10‏/9‏/2013

لا نمو ولا حل

http://bit.ly/15UYcYJ
رشا أبو زكي - المدن 
5545

أسواق بيروت بلا حركة (علي علوش)

يعتبر النمو الإقتصادي من المرتكزات الأساسية لقياس قدرة السلطات الإقتصادية المالية والنقدية على مواجهة المشكلات، وعلى تطوير المجتمعات ورفاهها من خلال سياسات مدروسة وهادفة. لذا، يمكن اعتبار لبنان باقتصاده الرسمي في مرحلة الإحتضار. فقد برز في الفترة الماضية عدد كبير من التقارير التي تشير إلى انخفاض حاد في نسب النمو الإقتصادي في لبنان. حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أكد في ورقة طرحها أمام مجلس الوزراء أن النمو سيكون سلبياً في 2013. تقرير HSBC أكد أن النمو سيكون صفر في المئة. مدير إدارة التنمية الاقتصادية والعولمة في الإسكوا عبد الله الدردري كذلك أكد الخبر. في حين أعلنت "موديز" أن النموّ الاقتصادي المرتفع والمسجّل بين عامي 2007 و2010، تباطأ إلى ما بين 1 و-2% سنوياً.
ورغم المخاطر الفعلية التي تسيطر على مستقبل لبنان اقتصادياً في ظل الجمود القطاعي الحاد، لا تزال المخاوف محصورة بقطاعات لا تعني المستهلك اللبناني، بل بالأحرى تعتبر من أحد أسباب انهيار قدرته الشرائية. إذ تشكو التقارير كما تصريحات المسؤولين عن ادارة الملف الإقتصادي في لبنان من وزراء إلى هيئات إقتصادية، من تراجع كبير في القطاع العقاري، رغم أن هذا القطاع شهد خلال السنوات الماضية انفجاراً في الأسعار بفعل المضاربات، في مقابل عدم استفادة الخزينة اللبنانية من عائدات الضرائب التي تعتبر منخفضة جداً على مختلف تعاملات القطاع الإنشائية والتجارية. 
كذلك، تصر التصريحات على إرفاق عبارة "انخفاض النمو الإقتصادي" بتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية في لبنان، برغم عدم وجود استراتيجية اقتصادية متكاملة تدير هذه الإستثمارات وتوجهها نحو قطاعات تشغيلية تخفض من نسب البطالة وترفع من حجم الانتاج الوطني وتعطي بعض الإعتبار للقطاعات الإقتصادية الحديثة المشغّلة للعناصر الشابة.
وفي ظل البكائيات المتواصلة والمفجوعة على أرباح الأثرياء، لا يتطرق أي مسؤول إلى حجم المشكلات الإجتماعية التي يتخبط بها المواطن اللبناني. فقد تراجعت القدرة الشرائية بشكل ملحوظ خلال السنتين الماضيتين، برغم التصحيح الموضعي للأجور في 2011 الذي لم يترافق مع تحصين التصحيح بإجراءات كابحة لتضخم الإنفاق على الخدمات الحياتية اليومية، من إيجارات ومدارس وأسعار سلع وغيرها. وكذلك، لم يقم وزير العمل حتى اللحظة بالدعوة لعقد اجتماع لجنة المؤشر لإجراء تصحيح جديد للأجور وفق مبدأ سنوية التصحيح الذي تعهدت الحكومة باتباعه منذ عامين. هكذا تراكم التضخم من جديد على أجر اللبنانيين لمدة عامين، وسط رفض مطلق من قبل الهيئات الإقتصادية لتصحيح الأجور، ووسط صمت مطبق من قبل الاتحاد العمالي العام خنوعاً أمام الهيئات الإقتصادية. كذلك، يقبع موظفو القطاع العام وأساتذة لبنان تحت سلطة الرفض التي أعلنتها الحكومة والهيئات الإقتصدية كذلك، ضد إقرار سلسلة الرتب والرواتب، ما يجعل أكثر من 350 ألف عامل في القطاع العام يرقب انهيار قدرته الشرائية والمعيشية.  كل هذا التضخم المفتعل الذي ينهش الأجر الشهري، وليد عقلية إقتصادية عجيبة لا تربط بين القدرة الشرائية وتفعيل الاستهلاك والانتاج المحلي. وهي العقلية ذاتها التي ترفض تمكين الاقتصاد اللبناني أمام الاهتزازات الأمنية والسياسية الضخمة التي تلفه من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.
ومع انفلات التضخم وتراجع القدرات التشغيلية للقطاعات، ارتفعت نسب البطالة الى حدود الـ 30 في المئة فيما تطورت أعداد المهاجرين المؤقتين والدائمين بنسب مضاعفة خلال سنتين. وأيضاً، لم تتحرك الحكومة اللبنانية لإعلان حالة طوارىء إقتصادية وإجتماعية تقوم على خطة فاعلة تنتشل لبنان من جحيمه. النمو الإقتصادي يتراجع، هذا ما تقوله التقارير. اللبنانيون في انهيار اجتماعي هذا ما يقوله الواقع. لا أمل يظهر لتغيير الواقع ولا إجراءات تتخذ لرفع مؤشرات تقارير تتحدث عن بلد أصبحت معظم مؤسساته وسلطاته منتهية الصلاحية. 

