14‏/3‏/2014

خلاف حزبي يؤدي إلى أزمة كهرباء في لبنان

رشا أبو زكي - العربي الجديد
 
 
 
 
لا تزال أزمة انقطاع الكهرباء في لبنان مستمرة. اذ تشهد جميع المناطق اللبنانية ومنها العاصمة بيروت ساعات إضافية من التقنين الكهربائي منذ يومين، حتى يوم غد نتيجة قيام مؤسسة كهرباء لبنان بإصلاح الأعطال على شبكة الكهرباء. 
وقد تسببت عاصفة قوية ضربت لبنان بمشكلة تقنية تتعلق بربط الشبكة الكهربائية بمعامل الإنتاج. إلا أن التقنين الكهربائي مرشح إلى الاستمرار حتى بعد انتهاء من عمليات صيانة الشبكة، وقد يصل إلى انقطاع أمل للكهرباء عن جميع المناطق اللبنانية.

خلاف حزبي

فقد أعلن وزير المال اللبناني علي حسن خليل عدم توقيع معاملات فتح الاعتمادات اللازمة لشراء بواخر الفيول (الوقود) لزوم تشغيل محطات الكهرباء. ويرد الوزير امتناعه عن التوقيع إلى عدم قانونية اتخاد قرار شراء "الفيول" من دون موافقة مجلس الوزراء، ما يعتبر أمراً مستحيلاً في ظل الخلاف القائم بين الأحزاب اللبنانية على البيان الوزاري. وهذا البيان يعتبر ورقة تعهدات تطرحها الحكومة أمام مجلس النواب لتنال الثقة البرلمانية وتباشر أعمالها الحكومية.
وترجح معلومات "العربي الجديد" إلى أن وزير المال يحاول، عبر تحركه هذا، وضع وزير الطاقة والمياه في موقف محرج. فالأخير ينتمي إلى "التيار الوطني الحر"، وهو تيار في خلاف دائم مع "حركة أمل" التي ينتمي إليها وزير المال. 
حتمية الأزمة
وحتى اليوم، لم تظهر أي ملامح تبشر بإمكان عدول وزير المال عن قراره، فهو لم يوقع الاعتمادات إلى الآن، "الأمر الذي يؤدي إلى خفض في معدل التغذية بالتيار" بحسب ما أفادت مصادر في مؤسسة كهرباء لبنان وكالة الأنباء المركزية في لبنان. وأشارت المصادر إلى المعادلة الآتية "لا توقيع اعتمادات يعني لا محروقات وبالتالي لا كهرباء، للوصول تدريجاً إلى إطفاء مجموعات لإنتاج الكهرباء، وهي معادلة خطيرة جداً".
وفي حال عدَل الوزير عن قراره، أوضحت المصادر أنه "ليس بمجرّد توقيع الاعتمادات ستصبح الأمور على ما يرام في اليوم نفسه، بل إن العملية تتطلب وقتاً، ولا سيما بالنسبة إلى "الفيول" واستقدام البواخر التي لديها آلية خاصة بها من فحص "الفيول" والوقت الذي تتطلبه المعامل للتفريغ وغيره من الإجراءات التقنية، من هنا سننتظر أربعة أيام على الأقل بعد فتح الاعتمادات لتعود التغذية إلى طبيعتها، خصوصاً إذا تم إطفاء مجموعات إنتاجية.
وعما إذا كانت هناك اتصالات بين وزارة المال وإدارة مؤسسة الكهرباء حول هذا الموضوع، كشفت المصادر أن "المؤسسة ترفد وزير المال بالمعلومات والتوضيحات التي يطلبها، وهي تقوم بكل ما يتوجب عليها من مسؤوليات على أكمل وجه".
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/90683ce4-6736-4e7d-ab3d-2605ea766271#sthash.aj4oTLfV.dpuf

