28‏/2‏/2014

"اهدار الطعام" أحد اسباب اختلال الاقتصاد العالمي

رشا أبو زكي - العربي الجديد


"اهدار الطعام" أحد اسباب اختلال الاقتصاد العالمي


تؤكد إحصاءات التجارة العالمية أن الإنتاج العالمي للمأكولات كاف لإطعام سكان الكرة الأرضية برمّتها، وعلى الرغم من ذلك يخلد 842 مليون شخص إلى النوم كل ليلة وهم جائعون.

ويكشف تقرير البنك الدولي الصادر عن شهر فبراير/ شباط من العام الجاري حول "مراقبة الغذاء العالمي" ان ما بين ربع وثلث الغذاء العالمي المنتج للاستهلاك البشري يُهدر كل عام. أي ما يوازي حوالي 4 مليارات طن من الأغذية سنوياً يتم هدرها عالمياً، ما يعمق الاختلالات الاقتصادية، ويزيد الإنفاق الحكومي على معالجة أسباب الفقر في البلدان النامية.

وبعكس ما يمكن تقديره، فإن هدر الغذاء العالمي لا يقوم به فقط المستهلكون. فإذا كان جزء كبير من الهدر يجري في مرحلة الاستهلاك (35%)، فإن الدورة الاقتصادية للمنتج الغذائي لها أيضاً مساهمات في الهدر. إذ إن 24 في المئة من الغذاء المهدور يتم خلال عملية الإنتاج. إضافة الى 24 في المئة في مرحلة التسليم والتخزين.


تفاوت الهدر بين الدول

ويلحظ تقرير البنك الدولي أنه هناك اختلافات ملحوظة بين الدول المتقدمة والنامية وبين المناطق في حجم الهدر الحاصل.

عموماً، نحو 56% من إجمالي هدر الأغذية والمواد الغذائية يحدث في العالم المتقدم. أمّا النسبة المتبقية أي 44% فهي تعود للدول النامية. أما الأكثر غرابة، فهو أن آسيا وأفريقيا تستحوذان على نحو 67 في المئة من كل الغذاء الذي يُفقَد أو يُهدَر على مستوى العالم، برغم الفقر المستشري في دول هاتين القارتين.

وتهدر دول أميركا الشمالية والأوقيانوسية قرابة نصف ما تنتجه أو ما نسبته 42 في المئة. ويتبين أن أكثر من نصف الغذاء المهدور في البلدان المتقدمة يحدث خلال مرحلة الاستهلاك، وفي العادة نتيجة لقرار متعمد بالتخلص من الغذاء.

في المقابل، تفقد البلدان النامية، في المتوسط، ما بين 120 و220 كيلوغراماً من الغذاء للفرد سنوياً.

أسباب الهدر ونتائجه

ويصف عدد فبراير/شباط 2014 من تقرير مراقبة أسعار الغذاء، هذه الإحصائيات بأنها "مدهشة". فهدر الغذاء يخلق مخاطر على الأمن الغذائي ويزيد من حالات الفقر.

أما نتائجه الاقتصادية فهي تطاول المجتمع بأسره. إذ يعبّر هدر الغذاء عن تدني كفاءة استخدام الموارد الإنتاجية. فضلاً عن ذلك، يمثِّل فقدان الغذاء وهدره استثمارات مُبدَّدة في الزراعة، ويخلق أوجه قصور هائلة في استخدام المياه والطاقة والأسمدة والأراضي. ويؤدي إلى انخفاض دخول المزارعين (الصغار في العادة)، ويجبر في الوقت نفسه المستهلكين (الفقراء) على زيادة إنفاقهم لتأمين حاجاتهم الأساسية من الطعام.

