31‏/10‏/2013

أي إقتصاد لأي دولة؟

http://goo.gl/8KSrbT
رشا أبو زكي - جريدة المدن الإلكترونية
النمو هذا العام سينخفض إلى ما دون الـ1 في المئة ومن المتوقع أن يسجل صفر في المئة العام 2014 وفق وزير المال محمد الصفدي. حجم العجز حوالي 4 مليارات دولار. موازنات الأعوام 2006 حتى 2013 من دون إقرار. المخالفات المالية طفحت وخنقت الدستور وقانون المحاسبة العمومية. مشاريع الكهرباء والمياه والإنترنت والتغطية الصحية ولجم التضخم عبر تصحيح الأجور وخفض معدلات البطالة والفقر... كلها احترقت على نار حكومة مكونة من أحزاب لا تريد دولة. أما النفط وصراعاته، فهو الحدث الجلل الذي لا يخفي أي طرف من الأطراف السياسية سعيه لنيل حصته منه قبل استخراج النفط لا بعده. التعداد هنا ليس تشاؤماً، وإنما وقائع يمكن أن تكون نعياً لبلد وشعب ومؤسسات. 
في المقابل، لم تعلن أي وزارة ولا وزير ولا أي جهة حكومية أو نيابية أو رئاسية حالة طوارىء اقتصادية. الهم كله مركّز في هذه الأثناء على لعب دور لا يجيد سياسيو لبنان غيره: الشحاذة. النازحون السوريون الذين يتنافسون مع فقراء لبنان على رغيف الخبز مادة دسمة لجلب الأموال، ومن ثم تحاصص العائدات بعد ان تكتمل شروط الصفقة. 
كيف يمكن وضع السياسة المالية اللبنانية على سكّة القانون؟ عبر اقرار الموازنة. كيف يمكن تقوية الإقتصاد في ظل الظروف السيئة التي يمر بها؟ عبر حماية الإنتاج المحلي لزيادة الإنتاج وزيادة فرص العمل وتقوية القدرة الشرائية، وبالتالي تحسين الناتج الوطني وزيادة معدلات النمو. كيف يمكن حصر معدّلات الفقر؟ عبر سياسات اجتماعية تلغي دور المؤسسات المذهبية والطائفية واستبدالها بالخدمة العامة وسن المشاريع الوطنية منها، مثل مشروع التغطية الصحية الشاملة. أسئلة كثيرة أصبحت الأجوبة عنها كاستظهار قصيدة الطفولة "نشيد المطر" للشاعر سليمان عيسى. فلا الحكومات المتعاقبة تريد إيجاد حلول لإقتصاد لبنان المهزوز دوماً، ولا أحزابه تريد هذه الحلول كونها المستفيد الأول من بيع الخدمة العامة في سوق التبعية السياسية. 
هكذا، تحولت القضية الإقتصادية في لبنان إلى فوضى عارمة وهادفة، وإلى سياسات مفضوحة بتبعيتها للأثرياء وجلهم من أصحاب السلطة. وزراء ونواب يبحثون عن أقصر الطرق للحصول على لقب مليونير، وإن كانوا من أصحاب المليون، فلا ضير بالمليار وبعده تكرّ الأصفار. أما المواطنون، فلكل فئة منهم مطلبها: نصرة النظام السعودي، نصرة النظام الإيراني، نصرة النظام السوري، نصرة النظام التركي والأميركي والفرنسي والموزامبيقي... مطالب تستحق الحياة، فعلاً. لا اقتراح الحلول يجدي نفعاً ولا النقد يصل إلى نقاش، ولا الإضراب يشل بلداً ولا استقالة حكومة وموت مجلس نواب وانتهاء ولاية رئيس تؤثر على البلد وصخب حياته اليومية. فلبنان مجرد "لادولة". ولا أحد من الشعوب العالمية، التي تلقب بالشعب اللبناني، يريد غير ذلك. 
 
 
 
 
 