13‏/3‏/2014

الخلافات السياسية اللبنانية تحطّم الاقتصاد: النمو صفر %

رشا أبو زكي - العربي الجديد
 
 
الخلافات السياسية اللبنانية تحطّم الاقتصاد: النمو صفر %
تنتهي يوم الإثنين المقبل، المهلة الدستورية للحكومة اللبنانية التي تشكلت منذ شهر، لإعداد بيان وزراي تحمله إلى البرلمان لتنال الثقة وتبدأ بممارسة مهامها.
وحتى اللحظة، لم يتم الإتفاق على عدد من بنود هذا البيان، وسط معلومات تشير إلى أن رئيس الحكومة تمام سلام يتجه الى إعلان استقالته خلال أيام، ومعلومات أخرى تشير إلى أن انتهاء المهلة الدستورية من دون الاتفاق على البيان الوزراي سيودي إلى بدء مشاورات جديدة لتشكيل حكومة جديدة.
وتأتي هذه التطورات، وسط غياب الانفجارات عن لبنان منذ 19 شباط/ فبراير الماضي، بعد ما وقع في هذا التاريخ الانفجار الأخير قرب المستشارية الإيرانية في بيروت.
وبذلك، شهد الاقتصاد اللبناني ارتياحاً كبيراً من جراء الهدوء الأمني. ارتياح لم ينسحب على الواقع السياسي المأزوم، الذي يزيد قتامة عند الحديث عن استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية في أيار/ مايو المقبل.
الاقتصاد يشكو الحكومة
وتشهد أروقة الوزارات اللبنانية حراكاً واسع النطاق، بحيث يعقد ممثلو الهيئات الإقتصادية في لبنان اجتماعات متواصلة مع وزراء يعتبرون مفاتيح الحلول السياسية في لبنان، لمعرفة مصير البيان الوزراي، وبالتالي مستقبل القطاعات الإقتصادية.
"شعرنا ببصيص من الأمل بعد تشكيل الحكومة الجديدة وشعرنا بعودة الحياة الى السوق اللبنانية التي كانت ردة فعلها إيجابية وسريعة إثر هذا التشكيل التوافقي، لكن للأسف الشديد سرعان ما عدنا إلى واقعنا المحزن وها نحن أمام حاجز صياغة البيان الوزاري لحكومة مدة حياتها الدستورية 3 أشهر فقط". بهذه العبارة عبّر رئيس تجمع رجال الأعمال اللبنانيين فؤاد زمكحل عن واقع الإقتصاد اللبناني في ظل الأزمة السياسية المستفحلة، وفق بان وزعه بعد انتهاء الاجتماع مع سلام.
ويشرح زمكحل في حديث مع "العربي الجديد" أن رجال الأعمال هم رؤوساء الشركات العاملة في لبنان، وبالتالي فإن حالة اللاإرتياح التي يعيشها الإقتصاد تؤثر مباشرة على الإستثمار وتطوير وزيادة عدد المؤسسات الاقتصادية في لبنان.
ويضيف زمكحل أن أساس الإستثمار هو الثقة بالأسواق، إلا أن لبنان عبر أزماته السياسية المتواصلة ضيّع هذه الثقة، وضيع معها عدد كبير من الإستثمارات التي كانت تبحث عن سوق تحط فيها رحالها.
ويشير زمحكل إلى أن التراجع الإستثماري لا يتعلق فقط بالمشاريع الأجنبية، وإنما حتى المشاريع الإقتصادية المحلية تشهد تدهوراً ملحوظاً.
السياحة شهيدة السياسة
أما الأمين العام لاتحاد المؤسسات السياحية جان بيروتي فيؤكد في حديث مع "العربي الجديد" أن القطاع السياحي وبرغم توقف الإنفجارات منذ حوالي الشهر، إلا أنه لم يصل بعد إلى وضعه الطبيعي. إذ يلفت إلى أن الإنفجارات الأمنية تستهدف منطقة من المناطق، في حين أن الإنفجار السياسي يهدد لبنان كله.
ويقول بيروتي أن أسعار الغرف الفندقية تراجعت كثيراً، وأصبحت تسعيرة الغرفة في فندق 5 نجوم توازي كلفة الغرفة في فندق من نجمتين في بلد آخر. كذلك، يشير بيروتي إلى أن أكثر من 5 فنادق أقفلت جزئياً وتم صرف مئات العمال.
ويضيف أمين عام إتحاد المؤسسات السياحية أن السياسيين لم يتفقوا بعد على اعتبار الإقتصاد اللبناني أولوية الأولويات، ما ادى إلى تراجع كبير في كل القطاعات الإقتصادية وليس فقط السياحية. وشدد على ضرورة المطالبة برؤوساء يحملون خططاَ إقتصادية كبيرة تنتشل لبنان من واقعه المرير.
وقال بيروتي: "لا بد من الإعلان اليوم أن السياحة شهيدة السياسة".
النمو صفر في المئة
وبين الإستثمارات والسياحة والقطاعات التجارية والصناعية التي تعاني من تراجع كبير في انتاجها، يؤكد الخبير الإقتصادي والمالي وليد بو سليمان في حديث مع "العربي الجديد" ان السوق اللبنانية تعاني أولاً من انعدام الثقة من قبل المستهلك والمستثمر على حد سواء.
ويشرح بو سليمان أن التجاذب السياسي والتصريحات النارية بين السياسيين خلال الأسابيع الماضية أدت إلى امتصاص الصدمة الإيجابية الناتجة عن توقف الإنفجارات.
ويلفت الخبير اللبناني إلى أن لبنان يواجه هذا العام استحقاقات مالية كبيرة ومديونية مرتفعة جداً، وبالتالي لا بد من الوصول الى مرحلة تمارس فيها الحكومة اللبنانية مسؤولياتها وتقر الموازنة العامة للبلاد لإعادة نوع من الرؤية الإقتصادية والمالية إلى لبنان.
ويشرح بو سليمان أن الموازنة تضم الكثير من الاعتمادات المالية المتعلقة بالإنفاق الإستثماري، إضافة إلى خطط تتعلق بالشراكة بين القطاعين العام والخاص التي من المفترض أن تخلق الكثير من فرص العمل. ومن دون بيان وزاري ولا موازنة لا يمكن لهذه المشاريع أن تتحقق.
ويضيف الخبير الإقتصادي أن المصرف المركزي اللبناني ضخ العام الماضي حوالي مليار و200 مليون دولار كسيولة للمحافظة على النمو الإقتصادي، وبالتالي لا يمكن الإستمرار في تحميل مصرف لبنان أعباء الأزمة السياسية القائمة.
ويشدد على أن الأزمة السياسية التي تضاف إلى الأزمة الإقتصادية والمالية البنيوية، أوصلت النمو الإقتصادي لملامسة الصفر في المئة، مع عجز اقتصادي تخطى حاجز الـ 11 في المئة من الناتج المحلي.
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/84a8df56-498c-4945-b01b-bbb1389e2955#sthash.8nCZtEr2.dpuf

