29‏/4‏/2014

الربيع العربي ..لم يلفح الاقتصاد بعد

رشا أبو زكي - العربي الجديد


http://bit.ly/QXoHwF


تمتلك الدول العربية ثروات طبيعية ضخمة، من النفط والغاز والمعادن والمواد الطبيعية الأخرى. إلا أن هذه الثروات توظّف لاستهلاك ما تنتجه الدول الكبرى، بدلاً من تنمية الاقتصادات العربية، وبدلاً من أن تتحول الدول العربية إلى أضخم البلدان الصناعية والزراعية في العالم.
هكذا، تبدو الخطوط الاقتصادية العالمية مرسومة بإتقان.
الغرب يستغل ثروته للتصنيع وتطوير الاقتصاد وصولاً إلى ما بعد بعد القمر، ويحوّل الأسواق العربية إلى متجر ضخم لسلعه وخدماته.
في حين أن الدول العربية تزهق تريليونات الدولارات على استهلاك الطعام والشراب والثياب والنفقات غير المجدية، ولا تنتج أي سلعة تقدم قيمة مضافة للتطوّر الصناعي والتكنولوجي والفكري العالمي.
 
هذا الواقع، دفع "العربي الجديد" للقيام ببحث صغير حول تركيبة الاقتصادات العربية، وأبرز المؤشرات التي توضح الصورة، الميزان التجاري للدول العربية.
 
الميزان التجاري، لمن لا يحب المصطلحات الاقتصادية، ليس معقد التعريف.
هو حصيلة التبادل التجاري الذي تقوم به دولة ما، من حيث الصادرات والواردات.
ما يعني أنه إذا كانت الواردات أكثر من الصادرات، فهذا يعني أن الدولة عاجزة في الإنتاج والتصدير، ويقوم مجتمعها على استيراد حاجاته من الخارج.
 
أما اذا كان حجم الصادرات أكبر، فهذا يعني أن الميزان التجاري يحقق "فائضاً"، لأن الدولة منتجة، أي قادرة على إنتاج ما يسد جزءاً أساسياً من حاجات مواطنيها، وقادرة على تصدير سلع معينة تفيض عن حاجة مجتمعها.
 
مؤشرات الميزان التجاري العربي تشير إلى وجود فائض. إذ إن بحث "العربي الجديد" بيّن أن مجموع فائض الميزان التجاري لـ 16 دولة عربية، يساوي حوالى 244 مليار دولار في العام 2013.






 


 
إلا أن الدخول إلى تفاصيل نوع الصادرات التي تخرج من الدول العربية، ونوع الواردات، يُظهر أن هذا الفائض ليس ناتجاً من إنتاج صناعي وزراعي وتكنولوجي، وإنما نتيجة تصدير النفط إلى دول العالم فقط.
 
النتيجة الأكثر سوءاً، أن سبع دول (السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، سلطنة عمان، ليبيا، الجزائر) من أصل 16 دولة، حققت فائضا في ميزانها التجاري، في حين أن تسع دول (مصر، السودان، فلسطين، الأردن المغرب، سورية، تونس، لبنان، موريتانيا) تعيش تحت عجز يراوح بين 291 مليون دولار و46 مليار دولار.
 
وحين الدخول في تفاصيل التفاصيل، يتبيّن أنه هذه الدول السبع لا تنتج إلا النفط، إذ إن قيمة الصادرات النفطية تصل نسبتها إلى ما بين 70% وصولاً إلى 98% من قيمة صادراتها الإجمالية.
مثلاً، قيمة واردات الجزائر 55 مليار دولار تقريباً، في حين أن قيمة صادراتها حوالى 66 مليار دولار.
الجزائر حققت فائضا في ميزانها التجاري بقيمة 11 مليار دولار، إلا أنه عند التدقيق في الأرقام يتبين أن 97 % من صادرات الجزائر من المحروقات.
 
أما السعودية مثلاً، فقد وصلت قيمة صادراتها إلى 314 مليار دولار، بينها 52 مليار دولار فقط صادرات غير نفطية.
 
أرقام لا تدل إلا على قضية واحدة، نحن بلاد بليدة لا تنتج ولا تقدم أي قيمة مضافة للبشرية. قد يرد قائل بأن عدداً من الدول العربية أنتج سيارات وأجهزة كهربائية وغيرها، إلا أن الواقع في مكان آخر. إذ إن غالبية المواد الأولية المستخدمة في هذه الصناعات النادرة وغير المنظورة في الناتج المحلي الإجمالي العربي، غالبيتها مواد مستوردة من الدول الغربية... لا، بل إن الأعلام العربية نسيجها مستورد، وغالباً من الصين.
 
بديهياً، هذا الميل الاستهلاكي الجارف في الدول العربية، مدفوع بالكامل من مراكز الإنتاج في الغرب.
منظمة التجارة العالمية خُلقت لتكوين أسواق جديدة لمنتجات الدول الصناعية، البنك وصندوق النقد الدوليين ولدا كي يهندسا الاقتصادات النامية بما يتلاءم مع حاجات تصريف إنتاج الدول الكبرى.
أما الدول العربية التي تعصف بشوارعها نسائم الربيع، فلم تستطع حتى اللحظة تغيير نمطها الاقتصادي، برغم معرفة الأنظمة، كما المعارضات، أن لا استقلال سياسياً بلا تحقيق الاستقلال الاقتصادي.

ملاحظة: أرقام العجز والفائض في الميزان التجاري للدول العربية، مأخوذة من عدد من المصادر الرسمية في كل دولة، منها وزارات الاقتصاد والتجارة ومراكز الإحصاء الرسمية، إضافة إلى تقارير المنظمات العربية والدولية حول حجم التبادل التجاري في الدول العربية.
الرقم المتعلق بفائض الميزان التجاري في ليبيا مأخوذ من تقرير للبنك الدولي في العام 2012، يقدر فيه حجم الفائض للعام 2013. كذلك، العجز في موريتانيا يعود إلى العام 2012. -


http://www.alaraby.co.uk/economy/dda940b2-f683-40d1-9907-73d55187ba93

24‏/4‏/2014

الجمهورية اللبنانية.. رئاسة مجانية رغم الوضع الاقتصادي الصعب

رشا أبو زكي - العربي الجديد
 
 
 