28‏/10‏/2013

اللاجئون وفقراء لبنان

http://goo.gl/nWKdck



رشا أبو زكي - جريدة المدن الإلكترونية1:27 م
في كل منطقة لبنانية، في كل شارع، في كل بيت، قضية واحدة تتم مناقشتها هذه الأيام: تأثير وجود اللاجئين السوريين على حياة اللبنانيين. منطلقات النقاش مختلفة، إلا أن الثابت الوحيد المتكرر هو أن اللجوء هذا أصبح مشكلة فعلية، لتأثيراته على التفاصيل الحياتية للطبقة الفقيرة مرّة، ولتحوله إلى قضية لبنانية يومية تثير الكثير من الجدل والإشكالات حتى بين أفراد العائلة الواحدة، مرّات. 
هما قضيتان إنسانيتان تتصارعان على "الوجود". بشر هاربون من قصف وقتل متواصل إلى بلد بلا قوانين تحمي مواطنيه، من جهة. وبشر يعيشون في بلد لا يحمي حقوقهم، ويتركهم تحت ظلم الصرف من العمل وارتفاع أكلاف الحياة والسكن  من جهة أخرى. ما العمل وسط هذه المعضلة؟ فعلاً ما العمل؟
لا شك في أن كلام السياسيين عن اللاجئين السوريين منفّر حدّ القرف، لا بسبب نوع الخطاب التحريضي المنطلق من أسس مذهبية وانتخابية والمخاوف الديمغرافية المجردة من أي حس إنساني، ولا بسبب التعاطي مع هذه القضية الإنسانية بنوع من الإستعلاء العنصري فقط، وإنما لكون هؤلاء السياسيين مسؤولين بشكل مباشر عن اجتراح الحلول لقضية اللاجئين، وهم المسؤولون المباشرون عن ترك السوق اللبنانية والأرض اللبنانية سائبة لأصحاب الأموال، لبنانيين كانوا أم سوريين أم أجانب، ضد التاجر الصغير والمستأجر والباحث عن مسكن. وهم المسؤولون المباشرون عن عدم تنظيم العمالة الأجنبية في لبنان، وهم المسؤولون أيضاً عن عدم وضع ضوابط قانونية تجعل المواطن اللبناني ينعم بالأمن الإجتماعي والمعيشي، كأي مواطن في أي دولة طبيعية في هذا العالم... وهم المسؤولون أيضاَ وأيضاً عن إذكاء العصبيات المذهبية والعنصرية في الشارع اللبناني. من دون رفع غطاء المسؤولية عن المواطن التابع لهؤلاء طبعاً.
لكن بعيداً عن السياسيين وحساباتهم، يتواجد في لبنان طبقة كاملة من محدودي الدخل يعانون فعلياً من مزاحمة اللاجئين السوريين. أولاً في مكان العمل، حيث تأكّد أن عدداً كبيراً من المخازن الكبرى والمؤسسات الصناعية والمؤسسات المتوسطة والصغيرة قام بصرف آلاف اللبنانيين منذ منتصف العام الماضي حتى الآن، واستبدالهم بالعمالة السورية.
على من تقع المسؤولية؟ على لاجىء صودف أنه هارب من بلد "فالت" أمنياً إلى بلد "فالت" من أي حماية للعمال اللبنانيين؟ على أصحاب المؤسسات الذين يقتنصون أي فرصة لاستغلال واستعباد العمال، بحيث يصرفون آلاف اللبنانيين لمصلحة عمال سوريين لا يتم تسجيلهم بالضمان الإجتماعي ويرضون بأجر زهيد كي لا يموتوا جوعاً؟ على وزارة عمل وحكومة كاملة لم تستطع حتى اللحظة حماية مواطنيها من المزاحمة ولم تستطع حتى اللحظة الخروج من عباءة النظام والمخابرات السورية التي منعت الحكومات السابقة من القيام بأي إجراء تنظيمي للعمالة السورية في لبنان؟
ماذا يمكن أن يفعل عامل لبناني بإزاء مصيبة كهذه طرأت على حياته وعلى عائلته؟ كيف يطعم أولاده ويدخلهم المدارس وهو بلا عمل ولا دخل وبلا دولة يمكن الإستنجاد بها وبلا قانون يمكن أن يحتمي  به؟ 
هذا بالإضافة إلى صغار التجار وأصحاب المؤسسات المتناهية الصغر، الذين يشهدون أزمة مزاحمة شديدة في أحياء الفقر من بيروت إلى كل المناطق اللبنانية الأخرى... فقد دخلت البرجوازية الصغيرة السورية الى السوق اللبنانية عبر أموالها في استثمارات صغيرة تضرب مصدر رزق أقرانها اللبنانية بقوة، خصوصاً أن السوق اللبنانية ضيقة ولا تحتمل منافسة. هل المشكلة ببرجوازي صغير وجد سوقاً مفتوحة فاستثمر بها كون لا أحد يسائله؟  أم أن المشكلة بالحكومة اللبنانية (حتى لو كانت مستقيلة) العاجزة عبر اجهزتها الرقابية عن اغلاق المحال التي لا تمتلك ترخيصاً؟ 
وصولاً إلى المستأجرين وهم بالآلاف أيضاً. هؤلاء ارتفعت إيجاراتهم خلال العام 2013 وحده أكثر من 50 في المئة، أما السبب فهو مقولة يرددها أصحاب الأملاك في وجه المستأجر ليلاً ونهاراً: "إرحل، أستطيع أن أؤجر المنزل لمجموعة من النازحين السوريين وأحصل منهم على 100 دولار عن كل شخص ليكون مجموع الإيجار أضعاف ما أتقاضاه منك". ما العمل هنا؟ هل المشكلة بلاجىء يبحث عن مسكن؟ ام بمالك لا يتوقف جشعه عند أي حدود إنسانية؟ أم لدى حكومة ترفض حتى اللحظة أي إجراء تنظيمي لوجود اللاجئين في لبنان، فتمتنع عن تشييد المخيمات خوفاً من "تزايد عدد السنة في لبنان"، في حين أن "السنة" هؤلاء متواجدون في البلد وليسوا أشباحاً؟ أو خوفاً من أعمال أمنية في حين أن دور الدولة والأجهزة العسكرية ضبط المخيمات أمنياً، كما يحصل في كل الدول التي تستقبل لاجئين؟ ماذا يفعل المستأجر اللبناني هنا؟ فعلاً ماذا يفعل؟ ولمن يلجأ؟ 
قد يكون الجواب أن الشعب اللبناني أنجب هذه الحكومة لا بل كل هذه السلطة العقيمة إلا عن السرقة، وعليه يجب على الشعب أن ينتقم من خياراته في صندوق الإقتراع. لعل النزول إلى الشارع في وجه كل الأحزاب اللبنانية وفي كل المناطق اللبنانية قد يفيد. لعل ضرب هذه الأحزاب المسيطرة على الدولة اللبنانية وقراراتها، بكل أنواع الأحذية المتوافرة في كل منزل حل مفيد قد يجبر هذه الأحزاب بحكوماتها ومجلس نوابها ورؤوسائها على إيجاد الحلول. إلا أن هذا الجواب تبسيطي فعلاً، إذ أنه من الآن إلى حين تطبيق خلاصات الصحوة هذه ماذا يفعل فقراء لبنان ومحدودو الدخل فيه في نهاية هذا الشهر والشهر المقبل ونهاية هذا العام والعام المقبل بلا دخل ولا عمل ولا مسكن ولا قدرة شرائية؟ ماذا يفعل من لم ينتخب ديناصورات العصر أصلاً؟ فعلاً ماذا يفعلون في ظل غياب مطلق للدولة وفي ظل تناحر قضيتين إنسانيتين على كعكة "الوجود"؟ 
 

26‏/10‏/2013

من يشتري اللبناني؟

http://goo.gl/vwe3Z o    






رشا أبو زكي - جريدة المدن الإلكترونية









ث 07:55 ص
6384

على متن طيران الشرق الأوسط سلع أجنبية

 في مطار بيروت، قرب نقطة تفتيش الحقائب، شعار بخلفية حمراء: "صناعتك هويتك، اشتري لبناني". على طائرة الميدل إيست، تأتي المضيفة بوجبة الطعام، ومعها علبة ماء. اسم العلبة "كريستالين"، مطبوع عليها عبارة: "صنع في فرنسا". "لوتيس" هو اسم البسكويت الذي يقدم مع الوجبة. على الغلاف، مكتوب وبشكل واضح: "صنع في بلجيكا". سلعتان أجنبيتان يمكن ملاحظتهما من دون القيام بأي مجهود أو طرح أي سؤال، على متن طائرة تعود ملكيتها إلى الدولة اللبنانية. الدولة نفسها التي تنهر المواطن اللبناني قبل صعوده إلى الطائرة وخلال تجوله في السوق الحرة في مطار بيروت، مشككة بهويته اللبنانية في حال استبدل السلعة المحلية بأخرى أجنبية.
الشهر الماضي، طالب وزير الصناعة فريج صابونجيان ممثلي المنظمات الدولية العاملة في لبنان بـ"اعطاء الصناعة اللبنانية الافضلية في تنفيذ برامجهم ومشترياتهم دعماً للاقتصاد اللبناني". أما مناسبة هذا المطلب فهو "تحريك الاقتصاد اللبناني نتيجة الأعباء التي يخلفها النازحون".
وفي العام الماضي، أصدر مجلس الوزراء تعميماً رقمه 14/2012 الى كل الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات يتعلق بضرورة "إعطاء العروض المقدمة لسلع مصنوعة في لبنان أفضلية عن العروض المقدمة لسلع أجنبية".
أما في العام 2008 فقد صدرت المراسيم التنفيذية لقانون حماية الإنتاج الوطني بعد تأخير دام سنتين، وبقيت هيئة التحقيق الخاصة من دون تشكيل، علماً أن القانون اعتبره الصناعيون حبراً على ورق نتيجة التأخيرات الكبيرة في دراسة الملفات والشروط التعجيزية لفتح ملفات حماية سلعة محلية. 
وبين هذه التواريخ وقبلها، رفعت وزارات الصناعة المتعاقبة وجمعية الصناعيين اللبنانيين شعارات تدعو إلى حماية الصناعة الوطنية، منها: بتحب لبنان، حب صناعتو"، و"بكل فخر... صنع في لبنان"، وغيرها... 
إذن هي ليست الحملة الأولى التي تدفع اللبنانيين لتشجيع الصناعة المحلية، وهي ليست المرة الأولى التي يتبين خلالها أن من يقوم بحملة التسويق هذه هو أول من يخرق الشعار. والخرق هذا لا يقتصر على شراء السلع الأجنبية لتأمين حاجات الوزارات والمؤسسات والإدارات العامة، إنما تتوسع لتتخذ شكل سياسات إهمال تجاه الإنتاج المحلي صناعياً كان أم زراعياً، لمصلحة إحدى أكبر الكارتيلات السلطوية في لبنان: تجار الإستيراد والوكالات الحصرية. بذا، يشهد القطاع اقفال عدد كبير من المصانع، وهجرة عدد آخر منها. في حين تنخفض نسبة مساهمة الصناعة من 27 في المئة إلى 18 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي منذ العام 1999. وتشهد المصانع تراجعاً كبيراً في حجم العمالية مع تغليب اليد العاملة الأجنبية على تلك المحلية.
ليست قضية طيران الشرق الأوسط الأولى، ولن تكون الأخيرة. إلا أن الأكيد أن الصناعة هوية، والإهتمام بهذا القطاع يصنع اقتصاداً صلباً. والأكيد أيضاً أن زعماء البلد، الذين يرسمون السياسة الإقتصادية، باعوا السوق اللبنانية لبلدان العالم كلها... ولكن ما هو غير أكيد بالمرة هو الجواب الإيجابي على سؤال: من يشتري اللبناني؟
 