http://www.alaraby.co.uk/economy/84a8df56-498c-4945-b01b-bbb1389e2955

الإنقسام السياسي يهدد لبنان بانقطاع كهربائي شامل

رشا أبو زكي - العربي الجديد
 
 
الإنقسام السياسي يهدد لبنان بانقطاع كهربائي شامل
 
لفّت العتمة مناطق لبنان مساء أمس الأربعاء، لتعود تدريجياً اليوم الخميس إلى عدد من المناطق. حتى بيروت الإدارية التي تتمتع بمعاملة تفضيلية في التقنين الكهربائي، عادت إلى إضاءة الشمع. 
وترافق انقطاع الكهرباء مع صمت مريب من قبل السلطة السياسية وخصوصاً من قبل وزير الطاقة والمياه الجديد، اخترقه تصريح مقتضب من مؤسسة كهرباء لبنان يشير إلى أن سبب انقطاع الكهرباء عن بيروت هو العاصفة التي تضرب لبنان منذ أيام. ليتبيّن أن هذا التصريح جاء بعد اتصال من قبل "الوكالة الوطنية للإعلام" (وكالة الإعلام الرسمية في لبنان) بمؤسسة الكهرباء، لا العكس.
ومع الانقسام السياسي الحاد، والتقسيم المناطقي المذهبي، توحّد اللبنانيون يوم أمس على مطلب واحد: نريد إعادة الكهرباء. في حين ذهبت مصادر "العربي الجديد" إلى توقع سيناريو أسوأ مما حدث مساء أمس. بحيث إن عدم اتفاق أعضاء الحكومة على بيان وزراي يؤهلها لنيل ثقة مجلس النواب، سيؤدي الى عدم القدرة على توقيع معاملات شراء الفيول " الوقود" لمعامل الكهرباء، ما يعني أن لبنان مهدد بعتمة شاملة خلال أسابيع. علماً أن الموعد الدستوري النهائي للاتفاق على البيان الوزراي هو يوم الاثنين المقبل.
بيروت في حالة استثنائية
والمعروف أن بيروت الإدارية تحظى بتقنين كهربائي لمدة 3 ساعات يومياً (خلال الفترات الصباحية)، في حين يطول التقنين في المناطق اللبنانية الأخرى بين إلى ما بين 16 و21 ساعة يومياً.
وفي حين يقوم المواطنون في المناطق اللبنانية باستخدام بدائل عن الكهرباء العامة، ومنها شراء الكهرباء من أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة، يُمنع على سكان بيروت الاشتراك بالمولد الكهربائي بقرار رسمي، بسبب الاكتظاظ السكاني، وما يمكن أن يسببه المولد الكهربائي من ضجة وتلوث إضافي. وبذلك تغيب عن أحياء بيروت الشركات الخاصة التي تؤمن الكهرباء البديلة.
وبذلك، عاش سكان بيروت حالة غريبة عن يومياتهم. أضاؤوا الشمع في منازلهم، في حين انشغل أصحاب المتاجر بتأمين طرق لحفظ السلع التي تحتاج إلى التبريد. منهم من تركها لكي تفسد، ومنهم من نقلها الى بيوت الأصدقاء خارج بيروت لكي تحظى بالتبريد من خلال المولدات الكهربائية. في المقابل، استعانت المتاجر الكبرى والمؤسسات الفندقية بمولداتها الخاصة.
سبب الانقطاع
وشهدت بيروت انقطاعاً مشابهاً للكهرباء مرتين خلال العام 2013، وذلك بسبب أعطال أدت الى انفصال مجموعات الإنتاج الكهربائي عن الشبكة. بذلك، يكون انقطاع الكهرباء عن العاصمة اللبنانية يوم أمس، هو الانقطاع الأول في العام الجاري. 
مؤسسة كهرباء لبنان أوضحت سبب انقطاع التيار الكهربائي عن بيروت الإدارية مساء أمس، هو "حصول صدمات على الشبكة الكهربائية بسبب الصواعق الناتجة عن العاصفة، مما أدى إلى انفصال مجموعات الانتاج عن الشبكة". 
ولفتت إلى أن "العمل جار لإعادة ربط المجموعات تدريجياً بالشبكة العامة".
إلا أن انقطاع الكهرباء عند حدوث العواصف يعتبر حالة فريدة ونادرة في الدول قاطبة، فلماذا تتزامن العواصف مع ارتفاع حدة التقنين في لبنان؟.
تشير مصادر "العربي الجديد" في مؤسسة كهرباء لبنان إلى أن السبب الأساس الذي يؤدي الى انفصال الشبكة الكهربائية عن معامل الانتاج عند حدوث الصواعق يعود الى غياب التجهيزات التي تحصّن نقاط الربط بين المعمل والشبكة تجاه تأثيرات العوامل الخارجية ومنها العواصف.
وتشدد المصادر على أن الأزمة اكثر جذرية، فهي تتعلق ببنية تحتية كهربائية سيئة جداً، وبكابلات متهرئة إضافة الى عدم التزام المعايير الدولية في عمليات الصيانة والكشف على سير عمل معامل الإنتاج.
وتلفت المصادر إلى أن وزارة الطاقة والمياه والحكومة اللبنانية تنفق أكثر من ملياري دولار سنوياً على مؤسسة الكهرباء، إضافة إلى ملايين الدولارات على مشاريع خصخصة بعض المرافق الكهربائية، إلا أنه لم يصل أي مشروع كهربائي إلى خواتيمه السعيدة، برغم الوعود التي يطلقها كل وزير جديد للطاقة بأنه سيؤمن الكهرباء 24/24 ساعة يومياً.
الوزير والفيول
وياتي انقطاع الكهرباء الشامل يوم أمس، بعدما أعلم وزير المالية الجديد علي حسن خليل إدارة شركة كهرباء لبنان، عدم توقيعه على معاملات فتح الاعتمادات المالية اللازمة لشراء الفيول لزوم محطات الكهرباء. 
ولفت في بيان إلى أن عدم توقيعه يعود الى حاجته لغطاء قانوني من قبل مجلس الوزراء. علماً أن مجلس الوزراء لا يلتئم بسبب عدم اتفاق الحكومة الجديدة على بيان وزراي موحد يحتاج الى مصادقة البرلمان قبل مباشرة الحكومة عملها.
ووعد رئيس الحكومة الجديد تمام سلام بمتابعة هذه القضية، معتبراً أنه لا يتحمل مسؤولية النتائج، لأن عمليات فتح الاعتمادات والدفع السابقة لم تستند الى قرار واضح، ووقّعت تحت صيغة الظروف الاستثنائية وادت إلى انفاق الكثير من الأموال وزيادة العجز في الخزينة العامة.
ونتيجة لذلك، أكدت مصادر " العربي الجديد" في مؤسسة الكهرباء أن الفيول المتوافر حالياً في المعامل يمكن أن يؤمن الكهرباء لمدة 20 يوماً لا أكثر في ظل ارتفاع ساعات التقنين الكهربائي، وعشرة أيام فقط في حال تم الالتزام بساعات التقنين الحالية. 
وأشارت المصادر إلى أن عدم إيجاد حل لهذه القضية سيزيد من مشكلة انقطاع الكهرباء، ويمكن الوصول إلى العتمة الشاملة مجدداً، ليس بسبب العواصف، وإنما بسبب المشكلات السياسية التي تمنع حصول الحكومة على ثقة البرلمان، لتدخل في مرحلة إدارة شؤون لبنان. 
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/3c08b435-d32d-4936-95d3-f3fa13310079#sthash.lHL8R1QL.dpuf

http://www.alaraby.co.uk/economy/3c08b435-d32d-4936-95d3-f3fa13310079

12‏/3‏/2014

1103 أعوام يحتاجها التونسي ليكون مليونيرا

رشا أبو زكي - العربي الجديد
 
 
 
 
 
 
تضم تونس حوالي مليون و287 ألف مواطن مهدد بسوء التغذية ومليون و900 ألف عاجز عن تحصيل قوته اليومي بسبب الفقر، وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية. 
في المقابل، تحتل تونس المرتبة الأولى بين دول المغرب العربي فيما يتعلق بعدد الأثرياء وحجم ثروتهم.
إذ أعلنت شركة "ويلث إيكس" الستغافورية في تقريرها الأخير أن تونس تضم 70 ثرياً يصل مجموع ثرواتهم إلى 14 مليار دينار تونسي، أي ما يوازي 9 مليارات دولار" الدولار الاميركي = 1.5668 دينار تونسي". 
وفي حين يشهد الاقتصاد التونسي تراجعاً كبيراً، حقق أثرياء تونس ارتفاعاً بنسبة 16.2 في المئة في حجم ثرواتهم. 