4‏/9‏/2013

ليست قضية نفط

http://bit.ly/17a5L1c
رشا أبو زكي - المدن
5433

مصير النفط كمصير بواخر الكهرباء؟ (أ ف ب)

يوم الأربعاء كان يوم وزير الطاقة جبران باسيل بامتياز. فقد أعلنت لجنة ادارة مشروع مقدمي الخدمات في مؤسسة كهرباء لبنان بكل أعضائها (إلا رئيسها) استقالتها من مهامها. ربطت الاستقالة بفشل المشروع الذي وصفه باسيل يوماً بأنه الحل المنقذ للبنانيين من العتمة، والذي من أجله شن حرباً واسعة على المياومين (عمال المتعهد وجباة الإكراء) في مؤسسة الكهرباء. 
يوم الثلاثاء، أعلنت شركة البواخر التركية "كارادينيز" أنها ربطت الباخرة الثانية "أورهان بيه" بالشبكة الكهربائية اللبنانية. ليتبين اليوم، وفق مصادر "المدن"، أن الباخرة لا تنتج الكهرباء حتى اللحظة. في المقابل، لا يزال باسيل ومؤسسة الكهرباء يتحفظان على إعلان حجم الغرامات التي من المفترض أن تدفعها "كارادينيز" نتيجة توقيف عمل الباخرة الأولى "فاطمة غول" لأشهر ومن دون مبرر، إضافة إلى مخالفة "أورهان بيه" بنود العقد في ما يتعلق بتأخرها عن الوصول إلى لبنان. 
ومن أجل البواخر، شن باسيل حرباً واسعة أيضاً، وحاك حوله مؤامرة كبرى، ليظهر أن الشركة التي أدخلها إلى جيوب اللبنانيين محكومة قضائياً في باكستان منذ ما قبل توقيع العقد بينها وبين وزارة الطاقة. وفي قضية البواخر أيضاً، حلم اللبنانيون كثيراً بكهرباء قد تصل الى 24/24 ساعة يومياً، فتبين أن حلمهم سيبقى بعيدا المنال.
الاربعاء، خرج باسيل في مؤتمر صحافي ليعلن أن المؤامرة التي تحاك ضده اسرائيلية، وأن مراسيم النفط التي لم توقعها الحكومة المستقيلة يقف خلفها "عملاء نفط اسرائيليون في لبنان". قد تكون العرقلة التي يتحدث عنها باسيل حقيقية، فلبنان معروف بمليشياته المسيطرة على كل مفاصل الحكم. معروف بمحاصصة القطاع العام والممتلكات العامة والأموال العامة بين الزعماء. ولا شك أن كلا يريد حصته من كعكة الشركات والبواخر والنفط. ولكن، ألم يرض باسيل بتقاسم هذه الكعكة حين تحالف مع تيار المستقبل في صفقة البواخر؟ ألم يرض بها حين وافق أن تكون شركات مقدمي الخدمات حصان طروادة لشركات تابعة بمعظمها إلى أحزاب السلطة ومن بينها تياره؟ ألم يرض بالفساد؟ 
في تفاصيل اليوم الباسيلي بامتياز، أعلن وزير الطاقة عن تمديد مهلة تقديم العروض للمزايدة باستخراج الغاز من المياه البحرية من 4 تشرين الثاني 2013 إلى 10 كانون الأول 2013. مشيراً إلى أنه في حال عدم صدور المراسيم قبل الثاني من تشرين الأول 2013 "سنعمد إلى تمديد إضافي لمهلة تقديم العروض". وأضاف باسيل "هناك مصالح خاصة نفعية قد تعيق أو تؤخر تحقيق هذا الموضوع كما أن هناك مطالبات قد تبدو في ظاهرها عفيفة أما في باطنها غير ذلك". وحمل باسيل مسؤولية عدم اقرار المراسيم "للحكومة بكل افرقائها ومكوناتها، فاذا كان هناك من مشكلة في المرسوم فنحن حاضرون لتعديله او لتوضيحه". شارحاً بأنه "هناك جهات لبنانية خدمت بعض الدول في الماضي من خلال طمس موضوع النفط في لبنان وبعضهم خدموا تركيا في الماضي القريب بعدم تسيير أمورنا مع قبرص فحصلت الإشكالية حول الحدود البحرية، واليوم هناك من يخدم اسرائيل بشكل واضح مباشرة أو بطريقة غير مباشرة من خلال التأخير في المزايدة العالمية لأن المتضرر الأول من نجاحنا هي إسرائيل، فحذارِ أيها اللبنانيون من العملاء النفطيين الإسرائيليين في لبنان".
 المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي رفض التعليق على تصريح باسيل حول قضية العملاء، في حين قالت مصادر ميقاتي لـ "المدن" أن باسيل يعلم أن المراسيم التي يطلب من الحكومة اقرارها عليها الكثير من الملاحظات، وخصوصاً من رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري، إضافة إلى ملاحظات من ميقاتي نفسه. وأوضحت المصادر أن ميقاتي أبلغ باسيل يوم الثلاثاء أن المراسيم النفطية موضوع سيادي إلا أنه لا يمكن إقرارها كون معظم مكونات الحكومة ترفض ذلك نتيجة الملاحظات الموضوعة على بعض بنود المراسيم. واعتبرت المصادر أن ما قاله باسيل هو كلام سياسي لن يعلق عليه ميقاتي. ولفتت إلى أن تأجيل طرح الموضوع، أفضل من طرحه وعدم التوافق عليه في مجلس الوزراء.
أما القضية الثانية التي طرحت الاربعاء، فهي عدم قيام باخرة "أورهان بيه" بانتاج الكهرباء حتى اللحظة، في حين أن معمل الجية يعمل بمجموعة واحدة من أصل 5 مجموعات انتاج. أما السبب فيعود إلى أعطال في آلات تقطير المياه، إضافة إلى إضراب ينفذه مياومو المعمل منذ يوم الثلاثاء. ويشرح أحد المياومين لـ "المدن" أن زميلاً له تعرض يوم السبت إلى حروق بالغة في يده خلال تأدية عمله في المعمل، وفي حين رفضت ادارة المعمل معالجته على نفقتها، دفع العامل نفقة الاستشفاء ولم يلتحق بعمله حتى يوم الثلاثاء حين أصبح قادراً على استخدام يده، فكانت المفاجأة أن ادارة المعمل خصمت أجر يوم الإثنين على العامل المصاب، ورفضت المشاركة في دفع أي جزء من التكاليف الاستشفائية. "لذلك، أعلنا الإضراب إلى حين توقيع ادارة المعمل على تعهد يلزمها بدفع تكاليف الطبابة في حال تعرضنا لحادث خلال تأدية العمل وعدم خصم أيام العطل خلال الحصول على العلاج، إلا أن الادارة رفضت التوقيع وهددتنا بالصرف، وسنستمر بإضرابنا إلى حين التزامها بتوقيع التعهد". 
 
