31‏/5‏/2013

"فاطمة غول"... راجعة


رشا أبو زكي 
بعد شهر ونصف الشهر من توقفها عن العمل، من المتوقع أن يتم ربط باخرة الكهرباء "فاطمة غول" مجدداً بالشبكة الكهربائية بين يومي الأحد والإثنين المقبلين على أبعد تقدير. إلا أن مصادر "المدن" تؤكد أيضاً ان شركة "كارادينيز" التركية الملتزمة تشغيل الباخرة لن تدفع ليرة واحدة عن توقف الأخيرة عن العمل طوال هذه الفترة. ملايين الدولارات المزهوقة جاءت نتيجة بند في دفتر الشروط الذي وقف وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أمام كل وسائل الإعلام وفاخر بأن بنوده كلها تحصّن حقوق الدولة وتلزم الشركة بملايين الدولارات في حال توقفها عن العمل. 
الصمت الذي ساد أروقة السياسة والسياسيين خلال شهر ونصف الشهر، والتعتيم الذي لف قضية بهذا الحجم لم يقتصر على الوزير العوني، بل امتد إلى ألد أعدائه في السياسة وشمّاعة فريقه السياسي في الإقتصاد. لا عجب، بحيث أن وكيل شركة كارادينيز في لبنان هو سمير ضومط المعروف أيضاً بلقب "نائب رئيس تيار المستقبل في لبنان". 
لم يسائل مجلس النواب الذي جدد عمره وزير الطاقة عن الموضوع. لم يسأل اللبنانيون عن سبب زيادة التقنين بعد وعود بخفضه. علماً أن باسيل كان قد أعلن في كانون الأول من العام 2011 تحديداً أن أن الكلفة التقديرية المباشرة لانقطاع الكهرباء على الاقتصاد اللبناني (من دون احتساب الخسائر غير المباشرة) تبلغ 6 مليارات دولار سنوياً. فيما فاتورة المولدات تبلغ مليار و400 مليون دولار سنوياً على المواطنين، أي ما يعني أن المواطنين تكبدوا 175 مليون دولار خلال توقف الباخرة عن العمل خلال شهر ونصف الشهر. واذا احتسبنا أن ساعات التقنين الرسمية هي 8 ساعات يومياً، تكون كلفة الساعة على المواطنين 22 مليون دولار. وبما أن الباخرة كان من المفترض أن تؤمن ساعتين إضافيتين من التغذية يومياً (وفق تصريحات باسيل)، يكون اللبنانيون قد خسروا خلال فترة الشهر ونصف الشهر 44 مليون دولار أميركي. هذا عدا عن الخسائر المرتبطة بالتقنين ذاته على المواطنين وعلى الإقتصاد الكلي. 
على أي حال، تشير المعلومات إلى أن التفتيش المركزي لا يزال يحقق في موضوع توقف الباخرة. وفي هذه الأثناء، استوردت وزارة الطاقة الفيول وفق مواصفات مختلفة عن تلك التي اعتمدت سابقاً، وقد تم تحليل عينات من الفيول في انتظار تعبئته في خزانات الذوق، تحضيراً لتزويد الباخرة واعادتها الى الحياة. وعلى أبواب الصيف، عادت الشكوى ذاتها إلى الواجهة: المحطات والمحولات الكهربائية والشبكة الضعيفة لن تستطع تحمّل الطلب الإضافي في فترة الذروة الصيفية، ما سيزيد من ساعات التقنين ساعة إضافية الى 6 ساعات وأكثر في عدد من المناطق اللبنانية كافة باستثناء بيروت الإدارية. وتشرح المصادر إلى أنه من الممكن أن يصل التقنين الى بيروت الإدارية في حال حصلت الأعطال التي تواكب فصل الصيف من كل عام. لكن مصادر مؤسسة كهرباء لبنان تطمئن من ناحيتها إلى أن الباخرة الكهربائية ستؤمن زيادة في التغذية وستعوض التقنين الإضافي المعتاد. ولكن، ماذا لو لم تتحمل الشبكة الساعتين الإضافيتين؟ الجواب لا يطمئن: "المؤسسة تحاول أن تقوم بكل المحاولات استعداداً للمرحلة المقبلة". 
وعلى وقع كل هذا الضجيج، ينتظر المتابعون وصول الباخرة الثانية إلى لبنان، والتي وعد باسيل بها قبل موعد 12 حزيران. أي بعد أيام من الآن!
 