23‏/10‏/2013

مقاومة

رشا أبو زكي - جريدة المدن الإلكترونية 

منذ انتهاء الحرب الأهلية وتحديداً في العام 1991، بدأت السلطة السياسية في لبنان عملية تدجين الحركة النقابية، بعدما كانت هذه الأخيرة رافعة فعلية للنضال الإجتماعي والإقتصادي والثقافي في مرحلة ما قبل الحرب الأهلية وخلالها. ومنذ اتفاق الطائف حتى اللحظة، جهدت السلطة السياسية بكل أركانها وأطيافها لحصر النقابات والإتحادات العمالية في شرنقة السياسة. يمكن اختصار المشكلة بقيادة الإتحاد العمالي العام والقول أنها أكثر المتهمين في تسييس وقتل الحركة النقابية في لبنان. إلا أن الحقيقة تقول أن هذه القيادة جاءت بمعية الأحزاب السياسية، وما سلوكها البعيد عن هموم العمال ومطالبهم سوى الإنعكاس البديهي للدور الذي جاءت من أجله: خنق الشارع لكي يستطيع الزعيم والرئيس والنائب والوزير، النهب بصمت. ومن هنا، يصبح سلوك الإتحاد وقيادته مفهوماً، فهي الخادم الرديء لأحزاب وسلطة رديئة. 
لكن الملفت، أنه طوال فترة سيطرة الأحزاب السياسية على الإتحاد العمالي العام خلال أكثر من 20 عاماً، لم تنجح النقابات و الاتحادات النقابية في أي تحرك متمرد على واقعها. ولم يوجد ولو نقابي واحد يمتلك من المصداقية والعمل النقابي الفعلي اليومي ما يكفي لكي يرفع مطلب قطاع عمالي واحد ويذهب به حتى التطبيق. في حين أن المحاولات التي قادها عدد من النقابيين في الإتحاد وخارجه كانت ضعيفة كنتيجة لضعف النقابيين في الشارع من جهة وكنتيجة للقوة الممنوحة لقوى التخريب النقابي من جهة أخرى. خصوصاً أن هذه القوى كانت تحظى بسند سياسي تعدى وزراء العمل ليصل إلى رؤساء الجمهورية ومجلسي النواب والوزراء، كذا تعدى مطلب التخريب الإطار المحلي ليصل إلى سوريا. وكذلك، كانت البدائل النقابية المطروحة (خصوصاً محاولات انشاء اتحاد عمالي ثان بعد العام 2005) مسيّسة حتى النخاع، بحيث ارتبط فشل "التغيير" ههنا بعدم نضوج التسويات السياسية الكبرى التي يمكن أن تسقط السيطرة الحزبية، التي أصبحت شبه آحادية، على المفاصل النقابية في لبنان. 
فقد شهدت الحركة النقابية في فترة 2005 – 2011 بعض الحراك. شذت بعض الاتحادات النقابية عن الخط المرسوم للإتحاد العمالي العام، ورفعت شعار تأسيس إتحاد عمالي ثان، إلا أن تبعية هذه الاتحادات نفسها لأحزاب سياسية مناهضة للأحزاب المسيطرة على الإتحاد العمالي العام، نزعت عنها الثوب النقابي أيضاً. المطروح كان، اتحاد عمالي ثان تحت سيطرة 14 آذار يواجه اتحاداً عمالياً شكلته قوى 8 آذار. 
لم يسهم الشارع اللبناني بقواه الإجتماعية – العمالية بإحداث أي ضغط على النقابيين أو الأحزاب. فالإنقسام الذي يفرض نفسه بين العمال في أي قطاع يعملون فيه، جعل من الصعب تصوّر مستقبل نقابي مختلف في لبنان. إنقسام سياسي، مذهبي وطائفي، يعكس هو الآخر مدى توسع التوظيفات السياسية في الإدارات والقطاعات العامة من جهة، ومدى الفرز السياسي والطائفي الموجود في الشارع اللبناني، والذي فرز أصحاب الحقوق في القطاع الخاص. لتصبح صورة زعيم أو اسمه أو الانتماء المذهبي عامل وحدة يفوق بكثير حالة جوع أو فقر أو بطالة أو مطلب يعني مجموعة من المجموعات العمالية. 
وفي هذا التفصيل تفصيل أيضاً. إذ أن التبعية التي تكاد تكون غرائزية من قبل العمال المتضررين لزعماء يسببون لهم الضرر، تعود إلى سلسلة من العوامل التي تعيد الواقع السوداوي إلى حلقته المفرغة. فبين التوظيفات السياسية في القطاع العام وسيطرة الأحزاب المذهبية على كل ما له علاقة بالخدمة الإجتماعية العامة، أصبحت هذه التبعية نوعاً من رد الجميل، لتتحول شيئاً فشيئاً إلى ما يشبه غريزة الولاء... 
أزمة الحركة النقابية ليست هيكلية، كما يحلو للبعض اختصارها، وإنما سلسلة مصالح مترابطة بين حزب وقطاعات اقتصادية واجتماعية ومناصرين، تسير فيها المطالب من الحزب لتصل إلى المناصر – العامل، لا العكس. فقد بيّنت الكثير من الأحداث أن خط المسار لا يمكن أن يكون معاكساً، خصوصاً إذا كان المطلب العمالي قابلاً للمساومة من جهة الحزب الراعي. والأمثلة كثيرة، آخرها مطالب المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان، هؤلاء الذين ينتمون إلى كل الأحزاب السياسية المسيطرة لم يستطيعوا فرض تثبيتهم في المؤسسة، لأن أحزابهم فاوضت في ما بينها على مطلبهم، ليصبح الصراع المزعوم في الصف الأول مجرد خدعة لا تعكس حجم الوفاق الحاصل في هذا الصف، على تقسيم مغانم شركات تقديم الخدمات، صفقات الفيول، تفكيك المعامل وبيعها، البواخر... وغيرها. في المقابل، كان مطلب فك اعتصام المياومين القادم من الحزب وصولاً إلى المناصر – العامل، وبرغم عدم حصول العمال على مطالبهم، غير قابل للرد.
القليل من الأمل تبعثه هيئة التنسيق النقابية في هذه المشهدية السوداء للحركة النقابية في لبنان. إلا أن مسار المطالب لم يتغير، من فوق إلى تحت. كمّاشة هيئة التنسيق النقابية غير قادرة حتى الآن على كسر السلسلة الرديئة، إلا أن الأمل القليل يأتي من أن الهيئة لا تزال حتى الآن "الكمّاشة"، وأن منظومة المصالح لم تشدّها حتى اللحظة لتصبح حلقة من السلسلة. "الكمّاشة" هذه اسمها مقاومة. 