وتشمل الأسباب الرئيسية لهدر الغذاء عدم وجود خطط زراعية متزنة، والخلل في البنية التحتية والنقل، فضلاً عن مرافق التخزين السيئة هندسياً. كذلك، يربط التقرير ما بين هدر الطعام والممارسات التجارية والعوامل الثقافية. على سبيل المثال، في البلدان المتقدمة تقوم السياسات الشرائية على زيادة العروض وتحفيز الحملات الإعلانية التي تشجع الاستهلاك عبر ممارسة ضغوط سلوكية بين المستهلكين لشراء كميات من الطعام تفوق حاجاتهم.

على مستوى الأسرة، في دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، معدل هدر الغذاء في أسرة مكونة من أربعة أشخاص يصل الى 1600 دولار أميركي و1001 دولار أميركي في السنة في مرحلة الاستهلاك، والمؤشرات تقول إن حجم الهدر سيرتفع مع مرور الوقت.

بين الهدر وأسعار الغذاء


ومن ناحية التوزيع الإجتماعي للمستهلكين الذين يهدرون الغذاء، يتبين أن الفئات ذات الدخل المنخفض في تركيا وجنوب افريقيا واوستراليا تهدر من الطعام أقل من الفئات ذات الدخل المرتفع.
لا بل تبين المؤشرات أن الأسر ذات الدخل المرتفع تنتج كميات أكبر من الغذاء المهدور في مقارنة مع الأسر الأفقر.
وفي مقابل الهدر الحاصل للغذاء، واصلت أسعار السلع الغذائية المتداولة عالمياً في الانخفاض بنسبة 3 في المئة بين أكتوبر/ تشرين أول 2013 ويناير/ كانون الثاني 2014.

ويشير تقرير البنك الدولي إلى أن امدادات محاصيل القمح والذرة والأرز ارتفعت، كما تُعتبر المخزونات العالمية أكثر قوة على خفض الأسعار. لكن، حتى الآن، الأسعار الدولية لا تزال غير بعيدة عن الذروة التاريخية التي بلغتها.

إذ تتواصل الضغوط المتصاعدة من مخاوف الطقس وزيادة الطلب، والمخاطر الهبوطية من تأثير أسعار التصدير لبرنامج مشتريات الأرز. وبالتالي لا تزال الأسعار بحاجة إلى مراقبة قبل استنتاج مصيرها المستقبلي. - See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/b2884dda-0098-45dd-9aeb-941182094f3e#sthash.XzBwsCCH.dpufhttp://www.alaraby.co.uk/economy/b2884dda-0098-45dd-9aeb-941182094f3e

27‏/2‏/2014

تبيّن أنني أحقّر السنيورة ولكن "بمهنيّة"!