 

28‏/5‏/2013

ترشّحوا من جيوبنا!


رشا أبو زكي 
اليوم الإثنين آخر موعد للتقدم بترشيحات الدخول إلى جنة مجلس النواب اللبناني. في هذا اليوم تحديداً يشهد لبنان عدد من المحطات العجيبة، مواقف، تصريحات وأسماء مرشحة تجعل المرء يظن وكأنه في كابوس فعلي. كابوس فيه طرفان: السلطة والشعب، كلاهما يتناوبان على قتل ما تبقى من عقد اجتماعي، ويتناوبان على قتل ما تبقى من منطق يحكم سير الدول الطبيعية. فلنتفق، اليوم يظهر لبنان على طبيعته، بلد يقطع آخر خيط لأمل قد عقده البعض بأن تتوافر في هذا البلد شروط الحياة، أي حياة. 
فقد أعلنت الحكومة بعيد انتهاء جلستها يوم الأثنين عن تخصيص 22 مليار ليرة لبنانية لتمويل العملية الإنتخابية. مبلغ ستدفعه الدولة عبر سلفة خزينة، أي سيدفعه المواطن اللبناني مباشرة من جيبه ومن الضرائب الجائرة التي ينفقها في مقابل عدم حصوله على الحد الأدنى من الخدمات الإجتماعية الأساسية. في المقابل، ترشح الى الانتخابات أكثر من 630 مرشح غالبيتهم نواب سابقون، دفع كل منهم 8 مليون ليرة تتوزع بين: رسم الترشيح البالغ 2 مليون ليرة والتأمين النهائي الانتخابي البالغ 6 ملايين ليرة. بذلك يكون مجموع ما دخل الخزينة من جيوب المرشحين: حوالي 5 مليار ليرة فقط لا غير. هكذا، يكون مجموع ما سينفقه المواطنون ليمولوا ترشيح نوابهم 17 مليار ليرة! طبعاً لم ولن يصدر أي كلمة اعتراضية من المواطنين أجمعين، إلا ذهابهم في يوم الإنتخابات، إذا حصلت فعلاً، لإسقاط أوراق تحمل الأسماء نفسها التي تكررت طوال السنوات الأربع الماضية، تضاف إليها "تشكيلة" جديدة لا تخرج عن سكة المحادل، باستثناء قلة قليلة لا يتوقع أصلاً ان تنجح في الإنتخابات. 
اللبنانيون ينفقون 44 مليار ليرة عداً ونقداً لتأمين مقعد نيابي لعدد من النواب الذين لم يقدموا أي مشروع يراعي مصالح المواطن اللبناني خلال دورتي 2009 – 2013. نواب يعتبرون من الأكثر كسلاً في البرلمانات العالمية. إذ يفيد تقرير النائب غسان مخيبر حول فاعلية مجلس النواب من العام 1992 حتى العام 2010  أن النواب لا يقومون بواجباتهم من حيث تخصيص الوقت اللازم لدراسة وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين. فقد بلغ عدد مشاريع القوانين المحالة بين عامي 1992 و2010 الى اللجان المختلفة ١٢٣ مشروعاً، واقتراحات القوانين ١٦٦ اقتراحاً. أما عدد المشاريع والإقتراحات المحالة الى اللجان المشتركة، فبلغ ٢٤ أي ما مجموعه  ٣١٣ مشروع واقتراح قانون ما زالت تنتظر الإنتهاء من مناقشتها واقرارها في اللجان النيابية المختلفة ومن ثم في الهيئة العامة، ويتوقع ان يزداد عدد هذه المشاريع بشكل ملحوظ عند ايجاد حل للمشاريع "العالقة بين الحكومة والمجلس" في شأن ما يقارب ٦٧ مشروع قانون واتفاقية دولية. أما عدد الجلسات التشريعية التي أقامها البرلمان اللبناني طوال فترة 18 عاماً فهي لا تتعدى الـ 4 جلسات في السنة! 
الشعب يموّل ممثلي الشعب. وفي عبارة "ممثلي الشعب" الكثير من المعاني. ممثل عن الشعب أي نائبه، هو الشخص الذي يقوم مقام من انتخبه. الممثل يشبه الشخصية الأصلية، يتشبّه بها، ويتطلب من هذا الممثل القيام بدوره بمهارة وإقناع، وإلا من المفترض أن تعترض الشخصية الأصلية على من يقوم بدورها. يتهرب غالبية اللبنانيين حين سؤالهم إن كان النائب الفلاني يمثلهم فعلاً، او يعبّر عنهم وعن مصالحهم، إن كان النائب غير معروف أو فاسد قد تجيب الغالبية بالنفي: "كلا لا يمثلنا". ولكن، إن كان هذا صحيحاً، من أين يأتي هؤلاء النواب؟ ألا يتدافع اللبنانيون على مراكز الإقتراع لإنتخابهم؟  نعم، كل الأسماء التي ستزيّن برلمان لبنان تمثل من انتخبها. تمثله في الفساد، في المذهبية والطائفية، في تغليب المصلحة الخاصة على العامة، في تبعيتها في غياب الحد الأدنى من المواطنية وغلبة الإستزلام إلى المشاريع الخارجية المختلفة. من سينجح في الانتخابات هو خير ممثل لمن انتخبهم. هو من دفع المواطنون 44 مليار ليرة لبنانية ليضمنوا له الراتب الذي لا يتوقف حتى بعد مماته، والوجاهة التي يحتاجها ليكرس نفسه زعيماً والمدخل الدائم لزيادة نفوذه وثروته. 
 