14‏/10‏/2013

نشر غسيل نفطي

http://bit.ly/19Kd1ih
رشا أبو زكي - المدن 
بعد أيام من خروج وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ببيانه الشهير معلناً فيه أن الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والدول الأوروبية عقدت تفاهماً نفطياً يلغي الصراعات في لبنان، انفجر الوضع كلياً بين التيار الوطني الحر وحركة أمل، ليصل إلى ذروته اليوم الإثنين. 
فقد تبادل كل من باسيل ووزير الصحة العامة علي حسن خليل سيلاً من الإتهامات المباشرة والخطيرة. اتهامات تكشف الكثير وتضع الثروة النفطية اللبنانية أمام واقع برزت ملامحه مسبقاً قبل استخراج الغاز والنفط من بحر لبنان وبرّه: النفط سيكون كعكة زعماء الطوائف لا أكثر. 
باسيل يقول لخليل: "لا يحق لأحد منع اللبنانيين من التنقيب عن النفط في أي منطقة كانت". "اللبنانيون ممنوعون من النفط بسبب حجج سياسية وتقنية". "يجب عدم تطييف الملف". "نفط لبنان سيكون لكل طوائف لبنان ومناطقه، ولا يستطيع أحد القول إن هذا الموضوع له، مهما كان له الفضل فيه". ليعود ويكمل هجومه اليوم بالعبارة التالية: "سنعلـن موقفاً نفطياً، حريصاً على تحقيق حلم النفط في لبنان وبعيداً عن لغة واقعنا اللبناني السيء، والتي وإن إنحدرت، فلن تزيدنا إلا عزماً وتصميماً على أن لا يكون لبنان بؤرة فساد نتركها لأولادنا".
تبين إذن، أن حركة أمل، وفق كلام باسيل وتلميحاته، تمنع المباشرة في التنقيب عن النفط، وتحاول الحصول على حصة طائفية من هذه الثروة. 
جاء رد خليل على باسيل بالعبارات التالية: "من يدعي المصلحة الوطنية، لا يؤجل فتح البلوكات الحدودية مع اسرائيل لاهداف وغايات واشارات من بعض الخارج. ولا يشطب من البلوكات المختارة في البحر على الحدود البرية أقصى الشمال وأقصى الجنوب، لغايات سيدفعنا الوزير باسيل للكلام عنها لاحقاً". "نعم نحن نريد النفط في كل لبنان ولكل لبنان وفي البترون المنطقة العزيزة، ولكن ليس بشروط البدء من حدائق المنازل". "عليه أن يستمع جيداً إلى آراء الخبراء وليس إلى أصحاب المصالح من الشركات". 
تبين، إذن، أن باسيل يعرقل قضية فتح البلوكات، في حين يعمل على حصول التنقيب في مناطق مقابلة للبترون، ووفق مصالح خاصة.
الخلاف هذا ليس الأول، فقد سبقه تأجيل في الاتفاق على أعضاء هيئة ادارة النفط بين بري وعون. وفي حين يتردد أن إيران تطمح إلى الدخول إلى حقول التنقيب عبر شركاتها، وأن الخلاف النفطي هو أحد الأسباب التي تسهم في تأجيل تشكيل الحكومة الجديدة، يظهر جلياً أن النفط اللبناني سيكون محل صراع داخلي بين المتحكمين برقاب الطوائف اللبنانية، وسيكون مادة جديدة لتكديس الثروات وتأبيد السلطة في يد زعماء اليوم.

11‏/10‏/2013

روسيا وأميركا ترقصان على غازنا!

http://bit.ly/19G6sgA
رشا أبو زكي - المدن
6151

باسيل يبشر باتفاق نفطي سينهي الصراعات (أ ف ب)

 يقول كتاب التاريخ: "لبنان نقطة وسطية للتواصل بين الشرق والغرب بل بين مختلف قارات العالم". طبيعي أن تعود هذه العبارة إلى الذاكرة فور قراءة البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لوزير الطاقة والمياه جبران باسيل اليوم الجمعة: " تفاهم نفطي غازي روسي أميركي وروسي أوروبي في لبنان يلغي الصراعات". إلا أن شيئا لا يبشّر بأي خبر في عبارة باسيل، ولا يطمئن إلى مستقبل النفط في لبنان حين الإنتهاء من قراءة عنوان البيان هذا. إذ كيف يمكن للبنان أن ينهي الصراعات فور اتفاق أوروبا وأميركا وروسيا على نفطه، إن لم يكن هذا الإتفاق قائما على مصالح هذا البلد الصغير؟
من المعلوم أن النفط والغاز مادتان جيواستراتيجيتان، تبدأ من أجلها الحروب، ومن أجلها تُعقد الأحلاف. أما ايراد عبارة "تفاهم نفطي غازي في لبنان يلغي الصراعات" على لسان وزير الطاقة اللبناني وبهذه البساطة لا يعني سوى أن روسيا وأميركا وأوروبا اتفقت كلها لتقاسم غنيمة الغاز اللبناني، أمّا المفارقة فهي أن الوزير اللبناني سعيد جداً بهذه القسمة!
لا تنتهي عملية تسطيح هكذا "تفاهم" في تأثيراته على الثروة الطبيعية الأضخم في تاريخ لبنان عند الإحتفالية التي يقيمها باسيل، لا بل تتعداها إلى نوع من الرضوخ، وثني الظهر حد الأرض حين يبرر باسيل قائلاً: "لقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين لبنان وروسيا في مجال النفط والغاز"، مفاخراً بان "لبنان هو البلد الصغير بينما روسيا الدولة النفطية العظمى". ليضيف مجدداً "المسألة قد انطلقت وتشارك أربع شركات روسية في التنقيب عن الغاز كانت قد تأهلت إلى المزايدة".
وفي حين يكرر باسيل عبارته الشهيرة ان "هناك طرفاً لبنانياً داخلياً أعلن عن نفسه في بيان رسمي أنه مع عدم بت موضوع بدء التنقيب. ومن المؤسف أن يلتقي هذا الخط بالمشروع الإسرائيلي التركي عبر قبرص لإمداد أوروبا بالغاز الإسرائيلي وهو مشروع يهمه تأخير الغاز اللبناني للتسابق على الأسواق الأوروبية". إلا أنه يضيف بتناقض صارخ في القطع ما بين المصالح الإسرائيلية وتلك الأميركية قائلاً: "التقاطع الخارجي والداخلي يزداد، ويدعم تأخير لبنان في استثمار موارده النفطية، ولكن هنا يبرز دور التفاهم السياسي الروسي الأميركي ذي ألابعاد الاقتصادية، إذ قامت تحالفات وتقوم بين شركات روسية وشركات أميركية من جهة، وشركات روسية وشركات أوروبية من جهة أخرى، وبالتالي نحن أمام إمكانية كبيرة لتفاهم نفطي غازي روسي - أميركي وروسي - أوروبي في لبنان ليمهد لما نسميه سببا للاستقرار بدلاً من أن يكون سبباً للصراع ولا بد من خلق بيئة مؤاتية للاستثمار والمستثمرين في بلادنا".
في تصريح باسيل الكثير من الإحتفال والقليل من الصراحة. ليس التفاهم العالمي على نفط لبنان مرتبطا بلبنان وحده، فهو يشمل خطوط الغاز الروسية والأميركية وأسواق أوروبا والصين والهند المتعطشة لمادة الغاز. والغاز اللبناني والسوري ليس سوى تفصيل في لعبة الأسواق الكبرى، في حين أن تأمين الطريق الآمنة لخطوط الغاز هي أساس كل "تفاهم"، وتقاسم إيرادات ما سيتم استخراجه من البحر والبر عبر شركات روسيا وأميركية هو أساس كل ما يدور في لبنان والدول الإقليمية. 
وللبحث صلة... 