عندما تبلغت الدعوى الشخصية التي رفعها فؤاد السنيورة ضدي وضد عدد من الزملاء في الأخبار صُدمت بجرأة السنيورة. أصريت على مواجهة السنيورة والمثول أمام القضاء. السنيورة لم يحضر طبعاً. موضوعي كله مستندات قضائية، قلت للقاضي، وإن كانت القرارات القضائية مشكوك بأمرها من قبل القضاء فهذه ليست مشكلتي. وقفت أمام القاضي أكثر من ساعة ونصف. ضحكت، فأنا أدافع عن موضوع محشو بالمستندات، وعن موضوع يتضمن تصريح نائب تيار المستقبل غازي يوسف ليقدم الرأي الآخر بعدما رفض مكتب السنيورة أن أقابل الأخير لأسأله عن الملفات التي أمتلكها.
خرجت من الجلسة وقلت للمحامية أنه من المستحيل أن يربح السنيورة هذه القضية. مددت مكتب المحاماة بأكثر من مئتي صفحة من المستندات القضائية الصادرة عن ديوان المحاسبة تؤكد حصول مخالفات محاسبية أكدتها دراسة لشركة استشارية عالمية قامت بتعيينها وزارة المال نفسها، واعتبرت أن القضية انتهت.
يوم أمس اطلعت على نص الحكم الصادر بحقي. ورد في الحكم عبارات غزل بمهنيتي: "وحيث أن المحكمة تمتلك بما لديها حق التقدير، وفي ضوء المصطلحات المستعملة التي لم تبلغ حد الازدراء أو السباب بالمدعي (السنيورة)، والتي عكست اتزاناً في اختيار هذه المصطلحات، وسعي المدعي عليها لعرض موضوعي لواقع الحال، من زاويتها كخبيرة اقتصادية ذات توجه محدد من دون أن تصدر الأحكام، منح المدعي عليهما الأسباب المخففة".
إلا أن نص الحكم ذاته، يدينني بانني ارتكبت "نوعاً من التحقير الذي يعكس ذماً بالمدعي"!
ووفق نص الحكم ذاته فإن: "الذم: نسبة أمر إلى شخص ولو في معرض الاستفهام او التساؤل ينال من كرامته أو شرفه". القدح: كل لفظة سباب أو ازدراء... أما التحقير قهو: القدح والذم والازدراء". وفي نص الحكم ذاته يتم تعريف حق ابداء الرأي في الصحافة على أنه: "النقد المباح هو الذي يهدف الى تحقيق مصلحة عامة ولو استخدمت مصطلحات قاسية ولاذعة".
طيب، إن كانت المحكمة تعتبر أني لم أقم بالازدراء ولا بالسباب ولم أصدر الأحكام وكان اختياري للمصطلحات متزناً، في حين أنني لم اتوجه لا الى كرامة ولا شرف السنيورة وإنما تناولت قضايا عامة بموضوعية واتزان وبمصطلحات يمكن وصفها باللاذعة والتي تصنف وفق نص الحكم بانها من "النقد المباح" إذن لماذا لم ترد المحكمة الدعوى الى السنيورة؟  لا بل ما معنى أن يصدر القضاء بحقي "الحكم التخفيفي" فيما يتعلق بمقال يحمل التحليل والمستندات القضائية؟ ماذا يعني الحكم التخفيفي على مادة مشبعة بمطالعات من جهة قضائية اسمها ديوان المحاسبة ولا تحتمل إلا إدانة أو إعلان براءة هذه الجهة القضائية لا أنا؟ هل ارتكبت جريمة قتل وتبين أني لم أكن بكامل وعي فكان القرار بأن يصدر "حكماً تخفيفياً" بحقي؟؟!!
قلت للقاضي خلال المحاكمة أن موضوعي يدافع عن مصير المال العام أي أموالي وأموال أولادي وأولادك، فكان قرار القاضي بأن أدفع فوق كل حقوقي المهدورة 4 ملايين ليرة.

صدر الحكم وفيه عبارة  كتبها القاضي، بعد عبارات الغزل بمهنيتي، وتوصّفني على أنني: "خبيرة اقتصادية ذات توجه محدد". أنا صحافية اقتصادية وأعتز بصفتي ولست خبيرة بشيء، وحوكمت بصفتي الصحافية أمام محكمة مطبوعات. ما علينا، ولكن كيف حدد القاضي "توجهاتي" الفكرية؟ ما علاقة القضية بتوجهي؟ أصلاً كيف يعرف القاضي توجهي وأنا حتى اللحظة أتلعثم حينما يتم سؤالي عن ماهية هذا التوجه؟ هل استنتج القاضي أنني يسارية كوني انتقدت السنيورة وبنى حكمه على استنتاجات خاصة؟ ما شاالله!
على أي حال، لست مناضلة، ولا أدعي أني أريد اصلاح المجتمع ولا السلطات ولا أي شيء في لبنان. ولا أؤمن بإمكانية الإصلاح في هذا البلد أصلاً، ولكن كفرد في هذا المجتمع العجيب أرفض أن تنتهك حقوقي كصحافية وكمواطنة. ولن أخضع لقرار قضائي جائر، ولن أدفع للسنيورة إلا بعدما يتم إقرار الموازنة العامة للبلاد بعد 9 سنوات من اختفائها بسبب المخالفات المالية المذكورة في موضوعي، وبعدما أعلم أين تذهب ضرائبي التي تقتطع من راتبي ومن صفيحة البنزين وعلبة اللبنة وقنينة المياه. لن أدفع قبلما أحصل على كهرباء 24/24 وعلى استشفاء مجاني وشامل، وبعدما تتم استعادة كل الأملاك البحرية المنهوبة وأستطيع ان أنزل الى البحر مجاناً... وبعدما تتم محاكمة السنيورة أمام قضاء غير منحاز للأقوياء، وتصدر نتيجة الحكم وتقول أن: السنيورة براءة وأن ديوان المحاسبة كاذب وأنني استندت الى تقارير قضائية مغلوطة.  
أ

