3‏/11‏/2013

سوبرمان الصحناوي

http://goo.gl/mwyX0G
رشا أبو زكي0:45 م
@ يوم الجمعة 1 تشرين ثاني 2013: صرحت مصادر في وزارة الإتصالات لجريدة "الأخبار" اللبنانية أن يوم الأحد قد لا يعود لبنان متصلاً بالكابل الدولي  IMEWE . وأن اللبنانيين سيفقدون قدرتهم على الإتصال بشبكة الإنترنت، لأن وزارة الإتصالات لم تسدد 2.3 مليون دولار مستحقة على لبنان لادارة الكابل. وقالت مصادر وزارة الاتصالات أن السبب هو انتظار مدير عام هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف حتى مساء الجمعة (عشية عطلة نهاية الأسبوع بحسب مصادر الوزارة) لابلاغ الوزارة انتهاء مهلة استحقاق الفاتورة، في حين أن الموعد الأخير لدفعها يوم الأحد 3 تشرين الثاني.
# الساعة 11 من صباح يوم السبت 2 تشرين الثاني: وزير الإتصالات نقولا الصحناوي يعلن عبر تويتر عن دفع مستحقات لبنان عبر سلفة أمنتها وزارة المال (سلفة من مصرف لبنان). وقال حرفياً في بيان رسمي: "سبق لوزارة الاتصالات ان أمنت سعات دولية رديفة للبنان عبر الكابل الكسندروس، وتاليا لم يكن لبنان معرضاً لانقطاع الانترنت بفضل هذا الإجراء الرديف".
بين اعلان مصادر وزارة الإتصالات انقطاع الانترنت في لبنان، واعلان وزير الاتصالات بعد ساعات أن الانترنت لم يكن لينقطع بسبب اجراءات رديفة، عقدة ليست خفية. فقد ضرب الصحناوي عصفورين بحجر واحد فعلياً. أحدث ضجة ضخمة بين اللبنانيين ليعيشوا قلق انقطاع الإنترنت، ومن ثم أعلن في اليوم التالي أنه "سوبرمان" وهو "العين الساهرة على حسن سير القطاع الذي بات رافعة رئيسية للاقتصاد، والأمينة على مصالح كل العاملين في هذا القطاع" (وفق ما جاء في بيانه). إذ أن المصادر (من المرجح أن تكون أحد مستشاري الوزير أو ربما قد تكون الوزير نفسه) "المقربة" لصحناوي والمعادية ليوسف لم تكن لتسرب معلومة كهذه إلا بمعرفة الوزير. وبالتالي كان من الممكن أن يرد خبر العرقلة التي يفتعلها عبد المنعم يوسف من دون صبغة فضائحية، بحيث يتم الإعلان في المعلومة المسربة ذاتها أن يوسف عرقل، إلا أن للوزارة إجراء رديفاً لن يوقف الانترنت عن اللبنانيين. هكذا يتبين ان تسريب خبر مجتزأ هدفه واضح وصريح: إحداث بلبلة لتضخيم الخبر ومن ثم اجتراح بطولة.
أما العقدة الثانية غير الخفية أيضاً فهي مرتبطة بالأولى. فالتيار العوني يرفع شعار قوننة إنفاق المال العام وشمولية الموازنة وعدم الصرف من خارجها. وقد خاض معارك طاحنة ضد رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة وفريقه تحت هذا الشعار تحديداً. من هنا، فإن تعميم القلق على اللبنانيين سيجعل من مخالفة القانون سلوكاً بطولياً. والإنفاق عبر سلفة من خارج الموازنة ومن خارج القاعدة الإثني عشرية ومن دون الحصول على موافقة مجلس الوزراء ولا مجلس النواب، يحتاج إلى الكثير من الصراخ لكي لا ينصت اللبنانيون إلى صوت عقلهم الذي يهمس:
إنها مخالفة... مخالفة.