والسؤال : كم يحتاج المواطن التونسي من أعوام لكي يستطيع تجميع ثروة؟ وهل المليون دولار الأولى حلم لا يراود التونسيين، أم هدف يمكن تحقيقه؟.
الأجور بين الأدنى والأعلى
يعتبر مستوى الأجور في تونس منخفضاً نسبة الى الارتفاعات المتلاحقة في مستويات التضخم خلال السنوات الأخيرة. 
وتشير دراسة للخبير التونسي في المخاطر المالية مراد حطاب الى أن عتبة الفقر الرسمية في تونس تتحدد بـ 763 ديناراً. وأن نسبة الموظفين الذين تتجاوز أجورهم 800 دينار لا تزيد عن 29.5٪ من العدد الإجمالي للموظفين.
وتكشف الدراسة أن نحو نصف الموظفين والاجراء في تونس ينفقون كل دخولهم خلال العشرة أيام الاوائل من كل شهر. وأن عددا كبيرا من العائلات تضطر إلى الاستدانة لكي تؤمن حاجاتها الأساسية في الأيام المتبقية من الشهر.
وتقول مصادر لـ "العربي الجديد" في تونس، إن الحد الأدنى للأجور في البلاد يبلغ 290 دينارا. 
أما متوسط الراتب العادي فهو 500 دينار، ويرتفع الى 900 دينار لدى الموظفين من الفئة الأولى.
في المقابل، تشير تقارير صحفية تونسية إلى أن معدل الأجور للعاملين في المؤسسات التونسية يراوح بين 5 و7 آلاف دينار. ويبلغ راتب مدير المصرف الخاص حوالى 10 آلاف دينار، مقابل 4 آلاف دينار لمدراء المصارف العامة. 
أما أجر الوزير في تونس فهو يبلغ حوالى 4 آلاف دينار. وراتب الرئيس التونسي حوالى 30 ألف دينار.
وبموازاة ذلك، أعلنت المجلة الشهرية "نتريبريز" في العام 2012 عن قائمة لأعلى الرواتب المقدمة في تونس، وهي تراوح بين 68 ألف دينار و89 ألف دينار شهرياً، ومعظم أصحاب هذه الرواتب هم أصحاب مصارف وشركات كبيرة.
عادل يريد مليون دولار
يريد عادل، وهو مواطن تونسي أن يحصل على مليون دولار، لكي يؤسس لثروة كبيرة. هذا هو حلمه الذي يتنازل من أجل تحقيقه عن الكثير من النفقات المرتبطة بالحد الأدنى من الرفاهية. 
يعيش عادل في منزل صغير جداً، إيجاره الشهري 300 دينار تونسي. ويشتري عادل كل عام بنطالا وقميصاً وحذاء من "الفريب" (أي محال بيع الألبسة المستعملة) ويدفع 100 دينار سنوياً على الثياب، أي ما يوازي 8 دنانير شهرياً. 
ويأكل عادل وجبتين يومياً من السندويشات بسعر 3 دنانير يومياً، ليدفع بذلك 90 ديناراً شهرياً على الطعام. كذلك، يدفع كل 3 أشهر 250 دينارا كفواتير للكهرباء والمياه، بما يوازي 83 ديناراً شهرياً.
وبذلك، يدفع عادل شهرياً: 481 ديناراُ( حوالى 305 دولارات) لكي يستطيع ادخار الأموال وجمع المليون دولار، فإذا كان راتب عادل 290 ديناراً فسيبقى المليون دولار مجرد وهم لا يتحقق حتى في أحلامه. لا.. بل يعيش في العوز والفقر والاستدانة حتى مماته.
أما اذا كان راتب عادل 500 دينار، فهو قادر على ادخار 19 ديناراً تونسياً كل شهر، أي ما يوازي 12 دولاراً شهرياً و144 دولاراً سنوياً. وبذلك يصل إلى المليون دولار الأول بعد: 6944 عاماً.
وفي حال ارتفع راتبه عن هذا المستوى فيمكن أن يحقق المليون دولار خلال الفترة التالية:

وبذلك، يمكن الوصول إلى مؤشر الثراء في تونس 

- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/b2819677-7902-478e-b11a-f595ba1950bd#sthash.x7nh6hU8.dpuf

http://www.alaraby.co.uk/economy/b2819677-7902-478e-b11a-f595ba1950bd

10‏/3‏/2014

الموازنات تحوّل المواطن العربي لمجرد رقم في كتاب غامض

رشا أبو زكي - العربي الجديد
 
الموازنات تحوّل المواطن العربي لمجرد رقم في كتاب غامض
 
"أين تذهب أموالنا؟"، "أنفقت الدولة على هذا المشروع السيىء ملايين الدولارات"، "هذا الاستثمار العام يتضمن صفقة لأحد المتنفذين، أي أصحاب النفوذ، إذ إن فواتير تنفيذه مضخّمة"، "لماذا ندفع ضرائب إضافية ولا نحصل بالمقابل على خدمات عامة إضافية؟".
عبارات وأسئلة كثيرة يطرحها المواطن العربي، يومياً، وتشكك في آلية إنفاق الأموال العامة من قبل الحكومات ومصير الإيرادات المحصّلة عبر الضرائب. 
معظم الأسئلة والاستفسارات لا تجد سبيلها إلى الإجابة الشافية. والسبب واضح: إخفاء المعلومات التفصيلية من الموازنات العامة في معظم الدول العربية.
الأكيد، أن معظم المواطنين في الدول العربية لا يعتبرون الموازنة العامة نصّاً أساسياً في حياتهم اليومية.
لا يضغطون بشكل فعلي على الحكومات للإفصاح عن مصير أموالهم العامة، ولا يعتبرون الموازنة أساسية لتحسين ظروف حياتهم.
ويعود هذا المنطق السائد إلى عمليات تجهيل عامة قامت بها السلطات السياسية في البلدان العربية، جاعلة من الاقتصاد مادة ثانوية في مقابل الاصطفافات الشعبية السياسية.
بذلك، يتحوّل المواطن العربي إلى آلة دفع ضرائب للحكومات، من دون أن يسأل عن مصير أمواله وطريقة إنفاقها. 
الموازنة للمواطن أولاً
في التعريف، الميزانية العامة للدولة هي عبارة عن بيان تفصيلي يوضح للمواطنين وللبرلمانات وللأجهزة الرقابية وضع المالية العامة للدولة خلال العام التالي لنشر الموازنة. 
وهذا البيان التفصيلي، يجب أن يتضمن تقدير إيرادات الدولة، والقطاعات التي ستقوم بتمويل النفقات. وأيضاً، تقدير نفقات الدولة والأنشطة التي سيتم دعمها عبر هذه النفقات. 
وأخيراً، تحدد الموازنة العامة المستفيدين من عملية إعادة توزيع الثروة، من خلال جمع الإيرادات المالية (التي تأتي بمعظمها من الضرائب) وتوجيهها عبر نفقات واضحة إلى قطاعات وفئات اجتماعية وخدمات عامة تحقق الاستقرار الاقتصادي والنقدي والمالي والاجتماعي خلال العام المقبل.
ويجب على كل مواطن الاطلاع على تفاصيل الموازنة العامة ليعرف مصير ضرائبه، ومصير ثروة بلاده، ومكامن القوة والخلل في الاستراتيجيات المالية للحكومات، ما يودي بديهياً إلى مساءلة الحكومات ومحاسبتها من قبل المواطنين من جهة ومن قبل الأجهزة الرقابية المالية من جهة أخرى.
الدول العربية تخفي المعلومات
هذا من الناحية النظرية، إلا أن الواقع العربي هو في مكان آخر تماماً. إذ إن غالبية الدول العربية لا تفصح عن تفاصيل موازناتها العامة، بل إن بعض الدول لا تفصح عن اتجاهات الإنفاق العام ومكامن تحصيل الإيرادات بتاتاً.
لعل المؤشرات الأكثر أهمية في هذا السياق، هو مؤشر الموازنة المفتوحة الذي يصدر عن "منظمة الشفافية الدولية" كل عامين.
التقرير الأخير للمؤشر، يبيّن أن معظم الدول العربية لا تعلن تفاصيل موازناتها للجمهور، أو تضع في موازناتها معلومات ناقصة.
ويقسم المؤشر دول العالم الى 5 فئات. فئة تقدم معلومات شاملة في موازنتها للجمهور، وثانية تقدم معلومات هامة، وثالثة تقدم بعض المعلومات، ورابعة تقدم الحد الأدنى من المعلومات، وخامسة لا تقدم معلومات أو تقدم معلومات بسيطة جداً لجمهورها.
على أية حال، يظهر المؤشر أن الدول العربية بمعظمها تتمركز في الفئة الأخيرة، أي فئة الدول التي تحجب معلومات موازناتها عن مواطنيها. إذ من أصل 100 نقطة حصلت مصر على 13 نقطة فقط في ما يتعلق بشفافية موازنتها، بعدما كانت قد حققت 49 نقطة في مؤشر العام 2010. وتبعتها الجزائر بـ12 نقطة، وتونس واليمن بـ11 نقطة، والعراق بـ4 نقاط، وصولاً الى السعودية نقطة واحدة. 
أما الدول العربية التي تقدم الحد الأدنى من المعلومات، فهي لبنان بـ33 نقطة من أصل 100 نقطة للشفافية، والمغرب 38 نقطة، في حين تحصل الأردن على 57 نقطة في ما يتعلق بشفافية موازنتها، وتصنّف ضمن الدول التي تقدم بعض المعلومات لمواطنيها.