العراق يتجه نحو الإفلاس


رشا أبو زكي - العربي الجديد

العراق يتجه نحو الإفلاسhttp://www.alaraby.co.uk/economy/46ec9c11-c4e5-4f0a-8877-ba785b62d425

في ظل التصريحات الكثيرة التي تتحدث عن صفقات فساد تلف العراق وحكومته وسلطاته، أعلن تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية ومقره العاصمة البريطانية لندن، اليوم الخميس، أن عجز الموازنة العراقية بات يهدد قطاع النفط العراقي بشكل واضح، وأن البلاد تتجه نحو الإفلاس.

تحذير ملفت جداً لبلد يحتل المرتبة الثالثة عالميا من حيث ترتيب الدول التي تملك اكبر احتياطي نفطي، والمرتبة الثالثة عالمياً في قائمة مصدري النفط. وبحسب التقرير، فإن تجاوز العجز مبلغ الـ50 مليار دولار فإن العراق سيكون عرضة لخطر الإفلاس في العام 2017. وسيكون العراق عاجزاً عن دفع رواتب موظفيه.

وأوضح التقرير أن اقتطاع 15% من الموازنة المخصصة للاستثمارات النفطية ساهم في خفض الصادرات العراقية من 2.62 مليون برميل في اليوم إلى 2.28 مليون برميل في اليوم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما أثر بشكل واضح على إيرادات الدولة وخططها في زيادة الصادرات لأكثر من 3.5 مليون برميل خلال العام 2014. ويقول التقرير، إن شركات النفط العملاقة باتت غير قادرة على التعامل مع البيئة المضطربة للاقتصاد العراقي، ما يهدد بانسحابها منه.

فبالإضافة إلى العامل الأمني يبرز عامل الفساد المالي والإداري والبيروقراطية وانعدام الخبرة وحاجة العراق إلى البنى التحتية وتدريب 70 ألف عامل في قطاع النفط للوصول إلى الأهداف المطلوبة.

ويشير التقرير إلى إلغاء شركة "بريتش بتروليوم" عقودا لعشرات المتعهدين الأجانب من حقل الرميلة الجنوبي، وتهديد شركة إيني بالانسحاب من حقل الزبير في البصرة بسبب التعقيدات البيروقراطية التي أجلت توقيعها لأحد العقود ستة أشهر.

وكان رئيس الوزراء العراقي "نوري المالكي" قد أعلن مطلع الأسبوع الجاري أن العراق يمر بأزمة مالية، متوقعاً في الوقت ذاته انهيار الإقتصاد العراقي والنظام المالي إذا لم تتم المصادقة على الموازنة العامة، فيما رجح أن يكون عجز الموازنة أكثر من 35 مليار دولار.

 وكان المركز نفسه قد حذر العراق مطلع الشهر الماضي من أزمة مالية ضخمة. وقال التقرير البريطانى أن الحكومة العراقية لم تعد قادرة لتمويل مشاريعها أو الوفاء بالتزاماتها. وشرح ان العراق لن يكون قادراً على توفير مصادر أخرى للدخل لتمويل ميزانية البلاد. وأنه سيتوقف عدد كبير من المشاريع في العراق.

وأشار التقرير الى أن الموازنة العامة للعراق بلغت ما يساوي 150 مليار دولار في العام 2014، علماً أن ميزانية العراق لعام 2014 تعتمد على عائدات النفط بأكثر من 95 في المئة.