 أما القضية الثالثة، فهي تتعلق بلجنة إدارة مشروع شركات مقدمي الخدمات في مؤسسة كهرباء لبنان، التي غضب أعضاءها من توبيخ وزير الطاقة للجنة خلال الأسبوع الماضي، لذا قدمت استقالتها بشكل جماعي معلنة أن الجباية لا تشهد أي تحسن على عهد الشركات، والمشروع ليس جيداً ولم يتم تنفيذ أي خطوة اصلاحية فعلية حتى الآن في مؤسسة الكهرباء. وفي ظل هذا الخراب، يبقى التفتيش المركزي بلا حراك، في حين أن المراقبين الماليين يتنازلون عن دورهم الرقابي لا بل أن بعضهم يوافق على مناقصات غير مستوفية الشروط لأسباب لا يعرفها سواهم... وبعض العارفين. 
أما مفاجأة اليوم الباسيلي، فهي ليست الهاشتاغ الذي أعلنه باسيل على تويتر "أمضي_تنمضي"، وإنما نسبة جباية فواتير الكهرباء في المناطق، مع الأخذ بالإعتبار سرعة الجباية والإلتزام بالمواعيد القانونية، إذ تبين أنها سجلت معدلاً تاريخياً لم تبلغه المؤسسة منذ انتهاء الحرب الأهلية: 45%!