30‏/8‏/2014

يد الفساد والاهمال تقطع الكهرباء عن 9 دول عربية

يد الفساد والاهمال تقطع الكهرباء عن 9 دول عربية

30 أغسطس 2014

ماذا لو قرّر شخص أن يحلّق بالطائرة فوق عدد من الدول العربية ليلاً؟ ترى ماذا يمكن أن يرى؟ الأرجح أنه لن يستطيع التمييز بين دولة وأخرى. قد تنقطع أنفاسه من العتمة، التي لا تفارق بعض الدول. قد يظن في لحظة ما أن دولاً بكاملها تقيم حفلات مستمرة لعامة الشعب، وتضيء الأنوار وتطفئها لكي تدلّل مواطنيها بأجواء احتفالية. 
كثيرة هي الاحتمالات التي قد تخطر على بال هذا الشخص، ولكن لن يعرف الحقيقة من فوق، فما يحصل تحته هو حفلة جنون وفساد تلف دولاً عربية كاملة. 
فلنعدّ بعض الدول التي تعاني من التقنين الكهربائي: لبنان، سوريا، الأردن، مصر، ليبيا، اليمن، السودان، العراق والجزائر. وبطبيعة الحال، يتزامن انقطاع الكهرباء عن هذه الدول مع انقطاع المياه، نتيجة اعتماد غالبية الدول على الآبار الارتوازية، التي تحتاج الى آلات ضخ كهربائية. 

لبنان ومصر: فساد واهمال
تبدأ الرحلة فوق لبنان. الأنوار هنا خافتة. بعض الأماكن مضيئة، ولكن العتمة تسيطر على المشهد العام. فلبنان يعيش وسط تقنين يصل الى 18 ساعة يومياً، رغم انتهاء الحرب الأهلية منذ 24 عاماً. والتقنين الكهربائي في لبنان ليس قدراً، وإنما نتاج فساد يضرب مراحل الإنتاج الكهربائي كافة. ومنذ العام 1990، لا يزال وزراء الطاقة والمياه يعلنون عن خطط لإصلاح القطاع، يحصلون على اعتمادات مالية بمليارات الدولارات، فتضيع في زواريب الهدر. 
وحالياً، يعيش لبنان أزمة انقطاع حادة في الكهرباء، استدعت حصول تحركات احتجاجية في المناطق اللبنانية، إلا أن هذه الاحتجاجات، كما التي سبقتها، تعود لتخفت مع طمأنة زعماء الأحزاب لأتباعهم أن الأزمة على طريق الحل. 
ننتقل برحلتنا الى مصر، التي تشهد أيضاً أزمة انقطاع كهربائي في غالبية المحافظات. فقد فقدت الشبكة الكهربائية 30 في المئة من قدراتها بسبب الإرتفاع المستمر في الطلب وتجاوز العجز في الطاقة الكهربائية المنتجة حاجز الـ5800 ميغاوات، مقترباً من حاجز الـ6000 ميغاوات، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المواطنين لأكثر من 6 مرات عن معظم المناطق، وفق تصريحات المسؤولين المصريين. وانقطاع الكهرباء هذا، له أسبابه، ومنها عدم صيانة معامل الإنتاج وشبكات الكهرباء بسبب الإهمال الحكومي المزمن لهذا القطاع. 

اليمن والاردن: تقنين يتسع

إلى اليمن الذي يعاني من أزمة حادة في الكهرباء منذ حوالي 3 سنوات، وحيث تتعرض أبراج الكهرباء لاعتداءات متكررة من مسلحين قبليين، ما يسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة. 
وأسهم ضعف السياسات الحكومية، وعدم التوجه نحو تنمية الأرياف وتطوير البنية التحتية الى تقنين كهربائي حاد يطال المدن الرئيسية، وانقطاع شبه متواصل للكهرباء عن غالبية المناطق الريفية. 
ويضاف الى هذه العوامل، استشراء حاد للفساد في غالبية مرافق القطاع العام ومنها الكهرباء، بحيث يتم هدر ملايين الدولارات من المال العام من دون تقديم الخدمات المطلوبة. أمّا في الأردن، فأزمة الكهرباء بدأت تتسع، وبرغم معرفة السلطة الأردنية بالمشكلات التي تعانيها المملكة في عملية إنتاج الطاقة، الا أنها تضع اللوم حالياً في زيادة استهلاك الطاقة على توافد اللاجئين السوريين الى الأردن. 
ولكن، ماذا لو كان اللاجئون سياحاً؟ هل كانت المملكة ستبرر تقصيرها بالتوافد السياحي؟ 