21‏/5‏/2013

"حيطنة"

http://bit.ly/10T7By8
رشا أبو زكي - جريدة المدن 
مشاعية. لا حكومة، لا رئيس للحكومة، لا مجلس نواب. وقد سبق ومر لبنان بفترات متقطعة ومتعاقبة منذ العام 2005 حيث عاش بلا سلطات تحكمه وتسيّر أمور سكانه. خلال كل تلك الفترات عاش اللبنانيون بشكل"عادي". لم يشعر أي منهم بنقص في خدمة ما ولا حتى بأي غرابة تجاه واقع شعب يعيش بلا تشريعات وقوانين تجاري التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية اليومية، وإن شعروا، فهم يلتزمون الصمت المطبق وكأن هذا الواقع قدر لا فكاك من أحكامه. 
منذ العام 2005، يعيش هذا البلد بلا موازنة عامة. يعمل اللبنانيون أو يهاجر شبابهم لتحويل أموالهم الى أهاليهم. يدفعون ضرائب غالبيتها جائرة. تصرف الحكومات الشرعية، وحكومات تصريف الأعمال، ما تجبيه السلطة من ضرائب ورسوم. تنفق هذه الأموال بلا أي رقابة مسبقة أو لاحقة، بلا أي جداول مصادق عليها ومعترف بها قضائياً من خلال ديوان المحاسبة أو مراعية لقانون المحاسبة العمومية، صرف لا يعرف آلياته سوى من يُنفق. كأن اللبنانيين آلات لا تشعر ولا تفكر، آلات تعمل وتنتج أموالاً بمليارات الليرات يومياً، يأتي الوزراء والنواب والرؤوساء ويجمعون من الآلات منتجها، يضعونه في جيوبهم لتتعاظم ثرواتهم. كل ذلك بالنسبة للشعب اللبناني "عادي".
تنقطع الكهرباء، تتعطل باخرة فاطمة غول، تنقطع المياه، تتوقف خدمات الاستشفاء، ترتفع الأسعار، تزيد حالات التسمم، تنتشر الأوبئة، يصور وزير الطاقة والمياه نفسه بطلاً كرتونياً، يجسد وزير الاتصالات شخصية "سوبرمان"، يتلفظ وزير الزراعة ببطولات وانجازات زراعية، يخرج رئيس الحكومة السابق بصك براءته من أموال الناس المهدورة، والناس في حضرة كل هذا الفساد "عادي".
مفهوم الكرامة الإنسانية في لبنان مؤدلج. زعماء المذاهب والمال يزرعون في عقل جماعاتهم أفكاراً تحولهم الى آلات فضائية عجيبة. الزعماء "الشيعة" يحصرون كرامة أتباعهم بالمقاومة وتحرير الأرض، ينتهي تحرير الأرض فيتم خلق مطارح جديدة للصراع على أراض أخرى. يتباهى أتباع هذه النظرية بأشرفيتهم، ويعتبرون أن لا شيء ينقصهم. وهم أنفسهم تنتهك كرامتهم كل يوم، من مالك البيت الذي يتسللون هرباً منه ومن "نقه" المتواصل لدفع الإيجار. من مدير المدرسة الذي يريد رفع القسط السنوي. من الإذلال على باب المستشفى، من الانقطاع الدائم للكهرباء وارتفاع كلفة المولدات الكهربائية، من المياه العكرة التي لا تصلح للاستعمال البشري... برغم ذلك، يهتف هؤلاء: "بالروح والدم" لمن ساوم على حقوقهم المدنية من أجل مشروع خارجي. ينظّرون في مفاهيم الكرامة، فاصلين بين حقهم المقدس بالحرية، وحقهم وحق أولادهم بحياة لائقة وطبيعية. إذ رغم تواجد حزب الله مثلاً في السلطتين التنفيذية والتشريعية، لم يعمد إلى تغيير مسار السياسات الاقتصادية والاجتماعية، لا بل وقف عدد من وزرائه مدافعين عن السياسات الحريرية رافضين أي طروحات