مصر: هبوط مريع
يعتبر التراجع الضخم في شفافية الموازنة المصرية من المؤشرات المخيفة. إذ لا تتوافر في بلاد النيل رقابة رسمية فاعلة ويغيب الناس عن المساءلة الجدية في ما يتعلق بالقضايا المالية.
وتشرح مبادرة "تضامن" المصرية أنه "من عام 2006 إلى عام 2010، حققت مصر أكبر تقدم في "شفافية الموازنة" في الإقليم.
وأحد العوامل المهمة التى ساعدت مصر على تحسين سجلها فى هذا الصدد، كان نشر أول "موازنة مواطن" في مصر في عام 2010، وكانت مصر أول دولة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدم على تلك الخطوة.
ووفقاً لتقرير الموازنة المفتوحة لعام 2010 بخصوص مصر، فإن "موازنة المواطن" هي شرح غير تقني لموازنة الحكومة "يستهدف مساعدة الجمهور ـ بالذات غير المتخصصين فى المالية العامة ـ على فهم خطط الحكومة".
بعدها بقليل سار لبنان وأفغانستان والمغرب على المنوال نفسه ونشرت "ميزانيات مواطن" خاصة بها.
إلا أن ما تمتدحه حملة  "تضامن" ليس سوى جزء قليل من واجب الشفافية الذي يجب أن تقوم به الحكومات، حيث إن شرح الموازنة لا يعني أن الموازنة شاملة لكل بنود الإنفاق، ولا أنها عادلة في توزيع الثروة الوطنية، ولا هادفة لتحسين ظروف المواطن في مقابل الضرائب التي يدفعها.
وبالتالي فان نشر "موازنة المواطن" لا يعني وقف الهدر والفساد، ولا تعزيز الرقابة والمساءلة، بفعل ضعف الأجهزة الرقابية من جهة، وفرض قوانين سياسية تمنع المساءلة، إضافة طبعاً إلى الشبكة العنكبوتية السلطوية التي تنزع عن البرلمانات قدرتها الرقابية. 
إذ من الطبيعي أن تنتهي عملية إخفاء المعلومات الكاملة في ما يتعلق بالإنفاق العام، إلى إعلان سلسلة من الفضائح المالية التي ارتُكبت خلال حكم الرئيس المصري حسني مبارك، من خلال الرئيس وأعوانه وعدد من رجال الأعمال المحيطين به. 
إلا أن الغريب أنه بعد الثورة المصرية، تراجع أداء الشفافية عن مستواه المنخفض أصلاً، بحيث سجلت مصر بدلاً من 49 نقطة أيام مبارك، حوالى 13 نقطة في سلّم الشفافية في العام 2012. ولم يتم نشر العديد من وثائق الموازنة، لا بل نشر المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال العام الماضي الموازنة العامة من دون استشارة أية جهة أخرى.
المغرب: البنك الدولي يناور
الواقع في الدول العربية ينطبق كذلك على المملكة المغربية. فقد أعلن الدستور الجديد للمملكة في العام 2011 الالتزام بمبادئ الإفصاح والشفافية والمساءلة.
ويقول البنك الدولي، في صفحته الإلكترونية المتعلقة بالمملكة المغربية، إن "الإفصاح عن الموازنة العامة هو أحد ركائز البرنامج الحالي لإصلاح نظام الحكم". 
ويلفت البنك الدولي إلى أن المغرب نشر ما يُعرف بـ"موازنة المواطن"، إضافة الى نشر مؤشر الموازنة المعلنة، ويعتبر البنك الدولي أن هذه الموارد المعلوماتية تمثّل جزءاً من إنجازاته في تحسين واقع الشفافية في المغرب.
إلا أن الباحث المغربي في مجال المالية العامة، عبد النبي أضريف، أكد خلال مؤتمر عقد في مايو/ أيار الماضي بالعاصمة الرباط، على أن المغرب "لا يتيح لمواطنيه المعلومات المرتبطة بالمالية العمومية".
ويشرح أن المغرب لم ينشر سوى عدد محدود من الوثائق المتعلقة بالموازنة، بل إن الوثائق التي نشرها، أي "موازنة المواطن" و"مؤشر الموازنة" وغيرها، صدرت بعد إقرار الموازنة، في حين لم يتم نشر أي تقارير تتعلق بالتدقيق في مواد الموازنة. وبالتالي يغيب المواطن عن مناقشة الموازنات العامة لبلاده، ولا يطّلع على أي تقارير تدقيقية من الجهات الرقابية على الإنفاق. 
العراق: كارثة الإنفاق 
يعتبر العراق من بين أسوأ الدول العربية من ناحية الشفافية في موازنته العامة، وخصوصاً في ما يتعلق بالموارد النفطية. وعلى الرغم من أن الدستور العراقي ينص على نشر كافة المعلومات المتعلقة بالموازنة على موقع وزارة المالية العراقية، إلا أن الوزراء لا يلتزمون بالدستور. 
وتلفت التقارير المتعلقة بالعراق إلى أن واقع الشفافية في إنفاق المال العام كارثي، وإمكانية وصول المواطنين الى مصادر المعلومات حول آلية التصرّف بالموارد النفطية معدومة. 
ومن هنا، ليس من المستغرب إطلاقاً أن يتم نشر الفضائح المالية والصفقات التي يتورط بها المسؤولون عن المال العام في عدد كبير من المواقع الإخبارية العالمية. وليس من المستغرب أن يكون مصير الموارد النفطية العراقية عرضة للشكوك في ظل غياب أي معلومات عن آلية استثمار هذه الموارد. 
اليمن: محاولات غير مجدية
اعتبر عدد من المحللين الماليين أن موازنة العام 2013 في اليمن هي الأسوأ في تاريخ الحكومات اليمينة. وقد ضجت وسائل الاعلام اليمنية بتقارير تؤكد أن موازنة العام الماضي هي ذاتها موازنات اليمن في الأعوام السابقة التي يتم الإنفاق من خارج بنودها. ليس هذا فحسب، بل لا يتم الالتزام بحجم الإنفاق والإيرادات المدرجة في بنود الموازنة. 
فموازنة العام 2012 مثلاً، لم يتم تطبيقها خصوصاً في ما يتعلق بحقوق المواطنين من زيادات على الرواتب ومخصصات اجتماعية وانفاق على الخدمات العامة. إذ أصبحت عملية الإنفاق بيد وزير المال وحده، في حين أن عملية جمع الإيرادات تطال جميع المواطنين من دون أن يحصلوا على خدمات مقابلة. 
لبنان بلا موازنة منذ 2006
لعل أبرز مثال على المصائب المالية في العالم العربي هو لبنان. فهذا البلد الصغير يعيش بلا موازنة عامة منذ العام 2006. وتنفق الحكومات المتعاقبة منذ 9 سنوات بطريقة عشوائية، في مخالفة صريحة للدستور والقوانين المحاسبية.
وبطبيعة الحال، ومع فقدان أي نصوص تحصر حجم الإنفاق الكلي وحجم الإيرادات الكلية، تغيب كل أنواع المحاسبة على آليات الإنفاق. خصوصاً أن البرلمان لا ينعقد منذ أكثر من عام، في حين أن الخلافات حول فضائح مالية مرتكبة في السنوات الماضية أدت الى عدم إقرار مجلس النواب الموازنات السابقة قبل إيجاد حل للمشكلات المحاسبية التي تعصف بالحسابات المالية للدولة اللبنانية.
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/a0812213-3a31-48b7-a1b7-6efdadcec5e8#sthash.7a7cE8fz.dpufhttp://www.alaraby.co.uk/economy/a0812213-3a31-48b7-a1b7-6efdadcec5e8