ميشال عون، سليمان فرنجية، سمير جعجع، بطرس حرب، روبير غانم، هنري حلو، جان عبيد، رياض سلامة، امين الجميل، اميل رحمة، دميانوس قطار، زياد بارود، بشارة ابي يونس. نادين موسى، انطوان ايلي الريف، رشيد لبكي...
أسماء جرى تداولها في أروقة الأحزاب السياسية اللبنانية، كمرشحة للوصول الى موقع رئاسة الجمهورية. علماً أن غالبية هذه الأسماء لم تعلن ترشحها.
 فالعرف التشريعي في لبنان، وفق ما أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في الجلسة الأولى (الجلسة الثانية الأربعاء المقبل) لانتخاب رئيس الجمهورية يوم أمس الأربعاء، يفيد بأنه ليس من الضروري اعلان أسماء المرشحين، حتى في البرلمان اللبناني قبل المباشرة بالعملية الانتخابية.
كذلك، عدد كبير من النواب يوم أمس، لم يعرفوا أن موسى والريف مثلاً مرشحان الى رئاسة الجمهورية، ولم يعلموا أن لهذين المحاميين برنامجاً انتخابياً. 
البحث ليس هنا، إذ إن عملية الترشّح الى رئاسة الجمهورية مجّانية بالكامل، بعكس عملية الترشّح الى مجلس النواب، التي تلزم كل شخص أن يرشّح نفسه عبر تعبئة طلب ترشيح وبعد دفع ما يوازي الـ 8 ملايين ليرة لبنانية (5350 دولاراً أميركياً).
وذلك بالرغم من أن التقديمات والراتب الذي يحصل عليه رئيس الجمهورية، أعلى بطبيعة الحال، من راتب النائب ومخصصاته. 
 مخصصات ورواتب
يتقاضى رئيس الجمهورية اللبنانية 18 مليوناً و750 ألف ليرة (12500 دولار) شهرياً، أي ما يوازي 225 مليون ليرة (150 ألف دولار) سنوياً. بالإضافة الى عدد كبير من الامتيازات وعناصر الرفاهية، من الطعام الذي يكون على حساب الموازنة العامة، وصولاً الى كل أعباء الحياة اليومية الأخرى كالاستشفاء والسفر والاتصالات والتنقل... وحين تنتهي ولايته، يستمر الرئيس في تقاضي 75 في المئة من قيمة راتبه.
ويتقاضى النائب اللبناني حوالي 11.5 مليون ليرة شهرياً (7700 دولار) أي ما يوازي 92 ألف دولار سنوياً.
كذلك، يحصل النائب على 150 مليون ليرة (100 ألف دولار) كمخصصات من موازنة وزارة الأشغال العامة والنقل سنوياً.
ويضاف الى هذا المبلغ طبعاً الاستشفاء المجاني وسفريات وسيارات وغيرها... ويفيد من 55 الى 75 في المئة من راتبه بعد مغادرته النيابة.
 إجراءات الترشّح
وتأكل المخصصات الكبيرة للرؤساء والنواب حوالي 100 مليار ليرة (67 مليون دولار) سنوياً من الموازنة العامة اللبنانية، فترتفع الضرائب على اللبنانيين لتأمين الايرادات اللازمة لدفع هذه الرواتب.
ولكن برغم ذلك النائب لا يدفع سوى 8 ملايين ليرة لكي يدخل البرلمان اللبناني. ويجري تحديد هذا المبلغ في ما يعرف بقانون الانتخابات اللبنانية. وبالتالي لا تحصل الخزينة على مردود كاف حتى لتمويل العملية الانتخابية.
فقد ترشح الى الانتخابات السابقة في لبنان في العام 2009 أكثر من 586 مرشحاً إلى البرلمان غالبيتهم نواب سابقون، دفع كل منهم 8 ملايين ليرة، فحصّلت الخزينة حوالي 4 مليارات و690 مليون ليرة. في المقابل تم دفع 22 مليار ليرة من الخزينة لتمويل العملية الانتخابية!
لكن المرشح الى رئاسة الجمهورية معفى من دفع هذا المبلغ الزهيد والرمزي. إذ إن عدد المرشحين المحتملين الى رئاسة الجمهورية في لبنان، حوالى 16 مرشحاً.
وفي حال فرض رسم ترشيح يصل الى 20 مليون ليرة (13350 دولاراً)، يمكن أن تحصّل الخزينة حوالي 214 ألف دولار، قد تستخدمها الدولة في دعم عدد من العائلات الفقيرة.
ويقول الخبير المالي وليد بو سليمان في حديث مع "العربي الجديد" أن رئاسة الجمهورية تعتبر موقعاً ضخماً يضمن لمن يصل إليه امتيازات كبيرة.
ويشير بو سليمان إلى أن على المرشح الى رئاسة الجمهورية أن يدفع مبلغاً مالياً أو ما يمكن اعتباره "رسم الترشح الى الرئاسة"، بحيث يمكن ان يكون الرسم ضعف ما يدفعه النائب اللبناني أو أكثر.
ويلفت بو سليمان إلى أن حصيلة ما سيدفعه المرشحون الى الرئاسة يمكن ان تستخدم لتعويض المحال التي يجري اغلاقها في محيط البرلمان، بسبب الإجراءات الأمنية التي ترافق جلسات مجلس النواب.
في حين يشرح رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان لـ"العربي الجديد" أن الدستور اللبناني يتضمن بنوداً غريبة جداً في ما يتعلق بترشيح رئيس الجمهورية، إذ إن الدستور لا يفرض على المرشح للرئاسة أن يعلن عن نفسه قبل انعقاد الجلسة البرلمانية المتعلقة بانتخابه، كذا لا يجبر الدستور اللبناني المرشج للرئاسة بأن يعلن مشروعه الرئاسي، بحيث لا يتم انتخاب الرئيس في لبنان لا وفق مشروع سياسي ولا وفق مشروع اقتصادي معلن.
وكذلك، فإن المرشح الى رئاسة الجمهورية اللبنانية لا يدفع أي رسم ترشيح، ولا أي مساهمة أخرى.
ويرى كنعان أن على المرشح الى رئاسة الجمهورية أن يدفع رسم ترشيح، تماماً كالمرشحين الى البرلمان اللبناني، ولكن ذلك يستلزم ادخال تعديلات الى الدستور اللبناني.http://www.alaraby.co.uk/economy/dda940b2-f683-40d1-9907-73d55187ba93

22‏/4‏/2014

تحويلات المغتربين.. كلمة سرّ الأنظمة العربية

رشا أبو زكي - العربي الجديد
 
 
احتفال. التصفيق يرتفع. الابتسامات تعلو الوجوه. الكل يربّت على أكتاف الكل. فالحدث مهم جداً، وزير أو بنك مركزي في دولة عربية يعلن أهم خبر اقتصادي في بلاده: ارتفعت تحويلات المغتربين. وتطلق الزغاريد وتلتئم حلقات الرقص و"الدبكة".
ماذا يعني أن ترتفع "تحويلات المغتربين"؟ لماذا كل هذا الاحتفال؟ لماذا كل هذا الصخب؟
ببساطة، تعتبر تحويلات المغتربين كلمة سر الأنظمة العربية. فهي من ضمن الضمانات الأساسية لاستمراريتها، وبقاء النظم الاقتصادية القائمة على حالها. كيف؟
تعتبر النظم الاقتصادية العربية واهنة في غالبيتها. هشاشتها لا تأتي من التحكم السلطوي بمقدرات البلاد حصراً، وإنما بتطبيق نسق سياسي– اقتصادي يحوّل المواطن إلى آلة استهلاك.
هذه الآلة تؤمن ايرادات للخزينة العامة، وتشغّل قلة من الذين يحتكرون استيراد السلع، وتؤمن ديمومة عمل فئة التجار، وتضمن بقاء المنظومة الاقتصادية على حالها. لا إنتاج، لا إبداع، ولا اختراع ولو قشة كبريت. فقط آلة استهلاك.
هذه المنظومة تُعتبر طاردة للجيل الشاب الطموح، وللفقراء الذين يسعون الى تحسين قدراتهم وقدرات عائلاتهم المعيشية. تفرغ البلاد من مبدعيها ومن جيل شاب يمكن أن يحقق تغييراً ما، فتتراجع معدلات الأعمار الفتيّة في الدول.
في المقابل، يحوّل هؤلاء مليارات الدولارات إلى بلدانهم، لتوظّف هذه الأموال في المنظومة الاستهلاكية ذاتها.
وفق هذه الدورة المتناسقة، يعيش الشباب العربي خارج بلاده، فيحرمها من قدراته الإنتاجية، ويخدّر بتحويلاته المالية الأزمات المعيشية التي تخنق القاطنين في الدولة. بذلك، تخفت الأصوات المطالبة بتغيير النظم الاقتصادية السائدة، طالما أن "تحويلات المغتربين" قادرة على تغطية كلفة الحاجات الأساسية للسكان.
إلا أن التأثيرات غير المنظورة لـ"تحويلات المغتربين" على معيشة سكان البلاد أنفسهم، كثيرة، وتزيد على أزمتهم أزمات. إذ أن الأموال المستوردة تؤدي الى ارتفاع الطلب على السكن وارتفاع أسعار الشقق بما يعاكس معدلات الأجور الزهيدة.
كذلك، تسهم هذه التحويلات في ضخ سيولة مفتعلة غير مستقاة من إنتاجية القطاعات الاقتصادية، ما يؤدي الى ارتفاع نسب التضخم. ما يحوّل "تحويلات المغتربين" إلى حاجة اجتماعية أساسية، من دونها تخرب البلاد وتتزعزع الكراسي.
فقد قدّر البنك الدولي حجم تحويلات المغتربين إلى الدول العربية بـ 46,1 مليار دولار، أي بما يوازي 2,2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2013.
احتلت مصر المرتبة الأولى بـ 17.5 مليار دولار تم تحويلها من قبل المغتربين الى عائلاتهم في العام الماضي، وفق البنك الدولي. إلا أن الجهــــاز المركـــزي للتعبئــة العامــة والإحصـاء المصري يشير في بياناته الى أن صافي الدخل الزراعي في مصر كلها وصل وفق تقرير الجهاز الأخير، إلى 27 مليار دولار. أي أن قيمة تحويلات المغتربين توازي حوالي 65% قيمة صافي الدخل للمزارعين المصريين كلهم.
إلى لبنان، وصلت قيمة التحويلات وفق البنك الدولي أيضاً الى 7.2 مليارات دولار في العام 2013. في حين أن اجمالي الناتج الزراعي في لبنان لا يفيض عن 2 مليار دولار أميركي، وفق تقرير لوزارة الزراعة اللبنانية. ما يعني أن تحويلات المغتربين توازي أكثر من 3 أضعاف حجم انتاج القطاع الزارعي.  
أما في الأردن، فقد قال تقرير صادر عن وزارة الزراعة والثروة السمكية بأن الانتاج الزراعي والسمكي شهد ارتفاعاَ إجمالياً خلال العام الفائت 2012 بلغ 462 مليون ريال عماني، أي ما يوازي 652 مليون دولار أميركي. في المقابل، وصلت قيمة تحويلات المغتربين وفق البنك الدولي الى 3.6 مليار دولار العام الماضي.
وهذه الدول الثلاث مجرد أمثلة على الدول العربية التي تحذر أنظمتها بشكل متكرر من انخفاض حجم التحويلات. إذ أن تأثيرات الانخفاض قد تطيح بفئات اجتماعية واسعة وتنقلها الى مستويات الفقر المدقع، ما يسهم في تدعيم أفكار التغيير في التركيبة الاقتصادية للدول، وسياساتها الانتاجية والاستهلاكية المتبعة.
اليوم بالذات نقل الزميل رواد بلان في "العربي الجديد" تصريحاً  للبنك المركزي السوري يقول فيه إن تحويلات "المغتربين" السوريين البالغة حوالي 7 ملايين دولار يومياً "تدعم الاستيراد وسعر صرف الليرة ويقوي القدرة الشرائية للمواطنين".
عبارة "مغترب سوري"، مضحكة، ومبكية في آن. كيف يكون المهاجر من بلد القتل مغترباً؟ ولماذا يتم الاحتفال بتحويلاته؟.
باختصار، يمكن التدقيق في تركيبة العبارة الواردة على لسان البنك المركزي: دعم "الاستيراد والاستهلاك".
ما قصة الاحتفال بتحويلات المغتربين؟ الأنظمة تمتهن تحويل مواطنيها إلى سلع فتقوم بتصديرهم لتؤمن ديمومتها عبر تحويلاتهم.
لم يعد للأنظمة كلمات سر.