تغييرية، مسببين زيادة الخناق على الحركة النقابية ودفعها أكثر نحو التسييس خلال تواجد وزراء الحزب في وزارة العمل، اضافة الى الدفع نحو الخصخصة خلال تسلمه وزارة الطاقة. والحال ذاته ينطبق على حركة أمل التي تشكل حالة كبيرة في الشارع الشيعي ويقدس هذا الشارع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعتبر رئيساً لمجلس الشعب أي البرلمان، والذي كان من المفترض أن يصون مصالح الناس ويراقب الحكومات ويضع حداً لكل حالات الفساد والصفقات، التي سيطرت على المشاريع، ان كان من ناحية البنى التحتية أو تلك الاجتماعية اضافة الى آلية ادارة الاموال العامة. 
أمّا زعماء السنّة فقد حوّلوا أتباعهم الى هتّافين. إذ سيطر تيار المستقبل على 4 ولايات للحكومة دامت 14 عاماً، وخلال فترة ولاية التيار ارتفع الدين العام اللبناني حوالي 38 مليار دولار. وقد سطر كل من الرؤساء الراحل رفيق الحريري وابنه سعد وفؤاد السنيورة، سياسات اقتصادية واجتماعية افقارية ترسخت في المنظومة الانتاجية للبلد، فازدادت الهوة الطبقية بين الفقراء والاثرياء الى حدودها القصوى. وسيطرت على مفاصل الاقتصاد مجموعة قليلة من اصحاب المصارف والمتمولين. وبرغم السياسة الاقتصادية والاجتماعية العدائية هذه، استطاع التيار أن يصبح الممثل الأول للطائفة السنية في لبنان، التي تضم عدداً كبيراً من الفقراء جلهم في الشمال. وغالباً ما يعلّق مناصرو التيار في بيوتهم صور الحريري الأب أو الابن أو حتى صورا للعائلة الحاكمة السعودية، ويكون سكان هذه البيوت من الذين يعانون من الفقر المدقع. الحال ذاته يتكرر مع أحد أثرى أثرياء العالم وهو الرئيس نجيب ميقاتي الذي لم يقم حتى اللحظة بأية مشاريع تنموية تطال أتباعه، برغم أن هؤلاء من أفقر الفقراء في طرابلس، وبرغم ذلك، لم يتمرد هؤلاء على زعيمهم، ولم يحاولوا تغيير واقعهم.
"لبنان الحر السيد المستقل" شعار يرفعه الزعماء المسيحيون، وتحت هذا الشعار تندرج أهداف الزعماء في تأبيد سيطرتهم على مفاصل قرارات الشارع المسيحي. يختلف أبناء الطائفة في ما بينهم بين مؤيد لرئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر ميشال عون، وتصل الخلافات الى الاعتداءات المتبادلة، الا أن أحداً لا يسأل زعيمه عن سبب غياب الخدمات الأساسية عن حيّه مثلاً، وعن سبب ارتفاع الاسعار أو ارتفاع أكلاف السكن أو الفقر الذي يعشعش في أحياء كثيرة من النبعة الى برج حمود الى الاشرفية وصولاً الى عدد كبير من القرى المسيحية...
الشعب اللبناني وصل الى مرحلة "الحيطنة". مجموعة حيطان تعيش على أرض لا تنتج سوى الحروب. حيطان يعمّرها الزعيم، يصمم كل ما فيها، تتلقى منه كل الضربات ولا تصرخ. يتم تلوينها، وبعد أن يمر الزمن على اللون الأول تتلون بلون آخر. لا رأي لها ولا موقف. وبقرار من الزعيم يضعها في مواجهة حيطان أخرى. حجر يقاتل حجراً، ينتصر أحدهما وفي معرض تسجيل الانتصارات ترتفع يد الزعيم عالياً ويصرخ: انتصرت حيطاني.