ويلفت التقرير إلى أن العراق يحتاج إلى إنفاق ما يقرب من تريليون دولار على مدى السنوات العشر المقبلة لتطوير قطاع النفط وعدد من المشاريع الاستراتيجية وأبرزها الإسكان و الصناعة. ومع ذلك، فإن هذا الرقم يبدو بعيد المنال، خاصة في ظل الظروف الصعبة لجذب الاستثمار الأجنبي، وعدم مرونة النظام و الفشل الاقتصادي للبيئة المصرفية في العراق. - See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/46ec9c11-c4e5-4f0a-8877-ba785b62d425#sthash.qZq36lbP.dpuf

رئيس جمعية تجار لبنان: نعيش انتحاراً جماعياً

رشا أبو زكي - العربي الجديد

رئيس جمعية تجار لبنان: نعيش انتحاراً جماعياًhttp://www.alaraby.co.uk/economy/42a553aa-8942-42bd-8698-fbbd828d7b2b


عيش القطاع التجاري في لبنان في نكبة حقيقية، في ظل تراجع الحركة التجارية في العام 2013 الى حوالي 35% واستمرار التراجع في شهري يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط من العام 2014 بنسبة 50%.
هذا ما يؤكد عليه رئيس جمعية التجار في لبنان نقولا شماس في مقابلة خاصة مع "العربي الجديد".
ويقول شماس إن آلاف المؤسسات التجارية تتجه نحو الإفلاس خلال السنتين المقبلتين ، معتبرا أن تراجع الإنفاق الإستهلاكي في لبنان واستمرار الأزمة على حالها تشبه الانتحار الجماعي.
وهذا نص المقابلة مع رئيس جمعية التجار في لبنان نقولا شماس:
* ما هو واقع القطاع التجاري في لبنان بعد مرور 3 سنوات على بدء الصراع في سوريا؟
- كان للنزاع المسلح الدائر في سوريا انعكاسات كارثية على الاقتصاد اللبناني بشكل عام والقطاع التجاري بشكل خاص.
أما الانتكاسة الكبرى فبدأت في منتصف العام 2012 بسبب البيانات الخليجية التي تحظر السفر الى لبنان، ونظراً إلى أهمية السياح الخليجيين الحيوية في الاستهلاك داخل لبنان، انعكست هذه البيانات سلباً على القطاع التجاري.
 وبالتالي يمكن القول إن تداعيات النزاع المسلح في سوريا كان لها تأثيرات بالغة على الدورة التجارية. هكذا، يتبين وفقاً لمؤشر تجار بيروت وفرنسبك بين نهاية عام 2011 ونهاية العام 2013 أن تجارة التجزئة تراجعت 35 في المئة في المقابل تراجعت تجارة المفرق بشكل ملحوظ أيضاَ. وتبين انه في الفصل الرابع للعام 2013 كانت نسبة التراجع 10 في المئة. .. باختصار القطاع التجاري منكوب. 
 *كيف أثرت التفجيرات المتنقلة والعشوائية الأخيرة على القطاع التجاري؟
- أصبح هناك ترابط بين الساحة السورية واللبنانية وانتقلت نيران الازمة السورية الى لبنان. فعلياً، التفجيرات العشوائية الحاصلة تجعل التجار يترحمون على ايام الحرب الأهلية. إذ خلال الحرب كان الدخل محدوداً ولكن كان الإنفاق التشغيلي محدوداً أيضاً.
ولكن اليوم الإنفاق كبير والدخل قليل. اضافة الى ذلك فإن الحرب وبرغم قذارتها كانت تتمتع بضوابط قتالية بحيث نعرف أين يوجد قصف وما هو نوع النزاع الحاصل وما هي أوقات الهدنة، ولكن في التفجيرات الحالية لا يوجد ضوابط.
 ويمكن اعتبار التجارة الضحية الأولى للفوضى العارمة في لبنان الذي ما عاد يمكن اعتباره نموذجاً تجارياً جيداً. وقد زاد الطين بلة تحذير السفارة الأميركية من عدم الذهاب الى المراكز التجارية الكبرى، ما أدى الى انخفاض الحركة الى مستويات قياسية.
*هل ينسحب واقع العام 2013 على العام 2014؟
- نعم طبعاً. خلال الشهرين الأولين من السنة الحالية يوجد هبوط في الحركة التجارية ما بين 30 و50 في المئة تبعاً للقطاعات. حتى المحروقات السائلة في محطات البنزين شهدت تراجعاً وصل الى ثلث الاستهلاك خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني أن اللبنانيين لا يخرجون من بيوتهم.