ليبيا وسوريا: العتمة سياسة

وفي ليبيا، أصبح انقطاع الكهرباء "عادة"، إذ تشهد معظم المدن الليبية انقطاعاً مستمراً في التغذية الكهربائية يمتد فترات طويلة، أما الأسباب وفق المعلومات الرسمية فهي النقص الحاد في إمدادت الوقود لمحطات التوليد وخروج المحطات عن العمل، والاعتداءات المتكررة على شبكات الكهرباء. 
وصولاً الى سورية، حيث ارتفعت ساعات انقطاع التيار الكهربائي، لتصل في بعض المدن والمناطق الريفية إلى 22 ساعة يومياً، وذلك برغم وعود وزير الكهرباء السوري، عماد خميس، بحل مشكلة الكهرباء وتقليل ساعات انقطاع التيار خلال زيارته محافظة حلب في يونيو/حزيران الماضي. 
وتعرضت محطات توليد الطاقة الكهربائية في العديد من المناطق السورية إلى الدمار خلال السنوات الثلاث الماضية، والخسائر وصلت الى حوالي 5.3 مليارات دولار أميركي. 

السودان والعراق والجزائر: الأزمة على حالها

وفي السودان، عمدت الحكومة الى رفع تعرفة الكهرباء من دون الرجوع الى البرلمان، ولكن ذلك لم يؤدِّ الى تحسن التغذية الكهربائية، وإنما ارتفعت ساعات التقنين الكهربائي في غالبية المناطق في السودان لأكثر من 6 ساعات يومياً. 
وفي حين اعلن عدد من المسؤولين في العراق، أن الانتاج الكهربائي يفوق طاقة العراق، لهذا سوف يتم تصدير الكهرباء الى الدول المجاورة، يعاني المواطن العراقي من انقطاع في الكهرباء وصل الى 16 ساعة يومياً في عدد من المحافظات. 
أما في الجزائر، فهي تشهد منذ سنوات انقطاعات في التغذية الكهربائية وصلت الى ذروتها خلال العام الحالي، وذلك بالرغم من توافر احتياطات ضخمة من البترول والغاز. وقد أدى انقطاع الكهرباء الى حصول تحركات في الشارع الجزائري بعدما ارتفعت خسائر المواطنين والاقتصاد وخصوصاُ قطاع الصناعة. 
وحسب الديوان الوطني للإحصاء، فقد سجلت نصف المؤسسات الصناعية الناشطة في الجزائر، توقفا عن العمل تقل مدته عن 6 أيام بسبب انقطاع الكهرباء. 
وهكذا يتبين أن 9 دول عربية، لا تزال في القرن الحادي والعشرين تعاني من ازمة كهرباء، بعضها لأسباب حربية، والبعض الآخر نتيجة الفساد والإهمال. 
ولا يزال حوالي 266 مليون مواطن عربي يصفقون حين تأتي الكهرباء، ولا تزال الاقتصادات تتكبد الخسائر الضخمة نتيجة عدم وجود تغذية كهربائية منتظمة. 
وفي حين يشهد الطلب على الكهرباء ارتفاعاً ملحوظاً في الدول المتقدمة نتيجة توسع القطاعات الانتاجية الصناعية، فإن الطلب على الكهرباء في غالبية الدول العربية يرتفع نتيجة زيادة عدد السكان.