15‏/5‏/2013

جائزة عربية لرشا ابوزكي


المدن 10:49 م
3327

الزميلة رشا أبو زكي تتسلم جائزتها

 فازت رئيسة قسم الإقتصاد في جريدة "المدن" الإلكترونية الزميلة رشا أبو زكي، بجائزة الصحافة التخصصية ضمن "جائزة الصحافة العربية" التي يتولى "نادي دبي للصحافة" إدارة شؤونها.

وأعلنت جوائز الصحافة العربية الأربعاء في رعاية نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وذلك في ختام أعمال الدورة الثانية عشرة لـ"منتدى الإعلام العربي" السنوي الذي جرت فعالياته في دبي بين 13 و15 أيار الجاري، بمشاركة أكثر من ثلاثة آلاف خبير ومتخصص وكاتب ومعني بالشأن الإعلامي.
 
وفازت أبو زكي عن تحقيقها المنشور في جريدة "الأخبار" اللبنانية العام 2012 تحت عنوان"لبنان بلا عقل". وبلغ عدد المشاركات الصحافية هذا العام أكثر من أربعة آلاف مشاركة، في مختلف مجالات الصحافة، وصل منها إلى القائمة النهائية 33 صحافياً، اختارتهم لجان الفرز الأولية، بحيث تنافس ثلاثة صحافيين في كل مجال. وتُمنح الجائزة في ميادين الصحافة المختلفة (استقصائية وسياسية واقتصادية...) وأيضاً تُمنح جوائز "شخصية العام الإعلامية" و"الرسم الكاريكاتيري" و"أفضل صورة صحافية". 
 
وكرم محمد بن راشد، رئيس مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية خلفان الرومي، تقديراً لإسهاماته كأحد أبرز مؤسسي الصحافة الإماراتية، ولدوره في تأسيس وتطوير مشروع الجائزة منذ انطلاق دورتها الأولى العام 1999. كما سلّم حاكم دبي جائزة "شخصية العام الإعلامية" للدورة الثانية عشرة، للإعلامي المصري حمدي قنديل، تقديراً لجهوده في مسيرة الإعلام العربي، من خلال عمله ككاتب وإذاعي ومحاضر وديبلوماسي وناشط سياسي. كذلك سلم جائزة العامود الصحافي للكاتب حازم صاغية. وصاغية كتب في صحيفة "السفير" منذ العام 1974 حتى الثمانينات، وفي صحيفة "الحياة" منذ العام 1988 وحتى الآن، وكان قد اضطلع بالعديد من المهام الصحافية، إذ شارك في هيئة تحرير مجلّة "أبواب" الفصليّة، ثمّ في هيئة تحرير مجلّة "كلمن" الفصليّة المعنية بالقضايا الفكرية والثقافية، علاوة على تأليفه عدداً من الكتب تمحورت موضوعاتها حول الحياة السياسية والثقافية في العالم العربي.

944405_600507283307914_770271336_n.jpg
الصحافي والكاتب حازم صاغية يتسلم درع التكريم من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

وفاز الصحافي عبد الوهاب عليوه، من صحيفة الوفد المصرية، بجائزة الصحافة الاستقصائية عن تحقيقه "الباب الملكي لتهريب السلاح إلى مصر". وفاز الصحافي خالد البحيري من صحيفة "الرؤية" العمانية بجائزة الصحافة الاقتصادية عن عمله "الطرف الثالث يحدد ملامح التبادل التجاري بين العرب وإسرائيل".
 