http://www.alaraby.co.uk/economy/c30c6db5-0f2b-444e-8dbb-7e65cf53bf29

19‏/4‏/2014

السوريون في لبنان: واقع اقتصادي أسود

رشا أبو زكي - العربي الجديد
 
 
 
عيناه تصبحان صغيرتين جداً. ملامح وجهه لا تخبر سوى عن ذكريات صعبة تدور الآن في ذهنه. يحاول أن يتذكر كيف كانت حياته في سوريا قبل أن ينزح قسراً إلى لبنان. "لا أريد أن أتحدث عن هذا الموضوع"، يقول بعد أن تتصلب عروق رقبته. يتردد في الإفصاح عن اسمه، ومن ثم يهمس قبل أن يرفع صوته بثقة: "ابراهيم مصطفى الزعمي".
ابراهيم، ابن درعا، نزح مع اولاد عمه إلى بيروت منذ 6 أشهر. يضيف بعد أن تتسع عيناه ويحرك يده نحو أذنه، كمن يعيش حالة الرعب ذاتها ولكن في هذه اللحظة: "كنت أخاف من الأصوات ومن الأخبار التي أسمعها".
ودرعا، لمن لا يعرفها، شهدت شرارة انطلاقة الثورة السورية في العام 2011. وفي هذه المنطقة كتب الأطفال على الحيطان عبارات تدعو الى اسقاط النظام السوري.
ابراهيم طفل أيضاً، عمره الآن 16 عاماً، كان يذهب إلى المدرسة، ولكنه تخلّى مجبراً عن كتابه منذ 3 سنوات، واستبدل به علبة سوداء ثقيلة يجوب بها شوارع بيروت. كان اسمه طالب علم فأصبح ماسح أحذية.
واقع مشابه، يمر على عدد كبير من النازحين من سوريا إلى لبنان، حيث ترتفع حدة الفقر، وترتفع معه مؤشرات البطالة. أما النتيجة، فحالة اقتصادية واجتماعية صعبة تلف شعباً ترك أرضه ليحتمي من الرصاص فباغته الجوع والحاجة.
 
عمالة الأطفال
 يعمل ابراهيم من السابعة صباحاً حتى يحصل على 30 ألف ليرة لبنانية - حوالي 20 دولاراً أميركياً -. "قد أبقى حتى التاسعة ليلاً في الشارع لكي أستطيع الحصول على ما يكفي من المال لدفع حصتي في إيجار المنزل وادخار ما يتبقى لإرساله إلى عائلتي في سوريا".. إذ لدى ابراهيم 5 أخوة، هو أكبرهم، واخته الصغرى عمرها سنتان. والده لم يعد قادراً على العمل منذ سنة، بعدما أجرى عملية لقلبه، وأصبح ابراهيم "رجل المنزل".
حالة ابراهيم ليست استثنائية، ففي شوارع بيروت عدد كبير من الأطفال السوريين الذين يعملون لمساعدة عائلاتهم. وتقدر المفوضية السامية في الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نسبة الأطفال الذين يراوح عمرهم بين 12 و17 عاماً بحوالي 12.6 في المئة من إجمالي عدد النازحين في لبنان. بين هؤلاء عدد كبير من الذين يعملون في أعمال مرهقة لتأمين كفاف يومهم.
وتقول احصاءات المفوضية الصادرة في تقريرها الإثنين الماضي إن عدد اللاجئين بلغ "أكثر من 1014000 لاجئ: 966000 لاجئ مسجل و47000 لاجئ في انتظار التسجيل وانه قد تم تسجيل أكثر من 13000 نازح لدى المفوضية خلال الاسبوع الماضي".
 من المدرسة إلى بيع القهوة
في شوارع بيروت أيضاً، يجوب رمضان الشدي حاملاً عدّة القهوة. يسكن رمضان في منطقة صبرا، في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في بيروت. أجرة الغرفة في المنطقة التي تعتبر شعبية جداً، 500 ألف ليرة لبنانية، لذلك يعيش هو وثلاثة نازحين سوريين فيها ويتقاسمون كلفة الإيجار. "أعيش هنا وحدي، عائلتي تعيش في حلب"، يقول رمضان. يحصّل الأخير من بيع القهوة حوالي 15 ألف ليرة يومياً، مقابل أكثر من 13 ساعة عمل متواصل.
رمضان عمره 15 عاماً، أصرت والدته على النزوح الى لبنان للهرب من هول القصف بعدما ترك مدرسته منذ 3 سنوات، أي منذ بدء الثورة السورية. يقول رمضان: "أعيش كما يعيش أهلي في سوريا، فقر وتعب، ولكن الفارق أنني هنا لا أسمع أصوات القذائف".
الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي يشير في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن البطالة تنتشر بين أكثر من 80% من النازحين السوريين في لبنان، أما من يبقى فيعمل في الأعمال المؤقتة واليومية".
يشرح الخبير اللبناني أن "التعويل بمعظمه على الاغاثات الدولية ومساعدات الحكومات الغربية والعربية، فهذا ظرف انساني صعب يعيشه النازحون وعلى المساعدات أن تعين هؤلاء لكي يستطيعوا الصمود على قيد الحياة". ويشدد يشوعي على أن تجارب الدول تؤكد أنّ لا إمكانية لتوظيف اللاجئين بهذه الأعداد الضخمة في أسواق البلد المضيف، خصوصاً أن اللجوء مؤقت، وخصوصاً أيضاَ أن عقود العمل تمتاز بالديمومة، وبالتالي لا بد من أن يعمل النازحون في قطاعات تؤمن لهم بعض المدخول في حال لم تستطع المساعدات الدولية تلبية حاجاتهم". ويضيف يشوعي أن نسبة البطالة في سوريا ستصل في نهاية العام الجاري الى 40 في المئة، وعدد كبير من هؤلاء سينزح إلى لبنان، ما سيضاعف مشكلة البطالة والأزمة المعيشية للنازحين.  
بطالة مقنّعة
النازح السوري مازن اسماعيل، عمره 28 عاماً، متزوح وله طفلان، وصل الى لبنان منذ 4 أشهر تقريباً، ووجد غرفة في منطقة الضاحية الجنوبية بكلفة 250 دولاراً أميركياً ليعيش فيها مع عائلته الصغيرة. "نحن نازحون من منطقة الحجر الأسود في الشام" يقول مازن. ويضيف "أبيع الأقلام، سعر القلم 500 ليرة، أحصل بين 10 الى 30 ألف ليرة يومياً".
كان مازن يبيع الورد في سوريا، الآن يقف عند إشارات السير في بيروت، ينتظر ازدحام السيارات، ويجول على أصحابها ليبيعهم قلماً. يتحدث ابن حلب عن معيشته الصعبة "نحصل على مساعدات غذائية قليلة، طفلتي صغيرة جداً وتحتاج للحليب، كثيراً ما تطعمها زوجتي المياه والسكر بدلاً من الحليب الذي لا تؤمنه المنظمات الانسانية بشكل متواصل". تصل الدمعة إلى جفنه: "نحن نعيش الذل، الحياة صعبة جداً هكذا، لا أعتبر نفسي عاملاً فأنا في بطالة فعلية، فمن لا يستطيع تأمين حاجاته الأساسية من مدخوله فهو ليس سوى عاطل عن العمل".
هذا الواقع لا يخفى عن المنظمات الدولية العاملة في لبنان. تقول الناطقة باسم مفوضية اللاجئين السوريين في لبنان دانا سليمان لـ "العربي الجديد" إن  ثمة "صعوبة كبيرة في حصول النازحين السوريين على عمل في لبنان". تشرح أن "هذا الوضع يؤثر كثيراً على النازحين وعائلاتهم، وبالتالي يجري العمل على إيجاد طرق تضاف الى المساعدات الإغاثية لتأمين العمل لعدد من النازحين".
توضح سليمان أنّ "لا احصاءات دقيقة حول حجم البطالة في صفوف النازحين، إلا أن الأكيد أن غالبية العاملين في السوق اللبنانية هم عمال مؤقتون أو موسميون". وتلفت الناطقة باسم المفوضية الى أن "منظمتنا تعمل حالياً مع البلديات على تحسين ظروف العمل للنازحين في عدد من القطاعات التي لا تتوجه نحوها العمالة اللبنانية وخصوصاً قطاع البناء، إضافة الى الزراعة".