7‏/3‏/2014

العقوبات الاقتصادية على روسيا: تهويل أم زلزال عالمي؟

رشا أبو زكي - العربي الجديد


العقوبات الاقتصادية على روسيا: تهويل أم زلزال عالمي؟


منذ انتهاء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية، وقّع الطرفان العديد من الاتفاقيات الاقتصادية التي توحي بأن كلا القطبين يحاولان نسيان ماضي النفور بينهما. إلا أن تحوّل الولايات المتحدة إلى القطب الاقتصادي الأضخم في العالم، لم يخفض من الطموحات الروسية إلى إعادة التوازن الاقتصادي مباشرة حيناً، وعبر المداخل السياسية أحياناً.
كثيرة هي المؤشرات الدالة على أن روسيا لم تخرج من حلمها السوفييتي، وكثيرة هي المؤشرات الدالة على أن الولايات المتحدة الأمريكية تتسلل خارج الحلم الأمريكي عاماً بعد عام.
تقدم وتراجع
وفق تقرير"يورومونيتر" في نهاية العام الماضي، بيّنت الاتجاهات الاقتصادية أنه بحلول عام 2017، ستحتل الصين المرتبة الأولى عالمياً من حيث كبر الاقتصاد، لتطيح بذلك الولايات المتحدة الأمريكية عن العرش الاقتصادي.
أما روسيا، فهي تتقدم بخطى حثيثة، بحيث ستحتل في عام 2016 المرتبة الخامسة كأكبر اقتصاد عالمي، مطيحة الاقتصاد الألماني.
وخلال خطوات التقدم والتدهور، ها هو رأس الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا يعود ليطل على العالم، مع تصاعد الأزمة الأوكرانية – الروسية، بحيث عادت الدول إلى الانقسام بين طرفين، طرف داعم لأوكرانيا وتقوده الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في العلن وألمانيا في الخفاء، وطرف روسي يحاول أن يصوّر الحرب الاقتصادية المعلنة ضده، حرباً دونكيشوتية، لا تؤثر على روسيا ولا على اسواقها.
تأثير العقوبات
ومع تصاعد حدة الخلافات، هدد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على روسيا، وكذلك فعلت الولايات المتحدة الأمريكية. في المقابل، جاء الرد الروسي بأن العقوبات ستـُرَدّ بعقوبات مضادة، فإلى من تميل كفة الميزان؟ ومن هو الخاسر الأكبر في ملعب الاقتصاد؟
يؤكد الواقع الاقتصادي أن السير بالعقوبات سيطيح عدداً كبيراً من الاستثمارات المشتركة بين روسيا من جهة والاتحاد الأوروبي وأمريكا من جهة أخرى، إذ تستورد روسيا، حسب وزير الخارجية الهولندي، فرانز تيمرمانس، من الاتحاد الأوروبي سلعاً بحوالي 170 مليار دولار سنوياً، في حين يبلغ حجم الاستثمارات الأوروبية في روسيا حوالي 13 مليار دولار. في المقابل، يستورد الاتحاد الأوروبي من روسيا سلعاً بحوالي 293 مليار دولار، ويبلغ حجم الاستثمارات الروسية في الاتحاد حوالي 10 مليارات دولار.
وتعتبر روسيا ثالث أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة والصين، لا بل إن حوالي 75 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلد الشيوعي السابق مصدرها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
خسائر متبادلة
من جهة أخرى، روسيا تزود أوروبا بربع حاجاتها من الغاز، ونصفها يتم ضخه بواسطة الأنابيب التي تعبر أوكرانيا، كما أن العلاقة النفطية تقوم على علاقات وثيقة بين شركات النفط والغاز الروسية والأوروبية.
مثلاً، يقول تقرير صدر على موقع "سي إن إن" إن شركة الطاقة البريطانية "بي بي" ستتأثر كثيراً بأي تحرك من جانب موسكو للاستيلاء على الأصول الغربية. وتعتبر "بي بي" ثاني أكبر مساهم في الشركة النفطية الروسية الضخمة "روسنفت". وأسهم الشركة عانت الكثير يوم الإثنين الماضي بعد تصاعد أزمة أوكرانيا.
وكذلك الحال بالنسبة إلى شركة "فورتيم" الفنلندية، التي تمتلك اعمالاً واسعة النطاق في روسيا، وهي تستثمر مع شركات فرنسية وهولندية في مشروع مشترك مع شركة الغاز الروسية العملاقة "غازبروم".
والتأثيرات تتعدى الطاقة إلى صناعات عديدة، منها التخمير وصناعة السيارات وتجارة التجزئة. فمجموعة "كارلسبرغ" ومقرها الدنمارك لديها 10 مصانع للجعة في روسيا وتسيطر على 39٪ من السوق المحلية.
أما في مجال صناعة السيارات، فشركتا رينو ونيسان لديهما تحالف مع "اوتوفازو" الروسية.
العلاقات الأمريكية الروسية
وحال الشركات الأوروبية تنسحب على الشركات الأمريكية. فشركة اكسون موبيل لديها أعمال عديدة في روسيا، وشركة ماكدونالدز تدير أكثر من 400 مطعم في جميع أنحاء روسيا، وشركة بيبسيكو تملك مصانع محلية لمنتجات الحليب وشركة لأغذية الأطفال.
كذلك تتعاون الشركات الأمريكية مع المؤسسات الروسية في اطار مشاريع إطلاق الأجهزة الفضائية وإنتاج محركات الطائرات وتصميم نماذج جديدة من الطائرات. وتبدي شركة " بوينغ" أكبر نشاط في هذا الميدان. وتنص الاتفاقية الموقعة بين وكالة الفضاء الروسية و"بوينغ" على توسيع التعاون في تنفيذ البرامج الفضائية ومجال صناعة الطائرات.
ويزداد نشاط شركة "جنرال الكتريك" في السوق الروسية. 
هذا جزء قليل من الاستثمارات، إلا أن التبادل التجاري بين أوروبا وأمريكا من جهة وروسيا من جهة أخرى له واقع آخر. واقع يقول إن روسيا ستكون الخاسر الأكبر في هذا المضمار، فهي اضافة الى انها ستخسر اسواق تصريف انتاجها، ستخسر ايضاً أسواقها النفطية الضخمة في أوروبا.
وبمطلق الأحوال، تقوم العلاقات الاقتصادية على منافع متبادلة، منافع ستجعل من العقوبات مجرد ورقة تهويل، إن تم السير بها ستشكّل زلزالاً اقتصادياً سيضرب العالم بأسره، ولن يرحم بطبيعة الحال لا الاقتصاد الروسي ولا الدول الأوروبية المتهالكة ولا السوق الأمريكية التي تتلقى صدمات اقتصادية متتالية.
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/592fc4e0-171c-45f3-b690-298b759400e5#sthash.SqHZNrbI.dpufhttp://www.alaraby.co.uk/economy/592fc4e0-171c-45f3-b690-298b759400e5