10‏/10‏/2013

ضحايا أم جناة؟

http://bit.ly/160M6OT
رشا أبو زكي - المدن 
مقالات، إعلانات، برامج إجتماعية، جمعيات، مؤسسات، حكومات، برلمانات، دول... كل الطرق التسويقية يجب أن توصل إلى الهدف: كيف يمكن تحويل الفقر إلى جريمة؟ كيف يمكن تبرير السياسات الإقتصادية والإجتماعية المنحازة إلى أقلية إجتماعية ثرية على أنها توازي الفقراء لؤماً إن لم يكن الأخيرون يتفوقون عليها في مستوى الأذى الذي يصيب المجتمعات. لا بل كيف يمكن  تجريد الفقر من مسبباته ليصبح مشكلة بذاتها تتطلب حلولاً مجردة هي الأخرى عن واقع السياسات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية المتبعة في البلدان؟ وضمن الماكينة التسويقية هذه، هل يمكن اعتبار من غرق في بحر أندونيسيا من أبناء قبعيت العكارية ومن نجا من رحلة الهجرة غير الشرعية ضحايا أم جناة؟ 
منذ سنوات، تشهد الدول النامية هجمة ضخمة من المنظمات الدولية تحت عنوان: "القضاء على الفقر". معادلات رياضية لا تنتهي تقيس معدل الفقر في كل بيئة اجتماعية. تحديدات كثيرة دخلت إلى مصطلح الفقر ليصبح "فقراً أعلى"، "فقراً أدنى"، "على خط الفقر"، "الفقر المطلق"، "الفقر المدقع" الفقر المزري" وغيره من القياسات التي تحوّل الفقر إلى آفة خالصة تحتاج إلى علاجات موضعية فتنتهي. شرذمة الصفة التعريفية للفقر أصبحت أيضاً كالموضة. في كل عام، يخرج تقرير بصفة تعريفية مختلفة: الفقر هو أن لا ينفق الفرد أكثر من دولار يومياً، دولارين، 3 دولارات... الفقر هو عدم تلبية الحاجات الأساسية للفرد، للأسرة، الفقر هو عدم القدرة على إشباع الحاجات الأساسية، الفقر هو نتيجة الدخل المنخفض... عدم الحصول على مكيف الهواء أصبح أيضاً من ضمن محددات الفقر، كذلك السيارة، الخلوي وغيره. تنتقد التقارير بعض السياسات التي تتبعها الحكومات، ليتبين أن جل هذه التقارير والدراسات ينفذها جهاز يضم ممثلين عن المؤسسات وممثلين عن الحكومة أيضاً. 
هكذا، أصبح الفقر سلعة، ضمن سوق إقتصادية عابرة للقارات بموازنات تقدر بمليارات الدولارات سنوياً، همّها قياس نسبة الفقر وحجمه وتمدده. أما سبب نشوء هذا الفقر، فهو تفصيل يمكن المرور عليه في سياق تحويل الفقر إلى مرض عادي، لا يستدعي القلق طالما ان مختبرات الحكومات المحلية والمؤسسات الدولية تخترع الدواء الذي سيقضي عليه. 
فلندخل إلى المختبرات، ونقرأ الأرقام التي توصلت إليها آخر الدراسات والتقارير التي تناولت قضاء عكار، لا بل تحديداً التي تناولت جرد القيطع التي تعتبر قبعيت من ضمنه:
1- تشير دراسة الإحصاء المركزي: الظروف المعيشية للأسر، أن 63 في المئة من من سكان عكار يعانون من الفقر، وفي هذا القضاء وحده يوجد 23.7% من اجمالي عدد الفقراء جداً في لبنان. تقرير مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن يشير إلى أن عكار تضم أعلى معدل أمية في لبنان: 30.5% من عدد سكان القضاء. أما معدل البطالة لدى الشباب فيحتل الصدارة أيضاً نسبة إلى المعدل العام: 34%. 
2- مختبر جرد القيطع يضم أرقاماً أنتجها مجلس الانماء والاعمار بتمويل من البنك الدولي . ﻭﻴﻘﺩﺭ ﻤﺘﻭﺴﻁ ﺤﺠﻡ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﺒـ 7 ﺃﻓﺭﺍﺩ. ﺘﺸﻜل ﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﻨﺎﺯﺤﻴﻥ 26.5% ﻤﻥ ﺇﺠﻤﺎﻟﻲ ﻋﺩﺩ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ، ﻭﻴﻌﻭﺩ ﺍﻟﻨﺯﻭﺡ ﺇﻟﻰ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﻴﻤﺘﺩ ﺠﻐﺭﺍﻓﻴﺎً ﻤﻥ ﻤﻨﻁﻘﺔ ﺍﻟﻌﺒﺩﺓ ﻤﺭﻭﺭﺍً ﺒﻁﺭﺍﺒﻠﺱ ﻭﺼﻭﻻً ﺇﻟﻰ ﺒﻴﺭﻭﺕ. ﻭﺘﻁﺎﻭل ﺍﻟﻬﺠﺭﺓ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ 5% ﻤﻥ ﻤﺠﻤﻭﻉ ﻋﺩﺩ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ. 
3- سكان الجرد لديهم قلق دائم، والسبب خدمات من المفترض أن تقدمها الدولة اللبنانية التي ترفض إخراج القضاء من فترة القرون الوسطى: إذ ﻴﺸكل ﻭﻀﻊ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻘﻠﻕ ﺍﻷﺴﺎﺱ ﻟﺩﻯ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺍﻟﺠﺭﺩ ﻭﻓﻲ ﺒﻠﺩﺍﺕ ﺤﺭﺍﺭ، ﺍﻟﻘﺭﻨﻪ، ﺒﻴﺕ ﺃﻴﻭﺏ، ﺍﻟﻘﺭﻴﺎﺕ، ﻗﺒﻌﻴﺕ، ﺤﺒﺸﻴﺕ، ﺤﻴﺙ ﻴﻌﻤﺩ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺤﺭﺍﺭ ﺇﻟﻰ ﺘﻘﺩﻴﻡ ﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﻋﺩﺓ ﻭﺍﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ ﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺩﻭﻟﻴﺔ ﻭﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭﺤﻜﻭﻤﻴﺔ ﻟﺘﺄﻤﻴﻥ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ (ﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺸﻔﺔ ﺃﻭﻻً ﺜﻡ ﺍﻟﺭﻱ ﺜﺎﻨﻴﺎً). وبالتالي ﻴﺩﻓﻊ السكان لشراء ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ عبر ﺼﻬﺎﺭﻴﺞ ﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﻓﺼل ﺍﻟﺼﻴﻑ مليون ليرة كل عام. 
4- ﻴﻌﺘﺒﺭ ﻭﻀﻊ ﺍﻟﺼﺭﻑ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﻓﻲ ﺒﻠﺩﺍﺕ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺤﻭﺭ ﺴﻴﺌﺎً ﻟﻠﻐﺎﻴﺔ، ﻭﻴﻌﻤﺩ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﺇﻟﻰ ﺇﺒﻌﺎﺩ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ عبر ﺠﺭّ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻵﺴﻨﺔ ﺩﺍﺨل ﺃﻨﺎﺒﻴﺏ ﻤﻭﺠﻬﺔ ﺃﺴﺎﺴﺎً ﺇﻟﻰ ﻨﻬﺭ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺴﺘﻌﻤل ﻤﻴﺎﻫﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺭﻱ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ. ﺘﺸﻜل ﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﺠﻭﺭ ﺍﻟﻤﻨﻔﺭﺩﺓ 36.25%، ﻭﺍﻟﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﻌﺎﺌﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺸﺒﻜﺔ ﺍﻟﺼﺭﻑ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﺍﻟﻤﺘﻔﺭﻗﺔ ﺘﻘﺩﺭ ﺒـ 32.5% ﻭﺴﻤﻴﺕ ﺒﻨﺼﻑ ﺸﺒﻜﺔ ﻷﻨﻬﺎ ﻤﻭﺯﻋﺔ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺤﺎﺭﺍﺕ ﻭﺩﻭﻥ ﺘﻨﻅﻴﻡ، ﻭﻗﺩ ﻗﺎﻤﺕ ﺒﺠﻬﻭﺩ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ. 
5- ﻋﻠﻰ ﺼﻌﻴﺩ ﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻟﻠﻜﻬﺭﺒﺎﺀ، ﺘﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﻥ ﺍﻟﻁﻭﻴل ﻓﻲ ﻤﻨﻁﻘﺔ ﻋﻜﺎﺭ ﺇﺠﻤﺎﻻً، ﻤﺸﻜﻠﺔ ﻀﻌﻑ ﺍﻟﻜﻬﺭﺒﺎﺀ ﺒﺴﺒﺏ ﻗﺩﻡ ﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ، ﻭﻋﺩﻡ ﻜﻔﺎﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻭﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻐﺫﻱ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺒﻠﺩﺍﺕ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺜﺎﻨﻴﺔ. 
6- ﻻ ﺘﺘﻭﺍﻓﺭ ﻓﻲ ﺒﻠﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺤﻭﺭ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﺇﺫ ﻻ ﺘﻭﺠﺩ ﻤﺴﺘﻭﺼﻔﺎﺕ ﺃﻭ ﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﺃﻭ ﻤﺭﺍﻜﺯ ﺼﺤﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﺤﺘﻰ ﺼﻴﺩﻟﻴﺎﺕ، ﻭﻴﺘﻠﻘﻰ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﻓﻲ ﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﺤﻠﺒﺎ ﻭﻁﺭﺍﺒﻠﺱ. وﺘﻘﺩﺭ ﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﻤﻀﻤﻭﻨﻴﻥ ﺒـ 6.5% ﻭﻫﻲ ﺘﻘﺘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻙ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻱ ﺨﺎﺼﺔ ﻗﻁﺎﻉ ﺍﻟﺠﻴﺵ.
7- ﺘﻤﺜل ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻤﺼﺩﺭ ﺍﻟﺩﺨل ﺍﻷﺴﺎﺱ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺴﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺘﺩﻫﻭﺭ ﻭﻀﻌﻬﺎ ﺍﻟﺭﺍﻫﻥ ﺤﻴﺙ ﺘﻤﺜل 20% ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺨل ﺍﻟﻌﺎﻡ. ﻭﻴﺸﻜل ﻗﻁﺎﻉ ﺍﻟﺘﻭﻅﻴﻑ ﻤﻭﺭﺩﺍً ﻤﻬﻤﺎ ﻭﻴﺄﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻜﻨﺸﺎﻁ ﻴﻤﺎﺭﺴﻪ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﺍﻟﺘﺠﻤﻊ ﺇﺫ ﻴﻐﻁﻲ 20.5% ﻤﻥ ﺍﺤﺘﻴﺎﺠﺎﺘﻪ. ﺘﺩﺭ ﺍﻟﻬﺠﺭﺓ ﺍﻟﻤﻭﺴﻤﻴﺔ ﻭﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﻨﺯﻭﺡ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻴﺔ ﻭﺇﻟﻴﻬﺎ ﺩﺨﻼً ﻴﻤﺜل 13.5%. ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﺘﺤﺘل ﺤﺼﻴﻠﺔ ﺍﻟﻬﺠﺭﺓ ﻭﺘﺄﺜﻴﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺩﻋﻡ ﺍﻷﺴﺭ ﺍﻟﻘﺎﻁﻨﺔ ﻭﺍﻨﻌﻜﺎﺱ ﺫﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺩ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﻤﺤﻭﺭ ﻨﺴﺒﺔ 7.5%. ﺘﺸﻜل ﺍﻟﻘﻁﺎﻋﺎﺕ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻤﺜل ﺍﻟﻨﻘل، ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ، ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﻴﺎﻭﻤﺔ، ﻤﺎ ﻨﺴﺒﺘﻪ 25.5% ﻟﺩﺨل ﺍﻟﺘﺠﻤﻊ.
هي أرقام قادمة من مختبرات الفقر، فئرانها هم بشر. ولكن، فقراء قبعيت ضحايا أم جناة؟ جناة لأنهم على خط الفقر، وضمن فقراء الخطوط الأعلى والأدنى والمدقع والمزري الذين تحاول الحكومات والمنظمات تأمين الدواء السحري للقضاء على فقرهم، إلا أنهم بطمع الرذلاء حاولوا الهرب من المختبر الأبيض الحلو. 
ضحايا قبعيت، فقراء، حاولوا إختراع الأمل، فقتلهم. 
 