http://www.alaraby.co.uk/economy/13881062-2348-42d6-8b03-428308d96c1b

"مادوف" لبنان يخرج من السجن وضحاياه 400 شخص


رشا أبو زكي - العربي الجديد

 

 
صلاح عز الدين، اسم مشهور في لبنان ولا يحتاج إلى التعريف. بعض يلقبه بـ"مادوف" لبنان، (وبرنارد مادوف، هو المصرفي الأميركي الذي اتهم باختلاس حوالي 50 مليار دولار عبر عمليات احتيال ضخمة، وأوقف في عام 2008). عز الدين، أعلن إفلاسه في عام  2009 ودخل السجن بتهمة الاحتيال والاختلاس تاركاً خلفه أكثر من 400 متضرر خسروا عبر الاستثمار معه حوالي نصف مليار دولار.
 ليس هذا عز الدين فقط، فهو صاحب دار نشر "الهادي"، والمساهم في عدد من المؤسسات الأخرى، وهو رجل أعمال مقرب جداً من حزب الله. مقرب إلى درجة أن عدداً من قادة الحزب وظف أمواله مع عز الدين، وخسرها. ومقرب إلى درجة أن حوالي 400 شخص، معظمهم من مؤيدي حزب الله، وثقوا في العلاقة التي تجمع عز الدين بالحزب، فسلموه أموالهم وجنى أعمارهم، فاختفت.
في منتصف سبتمر/ أيلول من عام 2009، ادعى القاضي فوزي أدهم على عز الدين وشريكه يوسف فاعور، في جريمة الاختلاس الاحتيالي، ودفع شيكات بلا رصيد والمراباة والاحتيال ومخالفة قانون النقد والتسليف اللبناني. منذ أيام، خرج صلاح عز الدين، من السجن بكفالة قيمتها 5 ملايين ليرة (3300 دولار)، على الرغم من أن المتضررين من افلاس عز الدين، لا يزالون ينتظرون تعويضهم.
 
 المتضررون خائفون
 
وجاء إطلاق سراح صلاح عز الدين بعدما وافق رئيس محكمة الجنايات، القاضي عبد الرحيم حمود، على طلب الإفراج عنه في مقابل كفالة مالية بـ 5 ملايين ليرة. وأدى هذا الإجراء الى استغراب المتضررين من افلاس عز الدين، الذين لم يحصلوا بعد على أموالهم التي خسروها عندما أعلن عز الدين افلاسه منذ حوالي 5 سنوات.
وكانت أولى الدعاوى التي رفعت ضد عز الدين، بـ 159  مليوناً و585 ألف دولار، ولحق بهذه الدعوى مئات الدعاوى الأخرى، بينها تلك التي رفعها عضو حزب الله وزير الصناعة، حسين الحاج حسن، الذي تقدم بشكوى جزائية ضد صلاح عزالدين بواسطة وكيله المحامي أشرف الموسوي، بجرم "شيك بلا رصيد واحتيال".
المتضررون يقولون إن حزب الله وعدهم بتعويضات جزئية لتسيير أمورهم. الحزب ينفي. بينما يتحدث المحامون عن تعويضات سيتم اقرارها خلال الفترة المقبلة. تعويضات يرفض المتضررون قيمتها "زهيدة، تصل الى ما بين 5 و20 في المئة من القيمة الاجمالية للخسائر"، يقول أحدهم.
يشرح أحد ضحايا إفلاس عز الدين، أن "عدد المتضررين بالمئات، أما الخسائر فهي فاجعة". ويقول لـ"العربي الجديد" إنه سيسعى الى تحصيل حقه من عز الدين. وتخوف من اعطاء الكثير من المعلومات لكي "لا يتم التعاطي مع ملفي بشخصنة، حيث أريد استعادة أموالي الضائعة". ويلفت الى أنه "حتى اليوم لا تعويضات دفعت للمتضررين، وخروج عز الدين من السجن كان مفاجأة لنا، خصوصاً أنه تم التأكيد لنا أننا لن نحصل سوى على 20 في المئة من الأموال التي اختفت مع اعلان عز الدين إفلاسه".
وقد وكل المتضررون محامين للعمل على القضية، الا أن التعويضات التي من الممكن ان ترصد ليست على مستوى "المصيبة". لم يعد لدى أحد دخل لتأمين استمرارية الحياة. كل الممتلكات المنقولة، وغير المنقولة تبخرت، واستمرارية المشكلة تزيد الأزمة تعقيداً.
 
 
 وعود بفوائد خيالية
 
وكان المتضررون قد شغّلوا أموالهم لدى عز الدين، بعدما وعدهم بفوائد خيالية وبنسب أرباح مرتفعة جداً. هكذا، باع عدد كبير من المتضررين أملاكهم واستثمروا أموالهم معه. ويقول أحد المتضررين إن حزب الله حاول الإحاطة بالقضية، حيث وعد المتضررين بتعويضات قيمتها 20 مليون دولار، ووزع الحزب استمارات على المتضررين لاحصاء الخسائر. إلا أن حزب الله قرر إحالة القضية الى الدولة اللبنانية. وقد برر مسؤولو الحزب هذه الإحالة في اجتماعات مع لجنة من المتضررين بما يلي:
أولاً: حزب الله لا يستطيع حصر أموال عز الدين في الخارج، وهذا ما تستطيعه الدولة اللبنانية في حالة الافلاس.
ثانياً: لا يستطيع حزب الله وضع اليد على ممتلكات عز الدين وعقاراته، في لبنان، وانما الدولة.
وعلى الرغم من وعود حزب الله بالتعويض الجزئي للمتضررين الا أن شيئاً من الوعود لم ينفّذ. ويشير عدد من  المتضررين، إلى أنه لديهم مستندات وشيكات عما تم دفعه لعز الدين، وعليه يوجد توثيق للخسائر. يقول أحدهم: "لم نعد قادرين على التحمل، نتناول أدوية الاعصاب أكثر من الطعام، حتى أن أحد المتضررين توفي إثر ادعاء أحد الاشخاص عليه بشيك بلا رصيد".
أما الاستمارة التي وزعها حزب الله في عام 2009، وتمتلك "العربي الجديد" نسخة منها، فهي تحمل ختم "حزب الله، المنطقة الأولى" والتاريخ: 2009. وفيها خانات تطلب شرحاً تفصيلياً عن الاوضاع الشخصية للمتضررين، الممتلكات، اجمالي المبلغ المودع لدى عز الدين، نسبة الربح الموعودة، مصادر المبلغ المودع، المستندات القانونية المتوافرة، كيفية تسليم المبلغ المودع، المستحقات المالية المستحقة للمتضررين.

- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/6647b3a8-f086-4d19-a2f0-62470b4caa32#sthash.4ABLdcve.dpuf
http://www.alaraby.co.uk/economy/6647b3a8-f086-4d19-a2f0-62470b4caa32

16‏/4‏/2014

فاتورة الخليوي في لبنان من بين الأغلى عالمياً


رشا أبو زكي - العربي الجديد

 
 
 
تعتبر فاتورة الهاتف الخليوي في لبنان من الأغلى عالمياً. وتعود أسباب تضخم الفاتورة إلى عدد كبير من الضرائب غير المباشرة التي يدفعها المستهلك اللبناني في كل مرة يسدد فيها فاتورته الهاتفية، ووفق ما يؤكد أحد تقارير وزارة الاتصالات اللبنانية، فإن الضرائب تشكل حوالى 65 في المئة من قيمة الفاتورة الهاتفية.
ونظراً لانتفاخ الفاتورة، يعمد وزراء الاتصالات المتعاقبين عند استلام الوزارة إلى إعلان خفض أسعار الاتصالات الخليوية، كإجراء يثير استحسان اللبنانيين.
فقد أعلن وزير الاتصالات اللبناني في الحكومة المشكلة حديثاً، بطرس حرب، في مقابلة مع وكالة "رويترز" اليوم الإثنين، إن لبنان يعتزم خفض أسعار الإنترنت وزيادة سرعته بعد خفض أسعار مكالمات الهواتف الأرضية والمحمولة بما يصل إلى النصف هذا الشهر. 
وتساءل حرب "لماذا يدفع اللبناني ثمن المخابرة الخليوية الأغلى في العالم؟"
 
