح الكثير من السياسيين، إذ أن بري هو الطرف الوحيد في لبنان القادر على جمع الأضداد وتليين المواقف، وهو الطرف الوحيد القادر على محاورة حزب الله والوصول معه إلى نتيجة. كما أنه طبعاً من القلة القادرة على مقارعة النائب ميشال عون وتعكير مزاجه. 
هكذا مرّ الخبر. هكذا انتهت الانطباعات. هكذا تم إقفال الملف ليصبح خبراً عادياً.
ثلاث عبارات مرّت في الخبر العاجل الذي شغل اللبنانيين من دون أن يعلّقوا عليها ولا أن يرسموا خلفها أيّة علامة استفهام: "مستشفى الجامعة الأميركية". رئيس مجلس النواب، وهو رئيس حركة أمل طبعاً، دخل إلى مستشفى "خاص" لإجراء عملية بسيطة. لم يدخل بري إلى مستشفى "عام"، وهو ممثل "العامة" من الشعب، وهو رئيس حركة "المحرومين" التي ينتسب إليها وزير الصحة "العامة" علي حسن خليل. والأخير، بُح صوته في مديح المستشفيات الحكومية. لا بل أعلن في 21 آذار الماضي، أي قبل 8 أيام فقط من دخول بري المستشفى، ان "المستشفيات الحكومية في طليعة العمل الاستشفائي في لبنان". وكان خليل قد طرح إشكالية خلال تمثيله بري في إفتتاح أحد أقسام مستشفى النبطية الذي أصبح اسمه بقرار حكومي "مستشفى نبيه بري الحكومي"، والإشكالية هي: "كيف نطمئن الانسان العادي إلى أمنه الصحي في لبنان"، وأعلن حينها ثقته الكاملة وثقة بري بالمستشفيات الحكومية وجودة خدماتها.
 
لا يتعلق الأمر ببحصة برّي المدللة حصراً، إذ أن غالبية المسؤولين في لبنان نواباً ووزراء ورؤوساء لا يعرفون المستشفيات الحكومية إلا حين "قص" شريط ما، أو أخذ صورة تذكارية، أو وضع حجر أساس. تُركت المعرفة كلها لزعامة المواطن. الأخير، يدخل ويعرف ويموت ويأخذ أسراره معه. سر المستشفى الحكومي المقدس لا يقربه من يعتبرون أن حياتهم أهم من حياة من جاء بهم إلى مقعد نيابي أو وزاري أو رئاسي. 
 
تذهب الذاكرة إلى إحدى الجلسات الحكومية التي كانت تبحث سلسلة الرتب والرواتب. حينها، وقف أحد الوزراء رافضاً تمويل السلسلة إلا في حال وقف "الإمتيازات" الممنوحة للأساتذة والمعلمين من حيث دفع نفقات التعليم لأولادهم في مدارس خاصة.  مقاربة صحيحة ومحقة. ولكن سقط من محاضرة الوزير بند أساسي، فالوزراء أيضاً موظفون لدى المواطنين، هم يتقاضون رواتبهم من الضرائب والرسوم التي يدفعها اللبنانيون كلهم، وبالتالي الأجدى بهم إدخال أولادهم إلى المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية، الإستشفاء في المستشفيات الحكومية، المعاناة من تقنين الكهرباء والمياه، دفع ثمن البنزين والمازوت من جيوبهم، والوقوف في "طوابير" المنتظرين في الإدارات العامة وإطفاء زمور الإزعاج في زحمة السير اليومية.
 
كيف نطمئن الإنسان العادي إلى أمنه الصحي؟ جزء من الجواب، لا بل الجزء الأساسي فيه مفترض أن يكون: "رئيس مجلس النواب يعالج بحصته الصغيرة في مستشفى حكومي، فلم قد يخاف المواطن العادي من جودة هذه المستشفيات؟". 
الجواب الذي لم نسمعه سابقاً، وصعب أن نسمعه في المستقبل.