6‏/3‏/2014

بيروت بلا مياه شرب

رشا أبو زكي - العربي الجديد
 
 
 
"مقطوعين"، كلمة تتردد على ألسنة سكان بيروت وضواحيها هذا الأسبوع. وكلمة "مقطوعين" تعني في "اللغة اللبنانية العامية" أنه لا توجد مياه ولا كهرباء. وإن كان تقنين الكهرباء إجراء أصبح من ضمن الفولكلور اللبناني، نتيجة عدم الوصول إلى حل لهذه الأزمة منذ خروج لبنان من الحرب الأهلية، إلا أن انقطاع المياه، إضافة الى الفساد والهدر في هذا القطاع، له أسبابه المرتبطة بالطبيعة، إذ تعيش بيروت منذ أيام بلا مياه شرب، ويعمد المواطنون إلى تعبئة المياه عبر شرائها من خزانات الشركات الخاصة.
هي ليست المرة الأولى طبعاً، فبيروت تشهد انقطاع المياه أكثر من مرتين سنوياً، وذلك بسبب المشكلات الكبيرة التي تعاني منها شبكات المياه من جهة، وبسبب تراجع المتساقطات سنوياً نتيجة التغيّر المناخي من جهة أخرى. والنتيجة أن اللبنانيين يعطشون نتيجة عدم تنفيذ مشاريع اصلاح شبكات المياه ومشاريع السدود المائية، في حين يعوم لبنان على ثروة مائية ضخمة!
المتساقطات لن تحل الأزمة
تؤكد مصادر وزارة الطاقة والمياه لـ "العربي الجديد" أن حالة انقطاع المياه ستستمر إلى حين هطول الأمطار في العاصفة المتوقع وصولها الى لبنان في 9 مارس/ آذار الجاري.
وتشدد المصادر على أن نسبة هطول الأمطار هذا العام أدت إلى شح كبير في مصادر المياه وفي المياه الجوفية، على حد سواء، مما أدى إلى حدوث أزمة انقطاع المياه لدى المواطنين.
إلا أن مصلحة الأبحاث الزراعية تقول إن مجموع المتساقطات من المياه وصل حتى اللحظة إلى 615 ملم، يقابله في العام الماضي 650 ملم.
وتبشّر المصلحة بعودة الأمطار الغزيرة والثلوج بعد ثلاثة أيام من اليوم. لكن، وحسب مصلحة الأبحاث، فإن الامطار المتفرقة المتوقعة خلال شهر مارس/ آذار الجاري قد تخفف من حدة الازمة الزراعية الا انها لن تحل ازمة نقص المياه.
استغلال أزمة المياه
تشدد مصادر وزارة الطاقة والمياه أيضاً على أن لا حل في موضوع انقطاع المياه المتكرر عن بيروت سوى تنفيذ خطط السدود المائية، وتحسين شبكة نقل المياه من مصادر المياه الى منازل اللبنانيين. وتقول إنه يتم هدر 48 في المائة من مياه لبنان كون نصف شبكات توزيع المياه يتجاوز عمرها الـ 25 عاماً.
إلا أن ما تتحدث عنه مصادر وزارة الطاقة هي خطط يعِدُ بها كل وزير للطاقة والمياه في بداية ولايته الوزارية، وفي كل مرة تنتهي ولاية الوزير ولا يحقق مطلب وصول المياه الى البيروتيين.
على أية حال، الأزمة المائية تلف بيروت، والحلول لا تبدو منظورة.
كما أن العاصفة المقبلة وحسب تأكيد مصلحة الأبحاث الزراعية لن تعيد مياه الشفة إلى منازل اللبنانيين.
كل هذه المعطيات تودي إلى أزمة أخرى، وهي ارتفاع اسعار المياه المخصصة للشرب والتي يضطر أبناء بيروت إلى شرائها نتيجة انقطاع "مياه الدولة"، إذ تسعى شركات بيع المياه الى استغلال الأزمة من خلال رفع سعر المياه بحيث وصل سعر الـ 200 لتر من المياه الى ما بين 25 و35 ألف ليرة بتفاوت بين حي وآخر في بيروت.
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/d76098ce-c04b-4153-a11a-c96533a172c0#sthash.2LMCgdo7.dpuf