كل وزير يخفض الأسعار
 
 
تصريح وزير الاتصالات الحالي لـ "رويترز" يخلع عباءة الاحتفال حين الاطلاع على واقع مرير يعيشه اللبنانيون مع هواتفهم الخليوية، وشبكة الإنترنت.
إذ يدفع اللبنانيون فاتورة مرتفعة جداً على خدمة رديئة جداً في الاتصال الخليوي والاتصال بالإنترنت، حسب مستهلكي الخدمة. 
فشبكة الخليوي لا تغطي كل المناطق اللبنانية، في حين أن المناطق التي تصل إليها الخدمة تعاني من انقطاع متواصل للاتصال بسبب رداءة الشبكة، ما يرفع فاتورة الاتصال بشكل أوتوماتيكي بالنسبة للمستهلك.
أما خدمة الإنترنت فهي بطيئة إلى حد مرهق، ومرتفعة التكلفة ومتقطعة بشكل متواصل.
أما المذهل في هذا الإطار، فهو قيام الوزراء بخفض أسعار الاتصالات بأنواعها عند وصول كل وزير جديد إلى وزارة الاتصالات. 
وفي متابعة لتصريحات الوزراء ومؤتمراتهم الصحافية يتبين أن الوزير الحالي بطرس حرب خفض كلفة المكالمات الأرضية والدولية اعتباراً من مطلع هذا الشهر، بنسبة تتراوح بين 30% و50 %. وأعلن عن اتجاهه لخفض أسعار الاتصال الخليوي.
وفي العام 2009، خفض وزير الاتصالات السابق جبران باسيل تعرفة الخليوي بنسبة 40% وكلفة دقيقة الاتصال بنسبة 16 في المئة. 
وفي العام 2010 خفض وزير الاتصالات شربل نحاس تعرفة الاتصالات الليلية بين 20 % و40 % على المشتركين بالخليوي عبر البطاقات المسبقة الدفع.
وفي العام 2011 أعلن وزير الاتصالات نقولا صحناوي خفض تعرفة الإنترنت للأفراد 80 في المئة وزيادة السرعة بين أربع وثماني مرات. فكيف تتحمل فواتير اللبنانيين هذه التخفيضات؟
 
أسعار خيالية
 
يقول رئيس جمعية المستهلك، زهير برو لـ "العربي الجديد"، إنه برغم الإعلانات المتواصلة عن خفض أسعار الاتصالات في لبنان إلا أن مقارنة أجرتها الجمعية بين الأسعار العالمية للاتصالات والأسعار المحلية، بيّنت وجود ازدياد كبير في الفجوة، بحيث إن لبنان لا يفيد على الإطلاق من التطورات التقنية والخفض التقني للأسعار في العالم. وبذلك، يتبين أن نوعية الخدمة في لبنان لا تزال متخلفة، ولا تزال من بين الأغلى في العالم.
يشرح برو أنه إذا أراد اللبناني الحصول على سلة من الاتصالات من الإنترنت والخليوي والهاتف الثابت 24 ساعة يومياً يتكبد مبلغا يفوق 1500 دولار شهرياً، في حين أن السلة نفسها تقدمها فرنسا بتكلفة 26 دولاراً.
ويلفت رئيس جمعية المستهلك إلى أن المواطن اللبناني لا يزال يدفع بدل اشتراك في خدمة الهاتف الخليوي تصل إلى 15 دولاراً، كما يدفع ستة دولارات عن كل فاتورة، بدل خدمات تعتبر مجانية في كل دول العالم. 
وإضافة إلى ذلك، فعند احتساب كلفة الاتصال، تعتبر كل ثانية دقيقة، ما يؤدي إلى تضخم فاتورة الهاتف الخليوي بشكل خيالي. 
ويلفت برو إلى أن اللبنانيين يدفعون فاتورة الخليوي بتكلفة تضاهي أربعة أضعاف التكلفة المدفوعة في البلدان المجاورة.
بدوره، يعلق مصدر رسمي مطلع في حديث مع "العربي الجديد" على موضوع أسعار الخليوي، ويلفت إلى أن السلطة تعتبر الخليوي في لبنان مصدر إيرادات، وليس خدمة بديهية للمواطنين. 
ويشرح المصدر أن تحديد كلفة الاتصال في لبنان ليست مرتبطة بالكلفة الحقيقية للخدمة، ولا بالمنافسة والعرض والطلب، وإنما بقرارات سياسية، وأخرى تتعلق بتأمين إيرادات للخزينة العامة. 
ويعتبر المصدر العامل في القطاع أن هذه السياسة المتبعة تعتبر مسيئة جداً، إذ إن الدولة اللبنانية تستغل حاجة المواطنين للتواصل عبر الهاتف الخليوي عبر إجبارهم على دفع ضرائب غير مباشرة في كل فاتورة خليوية. ليتحول الهاتف الخليوي إلى باب ضريبي جديد للدولة، بدلاً من أن يكون خدمة تتنافس الشركات على تقديمها بالجودة الملائمة والتكلفة العادلة.
 
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/e59821f4-57c8-44eb-8a5e-b5b2ffdcd520#sthash.4C2YfZsF.dpuf
http://www.alaraby.co.uk/economy/e59821f4-57c8-44eb-8a5e-b5b2ffdcd520

15‏/4‏/2014

النمو الاقتصادي العربي يناقض الرفاه

رشا أبو زكي - العربي الجديد

http://bit.ly/1ilZN3O

تعيش عائلة مؤلفة من 5 أفراد في بيروت، منذ أكثر من 15 سنة، في الفقر المدقع.
خلال السنوات الـ 15 الماضية، ارتفع النمو الاقتصادي في لبنان، ومن ثم تراجع، في حين أن حجم الاقتصاد اللبناني يتوسع.
 
وخلال كل هذه السنوات، استمر تراجع الوضع المعيشي لهذه الأسرة، وبقيت تسعى الى الحصول على حد أدنى من الخدمات الاجتماعية.
 
إلا أن الدولة اللبنانية، وطوال هذه السنوات، وعلى الرغم من النمو الحاصل، لم ترفع الإنفاق الاجتماعي إلى درجة يمكن أن توصل هذه العائلة البيروتية الى الحد الادنى من الاكتفاء الاجتماعي... لماذا إذن تنظم السلطات الاقتصادية الاحتفاليات حين يزيد النمو، إن كان الأخير لا يحسن ظروف حياة المواطنين؟
 
في نهاية عام 2013، ألقى الرئيس الأميركي، باراك أوباما، خطاباً أعلن فيه ما يلي: منذ عام 1979، ارتفعت الإنتاجية بما نسبته أكثر من 90%، لكن دخل الأسرة ارتفع بما لا يزيد عن 8%. كذلك ازداد حجم الاقتصاد الأميركي أكثر من الضعف، بينما لم تذهب أكثر منافع النمو سوى الى قلّة محظوظة".
 
عدم ارتباط النمو الاقتصادي بتحسين المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة مباشرة بمعيشة المجتمعات، أصبح يثير كثيراً من التساؤلات من المراقبين الاقتصاديين في العالم.
وطفا على واجهة المطالب، شعار ربط النمو بالتنمية الاجتماعية.
ومن البديهي هنا اعتبار أن المطلب قادم من نقص في الارتباط هذا، أو انعدامه في كثير من الدول.
 
لا شك في أن غالبية الدول العربية قد شهدت تغييرات في حجم اقتصادها خلال الأعوام الماضية. فقد أثرت الأزمة المالية العالمية بارتداداتها على معظم اقتصادات المنطقة، ومن بعدها أتت الثورات العربية التي أصابت عدداً كبيراً من الدول ببطء اقتصادي ملحوظ.
وبين هذين الحدثين، كانت أسعار النفط شديدة الليونة، ترتفع وتنخفض وفق الأزمات السياسية والأمنية التي طالت غير دولة عالمية ومنها المصدرة للنفط.
 
بعيداً عن اقتصاد الريع الذي يلف الدول العربية النفطية، ويبعدها عن تكوين أسس اقتصادية إنتاجية صلبة في عالم مقسوم بين منتجين ومستهلكين، لا بد من مراقبة التفاوت الحاصل بين تضخم حجم الاقتصاد وارتفاع نسبة الفقر في عدد من الدول العربية التي لا يعتمد اقتصادها بشكل أساس على صادرات النفط.
 
فقد تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي (كل ما يتم إنتاجه داخل حدود الدولة) في الأردن ومصر وتونس ولبنان بنسب كبيرة في مقارنة بين عامي 2004 و2012، أما نسب التراجع فهي من 8.6% الى 2.7% في الأردن ومن 4.1% إلى 2.2% في مصر ومن 6.1% إلى 3.6% في تونس، ومن 7.5% الى 1.4% في لبنان، وفق تقارير وإحصاءات البنك الدولي. (وتراجع نسبة النمو يعني أن اقتصادات هذه الدول تشهد نمواً في ناتجها ولكن نسبة هذا النمو تشهد التراجع وليس حجم الناتج).
 