 

7‏/10‏/2013

إنترنت الخلوي: أشغال شاقة

http://bit.ly/19vySKb

رشا أبو زكي - المدن
تعتبر خدمة الإنترنت عبر الهاتف الخلوي من المميّزات التطويرية لسوقي الانترنت والخلوي على حد سواء. والأهم أن هذه الخدمة تسهل على المشتركين بها الكثير، بعدما أصبحت حياة الناس مرتبطة مباشرة بالإنترنت كعمل وتسلية، إضافة إلى إتاحة الانترنت استخدام المشتركين تطبيقات زهيدة الكلفة كبديل عن بعض خدمات الخلوي. أما في لبنان، فيمكن اعتبار هذه الخدمة فاشلة إلى حد معيب، تزهق الأموال وتفعل بأعصاب اللبنانيين ما تفعله زحمة السير تماماً، ولكن 24/24 ساعة. 
تبدأ المشكلة حين يقرر مستخدم الخلوي الإشتراك بإحدى خدمات الإنترنت. فالإتصال بإحدى الشركتين يستلزم الإنتظار أكثر من 4 دقائق للوصول إلى مرحلة إختيار آلية الإشتراك بخدمة الانترنت، ليتبين أن لا شروح فعلية وإنما طلب للإتصال بمندوب الشركة الذي يستلزم انتظاره دقيقة بعد ان يتحدث المجيب الآلي حوالي الدقيقة! وأخيراً، تشرح المطلوب، تحصل على الخدمة لتنتظرك مشكلة أخرى... الإنترنت البطيء. 
 ثقل دم الشركات في آلية الحصول على الخدمة يتحول إلى كابوس حين يصرف المشترك ما لديه من "ميغابيت". هنا، لا بد من العودة إلى الدوامة ذاتها، اتصال بالشركة فإنتظار، فجواب صادم: لا يمكنك تجديد خدمة الإنترنت قبل نهاية الشهر. يقع المستهلك في هذه الحالة أمام خيارين: البقاء بلا انترنت حتى نهاية الفترة التي تفرضها الشركة أو الإشتراك بخدمة أخرى تقدم أيضاً الإنترنت من قبل الشركة ذاتها وبأسعار مشابهة! ما الحكمة من عدم تجديد الخدمة؟ لا جواب مقنعاً، فقط طلبات من قبل المسؤولين في شركتي الخلوي بالانتظار حتى نهاية الشهر. 
عائدات الخلوي تصل إلى حوالي 1.5 مليار دولار سنوياً، تذهب إلى وزارة المال مباشرة من جيب المواطن اللبناني، في المقابل لا يحصل المواطن سوى على خدمات سيئة ومشكلات متواصلة إن كان عبر دورة انقطاع الاتصالات الخلوية المفاجئة أو من خلال رداءة  الخدمات المتاحة. وعلى الرغم من أن فاتورة الخلوي تحوي على أكثر من 18 ضريبة غير مباشرة من المفترض إزالتها لخفض قيمة الفاتورة، إلا أن وزراء الإتصالات المتعاقبين يكتفون بتهديد شركتي الخلوي من دون لحظ أي تقدم يذكر من ناحية الإهتمام بالمستهلك وهو مصدر الربح الأساسي للشركتين وللدولة في آن.
العديد من المؤشرات تصب في خانة التذمر هذه. مؤشر مجموعة المرشدين العرب (Arab Advisors Group) يلفت في تقريره الأخير إلى أن لبنان يحتل المرتبة الأخيرة في مستوى التنافس في أسواق الخلوي العربية للعام 2013. ويسجل لبنان معدل 40.7 في المئة في حين أن المعدّل العام في المنطقة العربية يصل إلى 58.9 في المئة.
في حين يشير تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات الصادر اليوم الإثنين إلى واقع لبنان الضعيف في تنمية تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، بحيث إحتل المرتبة 52 عالمياً العام الماضي في مقارنة مع المرتبة 61 في العام الذي سبقه. ويشير التقرير إلى أن عدد المواطنين الرقميين يصل إلى 307 آلاف مواطن، بما يوازي 7.2 في المئة من السكان و17 في المئة من عدد السكان الشباب في لبنان. ويحتل لبنان وفق هذا التصنيف المرتبة 73 من بين 167 دولة مشمولة بالإحصاء. وتشير بيانات لبنان في موقع الإتحاد إلى أنه استناداً الى احصاءات العام 2012 فإن 0.3 في المئة فقط من السكان يستخدمون الانترنت عبر الخلوي، بما يتناقض مع تصريحات وزارة الإتصالات والشركات التي تشير إلى نسب أعلى تصل الى 27 في المئة. التقارير التي تطال مجال الولوج إلى الإنترنت عبر الخلوي كثيرة، إلّا أن الواقع يبقى أصدق من كل التقارير. واقع يقول أن خدمات الإنترنت في لبنان مخجلة ومرهقة للمشتركين، في حين تتسارع عملية التطوير على حساب شبكات محدودة وقدرات إبداعية ضيقة تجعل من تطور الخدمة النظري، عبر الإنتقال بخدمة الانترنت من جيل إلى جيل، كابوساً يزداد رعباً بشكل يومي.