أما القطاعات التجارية الاكثر تضرراً فهي تجارة الكماليات اضافة الى قطاعات السلع المعمرة من اثاث للمنازل والكترونيات وسيارات باعتبار ان الناس يؤجلون الانفاق غير الأساسي وبالتالي هذا التأجيل يأخذنا الى نوع من الانتحار الجماعي اذ لا قيامة للبنان من دون اقتصاد ولا قيامة للاقتصاد بلا تجارة.
* ولكنك تتحدث عن زيادة الاستهلاك وترفض في الوقت ذاته زيادة الأجور في القطاعين العام والخاص، فكيف ستزيد السيولة إن لم تتعزز القدرة الشرائية؟
- انا اتكلم عن الموارد الموجودة حالياً بين أيادي الناس، إذ إنه بين منتصف ديسمبر/كانون الاول الماضي حتى الميلاد كان الاستهلاك جيداً وبالتالي القدرة الشرائية كانت جيدة. اما التضخم فقد وصل الى 0.1 في المئة فقط بين شهري يناير/كانون الثاني من عامي 2013 و2014 وذلك بسبب الانكماش الاقتصادي. وبالتالي وصلنا الى مرحلة تآكل الناتج القائم.
 اما في موضوع تصحيح الاجور فله منافع من حيث اعطاء الحقوق المشروعة للناس وضخ السيولة في الأسواق ولكن يوجد محاذير كبيرة لأن كلفة التصحيح في القطاع العام توازي حوالي 5 في المئة من الناتج المحلي القائم.
 * ما هو حجم القطاع التجاري في لبنان؟ وما هو عدد المؤسسات التي أفلست أو هاجرت خلال السنوات الماضية؟
- القطاع التجاري يمثل ثلث الناتج المحلي الإجمالي، وقد تراجعت حركة التجارة بالتزامن مع الانكماش الاقتصادي الحاصل، وبالتالي فإن النسبة لم تتغير حتى الآن.  أما بالنسبة للإفلاسات فلا يوجد حتى الآن احصاءات دقيقة. إذ يوجد تراجع كبير في الحركة يصل في بعض المناطق اللبنانية الى 70 و80 في المئة.
كما يوجد حوالي 100 ألف نقطة بيع (أو محل تجاري) وقد أغلق ما بين 1 الى 2 في المئة من هذه المحال خلال السنتين الماضيتين، ونسبة المحال التي ستغلق أبوابها مرشحة إلى الارتفاع خلال السنتين المقبلتين الى حوالي 5 في المئة ما يعني أن آلاف المؤسسات التجارية سوف تعلن إفلاسها في حال استمر الوضع السياسي والأمني على حاله.
 * ما هو تأثير النزوح السوري الى لبنان على القطاع التجاري؟ وهل يعوضون غياب السياح الخليجيين؟
- النازحون لا يعوضون اطلاقا عن الخسائر الهائلة بسبب غياب السياح العرب، لأنه يوجد فرق شاسع بين السائح والنازح. فالسائح يصرف الاموال في بلد المقصد اما النازح فهو يقتصد في الإنفاق.
وفي المقابل، فإن المساعدات القادمة إلى النازحين لا ترتكز على المنتجات اللبنانية، بحيث تشتري الجمعيات منتجات أجنبية وتقوم بتوزيعها كإعانات. إلا أن قطاع تجارة المواد الغذائية ارتفعت حركته بين 10 الى 15% بسبب وجود النازحين، لكن هذا الارتفاع كان موضعياً ولم يعوض خسائر القطاع ككل.
* هل تؤثر المؤسسات السورية التي تتوسع في لبنان على المؤسسات اللبنانية؟
- التأثير الأضخم هو على اليد العاملة اللبنانية. إذ إن اليد العاملة النازحة من سوريا عدد كبير منها متخصص بمهن كثيرة، وهذه اليد العاملة تنافس اللبنانيين على سوق العمل الضيقة أصلاً.
المشكلة الثانية هي المؤسسات السورية غير القانونية التي تعمل بلا تراخيص، وعدد هذه المؤسسات كبير وانتشر في المناطق الحدودية في المرحلة الأولى لينتقل الى بيروت والمناطق المحيطة بالعاصمة.
ونحن نرحب بكل المؤسسات القانونية ولكن عدم الترخيص يعني عدم دفع الضرائب ويعني وجود منافسة غير مشروعة. وهذه المؤسسات توظف فقط السوريين وتتعامل مع تجار سوريين ما يشكل نوعاً من الحلقة المفرغة خارج المنظومة الاقتصادية اللبنانية. فالقطاع التجاري اللبناني يشغّل حوالي 27 % من القوى العاملة اللبنانية وبالتالي أي أزمة يتعرض لها القطاع يؤثر على ثلث العائلات اللبنانية.
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/42a553aa-8942-42bd-8698-fbbd828d7b2b#sthash.jyU08D6T.dpuf
 