أما جائزة الصحافة السياسية ففاز بها الصحافي عثمان لحياني، من صحيفة الخبر الجزائرية، عن عمله "السلفية في تونس... هل يفرط التونسيون في نعمة السلم". ونال الصحافي نضال حمدان من صحيفة البيان الإماراتية، جائزة الحوار الصحافي عن عمله "الزيّاني: الاستفزاز الإيراني يتناقض مع سياسة حسن الجوار الخليجية". كما فازت حنان خندقجي من صحيفة الغد الأردنية، بجائزة الصحافة الإنسانية عن عملها "اعتداءات جسدية ولفظية على أشخاص ذوي إعاقة داخل دور رعاية خاصة". والجدير بالذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تتضمن فيها الجائزة هذه الفئة، وحظيت برعاية المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي. أما جائزة الصحافة الرياضية فنالها الصحافي أمين الدوبلي من صحيفة الاتحاد الإماراتية، عن عمله "فخ المنشطات.. سارق الفرح". ونال المصور الصحافي علاء بدارنة من وكالة الأنباء الأوروبية، جائزة أفضل صور صحافية. 
 
وذهبت جائزة الرسم الكاريكاتيري إلى الرسام رائد خليل من مجلة الكاريكاتير السوري. ونال كل من هدى بارود من صحيفة فلسطين، وهيثم محجوب من صحيفتي الأخبار اللبنانية والمصري اليوم، وأسمهان الغامدي من صحيفة الرياض السعودية، جائزة الصحافة العربية للشباب.  

من جلسات الحوار في المنتدى: الإعلاميون طوني خليفة وباسم يوسف وخلف  الحربي000_Nic6216235.jpg
شارك في التعليق