اللاجئون هم كلّنا

http://bit.ly/17AdGGg
رشا أبو زكي - المدن 
  أن يعيش المرء في بلد لا تتعدى مساحته حجم مدينة، وبرغم ذلك يشهد كوابيس معيشية وسياسية وأمنية واقتصادية يومية، فهو، بلا شك، يحظى بأسوأ أنواع السلطات السياسية والأمنية والإقتصادية. وأن يكون المرء نفسه مرغماً على سماع الكلام العنصري، ضد كل من يلجأ إلى أرض الفساد قسراً، من قبل مسؤولين حولوا غالبية المواطنين اللبنانين إلى لاجئين في أرضهم، فهو، بلا شك، يعيش في بقعة أرضية لم تصل بعد إلى حقبة اختفاء الديناصورات. في لبنان، لا يوجد لاجىء سوري وآخر فلسطيني، فالضربات الحياتية تطال كل من يطأ أرض الأرز ولم يصادفه الحظ أنه ولد في كنف عائلة ثرية، ولم ينعم برعاية إحدى المليشيات الطائفية. 
إذ يتم تعريف اللاجىء (وفق قانون تنظيم اللجوء) على أنه "كل شخص يترك القطر الذي ينتمي إليه بجنسيته خوفاً من الاضطهاد أو الخطر (...) أو خوفاً من العمليات الحربية (...) أو الإضطرابات الداخلية، ولا يستطيع أو لا يرغب أحد بسبب ذلك الخوف من الرجوع إلى قطره". وفق هذا التعريف، يجتمع في لبنان 436 ألف لاجىء فلسطيني (احصاءات الأونروا نهاية 2012) لجؤوا قسراً إلى لبنان بفعل الإحتلال الإسرائيلي لأرضهم. بالإضافة إلى أكثر من 750 ألف لاجىء سوري (الأمم المتحدة) لجؤوا قسراً إلى لبنان بفعل القصف النظامي وسيطرة عدد من الميليشات الدينية على القرى السورية. وفي حين أن اللاجئين السوريين كما الفلسطينيين بمعظمهم من الفقراء، فهم يتقاسمون رغيف الحرمان مع أكثر من مليون فقير لبناني مقيم، وأكثر من 65 ألف لاجىء لبناني سنوياً (وزارة الشؤون الإجتماعية) يلجأ قسراً إلى دول أخرى بحثاً عن وظيفة أو حياة آمنة أو كليهما هرباً من الإضرابات الداخلية، سياسية أكانت أم أمنية وإجتماعية.  
عدد الفقراء هذا لم يشكل خبراً لدى اللبنانيين، وخصوصاً العنصريين منهم. فقد أشار البنك الدولي (وفق تصريح لوزير الشؤون الإجتماعية وائل ابو فاعور يوم الخميس) إلى انحدار حوالي 170 ألف مواطن لبناني إضافي إلى ما دون خط الفقر. وقد جاء هذا الرقم من ضمن تقرير يحصي ثقل النزوح السوري على الإقتصاد اللبناني. ارتفعت الأصوات، بدأت حملات الإستنكار التي تضمنت توليفات عجيبة للأدبيات العنصرية اللبنانية. وفات كل هؤلاء أنه يوجد في لبنان مليون فقير وفق تقديرات البنك الدولي نفسه، وأن هذا العدد لم يصنعه النزوح وإنما الخيارات الإنتخابية لمواطنين لبنانيين تتفوق عصبياتهم المذهبية والحزبية على أي حس بالكرامة والحياة اللائقة، إن لم يكن لهم، فعلى الأقل لأولادهم وأحفادهم. مليون و170 الف فقير، ربما عدد كبير منهم يشارك في جلد نفسه عبر شراء السوط لزعماء تتكرر أسماؤهم وأسماء أحزابهم منذ سنوات في المراكز الحكومية والنيابية، ولكن هؤلاء برغم ذلك لاجئون في أرضهم، يتشاركون مع اللاجىء الفلسطيني كما السوري الموت اليومي نفسه.
هكذا، فإن حوالي مليوني فقير في لبنان سيواجهون أعنف شتاء يمر على هذا البلد منذ 100 عام. فقد ضجت مواقع التواصل الإجتماعي  بخبر دخول لبنان في قائمة الدول التي ستشهد أعنف شتاء منذ 100 عام. البرد سيكون مرعبا، حتى الصيف سيتأخر. أبناء بيروت وضواحيها من كل الجنسيات، ذهلوا بالخبر. البرك المائية ستنغّص يومياتهم على الطرقات، وبعض البيوت ستشهد طوفانات غير مسبوقة، بعدما كانت المياه تدخل إلى الغرف السكنية في كل شتوة خلال السنوات الماضية. أما أبناء البقاع والشوف والجنوب والقرى الشمالية فيعيشون في هاجس أسعار المازوت التي لن تدعمها حكومة مستقيلة، ومن برد قارس ستعيشه عائلاتهم من دون أي إجراءات رسمية قد تحميهم وتحمي أطفالهم من تبعات هذا البرد على أجسادهم وصحتهم. سكان المخيمات الفلسطينية، واللاجئون السوريون المتروكون لألسنة العنصريين من السياسيين والمدنيين، هؤلاء ليسوا خائفين من الطوفان، وإنما من صقيع قد يزيد من تعاستهم تعاسة. وهنا معلومٌ من المسؤول: حكومة مستقيلة بوزراء مستقيلين عن القيام بواجباتهم قبل استقالة الحكومة بكثير، مجلس نواب يختنق أعضاؤه بملايين دولاراتهم، وأجهزة رقابية صورية، تصدر تقريراً تلو التقرير من دون اتخاذ أية إجراءات رادعة.
خبران يطالان الفقراء في لبنان، مرّا بأنابيب العنصرية تارة والسخرية تارة أخرى، اللاجئون هم كلّنا، ولأن اللبنانيين يقفون بمعظم مكوناتهم ضد مصالحهم، ويتعاطون بعنصرية حزبية ودينية ومذهبية وعشائرية مع قضايا تمس حياتهم بشكل مباشر، لا يُستغرب أن يزاول عدد منهم مهنة العنصرية ضد كل فقير شاء القدر السيء أن يضعه في لبنان. أما سياسيو السموم العنصرية، فهم من يغرّب اللبناني عن همومه الفعلية ليعظموا ثرواتهم، وهم الذين يلاحقون كل لاجىء إلى ربوع مزرعتهم، لحسابات جلّها تتعلق بكرسي وزاري أو نيابي أو رئاسي.