 

خلافات اللبنانيين تصل إلى حجم الاستثمارات السورية

رشا أبو زكي - العربي الجديد


خلافات اللبنانيين تصل إلى حجم الاستثمارات السوريةhttp://www.alaraby.co.uk/economy/3836fa34-136e-44e7-abfc-dee198113aee
على الرغم من القرب الجغرافي بين لبنان وسوريا، وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية التي تصيب لبنان، إلا أن السلطات اللبنانية لم تستطع اجتذاب الاستثمارات السورية الهاربة من القصف والخراب.
يشير عدد من التقارير الصحافية الى أن حجم الاستثمارات السورية في لبنان وصل خلال السنوات الثلاث الى 20 مليار دولار.
لا تستند التقارير هذه الى أي احصاءات رسمية، وبرغم ذلك تؤكد أن حوالى 10 مليارات دولار موجودة على شكل ودائع في المصارف اللبنانية.
إلا أن احصاءات المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات تتناقض مع هذه التقديرات حيث يشير التقرير الأخير الصادر عن المؤسسة خلال الشهر الجاري إلى أن نسبة الاستثمارات السورية لا تتعدى الـ 3 في المئة من اجمالي  الاستثمارات الأجنبية في لبنان.
ويؤكد رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير أن عدد الاستثمارات السورية في لبنان قليل جداً.
ويشرح شقير في حديث مع "العربي الجديد" أنه لا يمكن لأي مشروع أن يدخل لبنان من دون أن يحصل على سجلات رسمية. وهذه السجلات ممرها غرفة التجارة، التي لم تلحظ سوى 40 مشروعاً تجارياً سورياً تم تسجيلها في بداية العام 2012، ومن ثم لم يدخل السوق اللبنانية أي استثمارات جديدة.
 