وإن كان الناتج المحلي يضم استثمارات أجنبية ولا تحمل جنسية هذه الدول، فإن حجم الاقتصاد القومي تطور بشكل ملحوظ أيضاً في هذه الدول الأربع، ويمكن الاستدلال على هذا الحجم من خلال الدخل القومي لهذه الدول الذي يتضمن كل ما ينتجه مواطنو ومؤسسات الدول الأربع محلياً وخارجياً.
 
فقد تطور حجم الناتج القومي، وفق إحصاءات وتقارير البنك الدولي، في مقارنة بين عامي 2004 و2012 بالأحجام التالية: 16.2 مليار دولار في الأردن. 212.7 مليار دولار في مصر. 34.8 مليار دولار في تونس. 26.8 مليار دولار في لبنان.
 
هذا التطور، والنمو (ولو كان متباطئاً) لا بد من أن ينعكس ارتفاعاً في الإنفاق الاجتماعي في هذه الدول الأربع التي تضم عدداً ضخماً من الفقراء ونسباً مرتفعة من البطالة... إذ منطقياً يُعتبر النمو الاقتصادي نتاج المجتمعات، ما يعني أن النمو يشير الى رفاه هذه المجتمعات وتحسن معيشتها.
 
إلا أن هذه النظرية تسقط عند أبواب الواقع، عند الاطلاع على حجم تطور نسب الفقر في هذه الدول.
 
في الاردن وحسب دراسة "تقييم الفقر في الاردن" التي أعدت في عام 2004 تبيّن أن نسبة الفقر بلغت في الأردن 14.2 في المئة، بينهم 29 في المئة يعانون الفقر المزمن.
وتتمدد جيوب الفقر في الأردن في 20 منطقة حيث تزيد نسبة الفقر فيها عن 26 في المئة. الى عام 2012، يؤكد ﺗﻘرﯾر ﺻﺎدر ﻋن ﻣرﻛز "اﻟﻔﯾﻧﯾق ﻟﻠدراﺳﺎت" عن "ﺧط اﻟﻔﻘر ﻓﻲ اﻷردن ﻟﻌﺎم 2012": أن خط الفقر يمثل راتب 400 دﯾﻧﺎر ﺷﮭرﯾﺎً ﻟﻸﺳرة في حين تفيد الأرقام اﻟرﺳﻣﯾﺔ أن 72 في المئة ﻣن اﻟﻣﺷﺗرﻛﯾن ﻓﻲ اﻟﺿﻣﺎن اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﯾﺣﺻﻠون ﻋﻠﻰ رواﺗب ﺷﮭرﯾﺔ ﺗﺑﻠﻎ 400 دﯾﻧﺎر وما دون.
 
في مصر، يؤكد تقرير الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة في عام 2004 وجود 48 مليون مصري فقير يعيشون في 1109 مناطق عشوائية. في حين يقول الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في عام 2012، أن نسبة الفقراء في مصر تتعدى الـ 26.3 في المئة.
 
في تونس تُظهر بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن نسبة الفقر في عام 2012 وصلت إلى 15.5 في المئة في مقابل 23.3 في المئة سنة 2005.
 
في لبنان، يشير دليل أحوال المعيشة 2004 الى أن حصة الـ50 في المئة الأقل دخلاً لم تزد على 18 في المئة من الدخل الوطني. وتجاوزت نسبة الاسر التي قل دخلها عن المتوسط الوطني لدخل الأسرة (1،54 مليون ليرة) 70 في المئة من اجمالي الاسر.
وتلفت دراسة "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" أن 20.59 في المئة من السكان هم من الفقراء، بالإضافة إلى 7.79 في المئة يعيشون في فقر مدقع، بما يعني أن نسبة الفقراء الإجمالية تبلغ 28.58 في المئة من اللبنانيين.
 
قد يبرر بعض عدد الفقراء الضخم في الدول العربية الأربع بأنه نتاج انخفاض النمو بين أعوام 2004/2012، إلا أن ضعف الرؤية الاقتصادية ومافيوية الأنظمة تجعل من هذا المبرر نكتة سمجة.
 
إذ إن أعداد الفقراء المتزايدة ليست نتاج عوامل خارجية، وإنما نتاج سياسات اقتصادية تقوم على خفض الإنفاق الاجتماعي لمصلحة تعزيز اقتصادات الريع. معادلة لا يمكن أن تنتج سوى إفقار غالبية المواطنين وإثراء القلة القليلة التي لا يصدق كونها القلة الحاكمة.
 
أما اعتبار ساسة الاقتصاد أن رؤيتهم الاقتصادية مدعومة بتوجه دولي نحو تحرير الاقتصاد، فليس سوى أوهام بلا معنى. فصندوق النقد الدولي، كما البنك الدولي عدّلوا في توجهاتهم نحو اقتصاد أكثر عدالة، وإن كانا لا يتقصّدان العدالة بعينها. فعبارة مندوبة صندوق النقد الدولي، كريستين لاجارد، في مقابلة أجراها معها، الأسبوع الماضي، الكاتب في "نيويورك تايمز"، ادواردو بورتر، كفيلة بالرد على كل المبررات:
 
"التوزيع العادل للدخل يأتي من ضمن مهماتنا الأساسية في الدول. والسبب هو أن مهمتنا هي تحقيق الاستقرار المالي. وكل ما يؤدي الى احتمال زعزعة القارب المالي والاقتصادي يعتبر ضمن أولوياتنا".

10‏/4‏/2014

العرب يغرقون في الفقر.. والعدالة الاجتماعية لا تعرف حياتهم

رشا أبو زكي - جريدة العربي الجديد

http://bit.ly/1lMPBSB





لا تعريف موحّداً للعدالة الاجتماعية. فالبعض يعتبر أن هذا المصطلح يعني التوزيع العادل للثروات الوطنية. والبعض الآخر يعتبره مرتبطاً بالعدالة الضريبية حصراً. 
وكذلك، تصنفه التقارير الدولية على أنه يختصر كل ما له علاقة بالمساواة في المجتمعات والنظم الاقتصادية، بدءاً من المساواة بين الجنسين، وصولاً إلى عدم تركّز الثروات بيد أقلية من المواطنين.


أما الرئيس الأميركي باراك أوباما، فقد ربط موضوع العدالة الاجتماعية بتكافؤ الفرص. إذ قال في خطابه في نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إنه لا عدالة في ظل عدم قدرة كل المواطنين على الارتقاء من دون تمييز.
كثرة الحديث عن العدالة الاجتماعية في العالم وخصوصاً في الدول العربية تعني أن هذه الدول بنظمها الاقتصادية والاجتماعية تفتقر الى العدالة، وأن مواطنيها يشعرون بانتقاص حقهم بالمساواة، إن كان في تكافؤ الفرص أو قدرة الوصول الى سوق العمل أو الأجر العادل أو الضريبة العادلة أو الحق بالعلاج والتعليم والرفاه... فما هو واقع العدالة الاجتماعية في العالم، وفي المنطقة العربية تحديداً؟الثروة بيد الأقلية

تقول منظمة العمل الدولية في تقريرها الأخير: "إننا نواجه في العالم أزمة اجتماعية عميقة، وأزمة كبيرة تتعلق بالعدالة الاجتماعية".

أما المؤشرات فمذهلة. إذ إن 20 في المئة فقط من سكان العالم لديهم تغطية صحية، وأكثر من نصف السكان يفتقرون إلى أي تغطية على الإطلاق. كذلك، ارتفع عدد العاطلين من العمل في العالم بمقدار خمسة ملايين في العام 2013.
 