3‏/10‏/2013

لبنان يسكر بشاي أميركا

http://bit.ly/1dXmo3a
رشا أبو زكي - المدن 
5973

المواجهة بين "الشاي" وأوباما تؤثر على لبنان؟ (أ ف ب)

يوم الثلاثاء نزل خبر اعلان تعطيل الدولة الفيدرالية كالصاعقة على المجتمع الأميركي. ارتفعت أسهم التحليلات، من الصين إلى أوروبا وصولاً الى الدول العربية ودارت عناوين الصحف العالمية حول سؤال مشترك: ماذا بعد هذه الخطوة التي أدت إلى وقف أكثر من 800 ألف موظف عن العمل وتعطيل شبه تام للوكالات الحكومية؟ وماذا عن موعد 17 تشرين الأول حيث ستكون الولايات المتحدة على موعد مع معركة جديدة حول رفع سقف الديون الأميركية؟ ماذا لو استمر الخلاف بين الجمهوريين وخاصة حزب الشاي والديمقراطيين ولم يتم الإتفاق على رفع سقف الدين قبل هذا الموعد؟هل سيصل إقتصاد الدولة الأولى في العالم إلى نقطة صفر تزلزل الإقتصاد العالمي برمته؟ 
وبين تحذيرات وزير الخزينة الامريكي جايكوب لو من إفلاس بلده في حال عدم الإتفاق على رفع السقف المالي للديون فوق 16.7 تريليون دولار، وتشبث الجمهوريون بمواقفهم المتطرفة إن كان من ناحية رفض اقرار مشروع الديون بشكل دائم وفق اقتراح أوباما ورفض إقرار موازنة العام 2014 التي تتضمن تمويل تطبيق قانون اصلاح نظام الضمان الصحي ليشمل ملايين الأميركيين الذين يعيشون من دون أي تغطية صحية، يقف العالم ملاحقاً بأنظاره كرة النار الإقتصادية المقبلة. 
فقد وصلت المعركة بين الرئيس الأميركي باراك اوباما ومجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون من جهة، ومجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون من جهة أخرى إلى الذروة المدمرة. ويعود أساس الأزمة الراهنة إلى  مشروع التغطية الصحية الذي طرحه أوباما منذ 3 سنوات وادخله ضمن موازنة العام 2014، وهو مشروع يرفضه الجمهوريون بالمطلق وخصوصاً حزب الشاي المتطرف، الذي يعتبر أن مشروع أوباما يعظم سيطرة الدولة على الإقتصاد في مقابل ضرب القطاع الخاص وخصوصاَ شركات التأمين الأميركية. هكذا، لم تقر الموازنة، وأصبحت الحكومة الأميركية بلا إمكانية إنفاقية، ليصدر في ما بعد اعلان الـ "شات داون" أي الاقفال للخدمات الفدرالية، ما أدى إلى وقف العمل في غالبية الوكالات الحكومية الأميركية. 
هكذا ستؤدي أزمة 17 تشرين إن حصلت إلى خفض التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة وستصنف أكبر دولة في العالم على أنها دولة غير قادرة على سداد ديونها ولا قادرة على الإستدانة لتمويل نفقاتها. كذا، ستنخفض النفقات على الفور ويستتبع ذلك سياسة تقشف شديد تزيد على الأزمة الإقتصادية الأميركية أزمات مالية وإجتماعية وكذلك نقدية، بحيث قد يتعرض الدولار الأميركي إلى إهتزاز غير مشهود، ما سيؤدي إلى ارتدادات عنيفة على الإقتصادات والأسواق المالية العالمية. 
بين أميركا ولبنان فرق شاسع. هنا، تقوم الحكومة المستقيلة على إنفاق المال العام من دون أي موازنة مقرة منذ 8 سنوات، متخطية كل القوانين المالية والقواعد المحاسبية الملزمة. حتى أن الوزراء المعنيين بالملف المالي والاقتصادي والإجتماعي لا يحاولون حتى بحث إمكانية تأثير التسونامي الأميركي على الإقتصاد اللبناني، للطمأنة أو للتحذير من الانعكاسات السلبية. 
نائبة رئيس تجمع شركات النفط والخبيرة النفطية  دانيا عون تقول في حديث إلى "المدن" أن أي خضة إقتصادية في أميركا ستؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الإقتصاد اللبناني. إلا أن التأثيرات على أسعار النفط ستكون انخفاضاً، بحيث سيتراجع سعر النفط عالمياً ما سيؤدي إلى انحدار سعر البنزين والمازوت في السوق المحلية اللبنانية. وتتوقع عون أن يتراجع سعر المحروقات 400 ليرة أسبوعياً خلال أسبوعين من الآن، على أن تشهد الأسعار تراجعاً دراماتيكياً في حال عدم الإتفاق على رفع سقف الدين الأميركي في 17 الجاري وتراجع سعر صرف الدولار. أما بالنسبة للشركات النفطية، فلن تتأثر بكل ما سيحدث على الساحة الأميركية، كون استيراد لبنان للمحروقات يتركز على الأسواق الأوروبية والروسية. 
أما رئيس جمعية المؤسسات المالية في لبنان جان حنا فيشرح لـ "المدن" أنه لا يوجد اي تأثيرات على لبنان من الأزمة السياسية الحاصلة في الولايات المتحدة. يقول حنا "حتى لو حصلت الهزة الإقتصادية في أميركا فالمؤسسات المالية اللبنانية لن تتأثر. لا بل يستبعد وصول الأزمة إلى مرحلة تراجع سعر صرف الدولار بشكل كبير "وإن حصل ذلك فالعملات الأخرى موجودة، والتأثير لن يكون مشهوداً على لبنان". في حين يرى رئيس تجمع رجال الأعمال  فؤاد زمكحل، أن عدم إقرار الموازنة الأميركية صراع سياسي بين الديمقراطيين والجمهوريين وله آثاره على الإقتصاد الأميركي ولكن "لا أظن ان الأزمة ستستمر، إذ لن يضع أي حزب أميركي نفسه في موقع المتهم بتدمير اقتصاد بلاده". ولكن، في حال وقعت الأزمة واستمر الخلاف إلى 17 الجاري حول رفع سقف الديون، فستكون الأزمة الأميركية بمثابة "تسونامي" إقتصادي سيضرب كل الإقتصادات العالمية، وخصوصاً تلك التي تلحق بالسياسات الإقتصادية الأميركية. إلا أن زمكحل يشدد على أن وصول موجة التسونامي المالية إلى لبنان سيستغرق سنوات، تماماً كما حصل بعد الأزمة المالية العالمية، وستطال هذه الموجة إقتصاد لبنان وكذلك ليرته المرتبطة مباشرة بالدولار الأميركي. 
وبين متفائل ومتوقع للأسوأ، يسكر لبنان بـ "شاي" أميركا ولو بعد حين، في حين تبقى الحكومات اللبنانية المتعاقبة كجمهور مسرحي يتفرج، يبكي، يضحك وينفعل، بلا أن يكون لها أي دور في تحصين الإقتصاد اللبناني من هزات إقتصادية متلاحقة تضرب العالم ودول الجوار بشكل متواتر.