ويقول رئيس الغرفة اللبناني أن وجود 20 مليار دولار داخل لبنان كاستثمارات سورية هو أمر مستحيل.
ويلفت إلى أن السوق اللبنانية متخمة بالمشاريع التجارية الصغيرة وغير القانونية التي يشغلها عدد كبير من النازحين السوريين. إلا أن هذه المشاريع هي محال تزيد من خراب الاقتصاد اللبناني.
يوضح شقير ان المؤسسات السورية المخالفة لا تدفع الضرائب أسوة بالمؤسسات اللبنانية، ما يحرم الخزينة من عائدات كبيرة، كذلك تفرض على السوق اللبنانية نوعاً من التنافس غير المشروع الذي يدمر القطاعات اللبنانية.
وفي هذا الإطار، توقع معهد التمويل الدولي في تقريره الأخير تحت عنوان "لبنان: تحسين الوضع الأمني أساسي لإنعاش الاقتصاد" تراجعاً في نسبة الاستثمارات الخاصّة من الناتج المحلّي الإجمالي إلى 20.9% في العام 2014 و20.8% في العام 2015، مقابل 21.3% في العام 2013.
ويعلق رئيس مركز البحوث والاستشارات في لبنان كمال حمدان لافتاً إلى أن لبنان لم يستطع اجتذاب الاستثمارات السورية لأسباب عديدة.
ويشرح أن الأسباب الأمنية والتفجيرات المتنقلة تعتبر سبباً أساسياً، إضافة الى المناخ الاجتماعي غير المرحب بالتواجد السوري، وكذلك التزام لبنان باللوائح الاميركية والاوروبية في محاربة الارهاب والتي أدت الى عدم بقاء الودائع السورية في المصارف اللبنانية، إضافة الى عدم قدوم الودائع الجديدة واتجاهها نحو أسواق أخرى.
ويشير حمدان إلى أن حجم الاستثمارات السورية ضئيل ولا يمكن الاعتداد به.
 
وهذا التحليل يتواءم مع خلاصات تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" الصادر أخيراً، والذي يشير الى توجه المصانع السورية الى مصر والاردن. ويلفت الى أنه كان بإمكان لبنان أن يشهد ثورة صناعية إلا أن غياب البنى التحتية والمدن الصناعية أدى الى عدم مجيء الاستثمارات السورية إضافة الى وجود اشارات سياسية غير مطمئنة ساهمت في أن يفوّت لبنان هذه الفرصة.
لكن، وبرغم هشاشة الاستثمارات السورية في لبنان، إلا أن النازحين ساهموا في تحريك الاستثمارات العقارية. فقد اشترى النازحون من الطبقة الميسورة حوالى 1300 عقار في مختلف المناطق اللبنانية، وذلك وفق الاحصاءات العقارية الرسمية. وساهم الطلب على الشقق متوسطة الحجم والصغيرة الى تحصين القطاع العقاري من أزمة كبيرة.
ويؤكد الخبير المالي اللبناني وليد بو سليمان في حديث خاص لـ"العربي الجديد" أن الاستثمارات السورية في لبنان ليست معدومة كما يقول شقير ولا توازي 20 مليار دولار كما أورد عدد من التقارير الصحافية.
ويوضح الخبير اللبناني أن حجم الاستثمارات السورية في لبنان وصل الى ما بين 1.5 الى 2 مليار دولار.
 
في المقابل، يلفت الى أن حجم الودائع العربية في المصارف اللبنانية يوازي 12 مليار دولار وبالتالي لا يمكن أن تكون الودائع السورية بقيمة 10 مليارات دولار.
يضيف بو سليمان أنه وبسبب التزام المصارف اللبنانية العقوبات الأميركية والأوروبية على رؤوس الأموال السورية، هرب من لبنان حوالى 100 الى 150 مليون دولار فقط، في حين بقي حوالى 85 في المئة من الودائع بعد تحويلها من الدولار إلى اليورو، وبعد دخول الودائع عبر شركات الأوف شور.
ويشير الخبير المالي اللبناني إلى أن لبنان خسر كثيراً من رؤوس الأموال ومن الاستثمارات الصناعية السورية التي لم تأت إلى لبنان بسبب الأكلاف الإنتاجية المرتفعة وفضلت الأسواق العربية الأخرى.
ويشير بو سليمان إلى أن معظم الاستثمارات السورية تركزت في العقارات وتحديداً الشقق الصغيرة، إضافة الى المؤسسات التجارية الصغيرة.
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/3836fa34-136e-44e7-abfc-dee198113aee#sthash.jb0nBuU6.dpuf