وأيضاً خرج قرابة 23 مليون عامل من سوق العمل، ومن المتوقع أن يرتفع عدد الباحثين عن عمل بمقدار يزيد على 13 مليون شخص بحلول العام 2018.
وبلغ عدد العاطلين من العمل ضمن الفئة العمرية 15-24 عاماً 74.5 مليون شخص في العام 2013، وعاش في العام الماضي نحو 839 مليون عامل مع أسرهم على أقل من دولارين يومياً. كما عاش في العام 2013 قرابة 375 مليون عامل مع أسرهم على أقل من دولار وربع دولار يومياً.
وتشرح المنظمة أنه قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية في العام 2008، كان نصف سكان العالم  يعيشون تحت خط 2 دولار في اليوم، ومات الملايين من الجوع. واليوم، ومع بطء الانتعاش الاقتصادي سار الملايين من الناس الى الوراء، من دون وظائف ولا غذاء وبخدمات قليلة.
إحدى ظواهر غياب العدالة الاجتماعية هي تركز الثروات بيد أقلية من الناس.
وبحسب منظمة العمل الدولية فإن ثروة 1 في المئة من أغنى سكان العالم تساوي ما يملكه 3.5 مليارات شخص فقير.
وتشرح منظمة "أوكسفام" البريطانية في تقرير "التفاوت واللامساواة في الثروة حول العالم" الصادر الشهر الماضي، أن 85 ثرياً في العالم يمتلكون ثروات تعادل ثروة نصف سكان العالم مجتمعين.
ويبيّن تقرير المنظمة أن نصف ثروة العالم التي تبلغ 110 تريليونات دولار موجودة في يد 1% من السكان، وهو ما يفوق بـ 65 مرة ثروة نصف سكان العالم الأقل فقراً. 
ويوضح التقرير أن دخول هؤلاء الأشخاص بلغت 240 مليار دولار في العام الماضي.
وعن عدم ارتباط النمو بمعدلات الفقر والعدالة، يبرز خطاب أوباما في نهاية العام الماضي. إذ يؤكد الأخير أنه "منذ العام 1979، ارتفعت الإنتاجية في الولايات المتحدة بما نسبته أكثر من 90%، لكن دخل الأسرة النموذجية ارتفع بما لا يزيد على 8%". ومنذ 1979 أيضاً ازداد حجم الاقتصاد الأميركي أكثر من الضعف، بينما لم تذهب أكثر منافع النمو سوى لقلّة محظوظة".
ويضيف أن الـ 10 في المئة الأكثر غنى في أميركا كانت تستحوذ في العقود الثلاثة التالية  للحرب العالمية الثانية ما نسبته ثلث الدخل الأميركي، إلا أنه يعود ليؤكد أن هذه الفئة باتت تستحوذ اليوم على نصف الدخل الأميركي.
 
واقع الدول العربية

قليلة هي التقارير التي تحدد تماماً حجم الفجوة الاجتماعية في البلدان العربية. إلا أن تقريراً لبنك "كريديه سويس" السويسري يقول بداية هذا العام إن "ما لا يقل عن 48% من الثروة الخاصة في لبنان تتركز في أيدي 8900 مواطن، يشكلون 0.3% فحسب من السكان البالغين".
ويحتل لبنان المرتبة الرابعة عالمياً في اللامساواة بعد روسيا واوكرانيا وكازاخستان.
أما في مصر، وبحسب مؤشرات البنك الدولي، فإن 20 في المئة من السكان يمتلكون 80 في المئة من الثروات. في حين أن 1 في المئة من فئة الأثرياء تمتلك حوالى 50 في المئة من إجمالي الثروة.  
في الأردن، لا يختلف حال تركز الثروات، إذ تؤكد الأرقام الرسمية أن الطبقة الغنية تصل إلى 8.2% من السكان، فيما يشكل من هم دون الطبقة الوسطى نسبة 50.8 في المئة من السكان.
وفي تونس كذلك، تظهر تقارير صحافية أن نسبة الفقر العامة وصلت الى 30% في حين احتلت تونس المرتبة الأولى في المغرب العربي من حيث ارتفاع نسبة الثراء.
وتقول التقارير إن 20 في المئة فقط من أثرياء تونس يسيطرون على 80 في المئة من الثروات.
أما من حيث نسب البطالة، فقد حققت بلدان المنطقة العربية مستويات تعدّ من أعلى المعدلات في العالم ، حيث بلغ حجم البطالة 27.2 في المئة في الشرق الأوسط، و29 في المئة في شمال أفريقيا.
ويشرح التقرير الأخير لمنظمة العمل العربية أن نسبة البطالة بين الشباب وصلت في العام 2013 إلى نحو 19 في المئة في المغرب، وأكثر من 22 في المئة في الجزائر ولبنان، و25 في المئة في مصر، وحوالى 30 في المئة في الأردن والمملكة العربية السعودية، وحوالى 40 في المئة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأكثر من 42 في المئة في تونس.
من جهة أخرى، تراجعت مستويات الحد الأدنى للأجور بنحو كبير في المنطقة العربية.
وبينما يشكل الموظفون 66 في المئة من اجمالي العاملين في العام 2011، فإن التغطية القانونية للحد الأدنى للأجور غالباً ما تكون أكثر تقييداً، هذا إن وجدت أصلاً.
فعلى سبيل المثال، يقول تقرير المنظمة إن الحد الأدنى للأجور في بعض البلدان العربية يقتصر على "المواطنين" أي من يحمل جنسية البلد، أو يتسم بالتمييز ضد العمالة الوافدة والتي تتلقى أجوراً أقل.
إذاً، دول العالم كما الدول العربية ترزح تحت مؤشرات لا تشير سوى إلى انعدام العدالة الاجتماعية. وفي حين تشهد بعض هذه الدول ثورات اجتماعية، تنتظر شعوب المنطقة الوصول إلى واقع آخر، واقع يعيد للناس حقوقها المهدورة.
 
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/cbc6402a-7322-4164-81f3-4f27263fb205#sthash.pfwgFAYx.dpuf
http://www.alaraby.co.uk/economy/cbc6402a-7322-4164-81f3-4f27263fb205

8‏/4‏/2014

نصف مليون لبناني مهدد بالتشرّد

رشا أبو زكي - جريدة العربي الجديد

http://bit.ly/1lHBUEq





الشارع اللبناني مشغول هذه الأيام بقضية تقض مضاجع آلاف المواطنين. إنه قانون الإيجارات الجديد الذي أقره البرلمان الأسبوع الماضي، والذي يشرّد أكثر من نصف مليون لبناني في حال تطبيقه حسب محللين، كونه يرفع بدلات الإيجار بشكل تدريجي في المساكن التي تدخل في نطاق عقود الإيجارات الموقعة قبل العام 1992.
هذا القانون ينتظر توقيع رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان، الذي وبحسب مصادر "العربي الجديد" يتجه نحو عدم توقيعه كونه يتضمن بنوداً غير واضحة.
وتلفت المصادر إلى أن القرار النهائي سيتم إعلانه بعدما ستتم دراسة القانون في لجنة قانونية سيعينها الرئيس.
هكذا، انقسم الشارع اللبناني بين دعوات للمستأجرين القدامى للتظاهر والإعتصام لمطالبة رئيس الجمهورية بعدم توقيع القانون، ويقابلهم مالكو الأبنية المستأجرة الذين يطالبون بتوقيع القانون لاسترداد أملاكهم. 
قصة قانون الإيجاراتفقد صدر قانون الإيجارات في لبنان في العام 1992، تم بموجبه تحرير عقود الإيجار ليتم تحديد سعر إيجار المساكن في لبنان بحسب العرض والطلب.إلا أن هذا القانون لم يكن رجعياً، وبالتالي لم يشمل الإيجارات المعقودة قبل العام 1992.
أُطلق على المستأجرين الذين لم يشملهم هذا القانون مصطلح "المستأجرون القدامى"، هؤلاء بقيت إيجارتهم ثابتة عند حدود زهيدة جداً نسبة إلى الإيجارات الرائجة.
لكن المساحات المتبقية للبناء في بيروت تقلصت لتصبح أقل من 100 عقار، ما جعل من المساكن القديمة محط أنظار المطورين العقاريين والمصارف وكل من يفيد من المضاربات العقارية، بحيث أصبحت بيروت متخمة عقارياً، في حين يوجد حوالي 25 ألف مبنى تابع للإيجارات القديمة في بيروت وحدها، وهذه المباني ستصبح قابلة للهدم بعد تطبيق قانون الايجارات، وبالتالي قابلة لتشييد أبنية جديدة وتحريك سوق البناء في بيروت.
هذا الواقع أنتج قانوناً جديداً للإيجارات تم إقراره في البرلمان اللبناني الأسبوع الماضي. وبموجب القانون، يتم زيادة كلفة الايجارات ما قبل العام 1992 بشكل تدريجي خلال 6 سنوات، وفي السنة التاسعة يصبح الإيجار حراً، أي أن بدل الإيجار يصبح خاضعاً للعرض والطلب، وإخراج المستأجر القديم من مسكنه يصبح سهلاً ومقونناً ولا يلزم المالك بأي تعويض.
وبعكس كل المطالب، لم يعمل البرلمان اللبناني على إقرار أي قانون يطرح بدائل أمام المستأجرين القدامى.
لا مساكن شعبية، ولا تعويضات تمكّن المستأجرين القدامى من شراء أو استئجار منازل بديلة في حال تم إخراجهم من منازلهم الحالية. وإنما تم تضمين القانون بنداً يشير الى انشاء صندوق مساعدات يتوجه للعائلات التي يساوي دخلها أقل من 3 أضعاف الحد الأدنى للأجر.
أي أن كل سكان المنزل يجب أن لا يتعدى راتبهم 1350 دولار لكي يستطيعوا الافادة من مساعدة هزيلة للتمكن من دفع الزيادات التي ستلحق على ايجاراتهم الشهرية. علماً أن الحد الأدنى للأجور في لبنان وهو 450 دولاراً لا يكفي ثمن وقود للتنقل بين المنزل والعمل، ولا يكفي لتأمين الحد الادنى من الحاجيات الغذائية، بفعل التضخم الكبير الذي أصاب لبنان، والذي وصل الى ذروته في العام 2008.
قانون معقّد وغير مباشرتدور حول قانون الإيجارات الجديد الكثير من التساؤلات حسب مصادر قانونية. إذ أن القانون الذي يطبق على كافة عقود إيجار العقارات المبنية المعقودة قبل 23/7/1992، ويستثني في الوقت ذاته عقود الإيجار الموسمية العائدة لأماكن الاصطياف والاشتاء، أشغال الأملاك العمومية للدولة والبلديات، وعقود إيجار الفيلات. ما يدل إلى تفرقة واضحة بين المستأجرين القدامى، خصوصاً الأثرياء منهم الذين لا يطبق القانون على أماكن اصطيافهم ولا على أماكن سكنهم.
وينص القانون الجديد على أنه "ينشأ صندوق خاص للإيجارات السكنية المشمولة بأحكام هذا القانون يكون تابعا لوزارة المالية. ويهدف هذا الصندوق إلى مساعدة جميع المستأجرين المعنيين بهذا القانون الذين لا يتجاوز معدل دخلهم الشهري ثلاث أضعاف الحد الأدنى للأجور وذلك عن طريق المساهمة في دفع الزيادات، كليا او جزئياً.
إلا أن وزير المال اللبناني وخلال إقرار القانون في البرلمان أعلن أن موازنة الدولة لا تسمح بتغطية نفقات هذا الصندوق. ما يجعل مصير هذا الصندوق مجهولاً، خصوصاً أن قانون الإيجارات سيطبّق بعد 6 أشهر من توقيعه من قبل رئيس الجمهورية، في حين أن لبنان يعيش بلا موازنة منذ 9 سنوات وبالتالي لا يمكن تمويل هذا الصندوق قبل الاتفاق على إقرار موازنة للبلاد.
وتحدد المادة 15 في القانون آلية تطبيق الزيادات على الإيجارات القديمة، بحيث تمدد العقود لغاية تسع سنوات على ان يدفع المستأجر قيمة بدل المثل تدريجيا وفاقا لما يلي: " يزاد بدل الإيجار 15% من قيمة فارق الزيادة بين بدل الإيجار المعمول به قبل نفاذ هذا القانون و"بدل المثل" وذلك عن كل سنة من السنوات التمديدية الأربع الأولى التي تلي تاريخ نفاذ هذا القانون. و20% من قيمة فارق الزيادة المنوه عنها أعلاه وذلك عن كل من السنتين الخامسة والسادسة من الفترة التمديدية حتى يبلغ بدل الإيجار في السنة التمديدية السادسة قيمة "بدل المثل".
ويكون بدل الإيجار في السنوات الممددة السابعة والثامنة والتاسعة مساويا لقيمة "بدل المثل". وبنهاية السنة التمديدية التاسعة يصبح الإيجار حراً.
إلا أن معادلة الزيادة المعقدة هذه ليست مسبوقة بتحديد ما يسمى "بدل المثل" وإنما يأتي تعريف "بدل المثل" في البند رقم 20 ليزيد من التعقيد تعقيداً. ويحدد بدل المثل على أساس نسبة 5% من القيمة البيعية للمأجور في حالاته القائمة فيما لو كان خاليا.
وبما أن أسعار الشقق في لبنان أصبحت خيالية، بذلك يرتفع الإيجارات الشهري على المستأجرين القدامى بطريقة متسارعة وكبيرة، تسرّع بالتالي عملية تشرديهم.
 