7‏/5‏/2013

دولة أو إشتراك؟

http://bit.ly/10n2A0K
رشا أبو زكي - جريدة المدن 
 خلال سنوات متسارعة انشطر لبنان إلى جزئين: دولة ضعيفة بالمفهوم والمؤسسات والخدمات، تقابلها دولة أخرى بديلة هي "دولة الإشتراك". ومع الإنشطار هذا، بدأ المواطنون يشعرون بثقل العيش في دولتين ودفع فاتورتين عن كل خدمة من المفترض أن تكون عامة. العناصر التقسيمية لا تنحصر بالإقتصاد والمجتمع، إنما تطال تفاصيل التفاصيل في الحياة اليومية. دولة الفاتورتين استرسلت في استنزاف قدرات الشعب اللبناني. فقد احتل لبنان مراتب متقدمة عالمياً في مؤشرات الإنفاق على الصحة والتعليم والنقل والهاتف الخلوي والكهرباء والمياه من جيب المواطن نفسه. وفوق هذه "الإنجازات" العالمية، يتم تفريغ المؤسسات العامة وارهاقها بالتعاقد الوظيفي وإحلال الإدارات البديلة مكان تلك الأصيلة. المواطنون أصبحوا حاجة لاستمرار النظام القائم بكل سلبياته، والرسوم والضرائب غير المباشرة والتي لا تتسم بأي نوع من العدالة أصبحت الخزان الأساسي لزعماء وسياسيي البلد لتمويل انتخاباتهم وصفقاتهم وثرواتهم. وفوق كل هذه التعاسة المعيشية والإجتماعية، تحوّل المواطن اللبناني نفسه إلى سلعة أو آلة تضخ الأموال من الخارج لتزييت عجلة النظام الإقتصادي والحفاظ على ديمومته.
فقد اعلن البنك الدولي في تقريره الأخير أن لبنان احتل المرتبة 16 عالمياً والعاشرة بين الإقتصادات النامية لناحية حجم تحويلات المغتربين. وتم تصنيفه كثاني أكبر متلق للتحويلات بين 14 دولة عربية، وكثالث أكبر متلق للتحويلات بين 47 دولة تصنف ضمن الدول ذات الدخل المتوسط إلى المرتفع. أما حجم التحويلات التي تلقاها لبنان في العام 2012، فقد وصلت الى 7.47 مليارات دولار. 
يعتبر الإقتصاديون، خصوصاً الذين يعملون أو يشاركون في السلطة، أن حجم التحويلات هو مؤشر إقتصادي يشير إلى تعاف إقتصادي في حال ارتفع، وإلى تراجع اقتصادي في حال انخفض. ليصبح المهاجر أو المغترب اللبناني وحدة قياس إقتصادية محلية، لا من خلال استثماراته في البلد وإنما من خلال توزيع استثماراته المادية والذهنية في دول العالم وارسال عصارتها إلى لبنان.
في تحليل بسيط، يتبين أن المجتمع اللبناني كما النظام يتكبد أضعاف حجم التحويلات كنفقات مباشرة وغير مباشرة على تعليم الكفاءات اللبنانية. هذه الكفاءات التي تغادر لبنان الى دول أخرى، وتقدم لهذه الدول كامل مقدراتها، وترسل فتات هذه المقدرات وقيمتها إلى بلدها الأم.
اذ يقدر عدد المدارس الخاصة في لبنان بأكثر من ألف مدرسة تضم حوالي 510 آلاف تلميذ. يراوح القسط المدرسي على الطالب الواحد بين ألفين دولار و10 آلاف دولار سنوياً، بمتوسط 6 آلاف دولار على التلميذ. وبالتالي، ينفق اللبنانيون لتعليم أولادهم 3 مليارات و60 مليون دولار سنوياً، أي ما يعادل 46 مليار دولار لمدة 15 سنة من التعليم ما قبل الجامعي.
في حين يصل عدد التلاميذ في المدارس الرسمية الى 128 ألف تلميذ، ويكلف التلميذ الدولة حوالي 2.5 مليون ليرة، وفق تقرير المركز التربوي للبحوث والإنماء.  بذلك، تدفع الدولة 213 مليون دولار سنوياً على تلامذة المدارس الرسمية. أي ما يعادل 3 مليارات و200 مليون دولار خلال 15 عاماً من التعليم. (علماً ان دراسة الإحصاء المركزي عن التعليم في لبنان تقدر أن نسبة التسرب المدرسي بـ 9% من إجمالي أعداد التلامذة في المرحلة ما قبل الجامعية، وبالتالي تنخفض كلفة التعليم الرسمي على الدولة وفق هذا المعدل).
يضاف إلى هذه القيمة، كلفة التعليم الجامعي، إذ يوجد في لبنان حوالي 74 ألف طالب في الجامعة اللبنانية و100 ألف طالب في الجامعات الخاصة. تقدر دراسة مجلس الإنماء والإعمار (البرنامج التنموي 2006/2009) حجم الإنفاق على الطالب الواحد في الجامعة اللبنانية بـ 2.4 مليون ليرة سنوياً، أي يكلف طلاب الجامعة الدولة حوالي 118 مليون دولار سنوياً، أما العدد الوسطي لسنوات التعليم في الجامعة فهي 4 سنوات، لتصبح الكلفة ما يوازي 6400 دولار للطالب الواحد خلال المرحلة الجامعة، و472 مليون دولار على جميع الطلاب.
يضاف الى هذه القيمة ما ينفقه الطلاب في الجامعات الخاصة، اذ تراوح قيمة القسط السنوي بين 5 الى 20 ألف دولار (دراسة لمؤسسة مهنا)، أي بمتوسط حوالي 12.5 ألف دولار على كل طالب. بذلك ينفق الطالب في الجامعة الخاصة بمتوسط 50 ألف دولار لإنهاء رحلته الجامعية، أي ما يعادل 5 مليارات دولار في حال تخرج كل الطلاب من الجامعات الخاصة من دون تسرب ولا إعادة للصفوف. 
النتيجة التقديرية التي توصلنا إليها هي التالية: يدفع المجتمع اللبناني بين حكومة وعائلات حوالي 55 مليار دولار لتعليم دفعة طلابية واحدة فقط (19 سنة تعليم)، وبدلاً من الإستثمار بقدارتهم وكفاءاتهم وتوظيف الخريجين في عملية تنمية بلدهم، يقذف النظام الإقتصادي والإجتماعي هؤلاء إلى خارج لبنان لينتظر منهم عائدات تصل الى 7 مليارات دولار سنوياً. في المقابل، يستسهل النظام الريعي استبدال اليد العاملة اللبنانية بالأجنبية الأقل كلفة، ليدفع المجتمع اللبناني فاتورتين: فاتورة تعليم أبنائه، وفاتورة منعهم من تطوير هذا البلد وتحسينه. 
المجتمع اللبناني بكل تكويناته أمام خيارين: إما أن يصبح دولة، أو يبقى تحت سلطة الدولتين: الدولة والإشتراك.