5‏/8‏/2014

اليابان تنتقم أخيراً من روسيا بالعقوبات الاقتصادية

اليابان تنتقم أخيراً من روسيا بالعقوبات الاقتصادية

رشا أبو زكي

5 أغسطس 2014

لا تعتبر العقوبات الاقتصادية اليابانية على روسيا مجرّد رد فعل على ضم الأخيرة جزيرة القرم إلى أراضيها. فبين الدولتين علاقة
 اقتصادية قوية، وتوتر سياسي لم يهدأ منذ الحرب العالمية الثانية، نتيجة احتلال روسيا جزراً يابانية غنية اقتصادياً.
حتى أن المزاج الشعبي الياباني المناهض لروسيا، كان من الأسباب الأساسية التي دفعت الحكومة اليابانية لإعلانها منذ أشهر الدخول في لائحة الدول الفارضة للعقوبات على روسيا، ومن ثم تشديدها العقوبات تباعاً.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس الوزراء الياباني يوشيهايد سوغ، اليوم الثلاثاء، أن العقوبات اليابانية الجديدة تشمل تجميد أرصدة أربعين شخصاً ومجموعتين روسيتين يدعمون انفصال شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا، وحظر الواردات من القرم.
وقال سوغ إن الخطوات تتوافق مع الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى.
وعرضت اليابان خططها في تشديد العقوبات الأسبوع الماضي بعد توقف رحلة الخطوط الجوية الماليزية في المناطق الشرقية من أوكرانيا.
صراع تاريخي
وتعيش اليابان في صراع تاريخي مع روسيا، بعدما احتلت الأخيرة جزءاً من الأراضي اليابانية الشمالية في العام 1945. ويتركز الصراع حول أربع جزر: إيتوروفو، شيكوتان، كوناشيري وجزر هابوماي الخاضعة للسيطرة الروسية. وخلال مرحلة الصراع، تم طرد عدد كبير من اليابانيين من الجزر المحتلة، واستبدالهم بمواطنين من أوكرانيا.
وتتمتع الجزر بثروات ضخمة من النفط والغاز والمعادن، بالإضافة الى مخزونها الكبير من الثروة البحرية.
إلّا أنه برغم هذه الأزمة، دخلت اليابان وروسيا في مرحلة وئام اقتصادي في العام 1993 مع تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة. وازداد حجم التبادل الاقتصادي، وفق مراكز الإحصاءات اليابانية، خلال السنوات الأخيرة،
ومع بدء الأزمة الأوكرانية، وضم روسيا جزيرة القرم لأراضيها، بادرت اليابان فوراً لتقديم مساعدة للحكم الاوكراني وصل الى 1.5 مليار دولار أميركي. كما فرضت تباعاً عقوبات اقتصادية على روسيا، الا أن حجم هذه العقوبات بقي خجولاً في مقارنة مع العقوبات الأميركية والأوروبية.
دعم واستياء
وتلقى الخطوة اليابانية في الدخول الى نادي معاقبي روسيا ترحيباً أميركياً، واستياء روسياً واضحاً. إذ أعرب نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، في مطلع الشهر الماضي، لرئيس الوزراء الياباني، عن ترحيبه بالعقوبات التي فرضتها اليابان على روسيا.
وقال البيت الأبيض في بيان صحافي نقلته وكالة أنباء "كيودو" اليابانية "اتفق الجانبان على أهمية مواصلة تنسيق "مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى" في ما بينها من أجل الضغط على روسيا بغية وقف أعمالها الرامية إلى زعزعة الاستقرار في أوكرانيا".
في المقابل، انتقدت روسيا الخطوة اليابانية، واعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن تصرف اليابان غير ودي ويتسم بقصر النظر ويستند إلى رؤية خاطئة للأحداث في أوكرانيا.
وجاء فى بيان الخارجية الروسية أنه برغم أشكال التعبير عن الصداقة، ليس لدى اليابان سياسة مستقلة، بل إنها تتبع نهج الولايات المتحدة في العقوبات.
وأدّت العقوبات اليابانية الى تجميد المشاورات بشأن إلغاء تأشيرات الدخول بين الدولتين وتأجيل بدء المحادثات حول 3 اتفاقيات اقتصادية مرتبطة بالتعاون الاستثماري والتعاون في مجال استكشاف الفضاء والحيلولة دون القيام بنشاط عسكري خطير.
الفخ الاقتصادي
إلا اليابان تحرص على ابقاء العقوبات في إطار العقاب على أزمة أوكرانيا، نظراً لضخامة المصالح الاقتصادية بين البلدين. فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين روسيا واليابان، العام الماضي، بحسب معطيات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، 34.8 مليار دولار.

ويلفت الموقع الى أن المبلغ الإجمالي التراكمي من الاستثمارات اليابانية المباشرة في الاقتصاد الروسي بلغ 107 مليارات، بحيث تعتبر اليابان واحدة من أكبر 10 قادة للاستثمارات الأجنبية في روسيا. ويشير التقرير الى أن العديد من الشركات اليابانية (حوالى 270 شركة) تعمل بنجاح في السوق الروسية.ويشير تقرير صادر على موقع السفارة الروسية في اليابان، إلى أن الصادرات الروسية الرئيسية إلى اليابان (أكثر من 98 في المئة من حجم التداول الكلي) تتكون من النفط الخام، الغاز الطبيعي المسال، المنتجات النفطية، الألومنيوم غير المجهزة... والمنتجات البحرية. أما الواردات الرئيسية من اليابان (84.7 في المئة) فهي السيارات، الشاحنات، قطع غيار السيارات، معدات البناء، معدات توليد الطاقة.