يقر رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية النائب غسان مخيبر بوجود مشكلة، إذ يقول في حديث مع "العربي الجديد" إن هذا القانون الذي صدر يجب أن يستكمل بسلة تشريعية تقوم على تأمين سياسية سكانية شاملة".
ويلفت الى أن هذا القانون يسري بعد 6 أشهر من الآن، وخلال هذه الفترة يجب إقرار سلة قوانين حمائية منها "الإيجار التملكي" (أي تملك المسكن بعد فترة من استئجاره) وتأمين حوافز ضريبية ونظام لتشييد أبنية اجتماعية (مساكن شعبية)".
ورداً على سؤال حول إمكان السير بقانون الإيجارات بلا تطبيق مشروع صندوق المساعدات الذي ينص عليه قانون الإيجارات نفسه، يقول مخيبر إن "صندوق المساعدات الموجود في القانون لا يعيق تطبيق القانون.وبالتالي يمكن الاعتبار أن القانون أصبح سارياً برغم عدم الاتفاق على آلية أكيدة لتمويل الصندوق. ولكن هذا الصندوق يؤمن انتظام القانون وبالتالي لا بد من السير بتطبيق بنود القانون كافة ومنها موضوع صندوق المساعدات".
قانون يستهدف الآلافتقدر وثائق البرلمان اللبناني عدد المستأجرين القدامى بـ 100 ألف عائلة، في حين تؤكد لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين العدد بـ 180 ألف عائلة.
وتفيد إحصاءات إدارة الإحصاء المركزي في لبنان في العام 2005 أنه يوجد نحو 201 ألف عائلة تقيم في مساكن مستأجرة، بمعظمها تعود عقودها إلى ما قبل العام 1992.
ويقدر متوسط عدد الأفراد في العائلة اللبنانية بـ 4 أشخاص، وبالتالي فإن عدد اللذين سيكونون عرضة للتشرد خلال السنوات المقبلة، وفق الإحصاءات المتضاربة لعدد المستأجرين القدامى،  يصل إلى ما بين 400 و800 ألف شخص.
ويؤكد رئيس لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين زكي طه في حديث مع "العربي الجديد" أنه يوجد في لبنان حوالي 180 ألف عقد ايجار قديم، غالبيتها في طرابلس وبيروت وجبل لبنان، إضافة إلى المناطق اللبنانية الأخرى.
ويشير طه إلى أن غالبية المستأجرين القدامى هم من أصحاب الدخل المحدود، وغير قادرين على شراء ولا حتى استئجار شقة في بيروت أو جبل لبنان بعدما وصل السعر الأدنى للشقة الصغيرة الى 250 ألف دولار، وايجارها لا يقل عن 700 دولار في حين أن الحد الأدنى للأجور لا يتعدى 450 دولاراً.
يعتبر رئيس لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين أن قانون الإيجارات الذي أقر الأسبوع الماضي في البرلمان تم إعداد بنوده بما يتوافق مع مصلحة أصحاب المصارف وتجار البناء وكبار الملاكين من أجل تحرير كل العقارات والأبنية القديمة في بيروت وضواحيها والمدن الكبرى، "فهؤلاء الأطراف وخاصة أصحاب المصارف يريدون استثمار الكتلة النقدية الضخمة في الودائع المصرفية من خلال المضاربات العقارية، وهذا ما لم يعد متاحاً في بيروت بسبب شبه انعدام المساحات غير المبنية".
ويقول طه: "نحن أمام كارثة كبرى جرى تمريرها بصمت مريب ومشبوه في المجلس النيابي وتؤدي إلى تشريد الغالبية الساحقة من المستأجرين. فالأثرياء منهم قادرون على شراء بيوت اخرى. إلا أن الآلاف من المستأجرين هم من الفقراء الذين سيتشردون ويصبحون لاجئين داخل وطنهم".
ويطالب طه بتعويضات عادلة للمستأجرين القدامى أو البحث عن مساكن بديلة أو التأكيد على الزامية "الإيجار التملكي" بحيث يمكن للمستأجر أن يتملك شقته بعد دفعه ثمنها من خلال الإيجار الشهري.مالكو المنازل: يوجد ظلم في المقابل، يعتبر رئيس لجنة متابعة قضية مالكي الأبنية المستأجرة جوزف زغيب، أن قانون الإيجارات الجديد أعطى الحق لأصحابه عبر تمكين مالكي الأبنية من استعادة بيوتهم ولو بعد سنوات.
ويقول لـ "العربي الجديد" "نحن لسنا مدعومين لا من حيتان أموال ولا من مراجع دينية ولا سياسية ولا اقتصادية، ولكن نحن مظلومون وننتظر هذا القانون منذ 22 سنة".
ويعتبر زغيب أن مشكلة المستأجرين ليست مع المالكين، ويلفت الى أن العديد من المستأجرين المتضررين من القانون يقومون بردة فعل ضد المالك في حين أن الأخير يحصل على حقه لا أكثر.
ويلفت زغيب إلى أن المستأجر يمكنه خلال السنوات التي يطبق فيها القانون ادخار الأموال لكي يشتري شقة، ويعتبر أن صندوق المساعدات قادر على تقديم العون لمن يحتاج من المستأجرين.
ويشرح زغيب أنه يوجد في بيروت حوالي 25 ألف مبنى فيه إيجارات قديمة، وفي طرابلس بين 30 إلى 35 ألف مبنى، وما تبقى من إيجارات قديمة يتوزع على المناطق اللبنانية الأخرى.