لبنان يربح كلاماً ووعوداً من مؤتمر لدعمه في باريس

رشا أبو زكي - العربي الجديد
 
لبنان يربح كلاماً ووعوداً من مؤتمر لدعمه في باريس
 
انتهى المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي انعقد في العاصمة الفرنسية باريس، يوم أمس الأربعاء، في ظل وجود حوالي مليون لاجئ سوري على أراضيه.
خرجت إلى العلن تصريحات بعض المشاركين في المؤتمر بالإضافة إلى البيان الختامي.
لا رقم يُذكر عن حجم الدعم المنتظر.لا وعد حتى بتأمين مبلغ محدد من المساعدات.
فقط كلمات تدعو الى توفير الدعم. ومجرد كلام يطالب بتحقيق الهدوء السياسي والنأي بالنفس عن الأزمة السورية ومطالبات بتحقيق ما وعدت به الدول من مساعدات في مؤتمرات عقدت من أجل القضية ذاتها في الأشهر السابقة.
الوفد اللبناني الذي تقدمه رئيس الجمهورية ميشال سليمان حمل ورقة مفصلة بحجم الخسائر التي مني بها لبنان من جراء النزوح السوري الى اراضيه، حيث طالب بحوالى 7.5 مليارات دولار، بالإضافة إلى ملياري دولار لدعم البنى التحتية اللازمة نتيجة ازدياد عدد النازحين.
صندوق بـ 50 مليون دولار
المؤتمر الدولي لم يتطرق إلى حجم المساعدات التي ستقدمها الدول، بل إن الصندوق الائتماني الخاص بتمويل إغاثة اللاجئين في لبنان بإدارة البنك الدولي، والذي تم افتتاحه للاكتتاب، بقي خالياً سوى من المنحة النروجية التي افتتحت الاكتتابات بـ 13 مليون دولار قبل أيام من انعقاد المؤتمر الدولي.
والاكتتاب النرويجي يأتي من ضمن اقتراح من البنك الدولي بتمويل الصندوق بقيمة 50 مليون دولار، بحيث يدفع الأخير 20 مليون دولار ويضاف اليها حوالى 20 مليون دولار من دول أخرى.
وقد تحدث الجانب الفرنسي في المؤتمر عن مساعدات سابقة لم يقم البرلمان اللبناني بإقرارها نتيجة عدم التئامه منذ أكثر من سنة. ومنها مساعدة من الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 260 مليون دولار.
حتى أن صفقة شراء أسلحة للجيش اللبناني من فرنسا عبر الهبة السعودية البالغة 3 مليارات دولار، بقيت معلّقة من دون تفسيرات أو تأكيدات على كيفية إتمام الصفقة وموعد سريانها.
مجدداً، يخرج لبنان خالي الوفاض من أي دعم مالي بعد مؤتمر دولي بُني عليه الكثير من الآمال.
ومجدداً، يفشل مؤتمر دولي في تلبية مطالب لبنان الإغاثية.
أما الأسباب، فهي متعددة الأوجه، منها ما هو ذاتي ويتعلق بالتخبط السياسي في لبنان، ومنها ما هو موضوعي ويتعلق بالدول المشاركة في مؤتمرات الدعم ووعودها غير المحققة.
بين الوعود والخلل السياسي
اكتشف العالم عادة دولية بعد سلسلة المؤتمرات الإغاثية التي عقدت في السابق من أجل دول مأزومة. تقوم هذه العادة على بث الوعود بمساعدات كبيرة، ولا تلبث الأرقام أن تنخفض بعد انتهاء المؤتمرات، وعندما يحين موعد السداد.
ومن جهة أخرى، كيف يمكن توقع حصول لبنان على مساعدات مالية بملايين الدولارات في ظل التخبط السياسي الذي يعيشه؟ ومن سيدير هذه الأموال أصلاً في ظل عدم إتمام عملية تشكيل الحكومة كونها لم تنل حتى اللحظة الثقة من قبل البرلمان اللبناني؟
شرط تشكيل الحكومة كان أساسياً بالنسبة إلى فرنسا، الدولة المضيفة للمؤتمر الدولي، وكذلك بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية وعدد كبير من الدول المشاركة في المؤتمر. وبذلك لم يكن فشل المؤتمر غير متوقع.
على أي حال، ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها لبنان الى المساعدات الدولية في ما يتعلق بآثار الأزمة السورية على اقتصاده، وليست المرة الأولى التي يخيب أمله.
فمؤتمر مساعدة لبنان الذي عقد في الكويت في بداية العام الماضي انتهى بمساعدات لم تصل الى 500 مليون دولار ذهبت كلها للمنظمات الدولية، بعدما كانت الوعود بأن يتم تأمين أكثر من 2.4 مليار دولار للدول التي تستضيف النازحين.
وكذلك الحال بالنسبة إلى مؤتمر نيويورك الذي عقد في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي ولحقه مؤتمر جنيف في الشهر ذاته، وكلاهما لم ينتج سوى الوعود بالمساعدات من دون تنفيذها.. باستثناء ما أعلن عنه من مساعدة سعودية للجيش اللبناني.
لا ثقة بلبنان
وبين عدم حماسة الدول لتخصيص المساعدات للبنان، وواقع لبنان السياسي، وأهمه عدم وجود حكومة حاصلة على شرعية دستورية منذ حوالى 11 شهراً، تبرز كذلك قضية عدم ثقة الجهات المانحة بالدولة اللبنانية في ما يتعلق بإدارة المساعدات والقروض.
وقد عبّرت عدة دول ومؤسسات دولية أجنبية وعربية عن حالة عدم الثقة، وخصوصاً إثر العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو/ تموز من العام 2006. حينها قامت الدول بمساعدة لبنان عبر صناديقها الخاصة بحيث إن الدعم الأساسي لم يمر الى المتضررين عبر المؤسسات اللبنانية.
وقد تكللت أزمة الثقة هذه بتحويل الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة في لبنان ابراهيم بشير الى القضاء بتهمة الاختلاس في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي. علماً أن الهيئة العليا للإغاثة هي عبارة عن صندوق تابع لرئاسة الحكومة اللبنانية وموكل، من جملة مهامه، بإدارة المساعدات التي يحصل عليها لبنان.
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/401a161f-8512-431f-8dec-66b500f691a9#sthash.bo4wsypr.dpuf

http://www.alaraby.co.uk/economy/401a161f-8512-431f-8dec-66b500f691a9